Полный текст (318 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وإتوارك الهمّ لم تمضه ... إذا ضافك الهمّ داء عياء
وله:
لها أسهم لا قاصرات عن الحشا ... ولا شاخصات عن فؤادي طوالع
ولي أسهم رسل الشباب ثلاثة ... وسهم طموح بعد ما شبت رابع
لئن كان عذري في مشيبي ضيقاً ... علي فعذري في الشبيبةِ واقع
المرار الحنظلي من بني العدوية وهو المرار بن منقذ بن عبد بن عمرو ابن صدي بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وهو الذي سعى بجرير إلى سليمان بن عبد الملك ونبهه على قوله للوليد يشير عليه بخلع سليمان واستخلاف ابنه عبد العزيز.
سعى بجرير إلى سليمان بن عبد الملك ونبهه على قوله للوليد يشير عليه بخلع سليمان واستخلاف ابنه عبد العزيز.
إذا قيلَ أي الناسِ خير قبيلة ... أشارتْ إلى عبد العزيز الأصابعُ
فهاج الهجاء بينه وبين جرير وهو الذي يقول فيه جرير:
وما أنت يا مرارُيا زبد استها ... بأول من يشقى بنا ويحين
والمرار هو القائل ورويت لأخيه:
مخدمونَ كرام في منازلهم ... هم في الرجال إذا صاحبتهم خدم
وما أصاحبُ من قوم فأذكرهمْ ... إلا يزيدهمُ حباً إلي همُ
وله:
يوم ارتمت قلبي بأسهم لحظها ... أم الوليد في نساء غلس
من بعد ما لبست ملياً حسنها ... وكأن ثوبَ جمالها لم يلبس
بيضاء مطعمة الملاحةِ مثلها ... لهوُ الجليس وغرة المتفرس
باب
ذكر من اسمه المرار
مرار بن سلامة العجلي. يقول في يوم ذي قار وقتل يزيد المكسر بن حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي الأضجم الفزاري فقال مرار:
كسونا الأضجم الضبي لما ... أتانا حد مصقول رقي
وقرت ضبة الجعراء لما ... أجدبهن إتعاب الوسيق
أسرنا فهم تسعين كهلاً ... نقودهم على وضع الطريق
وجالو كالنعام فأسلمونا ... إلى خيل مسومة دفوق
الوسيق: ما يطرد من النعم
باب
ذكر من اسمه المتوكل
المتوكل الليثي هو ابن عبد الله بن نهشل بن وهب بن عمرو بن لقيط
стр. 212
ابن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، والمتوكل يكنى أبا جهمة وكان على عهد معاوية ونزل الكوفة. وهو القائل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
قد يكثر النكث المقصر همه ... ويقل مال المرء وهو كريم
وله في رواية أبي تمام وأظنها تروى لغيره:
لسنا وإن كرمتُ أوائلنا ... يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا
وله في رواية الصولي ويروى لغيره:
الشعر لب المرء يعرضه ... والقول مثل مواقع النبل
منعا المقصر عن رميته ... ونواقر يذهبن بالخصل
يقال نقر السهم فهو ناقر إذ أصاب.
ذو الأهدام الجعفري واسمه المتوكل بن عياض بن حكم بن طفيل ابن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيع بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم ذي الأهدام نفيع وقيل نافع بن سوادة الضبابي. وهو القائل للفرزدق يهجوه:
إن الخيانة والفواحش والخنا ... تحتف فيه نهشل ومجاشع
واللؤم عن بني فقيم شاهد ... لا لؤمهم خافٍ ولا هو نازع
خاف يعني ظاهراً والمعنى مستخف وهذا من الأضداد.
وتقول ضبة يوم جاء نفيرها ... نبأ اللئيم وكان من الراضع
وفيه يقول الفرزدق:
ونبئت ذا الأهدام يعوي ودونه ... من الشام زراعاتها وقصورها
باب
ذكر من اسمه مسعدة
مسعدة بن البختري بن مغراء بن المغيرة بن أبي صفرة بصري. يقول:
قولا لنائل ما تقضين في رجل ... يهوى هواك وما جنبته اجتنبا
يمسي معي جسدي والقلب عندكمُ ... ومن يعيش إذا ما قلبه ذهبا
وبدرتها أبصرتها العين في رجب ... وما تضمنت منها فاحذروا رجبا
أبو الجليد الفزاري المنظوري المدني اسمه مسعدة ابنه ابن أبي الجليد نحوي أهل المدينة اسمه عبيد بن مسعدة. وكان أبو الجليد أعرابياً بدوياً علامة وكان
стр. 213
الضحاك بن عثمان يروي عنه، وأبو الجليد هو القائل ورأى جارية سوداء عظيمة الجسم:
إن لا يصبني أجلي فاخترم ... أشتر من مالي صناعاً كالصنم
عريضة المعطس خشناء القدم ... تكون أم ولد وتختدم
إذا ابنها جاء بشر لم يلم ... يقتل الناس ولا يوفي الذمم
باب
ذكر من اسمه ميسرة
ميسرة أبو علقمة البارقي، لما قال كثير بن عبد الرحمن أبياته التي أنشدها بالكوفة نسب فيها خواعة.
باب
ذكر من اسمه محمد
تشتو بمكة نعمة ... ومصيفها بالطائف
أكرم بتلك مواقفاً ... وبزينب من واقف
ابن المولى المدني واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم مولى بني عمرو ابن عوف من الأنصار ويكنى أبا عبد الله. وهو شاعر عفيف أنشد عبد الملك ابن مروان لنفسه وهو متنكب قوسه:
وأبكي ولا ليلى بكت من صبابة ... لباك ولا ليلى لذي الود تبذل
وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنباً ... وإن أذنبت كنت الذي أتنصل
فقال له عبد الملك: من ليلى هذه لئن كانت حرة لزوجتكها ولئن كانت مملوكة لا شتريتها لك بالغة ما بلغت. فقال: كلا يا أمير المؤمين ما كنت لأصعر بوجه حر في حرمته ولا في أمته ووالله ما ليلى إلا قوسي هذه سميتها ليلى فأنا أنسب بها. وأسن حتى لحق الدولة العباسية ومدح جعفر بن سليمان وقثم بن العباس ويزيد بن حاتم بن قبيصة. وقال في يزيد بن حاتم:
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشتري
وإذا تخيل من سحابك لامع ... سبقت مخائله يد المستمطر
وإذا صنعت صنيعةً أممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدر
وله فيه:
يا واحد العرب الذي ... أمسى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر ... ما دار في الدنيا فقير
وله:
وبالناس عاش الناس قدماً ولم يزل ... من الناس مرغوب إليه وراغب
стр. 214
وما يستوي الصابي ومن ترك الصبا ... وإن الصبا للعيش لولا العواقب
محمد بن بشير الخارجي المدني. وهو من بني خارجة بطن من عدوان ابن عمرو بن قيس عيلان بن مضر وليس من الخوارج وله حلف في أشجع ويكنى أبا سليمان وكان ينزل الروجاء. وهو القائل:
نعم الفتى فجعتْ به إخوانه ... يوم البقيع حوادث الأيام
سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام
وإذا رايت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام
وله في رواية إسحاق الموصلي:
يا أيها المتمني أن تكون فتى ... مثل ابن زيد لقد خلى لك السبلا
أعداد نظائر أخلاق عددن له ... هل سب من أحد إذ سب أو بخلا
محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي. كان عاملاً للحجاج على السند وفتحها فلما وليها حبيب بن المهلب قدم على مقدمته عاملاً من السكاسك ورجلاً من عك فأخذا محمد بن القاسم فحبساه فقال:
أتنسى بنو مروان سمعي وطاعتي ... وإني على ما فاتني لصبور
فتحت لهم ما بين سابور بالقنا ... إلى الهند منهم زاحف ومغير
فتحت لهم ما بين جرجان بالقنا ... إلى الصين ألقى مرة وأغير
وما وطئت خيل السكاسك عسكري ... ولا كان من عك علي أمير
ويروى:
وما كنت للعبد المزوني تابعاً ... فيا لك جداً بالكرام عثور
ولو كنت أزمعت الفراق لقربت ... إلي أناس للوغى وذكور
فبلغ سليمان بن عبد الملك شعره فأطلقه بعد أن حبس بواسط. وله يقول زياد الأعجم أو غيره:
قاد الجيوش لخمس عشرة حجةً ... ولداته عن ذاك في أشغال
قعدت بهم أهواءهم وسمت به ... همم الملوك وسورة الأبطال
وقال له آخر وهو حموة بن بيض الحنفي:
إن المنايا أصبحت مختالة ... بمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب سورة سودد عن مولد
وكان محمد بن القاسم من رجال الدهر فضرب عنقه معاوية بن يزيد ابن المهلب ويقال
стр. 215
إن صالح بن عبد الرحمن عذبه فمات في العذاب.
حميد بن أبي شحاذ الضبي واسمه محمد وهو إسلامي. أنشد له المفضل:
إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد
وقل غناءً عنك مال جمعته ... إذا كان ميراثاً وواراك لاحد
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ... عليك بروق جمة ورواعد
إذ أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ... يريب من الأدنى رماك الأباعد
إذا العزم لم يفرح لك الشك لم تزل ... جنيباً كما استتلى الجنيبة قائد
وله:
ويل أم لذات الشباب معيشة ... مع الكثر يعطاه الفتى المتلف اليد
وقد يقصر القل الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجد
محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط. يتهم في دينه وهو القائل يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:
هل في الخلود إلى القيامة مطمع ... أم للمنون عن ابن آدم مدفع
هيهات ما للنفس من متأخر ... عن وقتها لو أن علماً ينفع
أين الملوك وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيه وما قد جمعوا
ذهبوا ونحن على طريقة من مضى ... منهم فمفجوع به ومفجع
عثر الزمان بنا فأوهى عظمنا ... إن الزمان بما كرهنا مولع
ابن شهاب الزهري اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب المدني. توفي سنة أربع وعشرين ومائة. وهو القائل لعبد الله بن عبد الملك بن مروان:
أقول لعبد الله لما لقيته ... يسير بأعلى الرقتين مشرقاً
تبغ خبايا الأرض وراج مليكنا ... لعلك يوماً أن تجاب وترزقا
لعل الذي أعطى العزير بقدره ... وذا خشب أعطى وقد كان دودقا
الدودق الحراب.
