Полный текст (499 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
له: " الطاهر ". ولد قبل وفاة أبي بكر الصديق بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة سبع ومئة.
ومن
ولد عبد الله بن حميد
عبيد الله بن أسامة بن عبد الله حميد، قتل مع ابن الزبير.
стр. 422
وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل وأمه: فاختة ابنة حكيم بن حزام.
ومن ولد حميد:
حفص بن عمر بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن خازم ابن أسماء بن الصلت السلمي بخراسان، حين قتل عبد الله بن الزبير.
وزوجة عبد الله بن خازم ابنته. وولدت منه أم عمر بنت حفص. وكانت هناك أم عمر، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد، فحملنا إلى مكة، وتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد.
стр. 423
وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن عمرو بن أبي الفضل، عن غير واحد من قريش: أن محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي، إذ كان على مكة، جلس في الحجر، فاختصم إليه عيسى بن عبيد الله وعثمان بن أبي بكر بن عبيد الله الحميديان، فتوجه القضاء على أحدهما، فقال محمد بن هشام: أنا ابن الوحيد، والله لأقضين فيكما بقضاء يتحدث به أهل
стр. 424
القريتين، لأقضين بينكما قضاء مغيرياً. فقال عثمان: صه صه، ادن حبوا، أتدري من الرجل معك؟ أزهر لزهر، المتسربل المجد معه إزاره ورداؤه. وقال عيسى بن عبيد الله: نوهت بماجد لماجد، بكر لبكر، والله ما أنا بنافخ كير، ولا ضارب زير، لو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكة، أنا ابن زهير دفين الحجر. فقال محمد بن هاشم: قوموا، فإنكم والله كنتم وحشاً في الجاهلية، وما استأنستم في الإسلام. فقال أحد الرجلين: حقي لصاحبي، لا أريد الخصومة.
стр. 425
ومن
ولد حميد بن زهير
عبد الله بن الزبير، رواية سفيان بن عيينة.
стр. 426
ومن
ولد أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى
عمرو بن أمية، لا عقب له. وهو من مهاجرة الحبشة، مات هناك.
وليس لعبد الله وسفيان، ابني الحارث بن أسد، عقب.
وأم عمرو، وعاتكة، ابني أمية بن الحارث: زينب ابنة خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
стр. 427
وولد هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى
أبا البختري، واسمه: العاص وأمه: أروى بنت الحارث ابن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي.
قتل أبو البختري يوم بدر كافراً، قتله المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار. وقد كان النبي ﷺ قد قال: من لقي أبا لابختري فلا يقتله. وكان ممن قام في الصحيفة، وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب. فقال المجذر بن ذياد: فلقيته فقلت: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نقتلك. فقال: أنا وزميلي. ومعه رجل، فقلت: لا. فقال: لا:
لا يُسْلِمُ ابنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهْ
حتَّى يموتَ أو يَرَى سَبِيلَهُ
стр. 428
فشد عليه بالسيف، والمجذر يقول:
بَشِّرْ بيُتْمٍ إن لَقِيتَ البَخْترِي
أو بشِّرنْ بِمثلها مِنّي بَنِي
ألا تَرَى مُجذَّراً يَفْرِي الفَرِى
أنا الذي يُقَال أصْلِي منْ بَليِ
أطْعُنُ بالحَرْبَةِ حتّى تَنثَنيِ
ومن
ولد أبي البختري
الأسود بن أبي البختري. اصطلح عليه أهل المدينة، وكان زمان على معاوية يصلي بهم.
стр. 429
وأمه: عاتكة ابنة أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزي.
ومن
ولد الأسود بن أبي البختري
عبد الرحمن بن الأسود وأمه: الحلال ابنة قيس بن نوفل، من بني نصر بن قعين وأخته لأمه: خديجة ابنة الزبير بن العوام وأخوه أيضاً لأمه: الزبير بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوى.
وكانت تحته سودة ابنة الزبير بن العوام.
