стр. 106
← Ракаик, адаб, азкар следующие страницы →
Ракаик, адаб, азкар · id 26531
من عجائب الدعاء - الجزء الثاني
الربعي، خالد
Полный текст (206 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
منها في جوف الليل وفُتح لنا بابها إذا رجلٌ قد دخل فقال: البشرى، قد مات الرجل. يعني المأمون (١)، قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه (٢).
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيَّنتُ الإجابة في دعوتين: دعوة الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل، فلم أر المأمون، مات بالبذندون، قلت
стр. 108
- والكلام للذهبي: وهو نهر الروم. وبقي أحمد محبوسًا بالرقة حتى بويع المعتصم (١) إثر موت أخيه، فردَّ أحمد إلى بغداد.
وأما المتوكل (٢) فإنه نوَّه بذكر الإمام أحمد والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويُبَرِّكَ عليه جلس له المتوكل في طاقة حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد ولم يره أحمد (٣).
* * *
стр. 109
انصرف راشدًا
لما حُمل ذو النون المصري (١) إلى العراق، وأدخل على الواثق (٢)، أعد السيف والنطع، فلما عاينه أدناه وقرَّبه وقال: مرحبًا بك. ودعا له بغالية فطيبه بيده وقال: أتعبناك يا أبا الفيض، انصرف راشدًا. فقال الوزير: فعلتَ بهذا المصري ما لم تفعله بأحد. فقال: ويحك، إن لم أفعل ما رأيت لظننت أني أوخذ. فقال الوزير: قد رأيتُه والله يحرك شفتيه، أفتأذن لي عن سؤاله في ذلك؟ فقال: نعم. فسأله، فذكر الدعاء الذي قاله (٣).
* * *
стр. 110
لا يريد القضاء
عن أبي بكر بن داود يقول: كان المستعين بالله (١) بعث إلى نصر بن علي (٢) بشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك فقال: ارجع واستخير الله - تعالى. فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فنام فأنبهوه فإذا هو ميت (٣).
* * *
دعاء أم البخاري
عن محمد بن الفضل البلخي: سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل (٤) في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل
стр. 111
- ﵇ فقال لها: يا هذه، قد ردَّ الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك - شك البلخي - فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره (١).
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له. فقالت له امرأة أخيه بحضرتي: فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت؟ قال: نعم؛ دعوتُ ربي مرتين فاستجاب لي، فلن أحبَّ أن أدعو بعد ذلك؛ فلعله ينقص من حسناتي أو يعجِّل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل (٢).
* * *
стр. 112
البخاري يدعو على من ظلمه
قال الحاكم: سمعت محمد بن عباس الضَّبِّيَّ يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول: كان سبب منافرة أبي عبد الله أن خالد بن أحمد الذهلي (١) الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأله أن يحضر منزله فيقرأ (الجامع) و (التاريخ) على أولاده لا يحضره غيرهم، فامتنع وقال: لا أخصُّ أحدًا. فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره حتى تكلموا في مذهبه ونفاه من البلد، فدعا عليهم، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادي على خالد في البلد، فنودي عليه على أتان.
وأما حريث فإنه ابتلي بأهله، فرأى فيها ما يجلّ عن الوصف، وأما فلان فابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا (٢). قلت - والكلام للذهبي: خالد بن أحمد الأمير. قال الحاكم: له ببخارى آثار محمودة كلها إلا موجدته على البخاري؛ فإنها زلة وسبب لزوال ملكه (٣).
* * *
стр. 113
البخاري ضاقت عليه الأرض
قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك (قرية) على فرسخين من سمرقند، وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. فما تمَّ الشهر حتى مات (١).
* * *
اللهم مزِّق بطنَه
قال الحاكم: حدثنا محمد بن صالح قال: كنا عند أبي عمرو المستملي (٢) فسمع جلبة فقال: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن عبد الله (٣) - يعني الخجستاني في عسكره - فقال: اللهم مَزِّق بطنه. فما تم
стр. 114
الأسبوع حتى قتل (١).
قال الحاكم: وسمعت أبا بكر الصبغي يقول: كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل، ثم قال الصبغي: فأخبرني غير واحد أن الليلة التي قُتل فيها أحمد بن عبد الله - يعني الظالم الذي استولى على نيسابور - صلى أبو عمرو العتمة ثم صلى طول ليله وهو يدعو على أحمد بصوت عال: اللهم شُقَّ بطنه، اللهم شقَّ بطنه (٢).
