← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

فكيف يجتمعان؟ وأجيب بأنَّ الأحاديث الأُوَل ظاهرها ينطق باختصاص ذلك بحالة الصلاة، ويحمل المطلق منها على المقيد, وأما إذا ذهبنا إلى أن الإدراك بالبصر وهو الصواب فلا إشكال؛ لأن نفي العلم هنا عن الغيب وذاك عن مشاهدة. وفي "المقاصد الحسنة" للحافظ شمس الدين السخاوي حديث: "ما أعلم ما خلف جداري هذا". قال شيخنا -يعني شيخ الإسلام ابن حجر: لا أصل له. قلت: ولكنه قال في تلخيص تخريج أحاديث الرافعي عند قوله في الخصائص: ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه. هو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك

стр. 2522

مقيدة بحالة الصلاة, وبذلك يجمع بينه وبين قوله: "لا أعلم ما رواء جداري هذا" انتهى. قال شيخنا: وهذا مشعر بوروده، وعلى تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد. فإن قيل: يشكل على هذا -أيضًا- إخباره ﷺ بكثير من المغيبات التي في زمنه وبعده، ووقعت كما أخبر ﷺ . فالجواب: إن نفي العلم في هذا ورد على أصل الوضع، وهو أن علم الغيب مختص بالله

стр. 2523

تعالى، وما وقع منه على لسان نبيه ﷺ وغيره فمن الله تعالى، إمَّا بوحي أو إلهام، ويدل على ذلك الحديث الذي فيه: أنه لما ضلت ناقته ﷺ تكلّم بعض المنافقين وقال: إن محمدًا يزعم أنه يخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال ﷺ لما بلغه ذلك: "والله إني لا أعلم إلّا ما علَّمني ربي، وقد دلني الله عليها, وهي في موضع كذا وكذا، حبستها شجرة بخطامها" , فذهبوا فوجدوها كما أخبر ﷺ . فصحَّ أنه لا يعلم ما وراء جداره ولا غيره إلّا ما أعلمه ربه ﵎. وذكر القاضي عياض في الشفاء أنه ﷺ كان يرى في الثريا أحد عشر نجمًا، وعند السهيلي: اثني عشر.

стр. 2524

وفي حديث أبي هالة: وإذا التفت التفت جميعًا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جلّ نظره الملاحظة. وهي مفاعلة من اللحظ: وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ، وأمّا الذي يلي الأنف فالمؤق والماق. وقوله: وإذا التفت التفت جميعًا, أراد أنه لا يسارق

стр. 2525

النظر، وقيل: لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف, ولكن كان يقبل جميعًا ويدبر جميعًا. قاله ابن الأثير. وعن علي قال: كان رسول الله ﷺ عظيم العينين، أهدب الأشفار، مشرب العين بحمرة. رواه البيهقي. وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ ضليع الفم أشكل العينين منهوس القدمين، رواه مسلم. والشكلة: الحمرة...................................................

стр. 2526

تكون في بياض العين وهو محمود محبوب، وأمَّا الشهلة: فإنها حمرة في سوادها, وهذا هو الصواب: لا ما فسره به بعضهم بأنه طول شق العين. وعند الترمذي في حديث عن علي، أنه نعت رسول الله ﷺ فقال: كان في وجهه تدوير أبيض مشرب بحمرة، أدعج العينين، أهدب الأشفار. والأدعج: الشديد سواد الحداقة.

стр. 2527

والأهداب: الطويل الأشفار: وهي شعر العين. وعنده -أيضًا- عن علي قال: كان أسود الحدقة أهدب الأشفار. وعن علي: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن لأخطب يومًا على الناس، وحبر من أحبار اليهود واقف بيده سفر ينظر فيه، فلمَّا رآني قال: صف لي أبا القاسم، فقلت: ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. الحديث، وفيه: قال علي: ثم سكت، فقال الحبر: وماذا؟ قلت: هذا ما يحضرني، قال الحبر: في عينيه حمرة حسن اللحية، ثم قال علي: هذه والله صفته، قال الحبر: فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي، وإني أشهد أنه نبي وأنه رسول الله إلى الناس كافة. الحديث. وأما سمعه الشريف فحسبك أنه قد قال:

стр. 2528

صلى الله عليه وسلم: "إني أرى ما لا ترون, وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى" رواه الترمذي من رواية أبي ذر.

стр. 2529

وما رواه أبو نعيم عن حكيم بن حزام، بينما رسول الله ﷺ في أصحابه؛ إذ قال لهم: "تسمعون ما أسمع"؟ قالوا: ما نسمع من شيء، قال: "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلازم أن تئط, وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم".