стр. 430
ومن ولد الأسود بن أبي البختري:
سعيد بن الأسود. وكان يضرب بحسنه المثل، وفيه يقال:
ألاَ لَيْتني أشْرِى وشاحِى ودُمْلُجِى ... بنظْرَة يَوْمٍ من سَعِيد بْنِ الأسْوَدِ
حدثني الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: سمعت أبي والضحاك بن عثمان يذكران قصته ويتحدثان عنه، قالا: كانت له مشية لا يدعها على حالٍ. قال رجل ممن حضر الحرة: انهزمت فيمن انهزم من
стр. 431
الناس، فلقيت سعيد بن الأسود وهو يمشي مترسلاً يتبختر والدماء تسيل منه، وقد باشر القتال، فنفست به، وخشيت أن يقتل فقلت: بأبي أنت وأمي، أنج، فقد أدركك الطلب. فالتفت فنظر نحوي ثم تبسم، وأقبل يمشي مشيته. ولحق بنا فارس من أهل الشأم، فأخذت برأس جدار الأسواف فصرت من ورائه، وكر على الرجل فقتله. فخرجت إليه فقلت: الحمد لله الذي أظفرك، انج، بأبي أنت وأمي. فالتفت نحوي ثم تبسم، فجعلت أعجب من ضحكة. وكنت معه حتى افترقت بنا الطريق بالبقيع. فأخذ على الخضراء، ودخلت في الأسواف فبت في صور، حتى ضربني البرد من الليل. وكنت قد لبست ثياباً كثيرة، فضربت بيدي أجمع ثيابي عليّ، فإذا أنا عريان لم يبق عليّ من ثيابي إلا ذعاليب تحت يدي، وإذا ما أسفل من ذلك قد ذهب وطاح. فعلمت أنه إنما كان يضحك من عريتي.
قال عمي مصعب بن عبد الله: وذكر أن ابن الزبير نظر إليه وهو
стр. 432
يقاتل وهو بمكة يتبختر، وكانت تلك المشية سجية، فقال: لقد كنت أمقت هذا الفتى على مشيته، حتى علمت أنها اليوم منه سجية.
وكان أبو البختري بن هاشم، من المطعمين في مسير بدر.
حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: كان هاشم بن الحارث بن اسد، وابنه أبو البختري بن هاشم، والمطلب والأسود ابنا أبي البختري، جميعاً يسمون: " الأجمال الشرف "، لأجسامهم.
وأم سعيد بن الأسود، أم ولد، وليس له ولد إلا من برة ابنته.
стр. 433
ومن
ولد أبي البختري بن هاشم
طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري وأمه وأم أخويه: علي، وحسن، ابني عبد الرحمن: برة بنت سعيد ابن السود وأمها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب ولأم ولد.
ولها يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:
أمِنْ أمِّ طَلْحَةَ طَيْفٌ ألَمّ ... ونَحنُ بِالاجْزَاعِ من ذِي سَلَمْ
وفيها عَصيْتُ الألَى كَثَّرُوا ... وكُلُّ نَصيحٍ لَهَا يُتَّهَمْ
هي الرُّكْنُ رُكْنُ النِّساء الَّتِي ... إذا خرجَتْ مَشْهدَاً تُسْتَلَمْ
يَطُفْنَ إذا خرجَتْ حَوْلَها ... كطَوْفِ الحَجيجِ ببيتِ الحَرَمْ
وكانت لبرة بنت سعيد مشية حسنة يضرب بها المثل، مع جمال بارع.
حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح قال:
стр. 434
كان أهل المدينة يقولون: تغبر كل شيء إلا مشية برة، وخبز أبي الغيث، وملح أشعب.
" أبو الغيث "، إنسان كان بالمدينة يعالج الخبر. و " أشعب بن جبير "، مولى عبد الله بن الزبير. وكانت " برة " من أجمل النساء وأحسنهن مشية.
