← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 26531

من عجائب الدعاء - الجزء الثاني

الربعي، خالد

Полный текст (206 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عهدك القديم فبكيت ورفعت يدي، وحرك شفتيه وأمنت ثم قال: مر في حفظ الله فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة، فمضيت وما شيء أبغض إلي من مذهب المخالفين (١). * * * دعاء أهل دمشق قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (وفي سنة ٥٤٣هـ جاءت ثلاثة ملوك من الفرنج إلى القدس منهم طاغية الألمان، صلوا صلاة الموت وفرقوا على جندهم سبع مائة ألف دينار فلم يشعر بهم أهل دمشق إلا وقد صبحوهم في عشرة آلاف فارس وستين ألف رجل، فخرج المسلمون فارسهم وراجلهم والتقوا فاستشهد نحو المائتين منهم النفدلاوي (٢) وعبد الرحمن الحلحولي ثم اقتتلوا من الغد وقتل خلق من الفرنج فلما كان خامس يوم وصل من الجزيرة غازي بن زنكي (٣) في عشرين ألفًا وتبعه أخوه نور الدين (٤) وكان الضجيج

стр. 142

والدعاء والتضرع بدمشق لا يعبر عنه ووضعوا المصحف العثماني في صحن الجامع، وكان قسيس العدو قال: وعدني المسيح بأخذ دمشق فحفوا به وركب حماره وفي يده الصليب فشد عليه الدماشقة فقتلوه وقتلوا حماره، وجاءت النجدات وانهزم الفرنج (١). * * * دعاء القاضي الفاضل قال الذهبي - رحمه الله تعالى -: حكى القاضي ضياء الدين ابن الشهرزوري أن القاضي الفاضل (٢) لما سمع أن العادل (٣) أخذ

стр. 143

مصر دعا بالموت خشية أن يستدعيه وزيره ابن شكر (١) أو يهينه فأصبح ميتًا وكان ذا تهجد ومعاملة (٢). * * * غيث أجرى الأودية قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة محمد بن أحمد بن

стр. 144

قدامة (١) (وقد استسقى مرة بالمغارة، فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية) (٢). * * * أهل المدينة وظهور النار قال الذهبي - رحمه الله تعالى - (في سنة أربع وخمسين (وست مائة) كان ظهور الآية الكبرى وهي النار بظاهر المدينة النبوية ودامت أيامًا تأكل الحجارة واستغاث أهل المدينة إلى الله وتابوا وبكوا ورأى أهل مكة ضوءها من مكة وأضاءت لها أعناق الإبل ببصرى كما وعد بها رسول الله ﷺ فيما صح عنه. وكسف فيها الشمس والقمر وكان فيها الغرق العظيم ببغداد، وهلك خلق من أهلها وتهدمت البيوت وطفح الماء على السور، وفيها كان حريق مسجد رسول الله ﷺ جميعه في أول رمضان من مسرجة القيم فلله الأمر كله (٣). وقال أيضًا في تاريخ الإسلام (أمرُ هذه النار متواتر وهي مما أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه حيث يقولك «لا تقوم

стр. 145

الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تُضيء لها أعناق الإبل ببصرى». وقد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل ورأى أعناق الإبل في ضوئها (١). * * * همة وصدق قال الدكتور عبد الرحمن السميط: «من خلال عملنا في غرب السودان أُخبرت أن داعية قبل أربعين سنة أتى إليها (جبال النوبة) وكانت مشهورة بالوثنية وينتشر في كل قرية ساحر فكان الداعية يشرح الإسلام عند ذلك تجمع السحرة وأثاروا الناس فذهبوا إلى الشيخ وقالوا: نحن في جفاف وإذا كان ربك هو حقًا الرب الصحيح فادعه ينزل المطر. وبدون تردد قال لهم: ما هو اليوم قالوا: الاثنين قال: سأدعو يوم الأربعاء فجلس منذ ذلك الوقت يصلي ويدعو ولم ينم في أي ليلة أكثر من ساعة واحدة، وفي يوم الأربعاء تجمع الناس وبدأ يدعو فيذكر لي المسلمون القدامى أنه نزلت كمية من الأمطار لم تشهدها المنطقة هدمت البيوت ومسحت قرى بكاملها» (٢).

стр. 146

رزق بتوأم قالت إحدى لنساء (عاش: أخي الأكبر عشرة أعوام بعد زواجه، ولم يرزق بذرية فعملوا الفحوصات وأثبتت التحاليل الطبية أنه لا يوجد لدى الزوجين مانع من الإنجاب ... وكان أملهما في الله - تعالى - كبيرًا فلجئوا إليه بالدعاء أن يرزقهم ذرية صالحة وتحروا أوقات الإجابة، وكثيرًا ما يردد أخي في دعائه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] ولم يخيب الله - تعالى - رجاءهم فبعد فترة رزقهم الله - تعالى - بتوأم ذكر وأنثى وبعد سنتين رزقهم الله - تعالى - ببنت فلله - تعالى - الحمد والمنة وصدق الله ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]. * * * بكى وهو يناقش الدكتوراه ذكر أن رجلاً في ضيق عيش وشدة وعوز وكان يسعى للكسب ليساعد أباه فإذا جاء بأجرة يومه وضعها على المنضدة استحياء أن يمدها بيده لأبيه وكلما وضعها دعا له الوالد قائلاً:

стр. 147

اللهم ارزق ابني القرآن واجعله من أهله. فبلغ الابن عشرين عامًا وهو يسعى لتحصيل الرزق وفي يوم من الأيام كان راجعًا من عمله فالتقى بعالم كان عمدة بلده في الفتوى فقال العالم للرجل: ما الذي أنت فيه؟ قال: الرجل: أسعى برزقي. فقال العالم: هل لك أن تجعل لي يومًا من أسبوعك؟ فقال الرجل: نعم ونعمت عيني بذلك. فما زال يتردد على العالم حتى أصبح طالب علم وترقى شيئًا فشيئًا حتى جاء اليوم الذي يناقش فيه رسالة الدكتوراه في تفسير القرآن الكريم فلما دعي للمناقشة وجلس، إذا بشيخه وأستاذه يقوم مهابةً له واحترامًا ثم قال له: تفضل يا شيخ وقام أمام الجمع يقول: هالني ما رأيت فيه من العلم والمعرفة بكتاب الله تعالى فعظمته وأجللته، فأخذ الرجل يبكي فقال الشيخ: تبكي ونحن نريد أن نجلك؟ قال: تذكرت دعوة أبي ﵀ «اللهم ارزق ابني القرآن واجعله من أهله»، وحمد الله - تعالى - أن بلغه هذه المنزلة العظيمة من العلم ومن تفسير كلام الله تعالى ويا لها من نعمة (١). * * * في سكرات الموت

