Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
المعلى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتضي: يعني قفا النبيين، المقدس، المقري، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل بزيادة تاء بعد القاف كما تقدم، مقيل العثرات،
الحواشي
(١) "المعلى" الذي رفع على غيره اسم مفعول من التعلية الرفعة. "المفضال" صيغة مبالغة من الأفضال وهو الجود والكرم. "المفضل" قال السيوطي: يحتمل أنه يوزن المكرم فيكون بمعنى الذي قبله وأنه بوزن المقدس، أي المفضل على جميع العالمين، وقال غيره، أي المشرف على غيره اسم مفعول من التفضيل وهو الشريف والتكريم، سمي بذلك؛ لأن الله فضله على جميع الخلائق وخصه بالرتب.
"المفتاح" الذي يفتح به المغلاق.
"مفتاح الجنة" لأن أول من يفتح له ﷺ .
"المقتصد" بكسر المهملة المستقيم اسم فاعل من الاقتصاد افتعال من القصد، وهو استقامة الطريق أو العدل.
"المقتفي" كما في حديث عند ابن عدي وأنا المقتفي قفيت النبيين عامة، ولذا قال "يعني قفا النبيين" أي جاء على أثرهم فوقف على أحوالهم وشرائعهم، فاختار الله له من كل شيء أحسنه، وكان في قصصهم له ولامته عبر وفوائد، أو المراد أنه آخرهم وخاتمهم وعليه المصنف فيما يأتي.
"المقدس" بفتح المهملة سماه الله به في الكتب السابقة، أي المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب، أو المطهر من الأخلاق السيئة والأوصاف الذميمة ويأتي للمصنف.
"المقرئ" بالهمز الذي يقرئ غيره القرآن، وفي الصحيح أنه ﷺ قال لأبي بن كعب "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" أي أعلمك، كما يقرأ الشيخ على الطالب ليفيده، لا ليستفيد منه وفيه منقبه لأبي "المقسط" اسم فاعل أقسط إذا عدل هو من أسمائه تعالى أي العادل في حكمه المنصف المظلوم من الظالم.
"المقسم" اسم فاعل من اقسم حلف؛ لأنه كان ل يقسم إلا فيما يرضي ربه، ولا يكون إلا صادقا بارا فسمي به إشعارا بأنه الحقيق بذلك الوصف دون غيره، "المقصوص عليه" قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ . "المقفى" بضم الميم وفتح القاف وكسر الفاء المشددة ورد في حديث حذيفة عند أحمد وغيره برجال ثقات مرفوعا، "وقيل بزيادة تاء" فوقية "بعد القاف كما تقدم" قريبا، وقاله بعض شراح الشفاء عن الطيبي. وكان الشامي لم يقف عليه بزيادة التاء لغير المصنف فعزاه له حيث قال ذكره شيخنا أبو الفضل بن الخطيب.
"مقيل العثرات" أي عارف الزلات لمن صدرت منه، فلا ينتقم لنفسه، وإنما يغضب إذاстр. 1857
مقيم السنة بعد الفترة، المكرم، المكتفي، المكين، المكي، الملاحمي، ملقي القرآن، الممنوح المنادي، المنتصر، المنجين المنذر،
الحواشي
(١) انتهكت حرمات الله، ويقال للزلة عثرة؛ لأنها سقوط في الإثم، وقد روى أحمد وأبو داود عن عائشة مرفوعا: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود"، ورواه الشافعي، وابن حبان بلفظ: "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".
قال الشافعي نقلا عن أهل العلم: هم الذين لا يعرفون بالشر فتزل بأحدهم الزلة، وقال الماوردي في عثراتهم وجهان أحدهما الصغائر والثاني أول معصية زل فيها مطيع.
"مقيم السنة بعد الفترة"، كما هو نص الزبور، كما يأتي للمصنف ومعناه في التوراة.
"المكرم" بشد الراء وخفتها؛ لأنه أكرم الخلق على الله.
"المكتفي" بالله، أي الذي أسلم أموره إليه وتوكل عليه.
"المكفي" اسم مفعول، أي الذي كفاه الله مهماته، أي أغناه عن التعب في دفعها بنصره وقيامه بأمره، وكفى الله المؤمنين القتال أغناهم عنه.
"المكين" فعيل من المكانة ويأتي للمصنف، وكذا "المكي الملاحمي" نسبة إلى الملاحم جمع ملحمة، وهو القتال؛ لأنه بعث بالسيف والجهاد، "ملقي القرآن" على أمته أي مبلغة إليهم، أو بمعنى المتلقي، أي المتصدي لسماعه حين ينزل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] ، وتخصيص القرآن بالذكر؛ لأنه المعجزة العظمى، فلا ينافي مشاركة غيره له في الإلقاء.
"الممنوح" المعطى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] .
قال البيضاوي وعد شامل، لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين، ولما ادخره له مما، لا يعلم كنه سواه.
"المنادي" بكسر الدال الداعي إلى الله وتوحيده، قال ابن جريح في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ هو محمد ﷺ رواه ابن أبي حاتم، أو بفتح الدال، أي المدعو إلى الله ليلة الإسراء على لسان جبريل، وهما اسمان له، كما في الشامي.
"المنتصر" من ربي على أعدائه وفي نسخة المنتظر بالظاء المعجمة، أي لجميع الأمم لأخذ الله الميثاق على الأنبياء وأممهم أن من أدركه يؤمن به وينصره، فكل نبي مع أمته كانوا ينتظرون زمانه. "المنجي" من اتبعه من النار.
"المنذر" من الإنذار، وهو الإبلاغ مع تخويف، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ حصر خاص، أي لست بقادر على هداية الكفار لا عام؛ لأن له أوصافا أخرى كالبشارة.стр. 1858
المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدي، المهدي، المهداة، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الموحي إليه، الموصل، الموقر، المولي، المؤمن
الحواشي
(١) "المنزل عليه" ظاهر المعنى.
"المنحمنا" بضم فسكون ففتح فكسر فشد، وقيل بفتح الميمين، أي محمد بالسرياني، كما يأتي للمصنف.
"المنصف" بضم أوله وسكون النون وكسر المهملة العادل، وكان أشد الناس إنصافا.
"المنصور" المؤيد اسم مفعول من النصر التأييد.
"المنيب" المقبل على الطاعة.
"المنير" اسم فاعل من أنار إذا أضاء، أي المنور قلوب المؤمنين بما جاء به. "المهاجر" لأنه هاجر من مكة إلى المدينة.
"المهتدي" معناه واضح. "المهدي" بكسر الدال اسم فاعل من أهدى بمعنى هدى وهو المرشد والدال على طريق الخير، قال تعالى: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] وقال حسان يرثيه:
جزعا على المهدي أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الثري، لا تبعد
أو بفتح الدال اسم مفعول من أهدى الشيء يهديه، فهو مهدي وهما اسمان له، كما في الشامي "المهداة" بضم أوله وفتح الدال، قال ﷺ : "إنما أنا رحمة مهداة" رواه البيهقي.
"المهيمن" يأتي للمصنف، وهو من أسمائه تعالى، أي الشاهد الحافظ، أو المؤمن أو الأمين أو القريب أو القائم على خلقه، وهو ﷺ مهيمن، بما عدا الأخير على أنه يصح عليه أيضا أنه القائم على خلق الله.
"المؤتمن" بفتح الميم الثانية الذي يؤتمن أمانته ويرغب في ديانته؛ لأنه حافظ للوحي مؤتمن عليه، أو على هذه الأمة، أي شاهد عليها.
"المؤتي جوامع الكلم" يأتي الكلام عليه في الخصائص "الموحى إليه" على صفات عديدة، كما مر أوائل الكتاب. "الموصل" اسمه في التوراة، ومعناه مرحوم "الموقر" ذو الحلم والرزانة، وقد كان أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه. "المولى" أي السيد المنعم الناصر المحب، وهو من أسمائه تعالى، ويأتي استدلال المصنف له بقوله أنا ولي كل مؤمن.
"المؤمن" بهمزة وتبدل واوا تخفيفا لسكونها بعد ضمة، وهي لغة الحجاز المتصفстр. 1859
المؤيد، الميسر.
الحواشي
(١) بالإيمان ويأتي للمصنف "المؤيد" بفتح التحتية. المنصور، أي المقوي المعان هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، أو بكسرها أي الناصر، أو القوي، أو الشديد، وهما اسمان له، كما في الشامي.
"الميسر" المسهل للدين اسم فاعل روى مسلم عن جابر مرفوعا إن الله بعثني ميسرا فعد مائة واثنين وأربعين فيها من أسماء الله تعالى ستة، وزاد الشامي أسماء هي المؤمم بالهمز، أي المقصود الذي يؤم كل راج حماه لغة في الميم بالياء المؤيد بالكسر المتبع الذي يتبعه غيره، أي يقتدي به المتلو اسم مفعول من التلو، وهو المتابعة، المتمكن، أي المتمكن في الأرض الذي أطاعه الناس واتبعوه.
المتمم لمكارم الأخلاق المتمم بالبناء للمفعول خلقا المثبت بفتح الموحدة؛ لأن الله ثبته على دينه.
المجادل، أي المحكم المتقن للأمور، أو المحاجج المجيد الرفيع القدر أو الكريم، وهو من أسمائه تعالى. المحجة جادة الطريق من الحج القصد والميم زائدة المحكم بفتح الكاف المشددة، أي الحاكم، وهو القاضي المحيد من حاد عن الشيء إذا عدل عنه؛ لأنه حاد عن الباطل واتبع الحق، أو من أحاد؛ لأنه عدل بأمته إلى الطريق المستقيم.
المخبت الخاشع المختص اسم مفعول؛ لأن الله اختصه لنفسه واستأثر به على خلقه، أو اسم فاعل لاختصاصه بملازمة العبادة واستئثاره بزيادة حب الله وقربه المختص بالقرآن المختص بآي، لا تنقطع.
المختم اسم مفعول من تختم اتخذ خاتما. المخضم بضاد معجمة وزن منبر السيد الشريف العظيم المنيف مرحمة لقوله ﷺ : "بعثت مرحمة وملحمة".
رواه أبو نعيم المزمزم بضم الميم الأولى وفتح الثاني أي المغسول قلبه بماء زمزم. المرشد الهادي الدال على طريق الهدي مرغمة وقع في الصحاح بعثت مرغمة، أي مذلا للكفر حتى يلصق بالرغام بالفتح التراب، ثم استعمل في الذل والعجز. المرغب اسم فاعل؛ لأنه يحث على الطاعة مزيل الغمة الكرب والمشدة.
المستجيب، أي المطيع أو بمعنى مستجاب فعيل بمعنى مفعول لوجوب طاعته وإجابته ولو في الصلاة، ولا تبطل المستعيذ من العوذ الالتجاء إلى الله.
المسدد أخاه السيوطي من قوله تعالى لسعيا أسدده لكل جميل. المسيح المبارك باليونانية، أو الذي يمسح العاهات فيبرئها، المشذب بمعجمتين آخره موحدة الطويل المعتدل القامة.стр. 1860
...............................................
الحواشي
(١) المشرد اسم فاعل بالعدو، وهو التنكيل وتعجم داله، وبه قرأ ابن مسعود فشرذبهم المشيح بضم الميم وكسر المعجمة وسكون التحتية فمهملة، أي بادي الصدر من غير تطامن، بل بطنه وصدره سواء.
قال عياض ولعله بفتح الميم بمعنى عريض الصدر، كما في الرواية الأخرى المصدق اسم فاعل المذعن المنقاد، لما أمر به لتصديقه جبريل فيما أخبره به عن ربه المصدق بالبناء للمفعول؛ لأن أمته صدقته المصون المضخم بمعجمتين، وزن منبر السيد الشريف المضري بمعجمة نسبة إلى مضر جده المضيء، أي المنير المعروف، أي معروف الله، أي بره وإحسانه، أو صاحب المعروف المعمم بالبناء للمفعول، أي صاحب العمامة، وهو من أسمائه في الكتب السابقة.
المعين الناصر أو كثير المعونة المعاضدة والمساعدة المغرم بالضم وسكون المعجمة، أي المحب لله من الغرام، وهو الولوع بالشيء والاهتمام به.
المغنم بمعجمة ونونة وزن جعفر الخيار من كل شيء.
المغني المحسن المتفضل، قال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِه﴾ الآية، وفيه تشريفه ﷺ وتعظيمه، والتنبيه على علو مقامه هو عظم شأنه حيث ذكره معه في إيصال الصنيع إلى عباده، وجعله مغنيا لهم بما فتح الله على يديه وأفاء من الغنائم. المفخم بشد المعجمة المفتوحة الموقر المعظم في الصدور المهاب في العيون.
المفلج بجيم كمعظم، أي الثنايا، وهو تباعد ما بين الأسنان. المفلح اسم فاعل من الفلاح الفوز. المقدم بالفتح؛ لأن الله قدمه على الأنبياء خلقه ورتبة وشرفا.
المقدم بالكسر؛ لأن أمته قدمته بسببه، أي فضلت على غيرها المقوم بفتح الواو، أي المستقيم أو بمعنى القيم.
المكلم بفتح اللام المشددة؛ لأنه كلمة ليلة المعراج. الملاذ بمعجمة الملبي بضم الميم وفتح اللام وموحدة المطيع، أو المخلص، أو المجيب أو المحب. الملجأ بالجيم مهموز، أي الملاذ.