وأم عبد الرحمن بن بعد الله بن الأسود: حميدة ابنة طلحة ابن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة وأمها: أم كلثوم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
ولذلك يقول طلحة بن عبد الرحمن:
جَدّي عليٌّ وأبو البَخْترِي ... وطَلْحَةُ التَّيمِيُّ والأَسْودُ
стр. 435
وجدّيَ الصِّدِّيقُ أكرِمْ بِهِ ... جَدًّا، وخالي المُصْطَفى أحَمدُ
لهذه الولادات التي ولدته.
وكان طلحة بن عبد الرحمن، مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب بأصبهان، فبارز رجلاً فقتله. فقال:
تقولُ سَلْمَى: أراكَ شِبْتَ ولَمْ ... تبلُغْ من السِّنِّ كُنْهَهُ فَلِمَهْ
يا سَلْمَ إنّ الخطُوبَ إذْ رَدِفَتْ ... شَيَّبْنَ رأسِي وكَان كالحُمَمَهْ
ومَصْرَعُ الفِتْيَة الأولَى اخْتَرم الدَّهرُ وأنْحَى عَليهمُ جَلَمَهْ
قد جعلتني لرَيبْهِا غَرَضاً ... لِطَعْنَةٍ أو لِضَرْبَةٍ خَذِمَهْ
وفارسٍ كالشِّهَابِ يَرْهَبُهُ الفُرْسانُ يَدْعَى مِنْ بأسِهِ الحُطَمَهْ
أوْلَجْتُهُ صَعْدَةً مُوَقَّعَةً ... سِنَانُهَا كالشِّهَابِ في الظُّلُمَةْ
وضَعْتُ منه السِّنان في موضِعِ الْمَسْعَلِ بين الشُّرْسُوفِ والحَلَمَهْ
стр. 436
يَمَّمَنِى يَكتَنِي عليَّ فلَمْ ... تَحُرْ لهُ بَعْدَ طَعْنَتِي كَلِمَهْ
دونَكَ لا أكتَنِي عليكَ، ولا ... تقُتُلنِي إن قَتَلْتَنيِ ابنَ أمَهْ
بَرّةُ أمِّي إذا انتسبتُ وبِالْ ... أبْطَحِ دَارِي بالبَلْدَة التَّهَمَهْ
بَازِيَةٌ بنتُ بازِيَيْنِ ولَمْ ... تُخْلَقُ بَغَاثاً أمِّي ولا رَخَمَهْ
وقوله: " مصرع الفتية "، يعني أخويه: علياً وحسناً ابني عبد ارحمن، قتلا بقديد، قتلهما الحرورية.
وكان علي من أظرف الفتيان وأهيئهم. قال عمي مصعب
стр. 437
ابن عبد الله: أخبرني من سمع الجواري والصبيان يتغنون بعد قتله بزمان:
يا عَليّ بن بَرَّهْ ... يا سَيِّدَ الشَّبَابْ
يا عَليَّ بن بَرَّهْ ... يا قَاطِعَ السِّخابْ
حدثنا الزبير قال، وأخبرني أنا ذلك برةُ بنت يحيى بن أبي عمران، مولاة آل الأسود بن أبي البختري.
وكان طلحة بن عبد الرحمن في صحابة أبي العباس أمير المؤمنين، ثم في صحابة أمير المؤمنين المنصور، ثم في صحابة أمير المؤمنين المهدي.
وداره ببغداد عند أصحاب الثلج، في عسكر المهدي أمير المؤمنين. وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير بالبقال.
حدثنا الزبير قال، أخبرني عبيد الله بن خالد بن عبد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب قال: أدركت البقال وما يعرف غلا بخط بني قصي. ثم يسمى دور بني قصي فيه داراً داراً. فكان مما يسمى: دار الأسود بن أبي البختري، ودار عبد الله بن الزبير التي صارت في مورثه لزوجته أم الحسن نفيسة ابنة حسن
стр. 438
ابن علي بن أبي طالب، ودار المنذر بن الزبير التي هي اليوم لولد محمد بن المنذر، ودار آل إسماعيل بن جعفر بن محمد، ودار آل حسين الأصغر بن علي بن حسين، ودار آل عمر بن علي بن حسين، ودار محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، ودار آل علي بن علي بن حسين.