стр. 2530

وأما جبينه الكريم ﷺ , فقد كان واضح الجبين، مقرون الحاجبين. بهذا وصفه علي، كما عند ابن سعد وابن عساكر فقال: مقرون الحاجبين صلت الجبين. أي: واضحه، والقرن: اتصال شعر الحاجبين. وعند البيهقي عن رجل من الصحابة قال:

стр. 2531

رأيت رسول الله ﷺ ، فإذا رجل حسن الجسم, عظيم الجبهة, دقيق الحاجبين. ولله در القائل: جبينه مشرق من فوق طرته ... يتلو الضحى ليلة والليل كافره بالمسك خطت على كافور جبهته ... من فوق نوناتها سينًا ضفائره مكمل الخلق ما تحصى خصائصه ... منضر الحسن قد قلت نظائره وقال ابن أبي هالة: أزجّ الحواجب -وفُسِّرَ بالمقوس الطويل الوافر الشعر,

стр. 2532

ثم قال: سوابغ من غير قرنٍ بينهما عرق يدره الغضب، أي: يمتلئ دمًا إذا غضب, كما يمتلئ الضرع لبنًا إذا در. قاله في النهاية. وعن مقاتل بن حيان قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵊: اسمع وأطع يا ابن الطاهرة البكر البتول، إني خلقتك من غير فحل، فجعلتك آية

стр. 2533

للعالمين، فإياي فاعبد، وعليَّ فتوكّل، فَسِّر لأهل سوران: أني أنا الله الحي القيوم، لا أزول، صدقوا النبي الأمي، صاحب الجمل والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة، الجعد الرأس، الصلت الجبين، المقرون الحاجبين، الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدين، الكث اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريحه كالمسك ينفح منه، كأن عنقه إبريق فضة

стр. 2534

الحديث. والأنجل: الواسع شق العين. والقرن -بالتحريك: التقاء الحاجبين. وما وصفه به ابن أبي هالة مخالف لما في حديث مقاتل بن حيان وما في حديث أم معبد, فإنها قالت: أزجّ أقرن، أي: مقرون الحاجبين، قال ابن الأثير: والأوّل هو الصحيح في صفته، يعني: سوابغ في غير قرن.

стр. 2535

والقنى في الأنف: طوله ودقة أرنبته مع خدب في وسطه. وقد وصفه ﵊ غير واحد: بأنَّه كان عظيم الهامة، كما في حديث ابن أبي هالة المشهور, وقال علي بن أبي طالب -في حديث رواه الترمذي وصححه البيهقي: ضخم الرأس. وكذا قال أنس في رواية البخاري. وكان ﵊ أيضًا ضخم الكراديس، وهي رءوس العظام، كما وصفه به علي في حديث الترمذي, وقال أيضًا في رواية: جليل المشاش والكتد, وفُسِّرَ برءوس العظام كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أي: عظيمهما. والكتد -بفتحتين ويجوز كسر التاء: مجتمع الكتفين. وكان ﵊ دقيق العرنين،

стр. 2536

أي: أعلى الأنف، كما وصفه به علي في رواية ابن سعد وابن عساكر، وفي روايته أيضًا عن ابن عمر من وصف علي له أيضًا: أقنى الأنف، وفسر بالسائل المرتفع وسطه، وقال ابن أبي هالة: أقنى العرنين له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، والأشم: الطويل قصبة الأنف. وأما فمه الشريف ﷺ : ففي مسلم من حديث جابر أنه ﷺ كان ضليع الفم،

стр. 2537

يعني واسعة. وكذا وصفه به ابن أبي هالة، وزاد: يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، يعني: لسعة فمه، والعرب تمدح به وتذم بصغر القم. وقال شمر: عظيم الأسنان. وفي حديث عند البزار والبيهقي, قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ أسيل الخدين واسع الفم. ووصفه ﷺ ابن أبي هالة فقال: أشنب مفلج الأسنان. والشنب: رونق الأسنان

стр. 2538

وماؤها. وقيل: رقتها وتحديدها. وأفلج الأسنان أي: متفرقها. وقال علي: مبلج الثنايا -بالموحدة، أخرجه ابن سعد من حديث أبي هريرة. وعند ابن عساكر عن علي: براق الثنايا. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ أفلج الثنتين, إذا تكلم ريء

стр. 2539

كالنور يخرج من بين ثناياه, رواه الترمذي في الشمائل، والدارمي، والطبراني في الأوسط. وكان ﵊ أحسن عباد الله شفتين, وألطفهم ختم فم. بحر من الشهد في فيه مراشفه ... ياقوته صدف فيه جواهره وعن أبي قرصافة قال: بايعنا رسول الله ﷺ أنا وأمي وخالتي، فلمَّا رجعنا قالت لي أمي وخالتي: يا بني، ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن وجهًا, ولا أنقى ثوبًا, ولا ألين كلامًا، ورأينا كالنور يخرج من فيه. وأما ريقه الشريف:

стр. 2540

ففي الصحيحين، عن سهل بن سعد, أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: "لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله رسوله، ويحبه الله ورسوله"، فلمَّا أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، قال: "أين علي بن أبي طالب"؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: "فأرسلوا إليه"، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع.

