Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
امرئ القيس، سيد الأوس، أسلم بين العقبتين على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا واحدا والخندق، فرمى فيه بسهم عاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات. حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش.
ومنهم: محمد بن مسلمة الأنصاري، حرسه يوم أحد.
ومنهم: الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق.
ومنهم: بلال، المؤذن، مولى أبي بكر ﵁، أسلم قديما، وعذب في الله، وسكن الشام أخيرا،
الحواشي
(١) امرئ القيس" بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن المسيب بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي، "سيد الأوس، أسلم بين العقبتين" الثانية والثالثة "على يد مصعب بن عمير" حين بعثه ﷺ إليهم، ليعلمهم القرآن، فأسلم على يده خلق كثير من الأنصار، منهم هذا السيد، وأسيد بن حضير في يوم واحد، ثم ذهب سعد ومعه أسيد إلى بني عبد الأشهل قومه، فقال سعد: كيف تعلمون أمري فيكم، قالوا: سيدنا وأفضلنا، قال فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فوالله ما أمسى فيهم رجل، ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة.
ذكره ابن إسحاق "وشهد بدرا وأحدا والخندق" باتفاق في الثلاثة، "فرمى فيه بسهم" أصاب أكحله "عاش" بعده "شهرا" حتى حكم في قريظة، وأجيبت دعوته في ذلك، وأشرف جرحه على البرء، "ثم انتقض" بقاف وبمعجمة تغير "جرحه" بسبب عنز مرت به، فأصاب ظلفها موضعه، "فمات" ﵁، ومر شيء من فضائله في غزوة قريظة وقبلها في الهجرة "حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش" كما جزم به اليعمري تبعا لغيره، وكان على باب العريش متوشحا سيفه في نفر من الأنصار والصديق مع المصطفى في داخل العريش، كما مر في الغزوة، "ومنهم محمد بن مسلمة الأنصاري حرسه يوم أحد".
زاد في بعض نسخ الشامية يوما واحدا، وكان مراده يوم أحد كله إذ هو يوم واحد. "ومنهم الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق" يحتمل حقيقة اليوم، ويحتمل زمن الخندق لبقائه أياما، "ومنهم بلال المؤذن مولى أبي بكر ﵁، أسلم قديما وعذب في الله" كان لبعض بني جمح، وكان أمية بن خلفة يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بصخرة عظيمة، فتلقى على صدره، ثم يقول: لا تزال كذلك حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول: أحد أحد فمر به أبو بكر، فاشتراه، قيل بخمس أواق فضة، وقيل بعبد أسود، ويحتمل أنه اشتراه بها، فأعتقه فلزم النبي ﷺ وشهد معه جميع المشاهد، "وسكن الشام أخيرا".стр. 2172
ولا عقب له، وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى، وكان يحرس النبي ﷺ بوادي القرى.
وكان أبو بكر الصديق ﵁ يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السمان في الموافقة.
ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
وكان يحرسه ﵊ أيضا عباد بن بشر.
فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] ترك ذلك.
الحواشي
(١) لقوله لأبي بكر، وقد منعه من الخروج لا أريد المدينة بغير رسول الله صلى الله عليه وإني رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، فقال أبو بكر: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فأذن له عمر، فتوجه إلى الشام مجاهدا حتى مات، كما في طبقات ابن سعد، "ولا عقب له" على المنصوص لا، كما يزعم بعض أن له عقبا، "وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى" في المؤذنين، "وكان يحرس النبي ﷺ بوادي القرى" هو وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد قيس، كما في العيون، "وكان أبو بكر الصديق ﵁ يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين" كأنه لم يعده من الحرس؛ لأن فعله من نفسه خوفا وشفقة عليه ﷺ ولم يقصده منه، ولأنه تقيد فيه بلفظ الرواية المفادة بقوله: "رواه ابن السمان في الموافقة".
قال البرهان: ورأيت في سيرة مطولة جدا أنه حرسه في ليلة من ليالي الخندق أبو بكر وعمر، "ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية" كما في الصحيح، وعدل عن نسق ما قبله لفعله من نفسه أيضا، وكان يحرسه ﵊ أيضا عباد بن بشر" عبر بكان، مع المضارع المفيد التكرار إشارة إلى تكرر حراسته، "فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ، ترك ذلك ﷺ ، قالت عائشة: كان ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية، ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ، فأخرج رأسه من القبة. فقال: "يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله".
رواه الترمذي والحاكم وعن أبي سعيد كان العباس عم رسول الله ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت ترك الحرس وعن عصمة بن مالك الخطمي، كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل، فلما نزلت ترك الحرس رواهما الطبراني، وورد أيضا من حديث أبي ذر عند أبي نعيم، ولم يرد من حديث أنس، كما زعم البيضاوي تبعا للكشاف، وقد نبه عليه الطيبي والشيخ سعد الدين والسيوطي، وممن حرسه أيضا الأدرع السلمي.стр. 2173
وأما مواليه ﷺ :
فمنهم أسامة وأبوه زيد بن حارثة، حب رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) روى ابن ماجه عنه، قال: جئت أحرس النبي ﷺ فإذا رجل ميت، فخرج ﷺ ، فقيل: هذا عبد الله ذو البجادين الحديث، وقد رويت هذه القصة من طريق زيد بن أسلم عن ابن الأدرع فالله أعلم.
ذكره في الإصابة في حرف الألف، وقال: في حرف السين سلمة بن الأدرع، هو ابن ذكوان بن الأدرع روى ابن منده وغيره عن زيد بن أسلم عن سلمة بن ذكوان، قال: كنت أحرس رسول الله ذات ليلة، فخرج لحاجته، فانطلقت معه، فمر برجل في المسجد يصلي رافعا صوته الحديث.
وأخرجه من وجه آخر عن زيد، قال: قال ابن الأدرع فذكره انتهى، وأبو قتادة الحارث بن ربعي على الأشهر، روى الطبراني في الصغير عنه أنه حرس النبي ﷺ ليلة بدر، فقال: اللهم احفظ أبا قتادة، كما حفظ نبيك هذه الليلة، قال في الإصابة: وهو غلط فإنه لم يشهد بدرا، والذي في مسلم عنه كنت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، فدعمته، فاستيقظ، فقال: "حفظك الله، كما حفظت نبيه" انتهى، وأبو ريحانة الأنصاري حرسه في سفر.
رواه أحمد وأبو أيوب ليلة دخوله على صفية، وابن مسعود ومرثد بن أبي مرثد الغنوي، وحذيفة، وحشرم بن الحباب، ومحجن بن الأدرع الأسلمي على ما ذكره الشامي والبرهان، وقال: إن الباب قابل للزيادة فاكشف عنه.
"وأما مواليه ﷺ " قال النووي: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي ﷺ ، بل كان شخص منهم في وقت، "فمنهم أسامة" أبو محمد، ويقال أبو زيد الحب بن الحب، قال ابن سعد: ولد في الإسلام ومات صلى ﷺ وله عشرون سنة، وقال ابن أبي خيثمة ثمان عشرة، وفي البخاري وغيره أنه ﷺ كان يأخذ أسامة والحسن، فيقول: "اللهم أحبهما فإني أحبهما"، وفيه أيضا من وجه آخر عن أسامة أن كان ﷺ ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن، ثم يضمهما، ثم يقول: "اللهم ارحمهما فإني أرحمهما"، وفضائله كثيرة، وأحاديثه شهيرة.
روى عنه أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وعد من الموالي؛ لأن أبويه معا منهم، "وأبوه زيد بن حارثة" بن شراحيل بن كعب الكلبي "حب" بكسر المهملة، أي محبوب "رسول الله ﷺ " أحد السابقين حتى قيل: إنه أول من أسلم، وليس في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق، ثم السجل إن ثبت، وقال ﷺ فيه: "وايم الله إن كانстр. 2174
أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة.
وكان زيد قد أسر في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول الله ﷺ ، فاستوهبه النبي ﷺ منها، ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة، وأن أباه وعمه..
الحواشي
(١) لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا -يعني ابنه- لمن أحب الناس إلي بعد".
رواه البخاري، وقال ﷺ : "يا زيدنا مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلي"، رواه ابن سعد بإسناد حسن.
وعن ابن عمر فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته، فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك، وأبوه أحب إليه من أبيك صحيح، ولزيد رواية في الصحيح قصة زينب روى عنه أنس والبراء وابن عباس، وأسامة ابنه، وأرسل عنه جماعة من التابعين "أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن".
روى ابن الكلبي عن ابن عباس، لما تبنى ﷺ زيدا زوجه أم أيمن، ثم زوجه زينب بنت جحش، فلما طلقها زوجه أم كلثوم بنت عقبة، كما في الإصابة، فلم يصب من، قال بالحدس، أنه تزوج بركة بعد طلاقه زينب، "واسمها بركة" بفتح الموحدة والراء، "فولدت له أسامة" بمكة بعد البعثة بثلاث على قول ابن سعد، أو بخمس على قول ابن أبي خيثمة، "وكان زيد قد أسر في الجاهلية".
قال ابن الكلبي: وذلك لما خرجت به أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طيء لتزيره أهلها، فأصابته خيل بني القين، لما أغارت على بني معن، فأتوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، وهو غلام يفع، وفي الروض ابن ثمانية أعوام، "فاشتراه حكيم بن حزام" بالزاي بأربعمائة درهم "لعمته خديجة بن خويلد زوج رسول الله ﷺ ، فاستوهبه النبي ﷺ منها" فوهبته له فأعتقه.
"ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة" بنحو ذلك عند أول من أسلم، فقال: كان حكيم قدم من الشام برقيق فيهم زيد، فدخلت عليه عمته خديجة، وهي يومئذ عند رسول الله، فقال لها: اختاري يا عمة، أي هؤلاء الغلمان شئت، فهو لك، فاختارت زيدا، فأخذته فرآه رسول الله ﷺ ، فاستوهبه، فوهبته له فأعتقه، وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه، وهذا بظاهره مخالف لما قبله، فيحتمل أنه أتى من الشام برقيق، فمر على سوق عكاظ بالحجاز قبل أن يدخل مكة، فرأى زيدا، فاشتراه، ودخل بالجميع، فعرضهم عليها، "و" ذكر في القصة "أن أباه وعمه" كعباء بعد جزع أبيه شديدا وقوله:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجلстр. 2175
أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيره النبي ﷺ بين أن يدفعه لهما أو يبقي عنده فاختاره أن يبقي عنده ﵊،
الحواشي
(١) في أبيات ذكرها، وذكر ابن الكلبي أن ناسا من كلب حجوا، فرأوا زيدا، فعرفوه وعرفهم، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:
أحسن إلى أهلي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت بين المشاعر
فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر
فلما بلغوه "أتيا مكة، فوجداه فطلبا أن يفدياه"، وعند الكلبي، فقدما مكة فسألا عنه ﷺ ، فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه، فقالا: يابن عبد المطلب يابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني، وتطعمون الأسير جئنا في ولدنا عبدك، فآمنن علينا، وأحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك، فقال: "أوغير ذلك ادعوه، فخيروه، فإن اختاركم، فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني، فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداء"، قالوا: زدتنا على النصف، فدعاه "فخيره النبي ﷺ بين أن يدفعه لهما، أو يبقي عنده، فاختار أن يبقى عنده ﵊".
وعند الكلبي، فقال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك، وأهل بيتك، قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا، فلما رأى ﷺ ذلك قام إلى الحجر، فقال: "اشهدوا أن زيدا ابني، أرثه ويرثني"، فطابت نفس أبيه وعمه، وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، وعند ابن إسحاق، فلم يزل عنده حتى بعثه الله، فصدقه وأسلم، فاتفق ابن الكلبي، وابن إسحاق على أن هذه القصة كانت قبل البعثة، وبه جزم في الروض.
وروى ابن منده في المعرفة وتمام في فوائده عن زيد، عن أبيه حارثة أن النبي ﷺ دعاه إلى الإسلام، فأسلم، قال ابن منده، غريب لا نعرفه إلا من هذه الوجه.
قال في الإصابة: والمحفوظ أن حارثة قدم مكة في طلبه، فخيره ﷺ ، فاختاره ولم أر لحارثة ذكرا بإسلام إلا من هذا الوجه انتهى، قلت: إن صح الخبر، فهذه قدمة ثانية قدمها حارثة بعد البعثة لتفقد ولده، فهداه الله، فأسلم بدليل ذكرهم كلهم له في الصحابة بهذا الخبر، وإن استغربوه وسلمة ختامهم في الإصابة، فأورده في القسم الأول دون الرابع، وأما قوله ﵀ في فتح الباري تلو ما ساقه المصنف بحروفه ما لفظه، وقد أخرج ابن منده وتمام بإسناد مستغرب على آل زيد بن حارثة، أن حارثة أسلم يومئذ انتهى، يعني يوم قدما في فدائه في الجاهلية، ففيه أنهстр. 2176
وفي رواية الترمذي فقال: يا رسول الله، لا أختار عليك أحدا.
واستشهد زيد في غزوة مؤته، ومات ابنه أسامة بالمدينة أو بوادي القرى سنة أربع وخمسين.
