← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

النهدي يشكو الجدب إليه, فقال: يا رسول الله, أتيناك من غورى تهامة، بأكوار الميس، نرتمي بنا العيس، نستخلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستحيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أرض غائلة النطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن وما يحدث من الزمن، لنا دعوة الإسلام وشرائع الإسلام ما طما البحر وقام تعار، ولنا نعم همل، أغفال ما تبل ببلال، ووقير كثير الرسل قليل الرسل، أصابتها سنية حمراء مؤزلة، لي لها علل ولا نهل.

стр. 2662

فقال لهم رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها، وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر، وافجر له الثمد، وبارك له في المال والولد، من أقام الصلاة كان مسلمًا، ومن آتى الزكاة كان محسنًا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصًا، لكم يا بني نهد ودائع الشرك، ووضائع الملك، لا تلطط في الزكاة، ولا تلحد في الحياة،

стр. 2663

ولا تتثاقل عن الصلاة". ثم كتب معه كتابًا إلى بني نهد: "بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد، السلام على من آمن بالله ورسوله، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم الفارض والفريش، وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق، وتأكلوا الرباق، من أقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله ﷺ الوفاء بالعهد

стр. 2664

والذمّة، ومن أبى فعليه الربوة". وتحتاج هذه الألفاظ البالغة أعلى أنواع البلاغة إلى التفسير: فالميس: شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها. ونستحلب -بالحاء المهملة- الصبير: بفتح الصاد المهملة وكسر الموحَّدة، وهو سحاب أبيض متراكب متكاثف, أي: نستدرّ السحاب. ونستحلب -بالخاء المعجمة، الخبير -بالخاء المعجمة- أيضًا ثم الموحدة: النبات والعشب، شبه بخبير الإبل وهو وبرها، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل، والخبير: يقع على الوبر والزرع والأكار, قاله ابن الأثير.

стр. 2665

ونستعضد البرير: أي: نقطعه ونجنيه من ثمره للأكل، وهو بموحَّدة وراءين بينهما مثناة تحتية: ثمر الأراك إذا اسودَّ وبلغ, وقيل: هو اسم له في كل حال، وكانوا يأكلونه في الجدب. ونستخيل -بالخاء المعجمة- الرهام -بكسر الراء: وهي الأمطار الضعيفة، واحدتها رهمة، أي: نتخيّل الماء في السحاب القليل، وقيل: الرَّهْمَة أشدّ وقعًا من الديمة. ونستجيل -بالجيم- أي: نراه جائلًا يذهب به الريح ههنا وههنا. والجهام -بالجيم- أي: السحاب الذي فرغ ماؤه. ومن روى نستخيل -بالخاء المعجمة بدل الجيم- فهو نستغفل من "خلت، أخال" إذا ظننت، أراد لا نتخيّل في السحاب حالًا إلّا المطر, وإن كان جهامًا لشدة حاجتنا إليه، ومن رواه بالحاء المهملة -وهو الأشهر- أراد: لا ننظر من السحاب في حال إلّا إلى جهام من قلة المطر.

стр. 2666

وأرض غائله -بالغين المعجمة- والنطاء -بكسر النون- أي: مهلكة للبعد، يقال: بلد نطي، أي: بعيد، ويروى المنطأ وهو مفعل منه. والمدهن: نقرة في الجبل. والجعثن: بالجيم والمثلثة، أصل النبات، ويقال: أصل الصليان خاصّة, وهو نبت معروف. والعسلوج: بضم العين وبالسين المهملتين، آخره جيم، وهو الغصن إذا يَبِسَ وذهبت طراوته، وقيل: هو القضيب الحديث الطلوع، يريد أن الأغصان يبسن وهلكت من الجدب، وجمعه، عساليج. والأملوج: بالضم والجيم، وَرَق شجر يشبه الطرفاء والسرو، وقيل: هو ضرب من النبات ورقه كالعيدان، وقيل: هو نوى المقل. وفي رواية: وسقط الأملوج من البكارة -بالكسر- جمع البكرة -بالفتح, يريد أن السمن الذي قد علا بكارة الإبل بما رعت