المليك فعيل، وهو من أسمائه تعالى، أي القادر على الإيجاد والاختراع، أو ضابط الأمور. المتصرف الملك بكسر اللام الذي يسوس الناسد ويدير أمرهم، أو ذو العز والسلطان، وهو من أسماء الله تعالى. أي المستغني في ذاته وصفاته عن الكون والموجودات، ولا غنى لأحد عنه، أو القادر على الاختراع والإبداع، المليء باللام مهموز، أي الغني بالله عما سواه، أو الحسن حكمه وقضاؤه.стр. 1861
"حرف ن":
النابذ، الناجز، الناس لقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] ، المفسر به ﵊، الناسخ، الناشر،
الحواشي
(١) الممنوع الذي له منعة، أي قوة تمنعه من الشيطان والأعداء، أو الذي منعه الله العدا والردى، المنتجب بالجيم، المنتخب بالخاء المعجمة كلاهما بمعنى المختار.
المنجد المعين الناصر، أو مرتفع القدر. المنقذ بنون فقاف فمعجمة، المخلص من الشدائد؛ لأنه ينقذنا بالشفاعة يوم القيامة قال حسان:
يدل على الرحمن من يقتدي به ... وينقذ من هول الخزايا ويرشد
منة الله. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ ، وخصوا بالذكر؛ لأنهم المنتفعون بمبعثه. المهاب بالضم الذي يخافه الناس لعظم بأسه وسلطانه، المهذب بالمعجمة المطهر الأخلاق الخالص من الأكدار، المورود حوضه، أي يوم القيامة. موذموذ اسمه في صحف إبراهيم. الموعظة ما يتعظ به ويتذكر.
الموقن من أيقن الأمر فهمه وثبت في ذهنه. ميذميذ، قال العزفي هو اسمه في التوراة. الميزان حكى محمود الكرماني في قوله تعالى: ﴿بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان﴾ أنه محمد ﷺ الميم بفتح التحتية كمعظم المقصود؛ لأن الخلق تؤم حماه يوم القيامة وتقصد جاهه لنيل السلامة. ا. هـ. باختصار.
حرف ن:
"النابذ" اسم فاعل من النبذ بسكون الباء وفتحها طرح الشيء لقلة الاعتداد به، قال تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء﴾ ، أي اطرح عهدهم على طريق مستو بأن تظهر إليهم نبذة بحيث يعلمون أنه قطع ما بينك وبينهم، لا تناجزهم بالحرب وهم يتوهمون بقاء العهد.
"الناجز" المنجز، لما وعد وكان من ذلك بمكان "الناس لقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس﴾ .
"المفسر" عند عكرمة ومجاهد "به ﵊" رواه عنهما ابن جرير. سمي به من تسمية الخاص بالعام؛ لأنه أعظمهم وأجلهم، أو لجمعه ما فيهم من الخصال الحميدة.
"الناسخ" اسم فاعل من النسخ لغة إزالة شيء يعقبه واصطلاحا رفع الحكم الشرعي بخطاب؛ لأنه ﷺ نسخ بشريعته كل الشرائع وقد وصف الله نفسه في قوله ما ننسخ من آية. "الناشر" لأنه نشر الإسلام، وأظهر الشرائع كما يأتي للمصنف، قال غيره، أو هو بمعنىстр. 1862
الناصح، الناضر، الناطق بالحق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة، نبي الحرمين، نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي المرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، النجم النجم الثاقب، نجي الله، النذير، النسيب، نصيح، ناصح، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقي، النور،
الحواشي
(١) الحاشر "الناصح" مأخوذ من قوله الأنبياء ليلة الإسراء مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته "الناضر" بضاد معجمة. الحسن من النضارة الحسن والرونق.
"الناطق بالحق" بالقرءان على أحد الأقوال في الحق خص؛ لأنه أعظم ما نطق به.
"الناهي" اسم فاعل من النهي والزجر عن الشيء والآمر به تقدم في الآمر "نبي الأحمر نبي الأسود" أي الإنس والجن، أو العجم والعرب لقوله ﷺ : "بعثت إلى الأحمر والأسود" "نبي التوبة" وهي الرجوع والإنابة لرجوع الأمم بهدايته، بعد التفرق إلى الصراط المستقيم، كما يأتي للمصنف.
"نبي الحرمين" مكة والمدينة، "نبي الراحة" بمهملتين رجوع النفس بعد الإعياء والتعب وسكونها، أو السهولة؛ لأنه أراح أمته من نصب الشرك، أو لأنه خفف بشرعه ما كان مشددا في شرع غيره من التكاليف الشاقة كقتل النفس في التوبة.
"نبي الرحمة" يأتي المصنف. "النبي الصالح" كما قال له الأنبياء ليلة الإسراء مرحبا بالنبي الصالح.
"نبي الله" ومر أنه يسمى أيضا رسول الله، فلا تتعسف. "نبي المرحمة نبي الملحمة" الحرب والقتال. "نبي الملاحم" جمع الملحمة وتأتي الثلاثة للمصنف وفي مسلم، وأحمد وغيرهما "أنا نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة"، وفي رواية "نبي المرحمة".
"النبي النجم" يأتيان للمصنف، وأنه سمي به؛ لأنه يهتدى به، كما يهتدى بالنجم. "النجم الثاقب" المضيء الذي يثقب بنوره وإصاءته ما يقع عليه حكى السلمي أنه ﷺ المراد في الآية.
قال المصنف فيما يأتي والصحيح أنه النجم على ظاهره للاهتداء به كالنجم.
"نجي الله" مناجيه، يقال للواحد والجمع، قال تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] وخلصوا نجيا ولم يأخذه أحد من ذلك، كما زعم إذ ضمير قربناه لموسى فكيف يؤخذ منه اسم لمحمد، وإنما ذكروه دليلا على أنه يقال للواحد، "النذير" المخوف من عواقب الأمور ويأتي للمصنف.
"النسيب" ذو النسب العريق ومعلوم أن نسبه أشرف الأنساب من جهة أبويه معا وتقدم ذلك "نصبح" فعيل بمعنى فاعل من النصح، "ناصح" اسم فاعل بمعناه "النعمة" بالكسر الحالة الحسنة "نعمة الله" يأتي للمصنف" وكذا النقيب النقي الخالص من الأدناس المنزه عن الأرجاس "النور" يأتي أنه أحد القولين في: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُور﴾ [المائدة: ١٥] .стр. 1863
نور الأمم أي الهادي لها الذي أوصلها نور الله الذي لا يطفأ.
"حرف هـ":
الهادي، هدى هدية الله، الهاشمي.
الحواشي
(١) "نور الأمم، أي الهادي لها الذي أوصلها"، إلى الحق، كما يوصل النور إلى المطلوب.
قال عياض سمي ﷺ بالنور لوضوح أمره وبيانه وبيان نبوته وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به انتهى. وهو من أسمائه تعالى، أي خالق النور ومنور قلوب المؤمنين بالهداية والسماوات والأرض بالأنوار، "نور الله الذي، لا يطفأ،" أي حجته الدالة للحق على ما فيه صلاحهم من توحيده وتقديسه عن الولد والشريك ونحوهما، واتباع أوامره واجتناب نواهيه وغير ذلك، وقيل في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّه﴾ أنه محمد ﷺ فعد أربعا وثلاثين فيها واحد من أسماء الله تعالى، وزاد الشامي الناسك العابد اسم فاعل الناصب، ذكره ابن دحية، قال السيوطي: يحتمل أنه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي اتعب في الدعاء والتضرع، وأن معناه المبين لأحكام الدين من النصب بضم ففتح العلامات في الطريق يهتدي بها، أو المقيم لدين الإسلام من نصبته إذا أقمته قال غيره: أو الناصب المرتفع، أو للحرب، أي المقيم لها والمجتهد في الطاعة ناصر الدين بالإضافة أي مانعه من طعن الكفرة. الناظر من خلفه بفتح الميم على أن من موصولة، أي الذين وراءه، أو بكسرها على أنها جادة، أي يبصر من ورائه كأمامه. نبي زمزم النبأ بنون فموحدة مهموز، الشأن العظيم والخطب الجسيم، وقيل إنه المراد بقوله عن النبأ العظيم، وقيل القرآن.
لنجيب الكريم، أو المختار النجيد بدال مهملة الدليل الماهر، أو الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره، الندب بالفتح وسكون المهملة فموحدة، أي النجيب الظريف ذكر ابن عساكر عن بعضهم في قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَم﴾ ، إنه اسم له ﷺ ، وقيل من أسماء الله تعالى.
حرف هـ:
"الهادي" بمعنى الهداية والدعاء، كما يأتي للمصنف، وهو من أسمائه تعالى أي الذي بصر عباده طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، أو هادي كل أحد إلى ما لا بد له منه، "هدى" وأدخل الشامي عليه أل، أي الرشاد والدلالة، ولقد جاءهم من ربهم الهدى، مصدر سمي به مبالغة.
"هدية الله" التي أوصلها لعباده فضلا عليهم، وروى أحمد مرفوعا "إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين".
"الهاشمي" نسبة إلى جد أبيه، فهي أربع واحد من أسمائه تعالى، وزاد الشامي الهجودстр. 1864
"حرف و":
الوجيه، الواسط، الواسع، الواصل، الواضع، الواعد، الواعظ، الورع، الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي.
الحواشي
(١) كصبور كثير التهجد الهمام بالضم الملك العظيم الهمة بالكسر وتفتح واحدة الهمم. الهين بفتح فسكون مخفف الساكن المتئد.
حرف و:
"الوجيه" ذو الوجاهة والجاه عند الله. "الواسط" ذكره ابن دحية، قال الجوهري: فلان وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبا، وأرفعهم محلا، والواسط الجوهر الذي وسط القلادة.
"الواسع" الجواد الكثير العطاء من الوسع مثلثة الواو كالسعة، وهي الجدة والطاقة وهو من أسمائه تعالى، أي المحيط بكل شيء، أو الذي وسع رزقه جميع خلقه، أو وسعت رحمته كل شيء، أو المعطي عن غنى، أو العالم، أو الغني.
"الواصل" البالغ في النهاية والشرف ما لا يعلمه إلا الله.
"الواضع" المزيل والقاطع اسم فاعل من الوضع أعم من الحط قال تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ أي يزيله، ويقطعه والإصر الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة، وهو مثل لثقل تكليف بني إسرائيل وصعوبته كقتل النفس في صحة التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة.
"الواعد" اسم فاعل من الوعد إذا أطلق ففي الخير والوعيد في الشر إلا لقرينة كالبشارة والنذارة "الواعظ" قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة﴾ ابن فارس الوعظ التخويف، الخليل التذكير بالخير وما ترق له القلوب. الجوهري النصح والتذكير بالعواقب. "الورع" بكسر الراء التقي اسم فاعل من الورع اتقاء الشبهات.
"الوسيلة" ما يتقرب ويتوسل به إلى ذي قدر، وهو وسيلة الخلق إلى ربهم.
"الوفي" الكامل الخلق التام الخلق من الوفاء، وهو أوفى الناس بالعهد، وأوفاهم ذمة، وهو من أسمائه تعالى.
"الوافي" بمعنى الوفي لكماله خَلقا وخُلقا ورجحانه على غيره عقلا، قال حسان:
واف وماض شهاب يستضاء به ... بدر أنار على كل الأناجيل
"ولي الفضل" أي مولى" الإحسان والبر. "الولي" الناصر، أو الوالي، أو المتولي مصالح الأمة القائد بها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلا المحب لله، أو المتصف بالولاية، وهي كشف الحقائق وقطع العلائق والتصرف في باطن الخلائق.
قال القشيري: للولي معنيان فعيل بمعنى مفعول، وهو من يتولى الله أمره، ولا يكله إلىстр. 1865
"حرف ي":
اليثربي، يس.
وكنيته
الحواشي
(١) نفسه لحظة. وبمعنى فاعل، وهو الذي يتولى عباد الله وطاعته فيجريها على التوالي، ولا يتخلل بينها عصيان، وهو من أسمائه تعالى، وهو الولي الحميد ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يتولى نصرهم ومعونتهم وكفايتهم ومصالحهم، فهي ثلاثة عشر فيها اثنان من أسماء الله، وزاد الشامي الواحد بالجيم العالم، أو الغني من الجدة الاستغناء، وهو من أسمائه تعالى أي العالم، أو الغني الذي لا يفتقر.
الوالي المالك، أو الملك، أو الحاكم، أو الشريف القريب، وهو من أسمائه تعالى.
الوسيم بمهملة وتحتية كأمير الحسن الوجه الجميل. الوصي بالمهملة الخليفة القائم بالأمر بعد غيره لقيامه بالتبليغ والرسالة بعد عيسى الذي بشر به، وأخبر برسالته، وحض على اتباعه، الوهاب من الهبة بذل المال، بلا عوض، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي يعطي على قدر الاستحقاق، ولا يقبض ما في يمينه من كثرة الإنفاق انتهى. وهو بيان لمعناه في حقه تعالى وإلا فهو لغة كثير الهبة لمستحق، أو غيره.
