Полный текст (318 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بن عبد الملك الزيات لما أوقع به المتوكل:
أمل تر أن الله أيد دينه وأوقع بالزيات لما تجبرا
وكم قائل والدمع يسبق قوله ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
عليك سلام لم توفره نية ... كذلك شيء قد تولى فأدبرا
وله في عبيد الله بن يحيى:
رأيت عبيد الله قام بدولة ... فأ نشرت الموتى وسرت وبدرتْ
وجاء كيوم البعث من عند ربه ... وكانت قبوراً هامدات فنشرتُ
قمنهم علي بن الحسين وجعفر ... ويحيى بن يعقوب فوارس كرت
وإن ابن يزداد لأحول حول ... ولكنه يقرا إذا الشمس كورتْ
فقل لعبيد الله أحييت دولتي ... مكاسير زمني عطلت فتحيرتْ
وأنت إذا ميزت أبلد منهم ... فصوتكم حي المنازل أقفرتْ
محمد بن مكرم الكاتب. له مع أبي العيناء وأبي علي البصير أخبار مشهورة. وهو القائل لأحمد بن إسرائيل عند تقلده وزارة المعتز يشكو لصوصاً دخلوا عليه وأخذوا ماله:
يا أبا جعفر اسمع ... قول محروب حريب
عجب الناس وفي جو ... رزمان لعجيب
من لصوص تركوني ... بين أهلي كالغريب
تركوني بعد خصب ال؟ ... حال في عيش جديب
فأغث لهفاً أيا ذا ... الجود والباع الرحيب
بجميل النظر المج؟ ... دي على كل أديب
فلم يحظ منه بطائل فقال يهجوه:
قل لابن إسرائيل يا أحمد ... عمرك في العالم ما ينفد
إن زماناص أنت مستوزر ... فيه زمان عسر أنكد
يا لبد الدهر ويا جوجه ... أنت كنوح عمره سرمد
يذمك الناس جميعاً فما ... يلقاك منهم أحد يحمد
طرف الذي استكفاك أمر الورى ... بعد اختبار عامر أرمد
فلما قتل أحمد قال ابن مكرم يرثيه
عين بكى على ابن إسرائيل ... لا تملي من البكا والعويل
واجزعي وارفضي التبصر عنه ... إنه في الزمان غير جميل
فجع الملك بالجليل أبي جع ... فر المرتجى لكل جليل
بأبي أنت بل بنفسي أفدي ... ك سليباً مجرراص من قتيل
لعن الله صالح بن وصيف ... في صباح مجدداً وأصيل
стр. 247
خالف الفعل ما تسمى به الجب ... ث فمال الإسلام كل مميل
محمد بن إبراهيم الجرجاني. يقول لما افتصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان فوجه إليه بهدايا وكتب إليه:
قد رأينا البهار يضحك للور ... د فعفنا سوانح الأيام
ورأينا مجالساً عطرات ... هيئت عندنا لفصد الإمام
إنما غيب الطبيب شبا المب؟ ... ضع عندي في مهجة الإسلام
سرت الأرض حين صب عليها ... دم خير الورى وأعلى الأنام
محمد بن الفضل الكاتب المعروف بالبعوة. كان يعاشر أبا هفان ومحمد بن مكرم واليعقوبي وأبا علي البصير وأبا العيناء وهؤلاء شياطين العسكر في الظرف والمجون وكان البعوة من أمجنهم وأخبثهم. فأقام عنده البصير وأبو العيناء أياماً فلما انصرفا قال:
أنا في أطيب عيش ... مذ فقدت الأعميين
كنت لا آكل حتى ... خرجا إلا بدين
فأنا اليوم كأني عالم الفلوجبين
وله في سديف غلام ابن مكرم:
أحبك ما حييت وما حييتا ... برغمك إن كرهت وإن هويتا
وأصبر إن جفوت ولا أبالي ... غضبت من المحبة أو رضيتا
وأسعى في الذي تهواه جهدي ... فلن لي مت قبلك كيف شيتا
محمد بن يزيد الخزرجي الشاعر الأعور. لقيه علي بن مهدي الكسروي وأخذ عنه. وهو القائل يذكر حجاماً:
يا ابن من يكتب في الأع؟ ... ناق من غير دواة
لم يكن فيها كلام ... غير خط الألفات
محمد بن يزيد البشري الأموي أبو جعفر من ولد بشر بن مروان بن الحكم جزري من أهل ميافارقين. قدم سر من رأى فأقام بها دهراً واتصل بعيسى بن فرخانشاه وله في المتوكل مراث. وهو القائل لعيسى:
أترضى لي أن أرضى ... بتقصيرك في بري
وقد أخلقت من ود ... ك ما أخلقت من عمري
لعل الله أن يصن ... ع لي من يحث لا تدري
فألقاك بلا شكر ... وتلقاني بلا عذر
وله يعاتبه في حاجبه:
يا أبا موسى وأنت فتى ... ماجد محض صرائبه
كن على منهاج معرفته ... إن وجه المرء حاجبه
فبه تبدو محاسنه وبه ... تبدو معائبه
وأرى بالباب معترضاً ... سفلة يزور جانبه
ليس كشحاناً فأشتهر ... إنما الكشحان صاحبه
стр. 248
اليعقوبي محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طهمان مولى بني سليم يكنى أبا عبد الله وجده يعقوب بن داود وزير المهدي. كان اليعقوبي صديق سعيد بن حميد فوصله بالحسن بن مخلد. وهو خليع ماجن وكان يصف نفسه با لتطفيل والجوع والفقر والابنة وهو القائل:
وزع المشيب شراستي وعرامي ... ومرى الجفون بمسبل سجام
صبغت ما صبغ الزمان فلم يدم ... صبغي ودامت صبغة الأيام
وله:
متى بقيت نعمة لذي نعمة لم تزل ... هل بقيت حالة على أحد لم تحل
ألا انا لأيدي الردى وأيدي المنايا نفل
وله:
أمن بعدما أفنيت سبعين حجةً ... ولم تؤنسوا رشدي أنهنه بالزجر
ومن لم تزعه الحادثات بصرفها ... فلا ترج منه رشدة آخر الدهر
وله:
إلى كم لا تتوب من الخطايا ... وقدماً جاك بالموت المشيب
المنتصر بالله محمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد يكنى أبا جعفر. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. يقول:
متى ترفع الأيام من قد وضعته ... وينقاد لي دهر علي جموح
أعلل نفسي بالرجاء وإنني ... لأغدو على ما ساءني وأروح
وله:
الذل يأباه الفتى الحر ... ما لكريم معه صبر
لم يعلم الناس الذي نالني ... فليس لي عندهم عذر
كان إلى الأمر في ظاهر ... وليس لي في باطن أمر
المعتز بالله محمد بن جعفر المتوكل ويقال اسمه الزبير ويكنى أبا عبد الله. قتل سنة خمس وخمسين ومائتين. يقول لما بويع بالخلاقة:
تفردني الرحمن بالعز والتقى ... فأصبحت فوق العالمين أميرا
وله في يونس بن بغا:
شوال شهر السرور والشكر ... والصوم شهر العناق والنظر
قد كنت للشرب عاشقاً سحراً ... فاليوم تأويلتي من السحر
من كان فيما يحب معتذراً ... فلست في يونس بمعتذر
стр. 249
المهتدي بالله أبو عبد الله محمد بن هارون الواثق بن محمد المعتصم.
قتل في سنة ست وخمسين ومائتين. وهو القائل:
الله في كل الأمور حسبي ... يعلم إعلاني وما في قلبي
وله:
أما والذي أعلى السماء بقدره ... ومازال قدماً فوق عرش قد استوى
لئن تم لي التدبير فيما أريده ... لتفتقدون الترك طراً فلا ترى
أبو الفتح محمد بن الفتح بن خاقان صاحب المتوكل. فتى أديب يقول:
وغريرة شغل الكمال بصنعها ... عيش الهوى ومنية العشاق
شغلت بتنفيض الدموع شمالها ... ويمينها مشغولة بعناق
الربهمي اليمامي أبو علي محمد بن جعفر بن نمير بن عبد العزيز بن ربهم الحنفي ثم العامري من بني الأسلع. راوية أديب بلغ سناً عالية وبقي إلى آخر أيام المعتمد ومدح أوتامش لما قام ببيعة المستعين ثم هجا المستعين عند انحداره إلى بغداد وحجبه علي بن يحيى، كتب إليه:
لا يشبه الحر الكريم نجاره ... ذا اللب غير بشاشة الحجاب
وبباب دارك من إذا ما جئته ... جعل التبرم والعبوس جوابي
أوصيته بالإذن لي فكأنما ... أوصيته متعمداً بحجابي
ثم حجبه غلام علي بن يحيى بعد ذلك فكتب إليه:
صار العتاب يزيدني بعدا ... ويزيد من عاتبته صدا
وإذا شكوت إليه حاجبه ... أغراه ذاك فزادني ردا
أبو عمرو العمراواني الراوية واسمه محمد بن أحمد بن سلمان. هو القائل لعبيد الله بن يحيى بن خاقان في رواية محمد بن داود بن الجراح وغيره يرويهما للزبير بن بكار:
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
محمد بن عمرو بن سعيد الحربي أبو جعفر بغدادي ضعيف الشعر.
كان يهاجي التمار والمسلمي وغيرهما. وهو القائل في جرادة الكاتب وقد يرويان لأبي الصقر اسمعيل بن بلبل والصحيح أنهما للحربي:
أتيتك مشتاقاً وجئت مسلماً ... عليك وإني باحتجابك عالم
فأخبرني البواب أنك نائم ... وأنت إذا استيقظت أيضاً لنائم
стр. 250
محمد بن ابي عمران من أهل أصبهان. يقول:
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يلين قليلاً
إذا لم أجد يوماً إلى الإذن سلما ... وجدت إلى ترك المزار سبيلا
أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد اليمامي مولى بني هاشم يكنى أبا عبد الله وأبو العيناء لقب له وكان ضريراً ذا لسان وعارضة ورواية واسعة. وله مع المتوكل أخبار وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائتين بعد سن عالية وهو قليل الشعر جداً، من ذلك ما رواه الصولي له عن المبرد:
لعمري لئن كانت نواكم تباعدت ... لما قربيناً منكم الدار أطول
فإن تنأبي الدار منكم لمبلغ ... إلينا وإن كان التبصر أجمل
مثقال الواسطي اسمه محمد بن داود فيما رواه لمثقال من أشعار ابن الرومي التي ليست في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها غير ابن الرومي. وكان مثقال يهاجي ابن الخبازة الضرير المعبر فمما يروى من صحيح قول مثقال:
يا ابن التي لم تزل تجاري ... في الغي شيطانها اللعينا
حتى إذا يومها أتاها ... أوصت بنيها خذوا بنينا
بأن إذا مت فاجعلوني ... ذريرة للمخيبينا
أبو منصور الباخرزي اسمه محمد بن إبراهيم من أهل خراسان. نزل بغداد وكان يتشيع وعمي في آخر عمره وكان يهاجي مثقالاً الواسطي. والباخرزي هو القائل:
صبت عليّ مصائب لو أنها ... صبتْ على الأيام صرن لياليا
وله:
إن دهر السرور أقصر من يو ... م ويوم الفراق دهر طويل
وله:
في بيت مثقال يكو ... ن ذوو الزناء وذو اللواط
يعلونه وعجوزه؟ ... ويرى بذاك أخا اغتباط
محمد بن منظور القرشي من قزوين. يقول في آل عبد العزيز المذحجيين وكانوا ينزلون الري وقزوين:
بنو عبد العزيز إذ١ أرادوا ... سماحاً لم تلق بهم سماح
لهم عن كل مكرمة حجاب ... فقد تركوا المكارم واستراحوا
стр. 251
فقتله موسى بن عبد العزيز.