سيؤتيك مالاً واسعاً ذا مثابة ... إذا ما مياه الأرض غارت تدفقاً
بنو يسار النساب ثلاثة إسماعيل وسليمان ومحمد مدنيون أصلهم من العجم من سبى الكوفة وهم موالي كنانة. يقول أحدهم:
أتيه على جن البلاد وإنسها ... ولو لم أجد خلقاً لتهت على نفسي
стр. 216
محمد بن إسماعيل بن يسار. قال أبو هفان: محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر. وأبوه إسماعيل شاعر وجده يسار شاعر وابنه عبيد الله بن محمد ابن إسماعيل بن يسار شاعر. قال دعبل: ابن اسماعيل بن يسار هو القائل ولم يسمه:
راح الشقي على ربع يسائله ... ورحت أسأل عن خمارة البلد
تبكي على طلل الماضين من أسد ... فكت أمك قل لي من بنو أسد
ومن تميم ومن عكل ومن يمن ... ليس الأعاريب عند الله من أحد
محمد بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب. أم أبيه عثمان بنت الزبير بن العوام وكان هواه وهوى ابنه مع عبد الله بن الزبير على بني أمية فجفاه ابن الزبير فقال وتروى لأبيه وهو الثبت عندي:
بأي بلاء أو بأية نعمة ... أحب بني العوام دون بني حرب
وكنت إذاً كالسالك الليل مظلما ... وتارك معروف مذاهبه نحب
كبائع ذود موطنات صحائح ... بعارية الأصلاب مستنة جرب
محمد بن عروة بن الزبير بن العوام حجازي. يقول في مجاح مال كان لعروة بالحجاز:
لعن الله بطن لقف مسيلا ... ومجاحاً لا أحب مجاحا
لقيت ناقتي به وبلقف ... بلداً مجدباً وأرضاً شحاحا
محمد بن عرادة بن حنظلة النميري من بني ربيع بن الحرث. وكان عرادة راوية الفرزدق وهجاه جرير. وابنه محمد هو القائل لابنه السموأل:
ما للسموأل أبدى الله عورته ... خلى أباه لغبر البيد وأدلجا
مجع خبيث يعاطي الكلب طعمته ... وإن رأى غفلةً من جاره ولجا
محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي. يقول: في رواية الزبير بن بكار:
لا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم
ولا تفحش وإنملئت غيظاً ... على أحد فإن الفحش لوم
ولا تقطع أخاً لك عنذ ذنب ... فإن الذنب يغفره الكريم
ولكن داو عوداه برقع ... كما قد يرقع الخلق القديم
ولا تجزع لريب الدهر واصبر ... فإن الصبر في العقبى سليم
فما جزع بمغن عنك شيئاً ... ولا ما ذاب ترجعه الهموم
стр. 217
وله:
إجعل قرينك من رضيت فعاله ... واحذر مقارنة القرين الشائن
كم من قرين شائن لقرينه ... ومهجر منه لكل محاسن
وله:
لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئاً وأتى مثله ... فإنما يزري على عقله
محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان. يقال لمحمد الديباج ومات في حبس المنصور لكونه في جملة بني حسن بن حسن ولما جاءت الخوارج إلى المدينة لحق محمد بعبد الله بن محمد وهو خليفة وخرج معه ابن عمه المغيرة بن حاتم بن عنبسة بن عثمان بن عفان فقال محمد:
ذكر المغيرة أهله فتذكرت ... نفسي لغربة منزل ومقام
أهل الحجاز فقد بقيت مرنحاً ... أدري الدموع بعبرة وسجام
وقال محمد للمغيرة ويكنى أبا مريم:
أبا مريم لولا حسين تطالعت ... عليك سهام من أخ غير نابل
فرج أبا عبد المليك فإنه ... أخو العرف ما هبت رياح الشمائل
أبا مريم لولا جوار الندى ... لأصبحت موتوراً كثير السلاسل
محمد بن معاذ بن عبيد الله بن معمر التيمي المدني. قال يرثي من أصيب من أهله بقديد:
وكأن المنون تطلب مني ... ذحل وتر فما تريد براحي
بعد رزء أصبته بقديد ... هد ركني وهاض مني جناحي
لخيار الجميع قومي بني عث ... مان كانوا ذخيرتي وسلاحي
ولخصم ألد يشغب بالظل ... م إذا أكثر الخصوم التلاحي
فهمُ بعد سؤدد وبيان ... وفعال عند الندى وارتياح
أقبر بالمحل تسفى عليها ... بدقاق التراب هوج الرياح
وله يرثيهم:
فإني وإن كانت قديد بغيضة ... بما صادفت تلك النفوس حمامها
لداع بسقياها على نأي دارها ... وما ذاك في الا ليسقاه هامها
محمد بن خالد بن الزبير بن العوام مدني، قال يرثي قوماً من أهله قتلوا بقديد:
ولقد أبقت الحوادث في قل ... بك شغلاً على عقابيل شغل
ببني خالد فزالوا كراما ... من بني ناشئ أديب وكهل
стр. 218
كافحوا الموت في اللقاء وكانوا ... أهل بأس وسابقات ووصل
وله فيهم:
ما أبصر الناظرون من سلف ... مثل البهاليل من بني أسد
كانوا لمن بات خائفاً عضدا ... لا يبعدوا من حمى ولا عضد
كانوا سماماً لمن يحاربهم ... قدماً ومأوى لكل مضطهد
ذو الشامة بن أبي قطيفة المعيطي واسم ذي الشامة محمد بن عمرو ابن الوليد بن عقبة بن أبي معيط. ولاه عبد الملك الكوفة وهو القائل يرثي مسلمة بن عبد الملك:
ضاق صدري فما يحن جواكا ... عي عن أن يجنه ما لدهاكا
كل ميت قد اضطلعت عليه ال؟ ... حزن ثم افتفرت منه الهلاكا
قبل ميت أو قبل قبر على الحا ... نوت لم أستطع عليه اتراكا
زائن للقبور فيها كما كن؟ ... ت تزين السلطان والأملاكا
وقد رثى عبد الله بن مروان وابنه الأصبغ.
أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي. قال قبحه الله يخاطب الحسن الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب في خبر له مع عبد الملك بن مروان:
وجدنا بني مروان أمكر غاية ... وآل أبي سفيان أكرم أولا
فسائل علي صفين من ثل عرشه ... وسائل حسيناً يوم مات بكر بلا
محمد بن بشر بن معاوية بن عبد الله بن ثور بن عبادة بن البكابن عامر العامري وفد جده معاوية على النبي ﷺ فدعا له ومسح رأسه وأعطاه أعنزاً فقال محمد:
وابي الذي مسح النبي برأسه ... ودعا له بالخير والبركات
أبو البهار محمد بن القاسم الثقفي البصري إسلامي. كان يشرب على البهار ويعجب به حتى قال فيه:
اسقياني على البهار فإني لأرى كل ... ما اشتهيت البهار فلقب أبا البهار
محمد بن علقة التيمي تيم عدي إسلامي. يقول:
قد لقيت كلباً بعيد الحر ... يوماً على كلب طويل الشر
طعناً كأفواه المزاد الثر
محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني مولى لهم وهو شاعر وأبوه شاعر
стр. 219
وجده شاعر. روى ذلك أبو هفان وقال ابنه عبد الله بن محمد شاعر.
محمد بن الحصين الهباري يقول:
ثكلتين التي تؤمل إدرا ... ك العلى بي وعاجلتني المنون
إن تولي بظلمنا عبد عمرو ... ثم لم يلفظ السيوف الجفون
ابن رهيمة واسمه محمد بن عبد الله مولى عثمان بن عفان ورهيمة أمه وهو حجازي أدرك الدولة العباسية وهو القائل:
الآن أبصرت الهدى ... وعلا المشيب مفارقي
أبصرت رأس غوايتي ... ومنحت قصد طرائقي
تفتر عن متلألئ ... مصب لقلبك شائق
كالأقحوان مراءة ... مذاقة للذائق
وله:
لهفي عليك أميرتي ... لو كان ينفعني التهافي
وتركتني وكأنما ... قلبي يوجأ بالأثافي
أبو بكر العرزمي محمد بن عبيد الله من اليمن من حضر موت كوفي أدرك أول الدولة العباسية. وجل شعره آداب وأمثال وهو القائل:
أرى عاجزاً يدعى جليداً لغشمه ... ولو كلف التقوى لكلت مضاربه
وعفاً يسمى عاجزاً لعفافه ... ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه
وليس بعجز أخطأ الغنى ... ولا باحتيال أدرك المال كاسبه
وله:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
محمد بن عبيد بن عوف الأزدي. أدرك الدولة العباسية وكان شاعراً فصيحاً. يقول:
وإني لأستبقي إذا العسر مسني ... بشاشة وجهي حين تبلى المنافع
مخافة ان أقلى إذا جئت سائلاً ... وترجعني نحو الرجاء المطامع
فأسمع مناً يوم أشرف منعماً ... وكل مصادي نعمة متواضع
وله:
يقولون ثمر ما استطعت وإنما ... لوارثه ما ثمر المال كاسبه
فكله وأطعمه وخالسه وارثاً ... شحيحاً ودهراً تعتريك نوائبه
محمد بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيع بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم. حبسه المنصور مع إخوته بسبب خروج أخيهم يعقوب ابن الفضل مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن. وهو القائل:
فإن ترجع الأيام بيني وبينها ... بذي الأثل صيفاً مثل صيفي ومربع
стр. 220
أشد بأعناق النوى بعد هذه ... مرائر إن جاد ابنها لم تقطع
محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. ظهر بالمدينة بعد حبس المنصور لأبيه وأهل بيته فقتله عيسى بن موسى سنة خمس وأربعين ومائة وله ثلاث وخمسون سنة. وله يرثي إبراهيم بن محمد الجعفري:
لا أرى في الناس شخصاً واحداً ... مثل ميت مات في دار الجمل
يشتري الحمد ربيحاً والعلى ... وإذا ما حمل الثقل حمل
موت إبراهيم أمسى هدني ... وأشاب الرأس مني فاشتعل
وله في رواية عمر بن شبة..
محمد بن بشير الرياشي:
أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غرة زلجا
زلا يغرنك صفو أنت شاربه ... فربما صار بالتكدير ممتزجا
وله:
ويل لمن لم يرحم الله ... ومن تكون النار مثواه
من طال في الدنيا به عمره ... وعاش فالموت قصاراه
كأنه قد قيل في مجلس ... قد كنت آتيه وأغشاه
صار البشيري إلى ربه ... يرحمنا الله وإياه
وله:
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلاً ... وأصبحت في يوم عليك شهيد
فإن تلك بالأمس اقترفت إساءة ... فثن بإحسان وأنت حميد
ولا ترج فعل الصالحات إلى غد ... لعل غداً يأتي وأنت قصيد
محمد بن أمية بن أبي أمية شاعر غزل ما موني يقول:
هويت فلم يبل الهوى وبليت ... وكاسبت كل ذل حين هويت
وقد كنت أهزا بالمحبين مرة ... فقد حل بي ما كنت منه هزيت
كتمت الهوى حتى تشكت نحولها ... عظامي بإفصاح وهن سكوت
تذب المنى عني المنايا ولو خلا ... ثقيل المنى من مهجتي لطفيت
وأضمر في قلبي العتاب فإن بدت ... وساعفني قرب اللقاء نسيت
وله:
لله ذو كمد يكابد في الهوى ... طمع الحريض وعفة المتحرج
стр. 221
يأبى الحياء إذاً لنفسك خالياً ... من أن ما أخاف وأرتجي
وله:
وإني لأرجو منك يوماً يسرني ... كما ساءني يوم وإني لآمن
أؤمل عطف الدهر بعد انصرافه ... فيا أملي في الدهر هل أنت كائن
محمد بن أبي محمد اليزيدي واسمه يحيى بن المبارك العدوي. ومحمد يكنى أبا عبد الله وكان لاصقاً بالمأمون وأجل أنسه بالحضرة وخراسان وكانت مرتبته أن يدخل إليه مع الفجر ويصلي معه ويدرس عليه المأمون ثلاثين آية وكان لا يزال يعادله في أسفاره ويفضي إليه بأسراره. وهو كثير الشعر مفنن الآداب من أهل بيت علم وأدب، وسنة وسن الرشيد واحدة وقد مدح الرشيد مدحاً كثيراً وهو القائل:
أتظعن والذي تهوى مقيم ... لعمرك إن ذا خطر عظيم
إذا ما كنت للحدثان عوناً عليك وللفراق فمن تلوم
وله:
تقاضاك دهرك ما أسلفا ... وكدر عيشك بعد الصفا
فلا تنكرن فإن الزمان ... رهين بتشتيت ما ألفا
يجور على المرء في حكمه ... ولكنه ربما أنصفا
وله:
يا بعيداً مزاره حل بين الجوانح ... نازح الدار ذكره ليس عني بنازح
أبو الأصبغ محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم يعرف بالحصني. كان ينزل حصن مسلمة بديار مضر فنسب إليه. وهو شاعر محسن مكثر مدح المأمون وهجا عبد الله بن طاهر وعارضه في قصيدته التي أولها:
مدمن الأغضاء موصول ... ومديم العتب مملول
وفخر فيها بأشياء منها قتل ابنه للأمين فأجابه المسلمي بقصيدة ألولها:
لا يرعك القال ولا قيل ... كل ما بلغت تجميل
فقال فيها:
أيها النازي ببطنته ... ما على طيك تحصيل
قاتل المخلوع مقتول ... ودم القاتل مطلول
لا ينجيه مذاهبه ... نهر بوشنج ولا النيل
يا أخي المخلوع ظلت يدا ... لم يكن في باعها طول
أي مجدلك نعرفه ... أو نسيب لكل بهلول
وكان محمد بن عبد الملك بن صالح الهاشمي يناقض أبا الأصبغ فقال المسلمي قصيدة يفخر فيها:
وذكر فيها خلفاء بني أخمية ووجوههم. فقال محمد بن عبد الملك قصيدة أولها:
بانوا فبان العيش إذ بانوا ... وأبدت المكنون أجفان
стр. 222
أبو عبد الرحمن العتبي محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس.