حرف ي:
"اليثربي" نسبة إلى يثرب اسم المدينة الشريفة في الجاهلية، وقد ورد النهي عن تسميتها بذلك، كما مر غير مرة.
"يس" يأتي للمصنف بسطه، وقد استبان من العد أن فيها من الأسماء الحسنى ستة وخمسين اسما أعني الواردة في حديثي الترمذي وابن ماجه، وإن نظرت إلى غيرها مما اختلف كيس وطه والم، وما يصح إطلاقه عليه على رأي من قال به كانت نحو سبعين، وهو مراد المصنف بقوله في المقصد السادس، أنه ذكر هنا نحو سبعين من أسماء الله الحسنى انتهى.
يعني بالمعنى اللغوي إذ أسماؤه جل وعلا كلها حسنى، لا بالنظر إلى الوارد في الحديث من عدها، وزاد الشامي اليتيم من اليتم موت الأب قبل بلوغ الولد، أو من الانفراد كدرة يتيمية، كما قيل في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ ، أي واحدا في قريش عديم النظير انتهى. ومذهب مالك، لا يجوز عليه هذا الاسم.
"وكنيته" قال الحافظ بضم الكاف وسكون النون من الكناية تقول كنيت عن الأمر إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا، واشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب، وقد يكون للواحد كنية، فأكثر، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا، فالاسم، والكنية، واللقب يجمعها العلم بفتحتين وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح، أو ذم، والكنية ما صدر بأب، أوстр. 1866
المشهورة أبو القاسم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة.
ويكني بأبي إبراهيم، كما جاء في حديث أنس في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم.
الحواشي
(١) أم وما عدا ذلك، فالاسم انتهى، وقال ابن الأثير في كتابه المرصع الكنية من الكناية، وهي أن تتكلم بالشيء وتريد غيره جيء بها الاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه كيلا يصرح في الخطاب باسمه ومنه قول الشاعر:
أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقبا
ولقد بلغني أن سبب الكنى في العرب أنه كان لهم ملك من الأول ولد له ولد توسم فيه النجابة فشغف به، فلما نشأ وصلح لأدب الملوك أحب أن يفرد له موضعا بعيدا عن العمارة يقيم فيه ويتخلق بأخلاق مؤدبيه، ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه، فبنى له في البرية منزلا، ونقله إليه ورتب له من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية وأقام له حاجته من الدنيا، وأضاف له من أقرانه بني عمه وغيرهم ليؤنسوه ويحببوا له الأدب بالموافقة، وكان الملك كل سنة يمضي له ومعه من له عنده ولد، فيسأل عنهم ابن الملك، فيقال له هذا، أبو فلان وهذا أبو فلان للصبيان الذين عنده فيعرفهم بإضافتهم إلى أبنائه فظهرت الكني في العرب انتهى.
"المشهورة" ولذا بدأ بهما "أبو القاسم" باسم أكبر أولاده عند الجمهور.
وقال العزفي وغيره؛ لأنه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة، وقيل لقوله ﵇: "إني جعلت قاسما أقسم بينكم". "كما جاء" تكنيته بأبي القاسم "في عدة أحاديث صحيحة" كقول أبي هريرة في الصحيح: قال أبو القاسم: وقال أنس: كان ﷺ في السواق، فقال رجل يا أبا القاسم، فالتفت ﷺ ، فقال: إني لم أعنك إنما دعوت فلانا، فقال: "سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" رواه الشيخان، وظاهره المنع، وهو المشهور عن الشافعي مطلقا، وقيل يختص بمن اسمه محمد لحديث نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته، ومذهب مالك، وأكثر العلماء، كما قال عياض في شرح مسلم. الجواز مطلقا والنهي مختص بزمانه لإذنه ﷺ لجماعة أن يسموا من يولد لهم بعده محمدا ويكنوه بأبي القاسم وبسط ذلك في الخصائص إن شاء الله تعالى. "ويكني بأبي إبراهيم" باسم آخر أولاده، "كما جاء في حديث أنس" عند البيهقي "في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام" لما وقع في نفسه من تردد "مابور" الغلام الذي أهدي مع مارية عليها، فبعث عليًّا ليقتله فوجده ممسوحا، فرجع، فأخبره ﷺ ، فقال: "الحمد لله الذي صرف عنا أهل البيت"، "وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم" لفظ البيهقي وابن الجوزي عن أنس، لما ولد إبراهيم من مارية كاد يقع في نفس النبي منه حتى أتاه جبريل، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم وعندстр. 1867
وبأبي الأرامل، فيما ذكره ابن دحية.
وبأبي المؤمنين، فيما ذكره غيره.
واعلم أنه لا سبيل لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة؛ لأن في ذلك تطويلا يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار، فلنذكر من ذلك ما يفتح الله تعالى به مما يدل على ما سواه وبالله أستعين.
فأول ذلك ما له ﵊ من معنى الحمد الذي هو اسمه
الحواشي
(١) الطبراني من حديث ابن عمر وابن العاصي في القصة أن النبي ﷺ ، قال لعمر بن الخطاب: "ألا أخبرك يا عمر أن جبريل أتاني، فأخبرني أن الله برأها وقريبها مما وقع في نفسي، وبشرني أن في بطنها غلاما مني، وأنه أشبه الناس بي، وأمرني أن أسميه إبراهيم وكناني بأبي إبراهيم. ولولا أكره أن أحول كنيتي التي عرفت بها لتكنيت بأبي إبراهيم، كما به كناني جبريل". "وبأبي الأرامل" جمع أرملة لشدة احتياجهن، والأرملة العزباء ولو غنية خلافا للأزهري، ويحتمل أن المراد الفقراء لإطلاق الأرمل على الفقير، وهي كنيته في التوراة.
"فيما ذكره ابن دحية" عن أبي الحسن سلام بن عبد الله الباهلي في كتاب الذخائر والإغلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق، "وبأبي المؤمنين فيما ذكره غيره" قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] . وقرأ أبي بن كعب، وهو أب لهم، أي كأبيهم في الشفقة والرأفة والحنو، "واعلم أنه لا سبيل" طريق لائق "لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة" ولا يقدر الخبر ممكن؛ لأنها كلها مشروحة ولقوله "لأن في ذلك تطويلا يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار" الذي هو قصدنا في ذا الكتاب، "فلنذكر" بلام الطلب المراد بها مجرد الإخبار مجازا نحو ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [مريم: ٧٥] ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] "من ذلك ما يفتح الله تعالى به" يسوقه ويرسله، أي يلهمنا إياه من إطلاق السبب وإرادة المسبب إذ فتح الباب سبب الخروج ما حفظ به "مما يدل على ما سواه" ولو بالإشارة "وبالله أستعين" أطلب المعونة، وهي تحصيل ماء، لا يتأتى الفعل دونه، كاقتداء الفاعل وتصوره، لما يريد فعله، وحصول آلة ومادة يفعل بها، أي الآلة في المادة وتحصيل ما تيسر به الفعل، ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي، "فـ" أقول "أول ذلك ما" وصف "له ﵊ من معنى الحمد الذي هو اسمه" صفة مخصصة لمعنى الحمد الذي هو كالجنس؛ لأنه الوصف بالجميل فيشمل سائر أسمائه وصفاتهстр. 1868
المنبئ عن ذاته الشريفة، الذي سائر أسماء أوصافه راجعة إليه، وهو في المعنى واحد، وله في الاشتقاق صيغتان:
الاسم المبني صيغته على صيغة "أفعل" المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه "أحمد".
والاسم المبني على صيغة "التفعل" المنبئة على التضعيف والتكثير إلى عدد لا ينتهي له الإحصاء وهو اسمه "محمد".
قال السهيلي: "محمد" منقول من الصفة، فالمحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون "مفعل" مثل: مضرب، وممدح،
الحواشي
(١) دون أولية شيء منها بخلاف اسمه "المنبئ عن ذاته الشريفة" المشتملة على جميع الصفات "الذي سائر أسماء أوصافه" جمع صفة بمعنى الأثر القائم به كالعلم والحلم والأسماء الدالة عليها، كالعاقب "راجعة إليه، وهو في المعنى واحد وله في الاشتقاق صيغتان" لفظان دالان على ذاته، لا الصيغة الاصطلاحية التي هي تقديم بعض الحروف والحركات على بعض، كما أفاده قوله إحداهما "الاسم المبني صيغته على صيغة أفعل" حال من صيغته "المنبئة" المخبرة والكاشفة "عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه أحمد" لأنه أفعل تفضيل حذف المفضل عليه قصدا للتعظيم نحو الله أكبر، أي من كل شيء، ثم نقل ولحظ أصله، فلا يرد عليه أنه علم فكيف يفيد ما ذكره وزعم أنه للتفضيل، لا المبالغة؛ لأن لها صيغا مخصوصا رد بأنه وهم، ومن قال ليس بمنقول من المضارع، ولا من أفعل التفضيل، فهو كأحمر، وأصفر، ففيه نظر، لا يخفى "و" ثانيتهما "الاسم المبني على صيغة التفعل المنبئة" المخبرة الدالة "على التضعيف والتكثير" عطف تفسير "إلى عدد، لا ينتهى له الإحصاء" أي لا يصل إليه الضبط بالعد، بحيث، لا يبقى من أوصافه التي تعد شيء "وهو اسمه محمد" لأن زنة مفعل بشدة العين كمعظم ومبجل موضوعة للتكثير، فإن اشتق منه اسم فاع فمعناه من كثر صدور الفعل منه كمعلم، أو اسم مفعول فمعناه من تكرر وقوع الفعل عليه، ولذا، "قال السهيلي" في الروض "محمد" منقول من الصفة" وغلط من قال مرتجل ووجه بأنه لم يستعمل إلا علما ورد بقول الأعشى:
إلى الماجد القرم الجواد المحمد
"فالمحمد" أي الوصف الذي هو محمد، فلا يرد أنه علم، ولا تدخل عليه اللام، "في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد" إلى ما لا نهاية له، فلا يقف حمده على حد، "ولا يكون "مفعل" بشد العين المفتوحة "مثل مضرب" لمن كثر عليه الضرب "وممدح" لمن كثر المدح لهстр. 1869
إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى.
وأما "أحمد" وهو اسمه ﵊ الذي سمي به على لسان عيسى وموسى، فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى "أحمد" أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى؛ لأنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد.
قال: وأما "محمد" فمنقول من صفة أيضا، وهو في معنى "محمود"، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم "محمد" مطابق لمعناه، والله سماه به قبل أن يسمى به، علم من أعلام نبوته ﵊؛ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود في الدنيا بما هدى
الحواشي
(١) "إلا لمن تكرر منه" من للتعليل أي من أجله "الفعل" وهو الضرب والمدح في المثالين "مرة بعد أخرى" فلا يرد أن المناسب له بدل منه، أو معناه تكرر منه الفعل، أي الخصال المحمودة التي حمد بسببها، "وأما أحمد، وهو اسمه ﵊ الذي سمي به على لسان عيسى وموسى" خصهما لشهرته في كتبهما، وإلا ففي الشفاء أن أحمد أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء، "فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى "أحمد" أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى، فاسمه مطابق لمعناه "لأنه يفتح عليه في المقام المحمود" وهو مقام الشفاعة العظمى الذي يحمده فيه الأولون والآخرون "بمحامد" جمع محمدة بمعنى حمد "لم تفتح على أحد قبله" أي يلهمه الله محامد عظيمة لم يلهمها لغيره، وأصل الفتح ضد الغلق، فاستعير للإلهام "فيحمد ربه بها، كما قال ﷺ "وكذلك يعقد له لواء الحمد" الحقيقي وعلم حقيقته عند الله أي لواء يتبعه كل حامد ومحمود وأصحاب الحمد من لهم الشفاعة يومئذ كالأنبياء، أو هو تمثيل لشهرته في الموقف وعدم التأويل أسد، كما قيل، "قال" السهيلي "وأما محمد فمنقول من صفة أيضا، وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار" لدلالة فعل على ذلك، "فالحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة" إلى غير نهاية، أو الذي تكاملت فيه الخصال الحميدة، "كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو ذلك" من كل ما هو علي صيغة مفعل.
"فاسم محمد مطابق لمعناه والله سماه به قبل أن يسمى به" عند الناس، ولفظ الروض قبل أن يسمى به نفسه، فهذا "علم" بفتحتين دليل "من أعلام" أدلة "نبوته ﵊ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود في الدنيا بما هدى له ونفع به من العلمстр. 1870
له ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ.
ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال اسمه أحمد، وذكره موسى حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل، وكذلك في الشفاعة، يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته.
فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة، تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين. انتهى.
