← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

يحدو بالرجال وأنجشة بالنساء، وقد كان يحدو وينشد القريض والرجز، فقال ﵊ -كما في رواية للبراء بن مالك: "عبد رويدك رفقًا بالقوارير" أي: النساء. فشبههن بالقوارير من الزجاج؛ لأنه يسرع إليها الكسر، فلم يأمن ﵊ أن يصيبهنَّ أو يقع في قلوبهنَّ حداؤه, فأمره بالكف عن ذلك. وفي المثل: الغناء رقية الزنا. وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.

стр. 2312

الفصل الثامن: في آلات حروبه ﵊, كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه أما أسيافه ﵊, فكان له تسعة أسياف: مأثور، وهو أوّل سيف ملكه ﵊

стр. 2313

وهو الذي يقال: إنه قدم به إلى المدينة في الهجرة. والعضب: أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر. وذو الفقار: لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، ويجوز في "فائه" الفتح والكسر، وصار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن منبه،

стр. 2314

وكان هذا السيف لا يفارقه ﷺ , يكون معه في كل حرب يشهدها، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. والقلعي: بضم القاف وفتح اللام، وهو الذي أصابه من قلع، موضع بالبادية. والبتار: أي: القاطع. والحتف: وهو الموت. والمخذم: وهو القاطع. والرسوب: أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها، وهو فعول من رسب يرسب إذا ذهب إلى أسفل وإذا ثبت. أصابهما من الفلس -بضم الفاء وإسكان اللام- صنم كان لطيء.

стр. 2315

والقضيب. وأمَّا أدراعه فسبعة: ذات الفضول -بالضاد المعجمة، لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير، وكان ثلاثين صاعًا، وكان الدَّيْن إلى سنة.

стр. 2316

وذات الوشاح. وذات الحواشي. والسعدية، ويقال بالغين، وهي درع عكبر القيقاعي، قيل: وهي درع داود التي لبسها حين قتل جالوت. وفضة وكان قد أصابهما من بني قينقاع. والبتراء لقصرها، والخرنق -باسم ولد الأرنب. وكان عليه ﷺ يوم أحد درعان، ذات الفضول وفضة. وكان عليه يوم حنين درعان: ذات الفضول والسعدية. وأما أقواسه ﵊, فكانت ستة:

стр. 2317

الزوراء، وثلاث من سلاح بني قينقاع: قوس يدعى الروحاء، وقوس يدعى الصفراء، وشوحط، والكتوم كسرت يوم أُحد, فأخذها قتادة، والسداد. وكانت له جعبة تدعى الكافور، وكانت له منطقة من أديم فيها ثلاث حِلَق من فضة، والإبزيم من فضة، والطرف من فضة. وأما أتراسه: فكان له ﵊ ترس اسمه: الزلوق، يزلق عنه السلاح، وترس يقال له: الفتق،

стр. 2318

وترس أهدي إليه، فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال. وأمَّا أرماحه ﵊، فالمثوي: قال ابن الأثير: سمي به لأنه يثبت المطعون به، من الثواء وهو الإقامة. انتهى. والمثْنَى، ورمحان آخران. وكانت له ﷺ حربة كبيرة تسمَّى البيضاء، وكانت له ﵊ حربة أخرى صغيرة دون الرمح, شبه العكاز، يقال لها: العنزة,

стр. 2319

وكانت تركّز أمامه فيصلي إليها. وكان له ﵊ مغفر من حديد يسمَّى السبوغ، أو ذا السبوغ، وآخر يسمى: الموشح.

стр. 2320

تكميل: وكان له ﵊ فسطاط يسمَّى الكن. وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر يمشي ويركب به, ويعلقه بين يديه على بعيرة. وكانت له مخصرة تسمَّى العرجون، وقضيب من الشوحط يسمَّى الممشوق. وكان له قدح يسمَّى الريان، وآخر يسمَّى مغيثًا، وآخر مضبب بسلسلة من فضة في ثلاث مواضع،

стр. 2321

وآخر من عيدان، وآخر من زجاج. وتور من حجارة يسمَّى المخضب، وركوة تسمَّى الصادرة، ومخضب من نحاس، ومغتسل من صفر، ومدهن.