محمد بن الحسن الحرون أبو عبد الله عمي له أبو العباس المبرد بيتاً فاستخرجه وكتب إليه:
قل لمن رأيه عفاف ودين ... وسماح ونجدة وحياء
والذي ساد في العلوم فما يب؟ ... لغه ذو الكساء والفراء
قد أتان البيت المترجم بالطي ... ر وفيه النسور والعنقاء
فحلونا به وقد دارت الأص؟ ... وات في مجلس وطاب الطلاء
فظفرنا به ووفقنا الل؟ ... ؟ هـ الذي باسمه تقوم السماء
وهو بيت لشاعر من بني مخ؟ ... زوم أضنت فؤاده أسماء
حبذا أنت يا بغوم وأسما ... ء وعيش يضمنا وخلاء
محمد بن أبي الوصي الكاتب البغدادي مولى العباسة بنت المهدي يقول:
تكلم ليس يرجعك الكلام ... ولا يمحو محاسنك السلام
أبا بشر وإن أصبحت عبداً ... وليس كلام مملوك حرام
محمد بن علي الجواليقي الكوفي. يتشيع قال يرثي الحسين بن علي:
أمن رسوم المنازل الدرس ... وسجع ورق سجعوا في الغلس
هتكت سجف العزاء عن طرب ... مثاقل معتادة إلى أنس
وفهيا يقول:
إبك حسنياً ليوم مصرعه ... باللطف بين الكتائب الخرس
تعدو عليه بسيف والده ... أيد طوال لمعشر نكس
تالله ما إن رأيت مثلهمُ ... في يوم ضنك قماطر عبس
أحر صبراً على البلاء وقد ... ضيقت الحرب مجرع النفس
أضحى بنات النبي إذ قتلوا ... في مأتم والسباع في عرس
محمد بن أبي بدر السلمي. نزل الجبل، يقول في زهير بن هلال من قصيدة مخمسة أولها:
الحمد لله على السراء والحمد لله على الضراء رزاق أهل الأرض والسماء
ما أحسن البر على البلاء ... والشكر لله على الرخاء
ثم الباء خمسة أبيات إلى آخر الحروف.
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس الأزدي النحوي المعروف بالمبرد. ذكر أنه دخل إلى المتوكل فقال له: يا بصري رأيت أحسن وجهاً مني.
قال فقلت لا ولا أسمح راحة ثم تجاسرت فقلت:
стр. 252
جهرت بحلفةٍ لا أتقيها ... لشك في اليمين ولا ارتياب
بأنك أحسن الخلفاء وجهاً ... وأسمح راحتين ولا أحابي
وأن مطيعك الأعلى جدوداً ... ومن عاصاك يهوى في تباب
فقال لي: أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك. توفي المبرد في سنة خمس وثمانين ومائتين. وله في العلاء بن صاعد:
للعلاء بن صاعد في وصف وثناء مجاوز المقدار
باذل مدحه ضنين بما يم؟ ... لك من درهم ومن دينار
زرته مكرهاً وما كنت من قب؟ ... ل لمل العلاء بالزوار
فحصلنا على ثناء ومدح ... وركوب بالليل في طيار
وله:
ولو رفع الله عنا البلا ... ء لم ندر ماخطر العافيه
محمد بن الجهم بن هارون السمري صاحب الفراء. روى كتابه في معاني القرآن وهو أحد الثقات من رواة المسند. وهو القائل يمدح الفراء ويصف مذهبه في النحو:
أكثر النحو يزعم الفراء ... من وجوه تأويلهن الجزاء
وهي أبيات يقول فيها:
نحوه أحسن النحو فما فت؟ ... هـ معيب ولا به إزراء
ليس من صنعة الضعائف لكن ... فيه فقه وحمة وضياء
وبيان تصغي القلوب إليه ... تجتبيه الملوك والحكماء
حجة توضح الصواب وما قا ... ل سواه فباطل وخطاء
ليس من زاد والصواب وما قا ... ل سواه فباطل وخطاء
ليس من زاد والصواب كمن قا ... ل بجهل والجهل داء عياء
وكأني أراه يملي علينا ... وله واجب علينا الدعاء
كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل ال؟ غارة شعراء
تذهل الشيخ عن بينه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم أبو أمامة الباهلي البصري وأمه سعدى بنت عمرو بن سعيد بن سلم بن قتيبة وأهله مشهورون بالبصرة لهم بها رياسة، وهو شاعر مقل كان أزرق العين وكان يعاشر أبا شارعة العبسي وله معه أخبار. وله يقول أبو أمامة:
فكبدي لإخواني معد ومنزلي ... لهم مألف متا وحد الله مسلم
أرى ذاك حتماً ما حييت وإنه على مسعر حتى الممات محرم
стр. 253
مسعر اسم كان أبو شارعة يسمى به.
فلا تطمعن في الكأس نفسك إنما ... نصيبك منها النصب لو كنت تعلم
وعول على الاخوان وابتغ عفرهم ... بما كان واسترحم لعلك ترحم
لأبي شراعة جواب عنها. ولأبي أمامة:
وقالت وحق الله لو أن نفسه ... على الكف من وجد علي تسيل
لأرفده شلت يدي إن رفدته ... بشيء وقد خيرت حيث يميل
محمد بن دكين المتكلم. له مع أبي هفان أخبار ورثى المعتز لما قتل وله أشعار يحض فيها على القول بالكعدل والتوحيد. وهو القائل:
أيها القادم ما أعددت من ... حجة عند الذي يسألكا
لك ما قدمته من صالح ... والذي خلفته ليس لكا
وله من قصيدة:
من يغن بالله يجد روح الغنى ... والله يوقي من ما يشاء ما يشا
وخير ما يدخر المرء التقى ... وخير أثواب الفتى ثوب الحجا
ما أقبح الصبوة من بعد النهى ... إن المشيب قد طوى ثوب الفتا
فبادر الموت ودع عنك الهوى ... فإنه عما قليل قد أتى
قد قيل فيما قد مضى قول جرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى
وتلفظ العين علالات الكرى ... أين ذوو المال وأرباب القرى
من عمر الدنيا ومن شاد البنا ... أضحوا جميعاً تحت أطباق الثرى
لا أثر منهم ولا عين ترى ... إن أخا اللب تناهى وانتهى
ليسا سواء من أطاع واتقى ... ومن على الله بجهل افترى
سبحان من لا يترك الخلق سدى
محمد بن أبي عون البلخي. مات سنة ثمان وسبعين ومائتين. يقول لما انهزم الصفار عند قصده العراق من قصيدة ذكر فيها أمر هذه الوقعة:
لله ما يومنا يوم الشعانين ... فض الإله به جيش الملاعين
وطار بالناكث الصفار منشمر ... طاوي الضمير خفيف كالسراحين
لولا الفرا للاقته منيته ... بكف أروع ميمون لميمون
ذاك الموفق سقاهم منيتهم ... وألصق الجدع منهم بالعرانين
فالحمد لله شكراً لا كفاء له ... لقد حباه بإعزاز وتمكين
стр. 254
محمد بن عيسى البطائن التميمي. يتشيع له قصيدة مخمسة طويلة يمدح فيها أهل البيت ﵈ أولها:
لمن منزل أقوت معالم رسمه ... فصار كدرس الخط في متن عنوان
محمد بن علي الشطرنجي. كان في ناحية ابن المدبر فعتب عليه فقال يهجوه لانتمائه إلى ضبة:
قد أحدث القوم دنيا ... وجدد القوم نسبه
وكان أمراً ضعيفاً ... فضببوه بضبه
محمد بن علي بن عثمان الماسح أحد الكتاب. لما قلد عبيد الله بن سليمان عند تقلده الوزارة إبراهيم بن المدبر ديوان الضياع ببغداد وذكل في سنة ثمان وتسعين ومائتين فنقص إبراهيم كتاب الدواوين من أرزاقهم وتوفي إبراهيم في عقب ذلك فقال محمد الماسح:
إن قولي مقال ذي إشفاق ... منذر من لقاء يوم التلاقي
من يرى نقص كاتب من عطاء ... ذاب ما ذاقه أبو إسحاق
منعوه الحياة إذ منع الرز ... ق كذا كل مانع الأرزاق
محمد بن غالب الأصبهاني الكاتب يكنى أبا عبد الله. رسائلي بليغ اتصل بعبيد الله بن سليمان وتقرب إلى ابنه سليمان بالنصب وله في ذلك أشعار وهو القائل:
ثمر المعروف شكر ... ويد الأنعام ذخر
وبقاء الذكر في الأح؟ ... ياء للأموات عمر
وله في عبيد الله بن يحيى:
أبا حسن شكر الإله هو الذخر ... إذا أنفذ المال الحوادث والدهر
فسل بأمور الدهر مني ابن حنكة ... تعاقبه من دهره الحلو والمر
رعانا شريحيه لياناً وشدة ... فلم يطغه يسر ولم يوهه عسر
تفردت في قسم المعالي بأسهم ... بها بليان عند المفاخرة الفخر
الخليغ الأصغر الرقي اسمه محمد بن أمد من ولد عبيد الله بن قيس الرقيات. مات بعد سنة ثمانين ومائتين أو فيها. وهو القائل وقطعت الأعراب عليه الطريق بنواحي حران فدخل على ابن الأغر السلمي بالدهناء فأنشده ارتجالاً:
أنا شاكر أنا ذاكر أنا ناشر ... أنا جائع أنا راجل أنا عاري
هي ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها بعيار
أحمل وأطعم واكس ثم لك الوفا ... عند اختيار محاسن الأخبار
فالعار في مدحي لغيرك فاكفني ... بالجود منك تعرضي للعار
وله:
أبا الفضل عنا من مناقب هاشم ... وما شاده في السالف المتقادم
أرى ألف بأن لا يقوم لهادم ... بكف بنان خلفه ألف هادم
محمد بن أحمد المعروف بابن الحاجب. كان صديقاً لابن الرومي فسأله
стр. 255
ابن الحاجب زيارته مع إخوانه في يوم ذكره لهم فصاروا إليه فلم يجدوه فقال ابن الرومي يعاتبه فيه أولها:
نجاك يا ابن الحاجب الحاجب ... وليس ينجو مني الهارب
فلما مات ابن الرومي أظهر ابن الحاجب قصيدة ذكر أنه أجاب بها ابن الرومي أوليها:
يا صاحباً أعضل في كيده ... كفيت خيراً أيها الصاحب
فهمت أبياتك تلك التي ... أثقبت فيها كيدك الثاقب
بيت وبيت عقرب تتقي ... وأري نحل في اللها ذائب
جرحتني فيها وداويتني ... فأنت أنت الصادع الثاعب
اليوسفي وهو محمد بن عبيد الله بن أحمد بن يوسف الكاتب. شاعر كاتب مترسل. قال في ابن منادة يهجوه من أبيات:
تكسبت بعد الفقر ما لم تمنه ... ولا دونه فيما مضى كنت تأمل
ونفسك تلك النفس أيام فقرها ... وأنت بها ما عشت في الناس خامل
أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس ابن علي بن أبي طالب. شاعر راوية عالم يروي كثيراُ من أخبار أهله وبني عمه ولقي جماعة من شيوخنا وحدثونا عنه. وتوفي سنة سبع وثمانين ومائتين وهو القائل يعاتب رجلاً:
لو كنت من أمري على ثقة ... لصبرت حتى يبتدي أمري
لكن نوائبه تحركني ... فاذكر رقيت نوائب الدهر
إجعل لحاجتنا وإن كثرت ... أشغالكم حظاً من الذكر
والمرء لا يخلو على عقب ال؟ ... أيام من ذم ومن سكر
محمد بن زاهر يقول:
يا من هواي له هوى مستقبل ... أبداً وآخره بدئ أول
إنطال ليل أخي اكتئاب ساهر ... فهواك من سهري وليل أطول
ولقد ملأت بحسن طرفك مقلتي ... وتركتني وبصيرتي تتمثل
وإذا قصدت إلى سواك بنظرةٍ ... ألفيت شخصك دونه يتخيل
وله:
أفنيت فيك معاني الأقوال ... وعصيت فيك مقالة العذال
حلمي بطيفك ين يغلبني الكرى ... وخيال وجهك إن سهرت خيالي
محمد بن موسى القاساني أبو عبد الله وهو أخو أبي الغمرة هارون بن موسى من شعراء الجبل له أشعار يصف فيها جبنه وفراره من وقائع حضرها. وله قصيدة طويلة يرثي فيها إزاره أولها:
стр. 256
أيها السائل عن أم؟ ... ري بفحص واختبار
والذي أصبح من طو ... ل وجدي وانكساري
يقول فيها:
وقليل لإزاري ... ما أقاسي وأداري
فلقد كان من الدن؟ ... يا جمالي وإدخاري
ولقد كان من الما ... ل اغتنامي ونجباري
كانزيني كانمجدي ... كان عزي وفخاري
كان حلمي وجلالي ... وبهائي ووقاري
كان حسني وجمالي ... كان بأسي واهتصاري
كان عند الخير زين ... كان عند الشر ثاري
كان غيظاً لحسود ... وعدو ذي ازورار
وسروراً لصديقي ... في هواي وانتظاري
وهي سبعون بيتاً محمد بن مهران الدقاق المصري من شعراء مصر يقول مثل شعر أبي العبر شعراً صالحاً فمنه قوله:
صدع البين فؤادي ... ونفى عني رقادي
وأراه سالكاً في ... غير أسباب الرشاد
فإلى ذي العرش أشكو ... صبر جسمي واجتهادي
وحبيباً غاب عني ... كان صباً بودادي
محمد بن سليمان الحرمي. كان في خدمة محمد بن طاهر بن عبد الله ابن طاهر فلما زال أمره على يد يعقوب الصفار قال محمد بن سليمان:
من كان يدري أن مثل محمد ... يغتاله خطب الزمان الأنكد
فهو الفتى لولاه ما افترع الندى ... عذر المكارم والنهى والسؤدد
قل للخلافة فلتمت إن لم يمت ... يعقوب ميتة حائر متلدد
محمد بن يحيى العلاف اليعسوبي يقول:
قتل مثلي هكذا لا يحل ... طل ثأري من لثأر يطل
لي قلب موجع وجفون ... قرحات دمعها مستهل
دب في جسمي البلى فكأني ... ينفث السم بأعضائي صل
أنحلت جسمي عيون شباها ... دائم الحد وليست تكل
وله:
فاتل الله الهوى فلقد ... ذقت طعم المر من ثمره
قد سقاني ورده كدراً ... وحماني بعد من كدره
يا معير الروض زهرته ... فابتسام الروض من زهره
كم دم أذهبته هدراً ... طل لم توقف على هدره
محمد بن سعيد العامري الدمشقي يقول:
لما اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنا بدمع ناطق
قربن بين محاجر ومحاجر ... وجمعن بين بنفسج وشقائق
وأنا الفداء لطيه أحداقنا ... بوصوله من وجهها بحدائق
стр. 257
محمد بن عاصم الطائي. يقول من قصيدة يمدح فيها قوماً:
إذا غاب غابت يوم مشهد؟ ... تحمل عند ما يحمل شاهد
ليوث الوغى أيام مضطرم الوغى ... غيوث الورى أيام تكدي الفوائد
أشد الورى فيما يقوب تأسياً ... إذا ناتب الناس الخطوب الشدائد
محمد بن الفرج الرفاء أبو العباس يقول:
عليه من خلغ التجميش سابغة ... فكل قلب به حران يلتهف
مازلت من هجره أسقي كؤوس أسى ... صرفاً ويغلى عليها الوجد والأسف
وإن شكوت إليه أنني دنف ... يقول لي دام ما تشكوه يا دنف
محمد بن نصر المصري الكاتب. كان من كتاب ابن جدار فلما نكب ابن جدار صار محمد إلى بغداد ثم انحدر إلى البصرة أول ما فتحت. ومات سنة ثمانين ومائتين. يقول:
جعلوا لي إلى هواكم طريقاً ... ثم سدوا علي باب الرجوع
منعوا وصلهم لكي أتسلى ... فأبى ذاك ما تجن ضلوعي
له:
وعلمتني كيف الهوى فعرفته ... ولم أكن فيما قبل علمت ما الصبر
فلي نفس يعلو ودمع كأنما ... على العين فيه عند ذكركم نذر
محمد بن الربيع بن أحمد الكاتب أبو بكر يقول:
وأبى الظعائن لو عطفن على الصبي ... يشفين غلة حائم حران
متخضع للبين إلا أنه ... يخفي الهوى وتبينه العينان
أبرزن يوم نأين أقمار الدجى ... وهززن أغصاناً على كثبان
لك والداي وأسرتي حتام لا ... يودي القتيل ولا يفك العاني
وله يقول جحظة:
يا ربيعي زارني بعدك البد ... ر وقد كان جافياً لا يزور
محمد بن الحجاج القرشي. يقول:
كما أغريت لي الطمعا ... فعدني لا يمت جزعا
هوى حلت عواقبه ... وكان بداره ولعا
وله:
إن لم أكن مت بداء الهوى ... فإنني منه على شفر
وليس للعاشق من خطة ... موجودة خير من الصبر
محمد بن أحمد أبو عبد الله اليشكري. قال يمدح عبد الله بن محمد بن نوح لما أوقع بالديلم:
قرت بفتحك أعين الأمصار ... فنسيمه كالمسك في الأقطار
وتأزر الإسلام منه شقة ... شقت شقاق الكفر في الكفار
стр. 258
لما نزلت على الديالم أيقنت ... أعجارها بتقاصر الأعمار
وتجرعوا بك أكؤساً من وقعة ... ممزوجة من لذعها ببوار
لما الاح بسيفه لاح الهدى ... عنه بصوت النافع الضرار
الحق أبلج والسيوف عوار ... فحذار من أسد العرين حذار
ملك يجل عن الشبيه وإنه ... لهو الفرند الفذ في الأحرار
محمد بن عبد السلام البغدادي. له قصيدة مزاوجة طويلة يصف فيها الأخوان. وهو القائل في رواية الصولي:
واسوءتي لامرئ بشيبته ... في عنفوان وماؤها خضل
وهو مقيم بدار مضيعة ... يقعده في عرامها الفشل
راض بقوت المعاش مقتنع ... على تراث الآباء بتكل
لا حفظ الله ذاك من رجل ... ولا رعاه ما أطت الإبل
كلا ورى حتى يكون فتى ... قد نهلته الأسفار والرحل
تسمو به همة تغادره ... وطرفه بالسهاد مكتحل
مصمم يطلب الرياسة أو ... يضرب فتكاً بفعله المثل
محمد بن إبراهيم بن عتبا الفقيه مولى المهدي يكنى أبا بكر ويلقب مكيكة. له مع إبراهيم بن المدبر وأبي العيناء خبر مستملح. وقد هجاه أبو نعامة في جملة من ذكره في القصيدة السنية. وهو القائل لعبد الله بن المعتز أيام مقامه بسر من رأى:
لا تله عن مصطنعي فتغبن ... واشترني فإني عبد مثمن
كل امرئ قيمته ما يحسن
وله:
كنت خلا لك مأمو ... ناً على دنيا ودين
بعتني سمحاً بقول ... جاء من غير أمين
ليت شعري عنك لم حم؟ ... لت شكا في يقين
ما ترى ما يكشف الخب؟ ... رة من غيب الظنون
وله:
وله مواهب كلما نسبت ... نسباً إليه زانها النسب
ومن المواهب ما يكدره ... ويشيفه قدر الذي يهب
محمد بن أبي ربيع الصوري يقول:
إذ ضافني هم فبت مؤرقاً ... كأن الحشا تكوى بنار من الأسى
стр. 259
تذكرتُ بيتاً لا مرئ القيس سائراً أصاب عينَ الصواب مقرطسا
فلو أنها نفس تموت سويةً ... ولكنها نفس تساقط أنفاسا
وله:
حبيب تحملت إذلاله ... ولم أحمل الضيم إلا له
عصيت العواذل في حبه ... وخان فطاوع عذاله
لئن فاز بالصبر قلب امرئ فطوبى لقلبي طوبى له
محمد بن أبي المغيرة أحد شعراء العسرك سمع قول النبي ﷺ : لو كانتا لدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربه ماء.
فقال:
جاء الحديثً بأن الأرض أجمعها ... وما حوتْ لا تساوي عند باريها
بعوضةً أو جناحاً من مطائرها ... لم يسقَ منها ولو فاضتْ مآقيها
من يكفر الواحد؟ َ الجبار نعمته ... مجاجةً من أحاح ربه فيها
لكنه هانت الدنيا عليه فلم ... يمنعك إن ملكت كفاك ما فيها
وهي قصيدة ذكر فيها المتوكل بعد وفاته.
