Полный текст (499 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة ابن عبد الله بن الزبير قال: لما عزل عبد الله بن الزبير أبنه حمزة بن عبد الله عن البصرة، قال له: أين المال؟ قال: وفد على قومي فوصلتهم به. قال: مال ما هو لك ولا لأبيك! وقيده وحبسه في سجن عارم بمكة، فقال في ذلك بعض الشعراء:
يا أيُّها السائلُ عن مالكٍ ... ومجْدِهَا، هل لك في العالِمِ
إنّ النَّدَى والمجدَ إن جئتَهُ ... والحاملَ الثَّقلَ عن الغارِمِ
والفاعِلَ المعروفَ في قومِهِ ... مُكَبَّلٌ في السجْنِ من عَارِمِ
قال: وأنشدني مصعب بن عثمان، وعمي مصعب بن عبد الله، للفرزدق يمدح حمزة بن عبد الله:
يا حَمْزَة هل لكَ في ذي حاجةٍ عرضَتْ ... أنْضَاؤُه بمكانٍ غيرِ ممطُورِ
стр. 37
فأنت أحجى قريش أنْ تكونَ لَهَا ... وأنت بينَ أبي بكرٍ ومنظورِ
بين الحَوَاريِّ والصدّيق في شُعَبٍ ... نبتْنَ في طيّبِ الإسلام والخِيرِ
تَرَى وجوهَ بني العوامِ إن فَزِعُوا ... صُبْحَ الّلقَاء مَشُوفاتِ الدَّنانيرِ
الضّاربونَ على حقٍ إذا ضَرَبُوا ... هَامَ العَدُوِّ بضرْبِ غيرِ تَعْذيرِ
إنّي لُمثنٍ ثناءً سَوْفَ يبْلُغُكُمْ ... إذا أتينَ على ذاتِ التَّنَانيرِ
قال الزبير: واخبرني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، قالت: أنشدني خالد بن مصعب بن مصعب بن الزبير ومصعب بن مصعب هو خضير ويحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير، لموسى شهوات، يمدح حمزة ابن عبد الله بن الزبير:
رأيتُكَ يا حَمزَ تَحْوِي الألَى ... لَدَيْكَ وتَجفُو هناكَ الظَّلومَا
وتحلُو لِذِي الودّ حتى تكُو ... نَ أحلَى لَهُ من جَنَى النَّحْلِ خِيماَ
وتأبىَ فليسَ يَرَاك العَدُوُّ ... عند الشدائِد إلا شَتيماَ
حَلَلْتَ النجاةَ مِنَ أدْوَائِهمْ ... فكنتَ أصحَّ لُؤَىٍ أدِيماَ
стр. 38
سألتُ لُؤياً وألْفافَها ... ومنْ كانَ بالناسِ مِنْهُمْ عَليماَ
مَنَ أكرَمُها مَنْصِباً في اللبابِ ... وأحْمدُهَا في لؤيٍّ زعيماَ
فكنتَ ومَا شك ليِ عالِمٌ ... مِن الناس، والعلمُ يَشفِى الغَشُومَا
كَرِيمَ لُؤيٍ إذا حُصِّلَتْ ... لكَ المجدُ قِدْماً عليها مُقِيماَ
وأطعَمَهُمْ عند جَهْد الزَّمانِ ... إذا لم تُرَ الشَّوْلُ إلا هَجُوماَ
خِلاَلَ البيوتِ تَسَفُّ الدَّرِينَ ... ويَحْمَدنَ في رَعْيهنّ الهَشيماَ
إذِ الناسُ يحتلبونَ العروقَ ... إما كريماً وإمَّا لئيماَ
أراني إذا رُمْتُ حَوْكَ القريض ... لغيرك ألفَيتُ شِعْري عَتُوماَ
وإن قلتُ: حمزةَ أعنيِ بهِ ... وجدتُ العَرُوض به مُسْتَقِيماَ
وهي طويلة حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية أنها سمعتهما ينشدان لموسى ابن يسار شهوات، في حمزة بن عبد الله بن الزبير:
فِدًى لحمزةَ يوم القصْرِ من رجُلٍ ... أهلي، ومالِيَ من مالٍ ومن وَلَدِ
стр. 39
ما أحسن البِشْرَ منه حين تَخْبِطُهُ ... وأشبهَ اليوم من معروفِهِ بغَدِ
والخابرون به يُنْبُونَ أنّ لَهُ ... على غدٍ فضْلُه في العُرْف بعد غَدِ
كلْتَا يديهِ يمينٌ في نَوالِهِما ... والناسُ من سَيْبِه ما عاش في رَغَدِ
تُسْتَمطرون فيأتي من نَوالهما ... فَيْضٌ يُعادل سَحَّ الوابلِ البَرِدِ
يَدَانِ شِبْرُهُما باعٌ مُفضَّلَة ... في العُرْف والباعُ منْه فوق كُلّ يَدِ
كُلَّ جوادٍ لَهُ نَفْسَان تأمُرُه ... إحداهُما بالنَّدى صِيغَتْ على السُّعُدِ
وخَبَّةٌ لن تراها الدهر تأمُرُهُ ... إلا بأبْحُسِهِ نِيطَتْ على النَّكدِ
وما لحمزةَ من نفسِ تخالِفهُ ... في الجُودِ لا في ذوى القُرْبَى ولا البَعَدِ
لَهُ الذُّؤَابةُ من تَيمٍ إذا نُسِبَتْ ... والسِّرُّ من هاشمٍ، والفرعُ من أسَدِ
ومن فَزارة في البيتِ الذي جُبلتْ ... عليه في الحسَبِ العَادِيّ والعَدَدِ
لهُ عرانينُ مخْزومٍ وسَادتُها ... والرأسُ من زُهْرةَ الأثْرَيْنَ ذو الجَلَدِ
стр. 40
يَمُتُّ من عامرٍ في خيْر مَحْتدِها ... ومن بني جُمَحٍ في حَيَّة البَلَدِ
تَمَّ له كاهلاَ سَهْمٍ وغُرَّتُها ... ومن عدِىٍّ سَنَامٌ غيرُ ذي عَمَدِ
والخيرُ من بيت عبد الدّار يَنْزِعُهُ ... ومن غَلاَصِمة النَّجّارِ في الحُتُدِ
وهي أكثر من هذا.
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية: أن يحيى بن جعفر أنشدها لموسى شهوات، يمدح حمزة بن عبد الله:
لا يَفْتُقُ الناسُ ما رتَقْتَ وقد ... تفتُقُ فيهم يا حمزَ ما رتَقُوا
ولا يُدانونَ ما رتقتَ وقدْ ... تُدْنِى بحُرّ الفَعَالِ ما فتقُوا
كان كذاكَ الألى وَرِثْتَهُمُ ... وسَعْيُ آبائهم لَدُنْ خُلُقِوا
يَنْمِيكَ يا حَمْزَ للمَتُوحِ من الحَمْدِ على الناسِ معشرٌ صُدُقُ
هيهات دانتْ لَهُمْ على عَهْدِ ذِي القَرْنَينِ تلك المُلُوكُ والسُّوَقُ
وأنتَ تجرِي على مناهِجهمْ ... لا خَرِقٌ نَادِرٌ ولا نَزِقُ
والمرءُ يَسْعَى بِسَعْي أولِهِ ... ما كانَ، والعِرْقُ ناشبٌ عَلِقُ
стр. 41
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية: أنها سمعت يحيى بن جعفر ينشد لموسى شهوات، يمدح حمزة بن عبد الله.