ومنهم: ثوبان، لازم رسول الله ﷺ ، ومات بحمص سنة أربع وخمسين.
وأبو كبشة.
الحواشي
(١) ليس في الحديث يومئذ لا لفظا، ولا معنى، كما ذكره، وهو بلفظه في الإصابة، كما رأيت، فكأنه كتبه في الفتح دون مراجعة على عجل.
"وفي رواية الترمذي" وأبي يعلى من حديث جبلة، بفتح الجيم والموحدة، ابن حارثة، الصحابي، وهو أخو زيد وأكبر منه سنا، قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: أرسل معي أخي زيدا، فقال: "ها هو ذا بين يديك إن ذهب، فلست أمنعه"، "فقال زيد: يا رسول الله لا أختار أقدم وأفضل "عليك أحدا" قال جبلة: فوجدت قول أخي خيرا من قولي، وهذا كما هو ظاهر، قاله أخوه في قدمة قدمها بعد الإسلام، وهو صغير كيف يختار فراقه بعدهما، قال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت أدعوهم لآبائهم أخرجه البخاري، ويقال إن النبي ﷺ سماه زيدا لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصي، "واستشهد زيد" وقد شهد بدرا وما بعدها "في غزوة مؤتة" وهو أمير سنة ثمان، كما مر، "ومات ابنه أسامة بالمدينة" وقد كان اعتزل الفتن بعد عثمان، فسكن المزة من أعمال دمشق، ثم رجع، فسكن وادي القرى ثم نزل المدينة فمات بالجرف بها، "أو بوادي القرى" بقربها "سنة أربع وخمسين" كما صححه ابن عبد البر، وقيل بعدها "ومنهم ثوبان" بن بجدد بضم الموحدة، وسكون الجيم ومهملتين، أولاهما مضمومة يقال: إنه من العرب من سعد بن حمير اشتراه، ثم أعتقه ﷺ وخيره إن شاء أن يرجع إلى قومه، وإن شاء يقيم عنده، فأقام على ولائه، ولازم رسول الله ﷺ فلا يفارقه حضرا، ولا سفرا إلى أن مات فتحول ثوبان إلى الرملة، ثم حمص، "ومات بحمص سنة أربع وخمسين" قاله ابن سعد وغيره.
وروى ابن السكن عنه أن رسول الله ﷺ دعا لأهله فقلت: أنا من أهل البيت، فقال في الثالثة: "نعم، ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميرا فتسأله".
وروى أبو داود عنه، قال ﷺ : "من يتكفل لي أن لا يسأل الناس، وأتكفل له بالجنة"، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدا شيئا، "و" منهم "أبو كبشة" فموحدة، فمعجمة اختلفстр. 2177
أوس، ويقال سليم من مولدي مكة وشهد بدرا.
وشقران -بضم الشين المعجمة وسكون القاف- واسمه صالح الحبشي، ويقال: فارسي، شهد بدرا وهو مملوك، ثم عتق، قاله الحافظ ابن حجر وقال: أظنه مات في خلافة عثمان.
ورباح -وهو بفتح الراء والموحدة- الأسود، وكان يأذن عليه أحيانا إذا انفرد وهو الذي أذن لعمر بن الخطاب في المشربة، كما تقدم.
ويسار، الراعي، وهو الذي قتله العرنيون.
الحواشي
(١) في اسمه، فقال: ابن حبان "أوس، ويقال سليم" بالتصغير، قاله خليفة، وقيل سلمة، حكاه ابن حبان أيضا "من مولدي مكة" الذي في الإصابة.
قال أبو أحمد الحاكم: من مولدي أرض دوس، ومات أول يوم استخلف عمر، وكذا ذكر ابن سعد وفاته، وقال: كانت يوم الثلاثاء ثامن جمادى الآخر سنة ثلاث عشرة، "وشهد بدرا" كما ذكره في البدريين ابن عقبة، وابن إسحاق، "وشقران بضم الشين المعجمة، وسكون القاف" فراء، فألف، فنون، "واسمه صالح" بن عدي "الحبشي" في قول مصعب، "ويقال فارسي" يقال أهداه عبد الرحمن بن عوف له صلى الله الله وسلم، ويقال: اشتراه منه، فأعتقه بعد بدر، ويقال ورثه ﷺ من أبيه هو وأم أيمن.
ذكره البغوي عن زيد بن أخرم سمعت ابن داود، يعني عبد الله الحريثي يقول ذلك، وهو يرد القولين قبله، كذا في الإصابة "شهد بدرا، وهو مملوك"، فلم يسهم له لكن كان على الأسرى، فكل من افتدى أسيرا وهب له شيئا، فحصل له أكثر مما حصل لمن شهد القسم، قاله ابن سعد، "ثم عتق" بعد بدر، "قاله الحافظ ابن حجر" في التقريب، "وقال" فيه "أظنه مات في خلافة عثمان" لكنه لم يجزم بأن اسمه صالح، كما صنع المصنف، بل قال: قيل وكذا في الإصابة.
وروى الترمذي عنه أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله ﷺ في القبر.
قال البغوي: سكن المدينة، ويقال كانت له دار بالبصرة. "ورباح، وهو بفتح الراء والموحدة" الخفيفة "الأسود" النوبي، "وكان يأذن عليه أحيانا إذا انفرد، وهو الذي أذن لعمر بن الخطاب" بالدخول "في المشربة، كما تقدم" قريبا.
قال البلاذري: كان يستأذن عليه، ثم صيره بلقاحه بعد قتل يسار، وذكر عمر بن شبة: اتخذ رباح مؤذن النبي ﷺ دارا على زاوية الدار اليمانية، فقال ﷺ : "يا رباح أدن منزلك، فإني أخاف عليك السبع"، "ويسار" بتحتية، ثم مهملة خفيفة النوبي "الراعي، وهو الذي قتله العرنيون"стр. 2178
وزيد وهو أبو يسار -وليس زيد بن حارثة والد أسامة- ذكر ابن الأثير.
ومدعم -بكسر الميم وفتح العين المهملة- عبد أسود، كان لرفاعة بن زيد الضبيبي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة الأولى- فأهداه إلى رسول الله ﷺ . وأبو رافع، واسمه: أسلم.
الحواشي
(١) ومثلوا به سنة ست اتفاقا، وفي الشهر خلاف تقدم مع القصة، وقع ذكره في الصحيحين غير مسمى عن أنس، وسماه سلمة بن الأكوع، قال: كان للنبي ﷺ غلام، يقال له يسار، فنظر إليه يحسن الصلاة، فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة، فذكر الحديث.
أخرجه الطبراني قال في الإصابة: ويحتمل أن يكون هو الذي أصابه في غزوة بني ثعلبة، لكنهم قالوا في ذاك حبشي، وفي هذا نوبي انتهى، أي فهما اثنان، كما ترجم هو بهما، وفصل بينهما بشخص آخر، "وزيد" النوبي ذكر أبو موسى المديني اسم أبيه بولا بموحدة.
وقال غيره اسمه زيد، قال ابن شاهين، أصابه في غزوة فأعتقه، "وهو أبو يسار" بن زيد التابعي المقبول رواية.
روى عنه ابنه بلال بن يسار بن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي عند أبي داود والترمذي، وليس هو يسارا الذي قبله، "وليس" أبوه "زيد بن حارثة والد أسامة"، بل غيره "ذكره ابن الأثير" في المعرفة، "ومدعم بكسر الميم، وسكون الدال المهملة، "وفتح العين المهملة" آخره ميم "عبد أسود كان لرفاعة بن زيد" الجذامي، ثم "الضبيبي، بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة الأولى" بعدها تحتية ساكنة، فياء ثانية مكسورة، فياء نسب إلى بني ضبيب بالتصغير، كما في رواية مسلم وله للبخاري أهداه أحد بني الضباب بكسر وموحدتين بينهما ألف، وفي رواية ابن إسحاق الضبني بضم المعجمة، وفتح الموحدة، بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من جذام أسلم وحسن إسلامه، "فأهداه إلى رسول الله ﷺ "، كما في الصحيحين والموطأ، ويقال: إنما أهداه فروة بن عمرو الجذامي، حكاه البلاذري، واختلف هل أعتقه ﷺ ، أو مات رقيقا، قتل ﵁ بعد انصرافهم من خيبر ووادي القرى، وقدمنا ثمة أن الحافظ استظهر أنه غير كركرة لعدة أوجه ذكرها، وكذا جزم في الإصابة بأنهما اثنان، قال: وحكى البخاري الخلاف في كافة هل هي بالفتح، أو الكسر، ونقل ابن قرقول أنه يقال بفتح الكافين وبكسرهما، ومقتضاه أن فيه أربع لغات.
وقال النووي: إنما الخلاف في الكاف الأولى، وأما الثانية فمكسورة جزما انتهى.
قال في النور: وفي كلام النووي نظر، "وأبو رافع واسمه اسلم" على أشهر الأقوال العشرةстр. 2179
القبطي، وكان العباس فوهبه النبي ﷺ فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه، توفي قبل قتل عثمان بيسير.
ورفاعة بن زيد الجذامي.
وسفينة، واختلف في اسمه، فقيل: طهمان، وقيل: كيسان، وقيل: مهران، وقيل غير ذلك، وسماه برسول الله ﷺ سفينة لأنهم
الحواشي
(١) "القبطي، وكان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، فلما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه" وكان إسلام أبي رافع قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدا وما بعدها.
وروى عنه ﷺ وعن ابن مسعود، وعنه أولاده رافع، والحسن، وعبيد الله، والمغيرة، وأحفاده الحسن، وصالح، وعبيد الله أولاد ابن علي، والفضل بن عبيد الله ابنه، وآخرون "توفي" بالمدينة "قبل قتل عثمان بيسير"، أو بعده قاله الواقدي هكذا بالشك.
وقال ابن حبان مات في خلافة علي، كما في الإصابة وقال في التقريب: مات في أول خلافة علي على الصحيح، ومن الموالي أيضا آخر، يقال له أبو رافع والد البهي، قيل اسمه رافع، كان لسعيد بن العاصي، فلما مات أعتق كل من بنيه نصيبه منه إلا خالد بن سعيد، فوهب نصيبه للنبي ﷺ ، فأعتقه، وزعم جماعة أنه هو الأول.
قال في الإصابة: وهو غلط بين، فإن الأول كان للعباس، فالصواب أنهما ثنان. "ورفاعة بن زيد الجذامي"، كذا أورده المصنف، وتبعه تلميذه الشامي ولم يزد شيئا، ولم أره في الإصابة إنما فيها رفاعة بن زيد الجزامي الذي أهدى مدعما فقط وهذا حر، وفد وأسلم وحسن إسلامه كما مر، "وسفينة" بفتح المهملة، وكسر الفاء، "واختلف في اسمه، فقيل طهمان، وقيل كيسان، وقيل مهران".
قال النووي وهو قول الأكثر، "وقيل غير ذلك" مروان، ونجران ورومان وذكوان وسنبة بمهملة، ونون وشنبة بمعجمة، ونون، فموحدة مفتوحة فتاء تأنيث وأحمر، وأحمد، ورباح، ومفلح، وعمير، ومنقب، وعبس، وعيسى، وأيمن، وقيس، ومرقبة، وصالح فهذه أحد وعشرون قولا، كما في الإصابة، واقتصر الشامي منها على سبعة، وما في الشرح أن الشامي حكى فيه، بإذام أو سيحون، أو هرمز غلط من الكاتب، ونقل لشيء في غير موضعه، فإن الشامي إنما ذكر ذلك في مولى آخر بعد سفينة بخمسة أنفس؛ لأنه راعي في وضعه، فإن الشامي إنما ذكر ذلك في مولى آخر بعد سفينة بخمسة أنفس؛ لأنه راعى في وضعه حروف المعجم، فقال طهمان: أو باذام إلى آخر ما ذكر، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: اشترى ﷺ سفينة، فأعتقه، وقال آخرون: أعتقته أم سلمة، واشترطت عليه أن يخدم النبي ﷺ ، فيقال له مولى رسول الله ومولى أم سلمة، وكان من أبناء فارس، وقيل من مولدي العرب، "وسماه رسول الله ﷺ سفينة؛ لأنهمстр. 2180
كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر.
ومأبور القبطي، وهو من جملة من أهداه المقوقس إلى رسول الله ﷺ .
وواقد، أو أبو واقد.
وأنجشة الحادي، ويأتي ذكره في حداته ﵊ إن شاء الله تعالى.
الحواشي
(١) كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر" كما رواه الإمام أحمد عنه، قال: كنا في سفر، وكان كلما أعيا رجل ألقى على ثيابه ترسا، أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال ﷺ : "احمل فإنما أنت سفينة"، فلو حملت يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة ما ثقل على إلا أن يخففوا.
وروي أنه كان إذا قيل له ما اسمك يقول سماني ﷺ سفينة، فلا أريد غيره، وكان يسكن بطن نخلة.
وروى عن ﷺ وعن علي وأم سلمة، وعنه جماعة "ومأبور" بموحدة خفيفة مضمومة، وواو ساكنة، ثم راء مهملة، ويقال هابو بهاء بدل الميم، وبغير راء في آخره، كما في الإصابة "القبطي" الخصي قريب مارية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ "وهو من جملة من أهداه المقوقس إلى رسول الله ﷺ " وتقدمت قصته.