ولم يبقى من ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد ابن عبد العزي بن قصي، إلا ولد طلحة بن عبد الرحمن، إلا من نالته ولادة النساء.
وولد طلحة ببغداد، منهم أناس بمكة من ولد محمد بن طلحة.
وولد عبد الكريم بن طلحة بأستارة، عرض من أعراض المدينة.
فهؤلاء ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد.
стр. 439
ولد المطلب بن أسد بن عبد العزى
الأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة وأمه: فهيرة بنت أبي قيس راكب البريد بن عبد مناف بن زهرة.
وكان أبو زمعة أحد المستهزئين الذين ذكر الله فقال:) إنّا كَفَيْنَاكَ المُستَهْزِئِينَ) . وذكروا أن جبريل ﵇، رمى في وجهه بورقة فعمى. وكان من كبراء قريش وأشرافها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة: أن رسول الله ﷺ ذكر الناقة يوماً في خطبته فقال: انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة في قومه. ثم ذكر الضرطة فقال: إلى ما يضحك أحدكم مما يفعل؟ ثم ذكر النساء فقال: إلام يضرب أحدكم المرأة ضرب
стр. 440
العبد، ثم يضاجعها من آخر يومه؟ حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عروة قال: فتحدث بها عروة، وأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة جالس، فكأنه وجد منها، فقال: يا ابن أخي ما حدثنيها إلا أبوك، يفخر بها.
وكان ابنه زمعه من أشراف قريش، وكان أحد المطعمين أيام خرج المشركون إلى بدر. وكان أحد أزواد الركب، وكانوا ثلاثة من قريش: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وأبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وإنما قيل لهم: " أزواد الركب "، أنه لم يكن يسافر معهم أحد فينفق شيئاً، يطعمون كل من سافر معهم. وكان أشهرهم بهذا الاسم عند العامة، أبو أمية بن المغيرة.
стр. 441
قال الخارجي محمد بن بشير، في بكائه أبا عبيدة بن عبد الله ابن زمعة:
إذا ما ابنُ زادِ الرَّكْبِ لم يُمْسِ نازلاً ... قَفَا صَفَرٍ لم يَقْرَبِ الفَرْشَ زائرُ
وأم أبيه عبد الله بن زمعة: بنت أبي أمية المغيرة. فقالت بنو أسد: إنما أراد الخارجي في بيته هذا: " زمعة بن الأسود ". وقالت بنو مخزوم: إنما أراد به: " أبا أمية بن المغيرة "، وكلاهما كان زاداً للركب، وهما أبواه جميعاً.
وقد كان خلقاً فاشياً في أشراف قريش أن لا يستنفق أحد معهم إذا سافروا، يلون إطعامه، غير أنه لم يسم بذلك غير هؤلاء النفر.
فقال أبو زيد الأسلمي يبكي رجلاً:
ولِقَوْلِ مُرْتَحِلٍ غداً لزَمِيِلهِ ... إن كُنْتَ مُرْتَحِلاً معي فتَزَوَّدِ
وأم زمعة بن الأسود: أروى بنت حذيفة بن مهشم بن سعيد ابن سهم وهي أم أخيه: عقيل بن الأسود.
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن حسن المخزومي، عن نوفل
стр. 442
ابن عمارة قال: خطباء قريش في الجاهلية: أبو زمعة الأسود بن المطلب، وسهيل بن عمرو.
والثبت عندنا أن زمعة بن الأسود كان من خطباء قريش في الجاهلية، وكان أبو زمعة يكنيه: " أبا حكيمة ".
