Полный текст (499 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
قال الزبير: وأحسب أني سمعت هذا الحديث من سليمان بن عياش، وذكر أن الشيخ من أسلم.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن عبد الله بن بعد الرحمن بن القاسم
ابن محمد بن أبي بكر الصديق قال: قال رجل لموسى بن عبد الله بن حسن: إن إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن زيد: يجزع أن يقال: " صخرات أبي عبيدة "، لنزولهم عندها، قال: فغضب موسى وقال: أيجزع من ذلك؟ والله ما تعرف إلا به، وإن شرفه أظهر وأكثر من ذلك، ولقد أخبرني أبي، عبد الله ابن حسن: أنه تزوج إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أمي هند بنت أبي عبيدة، وهو فتى شاب، قال: فكنت أمر بناس من الأسلميين، فيقول بعضهم: هذا صهر أبي عبيدة!
стр. 457
قال: فكان عبد الله بن حسن بعد أن كبر وظهر شرفه يقول للأسلمين: تذكرون حيث كنت أمر بكم فتقولون: هذا صهر أبي عبيدة؟ قال عمي مصعب بن بعد الله: وكان أبو عبيدة يقول من الشعر شيئاً، وكان رجل من هذيل يسكن ملل، يقال له: عمر بن عائذ، وكان شاعراً، وكان إنسان من بني تيم بن مرة، من الصبيحيين يقال له: عمران، وكان يهوى إلى امرأة بمراخ، بين عمر بن عائد وبينها رحم من قبل النساء.
فخرج عمران مع عمر بن عائد متوصلاً حتى دخل على المرأة، ويجده أهلها عندها، فضربوه، فنزى في ضربهم، فمات فيه بعد حين، فقال أبو عبيدة يعبث مع عمر بن عائد الهذلي:
ألا سَلْ أبَا حَفْصٍ إذا ما لَقِيتَهُ ... على مَلَلٍ، ما كان شأنُ المُجَاوِرِ
قَبَلْتَ بِهِ تُرْبَانَ تَبْغِي به الرَّدَىرَدَى الحَيْنِ لاَ أخْطَاك حَيْنُ المقَادِرِ
стр. 458
فلا سَلِمتْ تَيْمُ بن مُرّةَ، إنْ نَجَا ... بها عُمَرٌ، أخْرَى اللَّيالِي الغَوابرِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: ركب إبراهيم ابن هشام إلى عينه بملل، فلما أراد الانصراف قال: اجعلوا طريقنا على أبي عبيدة ابن عبد الله نتفجؤه عسى أن نبخله. قال: فهجم على أبي عبيدة، فرحب به واسْتَنْزَ لَهُ، فقال: إن كان شيء عاجل وإلا فإني لست أجلس. فقال: وما عسيت أن يكون عندي عاجلاً يكفيك ويكفي جماعتك هذه؟ ولكن تنزل ونذبح لكم. فأبى، وأراد الانصراف، فقال له: انزل، عندي عاجل. فجاءه بسبعين كرشاً فيها رؤوس، وأمر بالذبح لهم، فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلة من الغنم عدد هذه الرؤوس؟ حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم قال: كان أبو عبيدة إذا صدر إلى الفرش صدر بلقح وغنم ودجاج كثير.
فإذا انقضى المربع، قسم ذلك كله في جيرته. فغفل إنسان أسلمي يقال له: " ملوى " عن اليوم الذي كان أبو عبيدة يقسم ذلك فيه، ونسيه أبو عبيدة، فجاءه وقد قسم اللقح والغنم وبقي الدجاج، فقال له أبو عبيدة:
بَيْتُ دَجَاجي لَكَ يا مَلْوِيّ
стр. 459
ُ
مُنَيْزِلٌ أنْتَ بِهِ حَرِىُّ
مُنَيْزِلٌ يَحُلُّهُ الشَّقِىُّ
حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن عبد الله قال، وحدثني عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن قال: كان أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة نازلاً في منزله بصفر من الفرش، فكان يرسل رجلاً من جهينة يقال له: " هلال "، يمتاز له حنطة من الجار، وكان منزل هلال أقرب إليه إذا جاء من الجار من منزل أبي عبيدة، فكان يأتي بالحنطة التي يمتار لأبي عبيدة فيفرغها في منزله، ولا يأتي أبا عبيدة بشيء. فقال له أبو عبيدة: ويحك يا هلال، فلو كنت تقاسمنا الحنطة كان أمثل، ولا أراني إلا سأرسل إلى الميرة غيرك. قال له: لا تفعل، فأنا لآتيك بميرتك على وجهها. وحلف له على ذلك، فأرسله أبو عبيدة يمتار له، فجاء إلى وكيل أبي عبيدة بالجار كما كان يأتيه في الميرة، وقال: يقول لك أبو عبيدة: أطرفني من حيتان الجار وطرائفها. ففعل الوكيل، فوضع في منزله حيث مر الهدية، وجاء إلى أبي عبيدة بالميرة وافية على حالها، فقال أبو عبيدة:
أوْفَى هلاَلٌ وأدَّى عن أمانته ... كما يُؤَدِّي ذَوُو الأحْسَاب والدِّينِ
فقال له هلال: من أوفى وأدى عن أمانته، فعض على كذا من
стр. 460
أمه! وأخبره الهدية، فضحك أبو عبيدة وقال: ويحك، فقاسمناها إما لا.
حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن موسى بن طلحة قال، حدثني عبد الله بن عثمان النحوي، عن أنيس بن ربيعة الأسلمي أنه قال: غدوت يوماً إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة وهو محتل بالدحيلة، فألفيت عنده جماعة منا ومن غيرنا، فأتاه آت فقال له: ذاك النصيب منذ ثلاث بالفرش يتلدد كأنه واله في إثر قوم ظاعنين. فنهض ونهضنا معه حتى نجده على المنتخر من صفر. فلما عايننا وعرف أبا عبيدة، هبط. فسأله أبو عبيدة عن أمره وخبره، فأخبره أنه تبع قوماً سائرين، وأنه وجد آثارهم ومحالهم بالفرش، فاستولهه ذلك. فضحك به أبو عبيدة والقوم وقالوا له: إنما يهتز إذا عشق من
стр. 461
انتسب يمانياً، فأما أنت فما لك ولهذا؟ فسكن.
وسأله أبو عبيدة: هل قلت في مقامك شيئاً؟ قال: نعم. فأنشده:
لعَمْرِي لئن أمسَيْتَ بالفَرْشِ مُقْصَداً ... ثَوِيَّاك عَبُّودُ وعُدْنَةُ أو صَفَرْ
تُفَرِّعُ صَبًّا أو تُنَمِّى مُصَعِّداً ... لرَبْعٍ قديمِ العَهْدِ تَنْتكِفُ الأثَرْ
دَعَا أهلَهُ في الشَّأْمِ بَرْقٌ فأوْجَفُوا ... ولم تَرَ مَتْبُوعاً أضَرَّ من المَطَرْ
لَتَسْتَبْدِلَنْ قلباً وعَيْناً سِوَاهُمَا ... وإلا أتى قَصْداً حُشَاشَتَكَ القَدَرْ
стр. 462
خَليلَيَّ فيما عِشْتُما ورَأيْتُمَا ... هَلِ اشْتَاق مَضْرُورٌ إلى من بِهِ أضَرّ
نَعَمْ ربَّما كان الشقاء مُتَيَّحاً ... فَغَطَّى على سَمْعِ ابنِ آدَمَ والبَصَرْ
قال: فانصرف به أبو عبيدة إلى منزله، فأطعمه وكساه وحمله، فانصرف وهو يقول:
أصابَ دَواء حِيبَتِك الطَّبِيبُ ... وخَاضَ لك السُّلُوَّ ابنُ الرَّبيبِ
وأبْصَرَ من رُقَاكَ مُنَفِّثَاتٍ ... ودَاؤُك كانَ أعْرفَ بالطَّبيبِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني أسعد بن عبيد الله المزني، عن إبراهيم بن سعيد بن بشر بن عبد الله بن عقيل الخارجي، عن أبيه سعيد بن بشر قال: والله إنا لمع أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بمنى في حواء له ضخم، إن درينا إلا بكثير باكراً قبل أن نطعم شيئاً، فلما رآه أبو عبيدة حياة واقتفى
стр. 463
به، ودعا بالغداء فأتى به، فلما شرعنا وشرع كثير معنا، إذا رجل يسلم، فرددنا السلام واستدنيناه، فإذا النصيب في بزة جميلة قد وافى الحج قادماً من الشأم، فأكب على أبي عبيدة فقبل رأسه وساءله، وحياه أبو عبيدة واقتفى به، ثم استدعاه إلى الطعام، فوضع مع القوم، وجشع كثير، فأقلع وما استتم لقماً ثلاثاً. فأقبل به أبو عبيدة والقوم وأدبروا أن يأكل، فأبى، فلهوا عنه وأكلوا، ومعهم النصيب، أشدهم بأبي عبيدة اختلاطاً. فلما فرغوا أقبل كثير على النصيب فقال: أما والله يا أبا محجن، لأن أثر الشأم عليك لجميل، لقد رجعت منع هذا المرة ناقصاً كبرك، قليلة خيلاؤك. قال فقال له نصيب: لكن آثر الحجاز، والله يا أبا صخر، عليك غير جميل، لقد رجعت إليه وإنك لزائد تقصيرك، كثيرة حماقتك، عظيم صلفك. فقال له كثير: أما والله إني لأشعر العرب حين أقول لمولاتك:
стр. 464
إذا أمْسَيْتُ بَطْنُ مُجَاجَ دُونِي ... وعَمْقٌ دُونَ عَزّةَ فالنَّقيعُ
فليسَ بِلائِمي أحَدٌ يُصَلَّي ... إذا أخَذَتْ مَجارِيهَا الدُّمُوعُ
قال فقال له النصيب: أنا والله أشعر منك حيث أقول في بنت عمك:
خليليَّ إن حَلَّتْ كُلَيَّةَ فالرُّبَى ... فَذَا أمَجٍ فالرَّوْضَ ذَا الماءِ والحَمْضِ
وأصبَحَ من حَوْرَان رَحْليِ بمَنْزِلٍ ... يُبَاعِدُهُ من دَارِها نازِحُ الأرْضِ
وآيَسْتُما أن تجمَعَ الدَّارُ بينَنَا ... فخُوضَا لِيَ السَّمَّ المُصَرَّحَ بالمَحْضِ
ففِي ذاكَ من بَعْضِ الأمُورِ سَلامةٌ ... ولَلْمَوتُ خيرٌ من حياةٍ على غُمْضِ
стр. 465
قال: فاقتحم إليه كثير، وثبت له نصيب فلم يقم، وجعل يرفع رأسه فيذيبه بيد واجدة، حتى طال ذلك بينهما. ثم رمحه نصيب رمحة بساقه حتى طاح منها بعيداً. فما زال راقداً حتى أيقضناه عشية لرمي الجمار.
