← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

ومن شواهده أيضًا: ما للعسكري عن أنس رفعه: "السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في اقتصاد". وللديلمي من حديث أبي أمامة رفعه: "السؤال نصف العلم, والرفق نصف المعيشة". وفي صحيح ابن حِبَّان من حديث طويل عن أبي ذر, أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق". وهذا

стр. 2627

اللفظ عند البيهقي في الشعب. وله أيضًا وللعسكري عن علي مرفوعًا: "التودد نصف الدِّين، وما عال امرؤ قط على اقتصاد"، أي: ما افتقر من أنفق قصدًا, ولم يجاوزه إلى الإسراف. وقوله ﵊: "المؤمن من أمنه الناس" رواه الترمذي. وقوله: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده،

стр. 2628

والمهاجر مَنْ هجر ما حرَّم الله عليه"، متفق عليه عن ابن عمرو، به مرفوعًا، وعن أبي موسى، ومسلم عن جابر. وقوله: "قلة العيال أحد اليسارين".

стр. 2629

رواه صاحب مسند الفردوس ولفظه: "التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل, والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين". وقوله ﵊: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك

стр. 2630

ولا تخن من خانك". رواه أبو داود والترمذي من رواية شريك وقيس بن الربيع،

стр. 2631

كلاهما عن أبي صالح والحارث من رواية الحسن، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وأخرجه الدارمي في مسنده، والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ولكن أعلّه ابن حزم وكذا ابن القطان والبيهقي. وقال أبو حاتم: إنه منكر، وقال الشافعي: إنه لي بثابت عند أهله. وقال أحمد: هذا حديث باطل لا أعرفه عن النبي ﷺ من وجه صحيح. قال شيخنا: لكن بانضمامها يقوى الحديث. انتهى. وقوله: "الرضاع يغيّر الطباع،

стр. 2632

رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر. وقوله ﵊: "لا إيمان لمن لا أمانة له, ولا دين لمن لا عهد

стр. 2633

له". رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، والبيهقي في الشعب عن أنس. وقوله: "النساء حبائل الشيطان". رواه في مسند الفردوس عن عقبة بن عامر. وقوله ﵊: "حسن العهد من الإيمان" رواه الحاكم في مستدركه

стр. 2634

عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ وهو عندي فقال لها: "من أنت"؟ فقالت: جثامة المزينة, قال: "أنت حسانة، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدنا"؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي، فلمَّا خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال؟ قال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان"، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين وليس له علة. وقوله ﵊: "الخمر جماع الإثم".

стр. 2635

وقوله ﷺ : "جمال الرجل فصاحة لسانه". رواه القضاعي من حديث الأوزاعي, والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا. وأخرجه أيضًا الخطيب وابن طاهر، وفي إسناده أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي, والديلمي من حديث جابر رفعه: "الجمال صواب المقال،

стр. 2636

والكمال حسن الفعال بالصدق". وعند العسكري من حديث العباس, قلت: يا نبي الله, ما الجمال في الرجل؟ قال: "فصاحة لسانه". وقوله ﵊: "منهومان لا يشبعان: طالب علم, وطالب دنيا".

стр. 2637

رواه الطبراني في الكبير, والقضاعي عن ابن مسعود رفعه، وهو عند البيهقي في المدخل, عن القاسم قال: قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب العلم وصاحب الدنيا. ولا يستويان، أمَّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأمَّا صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن. وقال: إنه موقوف منقطع. وكذا رواه البزار والعسكري

стр. 2638

وغيرهما وبمجموعها يتقوَّى، وإن كانت مفراداته ضعيفة فيكون حسنًا، والله أعلم. وقوله ﵊: "لا فقر أشدَّ من الجهل، ولا مال أعزَّ من العقل، ولا وحشة أشد من العجب". رواه ابن ماجه. وقوله ﵊: "الذنب لا ينسى، والبر لا يبلى،

стр. 2639

والديان لا يموت، فكن كما شئت". رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر. وقوله ﵊: "ما جمع شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم". رواه العسكري في الأمثال من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي زين العابدين مرفوعًا بزيادة: "وأفضل الإيمان التحبُّب إلى الناس، ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من الله، حلم يرد به جهل الجاهل،

стр. 2640

وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله". وعنده أيضًا من حديث جابر مرفوعًا: "ما أوى شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وصاحب العلم غرثان إلى الحلم". وقوله ﵊: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض". رواه في جزء ب ي ب ي عن ابن أبي شريح

стр. 2641

والمراد الزرع، وأنشدوا: تنبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يومًا أن تجاب فترزقا وقوله ﵊: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل, وعدّ نفسك من أهل القبور"

стр. 2642

رواه البيهقي في الشعب, والعسكري من حديث ابن عمر مرفوعًا في حديث. وأخرجه البخاري والترمذي وغيرهم. وقوله ﵊: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء،

стр. 2643

وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر"، أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن.