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن بعد الله، وعبد الله ابن نافع بن ثابت، عن جدي عبد الله بن مصعب، وعن الزبير بن خبيب:
أن عبد الله بن الزبير كان يشبه ابنه ثابت بن عبد الله لبلاغته بزمعة بن الأسود، فكان يكنيه " أبا حكيمة "، بكنية زمعة.
قتل زمعة بن الأسود وأخوه عقيل بن الأسود يوم بدر كافرين. وكان هبار بن الأسود مع زمعة ذلك اليوم، وابنه الحارث بن زمعة معه أيضاً، فجعل زمعة يقول له:
أِقدَمْ حَارْ ... إذْ فَرَّ عَنِّي هَبَّارْ
стр. 443
وفي ذلك يقول أبو زمعة، وكانت قريش قد تأمروا بينهم أن لا يبكوا قتلاهم، وقالوا: إن بكيناهم شمت بنا محمد وأصحابه يريدون رسول الله ﷺ . فسمع أبو زمعة ليلة امرأة تبكي عالية الصوت، فقال: أقد بكت قريش قتلاها؟ فقيل له: إنما تبكي على بكر ضل لها. فقال أبو زمعة:
تُبَكِّي أنْ يَضِلَّ لها بَعيرٌ ... ويَمْنَعُها من النَّوْمِ السُّهُودُ
فلا تَبكي على بَكْرٍ ولكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ، تقاصَرَتِ الجُدُودُ
стр. 444
على بَدْرٍ سَرَاةِ بني هُصَيْصٍ ... ومخزْومٍ ورَهْط أبي الوَلِيدِ
وبكِّى إن بَكَيْتِ على عَقِيلٍ ... وبَكِّى حارثاً أسَدَ الأسُودِ
وبَكِّى إن بَكَيْتهِمُ جميعاً ... وما لأِبي حُكَيْمةَ مِن نَدِيدِ
ألا قد سَادَ بَعْدَهُمُ رِجالٌ ... ولولا يَوْمُ بَدْرٍٍ لم يَسُودُوا
يريد أبا سفيان بن حرب، كان رئيس مشركي قريش في مسيرهم إلى أحُدٍ.
وقال أمية بن أبي الصلت يبكي قتلى بني أسد ببدر: عَينُ فأبْكِى بالمُسْبِلاَتِ أبَا العَاصِي ولا تَذْخَرِي على زَمَعَهْ
стр. 445
وأبْكِى أخل النَّفْسِ نَوْفَلاً أسَدَ البَأسِ ليَوْمِ الهِيَاجِ والدُّفَعَهْ قَتْلَى بني مُسْلِمٍ لَهُمْ خَوَتِ الجَوْزَاءُ، لاَ خَانَةٌ ولا خَدَعَهْ أنبتُوا من معاشِرٍ شَعَرَ الرأْسِ، وهُمْ بَلَّغُوهُمُ المَنَعَهْ وهُمُ المُطْعِمُون إذ قَحَطَ القَطْرُ وأصْحَتْ فلا تُرَى قَزَعَهْ وهُمُ الغُرَّةُ المَنِيعةُ من كَعْبٍ ومِنها كذِرْوَةِ القَمَعَةْ قال الزبير: " القمعة "، بيضة السنام.
أمسى بنو عمهم إذا حضر النادي عليهم أكبادهم وجعة أنشدنيها عمي مصعب بن عبد الله، وعلى بن صالح، عن جدي عبد الله بن مصعب، " زمعة " بن الأسود و " نوفل " بن خويلد بن أسد وأبو العاص
стр. 446
وأبو البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد و " مسلم " هو: أسد ابن عبد العزي "، كان لا يتفاسد في قريش اثنان إلا أصلح بينهما، فقيل له: " مسلم ".
ومن
ولد زمعة بن الأسود
يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي ﷺ .
стр. 447
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن حسن المخزومي، عن نصر ابن مزاحم، عن معروف بن خربوذ قال: من انتهى إليه الشرف من قريش فوصله الإسلام، عشرة بطون: من هاشم، وأمية، ونوفل، وأسد، وعبد الدار، وتيم، ومخزوم، وعدي، وسهم، وجمح. فكان من بني أسد: يزيد بن زظمعة بن الأسود، وكانت إليه المشورة، وقتل مع النبي ﷺ يوم الطائف.
