← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وعند ابن سعد أيضا: أن الذي كان سباها خالد بن الوليد ﵁. ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجباب -موضع بالحجاز- أرض عذرة وبلي، وقيل: أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة. قصة كعب بن زهير

стр. 1682

مع النبي ﷺ ، وكانت فيما بين رجوعه ﵊ من الطائف وغزوة تبوك. وكان من خبر كعب وأخيه بجير ما ذكره ابن إسحاق، وعبد الملك بن هشام وأبو بكر محمد بن القسم بن يسار الأنباري، دخل حديث بعضهم في بعض: أن بجيرا قال لكعب: اثبت حتى آتي هذه الرجل -يعني النبي ﷺ فأسمع كلامه وأعرف ما عنده،

стр. 1683

فأقام كعب ومضى بجير، فأتى رسول الله ﷺ فسمع كلامه وآمن به. وذلك أن زهيرا فيما زعموا كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم أنه قد آن مبعثه ﵊، ورأى زهير في منامه أنه قد مد سبب من السماء، وأنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي الذي يبعث في آخر الزمان، وأنه لا يدركه، وأخبر بنيه بذلك وأمرهم، وأوصاهم إن أدركوه أن يسلموا. قال ابن إسحاق: ولما قدم ﷺ من الطائف، كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب: إن رسول الله ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه، وإن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري

стр. 1684

وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك، وكان كعب قد قال: ألا بلغا

стр. 1685

عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولا تلقي عليه أخا لكا فإن كنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت لعالكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا

стр. 1686

قال السهيلي: "لعا" كلمة تقال للعاثر دعاء له. ا. هـ. قال ابن إسحاق: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله ﷺ فأنشده إياها، فقال رسول الله ﷺ : "سقاك بها المأمون، صدق وإنه لكذوب، وأنا المأمون".... ولما سمع: على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه، قال: "أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه"، ثم قال ﵊: "من لقي منكم كعب بن زهير فليقتله"، فكتب إليه أخوه بهذه الأبيات. من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم

стр. 1687

إلى الله لا العزى ولا اللات وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى علي محرم فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان من حاضره من عدوه، فقال: هو مقتول، فلما لم يجده من شيء بدا، قال قصيدته، التي يمدح بها رسول الله ﷺ ، ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه. ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رحل

стр. 1688

كانت بينه وبين معرفة من جهينة، فغدا به إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسول الله فقم إليه واستأمنه، فقام حتى جلس إلى رسول الله ﷺ ، فوضع يده في يده -وكان ﷺ لا يعرف- فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم"، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أنه وثب عليه رجل من الأنصار، وقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال ﷺ : "دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا"، قال: فغضب كعب على هذا الحي من

стр. 1689

الأنصار لما صنع صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير. ثم قال قصيدته اللامية التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول وفيها: أنبئت أن رسول الله أوعدني

стр. 1690

........... ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيه مواعيظ وتفصيل لا تأخذني بأقوال الوشاة و ... لم أذنب وإن كثرت في الأقاويل إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

стр. 1691

في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل

стр. 1692

وفي رواية أبي بكر بن الأنباري أنه لما وصل إلى قوله: إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول رمى ﵊ إليه بردة كانت عليه..............................

стр. 1693

وأن معوية بذل فيها عشرة آلاف فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدا، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم، قال: وهي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم. وقال ابن إسحاق: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: "إذا عرد السود التنابيل" وإنما عني معشر الأنصار، لما كان صاحبهم صنع به، وخص المهاجرين بمدحته غضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم -يمدح الأنصار.

стр. 1694

من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري بأدرع ... كسوالف الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار

стр. 1695

قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري وقد كان كعب بن زهير من فحول الشعراء، وأبوه.

стр. 1696

وابنه عقبة وابن ابنه العوام بن عقبة.

стр. 1697

[ثم غزوة تبوك] : مكان معروف وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق.

стр. 1698

وهي غزوة العسرة، وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها. وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع لعله خطأ من النساخ.

стр. 1699

وكان حرا شديدا، وجدبا كثيرا فلذلك لم يور عنها كعادته في سائر الغزوات. وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن ابن عقيل قال: خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه، من الماء، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة، فسميت غزوة العسرة. وسببها أنه بلغة عليه الصلاة.

стр. 1700

والسلام من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل. فندب ﷺ الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد؛ ليتأهبوا لذلك. وروى الطبراني من حديث عمران بن الحصين قال: كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل: إن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم وجهز معه أربعين ألفا. فبلغ ذلك النبي ﷺ ولم يكن للناس قوة. وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها،

стр. 1701

ومائتا أوقية -يعني من ذهب- قال: فسمعته يقول: يقول: "لا يضر عثمان ما عمل بعدها" وروى عن قتادة أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا.

