← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قالوا: صدقت وبررت، فقال: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه"؟. فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أهل النار"؟. فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ : "اخسؤا فيها, والله لن نخلفكم فيها أبدا". ثم قال لهم: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه"؟. فقالوا: نعم. فقال: "هل جعلتم في هذه الشاة سما"؟.

стр. 1367

فقالوا: نعم، فقال: "ما حملكم على ذلك"؟. قالوا: أردنا إن كنت كذابا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك. وفي حديث جابر عند أبي داود: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول ﷺ : "ارفعوا أيديكم". وأرسل إلى اليهودية فقال: "سممت هذه الشاة"؟. فقالت: من أخبرك؟ قال: "أخبرتني هذه في يدي". للذراع. قالت: نعم.

стр. 1368

قلت إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه. فعفا عنها ﷺ ولم يعاقبها، وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة. وفي رواية غيره: جعلت زينب بنت الحارث امرأة ابن مشكم تسأل أي الشاة أحب إلى محمد, فيقولون: الذراع. فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها، ثم عمدت إلى سم لا يطنئ -يعني لا يلبث أن يقتل من ساعته-.

стр. 1369

وقد شاورت يهود في سموم فاجتمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتف، فوضعت بين يديه ومن حضر من أصحابه، وفيهم بشر بن البراء، وتناول ﷺ الذراع فانتهس منها، وتناول بشر بن البراء عظما آخر، فلما ازدرد ﷺ لقمته، ازدرد بشر بن البراء ما في يده وأكل القوم، فقال ﷺ : "ارفعوا أيديكم، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة". وفيه: أن بشر بن البراء مات، وفيه: أنه دفعها ﷺ إلى أولياء بشر بن البراء فقتلوها. رواه الدمياطي. وقد اختلف: هل عاقبها ﷺ ؟

стр. 1370

فعند البيهقي من حديث أبي هريرة: فأعرض لها، ومن حديث أبي نضرة عن جابر نحوه قال: فلم يعاقبها. وقال الزهري: أسلمت فتركها. قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولا ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها, وبذلك أجاب السهيلي وزاد: أنه تركها؛ لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر بن البراء قصاصا. ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت, وإنما أخر قتلها حتى مات بشر؛ لأن بموته يتحقق وجوب القصاص بشرطه.

стр. 1371

وفي مغازي سليمان التيمي: أنها قالت: إن كنت كاذبا أرحت الناس منك، وقد استبان لي الآن أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال: فانصرف عنها حين أسلمت. وفيه: موافقة الزهري على إسلامها، فالله أعلم. وفي هذه الغزوة أيضا: نام ﷺ عن صلاة الفجر، لما وكل به بلالا كما في حديث أبي هريرة عند مسلم أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر.

стр. 1372

سار ليلة حتى أدركه الكرا عرس، وقال لبلال: "اكلأ لنا الليل". فصلى بلال ما قدر له، ونام ﷺ , فلما قارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته.

стр. 1373

فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا، فقال: "أي بلال"!. فقال بلال: إنه أخذ بنفسي الذي أخذ -بأبي أنت وأمي يا رسول الله-.

стр. 1374

بنفسك. قال: "اقتادوا".

стр. 1375

فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ".

стр. 1376

وفيها قدم جعفر ومن معه من الحبشة.

стр. 1377

واختلف في فتح خيبر هل كان عنوة أو صلحا؟ وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة، وبه جزم ابن عبد البر، ورد على من قال: فتحت صلحا. قال: وإنما دخلت الشبهة على من قال: فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لتحقن دماؤهما، وهو ضرب من الصلح، لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال. انتهى.

стр. 1378

" فتح وادي القرى ": ثم فتح وادي القرى، في جمادى الآخرة.....................................

стр. 1379

بعد أن قام أربعا يحاصرهم، ويقال: أكثر من ذلك. وأصاب "مدعما" مولاه سهم

стр. 1380

فقال ﷺ : "إن الشملة التي غلها من خيبر تشتعل عليه نارا". وصالحه أهل تيماء على الجزية، قاله الحافظ مغلطاي.

стр. 1381

.........................

стр. 1382

" ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة ": "الأولى: سرية عمر بن الخطاب ﵁ إلى تربة": ثم سرية عمر بن الخطاب ﵁ إلى تربة في شعبان سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلا، فخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر إلى هوازن فهربوا، وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدًا، فانصرف راجعا إلى المدينة.

стр. 1383

"الثانية: سرية أبي بكر الصديق ﵁ إلى بني كلاب": ثم سرية أبي بكر الصديق ﵁ إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية، سنة سبع، ويقال: إلى فزارة، فسبى منهم جماعة وقتل آخرين. وفي صحيح مسلم: إلى فزارة، وهو الصحيح الصواب. "الثالثة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة": ثم سرية بشير بن سعد

стр. 1384

الأنصاري إلى بني مرة بفدك، سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلا، فقتلوا، وقاتل بشير حتى ارتث وضرب كعبه، وقيل: قد مات. وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله ﷺ , ثم قدم بعده بشير بن سعد. "السرية الرابعة: غالب بن عبد الله إلى الميفعة": ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي.