و" المشورة ": أن قريشاً لم يجمعوا على أمر إلا عرضوه عليه، فإن وافق رأيه رأيهم سكت، وإلا شغب فيه، وكانوا له أعواناً، حتى يرجعوا عنه.
стр. 448
وأمه: قريبة الكبرى بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومي.
وإخوته لأمه: الحارث بن زمعة، ووهب بن زمعة، وعبد الله ابن زمعة.
وأم قريبة: عاتكة ابنة عبد المطلب بن هاشم ولفاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ولصخرة بنت عبد بن عمران
стр. 449
ابن مخزوم ولتخمر بنت عبد بن قصي.
وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش، وكان يروى عن النبي ﷺ .
وابنه: يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسرف يوم الحرة
стр. 450
صبرا. قال له مسرف: بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن، إن شاء أعتقك، وإن شاء أرقك. قال: أعوذ بالله، ولكني أبايعه على أني ابن عم حر كريم. فقدمه فضرب عنقه.
فلما مات مسرف وهو موجه إلى مكة، دفن بالمشلل، الثنية التي تشرف على قديد. فلما مضى أصحاب مسرف إلى مكه يريدون ابن الزبير، وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة، وهي أم يزيد بن عبد الله، من ضيعة كانت لهم بأستارة على أميال من قديد، فنبشت مسرفاً وصلبته.
وفيها يقول يزيد بن عبد الله بن زمعة:
تقَولُ له لَيْلَى بذي الأثْلِ مَوْهِناً ... لَهِنَّ خَليلي عَنْ سِتَارةَ نازِحُ
стр. 451
فقلتُ لَها: يا لَيْلَ في النَّأْيِ فَأعلَمِيِ ... شِفاءٌ لأدْوَاءِ العَشِيرةِ صَالِحُ
стр. 452
يتلوه في الجزء الذي يليه:
ومن
ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله. الحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله الأكرمين وسلامه.
سماع هذا الجزء
سمع هذا الجزء، وهو السادس عشر من كتاب نسب قريش من أوله إلى آخره على القضي الأجل، العالم العدل، تاج الدين نجم الإسلام، أبي الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن المندائي، بروايته عن أبي بكر محمد قاضي البيمارستان، إجازة بقراءة الشيخ الأجل العالم عماد الدين أبي العباس أحمد ابن محمود بن أحمد....أخوه أبو عبد الله الحسين، والقضاة الأجلاء: عز الدين أبو حامد محمد، وشرف الدين أبو جعفر علي، ابنا المسموع عليه، وقوام الدين أبو جعفر هارون بن العباس بن حيدر الرشيدي، وزين الدين يحيى ابن الحسين بن محمد بن ربيقة، ومحيي الدين أبو نصر أحمد بن الحسن بن محمد ابن الحرسبط الفارقي ﵀، والشيخان عبد القادر بن داود بن أبي نصر البقار، والحسين بن أبي منصور بن الحسن السند القزاز. وسمع من أول الجزء إلى موضع اسمه القاضي الأجل جمال الدين يوسف بن الحسين بن محمد بن محمد بن ربيقه، وكذلك الأمير الأجل شرف الدين أبو شجاع مقابل بن أحمد بن علي العنبري المعروف بابن دواس القنا. وسمع من الموضع المذكور إلى آخر الجزء: عبد الكريم الضرير بن غاري "؟؟ " المترسي، وسمع الجزء جميعه: مقبل بن عبد الله الحر عتيق بنت ابن تركان "؟؟ "، وكذلك كاتب الأسماء أبو الفرج عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي. وذلك في مجلسين أحدهما في شوال، والآخر في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة من سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة. اللهم صل على سيدنا محمد النبي، وعلى آله الطاهرين من صحابته الأكرمين، وسلم.