بصري علامة راوية للأخبار والآداب وكان حسن الصورة جميل الأخلاق وبلغ سناً عالية وكان حسن الخضاب ويلبس الطيالس الزرق ولقب الشقراق للون خضابه وشدة حمرة وجهه وتلون طيالسته. وكان عمرو بن عتبة يغمز في نسبه. وتتابعت على العتبي مصائب بالذكور من ولده في الطاعون الكائن بالبصرة سنة تسع وعشرين ومائتين وقبل ذلك فمات منهم ستة فراثاهم بمراث كثيرة منها قوله:
كل لساني عن وصف ما أجد ... وذقت ثكلاً ما ذاقه أحد
ما عالج الحزن والحرارة في ... الأحشاء من لم يمت له ولد
وله فيهم:
وكنت أبا ستة كالبدور ... فقد فقؤوا أعين الحاسدينا
فمروا على حادثات الزمان ... كمر الدراهم بالناقدينا
وحسبك من حادث بامرئ ... يرى حاسديه له راحمينا
وله:
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر
وكن متى أبصرنني أو سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر
وله وهو من الأبيات السائرة والأمثال النادرة:
قالت عهدتك مجنوناً فقلت لها ... إن الشباب جنون برؤه الكبر
محمد بن وهيب الحميري البصري أبو جعفر. مدح المأمون والمعتصم وهو شاعر مطبوع مكثر وهو القائل:
نراع لذكر الموت ساعة ذكره ... وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب
بقين كأن الشك أغلب أمره ... عليه وعرفان إلى الجهل ينسب
وقد ذمت الدنيا إلي نعيمها ... وخاطبني إعجامها وهومعرب
ولكنني منها خلقت لغيرها ... وما كنت منه فهو شيء مجب
ويروى: ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها وما كنت الخ. وله:
ألا ربما كان التصبر دلةَ ... وأدنى إلى الحال التي هي أسمج
أيا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج
وله في المأمون:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح
نشرت بك الدنيا محاسنها ... وتزينت بصفائك المدح
стр. 223
وقال ابن وهيب: أنا ابن قولي:
ما لمن تمت محاسنه ... أن يعادي طرف من رمقا
لك أن تبدي لنا حسناَ ... ولنا أن نعمل الحدقا
محمد بن علي الصيني راوية العتابي. شاعر طاهر بن الحسين وابنه عبد الله وهو القائل في طاهر:
ويومك تحت ظلال السيوف ... أقر الخلافة في دارها
كأنك مطلع في القلوب ... إذا ما تناجت بأسرارها
وكرات طرفك مرتدة ... إليك بغامض أخبارها
وراحتيك الردى والندى ... وكلتاهما طوع ممتارها
واقضية الله محتومة ... وأنت منفذ أقدارها
وله:
ملا مضت دونه الليالي ... وأحدثت بعده أمور
واعتنت باليأس منه صبراً ... فاعتدل الحزن والسرور
فلست أرجو ولست أخشى ... ما أحدثت بعده الدهور
فليجهد الدهر في ضراري ... فما يرى بعده يضير
محمد البجلي الكوفي مأموني يقول:
إني متى هدت صروف الردى ... أمضت حسامياً على قتله
قريته بين يدي حادث ... ما تشبع الأيام من أكله
وله:
وله مواهب كلها نسبت ... يوماً إليه زانها النسب
ومن المواهب ما يكدره ... ويشينه قدر الذي يجب
وكان البجلي هجاءَ للحسن بن رجاء بن أبي الضحاك. ومن قوله له:
ما زلت تركب كل شيء قائم ... حتى اجترأت على ركوب المنبر
محمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي مولى بني تميم. يقول لحميد ابن عبد الحميد الطوسي:
لئن أنا لم أبلغ بجاهك حاجةً ... ولم يك لي فيما وليت نصيب
وأنت أمير الأرض من حيث أطلعت ... لك الشمس قرنيها وحيث تغيب
أبا غانم إني اذاً لبروضة ... لغيري يصفو رعيها ويطيب
محمد بن سعد الكاتب التميمي عربي بغدادي يقول:
سأشكر عمراً إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت
стр. 224
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
رأى خلة من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت
أبو شهاب محمد بن مهرويه البصري. وقيل اسمه عبد الله بن مهرويه رثى أبا نواس وقد تقدم خبره.
محمد بن الحارث التميمي البصري. من عبد شمس بن زيد مناة بن تميم مأموني يقول:
كأن طرف المحب حين يرى ... حبيبه خنجر على كبده
قد يكره الشيء وهو ينفعه ... ويطرف المرء عينه بيده
وله:
ويخال ما ضربوا بهن جداولا ... ويخال ما طعنوا به أشطانا
وله:
كأن شهري ربيع يوم ضحكته ... ويوم عبسته أيام تشرين
أبو مسلم الخلق اسمه محمد بن صباح. فلج في آخر عمره وكان الجماز صديقه وعشيره. وكان أبو مسلم مملقاً وله في ذلك:
عجبت لحملي المفتاح إمسائي وإصباحي ... وما ساوى الذي في منزلي قيمة مفتاحي
ولأبي هاشم العتبي في أبي مسلم يلومه على تركه ملازمة حلقته من أبيات:
يا من هواه خلاف كنيته ... والدين منه مشاكل اللقب
خلق تقضب عنه جدته ... بل لم يكن في عدة القشب
فأجابه أبو مسلم:
حي الصيانة ميت الطرب ... لباك إذ ناداك من كثب
لو شئت خفت الله في صفتي ... بل لا أقول نطقت بالكذب
تركي لها عن غير مقلية ... مني لفائدةٍ ولا أرب
لكنني أخشى بها رشاً ... لحظاته تدعو إلى العطب
محمد بن عبد العزيز الغزي يكنى أبا جعفر. هجا ابناً للعباس بن محمد الهاشمس وكان سميناً ضخماً ومعه أخ له مثل البندقة فشكاه العباس إلى المأمون فأمر بصلبه على خشبة عند الحبس يوماً إلى الليل فصلب فلما أنزل عنها دعا بحمال ليحمله فقيل له ما هذا. فقال: أول خملان حملني عليه أمير المؤمنين ألا أضيعه. وحمله فباعه وأسلى به دراهم فاشترى منها زبيباً وعنباً لصبيانه. فرفع خبره إلى المأمون فضحك وأمر له بخمسة آلاف درهم. ثم اتخذه إسحاق بن إبراهيم بعد ذلك مؤدباً لولده. والشعر الذي هجا به ابن العباس بن محمد قوله:
كنت عند الجسر محتبياً ... حين ولى الليل والغلس
стр. 225
إذا أتاني راكب عجل ... قد علاه البهر والنفس
قال هل جازتك قنبلة ... حولها الأجساد والحرس
قلت مرت بي قلنسوة ... فوق سرج تحتها فرس
حولها شونيزة معها ... دنفخ في ظهره قعس
أبو غسان محمد بن يحيى بن علي الكاتب المدني الراوية مأموني. روى عنه عمر بن شبة وهو القائل لعبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن:
لطيت بأجبال الحجاز كأنها ... لك اليوم أم ترضع الدر أو أب
وأنت ترى أن الألى لست دونهم ... ببغداد قد نالوا الثراء وأتربوا
وأنت امرؤ ضخم الحمالة ما جد ... عليك قبول والمكشف أطيب
فأجابه عبد الله بأبيات منها:
لحاني أبو غسان في ضعف همتي ... وإني لا أغشى الملوك فأترب
وإني بأدنى العيش والرزق قانع ... وإني أسباب الغنى أتجنب
فلم أر هذا الرزق عن حيلة الفتى ... ولكنه كاللحم حين يؤرب
حظوظ وأقسام تقسم بينهم ... فكلهم من قسمة الله منصب
الأمين أبو عبد الله محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. قال في كوثر خادمه:
ما يريد الناس من صب ... بمن يهوى كئيب
كوثر ديني ودنيا ... ي وسقمي وطبيبي
أعجز الناس الذي يل؟ ... حي محباً في حبيب
وله في طاهر:
زعم العبد طاهر ... أنني اليوم غادر
كذب العبد وهو عن سبل الرشد جائر
نقض العهد والذي ينقض العهد كافر
مظهر سوء فعله ... معلن لا يساير
وعليه تدور بالبغي منه الدوائر أبو أيوب محمد بن هارون الرشيد. أمه أم ولد يقال لها خلوب. له خبر مع المأمون وهو القائل:
وشادن حملني حبه ... منثقل الصبوة ما لا أطيق
لحاظ عينيه بها مأخذ الذي ... يريده من قلب حب رفيق
стр. 226
إني عليه من ضنى جفنه ... ومرض اللحظ لصب شفيق
يفيق أهل السقم من سقمهم ... وعينه من سقمها لاتفيق
أبو عيسى بن هارون اسمه أحمد ويقال محمد وقد تقدم خبره.