وقال القاضي عياض: كان ﵊ أحمد قبل أن يكون
الحواشي
(١) والحكمة" بيان، لما هدى ونفع، "وهو محمود في الآخرة بالشفاعة" العظمى حين أباها رؤساء الأنبياء، "فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ" بالوضع العربي، "ثم إنه لم يكن محمدا" أي لم يثبت له ذلك الوصف "حتى كان أحمد" لأنه "حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى فقال" ومبشرا برسول يأتي من بعدي "اسمه أحمد" وقال الراغب خصه عيسى به ولم يصفه بغيره تنبيها على أن أحمد منه وممن قبله، لما اشتمل عليه من الخصال الجميلة والأخلاق الحميدة التي لم تكمل لغيره، "وذكره موسى" في حديث مناجاته الطويل "حين: قال له ربه تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له" تعالى؛ لأنه أول من أجاب يوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ بقوله بلى، "فلما وجد وبعث كان محمدا، بالفعل وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه" يلهمها له "فيكون أحمد الحامدين لربه" آجلهم حمدا، "ثم يشفع فيحمد على شفاعته" من الأولين والآخرين، "فانظر كيف ترتب" وجد "هذا ااسم" أحمد "قبل الاسم الآخر" محمد "في الذكر والوجود وفي الدنيا والآخر، تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين" وهي أنه خصه بهما لقيامه بمرتبة الحمد قبل الناس، وحمدهم له على ذلك "انتهى" كلام السهيلي.
"وقال القاضي عياض: كان ﵊ أحمد قبل أن يكون محمدا، كما وقعстр. 1871
محمدا كما وقع في الوجود؛ لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدا، وقعت في القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، انتهى.
وهذا موافق لما قاله السهيلي، وذكره في فتح الباري وأقره عليه، وهو يقتضي سبقية أحمد، خلافا لما ادعاه ابن القيم.
وذكر ابن القيم في اسمه "أحمد" أنه قيل فيه إنه بمعنى "مفعول" ويكون التقدير: أحمد الناس، أي أحق الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد، في المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد: هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد في
الحواشي
(١) في الوجود لأن تسمية أحمد وقعت في الكتب السالفة" المراد غالبها، فلا ينافي أن في بعضها اسمه محمد وفي بعضها الجمع بين محمد وأحمد، "وتسميته محمدا وقعت في القرآن وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس" وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بصورة الحمد ولواء الحمد والمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل والشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ﷺ "انتهى" كلام عياض بما زدته مما لخصه منه في الفتح، "وهذا موافق، لما قاله السهيلي وذكره في فتح الباري وأقره عليه، وهو يقتضي" صراحة "سبقية أحمد خلافا لما أدعاه العلامة محمد بن أبي بكر "بن القيم" في كتابيه جلاء الإفهام والهدى من سبقية محمد ونسبة القائل بسبقية أحمد إلى الغلط، واستدل بأن في التوراة تسميته ماذماذ، وصرح بعض شروحها من مؤمني أهل الكتاب بأن معناه محمد، وإنما سماه عيسى أحمد؛ لأن تسميته به وقعت متأخرة عن تسميته بمحمد في التوراة ومتقدمة على تسميته في القرآن، فوقعت بين التسميتين محفوفة بهما، وقد مر أن هذين الاسمين صفتان في حقه والوصفية فيهما لا تنافي العلمية وإن معناهما مقصود فعرف عند كل أمة بأعرف الوصفين عندها انتهى، ملخصا.
قال الشامي ووردت آثار كثيرة تشهد، لما قاله ابن القيم وفي حديث أنس عند أبي نعيم إن الله سماه محمدا قبل الخلق بألفي عام، كما يأتي للمصنف، فهذا مما يشهد له، "وذكر ابن القيم في اسمه أحمد أنه" اختلف فيها فقيل هو بمعنى فاعل، أي حمد الله أكثر من حمد غيره فمعناه أحمد الحامدين، "وقيل فيه أنه بمعنى مفعول ويكون التقدير أحمد الناس، أي أحق الناس وأولاهم أن يحمد فيكون كمحمد في المعنى، لكن الفرق بينهما أن محمدا هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره، فمحمد فيстр. 1872
الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول.
قال: وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمي "الحماد" أي الكثير الحمد، فإنه ﷺ كان أكثر الناس حمدا لربه، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى الحماد، كما سميت بذلك أمته، وأيضا فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقة وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمد.
وقال القاضي عياض -في باب تشريفه تعالى له ﵊ بما سماه به من أسماءه الحسنى- أحمد بمعنى أكبر، من حمد، وأجل: من حمد.
ثم إن في اسمه "محمد" خصائص:
الحواشي
(١) الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول".
"قال وهذا" القول "أبلغ في مدحه وأكمل معنى" قال: أعني ابن القيم، وهو الراجح المختار "فلو أريد معنى الفاعل لسمي الحماد" بدل أحمد، فلا ينافي أنه من أسمائه، كما مر، أو لم يصح عنده تسميته بالحماد، "أي كثير الحمد فإنه ﷺ كان أكثر الناس حمدا لربه. فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه"، كما قال من قال: إنه بمعنى فاعل "لكان الأولى الحماد، كما سميت بذلك أمته" أي بالحمادين "وأيضا، فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا، وأحمد" لا من كثرة حمده لربه، وقد تعقب بأنه تخصيص، بلا مخصص، وبأن بناء اسم التفضيل من المفعول شاذ كأشغل من ذات النحيين، وكون حماد أبلغ من أحمد، كما اقتضاه كلامه، لا وجه له، وأجيب بأنه سلك ذلك لسلامته من التكرار والترادف الذي هو خلاف الأصل، وترجيحه على أحمد ليس لأبلغيته، بل لأنه أكثر وأقيس، وأما شذوذه فوارد لكه سمع من العرب، وأول من قال العود أحمد خداش بن حابس، "وقال القاضي عياض" في الشفاء "في باب تشريفه تعالى له ﵊ بما سماه به من أسمائه الحسنى" وقبله أيضا في الباب الذي قبله وهو باب في أسمائه وما تضمنته من فضيلته، "أحمد بمعنى أكبر" بالموحدة، أي أجل، كما عبر به في الباب الأول "من حمد" بفتح فكسر مبني للفاعل، "وأجل" أعظم، وعبر في الباب الأول بأفضل "من حمد" بالبناء للمفعول فيه لف ونشر مرتب، فالأول راجع إلى اسم أحمد والثاني لمحمد، "ثم إن في اسمه"стр. 1873
منها: كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى اسم محمد، فإن عدة الجلالة على أربعة أحرف كمحمد.
ومنها: أنه قيل: إن مما أكرم الله به الآدمي أنه كانت صورته على شكل كتب هذا اللفظ، فالميم الأولى رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه. قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها -أعاذنا الله منها- إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ.
الحواشي
(١) مستأنف ليس من كلام عياض "محمد" بالجر بدل وفي نسخة محمدا بالنصب بتقدير أعني على جواز قطع البدل، أو جعل الاسم بمعنى التسمية فنصبه به "خصائص" اسم إن مؤخر "منها كونه" جاء على أربعة ليوافق اسم الله تعالى" بالنصب مفعول مقدم وفاعله "اسم محمد" لأن نسبة الموافقة للطارئ على غيره أوفق من نسبتها إلى الأصل. وقدم المفعول هنا؛ لأن ذاته تعالى مقدمة على سائر الأشياء، فلا أول لوجوده فقدمت في اللفظ، "فإن عدة الجلالة على أربعة أحرف كمحمد ومنها أنه قيل إن مما أكرم الله به الآدمي أن كانت صورته" تصويره "على شكل كتب هذا اللفظ" فلا يرد أن كتب مصدر الذي هو فعل الفاعل، أي تحريك يده، فلا يصح جعله صورة الإنسان؛ لأنه بمعنى تصويره، كما علم والإضافة حقيقية، أو كتب بمعنى مكتوب بدليل لفظ شكل، فالإضافة بيانية، أو من إضافة الأعم إلى الأخص، "فالميم الأولى رأسه" أي بمنزلته، كما عبر به الشامي، "والحاء جناحاه" أي يداه وبه عبر الشامي وفي القاموس الجناح اليد والجمع أجنحة، وأجنح، وظاهره أنه حقيقي، "والميم سرته والدال رجلاه".
زاد الشامي وباطن الحاء كالبطن وظاهرها كالظهر ومجمع الإليتين، والمخرج كالميم وطرف الدال كالرجلين وفي ذلك أشد:
له اسم صور الرحمن ربي ... خلائقه عليه كما تراه
له رجل وفوق الرجل ظهر ... وتحت الرأس قد خلقت يداه
قال: وفيه تكلف، "قيل: ولا يدخل ممن يستحق دخولها أعاذنا الله منها إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ" وفي نسخة من يستحق، والأولى أولى لأنه إنما يدخلها بعض المستحقين، لا كلهم لمغفرة الله سبحانه لأكثر المذنبين، كما أخبر عن أصلها بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولا ينافيه قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ لأنه لو بعد تعذيب، كما في البيضاوي، قال: وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر، ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] الآية.стр. 1874
حكاهما ابن مرزوق، والأول، ابن العماد في كتابه كشف الأسرار.
ومنها: أنه تعالى اشتقه من اسمه "المحمود" كما قال حسان بن ثابت:
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
وأخر البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:
وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
الحواشي
(١) "حكاهما" أي قوله، قيل إنه مما أكرم وقوله قيل، ولا يدخل "ابن مرزوق والأول" أي قوله مما أكرم "ابن العماد في كتابه كشف الأسرار" وفيه أيضا أن الشياطين سخرت لسليمان بذكر اسمه ﷺ : "ومنها أنه تعالى اشتقه من اسمه المحمود" أي سماه في الأزل ليدل على المناسبة بين الاسمين، ثم ألهمه عند وجوده لجده، "كما، قال حسان بن ثابت" الأنصاري شاعره المؤيد بروح القدس.
يأتي ذكره في شعرائه "أغر عليه للنبوة خاتم" كائن "من الله" أي موجود له وكائن "من نور" صفتان لخاتم، فلم يتحد حرفا جر بمجرور واحد "يلوح" يظهر "ويشهد" يشاهد. "وضم الإله اسم النبي إلى اسمه، إذا قال في الخمس المؤذن أشهد"، وهذا من خواص هذا الاسم أيضا وهو أن الله قرنه مع اسمه "وشق" مبني للفاعل من شق الشيء إذا جعله قطعتين، أي اشتق "له من اسمه" بقطع الهمزة للضرورة اسما "لجله" بعظمه "فذو العرش محمود وهذا محمد" وذكر الشمس التتائي عن بعض أهل العلم أن من كتب هذا البيت بورقة وعلقه من تعسرت ولادتها وضعت في الحال وهذه صفة كتابته. انتهى.
"وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد" بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي البصري ضعيف، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جده، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل قبلها "قال كان أبو طالب يقول:
"وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد"
فتوارد حسان معه، أو ضمنه شعره، وبه جزم في الخميس، ومن خواصه أيضا له لا يصحстр. 1875
وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام، كما ورد من حديث أنس بن مالك، عن طريق أبي نعيم في مناجاة موسى.
وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: أنزل الله على آدم عصيا بعدد الأنبياء، والمرسلين. ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أي بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، فكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين،
الحواشي
(١) إسلام كافر إلا به، وتعين الإتيان به في التشهد عند قوم فيهما، وإن سفينة نوح جرت به، وإن آدم تكنى به في الجنة دون سائر بنيه، وأنه يخرج منه بالضرب، والبسط عدد المرسلين ثلاثمائة وثلاثة عشر؛ لأن الميم إذا كسرت فهي م ي م، والحرف المشدد بحرفين، فهي ثلاث ميمات بمائتين وسبعين ودال بخمسة وثلاثين، والحاء بثمانية، بلا تكسير، "وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام"، أي بمدة لو قدرت بالزمان كان مقدارها ذلك وإلا فقبل الخلق لا ليل ولا نهار، وقد مر بسط ذلك أول الكتاب "كما ورد في حديث أنس بن مالك من طريق أي نعيم" متعلق بورد يعني الذي رواه أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله "في مناجاة موسى" ﵇، وهو حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى الإلمام به في خصائص الأمة، وروى ابن أبي عاصم في السنة وأبو نعيم عن أنس: إن الله، قال: يا موسى إنه من لقيني، وهو جاهل بمحمد أدخلته النار، فقال موسى: ومن محمد؟ قال: يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليَّ منه كتبت اسمه مع اسمي على العرش قبل أن أخلق السماوات والأرض، والشمس، والقمر بألفي ألف سنة.
"وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار، قال: أنزل الله على آدم عصيا بعدد الأنبياء، والمرسلين" خاص على عام، على أن الرسول، لا يكون إلا من الناس ومن عطف أحد الأمرين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه بناء على أنه قد يكون ملكا لظاهر قوله ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ ، "ثم أقبل على ابنه شيث، فقال: أي" بفتح الهمزة وحرف نداء للقريب "بني أنت خليفتي من بعدي فخذها" أي الخلافة "بعمارة التقوى" أي بعمارتك إياها بالتقوى فيها بأن تقوم بحق الخلافة، "والعروة الوثقى"، العقد المحكم تأنيث الأوثق مأخوذ من الوثاق بالفتح، وهو حبل، أو قيد يشد به الأسير، والدابة مستعارة للتمسك بالحق، "فكلما ذكرت الله تعالى، فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش" أي قوائمه "وأنا بين الروح والطين".стр. 1876
ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الحنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة من قبل تذكره في كل ساعاتها بيت مفرد.