стр. 2322

وربعة إسكندرانية يجعل فيها المرآة، ومشطًا من عاج -وهو الذبل، والمكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين، وكان له في الربعة أيضًا المقراض والسواك. وهذه الربعة أهداها له المقوقس صاحب الأسكندرية مع مارية أم إبراهيم ﵇. وكانت له قصعة تسمَّى الغراء، بأربع حلق وصاع ومد. وقطيفة وسرير قوائمه من ساج،

стр. 2323

وفراش من أدم حشوة ليف. وخاتم من حديد ملوي بفضة، وخاتم فضة فصه منه، يجعله في يمينه، وقيل: كان أولًا في يمينه, ثم حول إلى يساره، منقوش عليه: محمد رسول الله. وأهدى له النجاشي خفَّين ساذجين فلبسهما. وكان له ثلاث جباب يلبسهن في الحرب، جبة

стр. 2324

سندس أخضر، وجبة طيالسة. وعمامة يقال لها: السحاب، وأخرى سوداء، ورداء -صلوات الله وسلامه عليه.

стр. 2325

الفصل التاسع: في ذكر خيله ولقاحه ودوابه

стр. 2326

أما خيله ﵊: فالسكب، يقال: فرس سكب, أي: كثير الجري, كأنما يصب جريه صبًّا، وأصله من سكب الماء يسكب، وهو أوّل فرس ملكه، اشتراه -عليه الصلام والسلام- بعشرة أواق، وكان أغرّ محجلًا، طلق اليمين، كميتًا، وقال ابن الأثير: كان أدهم. والمرتجز -بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاي, سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته بشهادة رجلين.

стр. 2327

والظرب -بالظاء المعجمة- واحد الظراب، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجزامي.

стр. 2328

واللحيف -بالمهملة, أهداها له ربيعة بن أبي البراء، سُمِّيَ به لسمنه

стр. 2329

وكبره، كأنه يلحف الأرض, أي: يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال: لحفت الرجل باللحاف: طرحته عليه، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة، رواه البخاري ولم يتحققه، والمعروف بالحاء المهملة، قاله في النهاية. واللزاز: سُمِّيَ به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه, ولزبه الشيء أي: لزق به، كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس. والورد:

стр. 2330

قال ابن سعد: أهداها له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب ﵁, فحمل عليه في سبيل الله تعالى، ثم وجده يباع برخص فقال: "لا تشتره". وسبحة: بالموحدة، من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مَدّ اليدين في الجري. قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي. فهذه سبعة متفق عليها. وذكر ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطي: البحر في خيله ﵊، قال: وكان اشتراه من تجارٍ قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات،

стр. 2331

فجثنا ﷺ على ركبتيه ومسح وجهه وقال: ما أنت إلّا بحر، فسُمِّي بحرًا. قال ابن الأثير: وكان كميتًا وكان سرجه دفتان من ليف. والسجل: بكسر السين المهملة وسكون الجيم، ذكره علي بن محمد بن حنين بن عبدوس الكوفي، ولعله مأخوذ من قولك: سجلت الماء فانسجل، أي: صببته فانصبَّ. وذو اللمة: بكسر اللام وتشديد الميم, ذكره ابن حبيب. وذو العقال: بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا.

стр. 2332

والسرحان: بكسر السين المهملة وسكون الراء, ذكره ابن خالويه. والطرف: بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء, ذكره ابن قتيبة في المعارف، وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي, وشهد له خزيمة بن ثابت. والمرتجل: بكسر الجيم, ذكره ابن خالويه، من قولهم: ارتجل الفرس ارتجالًا، إذا خلط العنق بشيء من الهملجة. والمرواح: بكسر الميم, من أبنية المفاعلة -كالمطعام, مشتق من الريح، أو من الرواح؛ لتوسعه في الجري، أهداه له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد. وملاوح: بضم الميم وكسر الواو, ذكره ابن خالويه. والمندوب: ذكره بعضهم في خيله ﷺ .

стр. 2333

والنجيب، ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية: أنه الذي اشتراه من الأعرابي, وشهد له خزيمة. واليعبوب واليعسوب: ذكرهما قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل، وكان سرجه دفتاه من ليف.