يا حمزَ إنّك رُبَّما وصلتْ حبالُكَ ذا الوَسَائِلْ
وجَبرْتَ غيرَ ذوِي الوسيلةِ يَبْتنَيِ شَرَفَ المنازلْ
بِسجَالِكَ الغُدُق التي أرْبَتْ على فُرُطِ المَسَايِلْ
بين الأغرّ وعامِرٍ وفرُوع كعْبٍ ذِي الفواضِلْ
جِيبَتْ كجَوْبِ رَحَى الطَّحِين عليكَ والحسَبِ الحُلاَحِلْ
ففرَعْتَها ووسَطْتَهَا ونَضَلْتَهَا عند التناضُلْ
سائلْ سَراةَ بني لؤيٍ ثُمَّ سائِل في القبائِلْ
تُنْبيكَ أنّ أخَا الفعالِ وخيرَ مُعْتَمدِ الأرَامِلْ
ومحلَّ أوْلِيَةِ الرّحال إذا تحوّلَ كلُّ نازلْ
ومُفِيدَ فائدةِ الكِرَامِ من المكارم والجلائلْ
بالقصْرِ قافيةِ الحياةِ لمن أتاهُ، وفُوقَ وائِلْ
يَهَبُ المُخَيَّسَ من عِتاقِ الأرْحَبية والمآطِلْ
стр. 42
والغُرَّ من غُرِّ الولائد كالجآذِرِ في الخمائِلْ
وعِنَانَ كل طِمِرَّةٍ أو سابح نَهْدِ المرَاِكلْ
وهو المُغِصُّ أخا النِّقالِ برِيقهِ عند التناقُلْ
ولِزَازُ كُلّ ألدَّ يُدْلى دُونَ حُجَّته بباطِلْ
وأخوُ إخاءٍ نافِعٍ بإخائِهِ سَمْحُ الشمائِلْ
وفَتى الصَّبَاح إذ النساء كَشَفْنَ عن وَضَح الخلاخِلْ
ومُضَيِّفُ الضِّيفانِ من كُومٍ تُؤَرَّبُ في المراجِلْ
بأغرَّ في شِيزائِهِ جَوْنُ السَّراة من التَّوابِلْ
وخطيبُ مَجْمَعةٍ يقول بكُلّ فاصلَةٍ لفاصِلْ
وكريمُ أقوام كرامٍ غامِرِينَ لكلّ واغِلْ
حُشُدٌ على نَفْع المجاور في الرّخاء وفي الزلازِلْ
стр. 43
ومُجامِلٌ ومُواصلٌ لذوي الوصالِ وللمجامِلْ
وملائمٌ للمُسْتَذِيق وخيرُ ذي عهْدٍ لواصِلْ
قال: وأنشدني أبي لمعن بن أوس المزني، يمدح حمزة بن عبد الله أن الزبير:
إنّكَ فرعٌ من قريْشٍ وإنّما ... تمدُّ النَّدَى منها الفرُوعُ الشوارعُ
غَنُوا قادةً للناس، بطحاء مكة ... لهُمْ، وسِقاياتُ الحَجيج الدوافعُ
فلمَّا دُعُوا للموت لم تبْكِ منْهُمُ ... على حَدَثِ الدَّهر العيونُ الدوامعُ
حدثنا الزبير قال، وأنشدني أبي للشماخ بن ضرار الثعلبي، يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير:
إن لها جاراً بيثربَ تَرْتَعى ... به حيثُ صارتْ لا ضعيفاً ولا وَغْلاَ
من السّاحبين بالبَقِيع ثِيابَهُمْ ... وأقدامُهُمْ لا يخْصِفُون لهُمْ نَعْلاَ
طويلُ النِّجادِ من لؤيّ بن غالبٍ ... إذا حُمِّل الأثقال قامَ بها رَسْلاَ
ومديح حمزة كثير.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي قال: كان عبد الله بن الزبير أستعمل أبنه حمزة على البصرة، ثم ضمه إليه، فكان معه حتى قتل ابن الزبير، وكانت له منه ناحية. لما بنى ابن الزبير البيت وأنتهى إلى موضع الركن، خاف أن تختلف فيه قريش. فلما حضرت الصلاة قام ابن الزبير يصلي بالناس،
стр. 44
وعمد حمزة إلى الركن فوضعه موضعه اليوم، فلم يفرغ ابن الزبير من صلاته حتى فرغ منه حمزة، وأنصرف ابن الزبير. وأمر حمزة بمال فنثر عليه، وأرضى من تكلم. وقال ابن الزبير: لا أقلعه بعد ما عمله. فثبت حتى اليوم حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان ابن الزبير قد جعل محمد بن المنذر بن الزبير على قتال من جاء من المأزِمَيْنِ، وجعل حمزة بن عبد الله على قتال من جاء من المسعى، وجعل هاشم بن عبد الله على قتال من جاء من الردم، فقال في ذلك بعض أصحاب عبد الله بن الزبير:
جعلنا سِدادَ المأزِمَيْنِ محمّداً ... وحَمْزَةَ للمسعَى، وللرَّدْم هاشمُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: أحتاج عبد الرحمن بن فطر، مولى أبن وأبصة المخزومي، إلى ألف دينار سلفاً، وكان سرياً. فأرسل يوسف بن محمد مولى آل عثمان، إلى حمزة بن عبد الله يستقرضه أياها، وكان يوسف بن محمد سَرِياً. قال يوسف بن محمد: فجئت حمزة وهو في قصره بالحياة، فسلمت عليه ثم قلت له: أرسلني إليك مولاك عبد الرحمن بن فطر يستقرضك ألف دينار إلى أن يأتيه شيء ينتظرهز قال: فأمر ببُخْتِيَّةٍ له مري فحلبت في عس، وأمر بجراب في شق البيت فيه سكر
стр. 45
طبرزد مطحون، فطرح منه على اللبن الذي في العس، وشرب وسقاني، ثم دعا بألف دينار فدفعها إلي، فذهبت بها إلى عبد الرحمن بن فطر، فقضى بها حاجته. ولم يلبث إلا يسيراً حتى جاء عبد الرحمن المال الذي كان ينتظر، فبعثنى بألف دينار إلى حمزة، ودعا له. فجئته بها ودعوت له. فدعا بالبُخْتِيَّة فُحلِبت، وأمر بالطَّبَرْزَدِ فطرح على لبنها في العس، فشرب، وناولني فشربت، وأمر بكفتي ميزان، فأتى بهان فصدع الألف دينار فيهما. فلما الميزان قال لي: خذ خمس مئة، وأعطه خمس مئة، وقل له: إنا قوم لا نعود فيما خرج منا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يوسف بن عباس قال: أبتاع حمزة ابن عبد الله جملاً من أعرابي بخمسين ديناراً، فنقده ثمنه، فجعل الأعرابي ينظر إلى جَمله ويقول:
قد تَنِزعُ الحاجاتُ يا أمّ مالكٍ ... كرائِمَ من ربٍ بهنّ ضَنِينِ
فقال حمزة: خذ جَملك، والدنانير لك. فأنصرف بجَمله وبالدنانير.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله: أن حمزة
стр. 46
ابن عبد الله كان آدم أدلم ضخماً، إذا سافر ركب بُخْتًّيا برحلٍ، فيزيده ذلك عظيماً وجلالة. وتوفي في حياة عبد الملك بن مروان.