بدا مجده من قبل نشأة آدم ... فأسماؤه في العرش من قبل تكتب
وروينا في جزء الحسن بن عرفة من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت
الحواشي
(١) قال بعضهم، أي بين العلم، والجسم، "ثم إني طفت السماوات، فلم أر في السماوات" لم يقل فيها تشوقا "موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة، فلم أر في الجنة" كذلك لم يقل فيها تشوقا وتلذذا بذكرها؛ لأنه ألفها وشاهد فيها النعيم العظيم.
سعاد التي أضناك حب سعادا، "قصرا ولا غرفة إلا وجدت اسم محمد مكتوبا عليه" أي المذكور، "ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا بأعلى نحور" جمع نحر موضع القلادة من الصدر ويطلق على الصدر، أي على صدور "الحور العين" ضخام العيون كسرت عينه بدل ضمها لمجانسة الياء ومفرده عيناء كحمراء. "وعلى ورق قصب آجام" جمع أجمة الشجر الملتف، أي على أغصان شجر "الحنة"، والقصب كل نبات لساقه أنابيب وكعوب، كما في مختصر العين، "وعلى ورق شجرة طوبى" تأنيث الأطيب شجرة في الجنة، "وعلى أطراف الحجب" الأستار التي في الجنة، أو المحلات التي لا يتجاوزها الرائي إلا ما وراءها إن صح ما يروى من أن ثم سبعين ألف حجاب مسيرة كل حجاب خمسمائة عام؛ لأنها في حق المخلوق، أما الخالق فمنزه عن أن يحجبه شيء، ولم يصح في ذلك غير ما في مسلم حجابه النور، كما بسطه المصنف في مقصد المعراج "وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره، فإن الملائكة من قبل" أي من قبل رؤياي لذلك "تذكره في كل ساعاتها بيت مفرد" لا أذكر قبله ولا بعده شيئا "بدا" ظهر "مجده من قبل نشاة آدم" أي ظهوره "فأسماؤه في العرش من قبل تكتب" خص العرش؛ لأنه أعظم ما كتبت عليه، "وروينا في جزء الحسن بن عرفة" بن يزيد العبدي أبي علي البغدادي الصدوق، المتوفى سنة سبع وخمسين ومائتين، وقد جاوز المائة "من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت".стр. 1877
-أي علمت- اسمي فيها مكتوبا: محمد رسول الله، وأبو بكر من خلفي".
ووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقي مصلح أمين. ذكره في الشفاء.
وعلى الحجر بالخط العبراني: باسمك اللهم، جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكتبه موسى بن عمران. ذكره ابن ظفر في "البشر" في معمر عن الزهري.
وشواهد -كما ذكره في الشفاء- في بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جبينيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر محمد رسول الله.
وببلاد الهند ورد أحمد مكتوب عليه بالأبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان.
الحواشي
(١) قال المصنف: تفسيرا له، "-أي علمت- اسمي فيها مكتوبا".
زاد أبو يعلي، والطبراني، لا إله إلا الله قبل قوله "محمد رسول الله وأبو بكر من خلفي" وقد أبعد المصنف النجعة فحديث أبي هريرة هذا رواه أبو يعلى، والطبراني، وأخرجه البزار من حديث ابن عمر بأسانيد ضعيفة، لكن قال السيوطي أنه حديث حسن لكثرة طرقه "ووجد على الحجارة القديمة مكتوب محمد تقي مصلح أمين ذكره في الشفاء وعلى حجر بالخط العبراني" بكسر العين أتبرك "باسمك اللهم"، أي يا الله "جاء الحق من ربك " أي جائني هذا اللفظ "بلسان عربي مبين" بين، "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" فباسمك متعلق بمقدر، لا يقول جاء الحق لإيهامه أن الكاف في ربك راجع لقوله باسمك، "وكتبه موسى بن عمران" ﵊ "ذكره" محمد "بن ظفر" بفتح المعجمة والفاء "في" كتاب "البشر" بخير البشر "عن معمر" بن راشد "عن الزهري" محمد بن مسلم العلم المشهور، "وشواهد، كما ذكره في الشفاء في بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جبينيه" تثنية جبين "مكتوب، لا إله إلا الله وعلى الآخر محمد رسول الله، و" شوهد "ببلاد الهند" بنواحي مالكين، وهي قصبة الهند شجرة عظيمة لها "ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله".
ذكره صاحب مسالك الأمصار عن أبي سعيد المغربي إنه أخبره بذلك من دخل الهند، "وذكره العلامة" محمد بن محمد "بن مرزوق" في شرح البردة "عن عبد الله بن صوحان" قالстр. 1878
عصفت بنا ريح، ونحن في لجج بحر الهند، فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر زكي الرائحة، طيب الشم وفيه مكتوب بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وورد أبيض مكتوبا عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات نعيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وفي تاريخ ابن العديم عن علي بن عبد الله الهاشمي الرقي: أنه وجد ببعض قرى الهند وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، قال فشككت في ذلك وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح فكان فيها مثل ذلك، وفي البلد منه شيء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله تعالى.
وقال أبو عبد الله بن مالك: دخلت بلاد الهند، فسرت.
الحواشي
(١) "عصفت" بفتحات، أي اشتدت "بنا ريح ونحن في لجج" جمع لجة معظم ماء "بحر الهند، فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر، ذكي الرائحة، طيب الشم، وفيه مكتوب بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وورد أبيض مكتوبا عليه بالأصفر براءة من الرحمن الرحيم" توصل "إلى جنات النعيم" فهو صلة محذوف، "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
"و" روى "في تاريخ" الكمال "ابن العديم" لحلب، وهو عمر بن أحمد الصاحب كمال الدين الحلبي، وبها ولد وبرع وصار أوحد عصره فضلا ونيلا ورياسة، وألف في فقه الحنفية، والحديث، والأدب، وتاريخ حلب، ومات بمصر، وكذا رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق كلاهما "عن" أبي الحسين "علي بن عبد الله".
"الهاشمي الرقي"، بفتح الراء وشد القاف نسبة إلى الرقة مدينة على الفرات "أنه وجد" بالبناء للفاعل "ببعض قرى الهند وردة كبيرة" فلفظه في التاريخين دخلت بلاد الهند، فرأيت في بعض قراها شجرة ورد أسود تنفتح عن وردة كبيرة "طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق، قال فشككت في ذلك وقلت إنه معمول، فعمدت" قصدت "إلى وردة ولم تفتح، فكان فيها مثل ذلك وفي البلد منه شيء كثير، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله تعالى".
قاله تعجبا منهم حيث جعل الله بعض حجته عليهم في شجرهم ﴿وَلا يَذْكُرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ، "وقال أبو عبد الله بن مالك دخلت بلاد الهند، فسرت" حتى وصلتстр. 1879
إلى مدينة يقال لها: نميلة -أو ثميلة- فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر، فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. حكاه القاضي أبو البقاء بن الضياء في منسكه.
وفي كتاب روض الرياحين، لليافعي عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر إذا كسر خرجت منه ورقة خضراء طرية مكتوب فيها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. كتابة جلية وهم يتبركون بها. قال: فحدثت بذلك أبو يعقوب الصياد، فقال: ما استعظم هذا، كنت أصطاد على نهر الأبلة فاصطدت سمكة، على جنبها الأيمن: لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر: محمد رسول الله،
الحواشي
(١) "إلى مدينة، يقال لها نميلة" بنون أوله، "أو ثميلة" بمثلثة، كذا بهامش، "فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز له قشر، فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأهل الهند يتبركون بها، ويستسقون بها إذا منعوا الغيث" المطر.
"حكاه القاضي أبو البقاء بن الضياء في منسكه، و" نحوه مع زيادة "في كتاب روض الرياحين" مؤلف حسن، قال فيه: بلغنا أن المؤمنين، لا يعذبون في قبورهم ليلة الجمعة ويومها رحمة من الله وشرفا للوقت.
"لليافعي" بكسر الفاء ومهملة، نسبة إلى يافع بطن من حمير الإمام القدوة عبد الله بن أسعد عفيف الدين اليمني، ثم المكي ولد بعدن قبيل السبعمائة، ونشأ بها تاركا للعب الأطفال، ثم اشتغل بالعلم حتى برع، ثم حج وحببت له الخلوة والسياحة، مات بمكة سنة ثمان وستين وسبعمائة.
"عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز له قشر إذا كسر يخرج منه ورقة خضراء طرية مكتوبة فيها بالحمرة، لا إله إلا الله، محمد رسول الله كتابة جلية وهم يتبركون بها" ويستسقون.
"قال فحدثت بذلك أبا يعقوب الصياد، فقال: ما استعظم هذا،" لا أعده عظيما؛ لأني شاهدت أعظم منه، وهو أني "كنت أصطاد على نهر الأبلة" بضم الهمزة، والموحدة، وشد اللم، بلد قرب البصرة، "فاصطدت سمكة" فرأيت مكتوبا "على جنبها الأيمن، لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر محمد رسول الله" ووجه كون هذا أعظم أن الورق يكتب عليه عادة بخلافстр. 1880
فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها.
وعن بعضهم -مما ذكره ابن مرزوق في شرح بردة الأبوصيري- أنه أتى بسمكة فرأى في إحدى شحمتي أذنيها لا إله إلا الله وفي الأخرى: محمد رسول الله.
وعن جماعة: أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، ومن جملة الخطوط بالعربي في أحد جنبيها: الله، وفي الآخر: عز أحمد، بخط بين لا يشك فيه عالم بالخط.
وأنه وجد في سنة تسع أو قال: سنة سبع -بالموحدة- وثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد.
وفي كتاب "النطق المفهوم" لابن طغربك السياف، عن بعضهم أنه رأى في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله بقدرته،
الحواشي
(١) السمك الذي في الماء، "فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما بها".
وفي تاريخ الخطيب عن عبد الرحمن بن هارون المغربي، قال: ركبت بحر المغرب، فوصلنا إلى موضع، يقال له البرطون ومعنا غلام، فصاد بصنارة سمكة قدر شبر، فإذا مكتوب على أذنها الواحد، لا إله إلا الله، وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى محمد رسول الله، وكان أبين من نقش على حجر، والسمكة بيضاء، والكتابة سوداء كأنها كتبت بحبر فقذفناها في البحر، "وعن بعضهم مما ذكره ابن مرزوق في شرح بردة الأبوصيري، تقدم أن صوابه البوصيري؛ لأنه منسوب إلى بوصير "أنه أتي بسمكة فرأى في إحدى شحمتي أذنيها، لا إله إلا الله، وفي الأخرى محمد رسول الله، وعن جماعة أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، ومن جملة الخطوط بالعربي في أحد جنبيها الله، وفي الآخر عز" غلب "أحمد بخط بين، لا يشك فيه عالم بالخط، وأنه وجد في سنة تسع" بفوقية فسين، "أو، قال سبع بالموحدة" بعد السنين، "وثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع" زائد في الحسن "بلون أسود محمد".
"وفي كتاب "النطق المفهوم" لابن طغربك السياف عن بعضهم أنه رأى في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كثير طيب الرائحة مكتوب فيه بالحمرة والبياض في الخضرة" خضرة الورق، "كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله تعالى بقدرته" دفع لتوهم أن أحدا نقشها بنحوстр. 1881
في الورقة ثلاثة أسطر، الأول: لا إله إلا الله، والثاني: محمد رسول الله، والثالث: إن الدين عند الله الإسلام.
قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته ﷺ أنه لم يسم أحد قبله باسمه "محمد" صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى ﵇ إذ لم يجعل له من قبل سميا وذلك أنه تعالى سماه به في الكتب المتقدمة، وبشر به الأنبياء فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته:
ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر
الحواشي
(١) عود "في الورقة ثلاث أسطر الأول، لا إله إلا اله، والثاني محمد رسول الله، والثالث إن الدين عند الله الإسلام".
"قال" عبد الله بن مسلم "بن قتيبة" الدينوروي، البغدادي صاحب التصانيف، "ومن أعلام نبوته ﷺ أنه لم يسم أحد قبله باسمه محمد صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى ﵇ إذ لم يجعل له من قبل سميا" مسمى باسمه وعد من أعلام النبوة؛ لأنه بعد الإعلام باسمه مع أنها أعلام منقولة، فلا يرد أن كثيرا من الأعلام للأنبياء وغيرهم لم يسبق تسمية غيرهم بها كآدم وشيث ونوح، "و" سر "ذلك أنه تعالى سماه به في الكتب المتقدمة، وبشر به الأنبياء" أممهم، "فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة".
وهكذا جزم عياض بأن أحمد لم يتسم به غيره قبله انتهى، وهو قول الأكثر والصواب، والقول بأن الخضر اسمه أحمد مردود واه، كما قال ابن دحية وأحمد بن غجيان بضم المعجمة وسكون الجيم، لا أصل له، وقيل سمي قبل الإسلام بزمان طويل أحمد بن ثمامة الطائي، وأحمد بن دومان، وأحمد بن زيد، ومن القبائل بنو أحمد في همدان وطيء وكليل، ولكن لم يكن قريبا من عهده من سمي به صيانة له، "إلا أنه، لما قرب زمنه، وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك" بمحمد "رجاء أن يكون هو" المسمى به، "هو" أي النبي المبشر به، فهو الأولى اسم يكون، والثانية خبرها، "والله أعلم حيث يجعل رسالته" اقتباس لبيان أنه لم يفدهم ذلك؛ إذ ليس كل محمد رسول، ولا كل فاطمة بتول وأنشد لغيره:
"ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر
"أي، ما كل من زار مكانا محميا تلقاه أهله بالقبول، وقالوا له أهلا، فأهلا مفعول سمعстр. 1882
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وذكر عددهم القاضي عياض: ستة، ثم قال: لا سابع لهم.