أبو عبد الله محمد بن يزداد بن سويد الكاتب المروزي وزير المأمون. حسن البلاغة كثير الأدب مشهور بقول الشعر. له في المأمون مرثية معروفة. وكان سليمان بن وهب يكتب بين يديه وكان خاصاً به ثم اتصل به أن سليمان سعى عليه فاطرحه ولمحمد فيه أشعار. ومن قول محمد بن يزداد:
المرء مثل هلال عند مطلعه ... يبدو ضئيلاً ضعيفاً ثم يتسق
يزداد حتى إذا ما تم أعقبه ... كر الجديدين نقصاناً فيمحق
وله:
فلا تأمنن الدهر حراً ظلمته ... فما ليل حر إن ظلمت بنائم
وسمع قول الشاعر:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ... فإن فساد الرأي إن يترددا
فأضاف إليه:
وإن كنت ذا راي فأنفذه عاجلاً ... فإن فساد العزم أن يتفندا
وله في جارية كان يهواها ويقول فيها الأشعار:
يا من بها أرضى من الناس كلهم ... وإن كنت أشكو تيهها وازورارها
لو أن الأماني خيرت فتخيرت ... على الحسن إنساناً لكنت اختيارها
أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب شاعر مشهور أديب. كان ينزل قنسرين من أرض الشام وله مع المأمون خبر وبقي إلى أيام المتوكل وجرت بينه وبين أبي تمام الطائي والبحتري مخاطبات. وهو القائل يرد على أبي الأصبغ الحصني فخره من قصيدة:
أنا ابن آل الله من هاشم ... وحيث نمى خير وإحسان
من نبعة منانبى الهدى ... مورقة والفرع فينان
بحيث خلقي الريح محسورة ... والثقلان الإنس والجان
أئمة زهر نجوم الهدى ... بيض على الأيام غران
وله في وصف قلم:
وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطق ... له دملان في بطون المهارى
стр. 227
إذا استمطرته الكف جادَ سحابهُ ... بلا صوت إرعادٍ ولا ضوء بارق
كأن اللآلي والزبرجد نظمه ... ونور الأقاحي في بطون الحدائق
كأنَ عليه من دجى الليل حلةً ... إذا ما استهلتْ مزنة بالصواعق
إذ ما امتطى غر القوافي رأيتها ... مجللةً تمضي أمام السوابق
وله في تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد:
ترى الهام فيها والسيوف كأنها ... فراخ القطا صبت عليها الأجادل
المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن محمد المنصور يقول:
قرب النحام وأعجل يا غلام ... واطرح السرج عليه واللجام
أعلم ألا تراك أني خائض ... لجةَ الموتِ فمن شاء أقام
وله:
لم يزلْ بابك حتى ... صار للعالم عبره
ركب الفيل فمن ير ... كب فيلاً فهو شهره
محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمرة الزيات يكنى أبا جعفر.
أصله من أهل قرية دسكرة جبل من النهروان الأسفل وكان أبوه من وجوه تجار الكرخ ببغداد ومياسيرهم، وكان محمد أديباً شاعراً ولم يكن له حظ في الكتابة وكان إليه في أيام المعتصم تفقد الدار والأشراف على المطبخ فقلده المعتصم الوزارة بعد أحمد بن عمار فبقي متقلدها إلى آخر أيامه وأقره الواثق عليها مدة أيامه. فلما تقلد المتوكل أقره نحواً من أربعين يوماً ثم نكبه وقتله وذلك سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وهو القائل:
نحنُ بنو الغر المحجلينا ... الأعجميين المتوجينا
لنا الفروسيةُ ما بقينا ... بها خلقنا وبها سمينا
وله:
فقد اختلس الطعن ... ة بين الرأي والوهم
كجيب الثاكل الوال؟ ... هـ أو حاشية الهدم
وأغشى القوم بالقوم ... وأغشى الدهم بالدهم
وأحميهم وإن غبت ... حموا أنفسهم باسمي
وله:
تمكنت من قتلي فأزمعت قتلها ... على غير عمد منك والروح تذهب
كعصفورةٍ في كف طفل يسومها ... ورود حياض الموت والطفل يلعب
وله:
وعائب عابني بشيبي ... لم يعد لما ألم وقته
فقلت إذ عابني بشيبي ... يا عائب الشيب لا بلغته
стр. 228
محمد بن حماد كاتب راشد أبو عيسى. قال للحسن بن وهب وكان الحسن يهوى جاريته بنات المغنية:
أبا علي أضعت الراي في رجل بدأته منعماً بالطول والمنن
حتى إذا ما اقتضى بالشكر عادته أسلمته لعوادي الدهر والمحن
وديعة لي عند الدهر خاس بها ... فلست منتصفاً فيها من الزمن
محمد بن معروف بالغدادي. كان حسن الوجه حسن الإنشاد وهاجى ابن أبي حيكم فأفحمه فاستعدى عليه ابن بي حكيم محمد بن إسحاق بن إبراهيم المصعبي وهو شاعره فحبس محمداً مدة من ولاية أبيه إسحاق وولايته وولاية عبد الله بن إسحاق في سجن الجرام وذكل نحو من ثماني سنين فناله في السجن ضر شديد فعاهد الله ألا ينطق بشيء من الشعر فأخرجه محمد بن عبد الله بن طاهر. قال علي بن العباس الرومي: رأيت ابن معروف وقد شاخ وعاد إلى قول الشعر. وجرت بين محمد والحسن بن وهب مكاتبات بالأشعار كثيرة وكانا يتنادمان ويتآنسان فلما حبس الواثق سليمان بن وهب واحتبس معه أخوه الحسن حتى أدى المال. وكان ابن معروف ملازماً لهما فتأخر عنهما يوماً فكتب إلى الحسن:
وقيتك كل مكروه بنفسي ... وبالأدنين من أهلي وجنسي
أتأذن في التخلف عنك يومي ... على أن ليس غيرك لي بأنس
فأجابه الحسن:
أقم لا زلت تصبح في سرور ... وفي نعم مواصلة وتمسي
فما لي راحة في كل خل ... أراه اليوم محبوساً بحبسي
محمد بن الحسن بن شعيب الكاتب المدائني معتصمي صاحب مقطعات يقول:
فتى كغرار السيف لاقى منية ... وأيدي المنايا جمة الخلجان
فمات وأبقى من تراث عطائه ... كما أبقت الأنواء للحيوان
وله في غلام التحي:
قد صنع الشعر بالخدود كما تصنع هوج الرياح بالدمن
كم عطف الشعر بالسواد على ... خد مليح ومنظر حسن
محمد بن مخلد بن قيراط الكاتب المدائني معتصمي. كان من أحذق الناس بإخراج المعنى وهو القائل:
стр. 229
تخطى النفوس على العيا ... ن وقد تصيب على المظنة
كم من مضيق بالفضا ... ء ومخرج تحت الأسنة
ومثله لابن وهب:
ويا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج
أبو نهشل محمد بن حميد وأبو نصر محمد وأبو عبد الله محمد بنو حميد بن عبد الحميد الطائي الطوسي القائد وهم شعراء أدباء ولأبي نهشل في نوح بن عمرو بن حوي يعاتبه:
عدلت عن الرحاب إلى المضيق ... وزرت البيت من غير الطريق
تجود بفضل عفوك للأقاصي ... وتمنعه من الخل الشفيق
تقدم سوء ظنك لي وتنسى ... محافظتي على تلك الحقوق
أما والراقصات بذات عرق ... ورب الركن والبيت العتيق
لقد أطلعت لي تهماً أراها ... ستحملني على مضض العقوق
وله:
مجامر آل حميد السيوف ... وطيبهم صدأ المغفر
تخالهم الأسد في غابة ... لدى كل حادثة تنكر
ولمحمد بن حميد المقتول:
فتى يتقي أن يخدش الذم عرضه ... ولا يتقي حد السيوف البواتر
يكون إلى المعروف أول سابق ... وليس إذا فر الورى بمبادر
أبو حشيشة الطنبوري اسمه محمد بن علي بن أمية بن أبي أمية الكاتب وكنيته أبو حشيشة لقب وصفه مخارق للمأمون وهو بدمشق فخرج إليه وهو حدث وغناه ولم يزل يغني واحداً بعد واحد إلى خلاقة المستعين وأحسبه تجاوز ذلك ومدح المتوكل فمن بعده. وله في المستعين وله فيه صنعة:
إن الإمام المستعين بربه ... غيث يعم الأرض بالبركات
وله في ابن يزداد من أبيات:
وأخص منك وقد عرفت محبتي ... بالصد والإعراض والهجران
وإذا شكوتك لم أجد لي مسعداً ... ورميت فيما قلت بالبهتان
محمد بن القاسم الدمشقي أبو العباس. لما قدم أبو دلف بغداد بعد أيام
стр. 230
المعتصم أنشده محمد بن القاسم:
تحدر ماء الجود من صلب آدم ... فأنبته الرحمن في صلب قاسم
أمير ترى صولاته في بدوره ... معادلة صولاته في الملاحم
وله:
يا بياض المشيب سودت وحهي ... عند بيض الوجوه سود القرون
فلعمري لأفجئنك جهدي ... عن عياني وعن عيان العيون
ولعمري لأمنعنك أن تض؟ ... حك في راس عابس محزون
بخضاب فيه ابيضاض لوجهي ... وسواد لوجهك الملعون
محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي الكناني. شاعر محسن وهو وديك الجن شاعرا الشام. قال ابن أبي طاهر: اسمه المعلى والأول أثبت وهو القائل لأبي الجهم في سيف الكاتب:
ولكن أبو الجهم إن جئته ... لهيفاً حجبت عن الحاجب
وإني جئته راغباً مادحاً ... رجعت بجائزة الخائب
وليس بذي موعد صادق ... ويبخل بالوعد والكاتب
وله:
إن التواني عنك أخر إذنها ... وأظنها ستعود لا تستأذن
وأخالها تأبى وتأنف أن ترى ... مستنفراً جأشي وجأشك ساكن
لا يؤنسك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكة فيها عبوس كامن
وله:
أدنيت من قبل السؤال وبعده ... أقصيت هل يرضى بذا من يفهم
وإذا رأيت من الكريم غضاضة ... فإليه من إخلافه أتظلم
أبو محلم الراوية التميمي السعدي اسمه محمد بن هاشم إعرابي كان أحفظ الناس للعلم وأذكاهم فيه. وكان يهاجي أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب وأباه. ومن قوله في إبراهيم:
تصيخ لكسى حين تسمع ذكره ... بصماء عن ذكر النبي صدوف
وتعرق في إطراء كسرى ورهطه ... وما أنت من أعلاجهم بشريف
وله في عفي أبي البهلول:
وفي خبز يجرره عفي ... نذيرة خسف أرض أو قيامه
وقد نبئت أن به حلاقاً ... وما خفت الحلاق على اليمامة
стр. 231
وله:
أني أجل ثرى حللت به ... من أن أرى بسراه نكتئباً
ما غاض دمعي عند نازلة ... إلا جعلتك للبكا سببا
فإذا ذكرتك سامحتك به ... مني الجفون ففاض وانسكبا
وقد رويت لمعقل بن عيسى أخي أبي دلف وقد تقدم.
