← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 26531

من عجائب الدعاء - الجزء الثاني

الربعي، خالد

Полный текст (206 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صرعة تجعله نكالاً عن أبي بكر الهذلي أن يزيد (١) قال: أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز، فخطب الحسن وقال: اللهم اصرع يزيد بن المهلب صرعة تجعله نكالاً، يا عجبًا لفاسق، غير برهة من دهره ينتهك المحارم، يأكل معهم ما أكلوا ويقتل ما قتلوا، حتى إذا مُنع شيئًا قال: إني غضبان فاغضبوا. فنصب قصبًا عليها خرق فاتبعه رجرجة ورعاع يقول: أطلب بسنة عمر، إن من سنة عمر أن توضع رجلاه في القيد ثم يوضع حيث وضعه عمر. قال الذهبي: قتل عن تسع وأربعين سنة. ولقد قاتل قتالاً عظيمًا وتفللت جموعه، فما زال يحمل بنفسه في الألوف لا لجهاد؛ بل لشجاعة وحمية، حتى ذاق حمامه، نعوذ بالله من هذه القتلة الجاهلية (٢). * * *

стр. 72

سيفرج عنه سريعًا عن سلمة بن زياد قال: كان عمر بن هبيرة (١) واليًا على العراق، ولَّاه يزيد بن عبد الملك (٢) فلما مات يزيد واستُخلف هشام (٣) قال عمر بن هبيرة: يولي هشام العراق أحد الرجلين: سعيدًا الحرشي (٤) أو خالد بن عبد الله القسري (٥)، فإن ولَّى ابن

стр. 73

النصرانية خالدًا فهو البلاء، فولَّى هشام خالدًا العراق، فدخل العراق وقد أوذن عمر بن هبيرة بالصلاة، وقد اعتم والمرآة في يده يسوي عمته إذ قيل له: هذا خالد قد دخل. فقال عمر بن هبيرة: هكذا تقوم الساعة؛ تأتي بغتةً، فقدم خالد فأخذ عمر بن هبيرة فقيده وألبسه مدرعة من صوف، فقال لخالد: بئس ما سننت على أهل العراق؛ أما تخاف أن يؤذن فيك بمثل هذا. وعن بكر بن عياش قال: لما صنع خالد به ما صنع ذهب يتقلب وهو في الحديد، فتكشف، فكأنما ثمَّ صوفُه فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. قال من حضره: ما أخلقه، سيفرج عنه سريعًا. وقال سليمان بن زياد: فجاء موال لعمر بن هبيرة فاكتروا دارًا إلى جانب الحبس ثم نقبوا سربًا منها إلى الحبس واكتروا دارًا إلى جنب حائط

стр. 74

سور مدينة واسط، فلما كانت الليلة التي أراد أن يخرجوه فيها من الحبس أفضوا النقب إلى الحبس فخرج من الحبس في السرب، ثم خرج إلى الدار يمشي، حتى بلغ الدار التي إلى جانب حائط المدينة وقد نقب فيها، ثم خرج في السرب منها حتى خرج من المدينة، وقد هيئت له خيل خلف حائط المدينة فركب وعلم به بعدما أصبحوا، وقد كان أظهر علةً قبل ذلك لكي يمسكوا عن تفقده كل وقت، فأتبعه خالد سعيدًا الحرشي فلحقه وبينه وبينه الفرات، فتعصب له وتركه، وقال الفرزدق: ولما رأيتَ الأرض قد سُدَّ ظهرُها ... ولم يك إلا بطنها لك مخرجًا دعوتَ الذي ناداه يونس بعدما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا خرجتَ فلم يمنن عليك شفاعة ... سوى ربك البر اللطيف المفرِّجا وأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة ... وما سار سارٍ مثلها حين أدلجا وعن خازم مولى عمر بن أبي هبيرة قال: كنت مع عمر بن هبيرة حيث هرب من السجن فبلغنا دمشق بعد عتمة، فأتى مسلمة بن عبد الملك (١)، فأجاره وأنزله معه في بيته، وصلى مسلمة بن