وذكر أبو عبد الله بن خاوية في كتاب "ليس" والسهيلي في "الروض" أنه لم يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر ﵀: وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض، ولعله لم يقف على كلامه.
قال: ولقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرر في بعضهم، ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا:
وأشهرهم: محمد بن.
الحواشي
(١) ومن أهله متعلق بالندا، قال عياض: ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له ﷺ "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" اقتباس ثان مؤكد للأول، فإنها موهبة من فضله تعالى ليس إلا، "وذكر عددهم القاضي عياض" في الشفاء "ستة" محمد بن أحيحة، وابن مسلمة الأنصاري، وابن البراء، وابن مجاشع، وابن حمران، وابن خزاعي، "ثم قال لا سابع لهم" بناء على ما وقف عليه. "وذكر أبو عبد الله" الحسين بن أحمد "بن خاويه" الإمام المشهور أحد أفراد الدهر صاحب التصانيف المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة في كتاب "ليس" وهو ثلاث مجلدات موضوعة ليس في كذا إلا كذا وتعقب عليه الحافظ مغلطاي بعضه في مجلد سماه الميس على كتاب ليس، كما في المزهر "و" بعده "السهيلي في "الروض" أنه لم يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة" ابن مجاشع، وابن أحيحة وابن حمران.
"قال الحافظ أبو الفضل بن حجر ﵀" في فتح الباري، "وهو حصر مردود" من عياض في ستة، ومن السهيلي ومتبوعه في ثلاثة، "والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض" لوفاته سنة أربع وأربعين وخمسمائة، والسهيلي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، "ولعله لم يقف على كلامه" لفظ الفتح، وعجب من السهيلي كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه قبله، "قال: ولقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد، فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرر في بعضهم ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بنстр. 1883
عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي.
ومنهم: محمد بن أحيحة -بضم الهمزة وفتح المهملة- ابن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام آخره مهملة- الأوسي.
ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر.
ومحمد بن البراء -ويقال: البر-
الحواشي
(١) عدي" بالدال "ابن ربيعة بن سواءة" بمهملة كحذافة "ابن جشم" بضم الجيم، وفتح المعجمة "ابن سعد بن زيد مناة" وفي نسخة عبد مناة وهي تصحيف فالذي في الفتح زيد مناة "بن تميم" التميمي "السعدي" نسبة إلى جده سعد المذكور.
قال الحافظ: روى حديثه البغوي، وابن سعد، وابن شاهين، وابن السكن، وغيرهم عن خليفة بن عبدة النصري، قال: سألت محمد بن عدي كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا، قال: سألت أبي عما سألتني، فقال: خرجت رابع أربعة من تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع ويزيد بن عمرو وأسامة بن مالك نريد الشام فنزلنا على غدير عند دير، فأشرف علينا الديراني، فقال لنا إنه يبعث منكم وشيكا نبي، فسارعوا إليه فقلنا ما اسمه، قال محمد، فلما انصرفنا ولد لكل منا ولد فسماه محمدا لذلك، "ومنهم محمد بن أحيحة بضم الهمزة وفتح المهملة" أي جنسها فشمل الحاءين، بينهما تحتية ساكنة "ابن الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام آخره" حاء "مهملة الأوسي" ذكره عبدان المروزي في الصحابة، وقال: بلغني أنه أول من سمي محمدا في الجاهلية، ووهمه في الإصابة وعده فيمن ذكر في الصحابة غلطا، وقال في الفتح وكأنه أي عبدان تلقى ذلك في قصة تبع، لما حاصر المدينة، وخرج إليه أحيحة المذكور هو، والحبر الذي كان عندهم، فأخبره أن هذا بلد نبي يبعث يسمى محمدا، فسمى ابنه محمدا.
قال: وذكر البلاذري محمد بن عقبة بن أحيحة، فلا أدري أهما واحد ينسب مرة إلى جده أم هما اثنان، زاد في الإصابة، ثم رأيت في رجال الموطأ لأبي عبد الله محمد بن يحيى الحذاء لأحيحة ابن يسمى عقبة، ولعقبة ابن يسمى محمدا، ولمحمد بنت هي أم فضالة بن عبيد الصحابي المهور، وابن يسمى المنذر، استشهد يوم بئر معونة فالظاهر أن محمد بن عقبة مات قبل الإسلام، انتهى.
"ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر" بن تميم العنبري، التميمي، قال في الإصابة: لا صحبة له لأنه مات قبل البعثة بدهر، وغلط أبو نعيم فعده صحابيا، "ومحمد بن البراء" بفتح الموحدة، والراء تليها مدة، قال في المقتفى، كذا رأيته مصححا، "ويقال البر" بشدةстр. 1884
ابن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري العتواري.
ومحمد بن الحارث بن حديج بن حويص.
ومحمد بن حرمان بن مالك اليعمري.
ومحمد بن حران بن أبي حمران، ربيعة بن أبي ربيعة مالك الجعفي المعروف بالشويعر.
ومحمد بن خزاعي
الحواشي
(١) الراء ليس بعدها ألف، كما ضبطه البلاذري "ابن طريف" بمهملتين بوزن رغيف "ابن عتوارة" بضم المهملة وكسرها ففوقية ساكنة، فواو مفتوحة، فألف، فراء، فهاء. "ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري"، نسبة إلى جده بكر المذكور.
"العتواري" نسبة إلى جده المذكور أيضا، وغفل ابن دحية، فعد فيهم محمد بن عتوارة، وهو نسب لجده الأعلى، كما في الفتح وعده في الإصابة فيمن ذكر في الصحابة غلطا، وإن أبا موسى المديني ذكره في الذيل، أي فغلط، "ومحمد بن الحارث بن حديج" بمهملتين، فتحتية فجيم مصغر.
"ابن حويص" ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين، وقال إنه أحد من سمي محمدا في الجاهلية وله قصة مع عمر ذكر في الإصابة في القسم الثالث فيمن أدرك النبي ولم يره، فلا صحبة له "ومحمد بن حرماز" بكسر المهملة وسكون الراء وآخره زاي، كما رأيته بخط مغلطاي في الزهر، والحافظ ابن حجر والعيني في شرحيهما على البخاري خلافا لما في نسخ سقيمة من الإشارة، وتبعها الحلبي في حاشية الشفاء من أنه ابن خرمان، ذكره الشامي، قال: واسم الحرماز الحارث "بن مالك" بن عمرو بن تميم اليعمري" ذكره أبو موسى في الذيل، وأنه أحد من سمي محمدا في الجاهلية ورده في الإصابة بأنه لا يلزم من ذلك إدراكه الإسلام.
قال: وقد استدركه ابن دحية على شيخه السهيلي لكن، قال بدل التميمي اليعمري "ومحمد بن حمران بن أبي حمران" واسمه "ربيعة بن أبي ربيعة" واسمه "مالك الجعفي المعروف بالشويعر" مصغر شاعر، ذكره المرزباني، فقال هو أحد من سمي محمدا في الجاهلية وله قصة مع امرئ القيس، "و" أنه لقبه الشويعر ببيت قال وعده في الإصابة فيمن ذكر في الصحابة غلطا "محمد بن خزاعي" بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين، فألف فمهملة فتحتية اسم بلفظ النسب.стр. 1885
بن علقمة بن حرابة السلمي، من بني ذكوان.
ومحمد بن خولى الهمداني.
ومحمد بن سفيان بن مجاشع.
ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة.
ومحمد بن الأسيدي.
ومحمد الفقيمي.
الحواشي
(١) "ابن علقمة بن حرابة السلمي من بني ذكوان" بطن من سليم ذكره ابن سعد عن علي بن محمد عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: سمي محمد بن خزاعة طمعا في النبوة، وذكر الطبري أن أبرهة الحبشي توجه وأمره أن يغزو بني كنانة، فقتلوه فكان ذلك من أسباب قصة الفيل، وذكر ابن سعد لأخيه قيس بن خزاعي أبياتا فيه يقول فيها:
فذلكم ذو التاج منا محمد ... ورايته في حومة الموت تخفق
وغلط من عده في الصحابة، كما في الإصابة، "ومحمد بن خولى" بالخاء المعجمة وسكون الواو.
"الهمداني" ذكره ابن دريد وليس بصحابي، كما في الإصابة.
"ومحمد بن سفيان بن مجاشع" التميمي، قال عياض: يقال إنه أول من سمي محمدا، قال في الإصابة: ليس بصحابي لموته قبل البعثة بدهر؛ لأن من عاصر النبي ﷺ من ذريته بينه وبين عدة آباء منهم الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان، كما بينه ابن الأثير. "ومحمد بن اليحمد" بضم التحتية وسكون المهملة وكسر الميم، كما ضبطه أبو علي الغساني وابن ماكولا، وزاد أن أصحاب الحديث يضمون الميم، وحكى القاموس أنه منقول من المضارع قال بعضهم: وأل مقارنة لنقله لأدلة بعد العلمية فإنه شاذ قبلها، كقوله بالحكم الترضي حكومته "الأزدي" نسبة إلى الأزد من اليمن، قال عياض ونساب اليمن تقول إنه أول من سمي بذلك، وغلط من عده صحابيا، كما في الإصابة، "ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة" التميمي عده في الإصابة فيمن ذكره غلطا في الصحابة، "ومحمد بن الأسيدي" بضم الهمزة، وفتح السين المهملة، وكسر التحتية الثقيلة، "ومحمد الفقيمي" بضم الفاء، وفتح القاف، وسكون التحتية، ذكرهما ابن سعد ولم ينسبهما بأكثر من ذلك، وعدهما في الإصابة فيمن ذكر في الصحابة غلطا، وسقط من قلم المصنف الخامس عشر، وهو في الفتح، ولفظه ومحمد بن عمرو بنстр. 1886
ولم يدركوا الإسلام إلا الأول ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهو صحابي جزما.
وفيمن ذكره عياض: محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد، فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة، لكنه ذكر تلو كلامه المتقدم، محمد بن اليحمد، الماضي فصار من عند ستة لا سابع لهم، انتهى.
وأما اسمه عليه الصلاة "محمود" فاعلم أنه
الحواشي
(١) مغفل، بضم أوله، وسكون المعجمة، وكسر الفاء، ثم لام والد هبيب بموحدتين مصغر، وهو على شرط المذكورين، فإن لولده صحبة ومات في الجاهلية انتهى، "ولم يدركوا الإسلام إلا الأول" وهو محمد بن عدي، "ففي سياق خبره" الذي قدمته فيه من سؤاله أباه لم سماه محمدا "ما يشعر بذلك" بإدراكه الإسلام، وقد ذكره ابن سعد والبغوي والباوردي وغيرهم في الصحابة، وأنكره ابن الأثير على ابن منده وتبعه الذهبي، فقال: لا وجه لذكره فيهم، قال في الإصابة: ولا إنكار عليه؛ لأن سياقه يقتضي أن له صحبة، "وإلا الرابع" هو، كما ترى محمد بن البراء، وقد عده في الإصابة فيمن ذكره غلطا في الصحابة، وأنا أبا موسى المديني ذكره في الذيل، أي فغلط، قال: وذكره محمد بن حبيب فيمن سمي محمدا قبل الإسلام انتهى، فلا يصح قوله، "فهو صحابي جزما" ولم أر هذا في الفتح الذي المصنف ناقل عنه، "وفيمن ذكره عياض" من الستة "محمد بن مسلمة الأنصاري" الأوسي، الصحابي الشهير، "وليس ذكره بجيد فإنه ولد بعد" ميلاد "النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة" والكلامة فيمن تسمى قبل ولادته، فلا يصح ذكره، وهكذا تعقبه مغلطاي، لكنه قال بأزيد من خمس عشرة سنة، وهو أنسب بقول الإصابة. ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وهو ممن سمي محمدا في الجاهلية انتهى، فتكون ولادته بعد المولد النبوي بثمان عشرة سنة، فهي أزيد من خمسة عشر، لا عشرون، وأجيب بأن مراد عياض من ولد في الجاهلية وسمي محمدا انتهى. وابن مسلمة منهم، وهو جواب لين يأباه قول عياض إلى أن أشاع قبل ميلاده ﷺ أن نبيا سيبعث فعلى هذا فالذي خلص للقاضي خمسة فقط "لكنه ذكر تلو كلامه المتقدم" أي قوله: لا سابع لهم، ويقال أول من سمي به محمد بن سفيان واليمن تقول: بل "محمد بن اليحمد" الأزدي "الماضي" في كلام المصنف لا القاضي، "فصار من عنده ستة، لا سابع لهم" كما قال: وقد انتقد عياض أيضا بأن هذا زائد على الستة، فهو سابع فكيف يقول: لا سابع لهم "انتهى" كلام الحافظ ابن حجر باختصار، "وأما اسمه ﵊ "محمود" بالرفع بدل من اسمه، "فاعلم أنه" أي الشأن والحال. وفيстр. 1887
من أسماء الله تعالى الحميد، ومعناه: المحمود؛ لأنه تعالى حمد نفسه، وحمده عباده، وقد سمي الرسول ﷺ بمحمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود.