* * *
مع الفجر
قال الحاكم: وسمعت أبي يقول: لما قتل أحمد بن عبد الله الذي استولى على البلاد - الإمام حيكان بن الذهلي - (٣) أخذ في الظلم والعسف، وأمر بحربة ركزت على رأس المربعة وجمع الأعيان، وحلف: إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيب رأس الحربة فقد أحلوا دماءهم، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم، فخُصَّ تاجرٌ بثلاثين ألف
стр. 115
درهم، فلم يكن يقدر إلا على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان (١) وقال: أيها الشيخ قد حلف هذا كما بلغك، ووالله لا أهتدي إلا إلى هذه. قال: تأذن لي أن أفعل ما ينفعك؟ قال: نعم. ففرَّقها أبو عثمان وقال للتاجر: امكث عندي. وما زال أبو عثمان يتردَّد بين السكة والمسجد ليلته حتى أصبح وأذَّن المؤذن، ثم قال لخادمه: اذهب إلى السوق وانظر ماذا تسمع. فذهب ورجع وقال: لم أر شيئًا. قال: اذهب مرة أخرى. وهو في مناجاته يقول: وحقك لا أقمت ما لم تفرج عن المكروبين. قال: فأتى خادمه الفرغاني يقول: وكفى الله المؤمنين القتال شق بطن أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة. قلت - والكلام للذهبي: بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت (٢).
* * *
سقط القيد من رجله
قال الذهبي: «وألَّف أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر
стр. 116
القرطبي كتابًا في أخبار علماء قرطبة ذكر فيه بقيّ بن مخلد (١) إلى أن قال: وذكر عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه أن امرأة جاءت إلى بقي فقالت: إن ابني في الأسر ولا حيلة لي؛ فلو أشرت إلى من يفديه فإنني والهة. قال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره. ثم أطرق وحرَّك شفتيه، ثم بعد مدة جاءت المرأة بابنها فقال: كنت في يد ملك فبينا أنا في العمل سقط قيدي. قال: فذكرت اليوم والساعة، فوافق وقت دعاء الشيخ. قال: فصاح على المرسم بنا ثم نظر وتحيَّر ثم أحضر الحداد وقيدني، فلما فرغه ومشيت سقط القيد فبهتوا ودعوا رهبانهم فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة. هذه الواقعة حدَّث بها الحافظ حمزة السهمي عن أبي الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت عبد الرحمن بن أحمد، حدثني أبي ... فذكرها، ثم قالوا: قد أطلقك الله، فلا يمكننا أن نقيدك فزودني وبعثوا بي» (٢).
وقال أبو بكر الطرطوشي: «جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد وهو
стр. 117
رجل واسع العلم والدراية من مشايخ علماء الأندلس فقالت: إن ابني أسره الروم، ولا أقدر على أكثر من دويرة لي لا أقدر على بيعها؛ فلو أشرت على من يفديه بشيء؛ فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار. فقال: نعم، أنظريني حتى أنظر في أمره إن شاء الله سبحانه. ثم أطرق الشيخ وحرَّك شفتيه، وجاءت المرأة بعد مدَّةٍ ومعها ولدها، فجعلت تدعو وتقول: حدث خبرك له. فقال: كنت أسيرًا عند بعض ملوك الروم، وكان له إنسان يستخدمنا ويؤذينا وعلينا قيودنا، فجئنا ليلة من العمل فانحل القيد من رجلي ووقع على الأرض. ووصف ذلك اليوم، فوافق الوقت الذي دعا فيه الشيخ، قال: فصاح عليَّ الذي يستخدمني وقال: كسرت القيد؟ قلت: لا؛ إلا أنه سقط من رجلي، فاستحضروا الحداد وقيدوني. فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيروا ودعوا برهبانهم فقالوا: ألك والدة؟ قلت: نعم. قالوا: وافق دعاؤها الإجابة، أطلقك الله فلا نمسك. فزودوني وصحبوني إلى ناحية المسلمين» (١).