стр. 75

عبد الملك خلف هشام بن عبد الملك الصبح فاستأذن عليه مسلمة فدخل عليه، فلما رآه قال: يا أبا سعيد ما أظن ابن هبيرة إلا وقد طرقك هذه الليلة. قال: أجل يا أمير المؤمنين، وقد أجرته فهبه لي. قال: قد وهبته لك (١). * * * قضى دين والده فرزقه الله - تعالى - عن عبد الله بن محمد بن سيرين قال: لما ضمنت على أبي (٢) دينه قال لي: بالوفاء؟ قلت: بالوفاء. فدعا لي بخير، فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهم، فما مات عبد الله حتى قوَّمنا ماله ثلاث مائة ألف درهم أو نحوها. (٣)، قال المدائني: كان سبب حبسه أنه أخذ زيتًا بأربعين ألف درهم، فوجد في زق منه فأرة فظن أنها وقعت في المعصرة وصبَّ الزيت كله، وكان يقول: إني ابتليت بذنب أذنبتُه

стр. 76

منذ ثلاثين سنة. قال: فكانوا يظنون أنه عيَّر رجلا بفقر. (١)، قال أبو سليمان الداراني (٢): وبلغه هذا فقال: قلَّت ذنوب القوم فعرفوا من أين أُتوا، وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى (٣). وقال محمد بن سعد (٤): سألت الأنصاري عن سبب الدَّين الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس، قال: اشترى طعامًا بأربعين ألف، فأخبر عن أصل الطعام بشيء فكرهه أو تصدق به فحبس على المال، حبسته امرأة، وكان الذي حبسه مالك بن المنذر (٥). * * *

стр. 77

ضرب العالم فقطعت يده عن مالك بن دينار (١) أنه حُمَّ، ثم وجد خفَّة، فخرج لبعض حاجته، فمر بعض أصحاب الشرط وبين يديه قوم يطوفون، فأعجلوني فاعترضت في الطريق، فلحقني إنسان من أعوانه فقنعني أسواطًا كانت أشد علي من تلك الحمى، فقلت: (قطع الله يدك). فلما كان من الغد غدوتُ إلى الجسر في حاجة لي، فتلقَّوني به مقطوعة يده معلقة في عنقه (٢). * * * أسألك العفو والعافية عن توبة العنبري (٣) قال: عملت ليوسف بن عمر (٤) قال:

стр. 78

فحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء قال: فرأيت في المنام رجلاً حسن الوجه أبيض الثوب فقال: يا توبة، لقد طال حبسك. قال: قلت: أجل. قال: قل: «اللهم أسألك العفو والعافية، والمعافاة في الدنيا والآخرة». ثلاث مرات، فانتبهت فكتبتها، ثم قمت فتوضأت وصليت، فما زلت أقولها حتى السَّحر، فإذا رسل يوسف قد أخرجوني إليه في قيودي، قال: أتحب أن أخلِّيك؟ قلت: نعم. فأطلق قيودي وخلاني (١). * * * في حفظ الله - تعالى - عن الفضل بن الربيع (٢) قال: حدثني أبي (٣) قال: حج أبو

стр. 79

جعفر (١) سنة سبع وأربعين ومائة، فقدم المدينة فقال: ابعث إلى جعفر بن محمد (٢) من يأتيني به تعبًا، قتلني الله إن لم أقتله. فأمسكت عنه رجا أن ينساه، فأغلظ لي في الثانية فقلت: جعفر بن محمد بالباب يا أمير المؤمنين. قال: ائذن له. فأذنت له، فدخل فقال: السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: لا سلَّم الله عليك يا عدو الله؛ تلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل في ملكي، قتلني الله إن لم أقتلك. قال جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سليمان أُعطي فشكر وإن

стр. 80

أيوب ابتُلي فصبر وإن يوسف ظُلم فغفر ... فنكس رأسه طويلاً ثم رفع رأسه فقال: إليَّ وعندي يا أبا عبد الله البريء الساحة السليم الناحية القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم. ثم تناول يده فأجلسه معه على مفرشة ثم قال: يا غلام عليَّ بالمنفحة - والمنفحة مدهن كبير فيه غالية - فأتي به فغلفه بيده حتى خلت لحيته قاطرة، ثم قال له: في حفظ الله وكلاءته يا ربيع، ألحق أبا عبد الله جائزته وكسوته، فانصرف فلحقته فقلت: إني قد رأيت قبل ذلك ما لم تر، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت؛ رأيتك تحرك شفتيك، فما الذي قلت؟ قال: نعم، إنك رجل منا أهل البيت ولك محبة وود. قلت: «اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك عليَّ، ولا أهلك وأنت رجائي، ربِّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلَّ لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قلَّ لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمه شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدًا، ويا ذا النعم التي لا تُحصى أبدًا، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وبك أدرأ في نحره وأعوذ بك من شره، اللهم أعني على ديني بدنياي وعلى آخرتي بتقواي واحفظني ... ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك، إنك أنت الوهاب، أسألك فرجًا قريبًا وصبرًا جميلاً ورزقًا واسعًا والعافية