ومن
ولَدِ حمزة بن عبد الله
عباد بن حمزة وأمه: هند بنت قُطبة بن هرم بن قُطْبَة بن سيار بن عمرو بن جابر الفزاري.
وهَرِم بن قُطْبة الذي حكمه عامر بن الطفيل وعلقمة بن عُلاثَة في منافرتِهما، وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة:
يَا هَرِمَ ابنَ الأكرمِينَ مَنْصبَا
إنكَ قد وَلِيتَ أمراً مُعْجَبَاً
فأحكُمْ وصوب رأس من تصوباَ
وعامرٌ خيرُهُما مُرَكَّباَ
وعامرٌ أدْنَى لقيسٍ نَسَبَا
إن كنتَ تقتافُ الأحبَّ الأقرباَ
стр. 47
وقال في ذلك الأعشى، أعشى بني بكر بن وائل، ينتحل حُكم هرم لعامر بن الطُفيل:
عَلْقَمَ ما أنت إلى عامرٍ ... الناقِضِ الأوتارَ والواتِرِ
سُدْتَ بني الأحْوَصِ لم تَعْدُهُمْ ... وعامرٌ سادَ بني عامِرِ
قد حَكَّموهُ فَقَضى بينَهُمْ ... أبلجُ مثلُ القَمَر الباهرِ
لا يأخُذُ الرِّشْوةَ في حُكْمِه ... ولا يُبَالي غَبَنَ الخاسِرِ
وقال عمر بن الخطاب في ولايته لهرم بن قُطبة: أي الرجلين كان عندك أشرف؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لو قلتها اليوم لمضت! فقال له عمر: إلى مثلك فلتستبضع الرجال أحلامها.
وكان عباد بن حمزة سريا سخيا حلواً، أحسن الناس وجهاً، يضرب المثل بحسنه. وإياه عنى الأحوص حين يقول يصف امرأة:
لَهَا حُسنُ عبادٍ وجِسْمُ ابن واقدٍ ... وريحُ أبي حفْصٍ ودينُ ابن نَوْفَلِ
عباد بن حمزة، وابن واقد: عثمان بن واقد بن عبد الله بن عمر، وأبو حفص: عمر بن عبد العزيز، كان عطراً، وابن نوفل: أبان، كان بالمدينة، كان فتيانياً.
стр. 48
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان عباد بن حمزة قد ضل من أبيه وهو صغير، فأرسل في طلبه حتى وجد، ففي ذلك يقول عبيد الله بن قيس الرقيات:
باتَتْ بحُلْوانَ تبتغيكَ كما ... أرسَلَ أهلُ الوليِدِ في طَلَبِهْ
الوليد: عباد بن حمزة.
وكان آثر الناس عند أبيه. وكان أبوه أعطاه الربض والنجفة، عينين بواد يقال له الفرع، بين المدينة ومكة، تسقيان أكثر من عشرين ألف نخلة، ولهما قدر عظيم.
قال الزبير: وسألت سليمان بن عياش السعدي، وكان من أفقه الناس في الكلام العرب: لم سمى الحجاز حجازاً؟ ولم سميت عين الرُّبُضِ الرُّبُضَ؟ ولم سميت عين النجفَةِ النَّجفَةَ؟ ولم سمى العقيق عقيقاً؟ قال: سمي
стр. 49
الحجاز، لأنه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فأين منتهاه؟ قال: ما بين بئر أبيك بالشقرة إلى أثاية العرج. قال: فما وراء بئر أبيك بالشقرة فمن نجد، وما وراء أثالية العرج فمن تهامة. وأما الربض، فإن منابت الأراك في الرمل تدعى الأربلض. وسميت النجفة، لأنها يف نجف الحرة. وسمي العقيق، لأنه عق في الحرة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: سمعت بدوياً يستقي على بئر أبيك بكر بن عبد الله بالشقرة ويرتجز:
بئرُ أبي بكْر وربّ القبْرِ
تزدادُ طيباً في أداوَى السَّفْرِ
كأنَّ دَلْوَيهاَ جناَحاَ نَسْرِ
يدعو له الناسُ غَداةَ النَّحْرِ
وليلةَ الأضحَى ويومَ الفِطْرِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن الفرع أول قرية مارت إسماعيل النبي صلى الله عليه
стр. 50
وسلم، التمر بمكة، وكانت من عمل عادٍ، شقت لها بين جبلين، ثم سلكت بالسيل فيه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن عروة: أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله: أي بني أعمر الفرع. قال: نعم يا أمتاه، لقد عَمِر، واتخذت به أموالاً. قالت: والله لكأني أنظر إليه حين مررنا مهاجرين من مكة، وكأني أرى فيه نخلات، وأسمع نباح كلب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: أعتمل عبد الله بن الزبير بالفرع عين الفارعة والسنام، وأعتمل عروة بن الزبير عين المهد وعسكر، وأعتمل حمزة بن عبد الله عين الربض والنجفة.
قال: وكان حمزة بن عبد الله يقول: ما جاءني سائل قط يكرم على، إلا ظننت أنه يسألني الربض والنجفة.
стр. 51
وزعموا أنه كان جالساً بفناء قصره بظاهر قباء، قافية الحياة، الذي يقول فيه موسى شهوات:
بالقَصْرِ قافية الحَيَاةِ لمن أتاهُ، وفوُقَ وائلْ
فطلع عليه عمه جعفر بن الزبير راكباً على فرس كان له أيام عبد الله أبن الزبير، فسلم جعفر، فرد عليه حمزة ورحب به وقال: أنزل يا عم. قال: لا والله لا أنزل أو تقضى حاجتي. قال: وما حاجتي. قال: وما حاجتك؟ قال: لا أخبرك بها حتى تقول نغم. قال: فتغير وجه حمزة، ثم قال: نعم. قال جعفر: إني خرجت إليك من منزلي على فرسي هذا، والله ما أتمسك به إلا صبابة بذكر أبيك، كنت أحضر معه عليه القتال، قد عرفت ذلك، أسألك أن تقضي عن ألف دينار علي، وتأمر لي بجارية تخدمني وتخدم فرسي. فأسفر وجه حمزة، ودعا له بألف دينار، وبجارية رضيها جعفر فدفعها إليه. فأردف الجارية خلفه، وأخذ الألف فوضعها بين يديه، وأنصرف ولم ينزل. فقال عباد بن حمزة لأبيه حين ذهب جعفر: يا أبة، ما أشد ما شقت عليك مسألة جعفر، حتى عرفت التغيير في وجهك، ثم يا أبة، ما أشد ما شقت عليك مسألة جعفر، حتى عرفت التغيير في وجهك، ثم أسفر حين عرفت ما يطلب! قال: يا بني، ما ظننته إلا يسألني الربض والنجفة، ولو فعل ما رجع إلا بهما، وقد وهبتهما لك: فحازهما عباد في حياة أبيه، حتى مات وهما في يده، فقام عليه أخوته بنو حمزة، فخاصموه إلى عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة زمان عبد الملك بن مروان، فقضى بهما لعباد.