стр. 148

كتب بعض العلماء ترجمته بيده قائلاً: ما عرفت خيرًا بعد الإيمان بالله - تعالى - وتوفيقه، مثل بري بأبي فقد توفي وهو يدعو لي بالعلم والعمل فبلغني الله - تعالى - العلم (١). * * * توعد زوجته بالطلاق توعد رجل بجهله زوجته بالطلاق إن لم تأت بمولود ذكر، وكأن الأمر بيدها فهي لا تملك حولاً ولا قوة ولسان حالها: أنت تريد البنينا وما ذاك في أيدينا وإنا لنرضى بما أعطينا وفي يوم ذهبت للبيت الحرام وطافت وأكثرت الدعاء في ذلك المكان الطاهر وألحت بالدعاء خلف المقام، وبعد عدة أشهر قرب موعد وضعها وهي ترجو ربها وتأمل أن يكون مولودها ذكرًا شفقًا على حياتها وحياة أولادها، وحانت ساعة الصفر وقد اغرورقت عيناها بالدموع في موقفها العصيب، ولما وضعت غذ به مولود ذكر ففرحت واستبشرت وشكرت الله - تعالى - أن استجاب دعاءها فله الحمد والفضل.

стр. 149

آخر جمعة لبث رجل في السجن أكثر من أربعين يومًا فسُمح لأهله بزيارته في أحد الأيام، فقام ليلة يصلي آخر الليل ويقول: اللهم اجعلها آخر زيارة يزورونيها واجعل تلك الجمعة التي صليتها آخر جمعة أصليها في السجن، ونام وأمله أن يستجاب دعاؤه وفي الغد نودي للخروج من السجن فخرج مبتهلاً فرحًا شاكرًا الله - تعالى. * * * شيخ يرزق بأولاد تزوج رجل بزوجة جلس معها سنوات ولم تنجب، ثم تزوج امرأة ثانية ولم يقدر الله - تعالى - شيئًا فتمنى الولد واشتد شوقه له، لا سيما مع كبر سنه فتزوج امرأة ثالثة وكان عمره حينها ستين سنة، وكان يقوم الليل ويدعو الله - تعالى - في السحر أن يأتيه ابن أو بنت، وبفضل من الله تحمل المرأة وتضع حملها ويأتيه الخبر السار: أبشر لقد رزقت بمولود ذكر، ففرح فرحًا شديدًا وحمد الله - تعالى - وبعد فترة رزق ببنت فسبحان الكريم الرحيم (١).

стр. 150

الابن يدعو لوالده ذُكر أن شابًا صالحًا يحب الأخيار ومجالستهم، وكان والده يكره الصالحين وإذا رآهم مع ابنه ربما طردهم من المنزل غير مراع شعور ابنه الصالح الذي ظل يدعو والده ويدعو له ... وفي ليلة من الليالي قام في ثلث الليل وصلى وفي آخر ركعة رفع يديه إلى السماء وبدأ يدعو لوالده ودموعه تنهمر من عينيه، وفي تلك اللحظات المفعمة بصدق الالتجاء إلى الله - تعالى - دخل والده البيت قادمًا من إحدى سهراته وسمع بالبيت باكيًا يبكي بحرقة وألم، فالتمس مصدر الصوت حتى وصل إليه فإذا هو ابنه يتضرع إلى الله تعالى أن يهدي والده فتأثر وجلس على ركبتيه عند باب الغرفة وأخذ يبكي ويراجع نفسه ويقول: ولدي يدعو لي وأنا أضايقه، ولدي يدعو لي وأنا أحاربه، ولما انتهى الابن من صلاته وفتح الباب إذ بوالده جالس يبكي، فلمار آه اشتد بكاؤه وضمه إليه وقال: والله لا أضايقك بعد اليوم، وهداه الله تعالى والعجيب أنهما ربما قاما يصليان آخر الليل سويًا. * * * دعاء الأم لولدها

стр. 151

كانت الأم كثيرًا ما تدعو لابنها الذي تظهر عليه بعض المظاهر السيئة، وفي يوم من الأيام وقفت بنفسها على بعض تصرفاته، فقامت آخر الليل ودعت له وأكثرت التضرع والالتجاء إلى الله - تعالى -، بأن يصلح فلذة كبدها الذي ترجو أن ينفعها في الحياة وبعد الممات، وارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر ينادي (الصلاة خير من النوم) وفجأة سمعت صوت أقدام تنزل من أعلى البيت واقترب الصوت شيئًا فشيئًا ثم دخل عليها في غرفتها، فرفعت رأسها وذهب لصلاة الفجر، والأم تتابعه بنظراتها وقد اغرورقت عيناها بالدمع، واستمر بعدها على الطاعة نسأل الله - تعالى - الثبات للجميع. * * * ثلاث وظائف كتب كاتب في مجلة الدعوة قصة أم سعد - رحمها الله تعالى - وفيها ( ... ومن المواقف التي أذكرها لها أنها تخرجت إحدى بناتها من الكلية، ولم تتعين وأحست بتأثر ابنتها لعدم التعيين، فقامت ليلتها تلك تدعو الله - تعالى - وترجوه ... فلما أصبح الصباح اتصلت بالديوان، فوجدت ثلاث وظائف شاغرة ووجدت أن ابنتها من المرشحات فحمدت الله - تعالى - وشكرته) (١).

стр. 152

منزل مبارك تسكن إحدى العوائل في بيت قديم متهالك، وكانت الزوجة تكثر الاستغفار وقيام الليل والدعاء - بأن ييسر الله - تعالى - لهم بيتًا مناسبًا - وتحث زوجها على ذلك فكانا متعاونين على الطاعة، واستمرت على هذه الحالة أيامًا وأتبعت قيامها جلوسًا في مصلاها بعد صلاة الفجر، حتى جاء يوم رأت فيه أثر دعائها واستجابة الله - تعالى - لها فيسر لهم بيتًا جديدًا بأقساط معلومة. وكانت تقول: لم أحلم يومًا بمثله فلله الحمد رب العالمين. * * * دعاء في آخر الليل لم يكن في بيت تلك العائلة شيءٌ من طعام أو غذاء نظرًا لأن راتب الزوج يذهب لتسديد أقساط بيتهم الجديد، وما كان للزوجة حيلة في الحصول على طعام تسد به حاجتهم، والأمر الذي أثارها خوفُها على أطفالها، فقامت في آخر الليل وقت تنزل الرحمات وإجابة الدعوات، فلبست خمارها وصفت في محرابها وصلت ما كُتب لها وأكثرت من الدعاء حتى أُذن للفجر فصلت وجلست في مصلاها تذكر الله - تعالى - وتدعوه حتى غلبها النوم وفي وقت الضحى استيقظت وصلت سنة الضحى ودعت الله - تعالى -

