← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

المعلى، المفضال، المفضل، المفتاح، مفتاح الجنة، المقتصد، المقتضي: يعني قفا النبيين، المقدس، المقري، المقسط، المقسم، المقصوص عليه، المقفى، وقيل بزيادة تاء بعد القاف كما تقدم، مقيل العثرات،

стр. 1857

مقيم السنة بعد الفترة، المكرم، المكتفي، المكين، المكي، الملاحمي، ملقي القرآن، الممنوح المنادي، المنتصر، المنجين المنذر،

стр. 1858

المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدي، المهدي، المهداة، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الموحي إليه، الموصل، الموقر، المولي، المؤمن

стр. 1859

المؤيد، الميسر.

стр. 1860

...............................................

стр. 1861

"حرف ن": النابذ، الناجز، الناس لقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] ، المفسر به ﵊، الناسخ، الناشر،

стр. 1862

الناصح، الناضر، الناطق بالحق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة، نبي الحرمين، نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي المرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، النجم النجم الثاقب، نجي الله، النذير، النسيب، نصيح، ناصح، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقي، النور،

стр. 1863

نور الأمم أي الهادي لها الذي أوصلها نور الله الذي لا يطفأ. "حرف هـ": الهادي، هدى هدية الله، الهاشمي.

стр. 1864

"حرف و": الوجيه، الواسط، الواسع، الواصل، الواضع، الواعد، الواعظ، الورع، الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي.

стр. 1865

"حرف ي": اليثربي، يس. وكنيته

стр. 1866

المشهورة أبو القاسم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة. ويكني بأبي إبراهيم، كما جاء في حديث أنس في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم.

стр. 1867

وبأبي الأرامل، فيما ذكره ابن دحية. وبأبي المؤمنين، فيما ذكره غيره. واعلم أنه لا سبيل لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة؛ لأن في ذلك تطويلا يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار، فلنذكر من ذلك ما يفتح الله تعالى به مما يدل على ما سواه وبالله أستعين. فأول ذلك ما له ﵊ من معنى الحمد الذي هو اسمه

стр. 1868

المنبئ عن ذاته الشريفة، الذي سائر أسماء أوصافه راجعة إليه، وهو في المعنى واحد، وله في الاشتقاق صيغتان: الاسم المبني صيغته على صيغة "أفعل" المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه "أحمد". والاسم المبني على صيغة "التفعل" المنبئة على التضعيف والتكثير إلى عدد لا ينتهي له الإحصاء وهو اسمه "محمد". قال السهيلي: "محمد" منقول من الصفة، فالمحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون "مفعل" مثل: مضرب، وممدح،

стр. 1869

إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى. وأما "أحمد" وهو اسمه ﵊ الذي سمي به على لسان عيسى وموسى، فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى "أحمد" أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى؛ لأنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد. قال: وأما "محمد" فمنقول من صفة أيضا، وهو في معنى "محمود"، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم "محمد" مطابق لمعناه، والله سماه به قبل أن يسمى به، علم من أعلام نبوته ﵊؛ إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو ﷺ محمود في الدنيا بما هدى

стр. 1870

له ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ. ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال اسمه أحمد، وذكره موسى حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد. فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل، وكذلك في الشفاعة، يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته. فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة، تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين. انتهى. وقال القاضي عياض: كان ﵊ أحمد قبل أن يكون

стр. 1871

محمدا كما وقع في الوجود؛ لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمدا، وقعت في القرآن، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، انتهى. وهذا موافق لما قاله السهيلي، وذكره في فتح الباري وأقره عليه، وهو يقتضي سبقية أحمد، خلافا لما ادعاه ابن القيم. وذكر ابن القيم في اسمه "أحمد" أنه قيل فيه إنه بمعنى "مفعول" ويكون التقدير: أحمد الناس، أي أحق الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد، في المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدا هو الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد: هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد في

стр. 1872

الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول. قال: وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمي "الحماد" أي الكثير الحمد، فإنه ﷺ كان أكثر الناس حمدا لربه، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى الحماد، كما سميت بذلك أمته، وأيضا فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقة وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمد. وقال القاضي عياض -في باب تشريفه تعالى له ﵊ بما سماه به من أسماءه الحسنى- أحمد بمعنى أكبر، من حمد، وأجل: من حمد. ثم إن في اسمه "محمد" خصائص:

стр. 1873

منها: كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى اسم محمد، فإن عدة الجلالة على أربعة أحرف كمحمد. ومنها: أنه قيل: إن مما أكرم الله به الآدمي أنه كانت صورته على شكل كتب هذا اللفظ، فالميم الأولى رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه. قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها -أعاذنا الله منها- إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ.