стр. 2667

من هذه الشجرة قد سقطت عنها، فسمَّاه باسم المرعى؛ إذ كان سببًا له. وهلك الهدي -بفتح الهاء وكسر الدال المهملة والتشديد- كالهدي بالتخفيف، وهو ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لينحر، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديًا، تسمية للشيء ببعضه، يقال: كم هدي بني فلان؟ أي: كم إبلهم. ومات الوديّ: بالتشديد، فسيل النخل، يريد: هلكت الإبل ويبست النخل. وبرئنا إليك من الوثن والعنن، الوثن: الصنم، والعنن: الاعتراض، يقال: عنَّ لي شيء, أي: اعتراض، كأنه قال: برئنا إليك عن الشرك والظلم، وقيل: أراد به الخلاف والباطل. وما طمي البحر: أي: ارتفع بأمواجه. وتعار -بكسر التاء المثناة الفوقية- يصرف ولا يصرف، اسم جبل. ولنا نعم همل: أي: مهملة لا رعاء لها، ولا فيها ما يصلحها ويهديها، فهي كالضالة. والإبل الأغفال: لا لبن فيها

стр. 2668

وقوله ﵊: "اللهمَّ بارك لهم في محضها" -بالحاء المهملة والضاد المعجمة- أي: خالص لبنها. "ومخضها" -بالمعجمتين: ما مخض من اللبن وأخذ زبده. "ومذقها" -بفتح الميم وسكون المعجمة وبالقاف- أي: ممزوج بالماء. "وابعث راعيها في الدثر" -بالمهملة المفتوحة ثم المثلثة الساكنة ثم الراء: المال الكثير، وقيل: الخصب والنبات الكثير. "وافجر له الثمد" -بفتح المثلثة: الماء القليل، أي: صيّره كثيرًا. "وودائع الشرك" , قيل: المراد بها العهود والمواثيق، يقال: توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد.

стр. 2669

منهم عهده للآخر لا يغزوه، وقيل: المراد ما كانوا استودعوه من أموال الكفَّار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام، أراد إحلالها لهم؛ لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط. "ووضائع الملك" جمع وضيعة، وهي الوظيفة التي تكون على الملك، وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الزكاة والصدقة، أي: لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا تتجاوز عنكم ولا نريد عليكم فيها شيئًا. "ولا تلطط" بضم المثناة الفوقية، ثم اللام الساكنة ثم طاءان، الأولى مكسورة والثانية مجزومة على النهي، أي: لا

стр. 2670

تمنعها. "ولا تلحد في الحياة" بضم المثناة الفوقية وإسكان اللام وكسر الحاء المهملة وآخره دال مهملة، أي: لا تمل عن الحق ما دمت حيًّا. قال بعضهم: كذا رواه القتيبي: لا وتلطط ولا تلحد على النهي للواحد، ولا وجه له؛ لأنه خطاب الجماعة، ورواه غيره: ما لم يكن عهد ولا موعد ولا تثاقل عن الصلاة، ولا تلطط في الزكاة وتلحد في الحياة. قال الحافظ أبو السعادات الجزري، وهو الوجه؛ لأنه خطاب للجماعة واقع على ما قبله.

стр. 2671

وقوله: "ولا تتثاقل عن الصلاة" أي: لا تتخلف. "والوظيفة" الحق الواجب. "والفريضة" أي: الهرمة المسنة، أي: لا تأخذ في الصدقات هذا الصنف, كما أنا لا نأخذ خيار المال. "والفارض" -بالفاء والضاد المعجمة: المريضة. "والفريش" -بفتح الفاء آخره شين معجمة- وهي من الإبل, كالنفساء من بنات آدم، أي: لكم خيار المال وشراره، ولنا وسطه.