قال: قوله:
فخُوضَا ليَ السَّمَّ المُصَرَّحَ بالمَحْضِ
فإن " المصرح " ههنا: الخالص. قال: وهو إذا خلط بشيء كاد أن يشوى، حتى يخلط باللبن فلا يطنى، ولا سيما إذا كان اللبن محضاً.
وأنشدني سليمان بن عياش السعدي، لمحمد بن بشير الخارجي، يبكي أبا عبيدة بن عبد الله بن زمعة:
стр. 466
ألاَ أيُّها النَّاعي ابنَ زَيْنَبَ غُدْوةً ... نَعَيْتَ الفَتَى، دارتْ عليكَ الدوائرُ
فَظِلْتُ كأنّي أغُبِطَتْ بجبَالهَا ... عليّ بأعْلَى المُقْرحين العواقِرُ
وقلتُ لَهُ والدَّمْعُ منِّي كأنَّهُ ... جُمَانٌ هَوَى من سِلْكِهِ مُتَبَادِرُ
لَعَمْرِي لقد أمسَى قِرَى الناسِ عَاتماً ... بذي الفَرْشِ لمّا غَيَّبَتْهُ المقابِرُ
إذا سُوِّفُوا نَادَوْا صَدَاكَ ودُونَه ... تُرَابٌ وأثْوَابُ الفِرَا والظَّواهِرُ
يُنَادُونَ مَنْ أمْسَى تَقَطَّعُ دُونَه ... من البُعْدِ أنفاسُ الصُّدورِ الزوفرُ
فقومي أضرِبي عينيْك يا هِنْدُ لَنْ تَرَىْ ... أباً مِثْلَهُ يَسْمو إليهِ المُفَاخِرُ
стр. 467
فإن تعْوِليهِ يَشْفِ يوْماً عَوِيلُهُ ... غَلِيلَكِ أو يَعْذِرْك بالنَّوْح عَاذِرُ
وكنتِ إذا فاخرتِ سَنَّيتِ والداً ... يَزِينُ كما زانَ اليَدَيْن الأساوِرُ
إذا ما ابنُ زادِ الرَّكْبِ لُم يمْسِ نازلاً ... قَفَا صَفَرٍ لم يَقْرَبِ الفَرْشَ زائرُ
وقد عَلِم الأقوامُ أن بَنَاتِهِ ... صَوَادِقُ إذ يَنْدُبُنَهُ وقَوَاصِرُ
قال سليمان بن عياش السعدي: سمعتها من محمد بن بشير الخارجي.
وأنشدني مصعب بن عثمان عامتها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني سليمان بن عياش السعدي قال: قال عبد الله بن حسن لمحمد بن بشير الخارجي: إن هند ابنة أبي عبيدة قد حزنت على أبيها حزناً شديداً، فلو دخلت عليها فعزيتهل وأسيتها، عسى أن تسلو عنه فقال: أفعل. فدخل معه عليها، ثم مثل بين يديها وقال:
стр. 468
قُومِي اضرِبي يَا هِنْدُ عَيْنَيكِ لن تَرَىْ ... أباً مِثَلهُ يَسْمُو إليه المُفَاخِرُ
وكنتِ إذا فاخرتِ سَنَّيْتِ وَالداً ... يَزينُ كما زانَ اليَديْن الأسَاوِرُ
فضربت وجهها وصاحت بحربها. فلما خرج، قال له عبد الله بن حسن: ألهذا أدخلتك؟ قال: فأنا أعزى أو أؤسى عن أبي عبيدة؟ كيف وأنا أعزى به! وكانت هند بنت أبي عبيدة عند عبد الله بن حسن. هي أم بنيه: محمد، وإبراهيم، وموسى وأمها: قريبة ابنة يزيد بن عبد الله بن وهب ابن زمعة ولابنة محمد بن طليب بن أزهر ولأم مسلم بنت عبد الرحمن بن أزهر ولابنة عبد الله بن الحارث ابن زهرة ولابنة العداء بن ربيعة، من بني عبد بن معيص.