قال البرهان: ولا أعرف في الصحابة خصيا إلا هو وسندر، بفتح المهملة، وإسكان النون، ثم دال مفتوحة، ثم راء مهملتين، "وواقد" ذكره الحسن بن سفيان والطبراني، وأخرجا من طريق زاذان عن واقد مولى رسول الله رفعه من أطاع الله، فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه، "أو أبو واقد" ذكره ابن منده فقال مولى النبي ﷺ : روى عنه زاذان، رفعه من أطاع الله، فقد ذكره، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، كذا ذكره في الإصابة في الأسماء وفي الكنى مع أن الحديث واحد، والراوي واحد غايته أنه عبر فيه أولا بالاسم، وثانيا بالكنية، وهذا لا يقتضي أنهما اثنان ولذا أحسن المصنف في التعبير بأو إشارة إلى أنه عبر عنه مرة بلفظ الاسم، وأخرى بلفظ الاسم وأخرى بلفظ الكنية، وهو واحد والعلم لله. "وأنشجه" بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح الجيم بالشين المعجمة، كما ضبطه المصنف فيما يأتي.
"الحادي" العبد الأسود، ويقال الحبشي "ويأتي ذكره في حداته" جمع حادي "﵊، إن شاء الله تعالى" آخر الفصل السابع من ذا المقصد.стр. 2181
وسلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رام هرمز، أول مشاهدة الخندق، ومات سنة أربع وثلاثين، ويقال بلغ ثلاثمائة سنة.
الحواشي
(١) "وسلمان" بن عبد الله "الفارسي، أبو عبد الله" العالم الزاهد، كان ينسج الخوص، ويأكل من كسب يده، ويتصدق بعطائه "ويقال له" سلمان ابن الإسلام، و"سلمان الخير" قال ابن حبان: ومن زعم أن سلمان الخير غيره فقد وهم، "أصله من أصبهان" بكسر الهمزة، وفتحها وفتح الموحدة، ويقال بالفاء، وهذا رواه أحمد وغيره عن ابن عباس، "وقيل من رام هرمز" بفتح الراء والميم بينهما ألف وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة، وآخره زاي مدينة معروفة بأرض فارس بقرب عراق العرب، كما في الفتح، قال المصنف: مركبة تركيب مزج كمعديكرب، فينبغي كتابة رام منفصلة عن هرمز، وهذا رواه البخاري عن أبي عثمان، قال: سمعت سلمان يقول أنا من رام هرمز، فعلى المصنف مؤاخذة لا تخفى، حيث جزم بالأول ومرض الثاني، وقد قال في الفتح: يمكن الجمع باعتبارين.
وروى الحاكم وابن حبان عن سلمان في قصته أنه كان ابن ملك، وأنه خرج في طلب الدين هاربا، وانتقل من عابد إلى عابد، وسمع به ﷺ فخرج في طلبه، فأسر وبيع بالمدينة، وتداوله بضعة عشر، فاشتغل بالرق حتى كان "أول مشاهده الخندق".
قال ابن عبد البر: ويقال إنه شهد بدرا ومناقبه كثيرة، وروى أحاديث وعنه أنس وكعب بن عجرة وابن عباس وأبو سعيد وغيرهم من لصحابة وآخرون من التابعين وفي قصة إسلامه طول واختلاف يتعسر معه الجمع، "ومات سنة أربع وثلاثين" كما جزم به في التقريب وقال في الإصابة: مات سنة ست وثلاثين في قوله أبي عبيد، أو سبع في قول خليفة.
وروى عبد الرزاق عن أنس: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت، فهذا يدل على أنه مات قبله، ومات ابن مسعود سنة أربع وثلاثين، فكان سلمان مات سنة ثلاث، أو ثنتين، وعمر طويلا حتى قيل إنه أدرك عيسى بن مريم، وقيل بل أدرك وصي عيسى، "ويقال بلغ ثلاثمائة سنة" وقال الذهبي: وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على أنه جاوز مائتين وخمسين، والاختلاف إنما هو في الزائد، ثم رجعت عن ذلك وظهر لي أنه ما زاد على الثمانين، قال في الإصابة: لم يذكر مستنده في ذلك، وأظنه أخذه من شهود سلمان الفتوح بعده ﷺ ، وتزوجه امرأة من كندة، وغير ذلك مما يدل على بقاء بعض النشاط، لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقه، وما المانع من ذلك، فقد روى أبو الشيخ في طبقات الأصفهانيين عن العباس بن بريدة.
قال أهل العلم: يقولون عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين، فلاстр. 2182
وشمغون بن زيد، أبو ريحانة: قال الحافظ ابن حجر: حليف الأنصار، ويقال مولى رسول الله ﷺ ، شهد فتح دمشق وقدم مصر، وسكن بيت المقدس.
الحواشي
(١) يشكون فيها انتهى.
هذا وفي عدهم سلمان في الموالي نظر، ففي قصته أنه لما قدم ﷺ المدينة أتاه سلمان، ورأى علامات النبوة، فأسلم، فقال له: كاتب عن نفسك، فكاتب على أن تغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ذهب، فغرس ﷺ بيده الكل، وقال: "أعينوا أخاكم"، فأعانوه حتى أدى ذلك كله، وعتق، ولذا لما زعم أحمد بن نصر الداودي، أن ولاء سلمان كان لأهل البيت؛ لأنه أسلم على يد النبي ﷺ ، فكان ولاؤه له تعقبه ابن التين، بأنه ليس مذهب مالك، قال: والذي كاتب سلمان كان مستحقا لولائه، إن كان مسلما، وإن كافرا، فولاؤه للمسلمين.
قال في الفتح وفاته من وجوه الرد عليه أنه ﷺ لا يورث، فلا يورث عنه، الولاء أيضا أن قلنا بولاء الإسلام على تقدير التنزل انتهى.
"وشمغون" قال في الإصابة، بمعجمتين، ويقال بمهملتين، ويقال بمعجمة وعين مهملة، واقتصر في التبصير على أنه بمعجمتين.
قال ابن يونس: بغين معجمة أصح انتهى، "ابن زيد أبو ريحانة" مشهور بكنيته، وقيل اسمه عبد الله بن النضر.
قال ابن حبان: والأول أصح الأزدي بزاي وسين بدلها، ويقال الأنصاري، ويقال القرشي، قال ابن عساكر، الأول أصح، قال في الإصابة، الأنصار كلهم من الأزد، ويجوز أن يكون حالف بعض قريش.
فتجتمع الأقوال، "قال الحافظ ابن حجر" في التقريب الأزدي "حليف الأنصار" ففيه نوع مخالفة لكلامه في الإصابة، "ويقال مولى رسول الله ﷺ شهد فتح دمشق" ونزل دارا كان ولده يسكنها، ومنهم محمد بن حكيم بن أبي ريحانة من كتاب أهل دمشق، ذكره ابن السك، "وقدم مصر" قال الحافظ أبو سعيد بن يونس وما عرفنا وقت قدومه.
وروى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة وعمرو بن مالك وأبو عامر الحجري، "وسكن بيت المقدس" قاله البرقي وابن حبان، وروى أحمد والنسائي عنه أنه كان معه ﷺ في غزوة فأصابنا برد شديد، فقال ﷺ : "من يحرسنا الليلة، فأدعو له بدعاء يصيب فضله"، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا، فدعا له، فقلت: وأنا، فدعا لي دون ما دعا له، ثم قال: "حرمت النار على عين حرست في سبيل الله".
وروى ابن المبارك في الزهد عنه أنه قفل من غزوة له فتعشى، ثم توضأ وقام إلى مسجده، فقرأ سورة فلم يزل حتى أذن الصبح، فقالت امرأته: غزوت فغبت، ثم قدمت، أفما كان لنا فيكстр. 2183
وأبو بكرة، نفيع بن الحارث بن كلدة، جلد القاضي الجليل بكار بن قتيبة الحنفي قاضي مصر المدفون بها.
ومن النساء: أم أيمن الحبشية وسلمى أم رافع زوج أبي رافع ومارية وريحانة وقيصر أخت مارية
الحواشي
(١) نصيب قال: بلى والله ولو ذكرتك لكان لك علي حق، قالت: فما الذي شغلك، قال: التفكر فيما وصف الله في جنته ولذاتها حتى سمعت المؤذن "أبو بكرة" بفتح الموحدة "نفيع" بضم النون "ابن الحارث بن كلدة" بفتح الكاف واللام ابن عمرو الثقفي، قال في الإصابة: ويقال نفيع بن مسروح، وبه جزم ابن سعد، وأخرج أحمد عن أبي بكرة أنه قال: أنا مولى رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح، وقيل اسمه هو مسروح بمهملات، وبه جزم ابن إسحاق مشهور بكنيته، وكان من فضلاء الصحابة، وسكن البصرة، وأنجب أولادا لهم شهرة، وكان تدلى إلى النبي ﷺ من حصن الطائف ببكرة، فاشتهر بأبي بكرة، روى عن النبي ﷺ وروى عنه أولاده انتهى، ومات بالبصرة سنة إحدى، أو اثنتين وخمسين، كما في التقريب، وهو "جد القاضي الجليل بكار بن قتيبة" المصري، "الحنفي"، الفقيه سمع أبا داود الطيالسي وأقرانه وعنه أبو عوانة وابن خزيمة "قاضي مصر" ولاه المتوكل الخليفة سنة ست وأربعين ومائتين، وله أخبار في العدل، والعفة، والنزاهة، والورع وتصانيف في الشروط والوثائق والرد على الشافعي، فيما نقضه على أبي حنيفة ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات في ذي الحجة على الشافعة فيما نقضه على أبي حنيفة ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات في ذي الحجة سنة سبعين ومائتين "المدفون بها" بالقرافة وقبره يزار، وترك المصنف من الرجال أضعاف ما ذكر، "ومن النساء أم أيمن الحبشية" بركة، والدة أسامة التي تقدمت، "وسلمى أم رافع زوج أبي رافع ومارية" أم السيد إبراهيم، "وريحانة بنت شمعون القرظية، أو النضرية التي تسري بها تقدما أيضا، "وقيصر" بفتح القاف، وسكون التحتية، فصاد مهملة عند مغلطاي وغيره، وعند اليعمري وابن القيم، وغيرهما بسين مهملة، فراء "أخت مارية".
قال اليعمري: أهداها له المقوقس مع مارية وسيرين، فقيل وهبها ﷺ لأبي جهم بن حذيفة وقيل لجهم بن قيس العبدري، وتوقف فيه محشية الحافظ البرهان، بأنه لم يذكرها ابن الجوزي، ولا أبو عمر، ولا الذهبي، لا مولاة ولا صحابية، قلت: لا يلزم من عدم ذكرهم كغيرهم لها في الصحابة توقف أصلا، فقد أخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر، والبيهقي في الدلائل عن حاطب بن أبي بلتعة أن المقوقس أهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث جواز، فيهن مارية أم إبراهيم واحدة وهبها ﷺ لابن جهم بن حذيفة العبدري، وواحدة وهبها لحسان بن ثابت، ووقع في بعض الطرق تسميتها سيرين وقيصر، فيحتمل أنها لم تسلم حين جاءته، فوهبهاстр. 2184
وغير ذلك.
قال ابن الجوزي: مواليه ثلاثة وأربعون، وإماؤه إحدى عشرة. انتهى.
الحواشي
(١) لأبي الجهم، وأما كونها أمته، فلا شك فيه؛ لأنه ملكها ووهبها، كما رأيت، وكأن من تركها لكونها لم تحز شرف الخدمة النبوية ولا الصحبة، لكنه لا يقضي على من ذكرها بعد وروده مسندا عن حاطب الذي هو رسول المصطفى إلى المقوقس، "وغير ذلك" من الذكور والإناث.
"قال ابن الجوزي: مواليه ثلاث وأربعون" ذكرا "وإماؤه إحدى عشرة انتهى".
وزاد غيره عليه كثيرا فيهما، وأفرد ذلك بالتصنيف، والله أعلم.стр. 2185
الفصل السادس: في أمرائه ورسله وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام
أما كتابه فجمع كثير وجم غفير ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديعة استوعب فيه جملا من أخبارهم ونبذا من سيرهم وآثارهم وصدر فيه بالخلفاء الأربعة بالكرام خواص حضرته ﵊
فأولهم في
الحواشي
(١) "الفصل السادس: في أمرائه"
ولاته الذين ولاهم على البلاد والقضاء والصدقات على ما يأتي بيانه "ورسله" جمع رسول، وهو المبعوث برسالة يؤديها "وكتابه" جمع كاتب، أي من كتب له لازم الكتابة أم لا "وكتبه" جمع كتاب لا بالفتح مصدر لاحتياجه لتقدير أمره بالكناية "إلى أهل الإسلام في" تعلقات "الشرائع" جمع شريعة "والأحكام" مساو، فالمراد، بهما الدين، "ومكاتباته" جمع مكاتبة "إلى الملوك وغيرهم من الأنام"، الإنس فقط وإن شمل الجن، أو كل ذي روح فليس مرادا وعبر بالمفاعلة؛ لأنه غالبهم كان يكتب له في مقابلة كتبه لهم، وأضافها له لكونه البادئ بها، أو المفاعلة غير مرادة والمراد الكتب.