стр. 2672

"وذو العنان" بكسر العين- سير اللجام. "والركوب" بفتح الراء- أي: الفرس الذلول. "والضبيس" بفتح المعجمة وكسر الموحدة آخره مهملة- المهر العسر الصعب. امتنَّ عليهم بترك الصدقة في الخيل جيدها ورديئها. "ولا يمنع" بضم المثناة التحتية وفتح النون- سرحكم -بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة- ما سرح من المواشي، أي: لا يدخل عليكم أحد في مراعيكم. "ولا يعضد طلحكم" أي: لا يقطع. "ولا بحبس دركم" أي: لا تحبس ذوات الدر عن المرعى إلى أن تجتمع

стр. 2673

الماشية ثم تعد، أو أنَّ معناه أن لا نأخذها لما في ذلك من الأضرار. "والإماق" -بالميم- أي: ما لم تضمروا الغيظ، والبكاء، مما يلزمكم من الصدقة، قاله في القاموس. وقال الزمخشري: المراد إضمار الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين الله، وفي رواية: الرماق -بالراء والميم- أي: النفاق، يقال: رامقته رماقًا، وهو أن تنظر إليه شزرًا نظر العداوة، يعني: ما لم تضق قلوبكم عن الحق، يقال: عيش رماق، أي: ضيق، وعيش رمق، ومرفق: أي ممسك الروح، والرمق: بقية الروح وآخر النفس. "وتأكلوا الرباق" -بكسر الراء وبالموحدة المخففة- أي: إلا أن تنقضوا العهد، واستعار الأكل لنقض العهد؛ لأن البهيمة إذا أكلت الربق -وهو الحبل, يجعل فيه عرى وتشد به- خلصت من الرباط.

стр. 2674

"والربوة" -بكسر الراء وفتحها وضمها- أي: الزيادة. يعني: من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له. فانظر إلى هذا الدعاء والكتاب الذي انطبق على لغتهم، وجاد وزاد عليها في الجزالة والبداوة, أين هذا من كتابه ﷺ لأنس في الصدقة،

стр. 2675

وأين ذلك من كتابه بين قريش والأنصار, إنهم أمّة واحدة دون الناس من قريش على رباعتهم، يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عافيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بقى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم، وأن سلم المؤمنين واحد على سواء وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت يعقب بعضهم

стр. 2676

بعضًا، ومن اعتبط مؤمنًا قتلًا فهو قَوْد إلّا أن يرضى ولي المقتول، ومن ظلم وأَثِمَ فإنه لا يوتغ إلا نفسه، وأولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن". كذا روي مختصرًا من حديث ابن شهاب. وقوله: "دسيعة ظلم": أي عظيمة من الظلم. "ورباعتهم" أمرهم القديم الذي كانوا عليه. "ويتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى" أي:

стр. 2677

يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها، وهو تفاعل من العقل، والمعاقل: الديّات، جمع معقلة، يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها، أي: على مراتبهم وحالاتهم. "ولا يوتغ" أي: لا يهلك. "ويعقب بعضهم بعضًا" أي: يكون الغزو بينهم نوبًا, فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها. وأين هذا اللين في القول، وقرب المأخذ في اللفظ على طريق الحاضرة وعرف الجمهور المشهور أيضًا من كتابه لذي المشعار الهمداني، لما لقيه وفد همدان مقدمه من تبوك، فقال له مالك بن نمط: يا رسول الله، نصية.

стр. 2678

من همدان من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف خارف, ويام لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل، ولا سوداء عنقفير، ما قام لعلع، وما جرى اليعفور بصلع. فكتب لهم النبي ﷺ : "هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحفاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن النمط ومن أسلم من قومه، على أنّ لهم فراعها ووهاطها وعزازها، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عفاها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة،

стр. 2679

ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض الداجن والكبش الحوري، وعليهم فيها الصالغ والقارح". وقوله: نصية من كل حاضر وباد، قال ابن الأثير: النصية من ينتصي من القوم, أي: يختار من نواصيهم، وهم الرءوس والأشراف، ويقال للأشراف: نواص، كما يقال للأتباع أذناب. وأتوك على قلص: بضم القاف واللام- جمع قلوص، وهي الناقة الشابّة. قال: ولا تزال قلوصًا حتى تصير نازلًا. والنواج: السراع.

