← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله ﷺ من بريق ثنايا جبريل, فقال له: أين أنت من أكل الهريسة, فإن فيه قوة أربعين رجلًا. ومن حديث حذيفة بلفظ: "أطعمني جبريل الهريسة أَشُدُّ بها ظهري وأتقوَّى بها على الصلاة". رواه الدارقطني. وروي من حديث جابر بن سمرة وابن عباس وغيرهم. وكلها أحاديث واهية. بل صرَّح الحافظ بن ناصر الدين في جزء له سماه: رفع الدسيسة بوضع حديث الهريسة, بأنه موضوع. وروي أنه ﵊ أعطي قوة بضع وأربعين رجلًا من أهل الجنة،

стр. 2732

رواه الحارث بن أبي أسامة. وقد حفظه الله تعالى من الاحتلام, ذكر هنا للمناسبة من حيث أنَّ الجماع كما يكون يقظة يكون في النوم، فعن ابن عباس قال: ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان، رواه الطبراني. وأمَّا قدمه الشريف ﷺ , فقد وصفه غير واحد بأنَّه كان شثن القدمين، أي: غليظ أصابعهما. رواه الترمذي وغيره. وعن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله ﷺ , فما نسيت طول أصبع قدميه السبابة على سائر أصابعه، رواه أحمد والطبراني. وعن جابر بن سمرة قال: كانت خنصر رسول الله ﷺ من رجله

стр. 2733

متظاهرة، رواه البيهقي. وقد اشتُهِرَ على الألسنة أنَّ سبابة النبي ﷺ كانت أطول من الوسطى. قال الحافظ بن حجر: وهو غلط ممن قاله، وإنما ذلك في أصابع رجليه. انتهى. وقال شيخنا -في المقاصد الحسنة: وسلف جمهورهم الكمال الدميري. وهو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة. وعبارته: "كذا رواه ابن هارون عن عبد الله بن مقسم, عن سارة ابنة مقسم, أنها سمعت ميمونة ابنة كردم, تخبر أنها رأت أصابع رسول الله ﷺ كذلك" فضمَّ ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كَوْن الوسطى من كل أطول من

стр. 2734

السبابة، وعين اليد منه ﷺ لذلك بناءً على أن القصد ذكر وصفٍ اختُصَّ به ﷺ عن غيره. ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيّد بالرجل، ولفظه -كما قدمته: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه. وهو عند البيهقي أيضًا في الدلائل من طريق يزيد ولفظها: رأيت رسول الله ﷺ بمكَّة وهو على ناقته وأنا مع أبي، فدنا منه أبي, فأخذ بقدمه فأقَرَّ له رسول الله ﷺ , قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه.

стр. 2735

وعن أبي هريرة أنَّه ﷺ كان إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له أخمص. رواه البيهقي. وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان النبي ﷺ لا أخمص له, يطأ على قدمه كلها. رواه ابن عساكر. وقال ابن أبي هالة: خمصان الأخمصين، مسيح القدمين.

стр. 2736

قال ابن الأثير: الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء. والخمصان: البالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض. وسُئِلَ ابن الأعرابي عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًّا، ولم يستو أسفل القدم جدًّا, فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدًّا فهو ذم، فيكون المعنى: إن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأوّل. ووقع في حديث أبي هريرة: إذا وطئ بقدمه وطئ بكلِّها ليس له أخمص. وقوله: مسيح القدمين, أي: ملساوان لينتان ليس فيهما تكسُّر ولا شقاق،

стр. 2737

فإذا أصابهما الماء نبا عنهما كما قاله ابن أبي هالة: ينبو عنهما الماء، وهو معنى حديث أبي هريرة. وعن عبد الله بن بريدة قال: كان ﷺ أحسن البشر قدمًا. رواه ابن سعد. وأما طوله ﷺ , فقال علي: كان ﷺ لا قصير ولا طويل، وهو إلى الطول أقرب. رواه البيهقي. وعنه: كان رسول الله ﷺ ليس بالذاهب طولًا، وفوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم. رواه عبد الله بن الإمام أحمد. وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ ربعة