стр. 81

من جميع البلاء وشكر العافية» (١). * * * قد كشف الله - تعالى - عني ما أجد قال مطرف بن مصعب: دخلت على المنصور فرأيته مغمومًا حزينًا قد امتنع من الكلام لفقد بعض أحبته، فقال لي: يا مطرف، ركبني من الهم ما لا يكشفه إلا الله الذي ابتلاني به؛ فهل من دعاء أدعو الله به عساه يكشف عني؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، حدثني محمد بن ثابت عن عمرو بن ثابت البصري قال: دَخَلَتْ في أُذن رجل من أهل البصرة بعوضة حتى وصلت إلى صماخيه فأنصبته وأسهرت ليله ونهاره، فقال رجل من أصحاب السجن: ادعُ بدعاء العلاء بن الحضرمي صاحب النبي ﷺ الذي دعا به في المفازة وفي البحر وخلَّصه الله - سبحانه. قال: وما هو - يرحمك الله؟ قلت: بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فسلكوا مفازةً وعطشوا عطشًا شديدًا حتى خشوا الهلاك، فنزل فصلى ركعتين ثم قال: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم اسقنا. قال: فإذا نحن بسحابة كأنها جناح طائر قعقعت علينا ومطرنا، حتى ملأنا كل إناء وسقاء، ثم انطلقنا حتى أتينا على خليج من

стр. 82

البحر ما خيض قبل ذلك اليوم ولا خيض بعده، فلم نجد سفنًا فصلى ركعتين ثم قال: يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجزنا. ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال: جوزوا باسم الله. قال أبو هريرة: فمشينا على الماء، والله ما بللنا قدمًا ولا خفًّا ولا حافرًا، وكان الجيش أربعة آلاف فارس، قال: فدعا الرجل بها فما برحنا حتى خرجت من أذنه لها طنين حتى صكت الحائط وبرئ. قال: فاستقبل المنصور القبلة ودعا بهذا الدعاء ساعةً ثم انصرف بوجهه إليَّ، وقال: يا مطرف قد كشف الله عني ما كنت أجد من الهمَّ. ودعا بالطعام فأجلسني فأكلت معه (١). * * * دعا له بالبركة عن إسماعيل يقول: أنبأنا إسماعيل بن حماد (٢) بن أبي حنيفة النعمان (٣) بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما

стр. 83

وقعت علينا رق قط؛ ولد جدي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعليٍّ ﵁ (١). * * * اللهم لك الحمد قال عبد الصمد بن يزيد مردويه: حدثنا ابن عيينة (٢) أن عبد العزيز بن أبي رواد (٣) قال الأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى

стр. 84

الموسم. فسُرَّ التاجرُ وحملها إليه، فلما جنَّه الليل قال: ما صنعت بابن أبي رواد؟ شيخ كبير وأنا كبير، ما أدري ما يحدث لنا، فلا يعرف له ولدي ما أعرف له، لئن أصبحت لآتيته فأشاوره وأجعله منها في حل، فلما أصبح أتاه فأخبره فقال: اللهم أعطه أفضل ما نوى. ودعا له وقال: إن كنت إنما تشاورني، فإنما استقرضناه على الله، فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط. وكره التاجر أن يخالفه؛ فما أتى الموسم حتى مات التاجر، فأتى أولاده فقالوا: مال أبينا يا أبا عبد الرحمن. فقال لهم: لم يتهيأ؛ ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي. فقاموا من عنده، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال فقالوا: إيش أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس. فرفع رأسه فقال: رحم الله أباكم؛ قد كان خاف هذا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم. فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم، فأخبره أنه اتَّجر وأن معه من التجارة ما لا يُحصى، قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف يا عبد المجيد، احمل العشرة آلاف إليهم؛ خمسة لهم وخمسة للإخاء الذي بيننا وبين