محمد بن الحسن بن مصعب. نسبه إسحاق بن إبراهيم المصعبي أحد الأدباء العلماء بالألحان. نشأ بخراسان ثم قدم العراق وكان إسحاق بن إبراهيم يكرمه من بين أهله ويعظمه ولإسحاق بن إبراهيم الموصلي معه أخبار في أمر الغناء. ومحمد بن الحسن هو القائل:
أعرضت عند وداعنا لفراقكم ... وصددت ساعتة لا يكون صدود
يا ليت شعري هل حفظت على النوى ... عهدي وعهد أخي الحفاظ شديد
محمد بن حماد بن شبابة بغدادي. يقول لسهل بن صاعد:
أجارتنا بان الفراق فأ بشري ... فما العيش إلا أن يبين خليط
أعاتبه في عرضه ليصونه ... ولا علم لي أن الأمير لقيط
محمد بن علي بن رزين الواسطي معتصمي. يقول الشعر وهو القائل لحسن بن وهب وقد افتصد:
أراق الفصد خير دم ... دم الأذهان والفهم
وما أهدى الحذار إلى ... دواة الملك والقلم
لقد أضحى الطبيب غدا ... ة فصدك طيب النسم
وراح وفي حديدته ... دم المعروف والكرم
محمد بن حازم الباهلي أبو جعفر مولى باهلة. يقول المقطعات فيحسن وهو القائل:
يا راقد الليل مسروراً بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
وكان هجاءً لمحمد بن حميد الطوسي وعاتبه يحيى بن أكثر على اختصاره الشعر فقال:
ابي لي أن أطول الشعر قصدي ... إلى المعنى وعلمي بالصواب
وإيجازي بمختصر قريب ... حذفته للفضول مع الجواب
فأبعثهن أربعة وستاً ... مثقفة بألفاظ عذاب
خوالد ما حدا ليل نهاراً ... وما حسن الصبا بأخي التصابي
وهو إذا وسمت بهن قوماً ... كأطواق الحمائم في الرقاب
وهن إذا أقمت مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب
وله:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس بالحلم للحلم ملجم ... ولي فرس بالجهل للجهل مسرج
стр. 232
فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
محمد بن مهدي العكبري أبو جعفر. كان خبيث اللسان هجاءً للكتاب. يقول للحسن بن وهب:
وسائلة عن الحسن بن وهب ... وعما فيه من حسب وخير
فقلت هو المهذب غير أني ... أراه كثير إسبال الستور
وأكثر ما يغنيه فتاة ... رشيق حين يخلو بالسرور
فلولا الريح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
هذا البيت لمهلهل بن ربيعة. وله:
هديتي تقصر عن همتي ... وهمتي تقصر عن حالي
وخالص الورد ومحض الثنا ... أحسن ما يهديه أمثالي
محمد بن إدريس الطائي. يقول في أبي عبد الله الحسين بن طاهر بن الحسين وبلغه أنه وجد علة:
ما برء جسمك إلا علة العدم ... ولا اعتلالك إلا علة الكرم
بنا ولا بك خطب الدهر إن ندى ... بنان كفك فينا عصمة الهمم
أبشر فلله في جسم الفتى أرب ... ما أمكن الله منه جمرة الألم
يجلوك للعفو من سخط الذنوب كما ... تجلى لحرب شباة الصارم الخذم
وله:
ليث إذا أبكى شبا أسيافه ... أضحكن مفرق رأس كل عتيد
وكأنما آراؤه تحت الوغى ... وشبا القنا استيقت من التأييد
وإذا دجت حرب أضاء لوجهه ... صبح من التوفيق والتسديد
محمد بن إسماعيل المدني أبو علي معتصمي. كان يصحب غلاماً يقال له باذنجانة فقال نصيب بن وهب المدني:
كلف مغرم بباذنجانة ... قد ثنى صبوة إليه عنانه
كل يوم له هوى مستفاد ... هو منه في ذلة واستكانه
أو ما في المشيب الصلع الفا ... حش شغل عن الصبا مجانه
فأجابه محمد:
لا تلمين فإن باذنجانه ... بذ في الحسن عندنا أقرانه
حسن الشكل مدعم القد حلو ... يتثنى تثني الخيزرانه
لو يراه الذي يفند فيه ... لم يعب مغرماً به وأعانه
إن يك أصلع علاه مشيب ... فاراه الرشاد حتى استبانه
إن تحت الكساء ظرف فتى ... ذو اختيال وجهه فينانه
стр. 233
قد سقاه الهوى بكأس التصابي ... فجرى جامحاً يجر عنانه
وله يعاتب نصيب بن وهب:
عذيري من أخ كنت ... على الناس به أفخر
زكت أغصانه غذ طا ... ب منه الأصل والعنصر
فتى كان كصفو الما ... ء للأخوان لا يكدر
قليلاًثم أبدى مل ... لة فرحت لا أشعر
جفاني بعد أن كان ... خليلي والذي أوثر
فأضحى معرضاً يطوي ... من الحب الذي أنشر
وإذا زرت مشتاقاً ... فربع دارس مقفر
وفي الصمت عن الأخبا ... ر إخبار لمن فكر
وأجابه نصيب عنها بأبيات.
الجماز واسمه محمد بن عمرو بن حماد بن عطاء بن يسار. وقيل ابن ياسر مولى أبي بكر الصديق ﵁. وقيل هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن حماد يكنى أبا عبد الله. وسلم بن عمرو الخاسر الشاعر عم الجماز وقيل هو ابن خالة سلم وهو بصري صاحب مقطعات ولم يكن له إطالة وكان ماجناً خبيث اللسان وكان يقول أنه أكبر سناً من أبي نواس. وأدخل على المتوكل فأنشده:
ليس لي ذنب إلى الشيعة إلا خلتين ... حب عثمان بن عفان وحب العمرين
وكان يرمى بالنصب وهاجى عبد الصمد بن المعذل. وللجاحظ فيه:
نسب الجماز مقصور إليه منتهاه ... يتحامى من أبي الجماز عنه كاتباه
ليس يدري من أبو الجماز إلا من رآه
فأجابه الجماز:
يا فتى نفسه إلى الكفر تائقه ... لك في الفضل والتزهد والنسك سابقه
فدع الكفر جانباً يا دعي الزنادقه
السدري أبو نبقة محمد بن هشام بن أبي خميضة مولى لبني عوال فاشترى المتوكل ولاءه بثلاثين ألف درهم وكان يصحب الجماز وعبد الصمد بن المعذل والجاحظ وأدباء البصرة، ذكر عبد الله بن شبيب إنه كان مع السدري فصار إلى باب رجل من وجوه أهل البصرة فأبطأ إذانه قليلاً فقال السدري:
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يخف قليلا
إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سلما ... وجدت إلى ترك المجيء سبيلاً
وله:
لعمركما يا صاحبي لئن بدت ... لنا ظلم في دور آل زياد
لقد أظلمت أحسابهم قبل ما ترى ... على الناس واسودت بكل بلاد
стр. 234
الأخيطل وهو محمد بن عبد الله بن شعب مولى بني مخزوم ويكنى أبا بكر من أهل الهواز. قدم بغداد ومدح محمد بن عبد الله بن طاهر وهو ظريف مليح الشعر يسلك طريق أبي تمام ويحذو حذوه وكان يهاجي الحمدوني وهو القائل:
أسمعت إذن رجائي نعمة النعم ... فأرعني أذناً أرحبك في كلمي
ريحان شعر إذا ما الفكر أمطرها ... فهماً تروى لها لب الفتى الفهم
فما اقتراب الهوى من عاشق دنف ... ألذ من ماء شعر جال في كرم
وله في وصف مصلوب:
كأنه عاشق قد مد صفحته ... يوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل
وله في الشقائق:
هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها ... مع السواد على أعناقها الذبل
كأنها دمعة قد غسلت كحلاً ... جاءت بها وقفة في وجنتي خجل
أبو عبد الرحمن العطوي محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية مولى كنانة بصري شاعر وهو أحد المتكلمين الحذاق يذهب إلى مذهب حسين الخباز وولاؤه لبين ليث بن أبي بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو متوكلي، ومن قوله:
وأحاديث في خلال الأغاني ... كابتسام الرياض غب القطار
وله:
فوحق البيان يعضده البر ... هان في مأقط ألد الخصام
ما رأينا سوى الحبيبة شيئاً ... جمع الحسن كله في نظام
هي تجري مجرى الأصالة في الرأ ... ي ومجرى الأرواح في الأجسام
وله:
لم أحاكم صروف دهري في الأق؟ ... داح حتى فقدت أهل السماح
أحمد الله صارت الخمر تأسو ... دون إخواني الثقات جراحي
محمد بن أبي العتاهية ولقبه عتاهية ويكنى أبا عبد الله وأمه هاشمة بنت عمرو اليمامي مولى كان لمعن بن زائدة. وكان محمد ناسكاً شاعراً وهو القائل:
قد أفلح الساكت الصموت ... كلام راعي الكلام قوت
ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت
يا عجباً لا مرئ ظلوم ... مستيقن أنه يموت
وله:
لربما غوفص ذو عزة ... أصح ما كان ولم يسقم
يا واضع الميت في قبره ... خاطبك القبر فلم تفهم
стр. 235
محمد بن الفضل الجرجرائي أبو جعفر الكاتب. كان يكتب للفضل ابن مروان ثم وزر للمتوكل وهو شيخ ظريف حسن الأدب عالم بالغناء توفي سنة خمسين ومائتين وقد نيف على الثمانين. وله مع إسحاق الموصلي أخبار ومكاتبات. ومنها قوله وقد اعتذر إليه من تقصير كان منه في لقائه:
خل أتى ذنباً إليّ وإنني ... لشريكه في الذنب إن لم أغفر
فمحا بإحسان إساءة فعله ... وأزال بالمعروف قبح المنكر
وله يقول لبعض كتابه:
تعجل إذا ما كان أمن وغبطة ... وأبط إذا ما استعرض الخوف والهرج
ولا تيأسن من فرجة أن تنالها ... لعل الذي ترجوه من حيث لا ترجو
وله يقول لنجاح بن سلمة:
إن من الإخوان من وده ... على ديمومة تلمع
يخاله الظمآن ماءً ولا ... ماء به من ظمأ ينقع
وأنت منهم غير شك فما ... ترجع عن غي ولا تقلع
محمد بن غياث الكاتب. له رسائل حسان وكان يألف أحمد بن الخصيب قبل وزارته فلما وزر أحمد أحسن إليه فامتدحه بشعر منه:
هذا الوزير أبو العباس قد نجمت ... به المكارم واستعلت به الرتب
سموه أحمد فالإسلام يحمده ... والدهر كاسم أبيه ممرع خصب
فلا فضائل إلا منه أولها ... ولا مواهب إلا دون ما يهب
وله في شجاع بن القاسم كاتب أو تامش لما قتل:
فقد الخير حين ولى شجاع ... وأزيلت بفقده الأطماع
قيل أودى بقتله العي والجه؟ ... ل مقال تمجه الأسماع
ولخير عندي من العاقل المو ... رد ما ظن جاهل يفاع
وله في جعفر بن محمود لما صرف عن وزارة المعتز:
في غير أمن الله يا جعفر ... زلت فزال الخوف والمنكر
بلغت أمراً لست أهلاً له ... باعك عما دونه يقصر
كنت كثوب زانه طيه ... حيناً فأبدى عيبه المنشر
ما ينفع المنظر من جاهل ... بأمره ليس له مخبر
ومدح في هذه الأبيات عيسى بن فرخانشاه لأنه وزر بعد جعفر للمعتز.