стр. 2738

وهو إلى الطول أقرب. رواه البزار. وقوله: ربعة, أي: مربوعًا، والتأنيث باعتبار النفس. وقد فسِّر في الحديث الآتي بأنه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، والمراد بالطويل البائن: المفرط في الطويل مع اضطراب القامة. وقال ابن أبي هالة: أطول من المربوع وأقصر من المشذوب -وهو بمعجمتين مفتوحتين ثانيتهما مشددة- أي: البائن الطول في نحافة، وهو مثل قوله في الحديث الآخر:

стр. 2739

لم يكن بالطويل الممغط -وهو بتشديد الميم الثانية- المتناهي في الطول. وأمغط النهار إذا امتدَّ، ومغطت الحبل إذا مددته، وأصله: منمغط, والنون للمطاوعة, فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال: بالعين المهملة بمعناه. وعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد، وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلّا طاله ﷺ , ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب

стр. 2740

رسول الله ﷺ إلى الربعة، رواه ابن عساكر والبيهقي. وزاد ابن سبع في الخصائص: إنه كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين. ووصفه ابن أبي هالة بأنه بادن متماسك، أي: معتدل الخلق، كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضًا.

стр. 2741

وأما شعره الشريف ﷺ ، فعن قتادة قال: سألت أنسًا عن شعر رسول الله ﷺ , فقال: شعر بين شعرين، لا رَجِل ولا سبط ولا جعد قطط, كان بين أذنيه وعاتقه. وفي رواية للشيخين: كان رجلًا ليس بالسبط ولا الجعد.

стр. 2742

بين أذنيه وعاتقه. وفي أخرى: إلى أنصاف أذنيه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وعن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. رواه الترمذي وأبو داود.

стр. 2743

والوفرة: الشعر الواصل إلى شحمة الأذن. وقال ابن أبي هالة أيضًا: كان رجل الشعر -وهو بفتح الراء وكسر الجيم- أي: يتكسر قليلًا، بخلاف السبط والجعد- إن انفرقت عقيقته فرقها وإلّا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره. والعقيقة -بالقاف: شعر رأسه الشريف،

стр. 2744

يعني: إن انفرقت بنفسها فرقها, وإلا فتركها معقوصة، ويروى: إن انفرقت عقيصته -بالصاد المهملة- وهي الشعر المعقوص. وعن ابن عباس, أن رسول الله ﷺ كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء،

стр. 2745

ثم فرق ﷺ رأسه. رواه الترمذي في الشمائل. وفي صحيح مسلم نحوه. وسدل الشعر إرساله، والمراد هنا: إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة. وأما الفرق: فهو فرق الشعر بعضه من بعض. قال العلماء: والفرق سنة؛ لأنه الذي رجع إليه ﷺ ، والصحيح جواز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل.

стр. 2746

وعن عائشة: كان له ﷺ شعر فوق الجمة ودون الوفرة. رواه الترمذي. وفي حديث أنس كان إلى أذنيه، وفي حديث البراء: يضرب منكبيه. وفي حديث أبي رمثة: يبلغ إلى كتفيه أو منكبيه. وفي رواية: ما رأيت من ذي لمة أحسن منه. والجمة: هي الشعر الذي نزل إلى المنكبين. والوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذنين،

стр. 2747

واللمة: التي لمت بين المنكبين. قال القاضي عياض: والجمع بين هذه الروايات: إن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقال: قيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب, وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين، فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك. وعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قدم رسول الله ﷺ علينا مكة قدمة

стр. 2748

وله أربع غدائر. رواه الترمذي في الشمائل, والغدائر -بالغين المعجمة والدال المهملة: هي الذوائب، واحدتها غديرة. وفي مسلم عن أنس، كان في لحيته ﵊ شعرات بيض. وفي رواية له عنده:

стр. 2749

لم ير من الشيب إلّا قليلًا، وفي أخرى له أيضًا: لو شئت أن أعد شمطات كنّ في رأسه ولم يخضب. وعنده أيضًا: لم يخضب ﵊, إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ -بضم النون وفتح الباء الموحدة وبفتح النون وإسكان الموحدة, أي: شعرات متفرقة. وفي رواية أخرى: ما شانه الله ببيضاء.