стр. 1702

وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة في حجرة ﷺ ، فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها في حجره ويقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم". خرجه الترمذي وقال: حسن غريب. وعند الفضائلي والملاء في سيرته، كما ذكره الطبري في الرياض النضرة من حديث حذيفة: بعث عثمان -يعني في جيش العسرة- بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله ﷺ

стр. 1703

فصبت بين يديه، فجعل ﷺ يقول بيده ويقلبها ظهرا لبطن ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالي ما عمل بعدها". ولما تأهب رسول الله ﷺ للخروج قال قوم من المنافقين: لا تنفروا في الحر، فنزل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ

стр. 1704

أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُون﴾ [التوبة: ٨١] . وأرسل ﵊ إلى مكة وقبائل العرب يستفزهم. وجاء البكاءون يستحملونه، فقال ﵊: "لا أجد ما أحملكم عليه". وهم

стр. 1705

سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازني، والعرباض بن سارية، وهرم بن عبد الله، وعمرو بن عنمة، وعبد الله بن مغفل، وعبد الله بن عمرو المزني، وعمرو بن الحمام،

стр. 1706

ومعقل المزني، وحرمي بن مازن، والنعمان وسويد ومعقل وعقيل وسنان وعبد الرحمن وهند.

стр. 1707

بنو مقرن، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] قال مغلطاي. وفي البخاري، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله الحملان لهم، فقلت يا نبي الله، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: "والله لا أحملكم على شيء" فرجعت.

стр. 1708

حزينا من منع النبي ﷺ ومن مخافة أن يكون النبي ﷺ وجد في نفسه على فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي ﷺ . فلم ألبث إلا سويعة إذا سمعت بلالا ينادي: أين عبد الله بن قيس، فأجبته، فقال: أجب رسول الله ﷺ يدعوك. فلما أتيته قال: "خذ هاتين القرينتين وهاتين القرينتين" لستة أبعرة أبتاعهن حينئذ من سعد

стр. 1709

"فانطلق بهن إلى أصحابك فقل: إن الله أو إن رسول الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهن" الحديث. وقام علبة بن زيد، فصلى من الليل وبكى وقال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها، مال أو جسد أو عرض. ثم أصبح مع الناس. فقال ﷺ : "أين المتصدق بهذه الليلة"؟ فلم يقم أحد،

стр. 1710

ثم قال: "أين المتصدق بهذه الليلة"؟ فلم يقم أحد، ثم قال: "أين المتصدق فليقم"، فقام إليه فأخبره، فقال ﷺ : "أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المقبلة". رواه يونس كما ذكره السهيلي في الروض له، والبيهقي في الدلائل. وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم في التخلف، فأذن لهم، وهم اثنان وثمانون رجلا. وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر وإظهار علة،

стр. 1711

جرأة على الله ورسوله وهو قوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠] . واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة. قال الدمياطي: وهو عندنا أثبت ممن قال استخلف غيره. انتهى. وقال الحافظ زين الدين العراقي، في ترجمة علي بن أبي طالب من شرح التقريب، لم يتخلف عن المشاهد إلا تبوك، فإن النبي ﷺ خلفه على المدينة، وعلى عياله، وقال يومئذ: "أنت منى بمنزلة هارون من موسى

стр. 1712

إلا أنه لا نبي بعدي". وهو في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص. انتهى. ورجحه ابن عبد البر.

стр. 1713

وقيل: استخلف سباع بن عرفطة. وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم، كعب بن مالك.

стр. 1714

ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وفيهم نزل ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وأبو ذر، وأبو خثيمة، ثم لحقاه بعد ذلك. ولما رأى عليه.

стр. 1715

الصلاة والسلام أبا ذر الغفاري -وكان ﷺ نزل في بعض الطريق- فقال: "يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده"، فكان كذلك. وأمر ﷺ لكن بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية.

стр. 1716

وكان معه ﵊ ثلاثون ألفًا: وعند أبي زرعة سبعون ألفًا، وفي رواية عنه أيضًا أربعون ألفًا. وكانت الخيل عشرة آلاف فرس.

стр. 1717

ولما مر ﷺ بالحجر -بكسر الحاء وسكون الجيم- بديار ثمود قال: "لا تشربوا من مائها شيئا،

стр. 1718

ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له"، ففعل الناس، إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فخنق على مذهبه وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء. فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: "ألم أنهكم"؟ ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي، وأما الآخر فأهدته طيء لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة.

стр. 1719

وفي صحيح مسلم من حديث أبي حميد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله: "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة" فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء. وروى الزهري: لما مر رسول الله ﷺ بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال: "لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون؛ خوفا أن يصيبكم ما أصابهم".

стр. 1720

رواه الشيخان.
следующие страницы →