стр. 2334

وكان له ﵊ من البغال: دلدل: بدالين مهملتين، وكانت شهباء, أهداها له المقوقس. وفضة: أهداها له فروة بن عمرو الجذامي. وأخرى: أهداها له ابن العلماء،

стр. 2335

صاحب أيلة, وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي. قيل: وأهدى له كسر بغلة أخرى، وفي ذلك نظر؛ لأن كسرى مزَّق كتابه ﷺ .

стр. 2336

وكان له ﵊ من الحمير: عفير، أهداه له المقوقس، ويعفور, أهداه له فروة بن عمرو والجذامي، ويقول: هما واحد، وذكر أن سعد بن عبادة أعطى للنبي ﷺ حمارًا فركبه.

стр. 2337

وكان له ﵊ من اللقاح: القصواء, وهي التي هاجر عليها، والعضباء, والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك،

стр. 2338

وقيل: كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء واحدة، والعضباء هي التي كانت لا تسبق, فجاء أعرابي على قعود له فسبقها, فشقَّ ذلك على المسلمين, فقال ﵊: "إن حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه".

стр. 2339

وغنم ﵊ يوم بدر جملًا لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين. وكانت له ﵊ خمسة وأربعون لقحة, أرسل بها إليه سعد بن عبادة: منها: أطلال، وأطراف، وبردة، وبركة، والبغوم، والحناء، وزمزم، والرياء، والسعدية، والسقيا، والسمراء، والشقراء، وعجرة والعريس،

стр. 2340

وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، واليسيرة. وكانت له مائة شاة، وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاهنَّ أم أيمن.

стр. 2341

الفصل العاشر: في ذكر من وفد عليه ﷺ وزاده فضلا وشرفا لديه مدخل ... الفصل العاشر: في ذكر من وفد عليه ﷺ وزاده فضلًا وشرفًا لديه قال النووي: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم في لقاء العظماء، واحدهم: وافد، انتهى. وكان ابتداء الوفود عليه ﵊ بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها، وقال ابن إسحاق: بعد غزوة تبوك، وقال ابن هشام: كانت سنة تسع تسمَّى سنة الوفود. وقد سرد محمد بن سعد في.

стр. 2342

الطبقات الوفود، وتبعه الدمياطي في السيرة له، وابن سيد الناس، ومغلطاي، والحافظ زين الدين العراقي. ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين.

стр. 2343

[الوفد الأول: وفد هوازن] قدم ﵊ وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره، وذكر موسى بن عقبة في المغازي: أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة, وفيها السبي -يعني سبي هوازن, قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة

стр. 2344

نفر من أشرافهم, فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: "سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم، فأي الأمرين أحبّ إليكم، السبي أم المال"؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم". فلمَّا صلى رسول الله ﷺ الهاجرة قاموا، فتكلَّم خطباؤهم, فأبلغوا فيه, ورغبوا إلى المسلمين في ردّ سبيهم،

стр. 2345

ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغ، وشفع لهم وحضَّ المسلمين عليه، وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم"، وفي رواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك, فأمنن علينا منَّ الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صُرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وأنت خير مكفول

стр. 2346

ثم أنشد: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر الأبيات المشهورة الآتية. وروينا في المعجم الصغير للطبراني من ثلاثياته، عن زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين -يوم هوازن, وذهب يفرّق السبي والشاء, أتيته فأنشأت أقول: امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندخر امنن على بيضة قد عاقها قدر ... مشت شملها في دهرها غير

стр. 2347

أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن ... على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلمًا حين تختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذا فوك يملؤه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر لا تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كُمْت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشرر إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه ... هادي البرية إذ تعفو وتنتصر فاعفوا عفا الله عمّا أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر

стр. 2348

قال: فلمَّا سمع النبي ﷺ هذا الشعر قال: "ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم"، وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله. ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع

стр. 2349

وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحاق خمسة أبيات. وذكر الواقدي: إن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله، إن هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك, فامنن علينا منَّ الله عليك، فقال: "قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبي".

стр. 2350

الوفد الثاني: وفد ثقيف وقدم ﵊ وفد ثقيف، بعد قدومه ﵊ من تبوك، وكان من أمرهم أنه ﷺ لما انصرف من الطائف قيل له: يا رسول الله, ادع لنا ثقيف، فقال: "اللهم اهد ثقيفًا وأتِ بهم". ولما انصرف عنهم، اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام،
следующие страницы →