← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وأمر رسول الله ﷺ فنادى مناديه: من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن إلا المستثنين. وهم كما قال مغلطاي وغيره: عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

стр. 1507

أسلم. وابن خطل قتله أبو برزة, وقينتاه وهما: فرتنى بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون. وقريبة بالقاف والراء والموحدة مصغرا, أسلمت إحداهما وقتلت الأخرى. وذكر غير ابن إسحاق أن التي أسلمت فرتنى وأن قريبة قتلت. وسارة مولاة لبني المطلب.

стр. 1508

أسلمت، ويقال: كانت مولاة عمرو بن صيفي بن هاشم. وأرنب -علم امرأة- وقريبة قتلت, وعكرمة بن أبي جهل: أسلم.

стр. 1509

والحويرث بن نقيد: قتله علي. ومقيس بن صبابة -بمهملة وموحدتين الأولى خفيفة- قتله نميلة الليثي. وهبار بن الأسود وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها.

стр. 1510

وكعب بن زهير أسلم, وهند بنت عتبة أسلمت, ووحشي بن حرب, أسلم

стр. 1511

انتهى. وابن خطل بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة. وابن نقيد بضم النون وفتح القاف وسكون المثناة التحتية آخره دال مهملة مصغرا. ومقيس: بكسر الميم وسكون القاف وفتح المثناة التحتية آخره مهملة. وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس، ستة رجال، وأربع نسوة.

стр. 1512

وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ﷺ وقد بعث على أحد المجنبتين خالد بن الوليد، وبعث الزبير على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر -بضم المهملة وتشديد السين المهملة، أي الذي بغير سلاح- فقال لي: "يا أبا هريرة اهتف بالأنصار"، فهتف بهم فجاءوا فطافوا به، فقال: "أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم"، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى: "احصدوهم حصدا، حتى توافوني بالصفا". قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما نشاء أن نقتل أحدا منهم

стр. 1513

إلا قتلناه، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال ﷺ : "من أغلق بابه فهو آمن". قال في فتح الباري: وقد تمسك بهذه القصة من قال: إن مكة فتحت عنوة، وهو قول الأكثر. وعن الشافعي، وهو رواية عن أحمد: أنها فتحت صلحا، لما وقع في هذا من التأمين، ولإضافة الدور إلى أهلها؛ لأنها لم تقسم؛ ولأن الغانمين لم يملكوا دورها. وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها. وحجة الأولين: ما وقع التصريح به من الأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وبتصريحه ﵊ بأنها أحلت له ساعة، من نهار، ونهيه عن التأسي به في ذلك. وأجابوا عن ترك القسمة: بأنها لا تستلزم عدم العنوة، فقد تفتح البلد عنوة ويمن

стр. 1514

عن أهلها، ويترك لهم دورهم.

стр. 1515

قال: وأما قول النووي: واحتج الشافعي بالأحاديث المشهورة أن النبي ﷺ صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر؛ لأن الذي أشار إليه، إن كان مراده ما وقع من قوله ﷺ : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". كما تقدم وكذا: "من دخل المسجد". كما عند ابن إسحاق, فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال.

стр. 1516

والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك لأنهم استعدوا للحرب. وإن كان مراده بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل، ولا أظنه عني إلا لاحتمال الأول وفيه ما ذكرته. انتهى. ثم دخل ﷺ مكة في كتيبته الخضراء.

стр. 1517

وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير، فرأى أبو سفيان ما لا قبل له به، فقال العباس: يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما. فقال العباس: ويحك، إنه ليس بملك ولكنها نبوة. قال: نعم.

стр. 1518

وروي أنه ﷺ وضع رأسه تواضعا لله لما رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن رأسه لتكاد تمس رحله شكرا وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده.

стр. 1519

وفي البخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر -وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، وفي الحكم: هو ما يجعل من فضل درع الحديد الرأس مثل القلنسوة- فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه". وفي حديث سعيد بن يربوع.

стр. 1520

عند الدارقطني والحاكم: أن رسول الله ﷺ قال: "أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم: الحويرث وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح". قال: فأما هلال بن خطل قتله الزبير. الحديث. وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزاز والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه، لكن قال: أربعة نفر وامرأتان وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة". فذكره. لكن قال: عبد الله بن خطل بدل هلال، وقال عكرمة بدل الحويرث، ولم يسم المرأتين. وقال: فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا، وكان أشب الرجلين فقتله. الحديث. وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان.