* * *
قصة الغلامين
عن إبراهيم بن جابر قال: كنت أجلس في حلقة إبراهيم
стр. 118
الحربي (١)، وكان يجلس إلينا غلامان وكأنهما روح في جسد؛ إن قاما قاما معًا وإن حضرا فكذلك، فلما كان في بعض الجمع حضر أحدهما وقد بان الاصفرار بوجهه والانكسار في عينيه ... فلما كانت الجمعة الثانية حضر الغائب، ولم يحضر الذي جاء في الجمعة الأولى منهما، وإذا الصفرة والانكسار في لونه ... وقلت: إن ذلك للفراق الواقع بينهما، وذلك للألفة الجامعة لهما، فلم يزالا يتسابقان في كل جمعة إلى الحلقة، فأيهما سبق صاحبه إلى الحلقة لم يجلس الآخر ...
فلما كان في بعض الجمع حضر أحدهما فجلس إلينا، ثم جاء الآخر فأشرف على الحلقة، فوجد صاحبه قد سبق، وإذا المسبوق قد أخذته العبرة، فتبيَّنتُ ذلك منه في دائرة عينيه، وإذا في سيراه رقاع صغار مكتوبة فقبض بيمينه رقعة منها وحذف بها في وسط
стр. 119
الحلقة، وانساب بين الناس مستخفيًا وأنا أرمقه.
وكان ثمَّ أبو عبيدة بن حربويه فنشر الرقعة وقرأها ... وفيها دعاء؛ أن يدعو لصاحبها مريضًا كان أو غير ذلك ويؤمِّن على الدعاء من حضر، فقال الشيخ: اللهم اجمع بينهما وألِّف قلوبهما، واجعل ذلك فيما يقرب منك ويزلف لديك. وأمَّنوا على دعائه ... ثم طوى الرقعة وحذفني بها، فتأمَّلْتُ ما فيها ... فإذا فيها مكتوب:
عفا الله عن عبد أعان بدعوة ... لخلَّين كانا دائمَيْن على الود
إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة ... إلى ذاك من هذا فحالا عن العهد
فلما كان في الجمعة الثانية حضرا جميعًا، وإذا الاصفرار والانكسار قد زال، فقلت لابن حربويه: إني أرى الدعوةَ قد أجيبت، وأن دعاء الشيخ كان على التمام ... فلما كان في تلك السنة كنت فيمن حجَّ، فكأنِّي أنظر إلى الغلامين محرمين بين منى وعرفة، فلم أزل أراهما متآلفين إلى أن تكهَّلا (١).
* * *
стр. 120
أخرس يدعو الله - تعالى -
عن طريف الأشل قال: كان عندنا أخرس رأيتُه كذلك ثلاثين سنة، فلما كان ليلة سبع وعشرين من رمضان دعا الله - تعالى - فأطلق لسانه فأنا كلمتُه وكلمني (١).
* * *
دعا لمقعد فقام
عن واقد الصَّفَّار قال: دعا عبد العزيز بن سلمان يومًا بمقعد كان في مجلسه، فدعا عبد العزيز وأمَّن إخوانه، قال: فوالله ما انصرف المقعد إلى بيته إلا ماشيًا على رجليه (٢).
* * *
إلا من حيث عودتني
عن أبي القاسم بن علان الواسطي قال: لما أصاب أبا الحسين الكرخي (٣) الفالج في آخر عمره حضرته وحضر أصحابه أبو بكر
стр. 121
الدامغاني وأبو علي الشاشي وأبو عبد الله البصري فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيخ مُقلٌّ ولا ينبغي أن نبذله للناس. فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان (١)، فأحس الشيخ بما هم فيه فبكى وقال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني. فمات قبل أن يحمل إليه شيءٌ، ثم جاء من سيف الدولة عشرة آلاف فتصدق بها عنه (٢).
* * *
دعا الله - تعالى - فأعانه
عن هارون بن عبد العزيز قال: قال أبو جعفر (يعني الإمام محمد بن جرير الطبري) (٣) استخرت الله وسألتُه العون على ما نويتُه
стр. 122
من تصنيف التفسير قبل أن أعلمه بثلاث سنين فأعانني (١).