وكان عامر بن حمزة، وأمه أم ولد، من سَرَوات آل الزبير
стр. 52
وجلدائهم، فيمن خاصمه. فلما قضى عليهم عمر لعباد، وجعل عامر بعد ذلك بيسير يغدو إلى عمر بن عبد العزيز ويروح في أجراد من ثيابه، فيتغدى معه ويتعشى، فوقع في نفس عمر بن عبد العزيز مع الذي رأى من ظاهر كسوته، ويتعشى، فوقع في نفس عمر بن عبد العزيز مع الذي رأى من ظاهر كسوته، أن به إلى ذلك حاجة، وأن أباه أجحف به فيما صنع بعباد. فأرسل إلى عباد فقال له: إني كنت قضيت لك بالربض والنجفة، وقد رأيت غير ذلك ولا أراني إلا سأكر النظر في أمرك وأمر إخوتِك. فقال له عباد: إن الذي رأيت من أخي إنما هو مكر منه، والله ما به إليه حاجة، وما أخذت هاتين العينين لأستأثر بهما، وأنا أشهدك أني قد أسلمتهما إليهم، ورددتهما ميراثاً. فجزاه عمر خيراً، وصارتا ميراثاً، فاقتسمتا.
وليس لعامر بن حمزة عقب إلا من قبل النساء. بنته فأخته بنت عامر بن حمزة، كانت عند نافع بن ثابت، فولدت له عبد الله الأكبر بن نافع وأمه الجبار، ولا ولد لها.
وتصدق عامر بن حمزة بحقه بالربض على بنيه فأخته وأسماء وعلى أعقابهما. فأما أسماء فولدت محمد بن عمر بن المنذر بن الزبير، وقد أنقرض ولدهما، وصارت تلك الصدقة لولد عبد الله بن نافع الأكبر.
стр. 53
وهلك عامر بن حمزة بواسط، عند خالد بن عبد الله القسري، فقال عروة بن أذينة يرثيه، أخبرتني ذلك ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب، عن يحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير:
مَن لعينٍ كثيرةِ الهَمَلانِ ... ولُحزْنٍ قد شَفَّنِي وبرَانِي
أنْ تولَّى أخي وعارفُ حقِّي ... وأمينِي في السّرّ والإعلانِ
عامِرٌ مَنْ كعَامِر يرقَعُ الثَّلْمَ ويكفيكَ حضرةَ السلطانِ
حيثُ لا يَنفَعُ الضَّيفُ ولا للوَغْلِ في الجدِّ بالفِئَامِ يدَانِ
فَثَوى بالعراقِ رَمْساً غرِيباً ... لا بدارٍ ولا حَرَى أوطانِ
نائياً عن بَنِي الزُّبَيْر مُقِيماً ... بين أنهارِ واسطٍ والجِنانِ
سِّيداً وابنَ سادةٍ يَشْتَرُونَ الحَمْدَ قِدْماً بأرْبحِ الأثمانِ
قدَّمُوا أفضل المكارِم مَجْداً ... ولهُمْ سِرُّ كُلِّ عِرْقٍ هِجَانِ
ورّثوه مَجْدَ الحياةِ فَثَبَّى ... مَجْدَ بانٍ أشادَ في البُنْيانِ
بقيامٍ على الجسيم من الأمْ ... رِ وضَغمٍ للمُتْرَف الحَيْرَانِ
وانصراف عن جَهْل ذي الرَّحِم المُفْرِطِ لَوْ شاءَ نالَهُ بهَوانِ
منْ يَلُمْ في بُكائِه لا أطِعْهُ ... وأقُلْ: مثْلُ عامرٍ أبْكانِي
مَنْ يُصَادِى سُخْطٍى ويحلُمُ عنّي ... وإذا قلت: من لأمرِي؟ كفانِي
стр. 54
حدثنا الزبير قال، وحدثتنا ظبية: أنها سمعت يحيى بن جعفر أبن مصعب ينشد لعروة بن أذينة، يرثى عامر بن حمزة:
أرقت فما أنام ولا أنيم ... وجاء بحزني الليل البهيم
وأصبح عامر قد هد ركني ... وفارقني به اللطف الحميم
فكان ثمالنا تأوى إليه ... أراملنا وعائلنا اليتيم
ومدره خصمنا في كل أمر ... له تجذو على الركب الخصوم
وقيمنا على الجلى بجد ... إذا ما الكرب أفظع من يقوم
أتى الركبان بالأخبار تهوى ... بها وبهم حراجيج هجوم
فقالوا قد تركناه سقيماً ... فما صدقوا، ولا صح السقيم
فعز على أن القوم آبوا ... وأنت بواسط جدث مقيم
جزاك الله خيراً حيث أمست ... من البلدان أعظمك الرميم
فنعم الشيء كنت، وليس شيء ... من الدنيا وما فيها يدوم
تضعضع جل قومك واستكانوا ... لفقدك، إنه حدث عظيم
قضى نحباً فبان، وكان حصناً ... يعوذ به المدفع والغريم
يريش الأقربين ويطبيهم ... ولا يبرى كما يبرى القدوم
وهي أكثر من هذه.
стр. 55
ومن ولَدِ حمزة بن عبد الله:
سليمان بن حمزة أمه: أم الخطاب بنت شيبة بن عبد الله أبن أبي الحَيْسِ، وهو عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأمها: أم سلمة بنت عمرو بن سعد بن معاذ وأمها: أم حبيب بنت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ليس لسليمان عقب إلا من قبل النساء.
ومن ولَدِ حمزة بن عبد الله:
هاشم بن حمزة أمه أم ولد، وله عِقبٌ. وكان من رجال آل الزبير وذوي هيئاتهم. وكان من أوصى منهم عهد إليه، وكان يقوم في ذلك بالأمانة والكفاية.
ومن ولَدِ حمزة بن عبد الله:
إبراهيم، لأم ولد، لم يبق من ولده رجلٌ.
стр. 56
وعبد الواحد بن حمزة، لم يبق من ولده أحد ينتسب إليه في جذم نسبه. وكانت عند عبد الواحد بن حمزة، ميمونة بنت الزبير بن الحارث بن العباس ابن عبد المطلب وأمها: أم العباس بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. ولأم ولد، ولدت له امرأة لم تعقب، يقال لها أم العباس.
وكان عبد الواحد شرس الخلق، وكان يقول: لي رأيان، أحدهما إنسي، والآخر وحشي، ولم أنتفع قط إلا بالوحشي.