стр. 1521

النهدي: أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله. ورواه أحمد من وجه آخر، وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله، وبه جزم البلاذري وغيره من أهل الأخبار. وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة، ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام في السيرة: بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله. وإنما أمر بقتل ابن خطل، لأنه كان مسلما فبعثه ﷺ مصدقا، وبعث معه رجلا من الأنصار.

стр. 1522

وكان معه مولى يخدمه -وكان مسلما- فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدى عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكانت له فتاتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ . وأما الجمع بين ما اختلف فيه من اسمه، فإنه كان يسمى عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله، وأما من قال: هلال، فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال. وفي أبي داود من حديث مصعب: لما كان يوم الفتح أمن رسول الله ﷺ

стр. 1523

الناس إلا أربعة نفر فذكرهم ثم قال: وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان ﵁ فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه مليا ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت عن بيعته فيقتله"؟. فقالوا: يا رسول الله ما ندري ما في نفسك، ألا أومأت إلينا؟ فقال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين". الحديث.

стр. 1524

قال مالك -كما رواية البخاري: ولم يكن رسول الله ﷺ فيما نرى يومئذ محرما. انتهى. وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به. أخرجه الدارقطني في الغرائب. ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر: دخل ﷺ يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال: لم يدخل النبي ﷺ مكة إلا محرما إلا يوم فتح مكة. وقد اختلف العلماء: هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا؟

стр. 1525

فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا. وفي قول: يجب مطلقا، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب، وهو أولى بعدم الوجوب. والمشهور عند الأئمة الثلاثة: الوجوب. وفي رواية عن كل منهم: لا يجب، وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة، واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات, والله أعلم. وقد زعم الحاكم في الإكليل: أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة. وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه. ويؤيده: أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء. أخرج مسلم أيضا: وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول. وهذا الجمع للقاضي عياض.

стр. 1526

وقال غيره: يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدإ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم. وفي البخاري عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله! أين تنزل غدا؟

стр. 1527

فقال النبي ﷺ : "وهل ترك لنا عقيل من منزل"؟. وفي رواية: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور"؟. وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين، فكان.

стр. 1528

عمر بن الخطاب يقول: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر. وفي رواية أخرى قال ﵊: "منزلنا إن شاء الله تعالى -إذا فتح الله- الخيف حيث تقاسموا على الكفر". يعني به المحصب، وذلك أن قريشا وكنانة.

стр. 1529

تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ ، كما تقدم. وفي رواية أخرى له: أنه ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيت أم هانئ.....

стр. 1530

ثم صلى الضحى ثمان ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال النبي ﷺ : "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ"، والرجلان: الحارث بن هشام، وزهير بن أمية بن المغيرة.

стр. 1531

كما قاله ابن هشام، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما فأغلقت عليهما باب بيتها وذهبت إلى النبي ﷺ . ولما كان الغد من يوم الفتح قام النبي ﷺ خطيبا في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بما هو أهله ثم قال: "أيها الناس! إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض

стр. 1532

فهي حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص فيها لقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها الآن كحرمتها بالأمس

стр. 1533

فليبلغ الشاهد الغائب". ثم قال: "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم"؟. قالوا: خيرا, أخ كريم وابن أخ كريم. قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". أي: الذي أطلقوا، فلم يسترقوا ولم يؤسروا. والطليق: الأسير إذا أطلق. والمراد بالساعة التي أحلت له ﵊ ما بين أول النهار ودخول وقت العصر، كذا قاله في فتح الباري. وقد أجاد العلامة أبو محمد الشقراطسي حيث يقول في قصيدته المشهورة:

стр. 1534

ويوم مكة إذ أشرفت في أمم ... تضيق عنها فجاج الوعث والسهل خوافق ضاق ذراع الخافقين بها ... في...........................

стр. 1535

........................ ... ... قاتم من عجاج الخيل والإبل وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب ... عرمرم كزهاء الليل منسحل وأنت صلى عليك الله تقدمهم ... في بهو إشراق نور منك مكتمل ينير فوق أغر الوجه منتجب ... متوج بعزيز النصر مقتبل يسمو أمام جنود الله مرتديا ... ثوب الوقار لأمر الله ممتثل خشعت تحت بهاء العز حين سمت ... بك المهابة فعل الخاضع الوجل

стр. 1536

وقد تباشر أملاك السماء بما ... ملكت إذ نلت منه غاية الأمل والأرض ترجف من زهو ومن فرق ... والجو يزهو إشراقا من الجذل والخيل تختال زهوا في أعنتها ... والعيس تنثال رهوا في ثنى الجدل لولا الذي خطت الأقلام من قدر ... وسابق من قضاء غير ذي حول أهل ثهلان بالتهليل من طرب ... ..........................