* * *
اللهم اقطع يديه ورجليه
قال أبو نصر السِّراج: صحب الحلاج (٢) عمرو بن عثمان (٣) وسرق كتبًا فيها شيء من علم التصوف، فدعا عليه عمرو: اللهم اقطع يديه ورجليه (٤). (ثم ساق الذهبي قصة الحلاج وقتله)، فقال: قال إسماعيل الخطبي في تاريخه: وظهر رجل يُعرف بالحلاج، وكان في حبس السلطان بسعاية وقعت به في وزارة علي بن عيسى، وذكر عنه
стр. 123
ضروب من الزندقة ووضع الحيل على تضليل الناس من جهات تُشبه الشعوذة والسحر وادعاء النبوة، فكشفه الوزير وأنهى خبره إلى المقتدر (١)، فلم يقر بما رمي به وعاقبه وصلبه حيًّا أيامًا، ونودي عليه ثم حبس سنين ينقل من حبس إلى حبس حتى حبس بأخرة في دار السلطان، فاستغوى جماعة من الغلمان وموَّه عليهم واستمالهم بحيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه، ثم راسل جماعة من الكبار فاستجابوا له، وترامى به الأمر حتى ذكر عنه أنه ادعى الربوبية، فسعى بجماعة من أصحابه فقبض عليهم، ووجد عند بعضهم كتب تدل على ما قيل عنه، وانتشر خبره، وتكلم الناس في قتله، فسلمه الخليفة إلى الوزير حامد، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة، ويجمع بينه وبين أصحابه، فجرت في ذلك خطوب، ثم تيقن السلطان أمره فأمر بقتله وإحراقه لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاث مئة، فضرب بالسياط نحوًا من ألف، وقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه وأحرق بدنه ونصب رأسه للناس وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه (٢).
* * *
стр. 124
стр. 125
بن حمدان وإخوته، وقرب القرمطي حتى بقي بينه وبين البلد فرسخان، ثم أقبل وحاذى العسكر، ونزل عبد يجس المخائض فبقي كالقنفذ من النشاب، وأقامت القرامطة يومين وترحلوا نحو الأنبار فما جسر العسكر أن يتبعوهم، فانظر إلى هذا الخذلان» (١).
* * *
ذهب علمه بدعاء الشيخ
قال الذهبي (٢) في ترجمة المحدِّث أبي عبد الله محمد الصَّفار (٣):
стр. 126
«وكان ورَّاقه أبو العباس المصري خانه، واختزل عيون كتبه، وأكثر من خمس مائة جزء من أصوله، فكان أبو عبد الله يجامله جاهدًا في استرجاعها فلم ينجع فيه، فذهب علمه بدعاء الشيخ عليه» (١).
* * *
يدعو أن لا يراهم
ساق الذهبي بسنده عن علي بن عمرو الحراني، سمعت حمزة بن محمد الحافظ (٢) وجاءه غريب فقال: إن عسكر أبي تميم - يعني المغاربة - قد وصلوا إلى الإسكندرية فقال: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر. فمات حمزة ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام، قلت - والكلام للذهبي: هؤلاء عسكر المعز العبيدي
стр. 127
الإسماعيلية؛ تملكوا مصر في هذا الوقت، وبنوا في الحال مدينة القاهرة المعزِّيَّة، فأماتوا السُّنَّة وأظهروا الرفض، ودامت دولتهم أزيد من مئتي عام حتى أبادهم السلطان صلاح الدين (١) ونسبهم إلى علي ﵁ غير صحيح (٢).
* * *
غدر به فأنجاه الله - تعالى -
قال ابن كثير ﵀: وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي (٣)، قال هذا الرجل: كنت أكاري على بغل لي من دمشق
стр. 128
إلى بلد الزبداني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على طريق مسلوكة فقال لي: خذ في هذه؛ فإنها أقرب. فقلت: لا خبرة لي بها. فقال: بل هي أقرب. فسلكناها إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثيرة، فقال لي أمسك رأس البغل حتى أنزل. فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسلَّ سكينًا معه وقصدني، ففررتُ من بين يديه وتبعني، فناشدته الله رجاء أن يأخذ البغل بما عليه فقال: هو لي؛ وإنما أريد قتلك. فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين. فقال: عجل. فقمت أصلي فارتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفًا متحيرًا وهو يقول: هيه افرغ. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]. فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخر صريعًا فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت؟ قال: أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالمًا (١).
* * *
стр. 129
سُقِي السَّم
قال الإمام الذهبي ﵀ في معرض حديثه عن ما حصل في أواسط الدولة العباسية: وقتل ببغداد رجل من أعوان الشحنة، فبعث رئيس بغداد من طرح النار في أسواق، فاحترقت بغداد حريقًا مهولاً، واحترق النساء والأولاد، فعدة ما احترق ثلاثة مائة وعشرون دارًا وثلاث مائة وسبعة عشر دكانًا وثلاثة وثلاثون مسجدًا، وكثر الدعاء على الرئيس، وهو أبو الفضل الشيرازي (١) ثم سقي وهلك (٢).