وأما "الماحي" ففسر في الحديث بمحود الكفر، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي ﷺ فإنه بعث والأرض كلهم كفارا، ما من عباد أوثان ويهود.
الحواشي
(١) نسخة، بلا ضمير، وليس ثم رابط يربط الخبر بالمبتدأ، فينبغي تقديره "من أسماء الله تعالى الحميد ومعناه المحمود"، فهو فعيل بمعنى مفعول لاستحقاقه الحمد، "لأنه تعالى حمد نفسه وحمد عباده" ببناء الفعل للفاعل فيهما وذكر الأول توطئة للثاني، وبيانا؛ لأنه المحمود الحقيقي وحمد غيره له إنما هو بأقداره عليه وخلقه، في الحالين حمد نفسه، "وقد سمي الرسول ﷺ بمحمود" لأن كلا منهما اسم مفعول دال على مبالغة في كونه محمودا، "و" كما أفاد هذا الاستنباط تسميته بمحمود "كذا وقع اسمع" أي تسميته بمحمود "في زبور داود" ﵇، وهذا يقتضي أنه ليس من أسماء الله، وجزم المصنف فيما سبق بأنه من أسمائه منشدا قول حسان:
فذو العرش محمود وهذا محمد
ولا يرد هذا على عياض متبوع المصنف هنا؛ لأنه أورد هذا الكلام دليلا على ما سماه الله به من أسمائه الحسنى، ومحمود، ليس منها فاحتاج إلى أخذه من الحميد قائلا وإلى نحو هذا أشار حسان، فذكر البيت على أن بيته ليس بقاطع، لاحتمال أن معناه مسمى بمحمود أو موصوف بالحمد، وأما "الماحي" ففسر في الحديث" المتقدم أوائل المقصد "بمحو الكفر"، ولفظه، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وعجيب نقله عن غير المصنف، وما بالعهد من قدم.
ومر أن في رواية أخرى، فإن الله محا به سيئات من اتبعه، وأنه لا تعارض لأن محمود أحدهما لا يمنع محو الآخر، وسلف أيضا دفع استشكاله بأنه ما محي من كل البلاد بأجوبة، "ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي"، أي محوا كمحواه به " ﷺ ، فإنه" أنقد الناس من الضلال إلى الهدي؛ لأنه "بعث والأرض" أي أهلها "كلهم كفار" لا يرد الخضر وإلياس على حياتهما لأنهما لما لم يخالطا أهل الأرض لم يعدا من أهلها، ولا المتمسكون بما لم يبدل من الشرائع لقلتهم جدا، فكأنه لا وجود لهم ولنسخ جميع الشرائع بالمحمدية، ولا يراد أن نوحا ﵇ محا الكفر بدعوته التي أغرقت الكفار؛ لأنه بإهلاكهم وهدى بهداهم، وقد كانوا "ما بين عباد أوثان" وخرجت بين هنا عن معناها، وهو الوسط إلى الانتهاء مجازا علاقته المشابهة؛ إذ المتوسط بين شيئين ينتهي إلى كل منهما، والمعنى وهم منقسمون إلى هذه الأقسام، "ويهودстр. 1888
ونصارى ضالين وصابئة ودهرية لا يعرفون ربا ولا معادا، وبين عباد الكواكب وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها، فمحاها برسوله، حتى أظهر دينه على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار، ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه ﵊ فيها الماحي.
وأما "الحاشر" ففسر أيضا في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمي، أي يقدمهم وهم خلفه،
الحواشي
(١) ونصارى صالين" صفة لنصارى فقط؛ لأن شريعتهم كانت باقية قبل بعثته، لكنهم لما حرفوا وبدلوا صاروا ضالين، فكأنهم ليسوا على شريعة، لا صفة لمن قبلها؛ لأن عباد الأوثان، لا يتوهم فيهم سوى الضلال حتى ينص عليه، وكذا اليهود لنسخ شريعتهم بعيسى، "وصابئة" قال في الكشاف قوم خرجوا من اليهودية والنصرانية، وعبدوا الملائكة، وقال غيره، طائفة تميل إلى النصارى واعتقدوا تأثير الأفلاك وقدم العالم والهيئة الشمس، وغير ذلك وأنكروا الرسالة في البشر عن الله ولم ينكروها في الكواكب.
"ودهرية" بفتح الدال ملحدين، "لا يعرفون ربا، ولا معادا" على الوجه الواجب على الموحد معرفته به الذي منه امتناع الشركة، فلا يزد أن أهل الكتابين والوثنيين يعترفون بالرب، ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله.
"وبين عباد الكواكب وعباد النار"، كالمانوية والمجوس "وفلاسفة، لا يعرفون شرائع الأنبياء، ولا يقرون بها، فمحاها" الله "برسوله حتى أظهر دينه على كل دين" كما قال ليظهره على الدين كله بعلوه وغلبته على الأديان، بنسخها وبيان ما غير وبدل منها، وعلو أهله على من عداهم بتسليطهم عليهم وقهرهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، كما هو مشاهد، "وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار" يعني عم جميع الدنيا، كما عماها وذلك مع مزيد الظهور البين، كما أشار له بقوله: "وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار" فهو مع ما فيه من عذوبة اللفظ بيان لأن البلوغ لم يكن مع خفاء، بل مع شدة الظهور الغالب الذي لا يمكن إمكانه، ولا دفعه، "ولما كانت البحار هي الماحية للأدران" الأوساخ "كان اسمه ﵊ فيها الماحي" ويأتي أن اسمه فيها عبد المهيمن، فاستفيد منهما أن له فيها اسمين، "وأما "الحاشر" ففسر أيضا في الحديث" المتقدم "بأنه الذي يحشر الناس على قدمي" بالإفراد والتثنية روايتان، كما مر "أي يقدمهم وهو خلفه" كما قاله الخطابي وابن دحية، ثم تجيء كل نفس فتتبعه، ويرجحهстр. 1889
وقيل على سابقته، وقيل: قدامه وحوله، أي يجتمعون إليه في القيامة، وقد كان حشرة لأهل الكتاب، إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم من دار هجرته إلى حيث أذاقهم الله من شدة الحشر ما شاء في دار الدنيا إلى ما اتصل لهم بذلك في برزخهم.
وهو أول من تنشق عنه الأرض فيحشر الناس على أثره، وإليه يلجئون في محشرهم، وقيل: على سببه.
وأما "العاقب" فهو الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي؛ لأن العاقب هو الآخر، أي: عقب الأنبياء، وقيل: وهو اسمه في النار، فإذا جاء -لحرمة شفاعته-
الحواشي
(١) رواية يحشر الناس على عقبي، وحديث "أنا أول من تنشق عنه الأرض"، "وقيل على سابقته" بأن يتقدمهم، أي أنه يحشر قبل الناس، ويرجحه رواية نافع بن جبير، "وأنا حاشر بعثت مع الساعة"، قال في القاموس: يقال له سابقة في هذا الأمر أي سبق للناس فيه، "وقيل قدامه وحوله، أي يجتمعون إليه في القيامة" قاله ابن عبد البر ناقلا قول الخليل حشرتهم السنة إذا ضمتهم من البوادي، "وقد كان حشره" في الدنيا "لأهل الكتاب إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم من دار هجرته إلى حيث أذاقهم الله من شدة الحشر ما شاء في دار الدنيا". واستمر ذلك قائما لهم "إلى ما اتصل لهم بذلك في برزخهم" قيل فلذا سمي الحاشر.
قال بعضهم، وهو ضعيف دراية ورواية، "وهو أول من تنشق عنه الأرض، فيحشر الناس على أثره وإليه يلجئون في محشرهم" هذا يشبه أنه أورده تقوية للأقوال الثلاثة التي قدمها، وهي متقاربة في الحقيقة، "وقيل على سببه" أي كونه السبب فيه لتقدمه عليهم، فنسب له لكونه السبب فيه، ثم يقفون في المحشر حتى يشفع لهم، فهو حاشرهم في ذا الحشر الثاني إلى مقرهم من جنة أو نار، ومر لهذا مزيد في شرح الحديث، وذكر السيوطي وغيره أن الله وصف نفسه بالحشر في قوله ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ وقوله ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ ، قال فيكون هذا الاسم مما سماه الله به من أسمائه، "وأما العاقب" في حديث جبير المتقدم في المتن عن الصحيحين، فلا تبعد النجعة، "فهو الذي جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبي؛ لأن العاقب" لغة "هو الآخر أي عقب الأنبياء" وقد أسلفت أن في بعض روايات الصحيح، "وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي"، وأنه مدرج من تفسير الزهري، كما بينه الطبراني في روايته، وأيا ما كان فلتفسيره مزية؛ لأنه أدرى بما روى مع مزيد إتقانه، وقيل العاقب عند العرب من يخلف سيد القوم، فمعناه خليفة الله؛ لأنه أحق بخلافته من جميع الخلق، "وقيل، وهو اسمه في النار" بين أهلها، "فإذا جاء" إلى النار "لحرمة شفاعته"стр. 1890
خمدت النار وسكنت، كما روي أن قوما من حملة القرآن يدخلونها فينسيهم الله ذكر محمد ﷺ حتى يذكرهم جبريل ﵇، فيذكرونه فتخمد النار وتنزوي عنهم.
وأما "المقفي" فكذلك، أي: قفي آثار من سبقه من الرسل، وهي لفظة مشتقة من "القفو" يقال: قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: أي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم.
وأما "الأول" فلأنه أول الأنبياء خلقا -كما مر- وكما أنه أول في البدء فهو أول في العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة، وهو أول شافع وأول مشفع، كما
الحواشي
(١) تعليل قدم على معلوله، وهو "خمدت النار" بفتح الميم "وسكنت" وكأن وجه المناسبة أنه لما سكنت عقب مجيئه انتهى عذاب من شفع فيه وكأنه آخر عذابهم فسمي عاقبا، والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، لكن قال بعضهم هذا غريب ضعيف، "كما روي أن قوما من حملة القرآن يدخلونها، فينسيهم الله ذكر محمد ﷺ "، لما أراده من تعذيبهم "حتى يذكرهم جبريل ﵇" إكراما لهم، لحملهم القرآن بالمبادرة إلى تخفيف عذابهم، "فيذكرونه" ﷺ بأي اسم كان، لا بخصوص العاقب وإن سمي به فيها على ما فيه فقط خلاف الظاهر؛ لأنه يصير معنى جاء ذكر، "فيذكرونه فتخمد النار" بضم الميم، "وتنزوي عنهم" تنجمع وتبعد، "وأما المقفى" بكسر الفاء المشددة "فكذلك" أي تسميته بالعاقب، أي هو بمعناه، كما قاله شمر، "أي قفي آثار من سبقه من الرسل" بشد الفاء أيضا، ثم قفينا على آثارهم "وهي لفظة مشتقة من القفو" بفتح القاف، وسكون الفاء، لا بضمهما وشد الواو وإن كان مصدرين؛ لأن الاشتقاق إنما هو من المجرد، لا المزيد، "يقال قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس" لمؤخره، "وقافية البيت" لآخره، والقافية من كل شيء آخره، "فالمقفي، أي قفي من قبله من الرسل" أعاده وإن علم من أول كلامه توطئة لقوله "فكان خاتمهم وآخرهم".
وقال ابن الأعرابي، أي المتبع للأنبياء؛ لأن معنى قفي تبع انتهى. وفيه من الفضل له ﷺ أنه وقف على أحوالهم وشرائعهم، فاختار الله له من كل شيء أحسنه، وكان في قصصهم له ولامته عبر وفوائد، "وأما الأول، فلأنه أول الأنبياء خلقا، كما مر" أول الكتاب، "وكما أنه أول في البدء، فهو أول في العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض" في الخروج من القبور للحشر، "وأول من يدخل الجنة، وهو أول شافع وأول مشفع، أي مأذون له في الشفاعة المقبولة، "كماстр. 1891
كان في أول البدء في عالم الذر أول مجيب، إذ هو أول من قال: بلى، إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية، فأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم. فهو ﷺ الأول في ذلك كله على الإطلاق.
وأما "الآخر" فلأنه آخر الأنبياء في البعث كما في الحديث.
وأما "الظاهر" فلأنه ظهر على جميع الظاهرات ظهوره، وظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر في وجود الظهور كلها.
أما "الباطن" فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه.
الحواشي
(١) كان في أول البدء في عالم الذر أول مجيب إذ هو أول من، قال: بلى" أنت ربنا "إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية" كما هو نص الآية، لا الملائكة وغيرهم من الحيوانات؛ لأنهم ليسوا محلا للمخالفة، ولا الجن، "فاشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، فهو ﷺ الأول" السابق "في ذلك كله على الإطلاق" لم يتقدمه أحد في شيء منه، "وأما "الآخر" فلأنه آخر الأنبياء في البعث، كما في الحديث، عند ابن أبي حاتم وغيره عن أبي هريرة كتب أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا. وروى ابن سعد من مرسل قتادة كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث، وهذان الاسمان مما سماه الله به من أسمائه الحسنى، وإن كان معنى الأول في حقه تعالى السابق للأشياء قبل وجودها بلا بداية، والآخر للأشياء بعد فنائها، بلا نهاية.
