← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله ، فإني رسول الله إلى الناس كلهم؛ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن توليت فعليك إثم المجوس. فلما قرئ عليه الكتاب مزقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: مزق ملكه.

стр. 2242

وفي البخاري من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.

стр. 2243

وقيل: بعثه مع عمر بن الخطاب ﵁، والذي في البخاري هو الصحيح. وفي كتاب "الأموال" لأبي عبيد من مرسل عمير بن إسحاق, قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، وأما قيصر فلما قرأ الكتاب طواه ثم رفعه، فقال رسول الله ﷺ : "أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فسيكون لهم بقية".

стр. 2244

وروي أنه لما جاءه جواب كسرى قال: "مزق ملكه"، ولما جاءه جواب هرقل قال: "ثبت ملكه". وذكر شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر ﵀ في فتح الباري عن سيف الدين قلج المنصوري، أحد أمراء الدولة القلاوونية، أنه قدم على ملك المغرب بهدية من الملك المنصور قلاوون، فأرسله ملك المغرب إلى ملك الفرنج في شفاعة، وأنه قبله وأكرمه، وقال: لأتحفنّك بتحفة سنية، فأخرج له صندوقا

стр. 2245

مصفحا بالذهب، فأخرج منه مقلمة من ذهب, فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه، وقد ألصقت عليه خرقة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا عن آبائهم إلى قيصر، أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا، انتهى. وكتب ﷺ إلى النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك.

стр. 2246

الحبشة، أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه, ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني.

стр. 2247

"فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى، وقد بلَّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرًا ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى". وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري، فقال النجاشي له عندما قرأ الكتاب: أشهد بالله أنه النبي الأميّ الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار، كبشارة عيسى براكب الجمل، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه،

стр. 2248

ولكن أعواني من الحبش قليل، فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب". ثم كتب النجاشي جواب الكتاب إلى النبي ﷺ . بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله, من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله، فما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ﵊ لا يزيد على ما ذكرت ثفروفا،

стр. 2249

إنه كما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك, وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك ابني، وإن شئت أتيتك بنفسي فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم إنه أرسل ابنه.

стр. 2250

في أثر من أرسله من عنده مع جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله، فلمَّا كانوا في وسط البحر غرقوا، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله ﷺ , وكانوا سبعين رجلًا عليهم ثياب الصوف، منهم اثنان وستون من الحبشة, وثمانية من أهل الشام، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ القرآن, سورة يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ﵊، وفيهم أنزل الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢] إلى آخر الآية؛ لأنهم كانوا من أصحاب الصوامع.

стр. 2251

والثفروق: علاقة ما بين النواة والقمح. وهذا هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، وكتب له النبي ﷺ كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمري سنة ست من الهجرة، فآمن به وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، وتوفي في رجب سنة تسع من الهجرة, ونعاه النبي ﷺ يوم توفي, وصلى عليه بالمدينة. وأمَّا النجاشي الذي ولي بعده، وكتب له النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام

стр. 2252

فكان كافرًا، لم يعرف إسلامه ولا اسمه، وقد خلط بعضهم ولم يميز بينهما. وفي صحيح مسلم عن قتادة: أن نبي الله ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي, وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه.

стр. 2253

وكتب ﷺ إلى المقوقس ملك مصر والإسكندرية, واسمه: جريج بن مينا. "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك

стр. 2254

الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم القبط، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون". وبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة، فتوجه إليه

стр. 2255

إلى مصر، فوجده بالإسكندرية، فذهب إليها، فوجده في مجلس مشرف على البحر، فركب سفينة إليه وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه، فلمَّا رآه أمر بإحضاره بين يديه، فلمَّا جيء به إليه، ووقف بين يديه، ونظر إلى الكتاب فضَّه وقرأه، وقال لحاطب: ما منعه إن كان نبيًّا أن يدعو عليَّ فيسلط علي؟ فقال له حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على من خالفه أن يسلط عليه؟ فاستعاد منه الكلام مرتين ثم سكت، فقال له حاطب: إنه قد كان قبلك

стр. 2256

رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك. قال: إن دينًا لن ندعه إلا لما هو خير منه. فقال حاطب: ندعوك إلى دين الله وهو الإسلام الكافي به الله فَقْد ما سواه، إن هذا النبي ﷺ دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قومًا فهم من أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدرك هذا

стр. 2257

النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح, ولكننا نأمرك به. فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي, فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.