стр. 236
محمد بن أبان الكاتب يكنى أبا جعفر من أهل دير قني. أديب حسن البلاغة كان يكتب لنصربن منصور بن بسام ثم اتهم بالزندقة فحبس في سجن بغداد ثم أطلق. وكان يكثر في شعره الافتخار بالعجم وله قصيدة يصف فيها سر من رأى. وهو القائل وقد روى لمحمد بن حازم والصحيح أنه لابن أبان روى ذلك محمد بن داود:
إذا أنا لم أصبر على الذنب من أخ ... وكنت أجاريه فأين التفاضل
إذا ما دهاني مفصل فقطعته ... بقيت ومالي للنهوض مفاصل
ولكن أداويه فإن صح سرني ... وإن هو أعيا كان منه تحامل
محمد بن أبي الحارث الكوفي. ذكر دعبل أن له أشعاراً كثيرة حساناً ملاحاً وكان لبعض إخوانه جارية مغنية فباعها وأخذ بثمنها برذونا فقال محمد:
قينة كانت تغني ... مسخت برذون أدهم
عجت بالساباط يوماً ... فإذا القينة تلجم
محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن ابن علي ابن أبي طالب يكنى أبا عبد الله. حمله المتوكل من البادية بالحجاز في أطلق فأقام بسر من رأى ثم رجع إلى الحجاز. وكان راوية أديباً شاعراً. وهو القائل:
رموني وإياها بشنعاءهم بها ... أحق أدال منهم فعجلا
بأمر تركناه وحق محمد ... عياناً فأما عفة أو تجملا
وله:
ألم تر ما أم الحميد تنكرت ... لنا فأطاعت كل باغ وحاسد
وأبدت لنا بعد الصافء عداوة ... بأهلي ونفسي من عدو محاسد
وتوعدني أم الحميد بهجرها ... إلى الله أشكو خوف تلك المواعد
وله:
أما وأبي الدهر الذي جار إنني ... على ما بدا من مثله لصليب
معي حسبي لم أرز منه رزية ... ولم تبد لي يوم الحفاظ عيوب
محمد بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. يقولك من قصيدة:
ولقد توسط في الأرومة منزلي ... وسطاً فصار موازناً للكوكب
ثكلتك أمك هل رأيت كمعشر ... في الحرب عند وقودها المتلهب
نلنا المكارم ما بقين ومالها ... عنا إذا ذكر الندى من مذهب
стр. 237
ولقد نكبت فلا جزوع خاشع ... منها واى مهذب لم ينكب
ولقد سررت فلا فخور حاسد ... باغ بها متباعد بالأقرب
محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. قال عمر بن شبة: له شعر.
محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن الحسين بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب يكنى أبا إسماعيل. شاعر يكثر الافتخار بآبائه رضوان الله عليهم وكان في أيام المتوكل وبقي بعده دهراً. وهو القائل:
إني كريم من أكارم سادة ... أكفهم تندى بجزل المواهب
هم خير من يحفى وأفضل ناعل ... وذروة هضب العرف غالب
هم المن والسلوى لدان بوده ... وكالسم في حلق العدو المجانب
وله:
بعثت إليها ناظري بتحية ... فأبدت لي الإعراض بالنظر الشزر
فلما رأيت النفس أوفت على الردى ... فزعت إلى صبر فأسلمني صبري
وله:
وجدي ببدر كان أول قاحم ... يطير بحد السيف هام المقحم
وأول من صلى ووحد ربه ... وأفضل زوار الحطيم وزمزم
وصاحب يوم الدوح إذا قام أحمد ... فنادى برفع الصوت لا بتهمهم
جعلتك مني يا علي بمنزل كهارون من موسى النجيب المكلم
فصلى عليه الله ما ذر شارق ... وأوفت حجور البيت اركب محرم
محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أبو طالب الجعفري شارع مقل يسكن الكوفة. فلما جرى بين الطالبيين والعباسيين بالكوفة ماجرى وطلب الطالبيون قال أبو طالب:
بني عمنا لا تذمرونا سفاهة ... فينهض في عصيانكم من تأخرا
وإن ترفعوا عنا يد الظلم تجتنوا ... لطاعنكم منا نصيباً موفراً
وإن تركبونا بالمذلة تبعثوا ... ليوثاً ترى ورد المنية أغدرا
وله:
قد ساسنا الأهل عسفاً ... وسامنا الدهر خسفاً
وسار عدل أناس ... جوراً علينا وحيفا
والله لولا انتظاري ... برءًا لدائي أشفى
ورقبتي وعد وقت ... تكون بالنجح أوفى
لسقت جيشاً إليهم ... ألفاً وألفاً وألفا
حتى تدور عليهم ... رحى البلية عطفاً
стр. 238
محمد بن علي بن إبراهيم بن صالح بن علي بن العباس بن عبد المطلب أبو بكر الحماحمي. نزل حلب ولقب الحماحمي لأنه مر به إنسان يبيع الحماحم وصاح به يا حماحمي فلقب بذلك وهو متوكلي. يقول:
كم موقف لي بباب الجسر أذكره ... بل لست أنسى أينس نفسه أحد
نزهت عيني في حسن الوجوه به ... حتى أصاب بعيني عيني الحسد
وله:
أراك تقل في عيني وقلبي ... كأنك من بني الحسن بن سهل
وله يهجو رجلاً:
ما ذكرناك إلا كان متصلاً ... بفعل أمك إمصاص وأعضاض
وله:
أشكو هواك وأنت تعلم أنني ... من بعد ما كذبت قولي صادق
يا من تجاهل وقد علمك الهوى ... أنباك سقمي أنني لك عاشق
محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين أبو العباس. أديب شاعر عظيم الخطر في نفسه وعند سلطانه وكان أعرج وقدم من خراسان بعد موت إسحاق بن إبراهيم المصعبي وابنه في سنة تسع وثلاثين ومائتين فقلده المتوكل أعمال إسحاق في الشرطين ببغداد وسر من رأى فلم يزل عليها إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين فقلد أخوه عبيد الله مكانه. ومحمد هو القائل:
وأعجب ما في الدمع عصيان وقته ... وطاعته إن مات من تتفقد
إذا قلت أسعد لم يغثني وإن أقل ... له كف عني نم والقوم شهد
وله في الأترج:
جسم لحبي قميصه ذهب ... ركب فيه بديع تركيب
فيه لمن سمه وأبصره ... لون محب وريح محبوب
وله:
وإذا همت الجفون بتغمي؟ ... ض فإني بذكرها ذو ولوع
ولها إن خفقت طيف خيال ... يعتريني من دون كل ضجيع
ولقد رمت كتم ذاك فنمت ... فاستعار الحشا علي دموعي
وركب إلى الحسن بن وهب ببيت لبعض الأعراب يسأله أن يخبره والبيت:
ليت الديار التي تبقى لتحزننا ... كانت تبين إذا ما أهلها بانوا
فقال محمد:
ينأون عنا ولا تنأى مودتهم ... فالقلب رهن لديهم حيثما كانوا
стр. 239
(محمد) بن خالد بن يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني القائد متوكلي. يقول:
ألم ترني والسيف خدني ومالنا ... رضاع سوى در المنية بالثكل
فإني وإياه شقيقان لم تزل ... لنا وقعة في غير عكل وفي عكل
محمد بن أحمد بن سلم بن مدحور العبدي القائد متوكلي. يقول:
والسيف والرمح دون الخلق قد شهدا ... أني شجاع وما داناني الأسد
إذا شددت على قوم هزمتهمُ ... ببأس ذكرى فلا يبقى لهم مدد
محمد بن بعيث بن حلبس الربعي من ولد هنب بن أفصى بن دعمى ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. خرج على المتوكل في أول أيامه بنواحي أذربيحان فأخذه وحبسه فهرب من الحبس وعاد إلى ما كان عليه وجمع جمعاً وقال:
كم قد قضيت أموراً كان أهملها ... غيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم
لا تعذلني فيما ليس ينفعني ... إليك عني جرى المقدار بالقلم
سأتلف المال في عسر وفي يسر ... إن الجواد الذي يعطي على العدم
فأنفذ إليه المتوكل بغا الشرابي ففض جمعه وأخذه وجاء به المتوكل ففرش له نطعاً وجاء السيافون فلوحوا فقال له المتوكل: يا محمد ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال: الشقو يا أمير المؤمنين وأنت الحبل الممدود بين الله تعالى والناس وإن لي بك لظنين اسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو الغفو ثم قال:
أبى اليأس إلا أنك اليوم قاتلي ... إمام الهدى والصفح أولى وأجمل
تضاءل ذنبي عند عفوك قلة ... فمن بعفو منك فالعفو أفضل
فإنك خير السابقين إلى العلى ... وإنك بي خير الفعالين تفعل
فعفا عنه وحبسه فمات في حبسه.
محمد بن أبي حليم المخزومي مولى لهم يكنى أبا الحسن. وهو من أهل مكة نزل بغداد واتصل بمحمد بن إسحاق بن إبراهيم المصعبي وكتب إليه عند شربه الدواء:
تنوق في هدية كل قوم ... إليك غداة شربك للدواء
فلما أن هممت به مدلاً ... لموضع حرمتي بك والإخاء
رأيت كثير ما يهدى قليلاً ... لعبدك فاقتصرت على الدعاء
وله:
تتمناه كل عين على البعد ... ويشقى بقربه من يراه
стр. 240
أهيف لو يقال للحسن يا حسن ... تخير مستوطناً ما عداه
فإذا ما بدا لعينك قلت البدر ... يجلو دجى البلاد سناه
محمد بن إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يكنى أبا جعفر بارد الشعر ضعيف القول. أنشدني له علي بن هارون عن عمه يحيى بن علي قصيدة طويلة مدح فيها المتوكل لم أجد فيها بيتاً واحداً مما يليق أن يدون.
محمد بن أحمد بن أبي مرة أبو عمارة المكي يلقب بشمروخ متوكلي أكثر شعره في الغزل وهو القائل:
هذا كتاب فتى طالت بليته ... يقول يا مشتكى مني وأحزاني
هل تعلمين وراء الحب منزلة ... تدني إليك فإن الحب أقصاني
وله:
جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن
فليعجب الناس مني ن لي بدناً ... لا روح فيه ولي روح بلا بدن
وله:
يا من بدائع حسن صورته ... تثني إليك أعنة الحدق
لي مثل ما للناس كلهم ... نظر وتسليم على الطرق
لكنهم سعدوا بأمنهمُ ... وشقيت حين أراك بالفرق
سلموا من البلوى ولي كبد ... حرى ودمعة هائم ملق
ماني الموسوس اسمه محمد بن القاسم يكنى أبا الحسن من أهل مصر نزل بغداد. وله مقطعات تستملح وهو متوكلي. يقول:
ومترف عقد النعيم لسانه ... فكلامه وحي وإيماء
وكأنما نهكت قوى أجفانه ... بالراح أو شيبت بإغفاء
لو صافح الماء القراح بكفه ... لجرت أنامله كجري الماء
يرنو إلى نعم بنية مسعف ... ولسانه رنق على لألاء
وله:
دعا طرفه طرفي فأقبل مسرعاً ... وأثر في خديه فاقتص من قلبي
شكوت إليه ما لقيت من الهوى ... فقال على رسل فمت فما ذنبي
محمد بن يحيى الأسدي متوكلي يقول:
ليت الكرى عاود العينين بائنة ... لعل طيفاً لها في النوم يلقاني
أوليت إن نسيم الريح يبلغها ... عني مضاعف أسقامي وأحزاني
стр. 241
له:
وآمن لصروف الدهر قلت له ... وأجهل الناس بالأيام آمنها
لا تغفلن ورحى الأيام دائرة ... فكم ترى غافلاً دقت طواحنها
بارق الكريزي المكي وسامه محمد بن عبد الجبار ويكنى أبا بكر شاعر مكة في أيام المتوكل وكان يتعصب على أبي تمام الطائي.
كبة الكاتب واسمه محمد بن هارون بن مخلد وهو أخو ميمون بن هارون الراوية متوكلي. يقول في رواية أبي هفان وقد يروى الطائي.