стр. 2680

وقوله: متصلة بحبائل الإسلام, أي: عهوده وأسبابه. وخارف: بالخاء المعجمة. ويام -بالمثناة التحتية: قبيلتان. ولا ينقض عهدهم عن سنة ماحل: أي: لا ينقض بسعي ساعٍ بالنميمة والإفساد، كما يقال: لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في الفساد. والسنة: الطريقة، والسنن أيضًا. والعنقفير -بفتح العين المهملة وسكون النون وتقديم القاف- الداهية, أي: لا ينقض عهدهم بسعي الواشي ولا بداهية تنزل. ولعلع: جبل. وما جرى اليعفور -بفتح التحتية،

стр. 2681

الخشف، وولد البقرة الوحشية، وقيل: هو تيس الظباء، والجمع: اليعافير، والياء زائدة. ويصلح -بضم الصاد المهملة وتشديد اللام- الأرض التي لا نبات فيها. وقوله ﵊: "وأهل جناب الهضب" بكسر الجيم- اسم موضع. "وحفاف الرمل" أسماء بلادهم. "وفراعها" بكسر الفاء وبراء وعين مهملة- أي: ما علا من الجبال أو الأرض. "ووهاطها" بكسر الواو، وبطاء مهملة- المواضع المطمئنة، واحدها وهط، وبه سمي الوهط، مال كان لعمرو بن العاص بالطائف. وقيل: الوهط: قرية بالطائف كان الكرم المذكور بها. "وعزازها" بفتح العين المهملة.

стр. 2682

ثم زاءين مخفَّفَتين- ما صلب من الأرض واشتدَّ وخشن، وإنما يكون في أطرافها. "وتأكلون علافها" بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالفاء- جمع علف، وهو ما تأكله الماشية. "وعفاءها" بفتح المهملة وتخفيف الفاء وبالمد- أي: المباح. "ومن دفئهم" بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وبالهمز- قال في المجمل: نتاج الإبل وألبانها والانتفاع بها. "وصرامهم" بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء- أي: من نخلهم. "والثلث" بكسر المثلثة واللام الساكنة وبباء موحدة- ما هرم.

стр. 2683

من ذكور الإبل وتكسَّرت أسنانه. "والناب" بالنون والموحدة- الناقة الهرمة التي طال نابها. "والفصيل" بالمهملة- الذي انفصل عن أمه. "والفارض" بالفاء- المسنّ من الإبل. "والداجن" بالمهملة والجيم- الدابّة التي تألف البيوت. "والكبش الحوري" بالحاء المهملة ثم واو مفتوحتين فراء مكسورة- الذي في صوفه حمرة. "والصالغ" بالصاد المهملة والغين المعجمة،

стр. 2684

من صلغت الشاة ونحوها: إذا تمت أسنانها. "والقارح" بالقاف والراء والحاء المهملة- وهو من الخيل الذي دخل في السنة الخامسة. وهذا من جنس كتابه لقطن ابن حارثة العليمي من كلب: "هذا كتاب من محمد لعمائر كلب وأحلافها، ومن ظأره الإسلام من غيرهم من قطن بن حارثة العليمي، بإقام الصلاة لوقتها،

стр. 2685

وإيتاء الزكاة بحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها بمحضر من شهود المسلمين" وسمى جماعة منهم دحية بن خليفة الكلبي، "عليهم من الهمولة الراعية البساط الظئار في كل خمسين ناقة غير ذات عوار، والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي الشوي الوري مسنة حامل أو حائل، وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر،

стр. 2686

وفي العثري شطره بقيمة الأمين, لا يزاد عليهم وظيفة ولا يفرق. عهد على ذلك الله ورسوله، وكتب ثابت بن قيس بن شماس". وتفسير غريبه أن قوله: "من ظأره الإسلام" بالظاء المعجمة والهمزة آخره هاء- أي: عطفه عليه وعليهم. "في الهمولة" بفتح الهاء- هي التي ترعى بأنفسها, ولا تستعمل فعولة بمعنى مفعولة. "والبساط" التي معها أولادها.