* * *
شرب ماء زمزم
قال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ: سمعت الحاكم أبا عبد الله (٣) إمام أهل الحديث في عصره يقول: شرب ماء زمزم
стр. 130
وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف (١).
* * *
مات فجأة
قال الإمام الذهبي ﵀: في ترجمة باديس بن منصور (٢) صاحب المغرب: (وفي سنة ست وأربع مائة أمر جيشه بالعرض، فسرَّه حسنُ شارتهم وهيئتهم، ثم مد السماط وأكل فمات فجأة لليلته، فأخفوا موته ورتبوا في الملك أخاه كرامت ثم عطفوا فبايعوا ابنه المعز بن باديس، ويقال: مات بالخوانيق، دعا عليه الصالح محرز الطرابلسي المؤدب؛ لكونه همَّ بخراب طرابلس المغرب (٣).
* * *
стр. 131
اللهم عافني لأغزوهم
قال الذهبي في ترجمة طغان خان (١): (قصدته جيوش الصين، والخطا (٢) في جمع ما سُمع بمثله، حتى قيل: كانوا ثلاث مائة ألف. وكان مريضًا فقال: اللهم عافني لأغزوهم ثم توفني إن شئت. فعوفي وجمع عساكره وساق فبيتهم وقتل منهم نحو مئتي ألف وأسر مائة ألف، وكانت ملحمة مشهودة في سنة ثمان وأربع مائة ورجع بغنائم لا تحصى إلى بلاساغون، فتوفاه الله عقيب وصوله) (٣).
* * *
تحيَّر في مسألة
قال ابن سينا (٤): وكنت كلما أتحير في مسألة أو لم أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع
стр. 132
الكل حتى فتح لي المنغلق منه (١).
* * *
خطيب يدعو على رجل
قال ابن بشكوال في ذكره للعلامة المقرئ أبي محمد مكي بن أبي طالب (٢) (وكان خيرًا متدينًا مشهورًا بإجابة الدعوة، دعا على رجل كان يؤذيه ويسخر به إذا خطب فزمن الرجل) (٣).
* * *
رده الله - تعالى - إلى ملكه
قال الذهبي في ترجمة الخليفة العباسي القائم بأمر الله (٤):
стр. 133
стр. 134
السلطان طغرلبك (١) وأزيلت خليفة مصر المستنصر بالله (٢) من العراق، وقتل البساسيري، ولما أن فر القائم إلى البرية رفع قصة إلى رب العالمين مستعديًا على من ظلمه، ونفذ بها إلى البيت الحرام، فنفعت، وردَّه الله تعالى إلى مقر عزه، فكذلك ينبغي لكلِّ من قُهر وبغي عليه أن يستغيث بالله - تعالى، وإن صبر وغفر فإن في الله كفاية ووقاية (٣)، (وهي إلى الله العظيم من المسكين عبده، اللهم إنك أنت العالم بالسرائر، المطلع على الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك علي عن إعلامي، هذا عبدك قد كفر نعمك وما شكرها، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيًا، اللهم قل الناصر
стр. 135
واعتز الظالم وأنت المطلع الحاكم، بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه، فقد حاكمناه إليك وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا إلى حرمك ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين) (١).