стр. 153

وبعد قليل أتى ابنها الصغير من الروضة، وبعدها سمعت الجرس فأرسلت ابنها ليفتح الباب فإذا الطارق رجل من أهل الخير أتى بمواد غذائية وبعض الأغراض الأساسية فأدخلها عند الباب، فذهبت الأم لترى من الطارق فسمعت ابنها يقول للرجل: من أنت؟ فلا يجيب وعندما انتهى أدخل الطفل وأغلق الباب. فشكرت المرأة الله تعالى وجزت خيرًا أهل الخير والعطاء. * * * فجر الله - تعالى - كربتها كتبت امرأةٌ في مجلة الأسرة قصتها قائلة ( ... عشت حرمانًا في بيت والدي وتزوجت زوجًا لم يحسن معاملتي و ... و ... وفي معاناتي لم يقف معي أحد من الناس فلجأت إلى الله - تعالى - بكل جوارحي أسأله أن يفرج كربتي ... وما هي إلا أيام بعد الدعاء حتى جاء الفرج وإذا بالجميع القريب والبعيد يقف معي حتى أم زوجي بعد شهور من الوحدة والألم والحمد لله - تعالى - الذي فرج كربتي ... ) (١). * * * الرعاة الثلاثة

стр. 154

قال رجل (حدثني من أثق به عن امرأة قريبة له من الصالحات أنها تقول: في ذات يوم كنت أرعى الماشية وهناك شابان من حولي يرعيان، وكنا في حر شديد فعطشنا حتى بلغ العطش بنا وبالماشية مبلغًا عظيمًا فاستغاث أحد الشابين بالله - تعالى - أن يسقينا، ولكن الشاب الآخر كان فاجرًا فبدأ يسخر ويستهزئ ويقول: لو كان لدى ربك ماء لسقى به نفسه ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤٣] فمكثنا قليلاً حتى أنشأ الله - تعالى - سحابةً من قبل المغرب، فارتفعت شيئًا فشيئًا حتى أظلتنا ثم نزل الغيث، وبعد قليل نزلت السحابة على الذي يستهزئ ويسخر ونحن ننظر إليه فهربنا وأحاطت به وبدأت تقصفه بالصواعق الشديدة حتى أصبنا برعب شديد وكاد أن يُغشى علينا من هول المنظر لولا لطف الله - تعالى - ورحمته، فلما انجلت تلك السحابة عن الساخر المستهزئ إذا بها قد قطعته إربًا إربًا والله شديد العقاب. * * * دعاء في الربع الخالي في مجلة (شباب) وردت هذه القصة التي أذكرها بترتيب واختصار (روى الأستاذ ... هذه الحادثة الغريبة حيث يقول: ذهبت أنا وأخي الأصغر مع مجموعة من الأصدقاء إلى الربع الخالي لأجل الصيد على بعد ٤٠٠كم في وسط الرمال، فمكثنا عدة أيام بعدها، قررت أنا وأخي بعدها العودة واتجهنا بطريق الخطأ نحو

стр. 155

الشرق، وبعد وقت وجدنا صاحب سيارة فتزودنا منه بالوقود وتوجهنا نحو الشمال، وفي طريقنا أصبح في السيارة بعض الأعطال لا نستطيع من جرائها أن نتعدى سرعة ٣٠كم لأن العجلة تضرب في الرفرف مع أننا ربطناه بالحبال والأسلاك، وكانت عودتنا في صباح يوم الجمعة وعند المساء دخلنا منطقة تكثر فيها الشجيرات المحاطة بالرمال، فوجدنا سيارة محطمة قديمة الصنع، فنزلنا إليها علَّنا نجد فيها ما يصلح عطل سيارتنا ونظرنا حولها وإذا بعظام صاحب السيارة الذي يبدو أنه هالك بجوارها فبدأ الرعب يدب في قلوبنا وما هي إلا لحظات إلا وسيارتنا تنطفئ ... حاولت تشغيلها فلم أستطع عندها نظرت في محركات السيارة فوجدتها صالحة، لكني لم أكرر التشغيل خشية نفاد كهرباء البطارية، وازداد الخوف وبدأ الظلام يخيم علينا فالجو ممطر وبارد والجثة وعظامها بجوارنا، فتوجهنا إلى الله - تعالى - بالدعاء فهو فارج الهم وكاشف الكرب، ثم ذهبت إلى السيارة لتشغيلها ويدي على قلبي، أدرت المفتاح ففشلت المحاولة كررت المحاولة فحصلت المفاجأة اشتغلت السيارة فخررت ساجدًا لله - تعالى -، ثم ركبنا السيارة مسرعين وغادرنا المكان وبعد ساعات رأينا نور إحدى السيارات فتوجهنا نحوه وسألناه عن المسافة المتبقية فأفادنا بأنها ٢٥٠كم وسألناه عن أقرب طريق فذكر أنه على بعد ٥٠كم فتوجهنا إليه ونمنا داخل السيارة لأن الجو ممطر، وعندما حان وقت صلاة الفجر صلينا ثم واصلنا السير حتى وصلنا، ولله الحمد (١).

стр. 156

دعا على ابنه فعمي كان شاب يرعى غنمًا لأبيه، وفي يوم طلب من والده أن يسمح له بالذهاب للالتحاق بإحدى الوظائف فرفض الأب وحاول الابن مرارًا فلم يأذن له، فقرر الذهاب بالرغم من عدم رضا والده، فقال الأب: أما القوة فما لي عليك من قوة ولكن ليس لي إلا دعاء أرفعه إلى الله - تعالى - وقت السحر. فذهب الابن وترك الغنم مع رجل آخر، وأخذ من بعض قريباته ما يحتاجه المسافر، وعلم الأب بسفره - وكان صالحًا تقيًا - فرفع يديه إلى الحي القيوم وسأل الله أن يريه في ولده ما يكره فعمي الابن في الطريق، واستقبله بعض أفراد قبيلته وقالوا: ماذا تريد قال: كنت أريد الوظيفة أما الآن فأنا أعمى لا يُقبل مثلي. فرجعوا به إلى أبيه ودخلوا عليه في جوف الليل، وكان والده ضعيف البصر فقال أفلان أنت؟ قال الابن: نعم قال: هل وجدت السهم؟ قال: نعم فأخبروا الأب أنه عمي فحزن حزنًا عظيمًا وتأثر تأثرًا كبيرًا وقام تلك الليلة يبكي ويئن ويرفع ويسجد يدعو الله - تعالى - ويلحس عين ولده بلسانه ويبكي والله سميع قريب مجيب فما قام لصلاة الفجر حتى عاد لولده البصر فلله الحمد كثيرًا (١).