محمد بن سعد العامري الدمشقي من شعراء دمشق كان يظهر التشيع فاغتاله قوم منأهل دمشق فقتلوه لرفض بلغهم عنه ولقوله في قصيدة طويلة سب فيها أبا بكر وعمر ﵄ أولها:
لقد غشيتُ أدهراً وأدهرا ... سكران لا آلفُ إلا السكرا
ولا أرى المعروفَ إلا المنكرا فإن يكن سري قد تسفرا
عني وعاد الصفو عني كدرا ... وصرت زهماً جنفاً مكسرا
وحاد مني ناظري وشبكرا ... فطال ما كنت عضيضاً أحورا
وطالما كنتُ فتى حزورا ... مزعفراً معطراً معنبرا
أسحب برداً وأجرّ مثزرا ... إذا مشيت للصبى التبخترا
ثم ضممتُ الكف إلا الخنصرا ... وقد حملتُ للمجونِ خنجرا
وصلت الكاعب تلحى المعصرا ... وهي تراني كمثل ما ترى
سقياً لذالك ما ألذ منظرا ... بدلتُ بالنوم الطويل السهرا
ومت ولا موتاً ولكن كبرا ... ومن وقار المرء أن يوقرا
لزاجرٍ من المشيب زجرا ... أن يألف العرف ويأبى المنكرا
محمد بن حبيب الضبي أبو الحسين. كان يظهر القول بالإمامة وهو القائل في محمد بن
стр. 260
زيد العلوي:
إن ابن زيد كل يوم زائد ... علا علواً لا يسامته أحد
لو صال بالطود إذاً لذله ... أوزجر البحر إذاً صار زبد
وله من قصيدة طويلة:
وصى محمد حقاً عليّ ... وقتال الجبابرة القرومد
وخازن علمه وأبو بنيه ... ووارثه على رغم المليم
شفاعته لمن والاه حتم ... إذا فر الحميم من الحميم
ومن يعلق بحبل الله فيه ... فقد أخذ الأمان من الجحيم
محمد بن أحمد أبو نصر العسقلاني الكناني يقول:
تركتني رحمةً أبكي ويبكي لي ... تراك أفكرت يوم القرق في حالي
أذاب فقدك أوصالي فلو خرجت ... نفسي لما علمت بالنفس أوصالي
قد جاء بعدك عذالي فما برحوا ... حتى بكى لي مع الباكين عذالي
وله:
كل شيء يبلى وحبك باق ... علم اللهُ علم ما أنا لاق
كنت يوم الفراق جلداً وإلا ... فلماذا بكيت يوم الفراق
ليت أني يوم العناق أتاني ... أجل ضمني بضم العناق
ليس أمر العشاق أمراً بديعاً ... كم مضى هكذا من العشاق
محمد بن سعد بن ضمضم بن الصلت بن المثنى بن المحلق أبو مهدي الكلابي. هو شاعر وأبو أبيه ضمضم شاعر ومحمد شاعر فصيح أعرابي مدح محمد بن عبد الله بن طاهر ورثاه بعد وفاته وبقي إلى قبيل الثمانين والمائتين. وهو القائل:
إن القطوف إذا ما مد غايته ... يوم الرهان الجياد القرح انبهرا
ليس الذي حلب الأيام أشطره ... كمثل من كان من تجريبها غمرا
وله من قصيدة:
حيا الإله تحيات مضاعفة ... عصر الشباب وعهد البدن الخرد
أمزمان قلت لعذالي وقد عذلوا ... يوم الطريقة بين الرمل والجرد
يا عاذلي اتركا لومي فإنكما ... لا تملكان هوى غي ولا رشد
محمد بن سعيد البلخي أبو بكر الضرير يقول:
أفدي بأمي وأبي ... من لا تبالي غضبي
ووجهها كان إلى ... كل سقام سبب
لهفي على فائتة ... لم أقض منها أربي
غابت ولكن ذكرها ... عني لما يغب
تلك إذا ما نزحت ... عن بلد لم يطب
وله:
نأى عني لنأيكم الرقاد ... وحالفني التذكر والسهاد
стр. 261
علام صددت يا تفديك نفسي ... ولج بك التجنب والبعاد
ولو لم أحي نفسي بالأماني ... وبالتعليل لانصدع الفؤاد
محمد بن سعيد السلمي الصوفي أبو بكر من شعراء مصر. كان يمازح المريمي والمعوج ويقاولهما وله:
أما آن تغدو إلى الراح وأن تصبو ... وأن تجلو صدا السمع بما يستعذب القلب
محمد الواو. قال الصولي: كان أحمد بن قرة البغدادي يهاجي محمداً المعروف بالواو فقال فيه من أبيات:
أتهدر دائباً وأحز عرضاً ... وما يغني مع الحز الهدير
ألم تر أن شعري سار عني ... وشعرك حول بيتك يستدير
محمد بن سعيد المصري المعروف بالناجم. كان في ناحية وهب بن إسماعيل بن عياش الكاتب وأكثر مدحه فيه وفي أهله. وهو القائل يهنئ بعضهم با لنوروز:
إسلم على الدهر ماضيه وغابره ... فقد جرى لك فيه يمن طائره
يوم جديد يظل الدهر يدخره ... لمن يرى الجود من أبقى ذخائره
أماترى الفضل يستدعي برقته ... حث الكؤوس ويبغي عهد تاجره
فضل يسر بنو الدنيا بطلعته ... وتضحك الأرض حسناً عن أزاهره
كأنه واصل بعد القلى شبكاً ... وكان بالأمس أمس حد هاجره
وله فيهم:
تراوحنا وتغدو لابن وهب ... مواهب من نداه كالغوادي
ويشرق حين يدجو وجه خطب ... كأن الأرض منه في حداد
خلائق لو حكاها الغيث يوماً ... لعم بقطره قطر البلاد
محمد بن سعيد الآزدي من شعراء مصر. يقول في الخيشي:
إذا الخيشي أنشد ... مدح قوم وجود
أتاك قر شديد ... من دونه الماء يجمد
وله في المطرب الشاعر المصري:
أيها المطرب الذي ... شعره ينسني الطرب
لك والله لحية ... ليس تحكي لحى العرب
محمد بن ورقاء بن صلة الشيباني أبو جعفر القائد. يقول:
شيبان قومي وليس الناس مثلهمُ ... لو ألقموا ما تضئ الشمس لا لتقموا
لو يقسم المجد أرباعاً لكان لنا ... ثلاثة وبربع تجتزى الأمم
ثلاثة صافيات قد جمعن لنا ... ونحن في الربع بين الناس نستهم
محمد بن إبراهيم المصري يعرف بابن الخراساني. كان مليحاً كثير النادرة وله مع الحسين الجمل المصري مداعبات وهو القائل فيه وقد اعتبل وضعف:
стр. 262
بكيت وما خلتني باكياً ... على رسم دار ولا في طلل
ولكن بكائي لمن حادث ... تورط فيه حسين الجمل
تحكم في جسمه داؤه ... وخانته أعضاؤه فانخزل
فمن للقيادة من بعده ... لقد كان ما رابها يشتغل
ومن للواط ومن للزنا ... وما حرم الله لا ما أحل
محمد بن أبي هاشم المصري أبو بكر أحد شيوخ مصر وملحائها وهو القائل في زوجته:
ما لي بأسماء قوه ... طلاقها لي مروه
من بعد ستين عاماً ... صارت تعاطي الفتوه
وأفسدتها عجوز ... بمصر يا مشنوه
كأنما شفتاها ... مباعر محشوه
محمد بن عثمان يعرف بالجعد يقول:
لقد عذلتني فيك نفسي فلمتها ... وأملتها منك الرضا ووعدتها
وقلت فتى لم يجن ذنباً لأنه ... بهاء ولي نافذ الأمر فانتهى
وما زالت الأيام تحدث فرقةً ... ووهلاً كلا هذين يجري لمنتى
فلما رأيت الدهر قد بان بالهوى ... رقادك أسباب النوى فتبعتها
غضضت كما فض الكريم على قذى ... وألزمت نفسي اليأس منك وصنتها
محمد بن علي القنبري الهمذاني من ولد قنبر مولى علي بن أبي طالب ﵁ منزله بهمذان. مدح عبيد الله بن يحيى بن خاقان في أيام المعتز ثم قدم بغداد في أيام المكتفي وكان يتشيع ومدح جماعة من أهل بغداد. ومن قوله في عبيد الله:
آل الوزير عبيد الله مقصدها ... أعني ابن يحيى حياة الدين والكرم
إذا رميت برحلي في ذاره فلا ... نلت المنى منه إن لم تشرقي بدم
وليس ذاك لجرم منك أعلمه ... ولا لجهل بما أسديت من نعم
لكنه فعل الشماخ بناقته ... لدى عرابة إذ أدته للأطم
محمد بن مخلد الكاتب المعروف بلؤلؤ. يقول ليحيى بن علم المنجم يداعبه:
جعلت فداك من خلَّ ودود ... على عشقي له دون الأنام
أتأذن في المصير إليك فيما ... أبادلك العشية من قيام
وإن أحببت أن تبدو فإني ... به سمح عليك بلا احتشام
وإن أحببت أن أصفو فإني ... صفوح عنه حفظاً للذمام
بنفسي أنت من خل ظريف ... أخي أدب ألوف للكرام
стр. 263
فأجابه يحيى من أبيات:
دع التغييب عما تشتهيه ... بما لا تشتهيه من كلام
محمد بن عمران الحلبي أبو العباس. أديب متكلم ينتحل في الإجبار مذهب حسين النجار ويناضل عنه ويقول شعراً ضعيفاً. وللبحتري فيه هجاء وهو ممن شهد على أبي سهل النوبختي لما احتال عليه أحمد بن أبي عوف وحبسه في أيام القاسم بن عبيد الله فقال فيه أبو سهل يخاطب يحيى بن علي المنجم وكان الحلبي يصحبه:
إن كنت أصبحت ذا علم وذا شرف ... فبئس ما اخترته من عشرة الحلبي
محارف حرفة تعدي معاشره ... والشؤم أعدى إذا استشرى من الجرب
فخله عنك واهرب من معرته ... فما لصاحبه منجى سوى الهرب
وفيه يقول يحيى بن علي:
وفي الحلبي كل أس ومتعة ... ونعم أخو الإخوان عند الحقائق
ولكنه ممن يجور ربه ... وينحله مذموم فعل الخلائق
وما تأمن الحيران منه شهادة ... عليهم بعظمي ليس فيها بصادق
وينشدك الشعر الغثيث لنفسه ... فيحلف فيه إنه غير سارق
محمد بن جعفر النحوي أبو جعفر يعرف ببرمة أنشدنا عنه أبو بكر أحمد بن كامل القاضي فمن ذلك:
أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ... ونشرت في رباه الريط والحلل
وجاده هاطل سحتْ مدامعه ... في وشيه فزهاه المسبل الهطل
واعتم بالأرجوان النبت منه فما ... يبدو لنا منه إلا مونق خضل
والنرجس الغض يرنو من محاجره ... إلى الورى مقل تحيا به المقل
تبر حواه لجين فوق أعمدة ... من الزبرجد فيها الزهر مكتهل
فعج بنا نصطبح يا صاح صافيةً ... صهباء في كأسها من لمعها شعل
محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدي شيخنا ﵁. ولد بالبصرة ونشأ بعمان وكان أهله من رؤساء أهلها وذوي اليسار منهم ثم تنقل في جزائر البحر وفارس ثم ورد مدينة السلام بعد أن أسن فأقام بها إلى أن توفي في سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، وكان رأس أهل العلم والمتقدم في الحفظ للغة والأنساب وأشعار العرب وهو غزير الشعر كثير الرواية سمح الأخلاق وكانت له نجدة في شبابه وشجاعة وسخاء وسماحة. وهو القائل يرثي عمه الحسين بن دريد:
стр. 264
نجم العلى بعدك منقض ... وركنه الأوثق منهض
يا واحداً لم تبق لي واحداً ... يرجى به الإبرام والنقض
أديل بطن الأرض من ظهرها ... يوم حوت جثمانه الأرض
ولى الردى يوم تولى به ... ووجهه أزهر مبيض
وله:
لو كنت أعلم أن لحظك موبقي ... لحذرت من عينيك مالم أحذر
لا تحسبي دمعي تحدر إنما ... روحي جرت من دمعي المتحدر
خبري خذيه عن الضنى وعن البكا ... ليس اللسان وإن تلفت بمخبر
وله يرثي عبد الله بن عمارة:
بنفسي ثرى ضاجعت في بيته البلى ... لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
فلو أن حياً كان قبراً لميت ... لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا
ولو أن عمري كان طوع منيتي ... وساعدني المقدور قاسمتك العمرا
وقال أبو الحسين علي بن أحمد: ولد أبو بكر بن دريد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين مائتين، ومات عن ثمان وتسعين سنة.
محمد بن محمد الشنوفي يكنى أبا الحسين. وجدت له قصيدة مدح فيها أبي أبا علي عمران بن موسى رحمه الله تعالى وهي عندي من أجود شعره يقول فيهاك
إلى المرزبان ابن الهمام أخي الندى ... حليف السدى عمران والعرف صاحبه
سليل ذرى العلياء موسى فجوده ... كبحر أتى العافين تجري مثاعبه
غزير الحجا يزهي به كل ذي حجا ... كما فخرت بالمرزبان مرازبه
تقيل من موسى وآبائه الندى ... وبالسلف الأمجاد جلت ضرائبه
فتى للحياء الجم خدن واللندى ... عقيد وفي الآداب تعلو مراتبه
أغر كأن الجود غيث بكفه ... أنامله للمعتفين سحائبه
فلا يعدمني منك موطن نعمة ... فعندك أوطار الندى وملاعبه
وصلني بجيش من نداك مكردس ... مكارمك الغر الحسان مواكبه
وهو القائل:
وقائلة لما غزا الشيب مفرقي ... وأرعد في ليل الشباب وأبرقا
بربك لم يحزنك تغيير لمةٍ ... بساحتها حل القتير فاشرقا
كسا لمتي ثوب الثغام فراعني ... وأعطش غضاً كان ريان مونقا
стр. 265
على كبدي مني السلام فإنني ... أرى الحزن فيه قد أناخ فأحرقا
محمد بن نصر بن منصور الكاتب يكنى أبا بكر ويعرف بالزحوفي لأنه كان يتعاطى علم العروض والزحاف فيه فغلب عليه. توفي حوالى الثلثمائة.