стр. 85

أبيهم. فقال العبد: من يقبض ما معي؟ فقال: يا بني أنت حرٌّ لوجه الله، وما معك فلك (١). * * * علم ورزق ذهب إبراهيم بن أدهم (٢) زائرًا إلى والد الحسن الفزاري، وكان الحسن صغيرًا، قال: فقرع الباب فقال لي أبي: انظر من هذا. فخرجت فإذا رجل آدم عليه عباءةٌ ففزعتُ منه، فدخلت فقلت: يا أبتاه، رجل ما أعرفه. فخرج إليه أبي فلما رآه اعتنقه ثم دخلا، فأخذ يحدِّثه، ووقفت أنا بين أيديهما، فقال له أبي: يا أبي إسحاق، إن ابني هذا بليد في التعلم، فادع الله أن يحبِّب إليه العلم وأن يرزقه حلالاً. فأقعدني في حجره ومسح برأسي ثم قال: اللهم علمه كتابك وارزقه حلالاً. قال: فعلمني الله - تعالى - كتابه ورُزقت حلالاً (٣). * * *

стр. 86

عجز عنه الأطباء عن العطاف بن خالد (١) أن رجلاً اشتكى شكوى شديدةً وأعيا الأطباء، فأتى يومًا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد، إني اشتكيت شكوى طالت بي وقد أعيت الأطباء، فادع الله - تعالى - أن يكشف عني. فقام سعيد وتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا الله له، فما لبث أن برأ وصحَّ، والحمد لله كثيرًا (٢). * * * رجع إلى حاله قال لهيعة بن عيسى: كان المفضَّل (٣) دعا الله أن يُذْهِبَ عنه الأمل، فأذهبه عنه، فكاد أن يختلس عقلُه ولم يهنأه عيش، فدعا الله

стр. 87

أن يردَّ إليه الأمل فردَّه فرجع إلى حاله (١). * * * ردَّ الله - تعالى - عليه بصره قال العباس بن مصعب: حدثني بعض أصحابنا قال: سمعت أبا وهب يقول: مر ابن المبارك (٢) برجل أعمى فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد عليَّ بصري. فدعا الله فردَّ عليه بصره، وأنا أنظر (٣). * * *

стр. 88

الليلة الليلة قال فضيل بن عياض (١): قال إبراهيم التيمي: إن حبسني - يعني الحجاج - فهو أهون عليَّ؛ ولكن أخاف أن يبتليني فلا أدري على ما أكون عليه. قال فضيل: يخاف الفتنة. قال إبراهيم: فحبسني فدخلت على اثنين في قيد واحد في مكان ضيق لا يجد الرجل إلا موضع مجلسه، فيه يأكلون وفيه يتغوطون وفيه يصلون، قال: فجيء برجل من أهل البحرين فأدخل علينا فلم يجد مكانًا فجعلوا يترامون به فقال: اصبروا؛ فإنما هي الليلة. فلما كان الليل قام يصلي فقال: يا ربّ، مننت عليَّ بدينك وعلمتني كتابك ثم سلطتَ عليَّ شرَّ خلقك، يا رب، الليلة الليلة لا أصبح فيه. فما أصبحنا حتى ضرب البواب السجن فقال: أين البحراني؟ فقلنا: ما دعا به الساعة إلا ليقتل. فخلى سبيله، فجاء فقام على الباب فسلَّم علينا وقال: أطيعوا الله لا يعصكم (٢). * * *

стр. 89

فأعطني ذلك قال أحمد بن فضيل العكي: غزا أبو معاوية الأسود (١) فحضر المسلمون حصنًا فيه علج لا يرمي بحجر ولا نشاب إلا أصاب، فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. [الأنفال: ١٧]، الستروني منه، فلما وقف قال: أين تريدون بإذن الله؟ قالوا: المذاكير. قال: أي رب قد سمعت ما سألوني فأعطني ذلك: بسم الله. ثم رمى المذاكير فوقع (٢). * * * صلى ركعتين فكفاه الله - تعالى - عن الفضل بن الربيع حاجب هارون الرشيد قال: دخلت على الرشيد (٣) أمير المؤمنين فإذا بين يديه صيارة سيوف وأنواع من

стр. 90

العذاب، فقال لي: يا فضيل. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين قال لي: عليَّ بهذا الحجازي ... فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب الرجل فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين. فقال: أصلي ركعتين؟ فصلى ثم ركب بغلة كانت له فصرنا معًا إلى دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك شفتيه، فلما دخل الدهليز الثاني حرك شفتيه، فلما وصلنا الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه، وخاصةُ أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعده له من أنواع العذاب وإذا هو جالس بين يديه، فتحدثوا طويلاً ثم أذن له بالانصراف، فقال لي: يا فضل، احمل بين يديه بدرة - وعاء الدراهم - فحملت، ثم سأله الفضل عن ذلك فذكر له الدعاء (١). * * * ترك صديقة ودعا الله - تعالى - عن شقيق البلخي (٢) قال: كنت في بيتي قاعدًا فقال لي أهلي:

стр. 91

يا أبا علي قد ترى ما بهؤلاء الأطفال من الجوع، ولا يحل لك أن تحمل عليهم ما لا طاقة لهم به. قال شقيق: فأسبغت الوضوء، وكان لي صديق لا يزال يقسم عليَّ بالله - تعالى - إن تكون لي حاجة أن أعلمه بها ولا أكتمها عنه، فخطر ذكره ببالي، فلما خرجت من المنزل مررت بالمسجد فذكرت ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (من عرضت له حاجة إلى مخلوق، فليبدأ بالله قال: فدخلت المسجد وصليت فيه ركعتين، ثم نمت فرأيت في منامي أنه قيل: يا شقيق، تدلُّ العباد على الله - تعالى - ثم تنساه. قال: فاستيقظت وعلمت أن ذلك تنبيه نبهني ربي به، فلم أخرج من المسجد حتى صليت العشاء الآخرة ثم تركت الذهاب لصاحبي، وتوكلت على الله - تعالى - وانصرفت إلى المنزل فوجدت الذي أردت أن أقصده في الحاجة قد حركه المولى الكريم عالم الخفيات وكاشف الكربات، الله تعالى، وأجرى لأهلي على يديه ما أغناهم وكفاهم، والحمد لله كثيرًا كما هو أهله. قال الذهبي - رحمه الله تعالى: (من التفرغ للعبادة السعي في السبب؛ ولا سيما لمن له عيال؛ قال النبي ﷺ : «إن أفضل ما أكل الرجل من كسب يمينه». أما من يعجز عن السبب لضعف أو لقلة

стр. 92

حيلة فقد جعل الله - تعالى - له حظًا في الزكاة (١). * * * دعاء بعد العطش عن السري بن يحيى قال: بلغنا أن ملكًا من الملوك الأعاجم أقبل في جيش فلقي عصابة من المسلمين، فلما رأوه اعتصموا بربوة فصعدوا فوقها فقال ذلك الملك: ما أحد ولا شيء أشد عليهم من أن نحيط بهم ثم ننزلهم مكانهم حتى يموتوا من العطش، فأحاطوا بهم فأصابهم حر شديد وعطش، فاستقوا الله ، فأقبلت سحابة، فجعل الرجل يحمل برنسه يتلقى به الماء حتى يمتلئ ثم يشرب حتى يروى، فقال ذلك الملك: ارتحلوا فوالله لا أقتل قومًا سقاهم الله من السماء وأنا أنظر (٢). * * * دعا عليه فعمي قال أحمد بن عبد الرحمن: (بحشل) (٣): طلب عباد بن محمد

стр. 93

الأمير عمِّي (١) ليوليه القضاء، فتغيب عمي، فهدم عباد بعض دارنا، فقال الصباحي لعباد: متى طمع هذا الكذا وكذا أن يلي القضاء؟ فبلغ ذلك عمي فدعا عليه بالعمى، قال: فعمي الصباحي بعد جمعة (٢). * * * دعاء في يوم حار قال ابن مسروق: حدثنا يعقوب ابن أخي معروف أن معروفًا (٣) استسقى لهم في يوم حار فما استتموا رفْعَ ثيابهم حتى مطروا (٤).

стр. 94

أصبحت يده ملوية عن أبي عبد الرحمن الطائي قال: كان رجلٌ من بني فهد قد كبر وضعف يكنى أبا منازل، وكان له ابن يقال له منازل، وكان له ولد صغار، وكان إذا أصاب شيئًا أعطاهم إياه، وكان يقبض عطاء أبيه وكان شيخًا كبيرًا، فولد للشيخ ابنتان صغيرتان، وكان منازل يستأثر عليهم، فلما خرج العطاء خرج منازل فقال: أعطوني عطاءه. فقام الشيخ فقال: أعطوني عطائي في يدي. ففعلوا، فحمل عطاءه ثم قام يتوكأ على منازل فقال منازل: هلمَّ أحمل عنك. فقال: دعه. فلما خلا له الطريق فك يد أبيه ثم أخذ العطاء فذهب به، فانصرف الشيخ وليس في يده شيء، فقال له أهله وولده: ما صنعت؟ قال: أخذ منازل عطائي. ثم أنشأ يقول: جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدَّين طالبُه ربيتُه حتى إذا ما هوى استوى ... كبيرًا وساوى عامل الرمح عاربه تظلمني مالي كذا ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه فأصبح منازل ملويةً يده (١).