"أما كتابه فجمع كثير وجم غفير" قدمهم في التفصيل مع أنه قدم في الترجمة الأمراء والرسل اهتماما بشأنهم، لكون الخلفاء منهم، "ذكرهم بعض المحدثين في تأليف له بديع استوعب فيه جملا من أخبارهم ونبذا" بضم النون ومعجمة "من سيرهم" أحوالهم الحميدة وآثارهم وصدر فيه بالخلفاء الأربعة الكرام خواص حضرته ﵊ فأولهم فيстр. 2186
التقدم أبو بكر الصديق ﵁،
الحواشي
(١) التقدم" في كل خير ومنه الإسلام ودخول الجنة "أبو بكر".
قال سالم بن أبي الجعد: قلت لمحمد ابن الحنفية لأي شيء قدم أبو بكر حتى لا يذكر فيهم غيره قال: لأنه كان أفضلهم إسلاما حين أسلم فلم يزل كذلك إلى أن قبضه الله تعالى.
أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة "الصديق ﵁".
روى الطبراني عن علي أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق رجاله ثقات، وقال أبو يحيى: لا أحصي كم سمعت عليا يقول على المنبر أن الله سمى أبا بكر على لسان نبيه ﷺ صديقا.
أخرجه الدارقطني، قال ﷺ : "يا أبا بكر إن الله سماك الصديق"، رواه الديلمي، وقال ﷺ : "أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" رواه أبو داود والحاكم.
وقال ﷺ : "ما طلعت الشمس، ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر".
رواه أبو نعيم وغيره، وقال ﷺ : "تأتي الملائكة بأبي بكر مع النبيين والصديقين تزفه إلى الجنة زفا".
رواه الديلمي، وقال ﷺ : "إن أمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن إخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد بابا إلا سد إلا باب أبي بكر" رواه البخاري وغيره، وقال ﷺ : "أحب الناس إليَّ عائشة ومن الرجال أبوها" رواه الشيخان.
وقال ﷺ : "ليس أحد من الناس أمن عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر" وقال ﷺ : "ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة" رواه الترمذي.
وقال ﷺ : "إن أعظم الناس علينا منا أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه، وإن خير المسلمين مالا أبو بكر، أعتق منه بلالا، وحملني إلى دار الهجرة" رواه ابن عساكر، وقالت عائشة: أنفق أبو بكر على النبي ﷺ أربعين ألف درهم، رواه ابن حبان وعنها، لما مات أبو بكر ما ترك دينارا ولا درهما رواه الزبير بن بكار.
وقال ﷺ : "الناس كلهم يحاسبون إلا أبا بكر" رواه الخطب.
قال ﷺ : "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة" رواه أبو نعيم، وقالت حفصة: يا رسول الله إذا اعتللت قدمت أبا بكر، قال: "لست أنا الذي قدمته ولكن الله قدمه" رواهстр. 2187
وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي الإسلام عبد الله، وسمي بالصديق لتصديقه النبي ﷺ ،
الحواشي
(١) الطبراني.
وقال ﷺ : "أتاني جبريل، فقال: إن الله أمرك أن تستشير أبا بكر" رواه تمام.
وقال ﷺ : "إن الله يكره فوق سمائه أن يخطأ أبو بكر" رواه الطبراني، ولنمسك عنان القلم، فضائله لا تحصى، ومناقبه لا تستقصى، وقد أفردها العلماء بالتأليف.
قال في الإصابة: وهي في تاريخ ابن عساكر مجلد من ثمانين مجلدا، فهي قدر عشر ثمنه، قال: ولا نزاع في أنه المراد بقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ وهو من أعظم مناقبه، ولا يعترض بأنه لم يتعين؛ لأنه كان معه ﷺ في الهجرة عامر بن فهيرة وعبد الله بن أبي بكر.
والدليل لأنه لم يصحبه في الغار سوى الصديق وأما ابنه وابن فهيرة فكانا يترددان مدة لبثهما في الغار ابنه ليخبرهما بما وقع بعدهما، وابن فهيرة بسبب ما يقوم بهما من لبن الشاة، قال: ومن أعظمها أيضا توارد ابن الدغنة على وصفة بمثل ما وصفت به خديجة النبي ﷺ لما بعث، فتواردا فيها على نعت واحد من غير أن يتواطأا على ذلك، وهذا غاية في مدحه؛ لأن صفاته ﷺ منذ نشأ كانت أكمل الصفات، "وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي الإسلام عبد الله" فيما قيل، قال في الفتح، والمشهور ما جزم به البخاري أن اسمه عبد الله بن عثمان، ويقال كان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة انتهى.
وقد روى ابن عساكر عن عائشة: قال: اسم أبي بكر الذي سماه أهله عبد الله، ولكن غلب عليه اسم عتيق، "وسمي" من الله تعالى "الصديق لتصديقه" أول الناس "النبي ﷺ " ولازم الصدق، فلم تقع منه هفوة ما، ولا وقفة في حال من الأحوال وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء، كما في الفتح.
وقال ابن إسحاق عن الحسن البصري وقتادة أول ما اشتهر به صبيحة الإسراء.
وروى الحاكم بإسناد جيد قلنا لعلي يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أبي بكر، قال: ذاك امرؤ سماه الله تعالى الصديق على لسان جبريل وعلى لسان محمد، كان خليفة رسول الله ﷺ على الصلاة رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا، وقوله امرؤ، أي رجل، وتصحفت الهمزة في عبارة، فظنت هاء، فأحوجت من صحفت عليه إلى تقدير خبر، أي ظاهر معلوم، ثم لا منافاة بين الأحاديث المصرحة، بأن الله سماه الصديق وبين ما ذكره ابن مسدي إن صح أنه كان يلقب به في الجاهلية، لما عرف منه من الصدق؛ لأن الملهم لهم بذلك هو الله، ثم أنزله على لسان رسولهстр. 2188
وقيل إن الله صدقه، ويلقب عتيقا لجماله، أو لأنه ليس في نسبه ما يعب به، وقيل لأنه عتيق من النار.
ولي الخلافة سنتين ونصفا، وسنه سن المصطفى ﵊.
الحواشي
(١) بعد الإسلام، "وقيل" سمي بذلك لأجل "أن الله صدقه" نسبه للصدق قولا وفعلا في نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥، ٦] الآيات الدالة على الثناء عليه، فإنها نزلت فيه، لما اشترى سبعة من المعذبين في الله وأعتقهم، وروى ابن مردويه عن ابن عباس، قال نزلت: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩] الآية في أبي بكر فاستجاب الله له، فأسلم والداه جميعا، وإخوته وولده كلهم، ثم كأن المصنف مرضه بقيل؛ لأنه لم يرد صريحا، قال الله صدق أبو بكر، "ويلقب عتيقا" واختلف في أنه اسم له أصلي، كما في الفتح، وقيل سمي به أولا، ثم بعبد الله، كما في السبل.
قال النووي: والصواب الذي عليه كافة العلماء أنه لقب له "لجماله" من العتاقة، وهي الحسن والجمال، "أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب به" أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام، أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، فقالت: اللهم هذا عتيقك من الموت، "وقيل لأنه عتيق من النار" كما روى الترمذي والحاكم عن عائشة أن أبا بكر دخل على النبي ﷺ فقال: "أنت عتيق الله من النار"، فسمي يومئذ عتيقا.
وروى البزار والطبراني، وصححه ابن حبان عن أبي الزبير، كان اسم أبي بكر عبد الله، فقال ﷺ : "أنت عتيق والله من النار".
وروى أبو يعلى وابن سعد، وصححه الحاكم عن عائشة والله إني لفي بيتي، ورسول الله ﷺ في الفناء والستر بيني وبينهم إذ أقبل أبو بكر، فقال ﷺ : "من سره أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى أبي بكر"، وإن اسمه الذي سماه أهله عبد الله، فغلب عليه اسم عتيق، فقد علم أن هذا القول كان أولى بالتقديم، لا أن يحكى ممرضا، كما فعل المصنف، "ولي الخلافة" بعده ﷺ فشيد الله به دعائم الدين، وخفض ما ارتفع من رءوس المنافقين، وجاهد المرتدين، كما أشار إليه ﷺ بقوله: "أنا سيف الإسلام، وأبو بكر سيف الردة"، ولقبه المسلمون خليفة رسول الله، وقيل له يا خليفة الله، فقال: أنا خليفة رسول الله ﷺ ، رواه أحمد "سنتين ونصفا".
وفي فتح الباري سنتين وثلاثة أشهر وأياما، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل عمر النبي ﷺ فمات، وهو ابن ثلاث وستين انتهى، وهذا مراد المصنف بقوله: "وسنه سن المصطفى ﵊" على المشهور المعروف، وما روي أنه ﷺ قال له: أنا أكبر،стр. 2189
وتوفي مسموما:
وأسلم أبوه أبو قحافة يوم الفتح،
الحواشي
(١) أو أنت، قال: أنت أكبر وأنا أسن فوهم، كما قال: ابن عبد البر وغيره وإنما صح ذلك عن العباس.
وقد قالت: عائشة: تذاكر النبي ﷺ وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان ﷺ أكبر أخرجه ابن البرقي، "وتوفي مسموما".
روى ابن سعد عن الزهري أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة أهديت لأبي بكر، وكان الحارث طبيبا، فقال: ارفع يدك، فوالله إن فيها لسم سنة، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد.
وروى الحاكم عن الشعبي: ماذا يتوقع من هذا الدنيا الدنية، وقد سم رسول الله ﷺ ، وسم أبو بكر.
وفي فتح الباري سمته يهودية في خزيرة، أو غيرها، وعند الزبير بن بكار أنه مات بمرض السل، وعن الواقدي اغتسل في يوم بارد، فحم خمسة عشر يوما انتهى، يشير إلى ما رواه الواقدي، والحاكم عن عائشة قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وله ثلاثة وستون سنة، وكان أكل السم، وتعلل، ولكن لم ينقطع وحصل له منه السل، ثم في شهر وفاته اغتسل، فحم حتى مات، فجمع الله له هذه الأمراض زيادة في الزلفى ورفع الدرجات، وقالوا له: ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك، قال: قد نظر إليَّ، فقالوا ما، قال لك، قال: إني فعال، لما أريد رواه ابن سعد، وقالت عائشة: دخلت عليه، وهو في الموت، فقال: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو ما بيني وبين الليل، فمات ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح.
رواه أبو يعلى برجال الصحيح، وأحمد عنها، قال: إن مت من ليلتي، فلا تنظروا بي الغد، فإن أحب الأيام إلي، وأقربها من رسول الله ﷺ ، وغلط من قال: مات في جمادى الأولى أو لليلة خلت من ربيع الأول، كما في الإصابة، والصحيح ما تقدم عن عائشة، كما في الفتح، "وأسلم أبوه أبو قحافة" بضم القاف ومهملة، فألف ففاء، فهاء تأنيث عثمان بن عامر، قال في الفتح: لم يختلف في اسمه، كما لم يختلف في كنية الصديق "يوم الفتح" لما دخل ﷺ المسجد خرج أبو بكر، فجاء به يقوده، وقد كف بصره، فقال ﷺ : "هلا تركت الشيخ في بيتهстр. 2190
وتوفي بعد ولده في خلافة عمر، وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر قديما في دار الأرقم.
وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى،
الحواشي
(١) حتى آتيه"، فقال: هو يمشي إليك يا رسول الله أحق أن تمشي إليه، وأجلسه بين يديه، ثم مسح على رأسه، فقال: "اسلم تسلم" فاسلم. رواه ابن إسحاق، وصححه ابن حبان من حديث أسماء، وروى أحمد عن أنس جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يديه ﷺ ، فقال: "لو أقررت الشيخ في بيته لآتيناه تكرمة لأبي بكر"، فأسلم، فيحتمل أنه قاده، ثم حمله لعجزه، أو كثرة الزحام، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، "وتوفي بعد ولده في خلافه عمر" سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، "وأسلمت أمه أم الخير سلمى بنت صخر" ابن مالك بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي فهي بنت عم أبيه "قديما في دار الأرقم" بن أبي الأرقم، المخزومي المسلم بعد عشرة، أو سبعة البدري، كانت داره على الصفا يجلس فيها ﷺ أوائل الإسلام قالت عائشة: لما أسلم أبو بكر قام خطيبا، فدعا إلى الله ورسوله، فثار المشركون، فضربوه. الحديث وفيه قوله للنبي ﷺ : يا رسول الله هذه أمي، فادع لها: وادعها إلى الإسلام، فدعا لها ودعاها فأسلمت، رواه ابن أبي عاصم، وهاجرت وماتت في خلافة عمر قبل أبي قحافة.
قال في الفتح: وذلك معدود في مناقب الصديق؛ لأنه انتظم له إسلام أبويه وجمع أولاده انتهى، وهذا وجه المصنف لأبويه ﵃ "وعمر بن الخطاب بن نفيل" بنون وفاء مصغر "ابن عبد العزى" بن رياح بكسر الراء بعدها تحتية، فألف فمهملة ابن عبد الله بن قرط بضم القاف ابن رزاح براء مفتوحة، فزاي، فألف، فمهملة ابن عدي بن كعب بن لؤي أبو حفص القرشي العدوي، لقبه الفاروق باتفاق، قيل أول من لقبه به النبي ﷺ رواه ابن أبي شيبة عنه، وأبو سعد عن عائشة، وقيل جبريل، رواه البغوي، وقيل أهل الكتاب.