стр. 1537

........................ ... وذاب يذبل تهليلا من الذبل الملك لله هذا عز من عقدت ... له النبوة فوق العرش في الأزل شعبت صدع قريش بعد ما قذفت ... بهم شعوب شعاب السهل والقلل قالوا محمد قد زادت كتائبه ... كالأسد تزأر في أنيابها العصل فويل...................... ... ..........................

стр. 1538

..... مكة من آثار وطأته ... وويل أم قريش من جوى الهبل فجدت عفو بفضل العفو منك ولم ... تلمم ولا بأليم اللوم والعذل أضربت بالصفح صفحا عن طوائلهم ... طولا أطال مقيل النوم في المقل رحمت واشج أرحام أتيح لها ... تحت الوشيج نشيج الروع والوجل

стр. 1539

عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف ... مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل أزكى الخليقة أخلاقا وأطهرها ... وأكرم الناس صفحا عن ذوي الزلل وطفت بالبيت محبورا وطاف به ... من كان عنه قبيل الفتح في شغل والجحفل: الجيش العظيم. وقذف الأرجاء: أي متباعدها. واللجب: بالجيم المفتوحة: الضجة من كثرة الأصوات.

стр. 1540

والعرمرم: الضخم الكثير العدد. وقوله: كزهاء الليل: شبهه بالليل في سده الأفق، واسوداده بالسلاح. والمنسحل: بالحاء المهملة الماضي في سيره يتبع بعضه بعضا. وقوله: في بهو إشراق: شبه النور الذي يغشاه ﵊ ببهو أحاط به. والبهو: البناء العالي كالإيوان ونحوه. والمنتجب: المتخير من أصل نجيب، أي كريم. والمقتبل: المستقبل الخير.

стр. 1541

وترجف: تهتز. والزهو: الخفة من الطرب، يعني: أن الأرض اهتزت فرحا بهذا الجيش، وفرقا من صولته، أي كادت تهتز، قال الله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] أي كادت تبلغ. والجدل: جمع جديل، وهو الزمام المضفور. وثني الجدل: ما انثنى على أعناق الإبل، أي انعطف. وثهلان: اسم جبل معروف. وأهل: رفع صوته. ويذبل: اسم جبل أيضا. والذبل: الرماح والذوابل وهي التي لم تقطع من منابتها حتى ذبلت أي جفت ويبست. وتهليلا: أي صياحا، جبنا وفزعا. يعني: لولا ما سبق من تقدير الله تعالى أن الجبال لا تنطق لرفع ثهلان صوته وهلل الله من الطرب، ولذاب يذبل من الجزع والفرق.

стр. 1542

وقوله: شعبت أي جمعت وأصلحت. وقذفت بهم: أي فرقت بهم مخافة شعوب. وشعوب: اسم للمنية لأنها تفرق الجماعات، من شعبت أي فرقت، وهو من الأضداد. والشعاب: الطرق في الجبال. والسهل: خلاف الجبل. والقلل: رءوس الجبال. يعني أنه ﷺ أعفا عنهم بعدما تصدعوا، وتفرقوا وهربوا من خوفه إلى كل سهل وجبل. وقوله: كالأسد تزأر في أنيابها العصل: أي المعوجة. ولما فتح الله مكة على رسول الله ﷺ قال الأنصار فيما بينهم: أترون أن رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ وكان ﵊ يدعو على الصفا رافعا يديه، فلما فرغ من دعائه قال:

стр. 1543

"ماذا قلتم"؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال ﷺ : "معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم". وهم فضالة بن عمير.

стр. 1544

أن يقتل رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ : "أفضالة"، قال: نعم يا رسول الله! قال: "ماذا كنت تحدث به نفسك"؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك ﷺ ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه. وطاف ﷺ بالبيت.

стр. 1545

يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان. وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فكلما مر بصنم أشار إليه بقضيب وهو يقول: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"، فيقع الصنم لوجهه. رواه البيهقي. وفي رواية أبي نعيم: قد ألزقها الشياطين بالرصاص والنحاس.
следующие страницы →