стр. 2644

وقوله ﵊: "العفو لا يزيد العبد إلا عزًّا، والتواضع لا يزيده إلا رفعه, وما نقص مال من صدقة". وروى مسلم: "ما نقضت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا،

стр. 2645

وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". وروى القضاعي عن أبي سلمة عن أم سلمة مرفوعًا: "ما نقص مال من صدقة, ولا عفا رجل عن مظلمة إلّا زاده الله تعالى بها عزًّا". وروى الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفس محمد بيده, لا ينقص مال من صدقة". ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

стр. 2646

وقوله ﵊: "اللهم إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شَرِّ قلبي ومن شَرِّ مَنِيّي". أخرجه أبو داود في جامعه, والحاكم في مستدركه عن شكل. وقوله ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الغنى

стр. 2647

رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه. وقوله ﵊: "إن الدنيا عرض حاضر, يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق, يحكم فيها ملك عادل قادر، يحق فيها الحق ويبطل الباطل، فكونوا أبناء الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل أمّ يتبعها ولدها". رواه أبو نعيم في الحلية من حديث شداد.

стр. 2648

وقوله ﵊: "أخسر الناس صفقةً من أذهب آخرته بدنيا غيره". وعند ابن النجار من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه, وهو مما بيض له الديلمي: "أخسر الناس صفقة رجل أخلق يديه في آماله, ولم تساعده الأيام على أمنيته،

стр. 2649

فخرج من الدنيا بغير زاد, وقدم على الله بغير حجة". وقوله ﵊: "إن من كنوز البر كتمان المصائب".

стр. 2650

وقوله ﵊: "اليمين حنث أو ندم". رواه أبو يعلى وابن ماجه إلّا أنه قال: إنما الحلف. وقوله ﵊: "لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك". رواه الترمذي من حديث مكحول عن واثلة،

стр. 2651

وقال: حسن غريب، وهو عند الطبراني أيضًا، وفي رواية لابن أبي الدنيا: "فيرحمه الله "، بدل: "فيعافبه الله". وروى الترمذي مرفوعًا: "مَنْ عَيِّرَ أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله". وقوله ﵊ لأبي هريرة: "جف القلم بما أنت لاق".

стр. 2652

قال صاحب فتح المنَّة بشرح الأخبار لمحيي السنة: هو كناية عن جريان القلم بالمقادير وإمضائها والفراغ منها، فإن الفراغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم عن مداده، فهو من إطلاق اللازم على الملزوم، وهذا اللفظ لم يوجد في كلام العرب، بل هو من الألفاظ التي لم يهتد إليها البلغاء، بل اقتضتها الفصاحة النبوية. وقوله ﵊: "اليوم الرهان وغدًا السباق, والغاية الجنة, والهالك من دخل النار".

стр. 2653

وقوله ﵊: "من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له على الله الجنة". رواه جماعة، منهم العسكري عن جابر به، وفي البخاري والترمذي عن سهل بن سعد بلفظ: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".

стр. 2654

والمراد بما بين لحييه: اللسان وما يتأتَّى به النطق، وما بين رجليه: الفرج، وقال الداودي: المراد بما بين اللحيين: الفم، فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتَّى بالفم. وفي لفظ: "من توكَّل لي ما بين فقيمه ورجليه أتوكل له بالجنة"، والفقم -بالضم والفتح: اللحى. وفي لفظ آخر: "من تكفَّل لي تكفلت له". وللديلمي -بسند ضعيف- عن أنس رفعه: "من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه وجبت له الجنة"، ولفظ الإحياء: من وقي, يعني: البطن

стр. 2655

من القبقبة، وهو صوت يسمع في البطن، وكأنَّه حكاية ذلك الصوت، ويجوز أن يكون كناية عن أكل الحرام وشبهه، والذكر واللسان. فهذا وأشباهه مما يعسر استقصاؤه, يدلك على ذلك أنه ﷺ قد رقي في الفصاحة وجوامع الكلم درجةً لا يقاس بها غيره، وحاز مرتبة لا يقدر فيها قدره ﷺ . ومما عدّ من وجوه بلاغته: ما ذكر أنه جمع متفرقات الشرائع وقواعد الإسلام في أربعة أحاديث وهي: حديث "إنما الأعمال بالنيات ... " وحديث "الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن ... "

стр. 2656

رواه مسلم. وحديث "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". وحديث "لا يكمل إيمان المرء....."