رواه ابن سعد: ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان عند البعث شديدا على المسلمين، ثم أسلم بدعائه ﷺ ، فكان إسلامه فتحا على المؤمنين، وفرجا لهم من الضيق.
قال ﷺ : "اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب إذا غضب"، وقال ﷺ : "أصاب الله بك يابن الخطاب" رواهما أبو داود والحاكم، وغيرهما.
وقال ﷺ : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وقال ﷺ : "يابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" رواه الشيخان، وقال ﷺ : "إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم الآخرстр. 2191
استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وقتله أبو لؤلؤه، فيروز غلام المغيرة بن شعبة.
الحواشي
(١) على وجهه" رواه الطبراني وغيره، وقال ﷺ : "ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر" رواه ابن عدي وأبو نعيم، وقال ﷺ : "من أبغض عمر، فقد أبغضني، ومن أحب عمر، فقد أحبني، وإن الله باهى عشية عرفة بالناس عامة، وباهى بعمر خاصة" رواه ابن عساكر، وقال ﷺ : "لو كان بعدي نبي لكان عمر" أخرجه أحمد والترمذي وحسنه، وابن حبان والحاكم من حديث عقبة بن عامر، والطبراني في الكبير من حديث عصمة بن مالك، وفي الأوسط من حديث أبي سعيد، وقال ﷺ : "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر، فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرا"، فبكى عمر، وقال: أعليك أغار يا رسول الله، رواه الشيخان وغيرهما، وعنه استأذنت رسول الله في العمرة، فأذن، وقال: "لا تنسنا يا أخي من دعائك".
وفي رواية "أشركنا في دعائك"، فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا، رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حسن صحيح، وفضائله كثيرة وصلابته في الدين، وموافقاته شهيرة، "استخلفه أبو بكر، فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال"، وفتح الأمصار العظيمة، وحج بالناس عشر حج متواليات واستجاب الله قوله، اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، فساق له الشهادة بالمدينة المنورة، "وقتله" بعد أن أحرم بالصبح "أبو لؤلؤة فيروز" المجوسي "غلام المغيرة بن شعبة" الصحابي، كان استأذن عمر في إدخاله المدينة، وقال: إن عنده أعمالا ينتفع الناس به حداد نقاش نجار، فأذن له، فضرب عليه المغيرة، كل شهر مائة فشكا إلى عمر شدة الخراج، فقال: ما هو بكثير، في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطا، وقال: وسع الناس عدله غيري، وأضمر على قتله، فصنع له خنجرا له رأسان وسمه فلما أحرم عمر بالصبح يغلس طعنه ثلاث طعنات، إحداهن تحت السرة، وهي التي قتلته ثم طار العلج لا يمر على أحد إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، صلى بالناس صلاة خفيفة بـ"إنا أعطيناك الكوثر" و"إذ جاء نصر الله" فقال عمر: يابن عباس انظر من قتلني، فجال ساعة، ثم جاء فأخبره، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعى الإسلام وكان ذلك لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فعاش حتى انسلخ الشهر، فمات وغسله ابنه عبد الله، وحمل على سرير رسول الله ﷺ ، وصلى عليه صهيب، ودفن هلالстр. 2192
وعثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أميمة، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما، ثم قتل يوم الدار شهيدا.
الحواشي
(١) المحرم وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور، وهو قول الجمهور، "وعثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية" بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أمير المؤمنين ذو النورين لتزوجه بنتي المصطفى.
قال المهلب بن أبي صفرة: لم يعلم أحد تزوج ابنتي نبي غيره، وقيل لأنه كان يختم القرآن في الوتر، فالقرآن نور، وقيام الليل نور، وقيل لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتين.
وروى خيثمة في الفضائل والدارقطني في الأفراد أن عليا ذكر له عثمان، فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، وقال ﷺ : "لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان" رواه الترمذي، وقال ﷺ : "من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان".
وقال ﷺ : "من جهر جيش العسرة، فله الجنة، فجهزه عثمان". رواهما البخاري.
وقال ﷺ : "والذي نفس رسول الله بيده إن الملائكة لتستحيي من عثمان، كما تستحيي من الله ورسوله" رواه مسلم وأبو يعلى والطبراني.
وقال ﷺ : "أشد الناس حياء عثمان بن عفان" رواه أبو نعيم.
وقال ﷺ : "مر بي وعندي جبل من الملائكة، فقالوا: شهيد من الآدميين يقتله قومه إنا لنستحيي منه"، رواه الطبراني وابن عساكر، وقال ﷺ : "والله ليشفعن عثمان بن عفان في سبعين ألفا من أمتي، قد استوجبوا النار حتى يدخلهم الله الجنة"، رواه ابن عساكر، ومناقبه جمة، وفتح الله في خلافته أمصارا كثيرة على الأمة "وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا، وثلاثة عشر يوما" وعند ابن إسحاق واثنين وعشرين يوما، "ثم قتل يوم الدار" أي الزمن الذي حاصروه فيه في داره "شهيدا" مقتولا ظلما، كما قال ﷺ وذكر فتنة، فقال: "يقتل فيها هذا مظلوما" لعثمان، رواه الترمذي.
قال في الإصابة: وسبب قتله أن أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، بالشام كلها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاصي، وبمصر ابن أبي سرح، وبخراسان عبد الله بن عامر، وكان من حج منهم يشكو من أميره، وكان عثمان لين العريكة، كثير الإحسان والحلم إلى أن رحل أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فعزله وكتب لهم كتابا بتولية محمد بن الصديق فرضوا، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة، فأخبرهم أنه من عند عثمان بكتاب، بإقرار ابن أبي سرح ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه، فحلف أنه ما كتب، ولا أذن، فقالوا: سلمنا كتابك، وهو مروان بن الحكم ابن عمه، فخشي عليه منهم القتل، فلم يسلمه لهم،стр. 2193
وروي عن عائشة ﵂، مما ذكره الطبرى في فضائله من كتابه "الرياض" أن رسول الله ﷺ لمسند ظهره إليَّ، وإن جبريل ليوحي إليه القرآن، وإنه ليقول له: "اكتب يا عثيم"، رواه أحمد.
وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله ﷺ .
وعلي بن أبي طالب ﵁،
الحواشي
(١) فغضبوا وحصروه في داره، واجتمع جماعة يحمونه منهم، فنهاهم عن القتال إلى أن تسوروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه، فقتلوه يوم الجمعة بعد العصر لثمان عشرة، وقيل لسبع عشرة، وقيل لاثنين وعشرين خلت من ذي الحجة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء بالبقيع سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور، وقيل دون ذلك، وزعم ابن حزم أنه لم يبلغ ثمانين، فعظم ذلك على الصحابة، وغيرهم من أهل الخير، وفتح باب الفتنة، فكان ما كان، والله المستعان انتهى.
والقصة طويلة جدا، وقد روى أحمد وابن ماجه أنه ﷺ قال: "يا عثمان إن الله يقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعة فلا تخلعه"، ولا كرامة يقولها مرتين، أو ثلاثا، ولابن عدي "يا عثمان إنك سترى الخلافة وسيريدك المنافقون على خعلها فلا تخلعها وصم في ذلك اليوم تفطر عندي"، وللترمذي عن أبي سلمة مولى عثمان، قال: قال عثمان يوم الدار إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ عهدا فأنا صابر عليه، ولم يلبس السراويل في جاهلية، ولا إسلام إلا يوم قتل، "وروي عن عائشة ﵂ مما ذكره" المحب "الطبري في فضائله من كتابه الرياض النضرة" في فضائل العشرة أنها، قالت: "إن رسول الله ﷺ لمسند ظهره إليَّ وإن جبريل ليوحي إليه القرآن وإنه" ﷺ "ليقول له" لعثمان "اكتب يا عثيم" بالضم مصغر للتحبب والملاطفة، ففيه منزلة رفيعة له عند المصطفى، وأنه من كتاب الوحي "رواه أحمد" بن حنبل.
"وروى البيهقي عن جعفر" الصادق "بن محمد" الباقر "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين، "قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله ﷺ "، أي الأمور التي يريد إخفاءها عن الناس.
"وعلي بن أبي طالب" أبو الحسن الهاشمي "﵁" غزير العلم وافر الزهد، أمير المؤمنين خاتم خلافة النبوة، قال ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ، "يا علي إن الله أمرنيстр. 2194
....................................
الحواشي
(١) أن أدنيك ولا أقصيك، وأن يعلمك، وأن تعي وحق لك أن تعي، سألت ربي أن يجعلها أذنك".
رواه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وله طرق عديدة، وقال ﷺ لفاطمة: "أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما".
رواه أحمد والطبراني، وله في رواية أول المسلمين إسلاما، وقال ﷺ : "إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان".
رواه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه الحاكم والضياء، وقال ﷺ لعلي: "الله ورسوله وجبريل عنك راضون" رواه الطبراني، وقال ﷺ : "من أذى عليا فقد آذاني" رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى وصححه الضياء.
وقال ﷺ : "من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله" رواه الطبراني.
وقال ﷺ : "من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عادة وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه" رواه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم، وطرقه كثيرة جدا، وهو صحيح.
وقال ﷺ : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" رواه مسلم والترمذي.
وقال ﷺ : "علي مني وأنا منه، وعلي ولي كل مؤمن من بعدي" رواه ابن أبي شيبة، وهو صحيح.
وقال ﷺ : "علي أخي في الدنيا والآخرة"، رواه الطبراني.
وقال ﷺ : "علي مني بمنزلة رأسي من بدني"، رواه ابن مردويه والديلمي. وقال ﷺ : "علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا على الحوض" رواه الحاكم.
وقال ﷺ لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال ﷺ : "إنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" رواهما البخاري، وأخرجه الترمذي وحسنه.
عن علي قال لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قال لي النبي ﷺ : "ما ترى دينار"، قلت: لا يطيقونه، قال: "فنصف دينار"، قلت: لا يطيقونه، قال: "فكم"؟ قلت: شعيرة، قال: "إنك لزهيد"، فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ فبي خفف الله عن هذه الأمة، وفضائله كثيرة جدا حتى قال الإمام أحمد وإسماعيل القاضي، والنسائي وأبو علي النيسابوري، لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيدстр. 2195
وأقام في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، وتوفي شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم،
الحواشي
(١) الجياد أكثر مما جاء في حق علي.
قال العلماء: وكان سبب ذلك تنقيص بني أمية له، فكان كل من كان عنده شيء من مناقبه من الصحابة، يبثه، وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حديث من حدث بمناقبه لا تزاد إلا انتشارا، "وأقام في الخلافة" لما بايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر، وكتب ببيعته إلى الآفاق، فأذعنوا كلهم إلا معاوية في أهل الشام، وكان بينهم بعدما كان "أربع سنين وتسعة عشر أشهر وثمانية أيام" وقاتل فيها البغاة والخوارج، كما عهد إليه ﷺ فروى أبو يعلى بسند جيد عنه: عهد إلي رسول الله ﷺ أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وقال ﷺ : "إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله" فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله، قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكان أعطى على نعله يخصفها.
رواه أبو يعلى برجال الصحيح، قال في الإصابة وكان رأي علي أنهم يدخلون في الطاعة، ثم يقوم ولي دم عثمان فيدعى به عنده ثم يعمل معهم ما يوجبه حكم الشرع، وكان من خالفه يقول له: تتبعهم وأقتلهم، فيرى علي أن القصاص بغير دعوى، ولا إقامة بينة لا يتجه، وكل من الفريقين مجتهد، ومن الصحابة فريق لم يدخلوا في القتال وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم انتهى، "وتوفي" ولم يكن يومئذ على وجه الأرض أفضل منه "شهيدا" مقتولا ظلما "على يد" أشقى الآخرين "عبد الرحمن بن ملجم" بضم الميم، وإسكان اللام وفتح الجيم، كما قيده غير واحد منهم النووي والإسنوي، وعن الإقناع كسرها وذلك أن ثلاثة من الخوارج تعاهدوا بمكة على قتل علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص في ليلة واحدة ليلة سبع عشرة من رمضان وقيل ليلة عشر، وقيل إحدى وعشرين، فقال ابن ملجم: المرادي أنا لكم سبع عشرة، من رمضان وقيل ليلة عشرة، وقيل إحدى وعشرين، فقال ابن ملجم: المرادي أنا لكم بعلي، وقال البراك بن عبد الله التميمي: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكير التميمي: أنا لكم بعمرو ثم توجه كل إلى المصر الذي فيه صاحبه، فأتى ابن ملجم الكوفة، واختفى وتزوج امرأة من الخوارج كان علي قتل أباها، فشرطت عليه في صداقها، ثلاث آلاف درهم وعبدا وقينة، وقتل علي، فلما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين من الهجرة، خرج علي للصبح إلى المسجد فضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته، فأوصله إلى دماغه، فقال علي: فزت ورب الكعبة، وعند أبي داود أنه رأى تلك الليلة النبي ﷺ في المنام، فقال: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك، فقال ﷺ : ادع عليهم، فقال: اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني، فمسكواстр. 2196
واختص علي بكتابة الصلح يوم الحديبية.