стр. 157

انتهى الماء في البيت حضر وقتُ الصلاة فذهبت المرأة لتتوضأ لكنها فوجئت بعدم وجود الماء، ثم بحثت في أرجاء البيت فوجدت ماء الشرب قد نفد أيضًا، فاحتارت فأولادها يطلبون الماء خرجت لساحة البيت رأت السماء ملبدة بالغيوم فرفعت يديها داعية الله - تعالى - الذي بيده خزائن السماوات والأرض أن ينزل الغيث، وما مضت دقائق إلا وينهمر المطر فملأت إناء كبيرًا كان فيه بلغتها للوضوء والشرب، حتى حضر ابنها وأصلح الماء فلله الحمد والشرك. * * * دعاء في أفريقيا قال الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط رئيس جمعية العون المباشر الكويتية - حفظه الله تعالى - (اكتشفنا قبل عشر أو إحدى عشرة سنة قبيلة من القبائل الوثنية فذهبنا لجمع المعلومات حتى نبدأ البرنامج الدعوي، فلما وصلت إليهم وعلموا أني مسلم قالوا: نحن نكره النصارى وأنت تدعونا إلى الإسلام ولكن قبل أن نعلن إسلامنا نريدك أن تدعو لنا بنزول الغيث لأنه ومنذ ثلاث سنوات لم تنزل قطرة واحدة فاعتذرت لهم، لأني أعرف أنهم وببساطتهم

стр. 158

يقولون: إن استجاب الله - تعالى - لي فهذا الدين حق وإن لم يستجب فليس بحق هذا هو اعتقادهم، فرفعت يدي إلى السماء ودعوت بدموعي أكثر من لساني وقلت: يا رب المسألة ليست متعلقة بي وإنما بديني، فلا تخذل هذا الدين بسبب أخطاء ارتكبتها، ولا زلت أبكي وأنا أدعو ثم ختمت الدعاء فقالوا: نأتيك بعد ثلاث ساعات فذهبنا وجلسنا تحت شجرة وكان الوقت ظهرًا وأذكر أنا لم نأكل ذلك اليوم شيئًا ولا اليوم الذي قبله، وجاء وقت العصر وهم مُقبلون إلينا فإذا بالسماء تمطر فحمدت الله - تعالى - وأسلمت هذه القبيلة كاملة والحمد لله (١). * * * دخل مبتسمًا تقول تلك المرأة: طرد والدي أخي من المنزل لبعض الأمور في حالة غضبه فخرج أخي وهو يقسم أنه لن يرجع ... وبعد أن هدأ والدي اتصل به فلم يجب، فغضب وأقسم إن لم يبت الليلة في البيت فلن يدخلا أبدًا - وأنا أعرف شدة أبي وأخي وإصرارها على رأيهما - لكني لم أيأس بل لجأت إلى الله تعالى بالدعاء واتصلت بأخي بين فينة وأخرى ولكن بدون جدوى ... وفي الساعة الثالثة

стр. 159

ليلاً دخل البيت وهو يبتسم فقبل رأس والدتي ثم نام وفي الصباح قابله والدي بكل محبة، فعجبنا من ذلك لما نعرفه منهما ولكن الله تعالى لا يخيب من رجاه ولا يرد من دعاه. * * * يجري خلف والده بعصا حكى الدكتور ميسرة طاهر - حفظه الله تعالى - قصة رجل رافقه في الدراسة فقال في معرض حديثه ( ... وأنا رأيته في يوم من الأيام يحمل عصا يجري بها وراء والده، ووالده حافيًا وعليه ملابس النوم والابن يقول له: أوقف (يا كلب) - رأيته بأم عيني - فأخبرت أبي - رحمة الله تعالى عليه - بما رأيت وأني متألم فقال: لا تستغرب يا بني، أنا أعرف الأب يوم كان صغيرًا كان يقول له أبوه: اذهب يا فلان الله يجعل من ينتقم منك من صلبك، وقد استجاب الله - تعالى - دعاءه (١). * * * دعاء وسط الصحراء حدثني جدي لأبي - نور الله قلبه وأسكنه الفردوس - أن

стр. 160

رجلين ذهبا قديمًا لبعض الدول معهما أغنام، وفي الطريق أصاب الجميع العطش حتى عجزوا عن المشي فقام أحد الرجلين - وكان فيه خير وصلاح - يدعو الله - تعالى - أن يُغيثهم، وإذا بالرجل الآخر يستهزئ به، ولم يُثن الرجل الصالح ما يقوله الآخر بل استمر يلح في الدعاء، وإذا بالسحاب يظهر وينتشر ثم انهمر المطر فما كان المستهزئ إلا أن احترم الرجل وكف عن الاستهزاء به وعرف قدره وخاف أن يدعو عليه. * * * استجابة دائمة حدثني جدي لأمي - حفظه الله تعالى وأطال في عمره على طاعته عن والده أن أباه - رحم الله الجميع - كان يقول: إني ما دعوت الله تعالى في أمر أو أردته إلا حققه لي وأخاف أن تكون حسنات عُجلت لي. * * * طالب الوظيفة ذكر أن رجلاً تنكدت عليه وظيفته وبقي في حزن شديد وكرب عصيب، وكان يبحث عن رجل يؤثر في وظيفته بوساطة، فلقي يومًا أحد المشايخ فتحدثا في موضوع الوظيفة وسأل الرجل

стр. 161

الشيخ هل رأيت فلانًا؟ فقال: لم أره ولكن هل انقضت حاجتك فقال الرجل: ما زلت أبحث عن واسطة فقال الشيخ: هناك من يحل موضوعك ويكفيك همك فقال: وهل يؤثر على صاحب التوظيف؟ قال: نعم قال: من؟ قال الشيخ: هو الله - تعالى -. فتردد الرجل فقال الشيخ: اتق الله - تعالى - لو قلت لك فلان من البشر لقلت: هيا بنا إليه، فهلا جربت دعوة الأسحار؟ ثم تفرقا والتقيا بعد مدة، وقال للشيخ بوجه مستبشر: في ذلك اليوم لم أذهب لأي أحد وقمت في السحر وكأن أحدًا يوقظني فصليت ودعوت الله - تعالى - بصدق وإخلاص وفي الصباح أردت أن أذهب لمكان الوظيفة، ولكن شاء الله - تعالى - أن أغير الطريق فمررت بإحدى الدوائر الحكومية وقلت: لماذا لا أدخل عليهم وأسألهم فلما دخلت على المدير قام لي ورحب بي فأخبرته أني أبحث عن وظيفة فقال: عندنا وظيفتان فاختر إحداهما وابدأ الدوام من اليوم الفلاني. (وكان هذا الموظف يريد من ذاك الرجل الذي يتوسط له أن يبحث له عن أقل من هذه الوظيفة) (١). * * * دعا برد المجرم كان رجلٌ مسؤولاً عن حفظ موضع وعنده مجرم، فعلى أساس