стр. 2541

الحديث متفق عليه. وأتي بدلو من ماء فشرب من الدلو، ثم صب في البئر، أو قال: مجَّ في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه أحمد من حديث وائل بن حجر. وبزق في بئر في دار أنس، فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها، رواه أبو نعيم. وكان ﵊ يوم عاشوراء, يدعو برضعائه وبرضعاء ابنته فاطمة, فيتفل في أفواهم ويقول للأمهات: "لا ترضعنهم إلى الليل"، فكان ريقه يجزيهم.

стр. 2542

رواه البيهقي. ودخلت عليه عميرة بنت مسعود هي وأخواتها يبايعنه وهنَّ خمس, فوجدنه يأكل قديدًا, فمضغ لهنَّ قديدة فمضغنها, كل واحدة بينهنَّ قطعة, فلقين الله وما وجد لأفواههنّ خلوف، رواه الطبراني. ومسح ﷺ بيده الشريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة وبطنه, وكان به شرى، فما كان يشم أطيب رائحة منه. رواه الطبراني. وأعطى الحسن لسانه -وكان قد اشتد ظمؤه- فمصَّه حتى روي. رواه ابن عساكر, ولله در إمام العارفين سيدي محمد وفى الشاذلي المالكي ﵁

стр. 2543

حيث يقول: جنى النحل في فيه وفيه حياتنا ... ولكنه من لي بلثم لثامه رحيق الثنايا والمثاني تنفست ... إذا قال في فيح بطيب ختامه وأمّا فصاحة لسانه، وجوامع كلمه، وبديع بيانه وحكمه، فكان ﷺ أفصح خلق الله،

стр. 2544

وأعذبهم كلامًا، وأسرعهم أداءً، وأحلاهم منطقًا، حتى كان كلامه يأخذ بمجامع القلوب ويسلب الأرواح, شعر: ينظم در الثغر نثر مقوله ... فيا حسنه ونثره ونظامه يناجي فينجي من يناجي من الجوى ... فكل كليم برؤه في كلامه ففصاحة لسانه ﵊ غاية لا يدرك مداها،

стр. 2545

ومنزلة لا يداني منتهاها، وكيف لا يكون ذلك وقد جعل الله تعالى لسانه سيفًا من سيوفه، يبين عنه مراده, ويدعو إليه عباده، فهو ينطق بحكمه عن أمره، ويبين عن مراده بحقيقة ذكره. أفصح خلق الله إذا لفظ، وأنصحهم إذا وعظ, لا يقول هجرًا، ولا ينطق هذرًا، كلامه كله يثمر علمًا،

стр. 2546

ويمتثل شرعًا وحكمًا، لا يتفوه بَشَرٌ بكلام أحكم منه في مقالته، ولا أجزل منه في عذوبته. وخليق بمن عبَّر عن مراد الله بلسانه، وأقام به الحجة على عباده ببيانه، وبَيِّنَ مواضع فروضه وأوامره ونواهيه وزواجره, ووعده ووعيده وإرشاده, أن يكون أحكم الخلق جنانًا وأفصحهم لسانًا، وأوضحهم بيانًا. وقد كان ﵊ إذا تكلم تكلم بكلام مفصَّل مبيّن، يعده العادّ، ليس بهذر مسرع لا يحفظ،

стр. 2547

وقالت عائشة -رضي الله تعالى عنها: ما كان رسول الله ﷺ يسرد سردكم هذا، كان يحدِّث حديثًا لو عده العاد لأحصاه, وكان يعيد الكلمة ثلاثًا حتى تعقل عنه.

стр. 2548

وكان يقول: "أنا أفصح العرب". وقد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: كانت لغة إسماعيل قد درست, فجاءني بها جبريل فحفظتها. رواه أبو نعيم.

стр. 2549

وروى العسكري في الأمثال من حديث علي بسند ضعيف جدًّا قال: قدم بنو نهد على النبي ﷺ : الحديث وفيه: ذكر خطبتهم وما أجابهم به النبي ﷺ قال: فقلنا: يا نبي الله، نحن بنو أب واحد، ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نعرف أكثره، قال: "إن الله أدَّبني فأحسن تأديبي، ونشأت في بني سعد بن بكر".