وطلحة بن عبد الله التيمي، أحد العشرة،
الحواشي
(١) ابن ملجم، وحبسوه حتى مات علي كرم الله وجهه ليلة الأحد، وقد أوصى بوصية عظيمة فيها مواعظ، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله وجعل يكثرها، لما احتضر حتى قبض، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح المشهور، وغسله الحسنان وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، فقطعت أطراف ابن ملجم، وجعل في مقصورة وأحرق بالنار، وقد قال ﷺ لعلي: "من أشقى الأولين"؟ قال: عاقر الناقة قال: "فمن أشقى الآخرين"؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال: "قاتلك".
رواه الخطيب والطبراني عن جابر بن سمرة وأحمد عن عمار، وأبو يعلى بإسناد لين عن علي والبزار عنه بإسناد جيد، والطبراني عن صهيب.
وقال ﷺ : "يا علي ستقتلك الفئة الباغية وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني" رواه ابن عساكر.
وقال ﷺ : "يا علي إن لك لكنزا في الجنة" رواه أحمد وغيره.
هذا والذي سار إلى معاوية ضربه، فداووه، فصح، لكنه صار لا يلد، وقطعت أطراف قاتله، فذهب إلى الكوفة، وولد له فقال زياد: أيولد له ومعاوية لا يولد له فقتله، وأما عمرو فاشتكى بطنه تلك الليلة، فأمر خارجة بالصلاة بالناس، فطعنه فقتله، فأصبحوا يقصون على عمرو، فقال: أوما قتلت عمرًا؟ فقيل: إنما قتلت خارجة فقال: أردت عمرا، وأراد الله خارجة فقتلوه.
قال ابن زيدون في قصيدته:
وليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بما شاءت من البشر
ولكن ما عند الله خير وأبقى غالب العشرة، سيقت لهم الشهادة زيادة في الزلفى ورفع الدرجات، "واختص علي بكتابة الصلح يوم الحديبية" وقد تتبع النسائي ما خص به دون الصحابة، فجمع شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جيد، كما في الإصابة.
"وطلحة بن عبد الله" بضم العين ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي، "التيمي أحد العشرة" وأحد اليمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الستة، أصحاب الشورى، وأمه الصعبة أخت العلاء من الحضرمي، أسلمت وهاجرت وعاشت بعده قليلا.
قال ﷺ : "يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام، ويقول لك أنا معك في أهوال القيامة حتى أنجيك منها" رواه الديلمي وابن عساكر، وقال ﷺ : "اللهم ألق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه" رواه الطبراني وأبو نعيم والضياء، وقال ﷺ : "طلحة والزبير جاراي في الجنة"стр. 2197
استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
والزبير بن العوام بن خويلد الأسدي ابن عمته وحواريه، أحد العشرة أيضا،
الحواشي
(١) رواه الترمذي وغيره، وقال ﷺ : "طلحة خير شهيد يمشي على وجه الأرض" رواه ابن ماجه والحاكم، ومر ﷺ في غزوة ذي قرد على ماء، يقال له غسان مالح، فقال: "هو نعمان، وهو طيب"، فغير اسمه، فاشتراه طلحة، ثم تصدق به، فقال ﷺ : $"ما أنت يا طلحة إلا فياض" فبذلك قيل له طلحة الفياض رواه الزبير بن بكار، وروى أنه سماه أيضا طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الطلحات، وليس هو الخزاعي الذي قيل فيه:
نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
ومناقبه كثيرة شهيرة، "استشهد يوم الجمل" بقرب البصرة في الوقعة التي كانت بينهم وبين علي حين خرجوا متاولين الطلب بدم عثمان، ومعهم عائشة الصديقة على جمل عظيم اشتراه يعلى بن أمية الصحابي المشهور بمائة دينار، وقيل مائتين وقيل بأكثر من ذلك فوقفت به في الصف، فلم يزل الذين معها يقاتلون حول الجمل حتى عقر الجمل، فهزموا فأضيفت الوقعة إليه، وجاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رمى طلحة، مع أنه كان من حزبه بسهم فأصاب ركبته، فلم يزل ينزف منها الدم حتى مات، وكان يؤمئذ أول قتيل، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة "سنة ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين سنة" كما جزم به في التقريب، وجزم في الإصابة بأنه ابن أربع وستين، وقال في الفتح: اختلف في سنه على أقوال أكثرها أنه خمس وسبعون، أقلها ثمان وخمسون انتهى، "والزبير بن العوام بن خويلد" بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي "الأسدي ابن عمته" صفية، "وحواريه" ناصره الخالص له، كما قال ﷺ : "إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير" رواه الشيخان: أحد العشرة أيضا، وأحد الستة، وأحد من أسلم وهو صغير ابن ثمان سنين فيما قاله عروة، والأكثر أنه أسلم وله ثنتا عشرة سنة وقيل خمس عشرة، وكان عمه يعلقه في حصير، ويدخن عليه بالنار، ويقول: ارجع فيقول الزبير: لا أكفر أبدا، وقال عثمان: لما قيل له استخلف الزبير، أما إنه لخيرهم وأحبهم إلى رسول الله ﷺ رواه البخاري.
ومناقبه كثيرة، وعن عروة وابن المسيب أول من سل سيفه في الله الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة قال: أخذ رسول الله، فأخذ الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي ﷺ بأعلى مكة، فلقيه، فقال: "مالك يا زبير"؟ فقال: أخبرت إنك أخذت، فصلى عليه ودعا له ولسيفه، رواه الزبير بن بكار.
وروى يعقوب بن سفيان أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فيتصدق بهстр. 2198
قتل سنة ست وثلاثين، يوم الجمل، قتله عمرو بن جرموز، بوادي السباع غيلة وهو نائم.
وسعيد بن العاص، أخو خالد وأبان.
وسعد بن أبي وقاص.
الحواشي
(١) كله ولا يدخل بيته من شيئا، "قتل سنة ست وثلاثين يوم الجمل، بعد انصرافه من الحرب، تاركا للقتال لما قال له علي: أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له" قال: نعم ولم أذكر ذلك إلى الآن فانصرف، رواه أبو يعلى، "قتله عمرو بن جرموز". بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة، وآخره زاي التميمي "بوادي السباع غيلة، وهو نائم" وجاء إلى علي متقربا بذلك، فبشره بالنار.
أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه الحاكم من طريق بعضها مرفوع، كما في الفتح ونحوه في الإصابة وفيها أيضا.
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه، لما التقوا كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له، فتبعه عمرو بن جرموز فأتاه من خلفه، وأعانه فضالة بن جابر ونفيع، فقتلوه انتهى، فظاهر هذا أنهم قتلوه على فرسه، اللهم إلا أن يكونوا أرادوا ذلك، فلم يقدروا لشدة شجاعته، فتركوه حتى نام، فأتاه ابن جرموز فقتله، وقد صحح ابن بدرون الأول قال وفيه تقول زوجته عاتكة:
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد
"وسعيد بن العاصي" بن أمية "أخو خالد وأبان" أولاد أبي أحيحة أسلموا كلهم.
وذكر ابن إسحاق سعيدا فيمن استشهد بالطائف، وابن شاهين أنه أسلم قبل الفتح بيسير، وسيذكر المصنف أخويه أيضا من الكتاب، "وسعد بن أبي وقاص" وسمه مالك بن وهيب، ويقال أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري أحد العشرة، والستة والفرسان والسابقين الأولين بعد ستة هو سابعهم، وهو ابن تسع عشرة سنة، كما قاله ابن عبد البر.
وأما قوله: لقد رأيتني وأنا ثالث الإسلام رواه البخاري، فحمل على ما اطلع عليه، وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك لقوله ﷺ : "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" فكان لا يدعو إلا استجيب له رواه الترمذي وكان أول من رمى بسهم في سبيل الله، وتوفي سنة خمس وعشرين على المشهور، وهو آخر العشرة موتا.стр. 2199
وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ﵁.
وعبد الله بن الأرقم القرشي الزهري، كان يكتب الرسائل عن رسول الله ﷺ إلى الملوك وغيرهم، وكتب بعده لأبي بكر، ثم لعمر من بعده، ﵃، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته، ثم عثمان من بعده إلى أن استعفى عثمان من الولاية وبقي عاطلا،
الحواشي
(١) وروى الترمذي عن جابر أقبل سعد، فقال ﷺ : "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" ومناقبه كثيرة شهيرة.
"وعامر بن فهيرة" بضم الفاء مصغر التيمي، "مولى أبي بكر ﵁" أحد السابقين وكان ممن يعذب في الله، فاشتراه الصديق، فأعتقه استشهد يوم بئر معونة باتفاق أصحاب المغازي.
وفي البخاري وغيره: أن عامر بن الطفيل سأل من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والارض، قالوا: عامر بن فهيرة، وأما ما رواه ابن منده عنه، قال: تزود أبو بكر مع رسول الله في جيش العسرة بنحي من سمن وعكة من عسل على ما كنا عليه من الجهد فمنكر، فإن جيش العسرة، وهو غزوة تبوك باتفاق، وعامر قتل قبلها بست سنين، وقد عاب أبو نعيم على ابن منده إخراجه هذا الحديث ونسبه إلى الغفلة والجهالة، فبالغ وإنما اللوم عليه في سكوته عليه، ففي إسناده عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متهم بالكذب فالآفة منه كما في الإصابة.
"وعبد الله بن الأرقم" بن أبي الأرقم واسمه عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، "القرشي، الزهري" وجده عبد يغوث خاله ﷺ أسلم عبد الله يوم الفتح، "كان يكتب الرسائل عن رسول الله ﷺ إلى الملوك وغيرهم" كما رواه البغوي وزاد، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب، ويختم، ولا يقرأ لأمانته عنده.
وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: قال عمر: كتب إلى رسول الله كتاب، فقال لعبد الله بن الأرقم الزهري: "أجب هؤلاء عني"، فأخذ الكتاب فأجابهم ثم جاء به فعرضه عليه ﷺ فقال: "أصبت بما كتبت"، قال عمر: فما زالت في نفسي حتى جعلته يعني على بيت المال، رواه أبو القاسم البغوي أيضا، "وكتب بعده لأبي بكر ثم لعمر من بعده ﵃، واستعمله عمر على بيت المال مدة ولايته" حتى أن حفصة روت عن عمر أنه قال لها: لولا أن ينكر علي قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم "ثم عثمان من بعده إلى أن استعفى عثمان من الولاية"، فأعفاه "وبقي عاطلا" أي تاركا للولاية، قال مالك: بلغني أن عثمان أجازه بثلاثين ألفا، فأبى أن يقبلها، وقال: إنما عملت لله، وأخرج البغوي عن عمر بن دينار أنه أعطاه ثلاثمائةстр. 2200
وكان أمير المؤمنين عمر يقول في حقه: ما رأيت رجلا أخشى لله منه، مات في خلافة عثمان ﵄.
وأبي بن كعب بضم الهمزة وفتح الموخحدة من سباق الأنصار، كان يكتب الوحي له ﷺ وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهده ﷺ .....
الحواشي
(١) ألف درهم، فأبى أن يقبلها، وقال: إنما عملت لله، وإنما أجري على الله، وكان أمير المؤمنين عمر يقول في حقه: ما رأيت رجلا، ممن أسلم في الفتح وتلبس بالولايات "أخشى لله منه" وحسبه هذا الثناء من مثل عمر، "مات في خلافة عثمان ﵄".
قال ابن السكين قال في الإصابة وهو مقتضى صنيع البخاري في تاريخه الصغير، ووقع في ثقات ابن حبان أنه توفي سنة أربع وستين، وهو وهم، وروى عنه ﷺ ، وعنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر ويزيد بن قتادة وعروة انتهى "وأبي بن كعب" ابن قيس الأنصاري النجاري، "بضم الهمزة، وفتح الموحدة من سباق الأنصار، إلى الإسلام كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد.
روى مسلم وأحمد عنه أن النبي ﷺ سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم"؟، قال أبي: آية الكرسي، قال ﷺ : "ليهنك العلم يا أبا المنذر"، وقال ﷺ : "إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا" قال: وسماني؟ قال: "نعم"، فبكى رواه الشيخان، وقال ﷺ : "يا أبا المنذر أمرت أن أعرض عليك القرآن" فقال: بالله آمنت وعلى يديك أسلمت ومنك تعلمت، فرد ﷺ القول، فقال: يا رسول الله ذكرت هناك، قال: "نعم باسمك ونسبك في الملإ الأعلى"، قال: فاقرأ إذا يا رسول الله، رواه الطبراني برجال ثقات.
"كان يكتب الوحي له ﷺ ، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد ﷺ " من الأنصار، وزيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ، وأبو الدرداء وسعد بن عبادة.