ولهند يقول عبد الله بن حسن، كما اخبرني محمد بن الضحاك الحزامي، وعمي مصعب بن عبد الله، ومن شئت من قريش:
стр. 469
يا هنْدُ إنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ بعَاذِلَيْنِ تَتَابعَا
قالاَ فلم أسْمَعْ لما قالاَ وقُلْت بَلِ اسْمَعَا
هِنْدٌ أحبُّ إليّ من أهْلِي ومَالِي فارْجعَا
ولقد عَصَيْتُ عواذلاً وأطَعْتُ قلباً مُوزَعَا
حدثنا الزبير قال، وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب ابن الزبير قالت: كان جدك عبد الله بن مصعب يستنشدني كثيراً قول عبد الله ابن حسن:
إنّ عَيْني تَعوّدتْ كَحْلَ هِنْدٍ ... جَمَعَتْ كَفُّها مَع الرَّفْقِ لِينَا
ويعجب به.
حدثنا الزبير قال، وحدثني سليمان بن عياش السعدي قال: جاء عبد الله بن عمر، الذي يعرف بالعبلى، سويقة، وهو طريد من بني العباس،
стр. 470
وذلك بربان خروج مُلْك بني أمية وانتقاله في بني العباس، إلى عبد الله ابن حسن، وحسن بن حسن، فاستنشده عبد الله بن حسن من شعره، فأنشدهم. فقالوا: نريد بعض ما كان من شعرك فيما كان من أمركم وأمر القوم.
فأنشدهم قوله:
تَقولُ أمامَةُ لمّا رَأَتْ ... نُشُوزِي عن المَنْزِلِ المُنْفِسِ
وقِلَّةَ نَوْمِي على مَضْجَعِي ... لدَى هَجْعَةِ الأعيُنِ النُّعَّسِ
أبِي مَا عَراكَ؟ فقلتُ: الهُمومُ ... عَرَيْن أبَاكِ فلا تُبْلِسِي
عَرَيْنَ أباكِ فحبَّسْنَهُ ... من الطَّرْدِ في شرّ ما مَحْبِسِ
стр. 471
لِفَقْدِ العَشيرةِ إذْ نالهَا ... سِهَامٌ من الحَدَثِ المُؤْيِسِ
رَمَتْهَا المَنُونُ بلاَ نُصَّل ... ولا طائِشاتٍ ولا نُكَّسِ
بأسْهُمِها الخالِسَاتِ النُّفُوسَ ... مَتَى ما تُصِبْ مُهْجَةً تَخْلِسِ
فصَرْعاهُمُ في نواحِي البلادِ ... تُلْقَى بأرْضٍ ولمْ تُرْسَسِ
تَقِيٌّ أصِيبَ وأثْوابُهُ ... من العَار والعَيْبِ لم تَدْنَسِ
وآخَرُ قد رُسَّ في حُفْرَةٍ ... وآخَرُ طَار فلَمْ يُحْسَسِ
فكم تركُوا منْ بَواكِي العُيُو ... نِ حَرْبَى ومِنْ صِبْيَةٍ بُؤسِ
стр. 472
إذا ما ذكَرْتُهُمُ لم تَنَمْ ... صِباحُ الوجُوهِ ولَم تَجْلِسِ
يُرَجِّعْنَ مِثْلَ بُكاء الحَمَا ... مِ في مَأتَمٍ قُلُلَ المَجُلِسِ
فذاك الَّذِي غَالَني فاصْمُتِي ... ولا تَسَلِينيِ وتَسْتَنْحِسيِ
وفي ذاك أشْياءُ قد ضِفْنَنيِ ... ولَسْتُ لَهُنَّ بمُسُتَحْلِسِ
أفاضَ المدامِعَ قَتْلَى كُدًي ... وقتْلَى بكُثْوَةَ لم تُرْمَسِ
стр. 473
وبالزَّابِيَيْنِ نُفُوسٌ ثَوَتْ ... وقَتْلَى بنَهْر أبي فُطْرُسِ
أولئك قومِي أذَاعَتْ بهم ... حَوادثُ من زَمَنٍ مُتْعِسِ
أذَلَّتْ جِبَالي لَمنْ رَامَها ... وأنْزَلَتِ الرَّغْمَ بالمَعْطِسِ
فلما أتى عليها، استبكي محمد بن عبد الله بن حسن. قال: فنظر
стр. 474
عبد الله إلى أخيه حسن، فقال حسن: مالك تنظر؟ أما والله لو كان ابنك على غير ما ترى، لكان خيراً لنا وله. قال: وقام حسن إلى منزله فبعث إلى عبد الله بن عمر المعروف بالعبلي، بخمسين ديناراً، يقول له: استعن بهذه على نفسك، وارحل عنا إلى حيث شئت، فإنا نخاف يعرنا قربك. قال: وأعطاه عبد الله بن حسن وابناه محمد وإبراهيم، كل واحد منهما مثل ذلك.