قال عياض وتحقيقه أنه ليس له أول، ولا آخر، وقد غفل وجمد من اعتراض على عياض بأنه لا مناسبة بينهما، فإنهما في حقه تعالى غيرهما في حقه ﷺ ، فكفاه شرفا تسميته بأسماء ربه ومشاركته في اللفظ وإن اختلف المعنى، ومثل هذا لا يخفى حتى يعترض له، "وأما "الظاهر" فلأنه ظهر" غلب "على جميع الظاهرات ظهوره" فاعل ظهر "وظهر على الأديان دينه فهو الظاهر في وجوه الظهور كلها"، والظهور العلو والغلبة وقيل معناه الجلي الواضح الذي لا يخفى على عاقل ظهوره، "وأما الباطن، فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه" وقال الشامي كأن معناه في حقه ﷺ الذي لا تدرك غاية مقامه وعظم شأنه الذي خصه الله به لقصور العقول عن ذلك وهما أيضا مما سماه الله به من أسمائه ومعنى الظاهر في حقه المجلي الوجود بالآيات والقدرة والباطن المنزة عن الابصار، فلا تراه، أو المطلع على بواطن الأمور، فلا يعتريه فيها اشتباه أو الباطن بذاته الظاهر بآياته، وقيل الذي لا تدرك كنهه العقول، ولا تدركه الحواس.стр. 1892
وأما "الفاتح الخاتم" ففي حديث الإسراء عن أبي هريرة من طريق الربيع بن أنس قول الله تعالى له: "وجعلتك فاتحا وخاتما، وفي حديث أبي هريرة أيضا في الإسراء: قوله ﷺ : "وجعلني فاتحا وخاتما"، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا، وفتح أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح والدنيا
الحواشي
(١) "وأما "الفاتح الخاتم" بفتح التاء، وكسرها ذكرهما ابن دحية عن ضبط ثعلب وابن عساكر، فأما بفتحها فمعناه أحسن الأنبياء خَلقا وخُلقا؛ لأنه ﷺ جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمل به، وأما بالكسر، فهو اسم فاعل من ختمت الشيء أتممته وبلغت آخره، فمعناه آخر الأنبياء، وهو الذي شرح عليه المصنف واستدل بقوله. "ففي حديث الإسراء عن أبي هريرة" مرفوعا "من طريق الربيع بن أنس" البكري البصري نزيل خراسان صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع مات سنة أربعين ومائة، أو قبلها روى له أصحاب السنن الأربعة "قول الله تعالى له" فيما خاطبه به ليلة المعراج "وجعلتك فاتحا وخاتما" أي أول الأنبياء وآخرهم، "وفي حديث أبي هريرة أيضا في الإسراء قوله ﷺ " حيث أثنى على ربه "وجعلني فاتحا وخاتما"، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا" بضم الميم، وسكون الراء، وفتح الفوقية، وجيم خفيفة، ولا تشدد عند الجوهري وغيره، وحكى بعضهم تشديدها أي مقفلا، "وفتح أمصار الكفر" مكة وخيبر والمدينة والبحرين وسائر جزيرة العرب، وأرض اليمن بكمالها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل والمقوقس وملوك عمان والنجاشي الذي ملك بعد أصحمة، ثم فتح أيام الصديق بصري ودمشق بلاد حوران وما والاها، ثم في أيام عمر فتح البلاد الشامية كلها ومصر، وأكثر إقليم فارس وكسر كسرى، وفر إلى أقصى مملكته. وفر هرقل إلى القسطنطينية ثم في زمن عثمان فتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز وبلاد المغرب بتمامها ومن المشرق إلى اقصى بلاد الصين، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية، ثم امتدت الفتوحات بعده إلى الروم وغيرها ولم تزل الفتوحات تتجدد إلى الآن. "وفتح به أبواب الجنة" مجازا في الدنيا وحقيقة يوم القيامة، "وفتح به أعينا عميا" الكفر عن طريق الهدى، فلا تراه حتى رأت آيات الله الباهرة، و"آذانا صما" عن سماع الحق، فلا تسمعه سماع قول فسمعته وانقادت له، "وقلوبا غلفا" جمع أغلف أي مغشاة بأغطية، فلا تعي الحق حتى استنارت لقبوله ووعته، "وفتح به طرق العلم النافع و" طرق "العمل الصالح" فسلكها المؤمنون بعد أن غلقا، كما قال علي ﵁ الفاتح، لما استغلق "و" فتح به "الدنيا"، فحكمه فيها، وحمل أهلها على المحجة البيضاء،стр. 1893
والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والإبصار.
وقد يكون المراد: المبدأ المقدم في الأنبياء، والخاتم لهم، كما قال ﵊: كنت أول النبيين في الخق وآخرهم في البعث.
وأما "الرءوف الرحيم" ففي القرءان ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .
الحواشي
(١) ومنعهم من التعدي والظلم "والآخرة" فإنه فتح به البعث وباب الجنة والشفاعة والجواز على الصراط، "والقلوب والأسماع والأبصار" بفتح الهمزة جمع بصر نور العيون، "والإبصار" بكسرها مفرد بصائر نور القلوب، أي النظر في الأمور بالمعرفة التامة والمقام مقام خطابه، فلا يعاب فيها الإطناب، أو أراد بفتح الأعين والآذان أولا ما يمنع المشاهدة، ووصول الصوت، وبفتح القلوب إزالة الغلاف عنها، وكني بذلك عن زوال الكفر، وأراد بفتح الثلاثة ثانيا خلق قوة فيها بعد زوال الكفر بحيث صاروا يشاهدون المعقولات، كأنها صور محسوسة، ثم هذا كله بيان للفاتح، "وقد يكون المراد" به "المبدأ" بضم الميم وفتح الموحدة، وشد الدال المهملة، وهمزة، كما ضبطه البرهان في المقتفى، فيكون "المقدم" تفسيرا له.
وقال غيره إن كان رواية وإلا فيجوز فتح الميم وسكون الموحدة وخفة الدار بمعنى أول "في الأنبياء والخاتم لهم كما، قال ﵊" فيما رواه ابن سعد وغيره "كنت أول النبيين في الخلق" لخلق نوره قبلهم، "وآخرهم في البعث" باعتبار الزمان، ثم لا يشكل عليه أنه لا اختصاص لما ذكره غير الأخير به؛ لأن وقوعه منه على أتم وجه، لا يشاركون فيه غيره على أنه لم يقل، لا بد في أسمائه من اختصاص معانيها به وذكر عياض أن الفاتح هنا الحاكم، أو لأبواب الرحمة على أمته، أو لبصائرهم لمعرفة الحق والإيمان، أو المبتدئ بهداية الأمة، أو المبدأ المقدم في الأنبياء.
قال السيوطي، أو لأنه فتح الرسل؛ لأنه أولهم خلقا، أو فاتح الشفعاء بقرينة اقترانه باسم الخاتم انتهى، وهذه المعاني كلها مجتمعة فيه ﷺ ولذا ساق غالبها المصنف بالواو والمشركة، "وأما الرءوف الرحيم ففي القرآن" العظيم "لقد جاءكم رسول من أنفسكم" أي منك، وروى ابن مردويه عن أنس أنه ﷺ قرأها بفتح الفاء، وقال: "أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا"، "عزيز" شديد "عليه ما عنتم" عنتكم، أي مشقتكم ولقاؤكم المكروه "حريص عليكم" أن تهتدوا "بالمؤمنين رءوف" شديد الرحمة "رحيم" يريد لهم الخير، وهو "فعول من الرأفة، وهي" لغة "أرق من الرحمة" إذ هي رقة القلب والرأفة شدة الرحمة، وأبلغها، "قاله أبو عبيدة" معمر بن المثنىстр. 1894
والرحيم فعيل من الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين.
وأما "الحق المبين" فقال الله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِين﴾ [الحجر: ٨٩] .
وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ١٠٨] ، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [الأنعام: ٥] ، قيل المراد: محمد ﵊، وقيل القرآن، ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره،
الحواشي
(١) الإمام اللغوي.
قال ابن دحية وخاصتها أنها لدفع المكاره والشدائد والرحمة لطلب المحاب، ولهذا قدمت الرأفة عليها، وقال غيره الفرق بينهما أن الرأفة إحسان مبدأه شفقة المحسن، والرحمة إحسان مبدأه فاقه المحسن إليه "والرحيم فعيل من الرحمة" وهي في الكلام العرب العطف والإشفاق، وهو ﷺ أرحم الخلق، وأعطفهم وأشفقهم وأرقهم قلبا، "وقيل" في معنى الآية "رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين" يستغفر لهم ويتجاوز عن سيئاتهم إلا في الحدود ومع إقامتها عليهم يمنع من أذاهم، ثم هو في قبره تعرض عليه أعمال أمته ويستغفر لهم، ثم هو يوم القيامة همه كله أمته فيشفع فيهم حتى لا يبقى منهم أحد في النار، وهذان مما سماه الله به من أسمائه الحسنى، لكنها بهذا المعنى محال عليه فيؤول باللازم، وهو إرادة الخير لأهله وإعطاء ما لا يستحقه العبد من الثواب ودفع ما يستوجبه من العقاب، "وأما الحق المبين فقال الله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ مظهر لهم الأحكام الشرعية، وهو محمد ﷺ ، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِير﴾ ، المحذر من عذاب الله أن ينزل عليكم ﴿الْمُبِين﴾ لكم أمور دينكم أو البين الإنذار، وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ من الله.
"قيل المراد" بالحق في الآيات "محمد ﵊" كما قال تعالى ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ وفي حديث الشفاعة ومحمد حق وتكذيبه بتكذيب رسالته وما جاءته "وقيل" المراد به القرآن بدليل التكذيب، "ومعناه هنا ضد الباطل"، من حق بمعنى ثبت "والمتحقق" بفتح القاف وكسرها كما في النسيم أي الثابت "صدقه، وأمره" شأنه وما يجب ثبوته له وما يستحيل عليه مما هو معلوم في صفات النبوة تفسير، لما قبله أو معنى آخر.
وفي البيضاوي الحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره فعم الأعيان والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة من قولهم حق الأمر إذا ثبت ومنه ثوب محقق محكم النسج.стр. 1895
والمبين البين أمره ورسالته، أو المبين عن الله ما بعثه به، كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] .
وأما "المؤمن" فقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] ، أي يصدق، وقال ﵊: "أنا أمنة لأصحابي" فهذا بمعنى المؤمن.
وأما "المهيمن"
الحواشي
(١) "والمبين" بكسر الموحدة، وسكون التحتية، "البين" الظاهر الذي لا يخفى "أمره ورسالته" من بان اللازم والوصف به على هذا مجاز، "أو" هو "المبين" بشد التحتية مكسورة "عن الله ما بعثه به" للخلق كافة وعداه لتضمينه معنى المبلغ، أو هو حال بتقدير ناقلا "كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ " من شرائعه وأحكامه وهذا على أنه من أبان المتعدي، وقد أفاد المصنف تبعا للقاضي بسوق الآيات أنه يطلق عليه المين بالتخفيف والتشديد، وهو بالتخفيف كالحق مما سماه الله به من أسمائه كما قال عياض وغيره أي الموجود المتحقق أمره والهيته، أو الموجد للشيء على حسب مقتضى حكمته والمبين البين أمره والهيته، أو المبين لعباده أمر دينهم ومعادهم "وأما المؤمن" وهو من أسمائه تعالى التي سماه بها، ومعناه في حقه المصدق وعده وقوله ولعباده المؤمنين ورسله، أو الموحد نفسه شهد الله أنه لا إله إلا هو، أو المؤمن عباده في الدنيا الظلم والمؤمنين في الآخرة من العذاب، وفي حقه ﷺ المتصف بالإيمان والمصدق وعدا وقولا والمؤمن أمته الظلم "فقال تعالى: ﴿وَمِنْهُم﴾ ، أي المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ بعيبه ونقل حديثه ﴿وَيَقُولُونَ﴾ ، إذا نهو عن ذلك لئلا يبلغه ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أي سمع كل، قيل ويقبله، فإذا خلفنا له إنا لم نقل صدقنا ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ هو مستمع ﴿خَيْرٍ لَكُمْ﴾ ، لا مستمع شر ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فيما أخبروه به، لا لغيرهم، "أي يصدق" لعلمه بخلوصهم، واللام لتضمينه معنى يذعن، أو مزيدة للفرق بين إيمان التسليم وغيره، "وقال ﵊" في حديث عند البيهقي "أنا منة" بفتح الهمزة وضمها مصدر بمعنى الأمان، أو بزنة المبالغة كرجل عدل، فيقع على الواحد وغيره "لأصحابي"، أي مؤمن لهم ومحصل لهم الطمأنينة، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، ومر الكلام على هذا الحديث، "فهذا بمعنى المؤمن" أشار إلى أنه يكفي في صحة إطلاق الأسماء عليه ورود ما يدل عليها، ولو بلفظ الفعل، "وأما المهيمن" وهو من الأسماء الحسنى أيضا بمعنى المؤمن أو الشاهد أو الشهيد، أو الحافظ، أو المتعالي، أوследующие страницы →