وكان عباد بن حمزة سيد بني حمزة وأكبرهم، وكان كثيراً ما يأتي عبد الواحد بن حمزة فيقول: إني حلفت أن لا أتغدى اليوم إلا عندك. فيسبه عبد الواحد ويقول: أخذت أموالنا ففعلت بها وفعلت بها، ثم جئت تفكه بي، فعل الله بك وفعل! ويقول عباد بن حمزة لنفسه: ذوقي! فيقول عبد الواحد: قد علمت أنك لم تأتني صبابة بي، إنما جئت تعاقب بي نفسك. بطرت نعمتها فجئت تؤدبها، أما والله لأشفينك منها، ولأسمعنها ما يسوئها، أما الطعام فلا نمنعنك منه. قال عباد: فوالله ما أخرج من عنده حتى يصلح لي من نفسي ما فسد، وتقول لي: لا أعود.
ومن ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير:
أبو بكر، ويحيى، أبنا حمزة بن عبد الله بن الزبير أمهما: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله
стр. 57
ابن جعفر بن أبي طالب وأمها: زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها: فاطمة بنت رسول الله.
وأخوهما لأمهما: إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله ابن معمر.
قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: زعموا أن حمزة ابن عبد الله نظر إلى فاطمة بنت القاسم تبكي عند رأسه وهو يموت، فقال لها: أما والله لكأني بالأعيرج طلحة بن عمر وقد أرسل إليك إذا حللت فتزوجته، قالت: كل مملوك لها فهو حر، وكل شيء لها فهو في سبيل الله إن تزوجته أبداً. فلما حلت أرسل إليها طلحة بن عمر: إني قد علمت يمينك، فلك بكل شيء شيئان. وأصدقها ثلاثمئة ألف درهم، فتزوجته، فولدت له: إبراهيم، ورملة، بني طلحة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان مثل حديث عمي، إلا أنه قال: فكان الذي غرم لها فيما حنثت وأصدقها، أربعين ألف دينار.
وأما أبو بكر بن حمزة، فلم يكن له ولد غلا امرأتان: خديجة، وحبابة، ويقال: صفية.
стр. 58
فأما حبابة، فكانت عند محمد بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، فولدت له.
وأما خديجة، فكانت عند سعيد بن عبد الملك بن مروان، فولدت له: حمزة، ومسلمة، ابني سعيد. وعاش أحدهما حتى مات في زمان الرشيد. وكان يسكن اشتراه منه أبي: أبو بكر بن عبد الله بن مصعب، ومن أخيه أبي صفوان أبن سعيد بن عبد الملك. وهلك ولد خديجة، فليس لبي بكر بن حمزة بن عبد الله ولد من قبل الرجال.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد بن طلحة: أن سماعة أبن أشول الأسدي، عارض رجلاً من قريش قد سماه لين وهو ساعٍ فمدحه، فأمر به فأستوثق منه، ثم قال: ألم أخبر أنك تعترض للسعاة فتمدحهم، فإن أعطوك سخرت بهم في شعرك، وإن لم يعطوك هجوتهم وقصبت أنسابهم! ثم أمر به فلطم حتى كاد يبخع، قال: فذلك قول سماعة:
مَدَحتُ أبا بكْرٍ فكان ثوابُهُ ... على مِدْحَتِى، وَجْأ القفا والأخادِعِ
حَبَاني، حَبَاهُ الله بالنُّصْبِ والأذَى ... بأحمرَ تَيّازٍ جُلاَلِ الأصابعِ
стр. 59
فقال لهُ: اُلْكزْ في قَفاهُ، فما انتَهَى ... من الَّلكُزِ حتى قلت: هل أنت رافعُ
فلو كانَ من آل الزُّبير أثابني ... ولكن أعلى سَمْكِهِ مُتَوَاضِعُ
ولو بأبي بكرِ بن حمزةَ ناقتي ... أناخَتْ، لجادَتْها النِّجَاء الروائعُ
أولئك قومٌ يَثْمُنُ المدحُ عندهُمْ ... إذا كسَدَتْ سُوقُ المديحِ الشرائِع
حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري قال: خطب أبو بكر بن حمزة بن عبد الله امرأة من قريش، فأرسلت إليه: إني لا أريد التزوج، ولو أردته ما عدوتك، ولكنت لذلك أهلاً. فبلغت القصة داود بن سلم فقال:
اللهُ يعلَمُ ما صَاحَبْتُ من أحَدٍ ... خيراً وأكْرَمَ منهُ حين يُحْتصَلُ
إما لِحمْزةَ أو عبَّادِ والدِهِ ... أو ثابتٍ، منْهُ جَزْلُ الرأيِ والجَدَلُ
قومٌ يَقُونَ بأمْوَال وإن عَظُمَتْ ... أعْراضَهم، ويرَوْنَ الغُنْمَ ما فَعَلُوا
إنّ الزُّبَيْرَ وأيَّاماً خَلَوْن لَهُ ... مَعَ النَّبيِّ، بها قدْ يُضْرَب المثَلُ
стр. 60
ثُمَّ العِبادةُ والإقدامُ قد عُرِفاَ ... لأبن الزُّبير إذا ما قيل: ما الرَّجُل
فأينَ لا أينَ عنْهُمْ مَعْدِلٌ أبداً ... هُمُ الكرامُ إذا ما حُمِّلوا احتملُوا
أنْبِئْتُ خَوْدَ بني اللَّكْعَاء أنبأهَا ... قدرٌ جَسِيمٌ وعِرْضٌ ليسَ يُبْتَذَلُ
لو كان يَنْكِحُ شَمْسَ الناسِ من أحَدٍ ... لكانت الشمسُ في أبْياتِهِمْ تَفِلُ
أو كان يبلُغُ حَذْوَ النجمِ ذو شَرَفٍ ... لكانَ جارَهُمُ في جَوِّها زُحَلُ
أو كانَ يَعْدِلُ عن قومٍ لفَضْلِهِمُ ... رَيْبُ المَنُونِ لما وافاهُمُ الأجلُ
ما إنْ لهُم ولكُمْ شِبْهٌ ولا مَثَلٌ ... إلاَّ البُرُودُ وسَحْقُ البُرْدةِ القَمِلُ
فأرسل إليه أبو بكر: إن امرأة لم تردنا رد مكروه، فأقسمت عليك إلا أمسكت عنها، وإنما هي امرأة. فقال: أما والله لولا تقدمك إلى لَهجوتُها بمئة شعر. فبلغ المرأة بعد ما كان منه. فبعثت إليه: أن أخْطُبْنيِ فإني غير رادتك. فأرسل إليها: إن الذي كان فينا قبل الذي عطفك علينا، هو كان أولى أن تصيري به إلى قضاء حاجتنا، ولو علمت حين خطبتك أنك لا تريني خيراً منك ما خطبتك، لا حاجة لي فيك.
فتزوجها بعد رجل من قريش كان مكثراً، فأساء إليها، فكانت تقول: ابن الزبير وتمرة خير منك والدنيا لك! فكان يقول لها: إن الله عاقبك له بي! فتقول: صدقت والله. فقال داود عند ذلك:
لقد خُبِّرْتُ زينَبَ حينَ تشكُو ... تقولُ لِترْبهِا: هذِى ذُنُوبِي
стр. 61
أجَلْ، وبَقِى كثيرٌ لم تَرَيْهِ ... لحَاكِ اللهُ، منْ عَجَبٍ عَجيِبِ
أبعدَ ابنِ الزُّبير نكَحْتُِ بَعْلاً ... فأَين المِلْحُ مِنْ ماء عَذُوبِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: قال إسماعيل ابن يسار النساء، يرثى أبا بكر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير.