كبة الكاتب واسمه محمد بن هارون بن مخلد وهو أخو ميمون بن هارون الراوية متوكلي. يقول في رواية أبي هفان وقد يروى لغيره:
كأني بإخواني على حافتي قبري ... يهيلونها فوقي وأعينهم تجري
عفا الله عني يوم أصبح ثاوياً ... أزار فلا أدري وأخفى فلا أدري
وكتب إلى بعض إخوانه وقد حبس:
يعز علينا أن نزورك في الحبس ... ولو نستطع نفديك بالمال والنفس
فقد نابك الأسر الطويل وعطلت ... مجالس كانت منك تأوي إلى أنس
لئن سترتك الجدر عنا لربما ... رأينا جلابيب السحاب على الشمس
محمد بن أبي الوليد الكلابي واسم أبي الوليد يزيد. كان حجة في اللغة احتج به الفراء وابن الأعرابي في شواهدهما وكان شاعر أوانه محمد يقول في المتوكل من قصيدة أولها:
أودى الشباب فلا عين ولا أثر وارتد باليأس عن أهوائه النظر
وطالما كانت اللذات حاجته ... والمصبيات التي حجابها الستر
كل مضى فانقضى ألا تذكره ... كما تحمل أهل الدار فانشمروا
إن الأمانة فضل الله مكنه ... في الأرض يأمر بالتقوى ويأتمر
هم أناس أبوهم كلما نسبوا ... عم النبي الذي استسقى به المطر
وجعفر لقريش كلها غرر ... ومأمنا وأمينا تلكم الغرر
هو الخليفة لم يذهب به كبر ... كل الذهاب ولم يقعد به صغر
محمد بن عروس الكاتب الشيرازي. كتب إلى عبد الله بن محمد بن يزداد يعاتبه من أبيات رواها أبو طالب الكاتب:
أتجفو وتستخفي وأنت أديب ... قضاء لعمري فاعلمن عجيب
وليس عجيباً في زمان عجائب ... تناصف أهل الود فيه غريب
стр. 242
أمستجهل عوفيت أم متجاهل ... كلاذين من ثوب لبست سليب
وصلنا على ما قد علمت وإننا ... نقاسي خطوباً قبلهن خطوب
فأمهلت لم ترسل رسولاً مسلماً ... ليعرف حالاً والمحل قريب
وحولك خلق من عبيد وغيرهم ... وكل ملب إن دعوت مجيب
فأعتب ولا تستعتبن ذا أخوة ... فليس بمعذور بذاك لبيب
فأجابه ابن يزداد:
إذا ما ابن يزداد انطوى عنك وده ... أضبت عليه بالعزاء جيوب
أعيرتني ذنباً وأذنبت مثله ... قضاء لعمري فاعلمن عجيب
على أنني أستغفر الله تائباً ... وأنت مصر لا أراك تتوب
وإن امرأً يعطيك مجهود وده ... ويعتب من تقصيره لمصيب
فلا يبعدنك الله واحد عصره ... فإنك في هذا الزمان غريب
محمد بن محمد بن عروس أبو علي الكاتب. كتب إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يعاتبه:
أيهاذا المتجني ... فيم إطراقك عني
كلما زدتك عتبي ... زدتين خيفة ظن
صرت أحتال لك العت؟ ... بى وإن ألزمتني سوء التظمي
ولمحمد:
ولقد تأملت الحيا ... ة بعيد فقدان التصابي
فإذا المصيبة بالحياة ... هي المصيبة بالشباب
محمد بن أحمد بن واصل المروذي أبو بكر. يقول في المعلى بن أيوب من قصيدة:
بحر شكري لك غمر ... لم تكدره الدلاء
فبما شمت فرعني ... أنت للهم جلاء
أنت لليل إذا جل ... لني ليلي ضياء
قمر بدر ونور ... وتمام وامتلاء
وإذا لاح نهار ... أنت شمسي والبهاء
يا معلى يا بن أيو ... ب فما هذا الجفاء
أبسوء الغيب يرعى ... إفك وافتراء
وله فيه:
دموع درر تجري ... على الخدين والنحر
لما ضيعت من عمري ... وما أسلفت من دهري
فلا والله لا أغشاك ... ما عشت إلى الحشر
ولا والله لا ألقا ... ك أو ألحد في قبري
محمد بن الدورقي مولى خزاعة. أعتق أباه عبد الله بن مالك. ووفد محمد إلى يحيى بن عبد الله وهو والي أصبهان فلم يحسن إليه وكان هناك رجل من ولد هرثمة فوهب له مالاً فقال:
تنقلت كي أطلب المرحمة ... وارفع عن نفسي المغرمة
стр. 243
وقد كنتُ مولى بني مالكٍ ... فأصبحتُ مولى بني هرثمة
ثم هجا يحيى فقال:
قد رأيناك والياً ... فرأينا ابن زانية
لك انف مطاول ... مثل زرنوق داليه
وله يرثي هاشم ين عبد الله بن مالك:
مضى من هاشم مالا يعودُ ... وولى والزمانُ به حميدُ
قد أخلقت المعالي المال منه ... ولكن عنده كرم جديد
محمد بن نوفل التيمي العامري الكوفي من ولد الحارث بن تيم. له قصيدة طويلة يطعن فيها على يحيى بن عمر العلوي عند ظهوره بالكوفة أولها:
عجبتُ ليحيى الطالبيّ وحينه ... وتغريره بالنفس عند فسا العمر
يقول فيها:
تمنى بنو بيض الرماد سفاهةً ... أماني كانت منهم منوضعَ النشر
إزالة ملك قدر اللهُ أنه ... على ولدِ العباس وقف يد الدهر
ووالله لا تنف بالرغم منكمُ ... حكومتهم فينا تجوز إلى الحشر
رضينا بملك المستعين وهديه ... على رغم آناف الروافض والصعر
محمد بن أحمد بن رشيد مولى المهدي أمير المؤمنين. يقول المقطعات المضمنات في الغزل فمن ذلك:
مريضة كر الطوف مجدولة الحشا ... بعيدة مهوى القرط يشبهها البدر
لها نظر يسبي القلوب بحسنه ... هو السحر في الأوهام أو دونه السحر
أقول إذا ما اشتدّ شوقيَ والتظى ... بقلبي من هجران قاتلتي جمر
عسى فرج يأتي به اللهُ إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
ومنها:
قريح الجفن مستبق الدموع ... طويل الليل ممتنع الهجوع
أليف صبابةٍ وقرين شوق ... حليف السقم والداء الوجيع
أقول وقد أبان الهمّ صبري ... وأظهر باطناً تحت الضلوع
أنستُ بذكركم عند انفرادي ... كما أنس الوحيدُ إلى الجميع
أبو الأشعث المروزي محمد بن الأشعث. كان منقطعاً إلى آل طاهر. وهو القائل يمدح محمد بن إسحاق بن إبراهيم المصعبي من قصيدة أولها:
نوم العذال عن سهره ... وغنوا بالنفع عن ضرره
ورمى الهجران مقلته ... بسهام الحب عن وتره
فحشاه يلتظي لهبا ... ليس يطفي لفح مستعره
تيمته مقلتا رشأ ... حل عقد النحر في نظره
стр. 244
لو رآه عاذلي سفها ... فر من عذل إلى عذره
وحياة ابن الأمير وما ... عظم الرحمنُ من خطره
شيد المجد الأمين له ... وهو يبنيه على أثره
لست أخشى الريب من زمن ... أبداً ما مد من عمره
لأديمن الرحال له ... ما دعا طير على شجره
وله يرثي أخاه:
مات من قد كنت آمله ... ومضى من كنت أدخر
ما أبالي بعد مصرعه ... أي نفس خانها العمر
ما لعيني منجداً أبداً ... دون أن تلقى العمى عذر
أو ذوت من بعد نضرتها ... ومحاها الترب والمدر
أم تحاماه بهيبته ... أن يرى منه به أثر
محمد بن المغيرة العتكي. يقول في مرثية كلب رواها أبو هفان:
أقفرت منك يا كليب الديار ... وبكى فقدك العيون الحوار
أبو العنبس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس أحد الأدباء الملحاء. كان خبيث اللسان هاجى أكثر شعراء زمانه وله كتب ملاح.
ونادم المتوكل وله مع البحتري خبر مشهور. وهو القائل يهجو إبراهيم بن المدبر:
اسل الذي عطف الموا ... كب بالأعنة نحو بابك
وأذل موقفي العزي ... ز على وقوفي في رحابك
وأراك نفسك مالكاً ... ما لم يكن لك في حسابك
ألا يطيل تجرعي ... غصص المنية من حجابك
وله في مدح الحسن بن مخلد:
زارني بدر على غصن ... قابلاً وصلي يقبلني
خلته لما أتى حلماً ... وهو روحي رد في بدني
إن لي عن مثله شغلاً ... بمقال الشعر في الحسن
وأبيه مخلد فبه ... قد لبسنا أسبع المنن
محمد بن أبي ثمامة العبدي. شاعر وابنه أبو يزيد شاعر. ومحمد هو القائل في رجل من العجم هاجاه:
هات لساناً فاهجنا ... غير لسان العرب
فاخر فإن الفخر لا ... يصلح إلى لي وبي
стр. 245
يا عجباً من نابه ... في نسب مؤتشب
كأنما فاخري ... بمثل جدي وأبي
وأبو يزيد هو القائل. وقد روى لأبيه محمد رحمهما الله تعالى:
ابن عم إني أهوى خليلاً ... سوا على دنو أو بعاد
جحدت إذاً موالاتي عليا ... وقلت فإنني مولى زياد
محمد بن إسحاق الطرسوسي متوكلي ماجن خبيث يكثر القول في مدح شوال وذم رمضان فمن ذلك:
نهار الصيام حلول الشقاء ... وليل التراويح ليل البلاء
تمارض تحل لك الطيبات ... وبعض التمارض كل الشفاء
وإن كان لا بد من صومه ... فأكثر الطعام بعيد العشاء
وإنكنت لا تستحل المدام ... فغادي الصيام بخبز وماء
ولا بأس بالشرب نصف النهار ... إذا كنت في ثفةٍ بالخفاء
يظن في الصوم أهل السفاه ... ومن دون صومي بلوغ السهاء
أبو نعامة محمد ويقال أحمد بن الدقيقي الكوفي وكنيته أبو جعفر.