* * *
من شاء فلينصرف
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (وعظم أمر السلطان ألب أرسلان (٢) وخُطب له على منابر العراق والعجم وخراسان ودانت له الأمم وأحبته الرعية ولا سيما لما هَزَمَ العدو، فإن الطاغية عظيم الروم أرمانوس حشد وأقبل في جمع ما سمع بمثله في نحو من مئتي ألف مقاتل من الروم والفرنج والكرج وغير ذلك ووصل إلى منازكرد (بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم). وكان السلطان
стр. 136
بخوي (بلد بأذربيجان) قد رجع من الشام في خمسة عشر ألف فارس وباقي جيوشه بالأطراف فصمم على المصاف وقال: أنا ألتقيهم - وحسبي الله - فإن سلمت وإلا فابني ملكشاه (١) ولي عهدي، وسار فالتقى يزكه (مقدمة الجيش) ويزك القوم فكسرهم يزكه وأسروا مقدمهم فقطع السلطان أنفه، ولما التقى الجمعان وتراءى الكفر والإيمان واصطدم الجبلان طلب السلطان الهدنة قال أرمانوس: لا هدنة إلا ببذل الري فحمي السلطان وشاط فقال إمامه: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، ولعل هذا الفتح باسمك فالقهم وقت الزوال - وكان يوم جمعة - قال: فإنه يكون الخطباء على المنابر وإنهم يدعون للمجاهدين فصلوا وبكى السلطان ودعا وأمنوا وسجد وعفر وجهه وقال: يا أمراء، من شاء فلينصرف فما هاهنا سلطان، وعقد ذنب حصانه بيده ولبس البياض وتحنط وحمل بجيشه حملة صادقة، فوقعوا في وسط العدو يقتلون كيف شاؤوا وثبت العسكر ونزل النصر وولت الروم واستحر بهم القتل وأُسر طاغيتهم أرمانوس، أسره مملوك لكوهرائين وهم بقتله فقال إفرنجي: لا. لا فهذا الملك. وقرأت بخط القفطي: أن ألب آرسلان بالغ في
стр. 137
التضرع والتذلل وأخلص لله. وكيفية أسر الطاغية أن مملوكًا وجد فرسًا بلجام مجوهر وسرج مذهب مع رجل بين يديه مغفر من الذهب ودرع مذهب، فَهَمَّ الغلام فأتى به إلى بين يدي السلطان فقنعه بالمقرعة وقال: ويلك ألم أبعث أطلب منك الهدنة؟ قال: دعني من التوبيخ قال: ما كان عزمك لو ظفرت بي؟ قال: كل قبيح؟ قال: فما تؤمل وتظن بي؟ قال تقتلني أو تشهرني في بلادك والثالثة بعيده: العفو وقبول الفداء. قال: ما عزمت على غيرها فاشترى نفسه بألف ألف دينار وخمس مائة ألف دينار وإطلاق كل أسير في بلاده فخلع عليه وأعطاه نفقة توصله. وأما الروم فبادروا وملكوا آخر فلما قرب أرمانوس شعر بزوال ملكه، فلبس الصوف وترهب ثم جمع ما وصلت يده إليه نحو ثلاث مائة ألف دينار فبعثها واعتذر وكانت الملحمة في سنة ثلاث وستين (وأربع مائة) (١).
* * *
التجأ إلى الله - تعالى - فدفع عنه
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة ملكشاه (وقدم بغداد مرتين وقدم إلى حلب، ولم يكن للمقتدي معه غير الاسم ثم قدمها ثالثًا عليلاً، وكان المقتدي قد فوض العهد إلى ابنه المستظهر فألزمه
стр. 138
ملكشاه بعزله، وأن يولي ابن بنته جعفرًا وأن يسلم بغداد إليه ويتحول إلى البصرة فشق على المقتدي وحار ثم طلب المهلة عشرة أيام ليتجهز، فصام وطوى وجلس على التراب وتضرع إلى ربه فقوي بالسلطان المرض (أي ملكشاه) ومات في شوال سنة خمس وثمانين (وأربع مائة) عن تسع وثلاثين سنة (١) وفي ترجمة الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله (٢) قال فيها الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى - (وكان حسن السيرة وافر الحرمة وكان ملكشاه قد صمم على إخراجه من بغداد فحار والتجأ إلى الله فدفع عنه وهلك ملكشاه) (٣).
* * *
دعاء أهل مصر
стр. 139
في سنة ٤٦٩هـ سار أتسز (١) - الذي أخذ دمشق - إلى مصر وحاصرها وكاد أن يملكها، فتضرع أهلها إلى الله فترحل بلا سبب ونازل القدس ثم أخذها وقتل ثلاثة آلاف وذبح القاضي والشهود صبرًا وعسفا. وفي سنة ٤٧١هـ أقبل تاج الدولة تتش (٢) أخو ملكشاه فاستولى على دمشق وقتل أتسز وأحبه الناس (٣).
* * *
اللهم بين لي الحق
قال الحسين بن أحمد الحاجي: خرجت مع أبي المظفر (٤) إلى
стр. 140
الحج فكلما دخلنا بلدة نزل على الصوفية وطلب الحديث، ولم يزل يقول في دعائه: اللهم بين لي الحق، فلما دخلنا مكة نزلنا على أحمد بن علي بن أسد وصحب سعدا الزنجاني حتى صار محدثًا (١).