وكانت هند بنت أبي عبيدة مقتفية به، فقال العبلي:
أقامَ ثَوِىُّ بِنْتِ أبي عُبَيْدٍ ... بخير مَنَازِلِ الجِيرَانِ جَارَا
стр. 475
أتاهُمْ خَائفاً وَجِلاً طريداً ... فَصَادفَ خيرَ دُور الناسِ دَارَا
إذا ذَمَّ الجِوَارَ نَزِيلُ قَوْمِ ... شَكَرْتُهُمُ ولم أذُممْ جِوارَا
فقالت هند بنت أبي عبيدة لعبد الله بن الحسن، ولابنيها محمد وإبراهيم: والله ما مدحكم بأفضل مما مدحني به، ولتعطنه عني مثل ما أعطاه أحدكم. فأعطوه عنها خمسين ديناراً.
حدثنا الزبير قال، حدثني سليمان بن عياش السعدي قال: قال محمد بن بشير الخارجي يذكر عبد الرحمن بن أبي عبيدة، ويرثى أباه أبا عبيدة ابن عبد الله بن زمعة:
أعينَيَّ لا تَسْتَعْجِلاَ الدَّمْعَ وانظُرَا ... شَبِيهَ ابْنِ أمِّ المؤمنين المُوَدِّعِ
ولا تَأيَسَا أن يَشْعَبَ الصَّدْعَ بَعْدَهُ ... أريبٌ كفَرْعِ النَّبْعةِ المتزعزِعِ
جَديرٌ بأنْ يَسْعَى ابن صِدْق كما سَعَى ... أبوهُ على مَسْعَى أبٍ لم يُضَيَّعِ
стр. 476
فإنَّ أخِلاَّء ابنِ زَيْنَبَ أصْبَحُوا ... شَتَاتَ النَوَى من مُصْعِدٍ ومُفرِّعِ
وكانوا كحَيٍ قَبْلَهُمْ ذَعْذَعَتْ بهمْ ... نوائبُ من أيّام دَهْرٍ مُذَعْذِعِ
فلمّا تبيّنْتُ النَّعِيَّ تبادرتْ ... دُمُوعي كسَكْبِ الواكِفِ المُتَسَرِّعِ
بمكحُولَةٍ بالصَّابِ ظَلَّتْ كأنَّهَا ... كُلَى الغَرْبِ أثْآهُ طِبابُ المُرَقِّعِ
عَلَى هالِكٍ مُسْتَوْدَعٍ قَعْرَ حُفْرَةٍ ... على جَالِها الأعْلَى مَقَامُ المُشَيِّعِ
فكيفَ سَلِمتُمَ لم تَمُوتُوا وعَهْدُكُمْ ... به وهو يُذْرَي عَنْ أكُفٍ وأذْرُعِ
стр. 477
وأم أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: زينب بنت أبي سلمة ابن عبد الأسد وأمها: أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، زوج النبي ﷺ .
وكانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة قبل عبد الله ابن حسن، عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان فطلقها.
ومن
ولد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة
ركيح بن أبي عبيدة، اسمه: عبد الله بن أبي عبيدة، قتل بقديد، وقتل معه بنوه: عبد الرحمن، ومحمد، وهشام وأمهم: أم البنين.
وقتل من ولد أبي عبيدة بقديد: عبيد الله بن أبي عبيدة ابن عبد الله بن زمعة، وركيح بن أبي عبيدة، أخو هند بنت أبي عبيدة لأمها أمها: قريبة بنت يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة.
وخلف عبد الله بن حسن بن حسن على قريبة بنت ركيح
стр. 478
ابن أبي عبيدة بعد عمتها هند بنت أبي عبيدة. فولدت له يحيى بن عبد الله، وامرأة تزوجت عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن حسن بن حسن، المقتول مع حسين ابن علي بفخ. وكانت قبل عبد الله بن حسن، عند إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز ابن مروان، فهلك عنها ولم تلد له. فهلكت لم تزوج بعده وأمها: أم البنين بنت إبراهيم بن إبراهيم بن عبد الله بن الأسود بن هشام ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل.
ومن ولد عبد الله بن زمعة:
كبير بن عبد الله بن زمعة.
ومن
ولد كبير بن عبد الله بن زمعة
وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو أبو أبي البختري وهب بن وهب.
стр. 479
وكان أبو البختري قاضياً لهارون أمير المؤمنين، ثم عزله عن قضائه، وولاه المدينة وقضاءها.
وأم أبي البختري: عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف وأمها: بنت عقيل ابن أبي طالب.
ومن ولد زمعة بن الأسود
عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، قتل يوم الدار مع عثمان ابن عفان.