стр. 95

دعاء على العائن روى أبو نعيم عن أبيه عن خاله أن النباجي (١) كان مجاب الدعوة وله آيات وكرامات، كان في سفر فأصاب رجلٌ عائنٌ ناقتَه بالعين فجاءه النباجي ودعا عليه بألفاظ فخرجت حدقتا العائن ونشطت الناقة (٢). * * * بل أسأل الله - تعالى - وحده كان إسحاق بن عبَّاد البصري نائمًا فرأى في منامه قائلاً يقول له: أغث الملهوف. فاستيقظ فسأل: هل في جيرانه محتاج؟ قالوا: ما ندري. ثم نام فأتاه ثانيًا وثالثًا فقال له: أتنام ولم تغث الملهوف؟ فقام وأخذ معه ثلاثمائة درهم وركب بغلة، فخرج به إلى البصرة حتى وقف به على باب مسجد يصلي فيه على الجنائز، فدخل المسجد فإذا رجل يصلي، فلما أحسَّ به انصرف، فدنا منه فقال: يا عبد الله في هذا الوقت؟ في هذا الموضع؟ ما حاجتك؟ قال: أنا رجل

стр. 96

كان رأس مالي مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتا درهم. فأخرج له الدراهم وقال: هذه ثلاثمائة درهم خذها. فأخذها فقال: أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا إسحاق بن عبَّاد، فإن نابت نائبة فأتني؛ فإن منزلي في موضع كذا. فقال له: رحمك الله، إن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتى جاء بك إلينا (١). * * * مسجون يدعو الله - تعالى - عن أبي بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند أبي نعيم (٢) أكتب الحديث، وهناك شيخ يسمى أبا بكر عليه مدار الفتيا، فسُعِيَ به عند السلطان فسُجنَ، فرأيت المصطفى ﷺ وجبريل عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر، فقال لي المصطفى ﷺ في المنام: قل لأبي بكر بن علي

стр. 97

يدعو بدعاء الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه. قال: فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن إلا قليلاً حتى أخرج (١). * * * الفريابي يستغيث قال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت محمد بن سهل بن عسكر (٢): خرجنا مع محمد بن يوسف الفريابي (٣) في الاستسقاء، فرفع يديه فما أرسلهما حتى مطرنا (٤). * * *

стр. 98

إذا استسقى لنا سقينا قال عبد الصمد بن سعيد القاضي (١): حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال: وجَّه المأمون إلى أهل حمص ليقدموا عليه دمشق، فاختاروا أربعة: يحيى بن صالح وأبا اليمان وعلي بن عياش (٢) وخالد بن خلي (٣)، فقيل: ما تقول في أبي اليمان؟ قال: شيخنا وعالمنا. قال: قال فما تقول في علي بن عياش؟ قال: رجل من الأبدال إذا نزلت بنا نازلة سألناه فدعا الله فيكفَّها وإذا استسقى لنا سُقينا (٤). * * *

стр. 99

دعا له بالتحديث عن أبي القاسم الأزهري أنه سمع أحسن بن رزقويه لما حدَّث يقول: أدركتني دعوة أبي بكر الشافعي. وذلك أنه دعا الله لي بأن أبقى حتى أحدث فاستجيب له، فروى عن الشافعي وأبي الحسن الدارقطني ... (١). * * * طارت السيوف من أيديهم روى إبراهيم بن عيشون عن أبيه - وكان من عباد الله الصالحين المنقطعين بالمنستير - قال: لما احتضر أبي قال: أخرجوني إلى الموضع الذي أجيبت فيه دعوتي حتى أدعو الله - تعالى - به. فسألته عن قصته فقال: نزل عليَّ اللصوص فقطعوا عليَّ صلاتي، وقالوا: هات ما عندك، فدعا الله تعالى، ثم قال: فنزعوا ثيابي وتركوني في المئزر، وقالوا: يخرج من كل طائفة رجل يقتله مرة فوقف ستة نفر من ناحية وستة نفر من ناحية ورفعوا سيوفهم ليقتلوني، فلما رأيت البلاء رفعت رأسي تحت ظلال السيوف إلى السماء وقلت: يا غياث المستغيثين أغثني. فوقعوا على ظهورهم وطارت سيوفهم من أيديهم ... إلخ (٢). * * *