стр. 1385

إلى الميفعة بناحية نجد من المدينة، على ثمانية برد، في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة، في مائتين وثلاثين راجلا، فهجموا عليهم في وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة. قالوا: وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد نهيك بن مرداس.

стр. 1386

بعد أن قال: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : "ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب"؟. فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله. وفي الإكليل: فعل أسامة ذلك في سرية كان هو أميرا عليها سنة ثمان. وفي البخاري.

стр. 1387

عن أبي ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه، وطعنته.

стр. 1388

برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ فقال: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إلا إلا الله"؟. قلت: كان متعوذا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. "الخامسة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار": ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري أيضا إلى يمن وجبار -بفتح الجيم- وهي أرض لغطفان، ويقال لفزارة وعذرة، في شوال سنة سبع من الهجرة، وبعث معه ثلاثمائة

стр. 1389

رجل لجمع تجمعوا للإغارة على المدينة، فساروا الليل وكمنوا النهار، فلما بلغهم مسير بشير هربوا. وأصاب لهم نعما فغنمها، وأسر رجلين وقدم بهما المدينة على رسول الله ﷺ فأسلما.

стр. 1390

" باب عمرة القضاء ": ثم عمرة القضية، وتسمى عمرة القضاء

стр. 1391

لأنه قاضى فيها قريشا؛ لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها, بل كانت عمرة تامة، لذا عدوا عمر النبي ﷺ أربعا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال آخرون: بل كانت قضاء عن العمرة الأولى. وعدوا عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها، لا لأنها كملت. وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت.

стр. 1392

فقال الجمهور: يجب عليه الهدي ولا قضاء عليه. عن أبي حنيفة: عكسه. وعن أحمد رواية: أنه لا يلزمه هدي ولا قضاء. وأخرى: يلزمه الهدي والقضاء. فحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وحجة أبي حنيفة: أن العمرة تلزم بالشروع، فإذا أحصر جاز له تأخيرها، فإذا زال الحصر أتى بها، ولا يلزم من التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء. وحجة من أوجبهما: ما وقع للصحابة، فإنهم نحروا الهدي حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدي. وحجة من لم يوجبهما: أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدي، بل أمر من معه هدي أن ينحر، ومن ليس معه هدي أن يحلق. انتهى.

стр. 1393

قال الحاكم في الإكليل: تواترت الأخبار أنه ﷺ لما أهلّ ذو القعدة -يعني سنة سبع- أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم إلا رجال استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول الله ﷺ من المسلمين ألفان، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري، وساق ﵊ ستين بدنة

стр. 1394

وحمل السلاح والبيض والدروع والرماح، وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه، عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد. وأحرم النبي ﷺ ولبى، والمسلمون يلبون معه، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران، فوجد بها نفرا من قريش، فسألوه فقال: هذا رسول الله ﷺ يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله تعالى. فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا.

стр. 1395

ونزل رسول الله ﷺ بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج -كيسمع وينصر ويضرب- موضع بمكة، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، وخلف عليه أوس بن خولى الأنصاري في مائتي رجل. وخرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال. وقدم رسول الله ﷺ الهدي أمامه، فحبس بذي طوى، وخرج رسول الله ﷺ على راحلته القصواء، والمسلمون متوشحون السيوف

стр. 1396

محدقون برسول الله ﷺ يلبون، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون، وابن رواحة آخذ بزمام راحلته. وفي رواية الترمذي في الشمائل، من حديث أنس أنه ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... .........................

стр. 1397

..................... ... ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر: يابن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ تقول شعرا؟ فقال ﷺ : "خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضج النبل". ورواه عبد الرزاق من حديث أنس أيضا من وجهين بلفظ. خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله

стр. 1398

وأخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل وفيه: اليوم نضربكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله ... يا رب إني مؤمن بقيله وعند بن عقبة في المغازي بعد قوله: قد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله لكنه لم يذكر أنسا، وزاد ابن إسحاق بعد قوله: يا رب إني مؤمن بقيله ... إني رأيت الحق في قبوله وقال ابن هشام: إن قوله: نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله

стр. 1399

يوم صفين. قالوا: ولم يزل رسول الله ﷺ يلبي حتى استلم الركن بمحجنه.

стр. 1400

مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته، والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم. وفي البخاري، عن ابن عباس: قال المشركون: إنه يقدم عليكم وفد

стр. 1401

وهنتهم حمى يثرب. فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.

стр. 1402

وفي رواية، قال: "ارملوا" ليرى المشركون قوتهم, والمشركون من قبل قعيقعان. ومعنى قوله: "إلا الإبقاء عليهم" أي لم يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم، والإشفاق عليهم. ثم طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند فراغه -وقد وقف الهدي عن المروة- قال: "هذا المنحر، وكل فجاج

стр. 1403

مكة منحر". فنحر عند المروة. وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون. وأمر رسول الله ﷺ ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يأجج، فيقيمون على السلاح، ويأتي الآخرون يقضوا نسكهم ففعلوا. وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا. وفي البخاري من حديث البراء. فلما دخلها -يعني مكة- ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل.

стр. 1404

فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم, فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فحملتها.

стр. 1405

فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم". الحديث.
следующие страницы →