غُلِبَ العزاءُ وفاتَنِي صَبْري ... لمَّا نَعَى الناعِي أبا بَكْرِ
وأقولُ أعْوِلُهُ وقد ذَرَفتْ ... عَيْني فماءُ شُؤُونها يَجْرِي
أنَّى وأيُّ فتًى يكونُ لَنَا ... شَرْواكَ عند بَوازِمِ الأمرِ
لِدِفاعِ خصْمٍ ذِي مُشَاغَبَةٍ ... ولعائِلٍ تَرِبٍ أخى فَقْرِ
ولعَمْرُ مَنْ حُبِس المَطِىُّ لَهُ ... بالأخْشَبَيْنِ صَبيحَة النَّحْرِ
لو كانَ نيلُ الخُلْدِ أدركَهُ ... بَشَرٌ بِطِيب الخِيم والخَيْرِ
لغَبَرْتَ لا تخشَى المَنُون ومَا ... نالتْك نَبْلُ غوائلِ الدَّهرِ
قال: وهي طويلة.
قال، وأنشدني مصعب بن عثمان لإسماعيل بن يسار النساء، يرثى أبا بكر بن حمزة:
أحِينَ بلغْتَ ما كُنَّا نُرَجِّي ... وكنتَ على أنُوفِ الكاشحِيناَ
стр. 62
أبا بكْرٍ ثَوَيْتَ رَهِينَ رَمْسٍ ... يَخْبُّ بَنْعيِك المُتَعجِّلُوناَ
وهي طويلة.
حدثنا قال، وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت: أنشدني يحيى بن جعفر بن مصعب بن الزبير، لعروة بن أذينة، يرثى يحيى بن حمزة بن عبد الله بن الزبير:
مَضَى يَحْيَى بنُ حمزةَ حين وَلَّي ... وغالتْهُ عن الإخْوانِ غُولُ
حَمِيدَ الوُدّ لا يُزْرِى عليهِ ... مُؤَاخٍ في الإِخاء ولا دَخِيلُ
ومن
وَلَدِ يحيى بن حمزة
أبو بكر، ومحمد، أبنا يحيى وأمهما: بهيسة بنت النعمان بن أبي حبيبة بن الأزعر الأنصاري وأمهما: أم حبيب بنت عبد الله بن حنظلة ابن أبي عامر بن صبفي وكان لهما حظ وقدر.
وكان أبو بكر بن يحيى سيد آل الزبير تحبباً إليهم، ونفاسة ومحبة فيهم، وكان ميلاً.
стр. 63
فحدثني مصعب بن عثمان قال: كان أبو بكر بن يحيى بن حمزة يجري على واحد من صديقه، لكل واحد منهم خمسة دنانير في كل شهر، ويقتات هو وعياله في منزله الشعير.
قال الزبير: أنشد أبي وعمي لجدي عبد الله بن مصعب، يرثى أبا بكر بن يحيى بن حمزة:
وَلِعَتْ دموعُ العينِ بالهَمْرِ ... لما نَعَى النَّاعي أبا بَكْرِ
لمُصِيبةٍ أبْدتْ قوارعُها ... في الصَّدْر مثل تَلهُّب الجمْرِ
ما نِمْتُ مُرْتَفِقاً يَضيقُ بما ... أخفَيْتُ من بُرَحئها صَدْرِي
ليلَ التمِّاَمِ من العِشاء إلَى ... أن قيلَ طلعَتْ ذُرَى الفجْرِ
ماذا لقيتُ غَداةَ يُخْبرني ... ناعٍ نَعاكَ لنا ولا يَدْرِي
حتى رأى البُرَحاء تأخذني ... تَتْرَى ووأكفَ عَبْرةٍ تجري
فلأحلفنَّ يَمينَ مُجْتَهدٍ ... بالمُوجِفين صبيحةَ النَّحْرِ
لا ينقضِي حُزْني عليك ولا ... نَعتاضُ مثلكَ آخرَ الدَّهرِ
من لا يذمُّ أخٌ خلائقَهُ ... أبداً، ولا يُخْشَى على غَدْرِ
بل تستقيم لهُمْ طريقتُهُ ... ويزيدُ عندهُمُ على الحبْرِ
وقال ابن صبح المزني، يمدح هاشم بن يحيى بن هاشم ابن حمزة:
стр. 64
فَمَنْ سائلي عن هاشم كيف هاشِمُ ... فإنا وجدنا هاشِماً خيرَ هاشمِ
وجدنا فتًي أفضَتْ إليه جُدُودُه ... بِبَنْيِ المعالي واكتسابِ المكارمِ
وقال إسماعيل بن يعقوب التيمي، ليحيى بن أبي بكر بن يحيى بن حمزة:
ماتَ مَنْ يُنْكِرُ الظُّلاَمة إلاّ ... مَضْرَحِيٌّ يُدَمِّنُ الجَثْجانَةْ
لِعَلِيّ وجعفرٍ ذي الجَنَاحَيْنِ وبنتِ النبيّ خيرِ الثلاثَةْ
" الجثاثة ": بادية من بوادي المدينة، أقصاها على سبعة عشر ميلاً، وأدناها على ستة عشر ميلاً بالميل الصغير، بها منازل لآل حمزة وعباد وثابت، بني عبد الله بن الزبير، كان أتخذها عبد الله بن الزبير.
وأم يحيى بن أبي بكر بن يحيى بن حمزة: عائشة، ويقال لها: المسكينة، بنت سليمان بن حمزة بن عبد الله بن الزبير وأمها: حفصة بنت عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ.
стр. 65
ولم يبق ليحيى بن حمزة ولد ينسب إليه في جذم نسبه، إلا آمنة بنت أبي بكر بن يحيى بن حمزة.
وفي ولد الزبير جماعة قد ولدهم يحيى بن حمزة من قبل النساء.
ومن
وَلَدِ عَبّادِ بن حمزة
يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة، شيخ آل الزبير ووالي صدقتهم.
وسمعته في السنة التي مات فيها يقول: هذه لي سبع وثمانون سنة.
وكان له فضل وسخاء، وكان قد أعتزل هو وعبد الله بن عبد العزيز العمري، وزوج كل واحد منهما صاحبه.
وكان أمير المؤمنين المهدي قد جهد بيحيى بن الزبير أن يخرج معه، في قدمه قدمها أمير المؤمنين المهدي المدينة، ودعاه إلى نفسه. فأعتذر إليه بسن أمه، وأنه يخاف أن تموت وليس حاضرها. فقال له أمير المؤمنين المهدي: نجعل لها في محمل وتخرج معنا. فقال: أخرجها على الكبر من بلد رسول الله ﷺ فتموت بغيرها! إني إذا لولد سوء لها. فتركه.