стр. 2550

وعن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال: قال رجل: يا رسول الله، أيدالك الرجل امرأته؟ قال: "نعم, إذا كان ملفجًا". فقال له أبو بكر: يا رسول الله، ما قال لك، وما قلت له؟ قال: "قال: أيماطل الرجل أهله؟ قلت له: نعم, إذا كان مفلسًا" , قال أبو بكر: يا رسول الله، لقد طفت في العرب وسمعت فصحاءهم, فما سمعت أفصح منك، قال: "أدبني ربي ونشأت في بني سعد"، رواه السرقسطي في الدلائل.

стр. 2551

بسند واهٍ. وكذا أخرجه ابن عساكر. قال في القاموس: ودالكه أي: ماطله. انتهى. وقوله: "ملفجًا" بضم الميم وفتح الفاء- اسم فاعل من "ألفج الرجل" فهو ملفج، إذا كان فقيرًا، وهو غير مقيس, ومثله: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، في ألفاظ شدت، والقياس الكسر، قاله ابن مرزوق, لكن ابن الأثير: لم يجئ إلا في ثلاثة أحرف: أسهب وأحصن وألفج. وقال غيره: معناه: أيداعب الرجل امرأته، يعني قبل الجماع؟ وسمَّاه مطلًا لكون غرضها الأعظم الجماع. قال: إذا كان عاجزًا؛ ليكون ذلك محركًا لشهوته، ولعجزه سمي مفلسًا.

стр. 2552

وقال ابن الأثير: يماطلها بمهرها إذا كان فقيرًا. وأمَّا ما يروى: أنا أفصح مَنْ نطق بالضاد. فقال ابن كثير: لا أصل له. انتهى, لكن معناه صحيح والله أعلم. وقد حَدُّوا الفصاحة بخلوص الكلام من التنافر والغرابة ومخالفة القياس. والمراد بالتنافر: تقارب مخارج الحروف كقوله: غدائره مستشزرات إلى العلا فإن السين والشين والتاء والزاي كلها متقاربة المخارج.

стр. 2553

والغرابة: كون الكلمة لا تدل على المراد من أوّل وهلة لاحتمال معنى آخر. ومخالفة القياس: استعمال الكلمة على غير قياس، كإبقاء وجود المثلين من كلمة واحدة من غير إدغام. كقوله: الحمد لله العلي الأجلل والفصاحة: يوصف بها الكلام والكلمة والمتكلم. والبلاغة: أن يطابق الكلام مقتضى الحال مع فصاحته، والجزالة خلاف الركاكة. ففصاحته ﷺ إلى الحد الخارق للعادة، البالغ نهاية المزية.

стр. 2554

والزيادة التي تصدع القلوب قبل الأذهان، وتقرع الجوانح قبل الآذان، مما يروق ويفوق، ويثبت له على سائر البشر الحقوق التي لا تقابل بالعقوق، فهو صاحب جوامع الكلم وبدائع الحكم، وقوارع الزجر وقواطع الأمر، والأمثال السائرة، والغرر السائلة، والدرر المنثورة، والدراري المأثورة, والقضايا المحكمة، والوصايا المبرمة، والمواعظ التي هي على القلوب محكمة، والحجج التي هي للد الخصماء.

стр. 2555

مفحمة ملجمة. وقليل هذا الوصف في حقه ﷺ وزاده فضلًا وشرفًا لديه، وقد روى الحاكم في مستدركه وصحَّحه من حديث ابن عباس: إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد ﷺ . وبالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته إلى شاهد، ولا ينكرها موافق ولا معاند، وقد جمع الناس من كلامه الفرد الموجز البديع الذي لم يسبق إليه دواوين، وفي كتاب الشفاء للقاضي عياض من ذلك ما يشفي العليل.

стр. 2556

كقوله ﷺ : "المرء مع من أحب". وقوله: "أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين".

стр. 2557

وقوله: السعيد من وعظ بغيره. ومما لم يذكره القاضي عياض ﵀: قوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات

стр. 2558

.................................................................................................

стр. 2559

رواه الشيخان وغيرهما. وقوله: ليس للعامل من عمله إلا ما نواه. وتحت هاتين الكلمتين كنوز من العلم.

стр. 2560

ولهذا قال الشافعي -رحمه الله تعالى: حديث الأعمال بالنيات يدخل فيه نصف العلم، وذلك أن للدين ظاهرًا وباطنًا، والنية متعلقة بالباطن، والعمل هو الظاهر، وأيضًا فالنية عبودية القلب، والعمل عبودية الجوارح. وقال بعض الأئمة: حديث الأعمال بالنيات ثلث الدين، ووجهه أن الدين: قوله وعمل ونية.
следующие страницы →