يقول:
شوق العيون إلى ما قد تسر به ... وشق عيني لما ينشو به الحزن
وقائل منذكم تحيا بلا كبد ... فقلت مذغاب عني وجهك الحسن
آلى الزمان علينا أن يفرقنا ... فما احتيالي فيما أقسم الزمن
محمد بن أحمد أبو الحسن العلوي الأصبهاني المعروف بابن طباطبا. شيخ من شيوخ الأدب وله كتب الفها في الأشعار والآداب وكان ينزل أصبهان. وهو قريب الموت وأكثر شعره في الغزل والآداب وهو القائل:
لا وأنسي وفرحتي بكتاب ... أتى منه في عيد أضحى وفطر
ما دجا ليل وحشتي قط إلا ... كنت لي فيه طالعاً مثل بدر
بحديث يقيم للأنس سوقاً ... وابتسام يكف لوعة صدري
وله يصف القلم:
وله حسام باتر في كفه ... يمضي لنقض الأمر وتوكيده
ومترجم عما يجن ضميره ... يجري بحكمته لدى تسويده
فلم يدور بكفه فكأنه ... فلك يدور بنحسه وسعوده
محمد بن وزير الغساني مقتدري. أهدى إلى رجل خاتماً وكتب إليه:
وذي عنق لم تطل ... عليه ولم تقصر
وثنتين قد خصرا ... على قدر الخنصر
وقد زاد في ضمره ... على الفرس المضمر
فأسفله فضة ... وأعلاه من جوهر
بعثت به معسراً ... إلى ملك موسر
ولا غرو أن يهدي ... المقل إلى المكثر
محمد بن عبيد الله بن أبي سلالة المخزومي الكوفي أبو الحسن ضعيف الشعر وأخوه حمزة أشعر منه. ومحمد هو القائل:
خذالي بحقي ولا تصدفا ... عن الحق يا أيها القاضيان
ولا تعدواه إلى غيره ... فإني رأيتكما تنصفان
إذا الحق وافق يوماً هوى ... بدا لكم الزبد بالبرسيان
محمد بن أحمد الوراق الجرجاني أبو الحسن. كان يتشيع وله أشعار يمدح فيها الطالبين وهو القائل يرثي ليلى بن النعمان بنيسابور في سنة ثمان وثلثمائة فقتله
стр. 266
أصحاب نصر بن أحمد وأنفذ رأسه إلى الحضرة ورأيته في سنة تسع وثلثمائة له قصيدة أولها:
ألا خل عينيك اللجوجين تدمعا ... لمؤلم خطب قد ألم فأوجعا
وليس عجيباً أن يدوم بكاهما ... وأن يمتري دمعيهما الوجد أجمعا
يقول فيها:
ولما نعاه الناعيان تبادرت ... عليه عيون الطالبين همعا
لقد غال منه الدهر ليث حفيظة ... وغيثاً إذا ما اغبرت الأرض ممرعا
بكته سيوف الهند لما فقدنه ... وآضت جياد الخيل حسرى وظلعا
وكان قديماً يرتع البيض في العلى ... فأصبح للبيض المباتر مرتعا
وما زال فراجاً لكل عظيمة ... يظل لها قلب الكمي مروعا
فلم ير إلا في المعالي مشمرا ... ولم يلف إلا في المعالي موضعا
أصيب به آل الرسول فأصبحوا ... خضوعاً وأمسى شعبهم متصدعا
لقد عاش محموداً كريماً فعاله ... ومات شهيداً يوم ولى فودعا
فقد ثلم الدهر العلاء بموته ... وأوهن ركن المجد حتى تضعضعا
فلا حملت بعد ليلى عقيلة ... ولا أرضعت أم يد الدهر مرضعا
محمد بن أبي الأزهر واسمه مزيد يكنى أبا بكر أحد الأدباء الشعراء وكان يستملي لأبي العباس المبرد وأنشدني لنفسه:
لا تبع لذة يوم لغد ... وبع الغي بتعجيل الرشد
إنها إن أخرت عن وقتها ... باختداع النفس منها لم تعد
فاشتغل بها عن شغلها ... لا تفكر في حميم وولد
أو ما خبرت عما قيل في ... مثل باق على مر الأبد
إنما دنياي نفسي فإذا ... تلفت نفسي فلا عاش أحد
المفجع البصري أبو عبد الله محمد بن أحمد الكاتب لقب المفجع ببيت قاله. وهو شاعر مكثر عالم أديب صاحب كتاب الترجمان وغيره توفي في سنة قبل الثلاثين وثلثمائة. وهو القائل في أبي الحسن محمد بن عبد الوهاب الزينبي الهاشمي يمدحه:
للزينبي على جلالة قدره ... خلق لطعم الماء غير مزند
وشهامة تقص الليوث إذا سطا ... وندى يغرق كل بحر مزبد
يحتل بيتاً في ذؤابة هاسم طالت دعائمه محل الفرقد
стр. 267
حر يروح المستميح ويغتدي ... بمواهب منه تروح وتغتدي
بضياء سنته المكارم تقتدي ... وبجود راحته السحائب تهتدي
مقدار ما بيني وما بين الغنى ... مقدار ما بيني وبين المربد
الراضي بالله أبن العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن طلحة الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور. أكثر الخلفاء شعراً وأوسعهم افتتاناً. مات سنة سبع وعشرين وثلثمائة وهو القائل يفخر:
لو أن ذا حسب نال السماء به ... نلنا السماء بلا كد ولا تعب
منا الرسول نبي الله ليس له ... شبه يقاس به في العجم والعرب
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإن ... ملتم عن الصدق أعنقتم إلى الكذب
وله:
لما أسا دهري وأعتب بعدما ... تجرعت كأس الموت من نكباته
وكل على وديك كر صروفه ... أقامك عذراً لاغتفار أساته
ربحت ولم أرجع بصفقة خائب ... وحظي موفور بنجح عداته
وله:
قد أفصحت بالوتر الأعجم ... وأفهمت من كان لم يفهم
جارية تخلف من نطقها ... مخاطباً بنطق لا من فم
حست من العود مجاري الهوى ... جس الأطباء مجاري الدم
محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر شيخنا رحمه الله تعالى. نادم المكتفي بالله فكان واسع الرواية حسن الحفظ للآداب والافتنان فهيا حاذقاً بتصنيف الكتب ووضع الأشياء منها مواضعها وله أبوة حسنة، كان جده صول وأهله ملوك جرجان ثم رأس اولاده بعده في الكتابة وتقلد الأعمال الجليلة السلطانية وتوفي أبو بكر بالبصرة سنة ست وثلاثين وثلثمائة وشعره كثير فمنه:
كان وعدي أول الشه؟ ... ر بما هان مولد
فمضى غير ليال ... عاد فيها البدر أرمد
ناحل الجسم له نو ... ر عن الأفق مقيد
شبها نصف سوار ... من نضار يتوقد
قد جلاه الفجر للنا ... ظر في ثوب مورد
وكأن الزهر من أن؟ ... جمه در مبدد
طالما مزق يوماً من ثياب الليل أسود وأنشد لنفسه:
وإذا دنت سبعون من متأمل ... أغضى فلم ير في اللذاذة مركضا
وجفاه نوم كان يألف جفنه ... قدماً وأضحى للحتوف معرضا
وأنشدني لنفسه أيضاً:
يا
بابنا والدهر في نقضه ... واقفاً يسرع في ركضه
стр. 268
يلهو وأيدي الموت أخاذة ... من طوله طوراً ومن عرضه
أما ترى الرأس ومسودة ... طوع على الكر لمبيضه
باب
أسماء من الميم مجموعة
أعصر واسمه منبه بن سعد بن قيس عيلان بن مضر. هو أبو القبائل باهلة وغني والطفاوة يقول:
قالت عميرة ما لرأسك بعدما ... فقد الشباب أتى بلون منكر
أعمير إن أباك شيب رأسه ... كر الليالي واختلاف الأعصر
فبهذا البيت سمي أعصر وقوم يقولون يعصر وليس بشيء.
متمم بن نويرة بن حمزة بن شداد بن عتيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم يكنى أبا نهشل ويقال أبا تميم ويقال أبا إبراهيم وكان أعور وأدرك الإسلام وأسلم فحسن إسلامه. واستفرغ شعره في مراثي أخيه مالك بن نويرة الجفول وكان خالد بن الوليد قتله في قتال أهل الردة باليمامة. ومتمم هو القائفل من قصيدته التي هي إحدى المراثي المعدودات:
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وتمثلت بهما عائشة لما وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن ودفن بمكة وكان عمر بن الخطاب يقول لمتمم: لوددت أنك رثيت أخي زيداً بمثل ما رثيت به أخاك. وهو القائل:
وكل فتى في الناس بعد ابن أمه ... كساقطة إحدى يديه من الخبل
وبعض الرجال نخلة لا جنى لها ... ولا حمل إلا أن تعد من النخل
وتمثل بهما عمر بن عبد العزيز لما مات إخوته وكانوا ثمانية. ويروى أن عمر بن الخطاب قال للحظيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا. فقالك لا والله ما بكرى بكاءه عربي قط ولا يبكيه.
غلفاء بن الحارث وسامه معدي كرب بن الحارث بن عمر المقصور ابن حجر آكل المرار الملك الكندي، وغلفاء هو عم امرئ القيس بن حجر الشاعر. واقتتل شرحبيل بن الحارث وأخوه سلمة بن الحارث يوم الكلاب فجعل سلمة في رأس أخيه مائة من الإبل فقتل أبو حنش التغلبي شرحبيل فقال غلفاء يرثيه:
стр. 269
إن جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسر فوق الظراب
السرر: داء يأخذ البعير في كركرته فتسيل ماءً فإذا برك على موضع خشن تجافى عنه لشدة الوجع. والظراب: الجبال الصغار الواحد منها ظرب.
من حديث نمى إليّ فما ير ... قأ دمعي وما أسيغ شرابي
مرة كالذعاف أكتمها النا ... س على حر ملة كالشهاب
من شرحبيل إذ تعاوره الأر ... ماح من بعد لذة وشباب
يا بان أمي ولو شهدتك والخيل ... تعادي إليك عدو الذئاب
لضربت الكماة حولك حتى ... تبلغ الرحب أو تبز ثيابي
ويروى: لشددت من ورائك حتى.