* * *
دعاء عند الملتزم
عن أبي جعفر الهمذاني الحافظ: سمعت أبا المظفر السمعاني يقول: كنت في الطواف فوصلت إلى الملتزم وإذا برجل قد أخذ بردائي فإذا الإمام سعد فتبسمت فقال: أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم كما سقته إلى أعز مكان فأعطه شرف عز في كل مكان وزمان، ثم ضحك إلي وقال: لا تخالفني في سرك وارفع يديك معي إلى ربك ولا تقولن البتة شيئًا واجمع لي همتك حتى أدعو لك وأمن أنت ولا يخالفني
стр. 141
عهدك القديم فبكيت ورفعت يدي، وحرك شفتيه وأمنت ثم قال: مر في حفظ الله فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين (١).
* * *
دعاء أهل دمشق
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (وفي سنة ٥٤٣هـ جاءت ثلاثة ملوك من الفرنج إلى القدس منهم طاغية الألمان، صلوا صلاة الموت وفرقوا على جندهم سبع مائة ألف دينار فلم يشعر بهم أهل دمشق إلا وقد صبحوهم في عشرة آلاف فارس وستين ألف رجل، فخرج المسلمون فارسهم وراجلهم والتقوا فاستشهد نحو المائتين منهم النفدلاوي (٢) وعبد الرحمن الحلحولي ثم اقتتلوا من الغد وقتل خلق من الفرنج فلما كان خامس يوم وصل من الجزيرة غازي بن زنكي (٣) في عشرين ألفًا وتبعه أخوه نور الدين (٤) وكان الضجيج
стр. 142
والدعاء والتضرع بدمشق لا يعبر عنه ووضعوا المصحف العثماني في صحن الجامع، وكان قسيس العدو قال: وعدني المسيح بأخذ دمشق فحفوا به وركب حماره وفي يده الصليب فشد عليه الدماشقة فقتلوه وقتلوا حماره، وجاءت النجدات وانهزم الفرنج (١).
* * *
دعاء القاضي الفاضل
قال الذهبي - رحمه الله تعالى -: حكى القاضي ضياء الدين ابن الشهرزوري أن القاضي الفاضل (٢) لما سمع أن العادل (٣) أخذ
стр. 143
стр. 144
قدامة (١) (وقد استسقى مرة بالمغارة، فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية) (٢).
* * *
أهل المدينة وظهور النار
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (في سنة أربع وخمسين (وست مائة) كان ظهور الآية الكبرى وهي النار بظاهر المدينة النبوية ودامت أيامًا تأكل الحجارة واستغاث أهل المدينة إلى الله وتابوا وبكوا ورأى أهل مكة ضوءها من مكة وأضاءت لها أعناق الإبل ببصرى كما وعد بها رسول الله ﷺ فيما صح عنه. وكسف فيها الشمس والقمر وكان فيها الغرق العظيم ببغداد، وهلك خلق من أهلها وتهدمت البيوت وطفح الماء على السور، وفيها كان حريق مسجد رسول الله ﷺ جميعه في أول رمضان من مسرجة القيم فلله الأمر كله (٣).
وقال أيضًا في تاريخ الإسلام (أمرُ هذه النار متواتر وهي مما أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث يقولك «لا تقوم
стр. 145
الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تُضيء لها أعناق الإبل ببصرى». وقد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل ورأى أعناق الإبل في ضوئها (١).
* * *
همة وصدق
قال الدكتور عبد الرحمن السميط: «من خلال عملنا في غرب السودان أُخبرت أن داعية قبل أربعين سنة أتى إليها (جبال النوبة) وكانت مشهورة بالوثنية وينتشر في كل قرية ساحر فكان الداعية يشرح الإسلام عند ذلك تجمع السحرة وأثاروا الناس فذهبوا إلى الشيخ وقالوا: نحن في جفاف وإذا كان ربك هو حقًا الرب الصحيح فادعه ينزل المطر. وبدون تردد قال لهم: ما هو اليوم قالوا: الاثنين قال: سأدعو يوم الأربعاء فجلس منذ ذلك الوقت يصلي ويدعو ولم ينم في أي ليلة أكثر من ساعة واحدة، وفي يوم الأربعاء تجمع الناس وبدأ يدعو فيذكر لي المسلمون القدامى أنه نزلت كمية من الأمطار لم تشهدها المنطقة هدمت البيوت ومسحت قرى بكاملها» (٢).