стр. 2258

وأخذ كتاب النبي ﷺ فجعله في حق من عاج ودفعه لجارية له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي ﷺ . بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًّا قد بقي، وكنت أظن أن يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثته إليك بجاريتين لهما مكان من القبط عظيم، وكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام.

стр. 2259

ولم يزد على هذا، ولم يسلم. وكتب ﷺ إلى المنذر بن ساوى:

стр. 2260

ذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته، فنسخته فإذا فيه: بعث رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى, وكتب إليه كتابًا يدعوه فيه الإسلام. فكتب المنذر إلى رسول الله ﷺ : أما بعد، يا رسول الله, فإني قد قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحبَّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي يهود ومجوس، فأحدث إلي في ذلك أمرك. فكتب إليه في ذلك رسول الله ﷺ : "بسم الله الرحمن الرحيم، من

стр. 2261

محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك, فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله. أما بعد، فإني أذكِّرك الله ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وأنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا،

стр. 2262

وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية".

стр. 2263

وكتب ﵊ إلى ملكي عمان، وبعثه مع عمرو بن العاص: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله إلى جيفر -بفتح الجيم- وعبد ابني الجلندي

стр. 2264

سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافَّة، لأنذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زال عنكما، وخيلي تحلّ بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما". وكتب أُبَيّ بن كعب، وختم الكتاب. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد -وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا, فقلت: إني رسول الله ﷺ إليك وإلى أخيك, فقال: أخي المقدَّم علي بالسنّ والملك، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه. ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عُبِدَ من دونه، وتشهد أن

стр. 2265

محمدًا عبده ورسوله. قال: يا عمرو, إنك كنت ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد ﷺ ، ووددت أنه كان أسلم وصدّق به، وقد كنت على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبًا، فسألني: أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي, وأخبرته أنَّ النجاشيّ قد أسلم. قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقرّوه واتَّبعوه. قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من كذب. قلت: ما كذبت وما

стр. 2266

نستحله في ديننا. ثم قال: أخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه. قلت: يأمر بطاعة الله , وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان, وعن الزنا وشرب الخمر, وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، ولو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدّق به، ولكن أخي أضنَّ بملكه من أن يدعه ويصير ذَنَبًا. قلت: إن أسلم ملَّكه رسول الله ﷺ على قومه, يأخذ الصدقات من غنيهم ويردها

стр. 2267

على فقرائهم. قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله ﷺ من الصدقات في الأموال، حتى انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ قلت: نعم. قال: والله ما أرى قومي في بعد دراهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا. قال: فمكثت ببابه أيامًا وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يومًا فدخلت عليه, فأخذ أعوانه بضبعي فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس, فنظرت إليه فقال: تكلّم بحاجتك, فدفعت إليه الكتاب مختومًا، ففضَّ ختمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره, ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلّا أني رأيت أخاه أرقّ منه، فقال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟

стр. 2268

فقلت: تبعوه إما راغب في الدين وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره, وعرفوا بعقولهم مع هدى الله أنهم كانوا في ضلال. فما أعلم أحدًا بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل، فأسلم تسلم، ويستعمك على قومك، ولا تدخل عليكم الخيل والرجال. قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدًا. فرجعت إلى أخيه، فقال: يا عمرو, إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه, فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكت رجلًا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله ههنا ألفت

стр. 2269

قتالًا ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدًا، فلمَّا أيقن بمخرجي خلا به أخوه, فأصبح فأرسل إليّ, فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا، وصدَّقا النبي ﷺ ، وخلَّيَا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني. وكتب ﷺ إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي، وأرسل به مع سليط بن عمرو العامري:

стр. 2270

"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك". فلمَّا قدم عليه سليط بكتاب رسول الله ﷺ مختومًا، أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، فردَّ ردًّا دون رد، وكتب للنبي ﷺ : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني, فاجعل إلي بعض الأمر أتبعك

стр. 2271

وأجاز سليطًا بجائزة, وكساه أثوابًا من نسج هجر. فقدم بذلك على النبي ﷺ فأخبره، وقرأ النبي ﷺ كتابه وقال: "لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد، وباد ما في يديه". فلما انصرف النبي ﷺ من الفتح جاءه جبريل ﵊ بأن هوذة مات، فقال ﷺ : "أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدي" فكان كذلك.