يا ابن أمي لو شهدتك إذ تد ... عو تميماً وأنت غير مجاب
فارس يضرب الكتيبة بالسيف ... على نحره كنضح الملاب
مقيس بن صبابة الكناني. أمه صبابة بنت مقيس بن قيس بن عدي ابن سهم بن عمرو بن هصيص وأبوه حزن بن سيار بن عبد الله بن عبيد بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وعداده في قريش في بني سهم وكان مع أخواله بني سهم ورأى منهم بعض ما يكره فخرج عنهم وقال:
ودعت سهماً غير راجع رحلها ... أبداً وإن أفقت بكل أفق
هذا قول أبي سعيد السكري. وقال هشام بن الكلبي: هو مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار. أسلم ثم أرتد فأهدر النبي ﷺ دمه فقته نميلة بن عبد الله رجل من قومه يوم فتح مكة. وهو القائل:
رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصال كلها دنس ذميم
فلا والله أشربها حياتي ... طوال الدهر ما طلع النجوم
ساتركها وأترك ما سواها ... من اللذات ما أرسى يسوم
وله:
أبلغ قريشاً بني فهر مغلغلة ... إن الضغائن ينفي ريقها اللحم
стр. 270
أقول والموت يغشاهم سمادره ... لا تأمنن بني بكر إذا ظلموا
موهب بن رباح الأشعري حليف بين زهرة. بلغ حسان بن ثابت أنه سبه فقال حسان:
قد كنت أغضب أن أسب فسبني ... عبد المقامة موهب بن رباح
سميتني بعد المقامة كاذباً ... وأنا السميدع والكمي سلاحي
وأنا امرؤ في الأشعرين مقابل ... وينو لؤي أسرتي وجناحي
وهي طويلة، ولحسان جواب عنها.
المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. لما قدم المدينة لينطلق بعبد المطلب بن هاشم وهو صبي إلى مكة قال:
عرفت شيبة والنجار قد حفلت ... أبناؤها حوله بالنبل تنتضل
وقال لامرأة تدعى عميرة:
لا تحسبي شيم الفتيان واحدة ... بكل رحل إذ ما ترحل الناقة
إني إذا ما يشين المرء شيمته ... ألفيتني جلدتي بيضاء براقة
وخير ما يفعل الفتيان أفعله ... والخير إن يتبعن المرء أعراقه
أوفى واسمه مقرن بن مطر بن ناشرة من بني مازن بن عمرو بن تميم جاهلي. وهو أحد الرجليين المشهورين بالسعي كانوا لا يجارون عدواً وهو أوفى بن مطر وسليك بن السلكة التميمي والمنتشر بن وهب الباهلي. كان الرجل منهم إذا جاع يعدو خلف الظبي فيأخذه وكانوا أيضاً أهدى من القطا. وأوفس القائل وازدرته امرأته:
تقول المالكية أم قيس ... رأيت مقرناً دون المغيب
يعني نفسه أي دون ما بلغني بالغيب عنه.
رأيتك دون ما قالوا وإني ... فلاح المرء من بعد المشيب
وما يدريك ما حسبي إذا ما ... وجوه القوم كانت كالصبيب
وله:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع
стр. 271
المشمرج بن عمرو الحميري جاهلي قديم. يقول وقد روي لغيره:
وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تترك ... فيه لذي جناحين ريشا
هكذا في البلاد حي قريش ... يأكلون البلاد أكلاً كشيشا
ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهبم والخموشا
تملأ الأرض خيله ورجال ... يحسرون المطي سيراً كميشا
المسجاح ويقال المسحاج بن سبع بن خالد بن الحارث بن قيس بن نصر بن عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة جاهلي: قتل ابن الصلت العبسي وقال:
نبئت أن أبا عميرة لا مني ... هبلت عليك فإنني لم أفند
وله:
لقد طوفت في الآفاق حتى ... بلغت وقد أنى لي لو أبيد
وأفناني وما يفنى بهار ... وليل كلما يمضي يعود
ومفقود عزيز الفقد تأتي ... منيته ومأمول وليد
مجمع بن هلال بن مالك بن خالد بن هلال بن الحارث بن هلال بن تيم الله بن ثعلبة جاهلي. يقول:
إن أمس شيخاً قد كبرت فطالما ... عمرت ولكن لا أرى العمر ينفع
مضت مائة من مولدي فنسيته ... وخمس تباع بعد ذاك وأربع
وخيل كأسراب القطا قد وزعتها ... لها سبل فيها المنية تلمع
شهدت وغنم قد حويت ولذة ... أتيت وماذا العيش إلا التمتع
المعرور التيمي تيم الرباب أحد بني التيم جاهلي. يقول لكلدة بن الحارث التيمي:
فداء خالتي وفدى صديقي ... وأهلي كلهم لأبي قعين
فأنت حبوتني بعنان طرف ... شديد الأسر ذي بذل وصون
стр. 272
كأني بين خافيتي عقاب ... تريد حمامة في يوم غين
معروف بن أبي هند الأعور الضبي أخو بني عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة جاهلي. يقول:
لا خير في أعور يأتي الفزع ... إذا استقل جود الشيخ يفع
مركز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيض ين عامر بن لؤي جاهلي. مر بقبر ربيعة بن مكدم فلم يعقر به واعتذر فقال:
نفرت قلوصي من حجارة حرة ... بنيت على طلق اليدين وهوب
وهي أبيات تتنازع وقد تقدم خبرها في غير موضع. وكان عامر بن الملوح قتل رجلاً من بين عامر فقتله مكرز وقال في شعر له:
ولما رأيت إنما هو عامر ... تذكرت أشلاء الحبيب الملحب
أسر المسلمون يوم بدر سهيل بن عامر فقدم مكرز ففداه وقال:
فديت بأذواد كرام سنا فتى ... ينال الصميم غرمهخا لا المواليا
وقلت سهيل خيرنا فاذهبوا به ... لأبنائه حتى يدير الأمانيا
أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف يقال اسمه القاسم ويقال لقيط ويقال مهشم وقد تقدم خبره.
مطير بن الأشيم بن الأعشى واسمه قيس بن بجرة بن قيس بن منقذ ابن طريق بن عمرو بن قعين الأسدي كان شاعراً شريفاً وهو عم عبد الله بن الزبير الأسدي الشاعر. ومطير هو القائل يرثي علقمة بن وهب بن الأعشى ابن بجرة:
أتاني النعي فكذبته ... لصدق الحديث وما أكذب
مسلية بن هزان الحداني. قدم على رسول الله ﷺ بعد الفتح وأنشده:
حلفت برب الراقصات الى منى ... طوالع من القصيمة بالركب
بأن نبي الله فينا محمد ... له الرأس والقدموس من سلفي كعب
أتانا ببرهان من الله قابس ... أضاء به الرحمن مظلمة الكرب
أعز به الأنصار لما تقارنت ... صدور العوالي في التناوش والضرب
مسروق بن حجر بن سعيد الكندي مخضرم. يقول في رواية دعبل:
ألا من مبلغ عني شعيباً ... أكل الدهر عزكم جديد
المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار. بارزه أبو البختري يوم بدر فقال المجذر:
أنا الذي أزعم أصلي من بلي ... ألا ترى مجذراً يفري فري
стр. 273
أطعن بالحربة حتى تنثني ... وأعضب القرب بعضب مشرفي
بشر بيتم إن لقيت البختري ... أو بشرن بمثلها مني بني
فقتل الله أبا البختري يوم بدر بيده وقتل المجذر يوم أحد ﵁.
مفروق بن عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. لما قتل كسرى النعمان بن المنذر أغارت العرب على السواد فقال مفروق وكان أحد من أغار:
أنزى بأنباط السواد وساقه ... إلي وأودى رجلتي وفوارسي
المجذام التميمي أخو بني عبد شمس جاهلي. يقول لما أغارت تيم على هدية كسرى التي اهدى إليه هوذة بن علي بن الحنفي من اليمن:
وهن عصبن هوذة يوم حجر ... فظل ينازع المسد المغارا
وبسبب ذلك كان يوم الصفقة وذلك أن كسرى أنفذ إلى تميم جيشاً.
المتنكث ويقال له المتنكب السلمي جاهلي. له مع عنترة بن شداد حديث وهو القائل يذكر يوم النخيل وقتل دهر الجعفي:
ومنا أبو حرب ومنا مصرف ... ومنا عقال إذ وردنا إلى دهر
يسوق الصفايا من خيار نسائنا ... ونحن غيارى كالمسدمة الزهر
الصفايا ما يصطفيه قائد الجيش لنفسه والمسدمة الفحول المشدودة الأفواه الممنوعة من الضراب. وله يمدح بني خفاجة بن عقيل:
فسقى الإله بني خفاجة ... ماء السماء بطيب الخمر
أبداً ولا زالت نفوسهم ... محبوءة بحبائه الدهر
هم يطعنون الخيل مقبلة ... حتى يصد مجده النفر
المضرب بن هوذة العقيلي من بني معاوية بن جفاجة شاعر فارس قال يوم القرن:
وجرثومة لا يدخل الذل وسطها ... قريبة أنساب كثير عديدها
مامة الأيادي هو أبو كعب بن مامة الجواد الذي ضربت يه العرب مثلاً في الجود وكان من جوده أنه خرج في نفر فنفد ماؤهم فاقتسموا الماء فنظر إلى كعب رجل من النمر بن قاسط فلما رآه ينظر إليه آثره بمائة فرحل القوم ولا قوة لكعب على الرحيل فقيل له: يا كعب هذا الماء أمامك ترد عن قليل. فلم يقدر على النهوض
стр. 274
فارتحل القوم ومات كعب عطشاً فقال أبوه مامة يرثيه في رواية محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي:
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وردا
ما كان من سوقة أسقى على ظمأٍ ... خمراً بماء إذ ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عي به ... ذوالحوادث إلا حرة وقدا
مخرم بن حزن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيع بن كعب ابن الحارث بن كعب جاهلي يعرف بأمه فكهة بن بكر بن وائل. وهو القائل في وقعة أقعوها ببني سليم وعامر:
تركنامن نساء بني سليم ... أيامى تبتغي عقب النكاح
لقد علمت هوازان أن قومي ... غداة الروع صادقة الصباح
وله:
خيل قد لبستهم بخيل ... تخوض الموت في يوم عصيب
ملأنا الأرض من قتلى نمير ... برغم كان منا في القلوب
تركنا فيهم العقبان ثجلا ... وقوفاً بين أضلاع الجنوب
معتق بن حوراء الزبيدي وحوراء أمه وهو من بني بد بن بضعة ثم من بني مازن بن ربيعة بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة وهم من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. يقول:
وإن القرى حق وليس بنائل ... إذا لم يصادف عفوه المتكلف
مجاعة بن مرارة الحنفي اليمايم يقول:
تعذرت لما لم تجد لك علة ... معاوي إن الاعتذار من البخل
ولا سيما إن كان من غير عسرة ... ولا بغضة كانت علي ولا دخل
معية بن الحمام أخو الحصين بن الحمام المري جاهلي. قال يرثي أخاه الحصين:
نعيت حبا الأضياف في كل شتة ... ومدره حرب إذ تخاف الزلازل
ومن لا ينادي بالهضيمة جاره ... إذا أسلم الجار الألف المواكل
فمن وبمن يستدفع الضيم بعده ... وقد صممت فينا الخطوب النوازل
المأمور بن تبراء الحارثي هو أبو كبشة وكان رئيس بني الحارث بن كعب في الجاهلية دهراً. قال يذكر أن بين عنس بم نبني الحارث بن كعب وكانوا معهم في بلادهم تحملوا إلى بلاد قيس يخاطب رواحة بن زنباع بن رواحة بن منظور العنسي
رواحة عن تنسى أباك فإنه ... يحل بقاعاً في بني الحارث الصيد
أزنباع إن كنتم نأيتم عن أصلكم ... فغن بني بدر كذلكم حيد
стр. 275
قال هذا لأن زنباع بن رواحة قال:
أنا الشيخ زنباع من وارث ... إذا مات كعب أبو الحارث
إذا مت كان له مورثي ... وإن مات كنتُ من الوارث
مناهص بن خالد بن المشمرج بن يزيد بن مالك بن خفاجة العامري. هزئت منه امرأة يقال لها طريفة فقال:
لقد فخرت طريفة يال قوم ... علي ببعلها فخراً عضالا
تقولُ هو الغلامُ وأنتَ شيخ ... قديم السن قد صبغَ السبالا
فكم يا حر من حدثٍ أراه ... قصيرّ الباع ما يزنُ الرجالا
وأشمط يمنح العافون منه ... سجالاً ثم معتمداً سجالا
مليح بن طريف الأسدي من بني أعيا يقول:؟ أصبحتُ بعد مغلس ومضرس غرضاً بصردحة لمن راماني
فلأرمينهمُ برغم أنوفهم ... أبداً على عوز من الفتيتان
ويروى:
فلأرمينهم على عود العدى ... يوماً على عدي من الفتيان
ما للألى فرحوا بقتل مغلس ... ومضرس لا جمعوا بمكان
ملحة الجرمي من طيء. قال يصف غيثاً:
يباري الرياحَ الحضرمياتِ مزنه ... بمنهمر الأرواق ذي قزع رفض
يغادر محض الماء ذو هو محضه ... على إثره إن كان للمرء من محض
يروي العروق الهامدات من الثرى ... من العرفج النجدي ذوباد والحمض
وله يمدح رجلاً:
فتى عزلت عنه الفواحش كلها ... فلم تختلطْ منه بلحم ولا دم
إذا ما رمى أصحابه بجبينه ... سرى ليلة الظلماء لم يتهكم
стр. 276
مشمت بن عبدة يقول:
وما أنا بالساعي إلى أم عاصم ... لأضربها إني إذن لجهول
لك البيت إلا فينة تحبسينها ... إذا حان من ضيف علي نزول
الفينة: المرة بعد المرة. يقول لك البيت فاحكمي فيه إلا ساعة ينزل الضيف فإنه ينبغي أن تؤثريه على نفسك وعيالك.