رواه الطبراني والبيهقي من مرسل الشعبي مقيدا بالأنصار، كما ذكر فلا يرد أنه حفظه كثيرون، وأما ما أخرجه الشيخان عن قتادة عن أنس جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة، كلهم من الأنصار أبي ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، قلت لأنس، من أبو زيد، قال: أحد عمومتي
وفي رواية ثابت عن أنس: مات ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة فذكرهم إلا أنه ذكر أبا الدرداء بدل أبي بن كعب فقال الإمام المازري: لا يلزم من قول أنس لم يجمعه غيرهم أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك لأن التقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك.стр. 2201
وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده ﵊، وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة. وقيل سنة عشرين، وقيل غير ذلك،
الحواشي
(١) وقال القرطبي: إنما خص الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم، أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم، وقال الباقلاني: الجواب عنه من أوجه، إما لا مفهوم له أو لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءات أو ما نسخ منه بعد تلاوته، أو لا مراد بجمعه كتابته، أو تلقيه من فم الرسول بلا واسطة، أو تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، أو إكمال حفظه، أو السمع والطاعة له والعمل بموجبه.
قال في فتح الباري: وفي غالب هذه الاحتمالات الثمانية تكلف، ولا سيما الأخير، وقد ظهر لي احتمال آخر، وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين، قال: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياته ﷺ ، ففي الصحيح أنه بنى مسجدا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرآن، وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك، وقد صح حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وقد قدمه ﷺ في مرضه، أما ما للمهاجرين والأنصار، فدل على أنه كان أقرأهم، وقد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي ﷺ أخرجه ابن أبي داود انتهى.
"وأحد الفقهاء الذين كانوا يفتون على عهده ﵊".
روى ابن سعد من حديث سهل بن أبي خيثمة أن الذين كانوا يفتون على عهد النبي ﷺ ثلاثة من المهاجرين عمر وعلي وعثمان، وثلاثة من الأنصار أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، ومن حديث ابن عمر، قال: كان أبو بكر، وعمر يفتيان في زمن النبي ﷺ ، ومن حديث خراشي الأسلمي كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي ﷺ ونظمهم الجلال السيوطي في قلائد الفرائد وآداب الفتوى، فقال:
وقد كان في عصر النبي جماعة ... يقومون بالإفتاء قومه ثابت
فأربعة أهل الخلافة معهم ... معاذ أبي وابن عوف ابن ثابت
وابن ثابت بالرفع بحذف العاطف، أي وزيد بن ثابت، وذكرهم ابن الجوزي في المدهش أحد عشر، فذكر من عدا أبي بن كعب، وزاد حذيفة وعمارا وأبا الدرداء وأبا موسى، وكان عمر يسمي أبيًّا سيد المسلمين، ويقول اقرأ يا أبي، ويروى ذلك عن النبي ﷺ ويسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات، "وتوفي بالمدينة" وفي سنة موته اختلاف كثير، فقيل "سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين" ذكرهما ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، "وقيل غير ذلك" فقال الواقدي: رأيت أل أبي وأصحابنا يقولون مات سنة اثنتين وعشرين، فقال عمر: اليوم مات سيدстр. 2202
وهو الذي كتب الكتاب إلى ملكي عمان "جيفر" و"عبد" ابني الجلندي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وثابت بن قيس بن شماس،
الحواشي
(١) المسلمين وبهذا صدر ابن حبان، قال ابن عبد البر: الأكثر على أنه مات في خلافة عمر انتهى، وصحح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين.
قال الواقدي: وهو أثبت الأقاويل، وروى البغوي عن الحسن أنه مات قبل عثمان بجمعة، "وهو الذي كتب الكتاب إلى ملكي عمان" بضم المهملة، وخفة الميم من اليمن "جيفر،" بفتح الجيم، فتحتية ساكنة، ففاء مفتوحة، فراء مصروف الأزدي أسلم، "وعبد" بالموحدة بلا إضافة، وقيل بتحتية، وقيل عباد كذلك بلا إضافة أسلم أيضا، قال العسكري، لم ير هو ولا أخوه النبي ﷺ فهما تابعيان. "ابني الجلندى"، بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون، وفتح الدال المهملة والقصر، كما في الفتح والصحاح، ووهمه القاموس، فزعم أن القصر مع ضم اللام، وأما بفتحها فبالمد أسلم أيضا لما بعث ﷺ إليه عمرو بن العاصي، وقال فيه أبياتا:
أتاني عمرو بالتي ليس بعدها ... من الحق شيء والنصيح نصيح
فقلت له ما زدت إن جئت بالتي ... جلندا عمان في عمان يصيح
فيا عمرو قد أسلمت لله جهرة ... ينادي بها في الواديين فصح
ذكره وبيمة عن ابن إسحاق، وذكر غيره أنه بعث عمرا إلى ولديه، "كما سيأتي إن شاء الله تعالى".
قال في الإصابة، فيحتمل أنه أرسل إليهم جميعا، ولا مانع من أن الجلندى قد ساح وفوض الأمر إلى ولديه.
"وثابت بن قيس بن شماس" بفتح المعجمة والميم المشددة، فألف فمهملة ابن زهير بن مالك الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار.
قال ﷺ : "نعم الرجل ثابت بن قيس" رواه الترمذي بإسناد حسن، وأخرج ابن جرير عن محمد بن ثابت بن قيس قال: لما نزلت ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ، قعد ثابت في الطريق يبكي، فمر به عاصم بن عدي، فقال: ما يبكيك؟ قال: هذه الآية، أتخوف أن تكون نزلت في، وأنا صيت رفيع الصوت، فرفع عاصم ذلك إليه ﷺ فدعا به، فقال: "أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة"، قال: رضيت، ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾ [الحجرات: ٣] وأخرج أصل الحديث مسلم.стр. 2203
استشهد باليمامة، وهو الذي كتب كتاب قطن بن حارثة العليمي، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وحنظلة بن الربيع الأسيد الذي غسلته الملائكة حين استشهد.
الحواشي
(١) وروى ابن السكن عن أنس، خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا قال: "الجنة"، قال: رضينا ولم يذكره أصحاب المغازي في البدريين، وقالوا: شهد أحدا وما بعدها، "واستشهد باليمامة"، سنة إحدى عشرة ولا يعلم من أجيزت وصيته بعد موته غيره.
روى البخاري مختصرا، والطبراني مطولا عن أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة، قلت لثابت ألا ترى يا عم، ووجدته متحنطا، قال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ ، بئسما عودتم أقرانكم، اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ومما صنع هؤلاء، ثم قاتل حتى قتل، وكان عليه درع، فمر به رجل مسلم، فأخذها. فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال: إني أوصيك بوصية، فإياك أن تقول هذه حلم فتضيعه، إني لما قتلت أخذ درعي فلان ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه، فرس، وقد كفأ على الدرع برمة وفوقها رجل، فائت خالدا فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر أن علي من الدين كذا وكذا، وفلان عتيق، فاسيتقظ الرجل، فأتى خالدا، فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيته، "وهو الذي كتب كتاب قطن" بفتح القاف، والطاء المهملة، ونون "بن حارثة العليمي" بضم العين، وفتح اللام مصغر نسبة لبني عليم من كلب، أسلم وصحب، "كما سيأتي إن شاء الله تعالى" في المقصد الثالث.
"وحنظلة بن الربيع" بن صيفي بفتح المهملة وسكون التحتية ابن الحارث التميمي "الأسيد" بضم الهمزة مصغر بشد الياء وسكونها نسبة إلى جده الأعلى أسيد بن عمرو بن تميم، واقتصر في النور والتبصير على التثقيل، وقال بعض من ألف في الصحابة جوز بعض أهل اللغة تخفيفه مع أن المنسوب إليه المشدد، وهو أسيد "الذي غسلته الملائكة حين استشهد" كذا في النسخ، وهو غلط فاضح، فإن غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر واسمه عمرو بن صيفي بن زيد الأنصاري الأوسي، عرف أبوه في الجاهلية بالراهب، وسماه المصطفى الفاسق، ولعله كان في الأصل غير الذي غسلته، فسقط لفظ غير، وقد فرق بينهما المؤلفون في الصحابة، وهو واضح، فالغسيل أوسي أنصاري، وهذا تميم، قال في الإصابة: ويقال له حنظلة الكاتب، وهو ابن أخي أكثم بن صيفي.
روى عن النبي ﷺ ، وكتب له، وأرسله إلى أهل الطائف فيما ذكر ابن إسحاق وشهدстр. 2204
وأبو سفيان صخر بن حرب بن أميمة بن عبد شمس بن مناف القرشي الأموي.
وابنه معاوية، ولي لعمر الشام، وأقره عثمان. قال ابن إ سحاق: وكان أميرا عشرين سنة، وخليفة أمير المؤمنين بعد نزول الحسن بن علي سبط سيد المرسلين عشرين سنة.
وروينا في مسند الإمام أحمد من حديث العرباض قال: سمعت
الحواشي
(١) القادسية، ونزل الكوفة، ومات في خلافة معاوية، ويقال رثته الجن، وفيه تقول امرأة من أبيات:
إن سواد العين أودى به ... حزني على حنظلة الكاتب
"وأبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي" بضم الهمزة على القياس، وبفتحها على غير القياس، وهو الأشهر عندهم، كما في المصباح، وقال الجوهري بالضم، وربما فتحوا، أسلم في الفتح، وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه.
وروى عن النبي ﷺ وعنه ابن معاوية وابن عباس وقيس بن أبي حازم، مات سنة اثنتين أو إحدى أو أربع وثلاثين، قيل عاش ثلاثا وتسعين، وقيل ثمانيا وثمانين، وقيل غير ذلك.
"وابنه معاوية" المولود قبل البعثة بخمس سنين أو سبع أو ثلاث عشرة والأول أشهر.
قال أبو نعيم: كان من الكتبة الحسبة الفصحاء حليما وقورا وصحبه ﷺ وكتب له، "ولي لعمر" بن الخطاب "الشام" بعد موت أخيه سنة تسع عشرة، "وأقره عثمان" مدة خلافته.
"قال ان إسحاق: وكان أميرا" من قبل عمر، ثم عثمان "عشرين سنة، وخليفة" بالتنوين "أمير المؤمنين" بالنصب بدل من خليف أو خبر ثان، "بعد نزول الحسن بن علي سبط سيد المرسلين" له عن الخلافة صونا لدماء المسلمين لا ضعفا ولا عجزا "عشرين سنة".
قال في الإصابة فيه تجوز لأن المدة بعد تسليم الحسن تسع عشرة سنة إلا يسيرا، وقال في الفتح: كانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية. ا. هـ.
روى أبو يعلى والبيهقي عن معاوية قال: اتبعت رسول الله ﷺ بوضوء، فلما توضأ نظر إلي، فقال: "يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله وأعدل" فما زلت أظن أني مبتلى بعمل.
قال ابن عباس: إنه فقيه رواه البخاري: وقال أيضا ما رأيت أحدا أحلى للملك من معاوية رواه البخاري في تاريخه، وكان عمر إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسري العرب.
رواه البغوي، ونظر إليه أبوه وهو غلام، فقال إن ابني هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه، فقالت: هند قومه فقط؟ ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة ذكره ابن سعد، "وروينا في مسند الإمام أحمد من حديث العرباض" بكسر العين ابن سارية السلمي، "قال: سمعتстр. 2205
رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب".
وهو مشهور بكتابة الوحي.
أسلم يوم فتح مكة ومات في العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ستين وقد قارب الثمانين، وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة، والله أعلم.
الحواشي
(١) رسول الله ﷺ : "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب".
زاد في رواية للطبراني، ومكن له في البلاد.
قال في فتح الباري: وقد ورد في فضائله أحاديث كثيرة، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه، والنسائي، وقد صنف ابن أبي عاصم جزءا في مناقبه، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش.
وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها، ثم ساق قول ابن راهويه لم يصح في فضائل معاوية شيء، وأخرج أيضا عن عبد الله بن أحمد سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية، فأطرق، ثم قال: اعلم أن عليا كان كثير الأعداء، ففتش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه، فاظروه كيدا منهم لعلي، فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له. ا. هـ. "وهو مشهور بكتابة الوحي" وقال المدائني كان زيد بن ثابت يكتب الوحي ومعاوية يكتب للنبي ﷺ فيما بينه وبين العرب، وعن ابن عباس، قال لي ﷺ : "ادع لي معاوية"، وكان كاتبه، رواه أحمد وأصله في مسلم، "أسلم يوم الفتح فتح مكة" وكان من المؤلفة قلوبهم، ومن الطبقة الأولى، وهي من أعطيت مائة في غنائم حنين، كما ذكر غير واحد، وحكى الواقدي أنه أسلم بعد الحديبية، وكتم إسلامه حتى أظهره عام الفتح، وأنه كان في عمرة القضاء مسلما.