стр. 2657

حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه" رواه الشيخان.

стр. 2658

فالحديث الأول: يشتمل على ربع العبادات. والثاني: على ربع المعاملات. والثالث: على ربع الحكومات وفصل الخصومات. والرابع: على ربع الآداب والمناصفات, ويدخل تحته التحذير من الجنايات.

стр. 2659

قال ابن المنير. ومما عُدَّ أيضًا من أنواع بلاغته, كلامه ﵊ مع كل ذي لغة بليغة بلغته اتساعًا في الفصاحة، واستحداثًا للألفة، فكان ﷺ يخاطب أهل الحضر بكلام ألْيَن من الدهن وأرقّ من المزن، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب وأرهف من العضب. فانظر إلى دعائه لأهل المدينة حين سألوه ذلك فقال: "اللهمَّ بارك لهم في مكيالهم, وبارك لهم في صاعهم ومُدِّهم،

стр. 2660

وفي حديث آخر: "اللهمَّ بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنَا, اللهمَّ إني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكَّة ومثله معه". ثم انظر دعاءه لبني نهد وقد وفدوا عليه في جملة الوفود، فقام طهفة بن رهم

стр. 2661

النهدي يشكو الجدب إليه, فقال: يا رسول الله, أتيناك من غورى تهامة، بأكوار الميس، نرتمي بنا العيس، نستخلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستحيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أرض غائلة النطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن وما يحدث من الزمن، لنا دعوة الإسلام وشرائع الإسلام ما طما البحر وقام تعار، ولنا نعم همل، أغفال ما تبل ببلال، ووقير كثير الرسل قليل الرسل، أصابتها سنية حمراء مؤزلة، لي لها علل ولا نهل.

стр. 2662

فقال لهم رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها، وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر، وافجر له الثمد، وبارك له في المال والولد، من أقام الصلاة كان مسلمًا، ومن آتى الزكاة كان محسنًا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصًا، لكم يا بني نهد ودائع الشرك، ووضائع الملك، لا تلطط في الزكاة، ولا تلحد في الحياة،

стр. 2663

ولا تتثاقل عن الصلاة". ثم كتب معه كتابًا إلى بني نهد: "بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد، السلام على من آمن بالله ورسوله، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم الفارض والفريش، وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق، وتأكلوا الرباق، من أقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله ﷺ الوفاء بالعهد

стр. 2664

والذمّة، ومن أبى فعليه الربوة". وتحتاج هذه الألفاظ البالغة أعلى أنواع البلاغة إلى التفسير: فالميس: شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها. ونستحلب -بالحاء المهملة- الصبير: بفتح الصاد المهملة وكسر الموحَّدة، وهو سحاب أبيض متراكب متكاثف, أي: نستدرّ السحاب. ونستحلب -بالخاء المعجمة، الخبير -بالخاء المعجمة- أيضًا ثم الموحدة: النبات والعشب، شبه بخبير الإبل وهو وبرها، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل، والخبير: يقع على الوبر والزرع والأكار, قاله ابن الأثير.

стр. 2665

ونستعضد البرير: أي: نقطعه ونجنيه من ثمره للأكل، وهو بموحَّدة وراءين بينهما مثناة تحتية: ثمر الأراك إذا اسودَّ وبلغ, وقيل: هو اسم له في كل حال، وكانوا يأكلونه في الجدب. ونستخيل -بالخاء المعجمة- الرهام -بكسر الراء: وهي الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة، أي: نتخيّل الماء في السحاب القليل، وقيل: الرَّهْمَة أشدّ وقعًا من الديمة. ونستجيل -بالجيم- أي: نراه جائلًا يذهب به الريح ههنا وههنا. والجهام -بالجيم- أي: السحاب الذي فرغ ماؤه. ومن روى نستخيل -بالخاء المعجمة بدل الجيم- فهو نستغفل من "خلت، أخال" إذا ظننت، أراد لا نتخيّل في السحاب حالًا إلّا المطر, وإن كان جهامًا لشدة حاجتنا إليه، ومن رواه بالحاء المهملة -وهو الأشهر- أراد: لا ننظر من السحاب في حال إلّا إلى جهام من قلة المطر.
следующие страницы →