стр. 2272

وكتب ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان بدمشق، بغوطتها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله, إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدّق، فإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك". وأرسله مع شجاع بن وهب.

стр. 2273

وقال صاحب "باعث النفوس": روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر: تميم بن أوس الداري، وأخوه نعيم، ويزيد بن قيس،

стр. 2274

وأبو عبد الله بن عبد الله -وهو صاحب الحديث, وأخوه الطيب بن عبد الله, فسمَّاه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، وفاكه بن النعمان، فأسلمنا, وسألنا رسول الله ﷺ أن يقطعنا أرضًا من أرض الشام، فقال: سلوا حيث شئتم. قال أبو هند: فنهضنا من عنده ﷺ إلى موضع نتشاور فيه: أين نسأل. فقال تميم: أرى أن نسأله بيت المقدس وكورتها، فقال أبو هند: رأيت ملك العجم اليوم، أليس هو بيت المقدس، قال تميم: نعم، فقال أبو هند: فكذلك يكون في ملك العرب، وأخاف أن لا يتمّ لنا هذا. قال تميم: نسأله بيت جيرون، فقال أبو هند: أكبر وأكبر، فقال تميم: فأين ترى أن

стр. 2275

نسأله؟ قال: أرى أن نسأله القرى التي نصنع فيها حصونًا مع ما فيها من آثار إبراهيم ﵇، فقال تميم: أصبت ووافقت. قال: فنهضنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا تميم, أتحب أن تخبرني بما كنتم فيه، أو أخبركم"؟ فقال تميم: بل تخبرنا يا رسول الله فنزداد إيمانًا، فقال ﵊: "أردت يا تميم أمرًا، وأراد أبو هند غيره، ونعم الرأي رأي أبي هند"، فدعا رسول الله ﷺ بقطعة من أدم، وكتب فيها كتابًا نسخته: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول الله ﷺ للداريين إذا أعطاه الله الأرض، وهب لهم بيت عينون وحبرون والمرطوم

стр. 2276

وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد" شهد عباس بن عبد المطلب وخزيمة بن قيس، وشرحبيل بن حسنه وكتب. قال: ثم دخل بالكتاب إلى منزله, فعالج في زواية الرقعة بشيء لا يعرف، وعقد من خارج الرقعة بسير عقدتين، وخرج به إلينا مطويًا وهو يقول: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] ثم قال: انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت. قال أبو هند: فانصرفنا، فلما هاجر ﷺ إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابًا آخر، فكتب لنا كتابًا نسخته. "بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أنطى محمد رسول الله لتميم الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عين وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم برمتهم, وجميع ما فيهم نطية بت ونفذت, وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد

стр. 2277

الأبد، فمن آذاهم فيه آذاه الله" شهد أبو بكر بن أبي قحافة, وعمر بن الخطاب, وعثمان بن عفان, وعلي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب علي. فلما قُبِضَ رسول الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر وجنَّد الجنود إلى الشام, كتب كتابًا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم, من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو, أما بعد: فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفساد في قرى الداريين، وإن كان أهلها قد جعلوا عنها وأراد الداريون يزرعونها فليزرعونها بلا خراج, وإذا رجع إليها أهلها فهي لهم وأحق بهم, والسلام عليك. نقل من كتاب إسعاف الأخصا بتفضيل المسجد الأقصى. وكتب ﷺ ليوحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة لما أتاه بتبوك، وصالح

стр. 2278

رسول الله ﷺ فأعطاه الجزية. "بسم الله الرحمن الرحيم, هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنَّا بن رؤبة وأهل أيلة: أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة النبي, ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه، ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر". هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل ابن حسنة بإذن رسول الله ﷺ .

стр. 2279

وكتب ﷺ لأهل جربا وأذرح لما أتوه بتبوك أيضًا وأعطوه الجزية: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل أذرح وجربا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد. وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة،

стр. 2280

والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين في المخافة والتعزيز". وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة, عن أبيه, عن جده ضميرة, أن رسول الله ﷺ مَرَّ بأمّ ضميرة وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ أجائعة أم عارية أنت"؟ فقالت: يا رسول الله, فرق بيني وبين ابني, فقال رسول الله ﷺ : "لا يفرَّق بين الوالدة وولدها"، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه, فابتاعه من ببكر, قال ابن أبي ذؤيب: ثم أقرأني كتابًا عنده: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته، أن
следующие страницы →