стр. 162

أن يقبض عن طريق هذا المجرم على مجرمين آخرين لذلك وسع له النطاق، ففر هذا المجرم: فأعطى المسؤول مهلة أسبوع ليرده فبحث عنه في كل مكان فلم يجده وكأن الأرض التقمته، فتذكر قصة صاحب الوظيفة (القصة السابقة) وأنه دعا الله - تعالى - فاستجاب له، وفي ليلة الجمعة ذهب إلى المسجد النبوي وصلى ودعا الله - تعالى - كثيرًا بأن يرد المجرم، ثم صلى الفجر وقرر الجلوس حتى طلوع الشمس، لكنه أحس بشيء في نفسه وكأن قائلاً يقول: قم فإن صاحبك قد جاء فلما طلعت الشمس صلى ثم ذهب للإدارة، وإذا بالرجل المجرم قد أتى فاستغرب، وسأل: ما القصة؟ فقالوا: قدم في آخر الليل، وسلم نفسه للحارث. فحمد الرجل الله ﵎ وشكره (١). * * * بقي سبب واحد بُلي رجل ببلاء في نفسه فتعب، وكان رجلاً ثريًا فأصبح لا يهنأ بعيش ولا يقر قراره فلا هو مرتاح ولا أهله في راحة، وشاء الله - تعالى - أن يأتي لطلب علم فذكره طالب العلم بالله - تعالى - وقال: أنت جربت كل دواء وبقي دواء واحد وجربت الأسباب وبقي سبب واحد فقال: ما هو؟ قال دعاء الله - تعالى - قال: قد

стр. 163

دعوت الله - تعالى - ولم أر أثرًا لذلك فقال طالب العلم: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ الآية [النمل: ٦٢] فهل صدقت في دعائك لله ثم قال له: اعتمر وادع الله تعالى. عندها عزم الرجل على ذلك وتهيأ للدواء الجديد واعتمر وأكثر من الدعاء ووالله ما انتهى من عمرته وأمسى مساءه حتى كأن لم يكن به شيءٌ وإذا به يعيش حياة جديدة ولله الحمد والمنة (١). * * * أم تدعو على ولدها دخلت الأم العجوز على ابنها وقد صنع طعامًا لأهل زوجته، ولم يدعها للوليمة لذا ضاق صدرها وحزنت لأجل ذلك، ومن جهلها دعت عليه أن لا يأتيه مولود بعد ابنه الصغير وفعلاً لم يأته ولد بعد ذلك من تلك المرأة (٢). * * *

стр. 164

سرقت منه ١٧٠ ألف ريال أحد كبار السن كان يضع جميع أمواله في إحدى الخزانات في البيت، وفي يوم ذهب لوليمة مع عائلته ولما رجعوا ودخلوا البيت شاهدوا آثار السرقة وأنها طالت كل ما يملك هذا الرجل، فأخبره أولاده فما كان منه إلا أن قام وتوضأ وصلى ركعتين ومنع أبناءه من الاتصال بالجهات الرسمية، إلا أنهم ألحوا بذلك وأتت الجهات وعملت عملها، ولم يظهر لهم شيءٌ وبعد مضي ما يزيد على شهرين كان الرجل المسن راجعًا من مزرعته يريد سوق الخضار لبيع ما معه وقبل طلوع الشمس حصلت المفاجأة، إذ أوقفه اثنان بسيارتهم ثم نزل أحدهم وكان متلثمًا وهو يحمل كيسًا في يده فرماه على الرجل وركب سيارته ولاذ بالفرار فلما فتح الرجل الكيس وجدها نقوده المسروقة (مائة وسبعون ألف ريال) فحمد الله - تعالى - وعاد لمنزله ولم يكمل طريقه إلى سوق الخضار (١). * * * دعاء في الفحص الدوري قال رجل: ذهبت بسيارتي للفحص الدوري وفيها بعض الأعطال وفي انتظاري لانتهاء الزحام، دعوت الله - تعالى - أن لا يكتشفوا ما فيها واقتربت السيارة من مكان الفحص، وأنا ألح في

стр. 165

الدعاء ثم خرجت من الفحص ولم يكتشفوا ما بها وبعد أسابيع أصلحتها بأكثر من ألف ريال. * * * المرأة وولدها ضاق صدر تلك الأم التي كانت في بيت أهلها لما رأت من مرض ولدها، وتمنت المرض بها دونه وكرهت أن تأمر إخوانها أن يذهبوا بها للمستشفى لبعض الأمور، فدعت الله - تعالى - أن يأتي زوجها ... ليذهب به. وفجأةً إذا به يطرق الباب، فسبحان الله! يساق سوقًا لها كأنما كانا على ميعاد، فحمدت الله - تعالى - على ذلك. * * * رجع إليها البصر في الطواف سقطت امرأة على الأرض فأدى ذلك لفقدها البصر فتأثرت تأثرًا بليغًا وذهبت مع أهلها للبيت الحرام، ولما وصلت هناك وفي أطهر بقعة على وجه الأرض دعت الله - تعالى - أن يرد لها البصر، وبينما هي تطوف أصيبت بدوار فأُغمي عليها ثم أفاقت بعد وقت، وإذا ببصرها قد عاد فحمدت الله - تعالى - كثيرًا وبقيت وقتًا في الحرم تشكر الله - تعالى -. * * *

стр. 166

تدعو على ابنها الصغير في يوم من الأيام آذى الطفل أمه وأزعجها أشد الإزعاج فقالت (اخرج، الله يلقط روحك) فخرج من الباب ولم تعلم الأم أن هذه الدعوة قد تستجاب فخرج مسرعًا واعترض الطريق فاصطدمت به إحدى السيارات، وما إن سمعت الأم الصوت إلا وأحست بشيء يدق قلبها فخرجت مذهولة يرتجف قلبها وترتعش أركانها خوفًا من أن تفقد فلذة كبدها فلما نظرت وجدته ابنها وقد فارق الحياة فانهارت ونُقلت للمستشفى، وأصيبت بعدة أمراض وكانت تردد وتقول: أنا الذي قتلت ابني (١). * * * دخلت المستشفى قبل الفجر كذبت إحدى النساء على امرأة من جيرانها بأمر من الأمور فعلمت جارتها بذلك، ودعت الله - تعالى - بأن تدخل المستشفى فاستجاب الله - تعالى - لها فمرضت المرأة وأدخلت المستشفى قبل الفجر، وبعد أيام حاولت الاعتذار فقبلت منها تلك المرأة. * * *