стр. 2750

قال الشيخ عبد الجليل في شعب الإيمان، فيما حكاه عنه الفاكهاني: إنما كان كذلك لأنَّ النساء يكرهن الشيب غالبًا، ومن كره من النبي ﷺ شيئًا كفر. وقال في النهاية: قد تكرَّر في الحديث جعل الشيب ههنا عيبًا وليس بعيب، فإنه قد جاء في الحديث: إنه وقار وأنه نور،

стр. 2751

والشيب ممدوح، وذلك عجيب منه, لا سيما في حق النبي ﷺ . ويمكن أن يجمع بينهما: ووجه الجمع أنه ﷺ لما رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة، أمرهم بتغييره وكرهه، ولذلك قال: "غيروا الشيب"، فلما علم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء, بناءً على هذا القول, وحملًا له على هذا الرأي. ولم يسمع الحديث الآخر، ولعلَّ أحدهما ناسخ للآخر. انتهى. وفي رواية أبي جحيفة عنده، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهذه منه بيضاء, ووضع الراوي بعض أصابعه على عنفقته.

стр. 2752

وفي حديث أنس عند البيهقي: ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته إلّا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء. وعن أبي جحيفة: كان أبيض قد شمط. رواه البخاري. وفي الصحيحين: عن ابن عمر, أنه رأى النبي ﷺ يصبغ بالصفرة.

стр. 2753

وعن ابن عمر: إنما كان شيبه ﷺ نحو من عشرين شعرة بيضاء، رواه الترمذي. وروى أيضًا عن ابن عباس, قال أبو بكر: يا رسول الله, قد شبت

стр. 2754

قال: "شيبتني هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، إذ الشمس كورت". وفي حديث جابر

стр. 2755

عنده: لم يكن في رأسه ﷺ شيب إلّا شعرات في مفرق رأسه, إذا ادَّهن واراهنَّ الدهن. وفي رواية البيهقي: كان أسود اللحية حسن الشعر. واختلف العلماء: هل خضب ﵊ أم لا؟ قال القاضي عياض: منعه الأكثرون, وهو مذهب مالك.

стр. 2756

وقال النووي: المختار أنَّه صبغ في وقت, وترك في معظم الأوقات، فأخبر كلٌّ بما رأى وهو صادق، قال: وهذا التأويل كالمتعين؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين: ولا يمكن تركه ولا تأويل له. وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه, فالجمع بينهما أنه رأى شيبًا يسيرًا، فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير, ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه، كما قال في الرواية الأخرى: لم ير الشيب إلّا قليلًا، انتهى. وعن جابر بن سمرة قال: كان ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته،

стр. 2757

وكان إذا ادَّهن لم يتبيّن، فإذا شعث رأسه تبيِّن, وكان كثير شعر اللحية. رواه مسلم والنسائي. وعن أنس: كان ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته. رواه البغوي في شرح السنة.

стр. 2758

قد وصفه ﵊ ابن أبي هالة بأنَّه كان موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.

стр. 2759

وعن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه, وأطاف به أصحابه, فما يريدون أن تقع شعرة إلّا في يد رجل. رواه مسلم. وستأتي إن شاء الله تعالى قصة حلق رأسه الشريف في حجة الوداع. ولم يروَ أنه ﵊ حلق رأسه الشريف في غير نسك حج أو عمرة فيما علمته، فتبقية الشعر في الرأس سنة, ومنكرها مع علمه يجب تأديبه، ومن لم يستطع التبقية يباح له إزالته. وقد رأيت بمكة المشرَّفة في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وثمانمائة شعرة عند الشيخ أبي حامد المرشدي، شاع وذاع أنها من شعره ﷺ ، زرتها صحبة المقام المقري خليل العباسي, وإلى الله إحسانه عليه. وعن محمد بن سيرين

стр. 2760

قال: قلت لعبيدة، عندنا من شعر النبي ﷺ ، أصبناه من قِبَلِ أنس أو من قِبَلِ أهل أنس، فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إليّ من الدنيا وما فيها. رواه البخاري. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه ﷺ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها

стр. 2761

رواه الترمذي وقال: حديث غريب. وأخرج الترمذي عن ابن عباس وحسَّنه قال: كان النبي ﷺ يقصّ شاربه. وعنده من حديث زيد بن أرقم قال: قال النبي ﷺ : "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وفي الصحيحين: حديث: "خالفوا المشركين, وفِّروا

стр. 2762

اللحى وأحفوا الشوارب". واختلف في قص الشارب وحلقه, أيهما أفضل, ففي الموطأ: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وعن ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويحفى الشارب ويعفى اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى تأديب من حلق شاربه. وعن أشهب أنَّ حلقه بدعة, قال: وأرى أن يوجع ضربًا من فعله. وقال النووي: المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفّه من أصله.

стр. 2763

وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وكان المزني خال والربيع يحفيان شاربهما. وأمَّا أبو حنيفة وصاحباه: فمذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وأما أحمد: فقال الأثرم: رأيته يحفي شاربه شديدًا.

стр. 2764

واختلف في كيفية قَصّ الشارب، هل يقص طرفاه أيضًا، وهما المسميان بالسبالين, أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس؟ قال الغزالي في الإحياء: لا بأس بترك سباليه, وهما طرفا الشارب. فعل ذلك عمر ﵁ وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم, ولا تبقى فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه. انتهى. وروى أبو داود عن جابر: كنا نحفي السبال إلّا في حجّة أو عمرة. وكره بعضهم إبقاءهه لما فيه من الشبه بالأعاجم بل بالمجوس وأهل الكتاب، وهو أَوْلَى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال: ذكر لرسول الله ﷺ المجوس فقال: "إنهم يوفِّرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم"، فكان يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير.

стр. 2765

وروى أحمد في مسنده في أثناء حديثٍ لأبي أمامة: فقلنا يا رسول الله، فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفِّرون سبالهم, فقال: "قصوا سبالكم ووفَِّروا عثانينكم وخالفوهم أهل الكتاب"، والعثانين -بالعين المهملة والثاء المثلثة وتكرار النون- جمع عثنون, وهو اللحية, قاله في شرح تقريب الأسانيد. وأما العانة: ففي حديث أنس, أن النبي ﷺ كان لا يتنوّر، ولكن سنده ضعيف. وروى ابن ماجه والبيهقي، ورجاله ثقات، ولكن أعلّ بالإرسال, وأنكر أحمد صحته من حديث أم سلمة أنَّ النبي ﷺ كان إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده

стр. 2766

أهله. وأما الحديث الذي يروى أنَّ النبي ﷺ دخل حمام الجحفة، فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث, كما قاله الحافظ ابن كثير، بل لم يتعرّف العرب الحمام ببلادهم إلّا بعد موته ﵊. وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة.

стр. 2767

وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة, لكنَّ سنده ضعيف, أخرجه البيهقي أيضًا في الشعب. وسُئِلَ عنه أحمد فقال: يسن يوم الجمعة قبل الزوال, وعنه: يوم الخميس، وعنه: يتخير. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: هذا هو المعتمد، أنه يستحب كيفما احتاج إليه، قال: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وكذا لم يثبت في كيفيته شيء، ولا في تعيين يوم له عن النبي ﷺ .

стр. 2768

وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁, ثم لشيخ الإسلام ابن حجر, قال شيخنا: إنه باطل. والمراد: إزالة ما يزيد على ما يلابس الأصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول

стр. 2769

الماء فيما يجب غسله في الطهارة. وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين: فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصحّ، وقطع الغزالي في الإحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة: كان ﷺ لا يفارق سواكه ولا مشطه, وكان ينظر في المرآة إذا سرَّح لحيته. وعن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة, ثلاثة في هذه, وثلاثة في هذه. رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد ولفظه: كان يكتحل بالإثمد

стр. 2770

كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. وروى النسائي والبخاري في تاريخه, عن محمد بن علي قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ يتطيّب؟ قالت: نعم، بذكارة الطيب، المسك والعنبر. وأما مشيه ﵊, فعن علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفَّا تكفيًا،
следующие страницы →