стр. 66
وقد أنقرض
ولد عباد بن حمزة ، إلا رجلاً ونُسَيَّاتٍ.
هؤلاء ولد حمزة بن عبد الله بن الزبير.
وأما عباد بن عبد الله بن الزبير، فكان عظيم القدر عند عبد الله ابن الزبير، وكان على قضائه بمكة، وكان الناس يظنون إن حدث بعبد الله بن الزبير حدث أنه يعهد إليه بالإمرة، وكان يستخلفه إذا خرج إلى الحج. وكان أصدق الناس لهجة.
وأوصى إليه أخوه ثابت بن عبد الله بن الزبير بولده.
قال الزبير: قال عمي مصعب بن عبد الله: وكان عباد بن عبد الله قصداً وقاداً.
стр. 67
ولد عباد بن عبد الله بن الزبير ثلاثة نفر: محمداً، وصالحاً أمهما: خديجة بنت عبد الله حكيم بن حزام وأمها: سارة بنت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب.
ويحيى بن عباد أمه: عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة وأمها: أم حسن بنت الزبير بن العوام وأمها: أسماء بنت أبي بكر الصديق.
وكان محمد بن عباد شيخ بني عباد وسِنَّهُمْ، وكان له قدر وفضل وشرف في نفسه، له يقول موسى شهوات:
قالتْ قريشٌ وخيرُ الزَّعْمِ أصدقُهُ ... إن ابنَ عبَّادِ فيها والدٌ حَدِبُ
آلُ الزُّبير خِيارُ الناس قد علمُوا ... وأنت فيهم سَنَام المجدِ والحَسَبُ
إذا رأتْهُ قريشٌ بأنَ فِيه لهَا ... سَمْتٌ جميلٌ وهَدْيٌ زانَهُ الأدَبُ
بين الخَليفةِ والصَّدِّيق مَنْبِتُهُ ... ثُمَّ الزُّبيرُ أبُوهُ مَنْصِبٌ عَجَبُ
ماَ ضَرَّه حين عبَّادٌ لَه نسبٌ ... أن لا يكونَ له في غْيِرِه أرَبُ
طابَتْ مَضَاربهُ واللهُ زينّهَا ... فليسَ في عُودِه وصْمٌ ولا وَكَبُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني
стр. 68
الزبير بن خبيب، عن أبيه خبيب بن ثابت قال: خرجنا مع محمد بن عباد إلى العمرة، فإنا لبقرب قديد، إذ لحقنا الأحوص الشاعر على جمل برحل، فقال: الحمد لله الذي وفقكم لي، ما أحب أنكم غيركم، ما زلت أحرك جملي في آثاركم منذ رفعتم لي ولا أعرفكم، فازددت بكم غبطة حين عرفتكم. فأقبل عليه محمد بن عباد فقال: لكنا والله ما غبطنا أنفسنا بك، ولا نحب مسايرتك. فتقدم عنا أو تأخر. فقال: والله ما رأيت كاليوم جواباً! قال: هو ذاك.
وكان محمد رجلاً جدياً يكره الباطل وأهله، فأشفقنا مما صنع، ولم نستطيع أن نرد عليه، ونحن معه عدة من آل الزبير. وتقدم عنا الأحوص، ولم يكن لي شأن غيره أن أعتذر إليه، وأفرق من محمد. فلما هبطنا من المشلل على خيمتي أم معبد، سمعت الأحوص يهمهم بشيء، فتفهمته، وهو قد بدرني، ومحمد خلف خيمتي أم معبد، فإذا هو يقول: " خيمتي أم معبد "، " محمد "، كأنه يهيئ القوافي. فأمسكت راحلتي حتى لحقني محمد، فقلت: إنى سمعت هذا يهيئ بك القوافي، فإما تركتنا فاعتذرنا إليه وأرضيناه، وإما خليت بيننا وبينه فضر بناه، فإنا لا نصادفه في أخلى من هذا المكان. فقال: كلا، إن سعد ابن مصعب قد أخذ عليه أن لا يهجو زبيرياً أبداً، وإن فعل رجوت أن يخزيه الله، دعه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن أبيه، وعن الزبير بن خبيب، عن خبيب بن ثابت، عن محمد بن عباد قال: خرجت أسير وراء عبد الله بن الزبير يوم النحر، فإذا قعقعة سلاح أصحاب نجدة الحروري يصيحون: " لا حكم إلا الله " ز فقال جدي: ما هذا الصوت؟ فقلت: نجدة وأصحابه. فقال: أرجع إليهم فقل لهم: " لا حكم إلا الله "، وإن زعم أنف نجدة. فرجعت إليهم فقلتك " لا حكم إلا الله "، وإن رغم نف نجدة. فرجعوا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن نافع قال: خرج محمد بن عباد يريد صدقته بنمرة، فعرض له ثلاث طرق، فقال له بعض من معه: أيها تحب أن تسلك؟ فأشار إلى طريق منها فقال: ما اسم هذه الطريق؟ قالوا: الحشرج. فكرهها وقال: ما اسم هذه الأخرى؟ قالوا: المخلة. فكرهها وقال: ما اسم هذه الثالثة؟ قالوا: نقم. فكرهها وقال: مروا بي من أسفل إستارة. فلم يكن يمر إلى صدقته بنمرة إلا من أسفل إستارة، وذلك أبعد بكثير.
وليس لمحمد بن عباد عقب.
стр. 69
وأما صالح بن عباد، فله عبد الله بن صالح أمه: أم عثمان بنت عبد الرحمن بن المغيرة بن الأخنس بن شريق وأمها: ميمونة بنت عدي ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وأمها: أم قتال بنت أسيد ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس وأمها: زينب بنت أبي عمرو ابن أمية.
وكان عبد الله بن صالح سيداً في آل الزبير فضلاً وشرفاً ومحبة فيهم، وكان والي صدقتهم. وكان يلقى الغلام الشاب من آل الزبير، فيتكئ على يده ويحدثه ويسأله عن أمره، ويؤانسه حتى يسترسل إليه الفتى ويخبره بأمره، فيصر له صرة من الدنانير، الثلاثين وأكثر وأقل، فيقول: خذ هذه فأستعن بها على أمرك، ولا يعلمن أبوك، فإني لا أعلمه. وربما بعث إلى الجارية وهي في منزل أبيها بشبيه بذلك: استعيني بهذا على أمرك، ولا يعلمن أبوك. وكان لهم كالوالد.
وله ولد.
وإما يحيى بن عباد، فهلك وهو شاب ابن سبع وثلاثين، أو ست وثلاثين سنة. وكانت المروة قد بكرت عليه.
стр. 70
وكان ابن إسحاق يكثر الحديث عنه.
وفي ولده عدد آل عباد.
وكان يعقوب بن يحيى بن عباد والي صدقة آل الزبير وصدقة عباد. وكان معروفاً بالفضل.
وأم يعقوب، وعبد الوهاب، ابني يحيى بن عباد: أسماء بنت ثابت بن عبد الله بن الزبير وأمها: صفية بنت عبد الله بن سعد ابن أبي وقاص وأمها: آمنة بنت المسور بن مخرمة بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة.