وما أنا بالمقتات ما في وعائها ... لأعلمه إني إذن لسؤول
مرار بن مياس الطائي يقول:
هويتك حتى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتى لامني كل صاحب
وحتى رأى مني أدانيك رقة ... عليهم ولولا أنت مالان جانبي
بأهلي ظباء من ربيعة عامر ... عذاب الثنايا مشرقات الحقائب
المقداد بن جساس الزبيري من بني أسد. تزوج امرأة من بني فقعس فأساؤوا جواره ففارقهم وقال:
بني فقعس لا صلح بيني وبينكم ... يد الدهر إلا أن تجدوا القوافيا
قوله أن تجدوا القوافيا تهكم وهزء.
قوافي قد جدعن أشراف فقعس ... ولكنهم لا يحلفون المخازيا
ضللتم طريق الرشد أن تهتدوا له ... وما زال هاديكم إلى الغي هادياً
فلم أرزوج الفقعسية مفلحاً ... ولا نسب ابن الفقعسية زاكيا
مليل بن الدهقانة التغلبي:
ألا ليس الرزيةُ فقد مال ... ولا شاة تموتُ ولا بعير
ولكن الرزية فقدُ قرم ... يموت لموته بشر كثير
مبشر بن الهذيل الفزاري. قال بعتذر من قصر قامته:
إن لا يكن عظمي طويلاً فإنني ... له بالخصال الصالحات وصول
إذا كنت في القوم الطوال فطلهم ... بعارفة حتى يقال طويل
ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
وكم قد رأينا من فروع طويلة ... تموتُ إذا لم تحيهن أصول
المستمر التميمي وأحسب أن اسمه هذا لقب وهو القائل:
مضى هانئ لا يبعد اللهُ هانئاً ... حميداً وخلاني ومن لا أعاتبه
أعاذل إن الرزء مهلك هانئ ... بوجرة لم يرجع وآبت ركائبه
стр. 277
وما بي حب الأرض لو لم يكن بها ... عليّ عزيز لا يكذب نادبه
النصب واسمه مذعور بن السليل بن ديسق. سمي النصب بقوله:
إني سيغنيني جفاء عشيرتي ... نجائب ترعاها لنا القين أو كلب
معقربة الأنساء مشاطة الكلي ... معودة الإيجاف سيرتها النصب
المرناق الطائي وأحسبه لقباً. يقول:
إن أجز علقمة بن سيف سعيه ... لا أجزه ببلاء يوم واحد
لأحبني حب الصبي ورمين ... رم الهدى إلى الغني الواجد
رمني: أصلح شاني، والهدى: المرأة تهدى إلى زوجها.
وأثابين يوم الصراخ بهجمةٍ ... مائة تشت على عصيّ الذائد
الهجمة: مائة من الإبل. تشت: تتفرق على راعيها لكثرتها، وأثابني أعطاني.
مشعث العامري وأحسبه لقباً يقول:
تمتع يا مشعث إن شيئاً ... سبقت به الوفاة هو المتاع
وجاءت جيأل وبنو أبيها ... أحم المأقيين به خماع
فظلا ينبشان الترب عني ... وما أنا ويب غيرك والسباع
المخضع القيسي من عبد القيس وأحسبه لقباً. يقول:
إذا هي لم تمنع برسل لحومها ... من السيف لاقتْ حده وهو قاطع
تدافع عن أحسابنا بلحومها ... وألبانها إن الكريم مدافع
ومن يبتدع خلقاً سوى خلق نفسه ... يدعه وترجعه إلي الرواجع
مصقلة بن هبيرة الشيباني. له مع أمير المؤمنين علي خبر ابتياعه بني سامة بن لؤي وفراره إلى معاوية. وهو القائل بسبب كان بينه وبين المغيرة بن شعبة:
أيضربني معاوية بن حرب ... ويشهرني لأعور من ثقيف
وينسى مفارقتي علياً ... على الإسلام والدين الحنيف
المنتجع بن زيد المرادي بصري حمل حمالتين فسأل عبد الله بن زياد فلم يعطه شيئاً وحمل عنه سلم بن زياد الحمالتين ووصله بعشرة آلاف درهم فقال يمدحه:
تنال المكارم سلم وهو متئد ... لما جرى وجرتْ في حلبة مضر
جزل العطاء رحيب الباع فضله ... عند التفاخر ما يأتي وما يذر
ضن الأمير عبيد الله عن صفدي ... وجاء سلم ولا من ولا كدر
стр. 278
منير بن صخر بن يعمر الراسي أحد الخوارج. هرب من عبيد الله بن زياد واستجار أخواله من بني قيس بن ثعلبة فلم يستروه خوفاً من ابن زياد فأتى رجلاً من بني عقيل فأجاره وستره فقال منير يهجو أخواله ويمدح العقيلي من قصيدة:
وجدت بني قيس لئاماً أذلة ... كثير خناهم ضحكة في المحافل
وجدتهم لما أتيت بلادهم ... ضعافاً قواهم نهزة للقبائل
وجار عقيل لا يخاف هضيمة ... فحل نجاة عن يد المتناول
ظلوماً ولا تلقى مجاور بيتهم ... يد الدهر مظلوماً مقراً بباطل
ترى جارهم فيهم كريماً وضيفهم ... منيعاً حماه آمناً للغوائل
مهدي بن الملوح الجعدي من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة قيل هو مجنون بني عامر وقيل كان في عامر جماعة مجانين هو أحدهم وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك. ومهدي هو القائل:
كأن على أنيابها الخمر شابها ... بماء الندى من آخر الليل غابق
وما ذقته إلا بعيني تفهما ... كما شيم في أعلى السحابة بارق
وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا أنني لك عاشق
أجل صدق الواشون أنت حبيبة ... إلي وإن لم تصف منك الخلائق
ذو العنق الجذامي واسمه الملوح بن أبي عامر شامي، قال يرثي مصعب بن عبد الرحمن وكان مع ابن الزبير فأصابه سهم فقتله:
لله عيناً من رأى مثل مصعب ... أعف وأقضى بالكتاب وأفهما
وقالوا أصابت مصعباً بعض نبلهم ... فعز علينا ما أصاب وعزما
وله:
وقالوا أتهدينا فقلت لهم نعم ... ولا أعرف الأعلام إلا توهما
وأقبلتهم ريحاً بليلة وهمة ... ونفح شمال تترك الوجه أقتما
معنق بن سلامة السدوسي جزري يقول:
ليت الحرائر بالعراق شهدننا ... ورأيننا بالسفح ذي الآجال
فنكحن أهل الباع منا والندى ... والضاربين جماجم الأبطال
الميدان بن صخر بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر ابن جحوان بن فقعس الأسدي شاعر إسلامي.
стр. 279
المليح بن الحكم الهذلي أحد بني قرد بن معاوية شاعر إسلامي.
منفعة بن مالك الضبي من بين مبذول أحد الخوارج يقول:
كفاني من الدنيا دلاص حصينة ... وأجرد خوار العنان نجيب
أقاتل عن دين عليه وأتقي ... عدوي وأدعى للندى فأجيب
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له ... من الله في دار القرار نصيب
المنهال الشيباني الخارجي بصري يقول:
إني لأروع في الهيجاء مختلف ... كالليث مسكنه الطرفاء والأسل
وكم تركت بعين الجر من بطل ... يمشي العرضنة فيه الرمح معتدل
الجر: موضع.
المكاء بن هميم الربعي الكوفي إسلامي يقول:
إني امرؤ من بني شيبان قد علمت ... هذا القبائل أمي منهم وأبي
إني إذا ما شربت الخمر ينكرني ... قومي وتعرف مني آية الغضب
المحل بن كعب النهشلي. لما عاقر بنو المجشر النهشلي جناب بن شريك المجاشعي وبلغ ذلك الفرزدق وهو بالبصرة قال قصيدة فخر فيها على بني نهشل أولها:
بني نهشل أبقوا عليكم ولم تروا ... سوابق حام للذمار مشهر
فقال المحل يرد عليه:
فدى للغلام النهشلي الذي انبرى ... عراقبها ضرباً بسيف المجشر
وقد سرني ألا تعد مجاشع ... من المجد إلا عقر ناب بصوأر
صوأر: ماء لكلب وهو الموضع الذي عاقر فيه غالب بن صعصعة أبو الفرزدق سحيم بن وثيل الرياحي:
وأنتم قيون تصقلون سيوفنا ... ونقضي بها في كل يوم مذكر
فوارس كرارون في حومة الوغى ... إذا خرجت ذات العريس المخدر
المعترض التميمي أو ابن المعترض. لما هجا جرير بني الهجيم بقوله:
إن الهجيم قبيلة ملعونة ... ثط اللحى متشابهو الألوان
لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أضحى جمعهم بعمان
قال أبو عبيدة فأجابه المعترض أو ابن المعترض بقصيدة ليست بجيدة ولم يذكر منها شيئاً.
منجور بن غيلان بن خرشة الضبي هاجى جريراً روي ذلك عن يونس.
البلتع العنبري واسمه المستنير بن عمرو ويقال المستنير بن سبرة وقيل المستنير بن شكل وقيل المستنير بن أبي بلتعة. هجا جريراً بقوله:
وأمثل ما يغني عطية أنه ... سميع برعي الجحشتين بصير
стр. 280
وله فيه:
تمسح يربوع سبالاً لئيمة ... بها من منى العبد رطب ويابس
وهجاه جرير ورماه بخالته برزة أم عمر بن لجأ فقال:
باع أباه المستنير وأمه ... بأشخاب عنز بئس ريح المبايع
تعرضت حيناً دون برزة وابنها ... ألؤم من لؤم يا دعي البلاتع
وله فيه:
ذاق الفرزدق والأخيطل طعمها ... والبارقي ذاق منها البلتع
وكان البلتع دليل الفرزدق وله يقول الفرزدق من أبيات:
فلما تنازعنا الحديث وأجهشت ... إلي غضون العنبري الجراضم
فأجابه البلتع:
لقد ذل من يحمي الفرزدق عرضه ... كما ذلت القردان عند المناسم
علام دعتني المستنير وعلقت ... علي حذار الموت رقش التمائم
إذا أنا لم أجز المودة أهلها ... وأرمي بذودي كل أشوس ظالم
يغني ابن ذي الكيرين قين مجاشع ... بشتمي ودوني بطن ذات الصرائم
مسرد بن اللعين الشاعر. لقيه الأصمعي وأخذ عنه.