стр. 2687

"والظئار" أن تعطف الناقة على غير ولدها. "والحمولة المائرة لهم لاغية" يعني: إن الإبل التي تحمل عليها الميرة -وهي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع- لا تؤخذ منها زكاة؛ لأنها عوامل. "وفي الشوي" بفتح الشين المعجمة وكسر الواو والياء المشددة- اسم جمع للشاة. "والوري" السمينة. ومن هذا النمط كتابه ﷺ لوائل بن حجر -بتقديم الحاء المضمومة على الجيم الساكنة.

стр. 2688

إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب"، وذكر الفرائض فقال: "في التبعة شاة لا مفوّرة الألياط ولا ضناك، وأنطوا الثبجة وفي السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عامًا، ومن زنى مم ثيب فرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل مسكر حرام،

стр. 2689

ووائل بن حجر يترفَّل على الأقيال". وفسَّر الأقيال -وهو بالقاف والمثناة التحتية -بالرؤساء الذين دون الملوك. "والعباهلة" بالمهملة المفتوحة والموحدة- الذين أقروا على ملكهم لا يزالون. "الأرواح" بفتح الهمزة وسكون الراء آخرة عين مهملة- جمع رائع، وهم ذوو الهيئات الحسان الوجوه. "والمشابيب" بفتح الميم والشين والمعجمة

стр. 2690

وباءين موحَّدتين بينهما مثناة تحتية ساكنة -السادة الرءوس، الحسان الوجوه. "وفي التيعة" بكسر المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وبالعين المهملة- أربعون من الغنم, وفي القاموس والنهاية: أدنى ما تجب فيه الصدقة من الحيوان. "ولا مقورة" بضم الميم وفتح القاف وتشديد الواو. "والألياط" بفتح الهمزة وسكون اللام آخرها طاء مهملة- أي: لا مسترخية الجلود لكونها هزيلة. "ولا ضناك" بكسر المعجمة وتخفيف النون- ضدها, وهي الكثيرة اللحم. "وأنطوا" بقطع الهمزة

стр. 2691

أي: أعطوا. "والثبجة" بالمثلثة ثم موحَّدة ثم جيم مفتوحات، وقد تكسر الموحدة، أي: أعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته. "وفي السيوب" بضم المهملة والمثناة التحتية وواو وآخره موحدة- أي: الركاز، قاله الهروي، وقيل: المال المدفون في الجاهلية والمعدن. "ومن زنى مم بكر" بكسر الراء بلا تنوين؛ لأن أصله من البكر، لكن أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما، وهي ساكنة فأدغمت النون فيها، والمراد بالبكر الجنس،

стр. 2692

وقال ابن الأثير: أي: من بكر ومن ثيب، فقلبت النون الساكنة ميمًا، أمَّا مع بكر فلأنَّ النون إذا سكنت قبل الباء فإنها تقلب ميمًا في النطق، نحو: عنبر وشنباء، وأمَّا مع غير الباء فإنها لغة يمانية، كما يبدلون الميم من لام التعريف. انتهى. و"فاصقعوه" بهمزة وصل وإسكان الصاد المهملة، وفتح القاف وضم العين المهملة- أي: اضربوه. "واستوفضوه" بهمزة وصل وكسر

стр. 2693

الفاء وضمَّ الضاد المعجمة، أي: غربوه وانفوه. و"فضرجوه" بالضاد المعجمة وتشديد الراء وبالجيم. و"بالأضاميم" بفتح الهمزة والضاد المعجمة- أي: أدموه بالضرب بجماهير الحجارة. و"لا توصيم" بصاد مهملة مكسورة- أي: لا كسل عن إقامة الحدود. "ولا غمة" بضم الغين المعجمة وتشديد الميم- أي: لا تستر ولا تُخْفَى. "ويترفّل" بتشديد الفاء المفتوحة- يتسوّد ويترأس، استعارة من ترفيل الثوب, وهو إسباغه وإسباله.