قال في الإصابة: ويعارضه ما في الصحيح عن سعد بن بي وقاص، أنه قال في العمرة في أشهر الحج فعلناها، وهذا يومئذ كافر، يعني معاوية، فيحتمل إن ثبت الأول أن سعدا أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، ولم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائه لإسلامه، "ومات في العشر الأخير من رجب سنة تسع وخمسين" كذا صدر به، "وقيل" في رجب "سنة ستين، وقد قارب الثمانين" وبهذا جزم في التقريب، وقال في الإصابة، مات في رجب سنة ستين على الصحيح، "وقال ابن عبد البر عن اثنتين وثمانين سنة"، ورجحه النووي وقيل عن ست وثمانين سنة، "والله أعلم"، بما في نفس الأمر.стр. 2206
وأخوه يزيد بن أبي سفيان بن حرب وأمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون، فوليها بعدها أخوه معاوية حتى رقي منها إلى الخلافة، وكان يزيد من سروات الصحابة وساداتهم أسلم يوم الفتح أيضا وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال ﵁.
وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري،
الحواشي
(١) وروي عنه ﷺ ، وعنه ابن عباس، وجرير، وابن الزبير ومعاوية بن خديج، والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة والتابعين، "أخوه" لأبيه "يزيد بن أبي سفيان بن حرب" وأمه في الحكم زينب بنت نوفل بن خلف من بني كنانة، كان يقال له يزيد الخير، ويكنى أبا الحكم، وهو أفضل بني أبي سفيان، قاله ابن عبد البر، واستعمله ﷺ على صدقات بني فراس أخواله.
ذكره الزبير بن بكار، وأمره الصديق لما قفل من الحج سنة اثنتي عشرة أحد أمراء الأجناد، "وأمره عمر على" فلسطين، ثم على "دمشق" لما مات أميرها معاذ بن جبل، وكان استخلفه، فأقره عمر "حتى مات بها سنة تسع عشرة بالطاعون" كذا في التقرب، والذي في الإصابة، يقال مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة.
وقال الوليد بن مسلم: بل تأخر موته إلى سنة تسع عشرة بعد أن افتتح قيسارية، "فوليها بعده أخوه معاوية" واستمر "حتى رقي منها إلى الخلافة" سنة إحدى وأربعين واجتمع عليه الناس فسمي بذلك العام عام الجماعة "وكان يزيد من سروات الصحابة وساداتهم" عطف تفسير، "أسلم يوم الفتح أيضا" كأبي وأخيه، وكان من المؤلفة أيضا، "و" لذا "أعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال ﵁" وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة.
وروى عن النبي ﷺ ، وعن الصديق.
وروى عنه أبو عبد الله، وعياض الأشعريان، وجنادة بن أبي أمية، "وزيد بن ثابت بن الضحاك" بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار "الأنصاري" الخزرجي، "النجاري" بنون وجيم إلى جده المذكور أبو سعيد، وقيل أبو ثابت، وقيل غير ذلك استصغر يوم بدر، ويقال شهد أحدا، ويقال أول مشاهده الخندق، وكان معه راية بني النجار، يوم تبوك قدم ﷺ المدينة وله إحدى عشرة سنة، وروى البخاري تعليقا، والبغوي، وأبو يعلى موصولا عنه، قال: أتى بي النبي ﷺ مقدمة المدينة، فقيل هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ سبعة عشر سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك، فقال: "تعلم كتاب يهود، فإني ما آمنهم على كتابي" فتعلمت،стр. 2207
مشهور، بكتب الوحي، مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين. وكان أحد فقهاء الصحابة، وأحد من جمع القرآن في خلافة أبي بكر، ونقله إلى المصحف في خلافة عثمان.
وشرحبيل ابن حسنة، وهي أمة، وهو أول كاتب لرسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) فما مضى لي نصف شهر حى حذفته، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له، "مشهور بكتب الوحي" وكان يكتب له أيضا المرسلات، وكتب للعمرين في خلافتهما، وتولى قسم غنائم اليرموك، وكان عمر يستخلفه إذا سافر للحج، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل رواه البغوي، وكان عثمان يستخلفه أيضا إذا حج، "مات سنة خمسين أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين" وفي الإصابة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين، وهو قول الأكثر سنة إحدى واثنتين أو خمس وخمسين.
قال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا، "وكان أحد فقهاء الصحابة" رأسا بالمدينة في القضاء والفتوى والفرائض.
قال ﷺ : "أفرضكم زيد"، رواه أحمد بإسناد صحيح، وقيل إنه معلول.
وقال ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم رواه البغوي، وعن الشعبي ذهب زيد ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنح يابن عم رسول الله: قال: لا هكذا نفعل بالعلماء والكبراء، رواه يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح، "وأحد من جمع القرآن في خلافة أبي بكر، ونقله إلى المصحف في خلافة عثمان، وفي الإصابة، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ثبت ذلك في الصحيح.
وقال له أبو بكر: إنك شاب عاقل لا انهمك، وروى عنه جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وأنس، وسهل بن سعد، وسهل بن حنيف، وعبد الله بن يزيد الخطمي، ومن التابعين ولداه خارجة، وسليمان وابن المسيب، والقاسم بن محمد، وسليمان بن يسار وآخرون.
"وشرحبيل" بضم المعجمة، وفتح الراء وسكون المهملة، فموحدة، فتحتية، فلام "ابن حسنة" الصحابية، وهاجرت مع ابنها إلى الحبشة، "وهي أمه" على ما جزم به غير واحد.
وقال ابن عبد البر: بل تبنته وأبوه عبد الله بن المطاع بن عبد الله الكندي، ويقال التميمي، أسلم قديما هو وأخواه لأمه جنادة، وجابر ابنا سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي، وهاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة "وهو أول كاتب لرسول الله ﷺ " وسيره أبو بكر في فتوح الشام، وولاه عمر على ربع من أرباعها، وبها مات سنة ثمان عشرة.стр. 2208
والعلاء بن الحضرمي.
وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، سيف الله، أسلم بين الحديبية والفتح، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين.
وعمرو بن العاص بن وائل السهمي، فاتح مصر في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄، أسلم عام الحديبية ولي إمرة مصر مرتين، ومات بها سنة نيف وأربعين وقيل بعد الخمسين.
الحواشي
(١) والعلاء بن الحضرمي، واسم أبيه عبد الله بن عمار، سكن أبوه مكة، وحالف حرب بن أمية والعلاء صحابي جليل استعمله ﷺ على البحرين فأقره أبو بكر، ثم عمر حتى مات سنة أربع عشرة أو إحدى وعشرين، وكان يقال له إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها.
وروى عنه من الصحابة السائب وأبو هريرة، "وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف الله"، كما قال ﷺ "أسلم بين الحديبية والفتح" وتقدم مفصلا، "مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين، بحمص عند الأكثر وقيل بالمدينة، وذكر أنه من الكتاب ابن عبد البر، وابن الأثير، وغيرهما.
"وعمرو بن العاص بن وائل" القرشي "السهمي، فاتح مصر في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄، أي عمر وعمرو، كما هو ظاهر لا عمرو أبوه؛ لأن الخطاب لم يسلم، "أسلم عام الحديبية" وفي الإصابة أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل بين الحديبية وخيبر، ومر لذلك مزيد عند ذكر المصنف وقت إسلامه في المقصد الأول، وكان ﷺ يقربه ويدنيه لشجاعته، وولاه ذات السلاسل وأمده بالعمرين، وأبي عبيدة، ثم استعمله على عمان، فمات وهو أميرها، ثم كان من الأمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر، ففتح قنسرين وصالح أهل حلب وإنطاكية، وولاه عمر فلسطين، وقال في حقه، ما ينبغي له أن يمشي على الأرض إلا أميرا، وقال ﷺ : "عمرو بن العاص من صالحي قريش"، رواه أبو يعلى وغيره، "ولي إمرة مصر مرتين" الأولى، ولاه عمر لما فتحها إلى أن مات، فأبقاه عثمان قليلا ثم عزله وولى ابن أبي سرح فآل أمر عثمان بسببه إلى ما اشتهر ثم لما كانت الفتنة بين علي ومعاوية، لحق عمرو بمعاوية فكان يدبر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين فجهزه معاوية إلى مصر، وهي المرة الثانية، فوليها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن توفي، "ومات بها سنة نيف وأربعين، وقيل بعد الخمسين" وفي الإصابة مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقين، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها، ثم اختلفوا، فقيل بست،стр. 2209
والمغيرة بن شعبة الثقفي، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح.
وعبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري أحد السابقين، شهد بدرا واستشهد بمؤتة.
ومعيقيب -بقاف وآخره موحدة مصغر- ابن أبي فاطمة الدوسي، من السابقين الأولين، وشهد المشاهد ومات في خلافة عثمان أو علي.
وحذيفة بن اليمان،
الحواشي
(١) وقيل بثمان، وقيل بأكثر.
قال الليث: وهو ابن تسعين سنة، وقال العجلي: تسع وتسعين ﵁.
"والمغيرة" بضم الميم على الأشهر، وحكى ابن قتيبة وغيره كسرها، والهاء فيه في الأصل للمبالغة، كعلامة "ابن شعبة الثقفي أسلم قبل الحديبية" وشهدها وبيعة الرضوان وله فيه ذكر، وكان يقال له مغيرة الرأي، وكان من دهاة العرب، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، والعراق "وولي إمرة البصرة" لعمر، ففتح همذان وعدة بلاد، ثم عزله عمر، "ثم" ولاه "الكوفة" وأقره عثمان، ثم عزله، فلما قتل عثمان اعتزل القتال، ثم بايع معاوية بعد اجتماع الناس عليه، فولاه بعد ذلك الكوفة، فاستمر على إمرتها حتى مات سنة خمسين على الصحيح، الذي عليه الأكثر، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها بسنة.
"وعبد الله بن رواحة، الخزرجي، الأنصاري، أحد السابقين" إلى الإسلام من الأنصار، وأحد النقباء ليلة العقبة، "شهد بدرا" وما بعدها، "واستشهد بمؤتة" من الشام ﵁.
"ومعيقيب" بضم الميم، وفتح العين المهملة، وسكون التحتية، و"بقاف" مكسورة بعدها تحتية، "وآخره موحدة مصغر".
قال ابن شاهين: ويقال معيقب بغير الياء الثانية "ابن أبي فاطمة الدوسي" ويقال إنه من ذي أصبح، وهو حليف بني أمية "من السابقين الأولين" إلى الإسلام بمكة، "وشهد المشاهد" وكان به داء الجذام، وقيل البرص، فعولج بأمر عمر حتى وقف.
قاله أبو عمر: ويقال هاجر إلى الحبشة، وكان على بيت المال لعمر، ثم كان على خاتم عثمان.
وروى أحاديث وعنه ابناه محمد والحارث، وحفيده إياس بن الحارث وأبو سلمة بن عبد الرحمن، "مات في خلافة عثمان أو علي" وقيل عاش إلى بعد الأربعين، كما في الإصابة، "وحذيفة بن اليمان" واسه حسيل بالتصغير، ويقال حسل بكسر، فسكون المهملتين ابنстр. 2210
من السابقين، صح في مسلم أنه ﷺ أعلمه بما كان ومما يكون إلى أن تقوم الساعة، وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين.
وحويطب بن عبد العزى العامر، أسلم يوم الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة أربع وخمسين.
وله كتاب آخر سوى هؤلاء، وذكروا في الكتاب الذي تقدم ذكره.
الحواشي
(١) جابر بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن قطيفة بن عبس العبسي، بسكون الموحدة أصاب أبوه دما، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لكونه حالف اليمانية، وتزوج أم حذيفة، فولد له بالمدينة "من السابقين" أسلم هو وأبوه، وأرادا شهود بدر، فصدهما المشركون.
وفي الصحيحين أن أبا الدرداء قال لعلقمة: أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة، وذلك لأنه "صح في مسلم أنه ﷺ أعلمه" لفظ مسلم عن حذيفة: لقد حدثني رسول الله ﷺ "بما كان، وبما يكون إلى أن تقوم الساعة" ولذا سأله عمر عن الفتنة، كما في الصحيحين، وشهد أحدا والخندق وله بها ذكر حسن، وما بعدهما، وفتوح العراق، وله بها آثار شهيرة، "وأبوه صحابي أيضا استشهد بأحد"، قتله المسلمون خطأ يظنونه من المشركين، "ومات حذيفة" أميرا على المدائن من عمر، فلم يزل بها حتى مات "في أول خلافه علي" بعد أن بويع له بأربعين يوما "سنة ست وثلاثين".
وروى عنه ﷺ وعن عمر، وروى عنه جابر، وجندب، وأبو الطفيل، وعبد الله بن يزيد، وغيرهم من الصحابة والتابعين، "وحويطب بن عبد العزى" بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل، بكسر الحاء، وسكون السين المهملتين، ولا ابن عامر بن لؤي القرشي، "العامر أسلم يوم الفتح" وشهد حنينا، وكان من المؤلفة، وجدد أنصاب الحرم في عهد عمر، ثم قدم المدينة، فنزلها إلى أن مات وباع داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار، فاستكثرها بعض الناس، فقال حويطب: وما هي لمن عنده العيال.
ذكره ابن سعد "عاش مائة وعشرين سنة" قاله البخاري، "ومات سنة أربع وخمسين" قاله الواقدي، "وله كتاب آخر سوى هؤلاء ذكروا في الكتاب الذي تقدم ذكره" ومن كتابه السجل روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ، السجل كاتب للنبي ﷺ .
زاد ابن منده: والسجل هو الرجل بالحبشة، وروى ابن مردويه وابن منده عن ابن عمر قال:следующие страницы →