стр. 453
الجزء السابع عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن
ولد عبد الله بن زمعة
كبير بن عبد الله، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب ابن كبير.
حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني أبو البختري، عن مصعب بن ثابت قال: جئته فقال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا وهب بن وهب بن عبد الكبير بن عبد الله بن زمعة. قال: فما لك لا تقول " كبير "؟ لعلك كرهت ذلك؟ تدري من سماه " كبيراً "؟ جدته أم سلمة بنت أبي أمية، زوجة النبي ﷺ .
وولد عبد الله بن زمعة كلهم، أمهم: زينب بنت ايب سلمة ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها:
стр. 454
أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وأمها: عاتكة بنت عامر بن ربيعة جذل الطعان بن رئاب بن مالك بن فراس وأمها: أميمة بنت عبد شمس ابن عبد مناف إلا خالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد من بينهم.
ومن ولد عبد الله بن زمعة:
أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة. وكان شريفاً مطعاماً، وكان ينزل الفرش، وكان كثير الضيفان.
стр. 455
حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني سليمان بن عياش السعدي قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن الحسن بالفرش، معنا شيخ من أهل الفرش قديم، إذ جاءنا رجل فسلم على عبد الله بن حسن وجلس، فساءله عبد الله وقال: كيف وجدت منزلك؟ قال له الرجل: لم أكره منه شيئاً إلا الذر، أراه سيخرجنا منه. وكان الرجل نازلاً منزل أبي عبيدة. قال: فقال له الشيخ: يا ويسة! يحسب أنك أبو عبيدة! لا تنقل عن منزلك، فيوشك الذر أن يعرفك فينتقل عنك!
стр. 456
قال الزبير: وأحسب أني سمعت هذا الحديث من سليمان بن عياش، وذكر أن الشيخ من أسلم.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن عبد الله بن بعد الرحمن بن القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق قال: قال رجل لموسى بن عبد الله بن حسن: إن إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن زيد: يجزع أن يقال: " صخرات أبي عبيدة "، لنزولهم عندها، قال: فغضب موسى وقال: أيجزع من ذلك؟ والله ما تعرف إلا به، وإن شرفه أظهر وأكثر من ذلك، ولقد أخبرني أبي، عبد الله ابن حسن: أنه تزوج إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أمي هند بنت أبي عبيدة، وهو فتى شاب، قال: فكنت أمر بناس من الأسلميين، فيقول بعضهم: هذا صهر أبي عبيدة!
стр. 457
قال: فكان عبد الله بن حسن بعد أن كبر وظهر شرفه يقول للأسلمين: تذكرون حيث كنت أمر بكم فتقولون: هذا صهر أبي عبيدة؟ قال عمي مصعب بن بعد الله: وكان أبو عبيدة يقول من الشعر شيئاً، وكان رجل من هذيل يسكن ملل، يقال له: عمر بن عائذ، وكان شاعراً، وكان إنسان من بني تيم بن مرة، من الصبيحيين يقال له: عمران، وكان يهوى إلى امرأة بمراخ، بين عمر بن عائد وبينها رحم من قبل النساء.