стр. 167

المرأة وزوجها المدمن قال الشيخ مازن الفريح - حفظه الله -: على طول سنتين كانت تتصل بي زوجة تشكو زوجها المدمن الذي يلهو مع مجموعة فاسدة مع العلم أنها تحبه، فأعطيتها عدة حلول ولم تنجح، حتى اتصلت يومًا وقالت: لا مكان للصبر فلا يفصل بيني وبين رفاقه المدمنين إلا باب خشي لو رفسه أحدهم لفتحه، فلا أنام الليل خوفًا من أن يدخلوا علي قلت: أما وقد وصل الأمر لهذا فاذهبي لأهلك فذهبت وحصل الطلاق، وبعد سنة ونصف اتصلت وقالت: أنا الذي موضوعي كذا وكذا وكنت في دعاء دائم في خلواتي وسجودي وفي كل أوقاتي بأن يصلح الله - تعالى - هذا الرجل ويرده لي، وها هو الآن يطرق الباب وقد استقامت حالته فهل أتزوج به؟ (١). * * * حادث حول القرية قال رجل: كان في قريتنا رجل يؤذي رجلاً يظهر عليه الصلاح ويستهزئ به لطاعته، ومن أفعاله أنه إذا رآه في الطريق أتى بسيارته فإذا قاربه رفع صوت المسجل بالأغاني فكلمه بالتي هي أحسن فلم

стр. 168

يزدد إلا كبرًا وفسادًا، وفي يوم من الأيام اشتد أذاه له وبالغ المستهزئ في الأذى يقول صاحب القصة: فدعوت الله تعالى عليه (اللهم إنه يؤذينا لأننا طائعون لك، الله اجعله يصاب بحادث في سيارته هذه) وبعد يوم أو يومين تعرض الرجل المستهزئ لحادث كبير، وصار له عدة مشاكل من جراء هذا الحادث، وصلت إلى المحكمة وبعد زمن أتى يطلب المسامحة ويتودد في طلب العفو). * * * اللهم اكفنيه بما شئت حدث رجل فقال: كنت أتأخر في المجيء لوالدي بعض الأيام وأنا معترف بهذا التقصير، وكنت أدخل عليه وأنا خائف من غضبه علي، ففي بعض الأحيان وقبل أن أدخل البيت أقول (اللهم اكفنيه بما شئت) وعندما أدخل أجده مستبشرًا بقدومي مرحبًا بي، وفي بعض الأحيان آتيه فيضجر من تأخري فأقول الدعاء في نفسي فيتغير في الحال وأنا المخطئ في ذلك والله المستعان. * * * دعاء صاحب الملح أخبرني رجل أنه يعمل في إخراج الملح وفي يوم تلبدت السماء بالغيوم ورأى الرجل البرق وسمع الرعد، فخاف أن يؤثر المطر على

стр. 169

عمله فدعا الله - تعالى - وعندما انتهى المطر وهدأ الجو ذهب ليرى أثر عمله فوجد المطر قريبًا منه ولم يصبه شيء بل بينه وبينه عدة أمتار. ولله الحمد. * * * دعاء الزوجين تزوج بزوجة عاشت معه سنوات عدة بفرحها وترحها وهمَّها وغمَّها وحزنها وسرورها، أنجبت إثر ذلك عدة أولاد من البنين والبنات وتقدمت بهما السن ولا يزداد كل منهما إلا محبة واحترامًا، ولشدة ما بينهما من طيب العشرة وحسن الألفة كان الزوج كثيرًا ما يدعو الله - تعالى - أن يتوفاه هو وزوجته جميعًا وفي يوم من الأيام كانا في سفر بالسيارة يتحدثان ويسلوان وهما في غمرة الأنس ولحظة الوداع تقترب شيئًا فشيئًا لكن أيهما سيودع الآخر؟ فجأة أصيبت السيارة بحادث فودعا كلاهما الدنيا ليجتمعا في جنات النعيم بإذن الله - تعالى -. * * * يضرب أمه العجوز ذكر الشيخ أنس بن سعيد بن مسفر - حفظه الله تعالى - قصة رجل عاقًّ لأمه فقال: (إنه يعاملها بقسوة يصرخ في وجهها،

стр. 170

بل يسبها ويشتمها وقد أعطها الله تعالى قوة في الجسم، لكنه صرفها بالظلم والاستبداد بالرأي، كانت أمه العجوز كثيرًا ما تتوسل إليه أن يخفف من حدته وجفوته وطغيانه، فالكل نفر من حوله حتى زوجته تركته بلا عودة بسبب قسوته وشدته، وكان يجعل أمه العجوز تخدمه وتقوم على شؤونه وهي المحتاجة إلى الرعاية والخدمة وما أكثر ما أسال دمعها على خدها وهي تدعو الله - تعالى - أن يصلح لها فلذة كبدها ويهدي قلبه. كيف لا؟ وهو وحيدها. وفي يوم من الأيام دخل عليها والشر يتطاير من عينيه فجعل يصرخ في وجهها ويقول: ألم تعدي الغداء؟ قامت العجوز بيدين ترتعشان وجسد واه أثقلته السنون والأمراض والهموم، لتعد الغداء لقرة عينها فلما رأى الطعام لم يعجبه فألقاه على الأرض وأخذ يتبرم ويسخط ويقول: لقد بُليت بعجوز شمطاء لا أدري متى أتخلص منها؟ عندها بكت الأم وقالت ودمعها على خديها: يا ولدي اتق الله ألا تخاف النار؟ ألا تخاف سخط الله - تعالى - وغضبه؟ ألا تعلم أن الله - تعالى - حرم العقوق؟ ألا تخاف أن أدعو عليك؟ فاستشاط غضبًا من كلامها وزاد جنونه فأمسكها بثيابها وأخذ يهزها بقوة ويقول: اسمعي أنا لا أريد نصائح لست أنا من يقال له: اتق الله ثم ألقى بها بعيدًا فاختلط بكاؤها مع ضحكته الاستهتارية وهو يقول: ستدعين علي تظنين أن الله - تعالى - يستجيب لك، ثم خرج من عندها وهو يستهزئ ويسخر من كلامها ... فذرفت الأم الدموع الحارة تبكي أيامًا وليالي كابدت

стр. 171

فيها المشقة والعناء، بكت شبابها الذي أفنته في تربيته. أما هو فقد خرج وركب سيارته ورفع صوت المسجل عاليًا على تلك الأغنية الماجنة متناسيًا ما فعل بأمه التي خلفها حزينة وحيدة يعتصر الألم قلبها ويحرق الأسى فؤادها كمدًا وحزنًا على تصرفه الطائش، فرفعت شكواها إلى الله - تعالى - قائلةً (حسبي الله ونعم الوكيل) وكان لدى الابن رحلة إلى منطقة مجاورة وأثناء سيره بسرعة جنونية إذا بجمل يسلطه الله - تعالى - عليه فيظهر له في وسط الطريق فتضطرب سيارته ولا يستطيع أن يمسك مقودها فيصدم ذلك الجمل ودخلت قطعة من الحديد في أحشائه، وأصيب بشلل رباعي لا يحرك إلا رأسه فبقي هكذا ليكون عبرة وعظةً ثم مات (١). * * * ضرب أمه بحذائه روت القصص والأخبار في الجرائد والمجلات عن رجل تعدى على أمه وضربها بحذائه في ظهرها وهي تهرب منه خوفًا من ابنها الذي حملته وأرضعته وربته لينفعها فما كان من الأم إلا أن رفعت يدها إلى الله بدموع حرّى ولوعة وأسى ألمًا لفعل ولدها بها، ودعت عليه من قلب صادق، وكان الابن قد ذهب