стр. 2694

وقريب من هذا، كتابه ﷺ لأكيدر وأهل دومة الجندل، كما قدمته في مكاتبته ﵊. وقال ﵊ في حديث عطية السعدي: "فإن اليد العليا هي المنطية والسفلى هي المنطاة" قال: فكلمنا رسول الله ﷺ بلغتنا.

стр. 2695

وقد كان هذا من خصائصه -صلوات الله وسلامه عليه, أن يكلِّم كل ذي لغة بليغة بلغته, على اختلاف لغة العرب وتركيب ألفاظها وأساليب كلمها، كان أحدهم لا يتجاوّز لغته، وإن سمع لغة غيره فكالعجمية يسمعها العربي، وما ذلك منه ﷺ إلّا بقوة إلهية وموهبة ربانية؛ لأنه بُعِثَ إلى الكافَّة طرًا، وإلى الناس سودًا وحمرًا، والكلام باللسان يقع في غاية البيان، ولا يوجد غالبًا متكلم بغير لغته إلا قاصرًا في الترجمة نازلًا عن صاحب الأصالة في تلك اللغة، إلّا نبينا وسيدنا محمدًا ﷺ كما تقدَّم، فإنه زاده الله تكريمًا وشرفًا, تكلم في كل لغة من لغة العرب أفصح وأنصع بلغاتها منها بلغة نفسها،

стр. 2696

وجدير به ذلك، فقد أوتي في سائر القوى البشرية المحمودية زيادة ومزية على الناس، مع اختلاف الأصناف والأجناس ما لا يضبطه قياس, ولا يدخل في تحقيقه إلباس. وأما صوته الشريف، فعن أنس قال: ما بعث الله نبيًّا قط إلّا بعثه حسن الوجه حسن الصوت، حتى بعث الله نبيكم, فبعثه حسن الوجه حسن الصوت، رواه ابن عساكر. وروي نحوه عن حديث علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 2697

وروي أنه كان إذا تكلَّم ريء كالنور يخرج من ثناياه. وقد كان صوته ﵊ يبلغ حيث لا يبلغه صوت غيره. فعن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمع العواتق في خدورهنّ. رواه البيهقي. وقالت عائشة ﵂: جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة على المنبر فقال للناس: اجلسوا، فسمعه عبد الله بن رواحة وهو في بني غنم, فجلس في مكانه، رواه أبو نعيم. وقال عبد الرحمن بن معاذ

стр. 2698

التيمي: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى، ففتحت أسماعنا -وفي لفظ: ففتح الله أسماعنا- حتى إن كنَّا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا. رواه ابن سعد. وعن أم هانيء قالت: كنَّا نسمع قراءة النبي ﷺ في جوف الليل عند الكعبة، وأنا على عريشي، رواه ابن ماجه. وأما ضحكه ﵊، ففي البخاري عن عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا قط ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم،

стр. 2699

أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك؛ بحيث يضحك ضحكًا تامًّا مقبلًا بكليته على الضحك. واللهوات -بفتح اللام- جمع لهاة، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم. وهذا لا ينافي ما في حديث أبي هريرة في قصة المواقِعِ أهلَه في رمضان، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. رواه البخاري

стр. 2700

وهو بالجيم والذال المعجمة- أي: أضراسه, ولا تكاد تظهر إلّا عند المبالغة في الضحك، ولا منافاة لأنَّ عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر عمَّا شاهد، والمثبت مقدَّم على النافي. وقد قال أهل اللغة: التبسُّم مبادي الضحك، والضحك: انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعيد فهو القهقهة، وإلّا فالضحك. وقال ابن أبي هالة: جلّ ضحكه التبسم، ويفتر
следующие страницы →