وهو الذي يقول في عثمان:
آلَيْتُ جَهْداً لا أبَايِعُ بَعْدَهُ ... إمَاماً ولاَ أرْعِى إلى قولِ قائِلِ
стр. 480
ولا أبْرَحُ البَابَيْنِ مَا هَبَّتِ الصَّبَا ... بذِي رَوْنقٍ قَدْ أخلَصَتْهُ الصَّياقِلُ
حُسَامٍ كلَوْنِ المِلْحِ ليس بعَائِدٍ ... إلى الجَفْنِ ما هَبَّتِ رِياحُ الشَّمائِلِ
نُقاتِلُهُمْ عَنِ ابن عَفّانِ إنَّهُ ... إمَامُ هُدًى جَاشَتْ عليه القَبائِلُ
وأمه: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس.
وقد انقرض ولد عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة إلا من قبل النساء.
وابنه: يزيد بن بعد الله الأكبر، قتل بأفريقية وأمه: بنت الحارث بن عامر بن ربيعة جذل الطعان وهو ابن خالة عبد الله ابن محمد بن أبي عتيق.
стр. 481
وكان آخر من بقى من بني عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، ابن لعبد الله بن محمد بن عبد الله بن وهب بن زمعة، هلك، وورثه بنو عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة بالقعدد.
وكان عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، عريف بني أسد: وولده اليوم أكثر ولد زمعة بن الأسود وأمه أم ولد.
وكانت زوجته: كريمة بنت المقداد بن عمرو البهراني.
ولدت له: المقداد بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة.
ووهب بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة.
ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير، بني عبد الله الصغر ابن وهب.
والمقداد بن عمرو حليف بني زهرة، وهو الذي عنى حسان ابن ثابت بقوله:
لولاَ الذي لَقِيَتْ ومسَّ نُسُورَها ... بجَبُوبِ سَايَةَ أمْسِ في التَّقْوَادِ
стр. 482
لَلَقِينكُمْ يَحْمِلْنَ كُلَّ مُدَجِّجٍ ... حَاميِ الحَقيقةِ ماجِدِ الأجْدَادِ
ولَسَرَّ أولادَ اللَّقِيطةِ أنَّنَا ... سَلْمٌ غَدَاةَ فَوارِسِ المِقْدَادِ
كُنَّا ثمانِيةً وكانُوا جَحْفَلاً ... لَجِباً فشُكُّوا بالرِّماحِ بَدَادِ
وأم كريمة بنت المقداد: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم وأمها: بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم.
стр. 483
وولدت كريمة لعبد الله بن وهب: المقداد، لا عقب له، قتل يوم الحرة ووهباً، لا عقب له، قتل يوم الحرة
стр. 484
ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير.
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن المقداد، عن أخيه يحيى بن المقداد، عن عمه موسى بن يعقوب بن عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة قال: لما اجتمع الناس على معاوية، خرج إليه عبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة طالباً بدم أخيه عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، وقال: إما وجدت قاتله فأمكنني منه فقتله، وإما لم أجده، فكان ذلك لي وسيلة إليه. فلما حضر الطعام قال: ادن يا ابن مسلم بن مسلم. قال: فتقدمت للغداء وما يسوغ لي، أبدأ في آبائي وأعود فلا أجد فيهم " مسلماً "! قال: فرجعت إلى المدينة، وقد كان معاوية قال: أما قاتل أخيك فلا يعرف، قتل في الفتنة واختلاط من الناس، ولكن هذه الدية فهي لك. فأعطاه الدية وأحسن جائزته. قال: فانصرفت فدخلت المدينة، فسألتني زوجتي كريمة بنت المقداد بن عمر عن سفري، فأخبرتها بما قال لي معاوية، فقالت: صدق، كان جدك " أسد بن عبد العزي " لا يدع مهتجرين من قريش إلا أصلح بينهما، فسمى " مسلماً "، فلما توفي، قام ذلك المقام " المطلب بن أسد "، فسمى " مسلماً "، فلما توفي قام ذلك المقام " أبو زمعة
стр. 485
الأسود بن المطلب "، فسمى " مسلماً "، فأنت ابن مسلم بن مسلم بن مسلم.
قال: فخرجت إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فذكرت لها قول معاوية، فقالت مقالة كريمة بنت المقداد. فقلت: ووالله لأرجعن إلى معاوية. فرجعت إليه لذلك لا ينزعني غيره. فلما حضر الغداء قال: أدن يا ابن مسلم بن مسلم. قال قلت: إي والله، إني لابن مسلم بن مسلم بن مسلم. فقال: علمت فتعلمت؟ قال قلت له: إنما العلم بالتعلم.
فهؤلاء ولد زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد.