فخرج عمران مع عمر بن عائد متوصلاً حتى دخل على المرأة، ويجده أهلها عندها، فضربوه، فنزى في ضربهم، فمات فيه بعد حين، فقال أبو عبيدة يعبث مع عمر بن عائد الهذلي:
ألا سَلْ أبَا حَفْصٍ إذا ما لَقِيتَهُ ... على مَلَلٍ، ما كان شأنُ المُجَاوِرِ
قَبَلْتَ بِهِ تُرْبَانَ تَبْغِي به الرَّدَىرَدَى الحَيْنِ لاَ أخْطَاك حَيْنُ المقَادِرِ
стр. 458
فلا سَلِمتْ تَيْمُ بن مُرّةَ، إنْ نَجَا ... بها عُمَرٌ، أخْرَى اللَّيالِي الغَوابرِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: ركب إبراهيم ابن هشام إلى عينه بملل، فلما أراد الانصراف قال: اجعلوا طريقنا على أبي عبيدة ابن عبد الله نتفجؤه عسى أن نبخله. قال: فهجم على أبي عبيدة، فرحب به واسْتَنْزَ لَهُ، فقال: إن كان شيء عاجل وإلا فإني لست أجلس. فقال: وما عسيت أن يكون عندي عاجلاً يكفيك ويكفي جماعتك هذه؟ ولكن تنزل ونذبح لكم. فأبى، وأراد الانصراف، فقال له: انزل، عندي عاجل. فجاءه بسبعين كرشاً فيها رؤوس، وأمر بالذبح لهم، فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلة من الغنم عدد هذه الرؤوس؟ حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم قال: كان أبو عبيدة إذا صدر إلى الفرش صدر بلقح وغنم ودجاج كثير.
فإذا انقضى المربع، قسم ذلك كله في جيرته. فغفل إنسان أسلمي يقال له: " ملوى " عن اليوم الذي كان أبو عبيدة يقسم ذلك فيه، ونسيه أبو عبيدة، فجاءه وقد قسم اللقح والغنم وبقي الدجاج، فقال له أبو عبيدة:
بَيْتُ دَجَاجي لَكَ يا مَلْوِيّ
стр. 459
ُ
مُنَيْزِلٌ أنْتَ بِهِ حَرِىُّ
مُنَيْزِلٌ يَحُلُّهُ الشَّقِىُّ
حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن عبد الله قال، وحدثني عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن قال: كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة نازلاً في منزله بصفر من الفرش، فكان يرسل رجلاً من جهينة يقال له: " هلال "، يمتاز له حنطة من الجار، وكان منزل هلال أقرب إليه إذا جاء من الجار من منزل أبي عبيدة، فكان يأتي بالحنطة التي يمتار لأبي عبيدة فيفرغها في منزله، ولا يأتي أبا عبيدة بشيء. فقال له أبو عبيدة: ويحك يا هلال، فلو كنت تقاسمنا الحنطة كان أمثل، ولا أراني إلا سأرسل إلى الميرة غيرك. قال له: لا تفعل، فأنا لآتيك بميرتك على وجهها. وحلف له على ذلك، فأرسله أبو عبيدة يمتار له، فجاء إلى وكيل أبي عبيدة بالجار كما كان يأتيه في الميرة، وقال: يقول لك أبو عبيدة: أطرفني من حيتان الجار وطرائفها. ففعل الوكيل، فوضع في منزله حيث مر الهدية، وجاء إلى أبي عبيدة بالميرة وافية على حالها، فقال أبو عبيدة:
أوْفَى هلاَلٌ وأدَّى عن أمانته ... كما يُؤَدِّي ذَوُو الأحْسَاب والدِّينِ
فقال له هلال: من أوفى وأدى عن أمانته، فعض على كذا من
стр. 460
أمه! وأخبره الهدية، فضحك أبو عبيدة وقال: ويحك، فقاسمناها إما لا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن موسى بن طلحة قال، حدثني عبد الله بن عثمان النحوي، عن أنيس بن ربيعة الأسلمي أنه قال: غدوت يوماً إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة وهو محتل بالدحيلة، فألفيت عنده جماعة منا ومن غيرنا، فأتاه آت فقال له: ذاك النصيب منذ ثلاث بالفرش يتلدد كأنه واله في إثر قوم ظاعنين. فنهض ونهضنا معه حتى نجده على المنتخر من صفر. فلما عايننا وعرف أبا عبيدة، هبط. فسأله أبو عبيدة عن أمره وخبره، فأخبره أنه تبع قوماً سائرين، وأنه وجد آثارهم ومحالهم بالفرش، فاستولهه ذلك. فضحك به أبو عبيدة والقوم وقالوا له: إنما يهتز إذا عشق من
следующие страницы →