стр. 1874

حكاهما ابن مرزوق، والأول، ابن العماد في كتابه كشف الأسرار. ومنها: أنه تعالى اشتقه من اسمه "المحمود" كما قال حسان بن ثابت: أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وأخر البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول: وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

стр. 1875

وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام، كما ورد من حديث أنس بن مالك، عن طريق أبي نعيم في مناجاة موسى. وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: أنزل الله على آدم عصيا بعدد الأنبياء، والمرسلين. ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أي بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، فكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين،

стр. 1876

ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الحنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة من قبل تذكره في كل ساعاتها بيت مفرد. بدا مجده من قبل نشأة آدم ... فأسماؤه في العرش من قبل تكتب وروينا في جزء الحسن بن عرفة من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت

стр. 1877

-أي علمت- اسمي فيها مكتوبا: محمد رسول الله، وأبو بكر من خلفي". ووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقي مصلح أمين. ذكره في الشفاء. وعلى الحجر بالخط العبراني: باسمك اللهم، جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكتبه موسى بن عمران. ذكره ابن ظفر في "البشر" في معمر عن الزهري. وشواهد -كما ذكره في الشفاء- في بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جبينيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر محمد رسول الله. وببلاد الهند ورد أحمد مكتوب عليه بالأبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله. وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان.

стр. 1878

عصفت بنا ريح، ونحن في لجج بحر الهند، فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر زكي الرائحة، طيب الشم وفيه مكتوب بالأبيض، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وورد أبيض مكتوبا عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات نعيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي تاريخ ابن العديم عن علي بن عبد الله الهاشمي الرقي: أنه وجد ببعض قرى الهند وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء، عليها مكتوب بخط أبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، قال فشككت في ذلك وقلت: إنه معمول، فعمدت إلى وردة لم تفتح فكان فيها مثل ذلك، وفي البلد منه شيء كثير وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة، لا يعرفون الله تعالى. وقال أبو عبد الله بن مالك: دخلت بلاد الهند، فسرت.

стр. 1879

إلى مدينة يقال لها: نميلة -أو ثميلة- فرأيت شجرة كبيرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر، فإذا كسرت ثمرته خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. حكاه القاضي أبو البقاء بن الضياء في منسكه. وفي كتاب روض الرياحين، لليافعي عن بعضهم أنه وجد ببلاد الهند شجرة تحمل ثمرا كاللوز، له قشر إذا كسر خرجت منه ورقة خضراء طرية مكتوب فيها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. كتابة جلية وهم يتبركون بها. قال: فحدثت بذلك أبو يعقوب الصياد، فقال: ما استعظم هذا، كنت أصطاد على نهر الأبلة فاصطدت سمكة، على جنبها الأيمن: لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر: محمد رسول الله،

стр. 1880

فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها. وعن بعضهم -مما ذكره ابن مرزوق في شرح بردة الأبوصيري- أنه أتى بسمكة فرأى في إحدى شحمتي أذنيها لا إله إلا الله وفي الأخرى: محمد رسول الله. وعن جماعة: أنهم وجدوا بطيخة صفراء فيها خطوط شتى بالأبيض خلقة، ومن جملة الخطوط بالعربي في أحد جنبيها: الله، وفي الآخر: عز أحمد، بخط بين لا يشك فيه عالم بالخط. وأنه وجد في سنة تسع أو قال: سنة سبع -بالموحدة- وثمانمائة حبة عنب مكتوب فيها بخط بارع بلون أسود: محمد. وفي كتاب "النطق المفهوم" لابن طغربك السياف، عن بعضهم أنه رأى في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب فيه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله بقدرته،

стр. 1881

في الورقة ثلاثة أسطر، الأول: لا إله إلا الله، والثاني: محمد رسول الله، والثالث: إن الدين عند الله الإسلام. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوته ﷺ أنه لم يسم أحد قبله باسمه "محمد" صيانة من الله تعالى لهذا الاسم، كما فعل بيحيى ﵇ إذ لم يجعل له من قبل سميا وذلك أنه تعالى سماه به في الكتب المتقدمة، وبشر به الأنبياء فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته: ما كل من زار الحمى سمع الندا ... من أهله أهلا بذاك الزائر

стр. 1882

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وذكر عددهم القاضي عياض: ستة، ثم قال: لا سابع لهم. وذكر أبو عبد الله بن خاوية في كتاب "ليس" والسهيلي في "الروض" أنه لم يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر ﵀: وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض، ولعله لم يقف على كلامه. قال: ولقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرر في بعضهم، ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسا: وأشهرهم: محمد بن.