стр. 486
هبار بن الأسود بن المطلب
بن أسد بن بعد العزى
وأمه: فاختة بنت عامر بن قرط القشيري وأخواه لأمه: هبيرة، وحزن ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وهبار بن الأسود، الذي نخس بزينب بنت رسول الله ﷺ في سفهاء من كفار قريش، وكانت حاملاً فأسقطت. فذكروا أن رسول الله ﷺ بعث سرية وقال: إن وجدتم هباراً فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أحرقوه بالنار. ثم قال: لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله ، إن وجدتموه فاقتلوه. ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله ﷺ : هل لك في هبار يسب ولا يسب! وكان هبار في الجاهلية سباً. فأتاه رسول الله ﷺ فقال: يا هبار، سب من سبك. فأقبل هبار عليهم، فتفرقوا عنه.
стр. 487
ومن ولد هبار:
إسماعيل بن هبار وأمه أم ولد.
وكان من فتيان المدينة المشهورين بالجلد والقوة، فأتاه مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن عبيد الله بن معمر، وعقبة بن جعونة ابن شعوب الليثي، فصاحوا به ليلاً، فخرج إليهم مغتراً، فاستبغوه في حاجة، فمضى معهم، فقتلوه، فأصبح في خراب لبني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله ﷺ .
стр. 488
حدثنا الزبير قال، فأخبرني عمي مصعب بن عبد الله: أن مصعب ابن عبد الرحمن لما قتله، خرج حتى أتى أخاه حميد بن عبد الرحمن فأخبره خبره. فأمر حميد بالتنور فأوقد، ثم أمر بثيابه فطرحت في التنور، ثم ألبسه ثياباً غيرها، وغدا به معه إلى الصبح، وقال: إنك ستسمع قائلاُ يقول: كان من الأمر كيت وكيت، حتى تراه كان معكم، فلا يروعنك ذلك. فأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار كأنهم حضروه، وينظرون إلى مصعب جالساً مع أخيه حميد، فيكذبون بذلك. وكانت أخت إسماعيل بن هبار قد قالت لأخيها حين دعوه: لا تخرج إليهم. فعصاها. فلما قتل، أرسلت أخته إلى عبد الله بن الزبير فأخبرته خبرهم. فركب في ذلك عبد الله والمنذر ابنا الزبير وغيرهما من بني أسد بن عبد العزي إلى معاوية بالشأم مرتين. فقالت في ذلك أخت إسماعيل بن هبار:
قل لأبي بَكْرٍ السَّاعِي بِذِمَّتِهِ ... ومُنْذِرٍ مِثْلِ لَيْثِ الغَابة الضَّارِي
شُدَّا فِدًى لكُما أمِّي وما ولَدَتْ ... لاَ يُخْلَصَنَّ إلى المَخْزَاةِ والعارِ
وقال قائل:
فلن أجِيبَ بلَيْلٍ دَاعياً أبَداً ... أخْشَى الغُرُورَ كما غُرَّ ابنُ هَبَّارِ
قَد بَاتَ جارُهُمُ في الحُشِّ مُنْعَفِراً ... بِئْسَ الهدِيَّةُ لاِبن العَمِّ والجَارِ
стр. 489
فقال لهم معاوية: احلفوا على واحد من الثلاثة. فأبى ابن الزبير أن يحلفوا إلا على الثلاثة. فأمر بهم معاوية فحملوا إلى مكة، فاستحلف كل رجل منهم خمسين يميناً عن نفسه، ثم جلد منهم مئة وسجنهم سنة، ثم خلى سبيلهم.
فاستعمل بعد ذلك مروان بن الحكم مصعب بن عبد الرحمن على شرط المدينة، وضم إليه رجالاً من أهل أيلة، وكان سلطان مروان قد ضعف. فلما استعمل مصعب بن عبد الرحمن على شرطه، استدعى الناس، وحبس كل من وجده يخرج باليل، فقال في ذلك عبد الله بن قيس الرقيات:
حَالَ دون الهَوَى ودون سُرَى الليل مُصْعَبُ
وسِياطٌ على أكُفِّ رِجالٍ تُقَلَّبُ
فلما أشتد مصعب على الناس، ومنعهم من إغارة بعضهم على بعض، وضربهم،
стр. 490
شكوه إلى مروان، فأراد عزله، فدخل عليه المسور بن مخرمة فقال له: ما ترى فيما يصنع مصعب؟ فقال المسور:
لَيْسَ بِهذا من سِيَاقٍ عَتْبُ
تَمْشِى القَطْوفُ ويَنَامُ الركْبُ
قال: فلطم صخير بن أبي جهم وجه مصعب، ومصعب على شرط مروان، ثم أعجزه، وحالت دونه بنو عدي، وجمعت لهم زهرة، وكاد الشر يقع بينهم. وقدم معاوية حاجاً، فمشت إليه رجال من بني عدي، فكلموه يسأل مصعباً أن يعرض عن ذلك وقالوا: كانت طيرة من صاحبنا، فليستقد منه مثل ما صنع به، أو من أينا شاء، وليهب لنا حق السلطان. فكلمه معاوية، فأبى أشد الإباء وامتنع وقال: استخف بسلطاني، لا أرضى حتى يؤتى به وأعاقبه عقوبة مثله. فقيل لبني عدي: أخطأتم موضع الطلب، كلموا مروان. فكلموه، فقال: أبعد أمير المؤمنين؟ فقالوا: نعم، أنت اصطنعته، وأنت أولى به. فأتاه مروان فكلمه، فقال له: فهلا أرسلت إليّ؟ وما عناك؟ لو علمت هواك لفعلته، قد تركت ذلك لك. فبلغ معاوية ما صنع، فغضب عليه وقال: أحببت مروان ولم تجبني! فقال له مصعب: وما تنكر من ذلك؟ أخذني مروان وقد أفسدتني، فاصطنعني وأصلح ما أفسدت مني، فشكرته على
стр. 491
ذلك. فلم ينكر عليه معاوية.