стр. 100

خرج من الجوع فرزق عن يزيد بن هارون قال: غدوت إلى أصبغ بن يزيد الوراق أريد أن أسمع منه فوجدته شديد الغمِّ فقلت: يرحمك الله، ممَّ غمُّك؟ فقال لي: إن كنت تريد أن تكتب فاكتب، وإلا فانصرف. فكتبتُ وانصرفتُ، فلما كان في اليوم الثاني غدوت إليه فوجدته قد تضاعف، فسألتُه عن ذلك فقال: إن كنت تريد أن تكتب فاكتب وإلا فانصرف فكتبت وانصرفت، فلما كان اليوم الثالث رحتُ إليه فوجدتُه طلق الوجه مسرورًا، فقلت له: أراك اليوم والحمد لله مسرورًا وكنت بالأمس مغمومًا، فما الخبر؟ فقال: أما إنك لولا سؤالك في اليوم الخالي ما أخبرتك، ولكني أعلمك أني مكثت أنا ومن عندي ثلاثًا لم نطعم طعامًا، فلما كان اليوم خرجت إلى ابنتي الصغيرة وقالت: يا أبت، الجوع. فتركتها وأتيت الميضأة فتوضأت للصلاة، وصليت ركعتين ومددت يدي لأدعو، فأنسيت ما كنت أحسنه من الدعاء، فقلت: اللهم إن حرمتني الرزق فلا تحرمني الدعاء. فألهمت الدعاء، وفيه: « ... وافتح عليَّ رزقًا لا تجعل لأحد عليَّ فيه منة، ولا لك عليَّ في الآخرة تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين». ثم انصرفتُ إلى البيت فإذا بابنتي الكبيرة قد قامت إليَّ وقالت: يا أبه، جاء الساعة عمي بهذه الصرة من الدراهم وبحمال عليه دقيق وحمال عليه من كل شيء في السوق وقال: أقرئوا أخي السلام ... قال أصبغ بن زيد: والله ما كان لي من أحد، ولا أعرف من كان هذا القائل؛ ولكن

стр. 101

الله على كل شيء قدير (١). * * * مات في اليوم الثالث عن خلف بن محمد البخاري: سمعت أبا عمرو أحمد بن رئيس نيسابور ببخارى يقول: حدَّثنا الحسين بن منصور (٢) وقد عرض عليه قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام ودعا الله، فمات في اليوم الثالث (٣). قال الذهبي - رحمه الله تعالى: قال رسته (٤): سألت ابن مهدي (٥) عن الرجل يتمنى الموت مخافة الفتنة على دينه، قال: ما

стр. 102

أرى بذلك بأسًا؛ لكن لا يتمناه مِنْ ضُرٍّ به أو فاقة، تمنى الموت أبو بكر وعمر ومن دونهما (١). * * * دعاء وسط البحر حكى بعضهم قال: هاجت الريح فرأيتُ عبد الملك بن حبيب (٢) رافعًا يديه متعلقًا بحبال المركب يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا. قال: فسلم الله (٣). * * *

стр. 103

أتهزأ بالدعاء عن أبي علي الفسوي عن أبيه قال: ولينا عامل بفسا فجار وظلم فأقمنا ثلاثة أيام بلياليهن ندعو عليه، فلما كان اليوم الرابع اشتد علينا وقال: بلغني دعاؤكم ولعلكم تظنون أني أفكر في ذلك. ثم أمر ببعضهم إلى الديماس (المكان المظلم)، فقام رجل منهم أديب فوعظه فلم يتعظ وركب، فاستقبله ثور عليه حمل وتحته بغل نفور فنفر ورمى به ثم دار فوقه وشق بطنه فمات، فاجتاز الأديب وهو على تلك الحال فأنشد: أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء فيمسكها إذا ما شاء حكم ... ويرسلها إذا نفذ القضاء (١) * * * حج ودعا الله - تعالى - قال الحاكم: سمعت محمد بن المؤمل يقول: حج جدي وقد