стр. 1883

عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي. ومنهم: محمد بن أحيحة -بضم الهمزة وفتح المهملة- ابن الجلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام آخره مهملة- الأوسي. ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر. ومحمد بن البراء -ويقال: البر-

стр. 1884

ابن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري العتواري. ومحمد بن الحارث بن حديج بن حويص. ومحمد بن حرمان بن مالك اليعمري. ومحمد بن حران بن أبي حمران، ربيعة بن أبي ربيعة مالك الجعفي المعروف بالشويعر. ومحمد بن خزاعي

стр. 1885

بن علقمة بن حرابة السلمي، من بني ذكوان. ومحمد بن خولى الهمداني. ومحمد بن سفيان بن مجاشع. ومحمد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة. ومحمد بن الأسيدي. ومحمد الفقيمي.

стр. 1886

ولم يدركوا الإسلام إلا الأول ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهو صحابي جزما. وفيمن ذكره عياض: محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد، فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة، لكنه ذكر تلو كلامه المتقدم، محمد بن اليحمد، الماضي فصار من عند ستة لا سابع لهم، انتهى. وأما اسمه عليه الصلاة "محمود" فاعلم أنه

стр. 1887

من أسماء الله تعالى الحميد، ومعناه: المحمود؛ لأنه تعالى حمد نفسه، وحمده عباده، وقد سمي الرسول ﷺ بمحمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود. وأما "الماحي" ففسر في الحديث بمحود الكفر، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محي بالنبي ﷺ فإنه بعث والأرض كلهم كفارا، ما من عباد أوثان ويهود.

стр. 1888

ونصارى ضالين وصابئة ودهرية لا يعرفون ربا ولا معادا، وبين عباد الكواكب وعباد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها، فمحاها برسوله، حتى أظهر دينه على كل دين، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار، ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه ﵊ فيها الماحي. وأما "الحاشر" ففسر أيضا في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمي، أي يقدمهم وهم خلفه،

стр. 1889

وقيل على سابقته، وقيل: قدامه وحوله، أي يجتمعون إليه في القيامة، وقد كان حشرة لأهل الكتاب، إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم من دار هجرته إلى حيث أذاقهم الله من شدة الحشر ما شاء في دار الدنيا إلى ما اتصل لهم بذلك في برزخهم. وهو أول من تنشق عنه الأرض فيحشر الناس على أثره، وإليه يلجئون في محشرهم، وقيل: على سببه. وأما "العاقب" فهو الذي جاء عقب الأنبياء، فليس بعده نبي؛ لأن العاقب هو الآخر، أي: عقب الأنبياء، وقيل: وهو اسمه في النار، فإذا جاء -لحرمة شفاعته-

стр. 1890

خمدت النار وسكنت، كما روي أن قوما من حملة القرآن يدخلونها فينسيهم الله ذكر محمد ﷺ حتى يذكرهم جبريل ﵇، فيذكرونه فتخمد النار وتنزوي عنهم. وأما "المقفي" فكذلك، أي: قفي آثار من سبقه من الرسل، وهي لفظة مشتقة من "القفو" يقال: قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، ومنه قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفي: أي قفى من قبله من الرسل فكان خاتمهم وآخرهم. وأما "الأول" فلأنه أول الأنبياء خلقا -كما مر- وكما أنه أول في البدء فهو أول في العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يدخل الجنة، وهو أول شافع وأول مشفع، كما

стр. 1891

كان في أول البدء في عالم الذر أول مجيب، إذ هو أول من قال: بلى، إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية، فأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم. فهو ﷺ الأول في ذلك كله على الإطلاق. وأما "الآخر" فلأنه آخر الأنبياء في البعث كما في الحديث. وأما "الظاهر" فلأنه ظهر على جميع الظاهرات ظهوره، وظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر في وجود الظهور كلها. أما "الباطن" فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه الله تعالى إليه.

стр. 1892

وأما "الفاتح الخاتم" ففي حديث الإسراء عن أبي هريرة من طريق الربيع بن أنس قول الله تعالى له: "وجعلتك فاتحا وخاتما، وفي حديث أبي هريرة أيضا في الإسراء: قوله ﷺ : "وجعلني فاتحا وخاتما"، فهو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مرتجا، وفتح أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح والدنيا

стр. 1893

والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار والإبصار. وقد يكون المراد: المبدأ المقدم في الأنبياء، والخاتم لهم، كما قال ﵊: كنت أول النبيين في الخق وآخرهم في البعث. وأما "الرءوف الرحيم" ففي القرءان ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .

стр. 1894

والرحيم فعيل من الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين. وأما "الحق المبين" فقال الله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِين﴾ [الحجر: ٨٩] . وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ١٠٨] ، وقال تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [الأنعام: ٥] ، قيل المراد: محمد ﵊، وقيل القرآن، ومعناه هنا ضد الباطل، والمتحقق صدقه وأمره،

стр. 1895

والمبين البين أمره ورسالته، أو المبين عن الله ما بعثه به، كما قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] . وأما "المؤمن" فقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] ، أي يصدق، وقال ﵊: "أنا أمنة لأصحابي" فهذا بمعنى المؤمن. وأما "المهيمن"
следующие страницы →