حدثنا الزبير قال، وأخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني مصعب بن عثمان: أنه ساء الذي بين معاذ بن عبيد الله، وبين مصعب ابن عبد الرحمن، ونباعدا، ولم يكن شيء أحب إلى مصعب بن عبد الرحمن من أن يؤتى بمعاذ بن عبيد الله في شيء، ومصعب على الشرط. فأتاه رجل من الحاج يدمى أنفه، فاستعداه على معاذ وقال: كسر أنفي، اشترى مني ثوباً واستتبعني إلى منزله، فحبسني بالدراهم، فاستعجلته، فخرج إلى فكسر أنفي. فأرسل إليه مصعب، فأتاه، فلما رآه مصعب استحيي منه، فنكس رأسه، ثم قال: الله أنك اشتريت من رجل من الحاج ثوباً، فحبسته بدراهمهه، فاستعجلك بها، فخرجت عليه فكسرت أنفه، أن ذلك من الحق؟ قال: فنكس معاذ رأسه ثم قال: الله أن يكون الأمر كما وصفت، يستحثني بدراهمه، فأخرج إليه أحملها، وأعيب عليه الصياح، فيقول لي: أتريد أن تقتلني كما قتلت ابن هبار؟ (إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرْضِ ومَا تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ) ، أن ذلك من الحق؟ فرفع مصعب رأسه مغضباً، ثم أقبل على الحاج فقال: أقلتها؟ قال: قد قلتها، فمه؟ فقال: أردد عليه ثوبه، قم، فقد أهدرت دمك، هلم لك يا معاذ. فأجلسه معه، وكان سبب صلح بينهما.
стр. 492
ومن ولد هبار بن الأسود:
عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند، وكان لا يدخلها والٍ إلا يتلقاه عمر بن المنذر، فإذا نلقاه عمر بن المنذر في جماعة دخلها. ووالي السند اليوم من ولد عمر ابن المنذر.
стр. 493
ومن ولد المطلب بن أسد بن عبد العزي:
عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب، وكان شريفاً وسيطاً في قومه وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب ابن أسد.
стр. 494
حدثنا الزبير قال، أخبرني يحيى بن محمد بن عبد الله بنثوبان قال، أخبرني إسحاق بن محمد المسيبي قال: قام عمر بن الخطاب على المنبر فقال: أيها الناس، إياكم والطعن، فلو أمرت بأبواب المسجد فأخذت وقلت: لا يخرج أحد يقال فيه، لما خرج أحد. فصاح به شيخ فارسى: فأين ابن أبي حُبَيْق! يريد: ابن أبي حُبَيْش، أي أنه وسيط.
وكان قد تزوج ابنته: فاطمة بنت عبد الله بن السائب، عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة، ثم من بني غنم بن دودان وأمها: أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن، وأم قيس من المبايعات فلما دخل عليها، طلقها على المِنصَّة. فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة
стр. 495
في المسجد من قريش عبد الله بن الزبير فقال: إني كنت زوجت عبد الله ابن عمرو بنتي فاطمة، فطلقها على منصتها، وإني أخاف أن يظن الناس أنه رأى بها شراً، وأنتم عمومتها، وقد أمرتهم لا يحركونها من مكانها، فقوموا معي حتى تنظروا إليها. فقال له عبد الله بن الزبير: أجلس. فجلس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطبها على مصعب بن الزبير، ومصعب جالس في ناحية الحلقة، فزوجه إياها. ثم قال عبد الله لمصعب: أنطلق فأدخل على أهلك. فذهب فدخل عليها مكانه. فولدت له عكاشة بن مصعب، وعيسى بن مصعب المقتول مع أبيه بمسكن، وفيه يقول راجز أهل الشأم من أهل اليمن:
نحنُ قلنَا مُصْعَباً وعِيسَى
وابنَ الزُّبيْرِ الأسَدَ الرئيسَا
عَمْداً أذقنَا مُضَرَ التَّبْئِيسَا
وكان عكاشة بن مصعب من سادات آل الزبير.
حدثنا الزبير قال، أخبرني محمد بن حسن قال: كان عكاشة يكون في ضيعته ببني أمية بن زيد، فكلما نزل للجمعة نحر جزوراً فأطعمه.
следующие страницы →