стр. 104

شاخ فدعا الله أن يرزقه ولدًا، فلما رجع رُزق أبي فسماه المؤمَّل (١) لتحقيق ما أمله، وكنَّاه أبا الوفاء ليفي لله بالنذور، فوفى بها (٢). * * * ذهب ما به عن بكر بن محمد بن العلاء القاضي قال: احتبس بولي وأنا صبي نحو سبعة أيام فأتي بي إلى سهل على عنق غلام لنا ومعي أبي، فذكر له أبي احتباس بولي فمسح على بطني وقال: اذهبوا به يذهب الله ما به إن شاء الله. فما هو إلا أن خرجنا عن داره فأطلق الله ما كان بي، وأمر أبي الغلام أن يقف فجرى بولي على الغلام وذهب ما كان بي (٣). * * *

стр. 105

مبالغ في الاستهزاء قال ابن بشكوال (١): ذكر قاسم بن أحمد في (كتاب العباد) من تأليفه: قال أبو عبد الله بن الطويل: كان لشيبان الزاهد - رحمه الله تعالى - جار يعرف بابن الصيقل، وكانت له دار تلاصق دار إبراهيم بن عيسى بن حيوية الفقيه، فسأله بيعها فأبى عليه وقال له: إن مالك غير طاهر، وهذه دويرة حلال ورثتُها عن أبي وجدي. فألحَّ عليه في بيعها فأبى، فقال له: والله لئن لم تأخذ الثمن فيها لأضيِّقنَّ عليك فيها حتى تفر منها. قال: أرجو أن الله يدفع عني ضرك بدعاء الإخوان. قال: نعم، إذا أردت أن تدعو الله فاجتمع بشيبان وحسان وادعو الله في تلك الصومعة؛ فإنها أقرب إلى الله. فقال: كذلك نفعل إن شاء الله. فنهض الرجل من وقته إلى شيبان وحسان - رحمهما الله - فأعلمهما بمقالة ابن حيوية فقالا: نعم، كذلك نفعل إن شاء الله تعالى. فلما أتى الليل باتوا في الصومعة وصلَّوا ودعوا، فلما كان السحر سمعوا صراخًا وبكاءً، فإذا بابن حيوية قد مات في ذلك السحر، وأجاب الله - تعالى - دعاءهما فيه، وكفى الله تعالى الرجل والمسلمين ضرَّه، وانتشر هذا

стр. 106

الخبر بمدينة قرطبة حديثًا يذكر إلى وقتنا هذا (١). * * * دعاء الإمام أحمد بن حنبل قال صالح بن أحمد: قال أبي (٢): فلما صرنا إلى أذنة ورحلنا

стр. 107

منها في جوف الليل وفُتح لنا بابها إذا رجلٌ قد دخل فقال: البشرى، قد مات الرجل. يعني المأمون (١)، قال أبي: وكنت أدعو الله أن لا أراه (٢). وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: تبيَّنتُ الإجابة في دعوتين: دعوة الله أن لا يجمع بيني وبين المأمون، ودعوته أن لا أرى المتوكل، فلم أر المأمون، مات بالبذندون، قلت

стр. 108

- والكلام للذهبي: وهو نهر الروم. وبقي أحمد محبوسًا بالرقة حتى بويع المعتصم (١) إثر موت أخيه، فردَّ أحمد إلى بغداد. وأما المتوكل (٢) فإنه نوَّه بذكر الإمام أحمد والتمس الاجتماع به، فلما أن حضر أحمد دار الخلافة بسامراء ليحدث ولد المتوكل ويُبَرِّكَ عليه جلس له المتوكل في طاقة حتى نظر هو وأمه منها إلى أحمد ولم يره أحمد (٣). * * *

стр. 109

انصرف راشدًا لما حُمل ذو النون المصري (١) إلى العراق، وأدخل على الواثق (٢)، أعد السيف والنطع، فلما عاينه أدناه وقرَّبه وقال: مرحبًا بك. ودعا له بغالية فطيبه بيده وقال: أتعبناك يا أبا الفيض، انصرف راشدًا. فقال الوزير: فعلتَ بهذا المصري ما لم تفعله بأحد. فقال: ويحك، إن لم أفعل ما رأيت لظننت أني أوخذ. فقال الوزير: قد رأيتُه والله يحرك شفتيه، أفتأذن لي عن سؤاله في ذلك؟ فقال: نعم. فسأله، فذكر الدعاء الذي قاله (٣). * * *

стр. 110

لا يريد القضاء عن أبي بكر بن داود يقول: كان المستعين بالله (١) بعث إلى نصر بن علي (٢) بشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك فقال: ارجع واستخير الله - تعالى. فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فنام فأنبهوه فإذا هو ميت (٣). * * * دعاء أم البخاري عن محمد بن الفضل البلخي: سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل (٤) في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل
следующие страницы →