مخارش الأعمى مولى زياد الفقيمي بصري ذكره دعبل بن علي.
ميجاش بن نعيم البرجمي. هاجى جريراً ولجرير فيه هجاء منه:
إني لأعلم يا ميجاش أنكمُ ... أولاد أحمر من أنباط حوران
ومنه:
لو كان غيرك يا ميجاش يشتمنا ... يا دودة الحش يا ضل بن ضلال
الموج بن الزمان بن قيس بن معدي كرب التغلبي وهو ابن أخت القطامي الشاعر وهو جزري أعمى. قال في بني جشم بن بكر بن حبيب التغلبيين.
ألهى بني جشم عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أولهم ... يا للرجال لفخر غير مسؤوم
إن القديم إذا ما ضاع آخره ... كساعد فله الأيام محطوم
ويروى: إن الحديث إذا ما ضاع أوله. وله ويروى لغيره:
стр. 281
هل عرفت الديار يا ابن أنيس ... دارساً آيها كخط الزبور
إشربا ما شربتما إن قيساً ... من قتيل وهارب وأسير
لا يجوزن أرضنا مضري ... بخفير ولا بغير خفير
المستهل بن الكميت بن زيد الشاعر الأسدي الكوفي. وفد على أبي العباس السفاح بالأنبار فأخذه الطائف بها فحبسه فكتب إلى أبي العباس:
إذا خفنا في زمان عدوكم ... وخفنا كم ان البلاء لراكد
فأمر بتخليته وأحسن جائزته. ووفد بعد ذلك على المنصور وله معه حديث. وهو القائل:
يعدون لي مالاً فهم يحسدونني ... وذو المال قد يغرى به كل معدم
ولو حسبوا مالي طريفي وتالدي ... وقرضي وفرضي لم يكن نصف درهم
المخيش بن أرطاة الأعرجي الراجي وكنيته أبو ثمال وأبو ثمال شامي لما هربت بنو هاشم من الشراة ومن مروان بن محمد فصاروا إلى أبي سلمة الداعية بالكوفة فقال المخيس:
إن على مروان منكم نذراً ... أن يترك الكوفة قاعاً صفرا
كأنما لم تك كانت مصرا ... قد طمر المعروف فيهم طمرا
في بيت ذا شهراً وهذا شهرا ... في كل بئر ذات غور قبرا
ثم بقي حتى مدح السفاح والمنصور وهو أول شاعر مدح بني العباس في خلافتهم فقال:
أهلاً وسهلاً بخيار الناس ... بخاتم أهل الندى والباس
بدلت الوحشة بالإيناس ... وعلى الفرع على الآساس
تداولوها يا بني العباس ... تداول الأكف بالامراس
فقال نعم إن شاء الله تعالى. وأمر له بمائتي دينار
стр. 282
مطيع بن إياس الكناني من بني ليث بن بكر وقيل هو من بني الديل ابن بكر، والديل والليث أخوان ومطيع يكنى أبا سلم وهو من ظرفاء أهل الكوفة ومجانهم وكان جميل الصورة حسن الوجه وكان في صحابة المنصور ثم انقطع إلى ابنه جعفر بن أبي جعفر وهو يتهم بالزندقة والأبنة وهو القائل:
أسعداني يا نخلتي حلوان ... أبكيا لي من ريب هذا الزمان
واعلما أن تقيما ان نحساً ... سوف يأتيكما فتفترقان
وله:
إذ ليلها ألوان ووجهها ... فنان وخالها فريد
ليس له جيران قد جدلت ... فجاءت كأنها عنان
وله يرثي يحيى بن زياد:
قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهنا من الفرح
يا خير من يحسن البكاء له ال؟ ... يوم ومن كان أمس للمدح
مسور بن عبد الملك اليربوعي حجازي منصوري. يقول:
يا رب حييت على نأيه ... وغربة الدار أخي مصعبا
قد قلت لما جد سير به ... الله جار لك ان تغضبا
ليس بنكس خامل ذكره ... بل يحمل الثقل إذا أتعبا
أنت الذي يدعو له قومه ... لله والبر بأن تصحبا
محرر بن جعفر مولى أبي هريرة حجازي منصوري. قال يرثي عبد العزيز بن محمد من ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري:
لا نوم فارق قلبي التهماما ... إن الرزية ما رزئنا العاما
لو رد ذو شفق حمام منية ... لرددت عن عبد العزيز حماما
فلأ بكينك ما دعت قمرية ... تدعو على فنن الغصون حماما
وله يرثي عبد الله بن عبد العزيز الزهري:
أقول لناعيه وقد هاب نعيه ... بأمر جليل هد منه المعاشر
نعيت أبا يحيى منيت بطعنة ... لها علق تحت الحمالة مأثر
أبو عطاء السندي أسمه أفلح وقيل مرزوق مولى عمر بن سماك بن حصين الأسدي. كان أسود دميماً قصيراً وهو كوفي محسن أدرك الدولة العباسية وله في المهدي قصيدة أولها:
دعاك الشوق والأدب ... ومات بقلبك الطرب
ومثلك عن طلاب الله؟ ... وإن فكرت منقلب
ألا تنهاك واضحة ... تلوح كأنها العطب
стр. 283
مشرف الشاعر المصري كان على عهد المهدي ومدح علي بن سليمان ابن علي وغيره وشعره مشهور.
مكين العذري. أدرك المهدي شيخاً كبيراً، قال الأصمعي رأيته في موكب المهدي على بغل له وجمته كأنها قبطية قد صبغها وصفرها فدخل في الفرجة بينه وبين الجند فصاحوا به فقال المهدي دعوه من أنت، قال أنا مكين العذري وأنا الذي أقول:
فمتى تخرج العرو ... س فقد طال حبسها
قد دنا الصبح أو بدا ... وهي لم يقص لبسها
قال وكان مكين والخضري وظفيل الكناني على ساقة الشعر.
مكي بن سوادة البرجمي البصري. قال يصف بلاغة خالد بن صفوان:
عليم بتلقين الكلام ملقن ... ذكور لما سداه أو ل أولا
يبذ خطيب القوم في كل مشهد ... وإن كان سحبان الخطيب ودغفلا
ترى خطباء القوم يوم ارتحاله ... كأنهم الكروان أبصرن أجدلا
حرف الهاء
باب
ذكر من اسمه الهذيل
الهيذيل بن أم عفاش الأجداري من كلب. وهو القائل:
من الشامة القصوى أخذنا فأصبحت ... تلقف أيديها بذات السلاسل
الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي يقول لعاصم بن عبد الله بن بريد الهلالي وكان عاصم على خراسان لهشام:
ما فخر فخار علينا وإنما ... نشأنا وأمانا معاً أمتان
стр. 284
أبي كان خيراً من أبيك وأفضلت ... عليك كثيراً جرأتي وبناني
الهذيل الأشجعي وهو هذيل بن عبد الله بن سالم وقيل سليم بن هلال بن الحراق بن زبينة بن عصم بن زبينة بن هلال أحد شعراء الكوفة ومجانها. هجا قضاة الكوفة عبد الملك بن عمير والشعبي وابن أبي ليلى. وهو القائل:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع
فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها ... لله أو لذوي القرابة أودع
وله:
ولم أر ذا عسر يدوم ولا أرى ... مكان الغنى إلا قريباً من الفقر
فإن يك عاراً ما أتيت فربما ... أتى المرء ما يخشاه من حيث لا يدري
وهو القائل للشعبي أيام قضائه الأبيات التي أولها:
فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها
باب
ذكر من اسمه هلال
هلال بن رزين أخو بني ثور بن عبد مناة بن أد جاهلي. يقول في وقعة كانت لبني عبد مناة وكلب على حمير:
تحابت حمير لما التقينا ... وكان لهم بها يوم عسير
أجادت وبل مدجنة فدرت ... عليهم صوب سارية درور
فولوا تحت قطقطها سراعاً ... تكبهم المهندة الذكور
هلال بن نضلة الربعي الذهلي جزري. مات بنصيبين في الطاعون.
وهو القائل:
صبحت واسترجعت من بعد صدمة ... لها وجعت كبدي ومست فؤاديا
صبرت فكان الصبر أدنى إلى الفتى ... على حزة قد يعلم الله ما هيا
هلال بن صنعاء التميمي من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم إسلامي من أهل اليمامة يقول:
لا يستوي إن كنت لا بد عازماً ... كريم إذا ادنيته ولئيم
إذا ما غدا مني غريم بحقه ... تأوبني يرجو الفضاء غريم
فإني لموف لامرئ السوء حقه ... ومستنسئ من حق كل كريم
باب
ذكر من اسمه هوذة
هوذة البصري. هو هوذة بن الحارث بن عجرة بن عبد الله بن يقظة من بني سليم. يعرف هوذة
بابن الحمامة وهي أمه. حضر العطاء في أيام عمر ابن الخطاب ﵁ فدعي قبله أناس من قومه فقال:
لقد دار هذا الأمر في غير أهله ... فأبصر أمين الله كيف تذود
أيدعى خثيم والشريد أمامنا ... ويدعى رباح قبلنا وطرود
стр. 285
فإن كن هذا في الكتاب فهم إذاً ... ملوك بنو حر ونحن عبيد
فدعا به عمر ﵁ فأعطاه.
هوذة بن جرول التميمي شاعر. قتلته كلب.
باب
ذكر من اسمه هدبة
هدبة بن الخشرم بن كرز بن أبي حية بن الكاهن وهو سلمة بن أسحم بن عامر بن ثعلبة بن قرة بن خنبش بن عمرو بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد وهو هذيم بن مسعد بن الحارث بن سعد وهو أخو عذرة بن سعد. وهدبة يكنى أبا سليمان وهو شاعر مفلق كثير الأمثال في شعره وهو قاتل ابن عمه زيادة بن زيد العذري في أيام معاوية فحبسه سعيد بن العاص وهو على المدينة خمس سنين أو ستاً إلى أن بلغ المسور بن زيادة وكان صغيراً فقتله بأبيه. فمن قوله في الحبس:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان ... ويأتي أهله النائي الغريب
وله:
ولست بمفرح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب
ولست بباغي الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب
هدبة بن مصعب الأسدي البرثني يقول:
ألا أيها القلب الذي طار طيرة ... كأنك من هجر الصديق بديع
ألم تر أن النفس تلتاع لوعة ... لأول هجر الإلف ثم تريع
باب
ذكر من اسمه هارون
هارون بن سعد العجلي. كان رأس الزيدية وخرج معه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وهو شيخ كبير فولاه القتال بواسط وهو القائل:
ألم تر أن الرافضين تمزقوا ... وكلهم في جعفر قال منكراً
فطائفة قالوا إمام ومنهم ... طوائف سموه النبي المطهرا
فإن كان يرضى ما يقولون جعفر ... فإني إلى ربي أفارق جعفرا
برئت إلى الرحمن من كل رافض ... بصير بباب الكفر في الدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى ... عليها وإن يمضي إلى الحق قصرا
هارون بن حماد الواسطي. كان في أيام المهدي وهو القائل:
أحب نعم علي ولي وبيني ... وأبغض لا وأبغض قول ليس
وآبائي إلى مضر تناهي ... وأجدادي بنو بر بن قيس
следующие страницы →