ومن
ولد عباد بن عبد الله بن الزبير
عبد العزيز بن عبد الوهاب، كان من وجوه قريش وأهل السودد فيهمز وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة، في سنة المئتين.
وعبد الملك بن يحيى، ولي من بعده صدقة الزبير وصدقة عباد. وكان من أهل الفضل والمروءة.
وكان أمير المؤمنين المهدي قد كتب إلى والي المدينة يأمره أن يشخص إليه رجلاً يرضاه أهل البلد، يقوم بحوائج أهل المدينة عنده. فأجمع
стр. 71
أهل المدينة على عبد الملك بن يحيى، وسألوه أن يخرج، فخرج في ذلك ورفع حوتئجهم، وأقام بالعراق يطالبها.
وكان رجلاً موسراً، وباع من أبي عبيد الله عيناً له يقال لها ملح بساية بعشرة آلاف دينار. ثم جاءه كتاب أنه ولد له غلام، ولم يكن له ابن قبل ذلك، فاستقال أبا عبيد الله، فأقاله، وانصرف إلى المدينة.
وأمه أم ولد.
وكان ربما قال من الشعر الأبيات. حدثنا الزبير قال، أخبرني موسى بن أبي مروان أنه أنشده لنفسه:
ولقد قُلْتُ لبكّارٍ وعثمانَ ويَعْلَى
إنَّماَ مَرْيَمُ همّي جُعِلَتْ للقلب شُغْلاَ
أوْثِقُوا غُلِّى هُدِيتُهْم وأجعلُوا لِلغُلِّ قُفْلاَ
لا أرِيمُ الدَّارَ أني طالبٌ في الدارِ ذَحْلاَ
وقال في عينه التي يدعي خيفها منكوب، واسم عينها عين الرضا، وكان يقال لخيفها محبوب:
стр. 72
وجَدنا بحمْدِ اللهِ مَاءً ومَزْرَعاً ... وعَيْناً رَوَاءً بالمسَاحِي تفَجَّرُ
فعيْنُ الرّضا عمّا قليلٍ غزيرةٌ ... وساكنُ محبوبٍ يُحَيَّي ويُنْشَرُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن داود بن عيسى قال، حدثني أبي قال: تزوجت بأسماء بنت بكر بن عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الزبير، فكانت أكرم حرة وأجزله. ثم توفيت عندي، فوجدت عليها وجداً شديداً. وتوحشت. فأرسل أبي موسى من يرتاد له ولأخي موسى ولي ولغيري من ولده، نسوة من قريش بالمدينة، يتزوج فيهن ويزوجنا. فجاءه علم ذلك، فقال لي: يا بني، قد وجدت لك بنت عمتها، وشريكتها في نسبها، أم حسن بنت عبد الملك بن يحيى. وأراد أمير المؤمنين المهدي مكة ومرور المدينة، فقال لأبي موسى: هل لك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أرسلت مولاة لي، فنظرت لي ولعدة من ولدي نسوة من قريش نتزوجهن، فأحب أن تولى أنت تزويجنا. قال له: لست أرضى بنظر مولاتك حتى أرسل أنا مولاة من عندي تنظر لكم. قال: فقدم المهدي المدينة، فأرسل إلى ولاتهن فحضروا، فخطب خطبة زوج فيها أبا موسى، ثم خطب خطبة زوجنا جميعاً فيها. فلما
стр. 73
فرغ قال لهم الربيع: قوموا فقبلوا يد أمير المؤمنين واشكروه، ففعلوا جميعاً إلا عبد الملك بن يحيى، قال للربيع: وأي موضع شكر هذا؟ وقام فخرج. فقال أمير المؤمنين المهدي للربيع: ما قلت له وقال لك؟ فأخبره، قال له: صدق، وأي موضع شكر هذا! وقال محمد بن عبد الملك الأسدي، يمدح عبد الملك بن يحيى:
أمدَحْ كريمَ بني العوامِ إن لَهُ ... مناقباً لم يَنلْهَا قبلَهُ بَشَرُ
حاشَى النبيِّ وقَومٍ قد مَضَوْا مَعَهُ ... هُمُ الذين إليه دارَهُم هَجَرُوا
أعنِي ابنَ يحيى بن عبّادٍ فإنّ لهُ ... سوابقَ المجْدِ قد قرّتْ بها مُضَرُ
عبدَ المليك الذي عمَّتْ صَنائعهُ ... كما يَعُمُّ البلادَ المَحْلَةَ المَطُر
قد أحكمْتُه النُّهَي في حُسْنِ تجرِبةٍ ... فهو البصيرُ بما يأتي وما يَذَرَ
أني وجدتُ بني يحيى إذا جُهِرُوا ... هُمُ البحورُ بُحُورُ المجْدِ والغُرَرُ
وقال أيضاً يمدحه:
стр. 74
إنّ الكِرَامَ جَرَوْا حتى إذا احتفَلُوا ... وجَاشَ كُلُّ كريم الجرْيِ سَبَّاقِ
وأبصَرَ الناسُ من يَفْرِي ذَوِي مَهَلٍ ... ضافٍ وعّزٍ وأحْلاَمٍ وأعراقِ
لاحَ ابن يحيىَ أمَام السابقين كَمَا ... لاحَ الصَّباحُ بفَجْرٍ قبلَ إشراقِ
عبد المليك الذي فاضت صنائعُهُ ... على القبائل من عُرْفٍ وإطلاقِ
وتوفي عبد الملك بن يحيى وهو ابن ثلاث وستين سنة.
هؤلاء ولد عباد بن عبد الله بن الزبير.
وأما ثابت بن عبد الله بن الزبير، فكان لسان آل الزبير جلداً وفصاحة وبياناً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: لم يزل بنو عبد الله بن الزبير، خبيب وحمزة وعباد وثابت، عند جدهم منظور بن زبان بالبادية، يرعون عليه الإبل كما يفعل عبيدة، حتى تحرك ثابت فقال لإخوته:
стр. 75
انطلقوا بنا نلحق بأبينا. فركبوا بعض الإبل حتى قدموا على أبيهم، واتبعهم منظور فقدم على آثارهم، فقال لعبد الله بن الزبير: أردد على أعبدي هؤلاء.
فقال: إنهم قد كبروا واحتاجوا إلى أن نعلمهم القرآن، ولا سبيل إليهم. قال: أما إن الذي صنع بهم الصنيع أبنك هذا، ومازلت أخافها منذ كبرز يعني ثابتاً.
حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب عبد الله: فزعموا أن ثابتاً جمع القرآن أولهم، جمعه في ثمانية أشهر.
وزوجة عبد الله بن الزبير قبلهم بنت ابن أبي عتيق، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فولدت له جاريتين، يقال لإحداهما حكمة. وكان يكنى أبا حكمة. وكان زمعة يكنى أبا حكيمة.
وزوجها عيسى بن مصعب المقتول مع أبيه، وماتت عنده. ثم خطب الأخرى، فأبى عبد الله أن يزوجه إياها، فماتت ولم تزوج.
وكان ثابت يشهد القتال مع أبيه ويبارز بين يديه، فعل ذلك غير مرة.
следующие страницы →