стр. 172

لينام، وكأنه لم يفعل شيئًا فما استيقظ إلا ويده اليمنى مشلولة وكانت هي اليد التي قذف بها حذاءه في ظهر تلك الأم المسكينة والموعد يوم يقوم الأشهاد (١). * * * احترق التاجر قال الشيخ أنس بن سعيد بن مسفر - حفظه الله - (هذه القصة أرويها عمن رأى وسمع ذلك الموقف وهو ثقة يقول: كان هناك رجل من كبار التجار وعنده عامل يشتغل له لكنه لم يعطه راتبه لأكثر من ثمانية أشهر (ما يقارب ستة آلاف ريال) فطلب العامل المسكين أن يعطيه المبلغ، وذكر له حاله وحال أهله وأولاده وأنه تغرب لكسب العيش وألح في ذلك، فغضب التاجر وذهب للجوازات واستخلص له شهادة خروج مغادرة، ثم حجز له بالطائرة وسفره لبلاده في إحدى الليالي ولم يعطه حقه: جري على أكل الحرام ويدعي ... بأن له في حل ذلك محمل فيا آكل المال الحرام أبن لنا ... بأي كتاب حل ما أنت تأكل ألم تدر أن الله يدري بما جرى ... وبين البرايا القيامة يفصل

стр. 173

ذهب الرجل لبلاده، وكان التاجر الظالم يسكن في مكة وبعد سنين عاد العامل المظلوم إلى مكة لأداء العمرة، وبدأ يبحث عن هذا القصر الذي كان يشتغل فيه حتى وجده ووجد صديقه حارس البيت فسلم عليه وجلس معه يتحدث، وفجأة خرج صاحب القصر فلما وقعت عينه على العامل أرغى وأزبد وهدد وتوعد وقال: لأسجننك. فقال العامل: أنا لم آت للمال وإنما أتيت لحرم الله - تعالى - لأدعو عليك. عندها ضحك التاجر ضحكات مستهتر مستهزئ ولكن الله تعالى بالمرصاد فبعد أيام شبَّ حريق كبير في منطقة كانت مهيأة للحريق وفي لحظات جاء الرجل التاجر. وكان لديه مبلغًا من المال حول المكان المحترق وعدده (ثلاثون ألف ريال) وحيث أن الحريق لم يصل لذلك المكان أراد أن يدخل ليأخذه ماله فمنعه رجال الدفاع المدني من الدخول فرفض وتفلت منهم وتحايل عليهم وقال: الحريق بعيد وما إن وصل ليأخذ ماله وهو في ذلك المكان إذا بشيء لم يتوقعه لقد سقط عليه البناء الذي هو فيه وشب فيه الحريق فاحترق وأصبح كالفحم، أما المال فهو بجانبه لم يحترق. فتعجبوا وسألوا الحارس بماذا دعا ذلك العامل المسكين قال: لما ضحك الرجل وقهقه قال العامل وهو ينظر إلى القصر: اللهم إني أسألك أن لا تهنيه بهذا القصر ولا يدخله. فلم يدخله ولم يتهن به وهذه عاقبة الظالمين (١). * * *

стр. 174

شريحة الجوال كانت في حجره شريحة جواله وهو في السيارة فسقطت على الأرض لما نزل لشراء بعض الأغراض ولم ينتبه لها، وعندما ذهب للبيت تفقدها وبحث عنها فلم يجدها فقام وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله - تعالى - ثم نام. وكان أحد أصدقائه على علم بالخبر وظن أنها سقطت أثناء نزول صديقه عند البقالة فذهب ووجدها والسيارات قد مرت عن يمينها وشمالها فأرجعها لصاحبها وشكرًا الله تعالى على حفظه. * * * فاتورة الكهرباء في إحدى المدن تعيش امرأة مع أولادها ولا دخل لها من المال، وفي يوم خرجت من بيتهم المتواضع ونظرت إلى العداد فرأت فاتورة الكهرباء فمدت يدها وقرأت المبلغ فإذا هو مبلغ بسيط لكنها تعرف من حالها أنها لا تجد له سدادًا لفقرها وعوزها، وتأخرت في السداد وجاء الإنذار النهائي لقطع الكهرباء وامتدت الأيام ولم يبق إلا يوم واحد لقطع الكهرباء عن المنزل فضاق صدرها وحارت في أمرها وأعملت فكرها، فقامت وتوضأت ولبست خمارها في مصلاها الذي طالما دمعت عليه عيناها آناء الليل وأطراف النهار، واتجهت إلى من عنده خزائن السماوات والأرض

стр. 175

ودعت ربها رزقًا من عنده. وخيم الليل بسكونه فنامت أملاً في انفراج مع الفجر، وفي الصباح جاء رجل لا تعرفه وطرق الباب وسأل: هل هذا بيت فلان؟ قالت: نعم. فأعطاها مبلغًا من المال والعجيب أنه نفس المبلغ الذي في الفاتورة. * * * الطبيب والمفاجآت كانت تشتكي ألمًا في أذنها فذهبت للمستشفى وبعد الكشف قرر الطبيب حاجتها لعملية جراحية، فراجعت نفسها وكرهت كشف وجهها فامتنعت وأبت، عندها تذكر الطبيب امرأة أخرى فعلت مثلها فتبسم وقال: إن كنت لا تريدين العملية فكوني مثل تلك المرأة الكبيرة في السن التي جاءت إلي وكشفت عليها فإذا هي تحتاج لعملية ترقيع الطبلة فلما أخبرتها بكت وقالت يا طبيب: والله لا أكشف حجابي لغير محارمي، فشرحت لها أن حالتها تستدعي ذلك ولا ينفع لها العلاج، فازدادت إصرارًا وإباءً فأعطيتها موعدًا آخر علها تراجع نفسها وتوافق على العملية وجاء الموعد وحضرت وكأني بها تناجي ربها وتطلبه الشفاء العاجل، ولما جلست على السرير وكشفت عليها كانت الحقيقة التي أذهلتني وزادت من إيماني لقد نظرت إلى الأذن فإذا هي سليمة مائة بالمائة فتحيرت وسألتها مستفهمًا ما لخبر؟ فقالت: منذ أن خرجت منك وأن أدعو الله - تعالى - أن يُشفيني لأني أفضل أن أموت ولا يراني أحد غير محرم