وكان خبيث اللسان استفرغ شعره في هجاء أهل العسكر يرميهم بالأبنة، وله القصيدة التي سماها السنية مزدوجة ذكر فيها جميع رؤساء الدولة في أيام المتوكل من أهل سر من رأى وبغداد بالرفض فضربه مفلح غلام موسى بن بغا بالسياط حتى مات في سنة ستين ومائتين. وهو القائل:
إذا وضع الراعي إلى الأرض صدره ... يحق على المعزى بأن تتبددا
وله في ابي عبد الله بن حمدون:
بسرج ابن حمدون والميثرة ... تبقع باب استه المقدره
فقدامه رجل صائم ... ومن خلفه امرأة مفطرة
فقد خلطا عملاً صالحاً ... رسيا فنرجو له المغفرة
وله في بشرى بن هارون النصراني:
وكاتب من أهل الإنجيل ... صاحب تبريق وتهويل
ليس له عيب سوى أنه ... ينشر طومار السراويل
دندن الكاتب واسمه محمد بن علي أبو علي. يكثر هجاء الكتاب قال في محمد
стр. 246
بن عبد الملك الزيات لما أوقع به المتوكل:
أمل تر أن الله أيد دينه وأوقع بالزيات لما تجبرا
وكم قائل والدمع يسبق قوله ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
عليك سلام لم توفره نية ... كذلك شيء قد تولى فأدبرا
وله في عبيد الله بن يحيى:
رأيت عبيد الله قام بدولة ... فأ نشرت الموتى وسرت وبدرتْ
وجاء كيوم البعث من عند ربه ... وكانت قبوراً هامدات فنشرتُ
قمنهم علي بن الحسين وجعفر ... ويحيى بن يعقوب فوارس كرت
وإن ابن يزداد لأحول حول ... ولكنه يقرا إذا الشمس كورتْ
فقل لعبيد الله أحييت دولتي ... مكاسير زمني عطلت فتحيرتْ
وأنت إذا ميزت أبلد منهم ... فصوتكم حي المنازل أقفرتْ
محمد بن مكرم الكاتب. له مع أبي العيناء وأبي علي البصير أخبار مشهورة. وهو القائل لأحمد بن إسرائيل عند تقلده وزارة المعتز يشكو لصوصاً دخلوا عليه وأخذوا ماله:
يا أبا جعفر اسمع ... قول محروب حريب
عجب الناس وفي جو ... رزمان لعجيب
من لصوص تركوني ... بين أهلي كالغريب
تركوني بعد خصب ال؟ ... حال في عيش جديب
فأغث لهفاً أيا ذا ... الجود والباع الرحيب
بجميل النظر المج؟ ... دي على كل أديب
فلم يحظ منه بطائل فقال يهجوه:
قل لابن إسرائيل يا أحمد ... عمرك في العالم ما ينفد
إن زماناص أنت مستوزر ... فيه زمان عسر أنكد
يا لبد الدهر ويا جوجه ... أنت كنوح عمره سرمد
يذمك الناس جميعاً فما ... يلقاك منهم أحد يحمد
طرف الذي استكفاك أمر الورى ... بعد اختبار عامر أرمد
فلما قتل أحمد قال ابن مكرم يرثيه
عين بكى على ابن إسرائيل ... لا تملي من البكا والعويل
واجزعي وارفضي التبصر عنه ... إنه في الزمان غير جميل
فجع الملك بالجليل أبي جع ... فر المرتجى لكل جليل
بأبي أنت بل بنفسي أفدي ... ك سليباً مجرراص من قتيل
لعن الله صالح بن وصيف ... في صباح مجدداً وأصيل
стр. 247
خالف الفعل ما تسمى به الجب ... ث فمال الإسلام كل مميل
محمد بن إبراهيم الجرجاني. يقول لما افتصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان فوجه إليه بهدايا وكتب إليه:
قد رأينا البهار يضحك للور ... د فعفنا سوانح الأيام
ورأينا مجالساً عطرات ... هيئت عندنا لفصد الإمام
إنما غيب الطبيب شبا المب؟ ... ضع عندي في مهجة الإسلام
سرت الأرض حين صب عليها ... دم خير الورى وأعلى الأنام
محمد بن الفضل الكاتب المعروف بالبعوة. كان يعاشر أبا هفان ومحمد بن مكرم واليعقوبي وأبا علي البصير وأبا العيناء وهؤلاء شياطين العسكر في الظرف والمجون وكان البعوة من أمجنهم وأخبثهم. فأقام عنده البصير وأبو العيناء أياماً فلما انصرفا قال:
أنا في أطيب عيش ... مذ فقدت الأعميين
كنت لا آكل حتى ... خرجا إلا بدين
فأنا اليوم كأني عالم الفلوجبين
وله في سديف غلام ابن مكرم:
أحبك ما حييت وما حييتا ... برغمك إن كرهت وإن هويتا
وأصبر إن جفوت ولا أبالي ... غضبت من المحبة أو رضيتا
وأسعى في الذي تهواه جهدي ... فلن لي مت قبلك كيف شيتا
محمد بن يزيد الخزرجي الشاعر الأعور. لقيه علي بن مهدي الكسروي وأخذ عنه. وهو القائل يذكر حجاماً:
يا ابن من يكتب في الأع؟ ... ناق من غير دواة
لم يكن فيها كلام ... غير خط الألفات
محمد بن يزيد البشري الأموي أبو جعفر من ولد بشر بن مروان بن الحكم جزري من أهل ميافارقين. قدم سر من رأى فأقام بها دهراً واتصل بعيسى بن فرخانشاه وله في المتوكل مراث. وهو القائل لعيسى:
أترضى لي أن أرضى ... بتقصيرك في بري
وقد أخلقت من ود ... ك ما أخلقت من عمري
لعل الله أن يصن ... ع لي من يحث لا تدري
فألقاك بلا شكر ... وتلقاني بلا عذر
وله يعاتبه في حاجبه:
يا أبا موسى وأنت فتى ... ماجد محض صرائبه
كن على منهاج معرفته ... إن وجه المرء حاجبه
فبه تبدو محاسنه وبه ... تبدو معائبه
وأرى بالباب معترضاً ... سفلة يزور جانبه
ليس كشحاناً فأشتهر ... إنما الكشحان صاحبه
стр. 248
اليعقوبي محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طهمان مولى بني سليم يكنى أبا عبد الله وجده يعقوب بن داود وزير المهدي. كان اليعقوبي صديق سعيد بن حميد فوصله بالحسن بن مخلد. وهو خليع ماجن وكان يصف نفسه با لتطفيل والجوع والفقر والابنة وهو القائل:
وزع المشيب شراستي وعرامي ... ومرى الجفون بمسبل سجام
صبغت ما صبغ الزمان فلم يدم ... صبغي ودامت صبغة الأيام
وله:
متى بقيت نعمة لذي نعمة لم تزل ... هل بقيت حالة على أحد لم تحل
ألا انا لأيدي الردى وأيدي المنايا نفل
وله:
أمن بعدما أفنيت سبعين حجةً ... ولم تؤنسوا رشدي أنهنه بالزجر
ومن لم تزعه الحادثات بصرفها ... فلا ترج منه رشدة آخر الدهر
وله:
إلى كم لا تتوب من الخطايا ... وقدماً جاك بالموت المشيب
المنتصر بالله محمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد يكنى أبا جعفر. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. يقول:
متى ترفع الأيام من قد وضعته ... وينقاد لي دهر علي جموح
أعلل نفسي بالرجاء وإنني ... لأغدو على ما ساءني وأروح
وله:
الذل يأباه الفتى الحر ... ما لكريم معه صبر
لم يعلم الناس الذي نالني ... فليس لي عندهم عذر
كان إلى الأمر في ظاهر ... وليس لي في باطن أمر
المعتز بالله محمد بن جعفر المتوكل ويقال اسمه الزبير ويكنى أبا عبد الله. قتل سنة خمس وخمسين ومائتين. يقول لما بويع بالخلاقة:
تفردني الرحمن بالعز والتقى ... فأصبحت فوق العالمين أميرا
وله في يونس بن بغا:
شوال شهر السرور والشكر ... والصوم شهر العناق والنظر
قد كنت للشرب عاشقاً سحراً ... فاليوم تأويلتي من السحر
من كان فيما يحب معتذراً ... فلست في يونس بمعتذر
стр. 249
المهتدي بالله أبو عبد الله محمد بن هارون الواثق بن محمد المعتصم.
قتل في سنة ست وخمسين ومائتين. وهو القائل:
الله في كل الأمور حسبي ... يعلم إعلاني وما في قلبي
وله:
أما والذي أعلى السماء بقدره ... ومازال قدماً فوق عرش قد استوى
لئن تم لي التدبير فيما أريده ... لتفتقدون الترك طراً فلا ترى
أبو الفتح محمد بن الفتح بن خاقان صاحب المتوكل. فتى أديب يقول:
وغريرة شغل الكمال بصنعها ... عيش الهوى ومنية العشاق
شغلت بتنفيض الدموع شمالها ... ويمينها مشغولة بعناق
الربهمي اليمامي أبو علي محمد بن جعفر بن نمير بن عبد العزيز بن ربهم الحنفي ثم العامري من بني الأسلع. راوية أديب بلغ سناً عالية وبقي إلى آخر أيام المعتمد ومدح أوتامش لما قام ببيعة المستعين ثم هجا المستعين عند انحداره إلى بغداد وحجبه علي بن يحيى، كتب إليه:
لا يشبه الحر الكريم نجاره ... ذا اللب غير بشاشة الحجاب
وبباب دارك من إذا ما جئته ... جعل التبرم والعبوس جوابي
أوصيته بالإذن لي فكأنما ... أوصيته متعمداً بحجابي
ثم حجبه غلام علي بن يحيى بعد ذلك فكتب إليه:
صار العتاب يزيدني بعدا ... ويزيد من عاتبته صدا
وإذا شكوت إليه حاجبه ... أغراه ذاك فزادني ردا
أبو عمرو العمراواني الراوية واسمه محمد بن أحمد بن سلمان. هو القائل لعبيد الله بن يحيى بن خاقان في رواية محمد بن داود بن الجراح وغيره يرويهما للزبير بن بكار:
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
محمد بن عمرو بن سعيد الحربي أبو جعفر بغدادي ضعيف الشعر.
كان يهاجي التمار والمسلمي وغيرهما. وهو القائل في جرادة الكاتب وقد يرويان لأبي الصقر اسمعيل بن بلبل والصحيح أنهما للحربي:
أتيتك مشتاقاً وجئت مسلماً ... عليك وإني باحتجابك عالم
فأخبرني البواب أنك نائم ... وأنت إذا استيقظت أيضاً لنائم
стр. 250
محمد بن ابي عمران من أهل أصبهان. يقول:
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يلين قليلاً
إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سلما ... وجدت إلى ترك المزار سبيلا
أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد اليمامي مولى بني هاشم يكنى أبا عبد الله وأبو العيناء لقب له وكان ضريراً ذا لسان وعارضة ورواية واسعة. وله مع المتوكل أخبار وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائتين بعد سن عالية وهو قليل الشعر جداً، من ذلك ما رواه الصولي له عن المبرد:
لعمري لئن كانت نواكم تباعدت ... لما قربيناً منكم الدار أطول
فإن تنأبي الدار منكم لمبلغ ... إلينا وإن كان التبصر أجمل
مثقال الواسطي اسمه محمد بن داود فيما رواه لمثقال من أشعار ابن الرومي التي ليست في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها غير ابن الرومي. وكان مثقال يهاجي ابن الخبازة الضرير المعبر فمما يروى من صحيح قول مثقال:
يا ابن التي لم تزل تجاري ... في الغي شيطانها اللعينا
حتى إذا يومها أتاها ... أوصت بنيها خذوا بنينا
بأن إذا مت فاجعلوني ... ذريرة للمخيبينا
أبو منصور الباخرزي اسمه محمد بن إبراهيم من أهل خراسان. نزل بغداد وكان يتشيع وعمي في آخر عمره وكان يهاجي مثقالاً الواسطي. والباخرزي هو القائل:
صبت عليّ مصائب لو أنها ... صبتْ على الأيام صرن لياليا
وله:
إن دهر السرور أقصر من يو ... م ويوم الفراق دهر طويل
وله:
في بيت مثقال يكو ... ن ذوو الزناء وذو اللواط
يعلونه وعجوزه؟ ... ويرى بذاك أخا اغتباط
محمد بن منظور القرشي من قزوين. يقول في آل عبد العزيز المذحجيين وكانوا ينزلون الري وقزوين:
بنو عبد العزيز إذ١ أرادوا ... سماحاً لم تلق بهم سماح
لهم عن كل مكرمة حجاب ... فقد تركوا المكارم واستراحوا
следующие страницы →