стр. 176

لي. فقلت: إن الله على كل شيء قدير. ثم قال لهذه المرأة: وإن كنت ترفضين إجراء العملية فادعي الله - تعالى - والتجئي إليه بصدق بأن يشفيك ويكشف ما بك فقالت المرأة: ومن يكون مثل تلك العجوز فلعلها عابدة صوامة قوامة ولكن سأدعو ربي ثم خرجت من عنده وبدأت بالدعاء والابتهال إلى الله - تعالى - أن يشفيها ويكشف ما بها ومضت الأيام وحان الموعد فذهبت للطبيب الذي كان بانتظار المفاجأة الثانية وبدأ بالكشف عليها - وكأني به يرتجف قلبه أملاً في تحقيق رغبتها - فانشرح صدره لما كشف عليها، وقال مبشرًا ومستبشرًا وذاكرًا الله - تعالى -: إن الأذن بريئة تمامًا ولله الحمد ففرحت المرأة ولهج لسانها بقول: لك الحمد يا رب فأنت على كل شيء قدير، ثم قالت للطبيب: إني لزمت الدعاء فشفاني العليم الخبير القريب المجيب. * * * انفصل رأسه عن جسده شابٌّ في العشرين من عمره، دخلت سيارته تحت شاحنة كبيرة في حادث شنيع، فتجمع الناس لإنقاذه فلما أخرجوه من سيارته إذ برأسه منفصل عن جسده، فبحث الضابط عن اسمه ثم اتصل على البيت فردت امرأة فقال: هذا منزل فلان (والد صاحب الحادث) قالت: نعم قال: أين هو؟ قالت: غير موجود ولا يوجد أحد في

стр. 177

البيت قال: وما قرابتك من فلان قال: أنا أمه فقال: بتمهيد وأسلوب لقد حصل لابنك حادث بسيط ونريد من يحضر للقسم لإكمال الإجراءات، فلما سمعت الأم اسم ابنها الذي وقع عليه الحادث دعت الله تعالى عليه بالهلاك والموت، ففوجئ الضابط بردها وتعجب ثم أخبرها بما حصل لابنها وسألها عن سبب دعائها فقالت: إنه خرج من عندي وقد شتمني وضربني ودائمًا يهددني حتى سئمت منه، لقد أتعبني وكأني لم أسهر عليه ولم أتعب في تربيته فدعوت الله تعالى أن يهلكه ويريحني منه (١). * * * لم يصب بأذى دخلت سيارة ذلك الشاب تحت شاحنة كبيرة واشتعلت فيها النار فاجتمع الناس وحاولوا إخراجها، والكل ينظر ما مصير السائق؟ وماذا حدث له فلما أخرجوا السيارة إذا بالسائق لم يصب بأي أذى غير تناثر بعض الزواج عليه، عندها تعجب الجميع وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل، فسأل أحدهم الرجل: هل تعرف عملاً أنجاك الله - تعالى - به؟ فقال: إني أعمل في جدة

стр. 178

وعندما استلمت الراتب ذهبت لوالدتي في رابغ، وأعطتها ما كتب لي فاستبشرت ودعت الله - تعالى - أن يحفظني ويبارك لي (١). * * * يدعو على سارق الحمار سرق حمارٌ لأحد الناس فعرف المسروق منه أن السارق قريبه فلان فاستغرب من ذلك، ودعا عليه أن يصاب في عينه وأن يقطع الله - تعالى - رزقه، فبعد أيام أصبح السارق أعور وبعد مدة تغيرت حالته وافتقر وصار يمد يده للناس. * * * تدعو لزوجها كان الزوج بعيدًا عن طاعة الله - تعالى - مسرفًا على نفسه بالذنوب، وكانت له زوجة صالحة كثيرًا ما تنصحه وتعظه وتتلطف له بالقول ولم يكن لذلك أثر في نفسه، فعلمت أن دعاء الله - تعالى - أنفع وسيلة فهو سبحانه يهدي من يشاء ويضل من يشاء واستمرت بالدعاء بأن يصلح الله تعالى زوجها ويهديه الصراط المستقيم، وظلت على هذه الحال ليلاً ونهارًا وأتى اليوم الذي كانت

стр. 179

تنتظره لقد بدت بادية خير من زوجها وبدا عليه مظهر الصلاح وسلك طريق الخير وتاب وأناب ولله الحمد. * * * أجرة البيت تقول إحدى النساء: حان ميعاد سداد أجرة بيتنا وكنت وزوجي لا نملك مبلغ السداد فضاقت بنا الأرض، وعلمنا أنه لا يكشف الكرب ويزيل البلاء إلا الله ﵎ فبدأت بالدعاء ومرت بضعة أيام وأنا في قلق دائم وتفكير مستمر، وفي ضحى ذلك اليوم توضأت وأديت سنة الضحى فوجدت لذة الطاعة والعبادة ثم جلست أدعو بإلحاح قائلة (الله الله ربي لا أشرك به شيئًا) (١) فلما جاء وقت العصر وقرب مغيب شمس ذلك اليوم، وإذا بالهم ينقلب فرحًا والحزن يكون سرورًا عندما زارتني إحدى قريباتي وأعطتني ثلاثة آلاف ريال فدفعناها لأجرة البيت، ولله الحمد والشكر. * * *

стр. 180

قصة البلاطة قالت إحدى النساء تغير على زوجي في فترة معينة حتى صار يضربني ويسيء معاملتي فتعجبت من صنيعه من تغيره، بعدما قضيت معه سنوات عدة في استقرار؟ هل أخطأت عليه؟ هل؟ هل؟ أسئلة كثيرة كنت أفكر فيها ليلاً ونهارًا. ومع الأيام ازداد زوجي سوءًا حتى مللت الجلوس معه وأعلمت أهلي بخبره، فنصحوني بالصبر وذكروني بأبنائي، حينها علمت أن لا ملجأ لي إلا الله - تعالى - فبدأت بالصيام ولزمت الدعاء والاستغفار وقيام الليل، وصرت أعلم أبنائي القرآن الكريم وأروي لهم سيرة الرسول ﷺ ، وفي يوم دخل زوجي وضربني وبالغ في إساءته لي، حينها لم أعد أصبر على الجلوس معه فاتصلت بأهلي وأنا أبكي، فجاءوا للبيت ورأيت منهم الشفقة لحالي وحال أبنائي، وبينما كنا جالسين في البيت هدأت قليلاً وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث وفجأةً قطع حديثنا صوت قوي فهُرعنا سراعًا للمطبخ ظنًا أنه أنبوب الغاز أو الكهرباء فلم نجد شيئًا عندها خرجنا لساحة البيت فرأينا عجبًا، رأينا (بلاطة) خرجت من مكانها فاقتربنا منها ونحن خائفون متعجبون، وتساءلنا: أحقًا كان الصوت الشديد منها فرفعناها ونظرنا تحتها وكانت الحقيقة، لقد كان شيئًا من عمل السحر وفورًا اتصلنا بأحد المشايخ وأخبرناه فأعطانا طريقة التخلص منه، وأما زوجي فكان خارج البيت ولكن الذي فاجأني جدًا وأفرحني أنه قدم سريعًا بعد إحراق السحر ودخل البيت لكن هل سيفعل مثل ما
следующие страницы →