← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أهله. وأما الحديث الذي يروى أنَّ النبي ﷺ دخل حمام الجحفة، فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث, كما قاله الحافظ ابن كثير، بل لم يتعرّف العرب الحمام ببلادهم إلّا بعد موته ﵊. وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال: كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة.

стр. 2767

وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة, لكنَّ سنده ضعيف, أخرجه البيهقي أيضًا في الشعب. وسُئِلَ عنه أحمد فقال: يسن يوم الجمعة قبل الزوال, وعنه: يوم الخميس، وعنه: يتخير. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: هذا هو المعتمد، أنه يستحب كيفما احتاج إليه، قال: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وكذا لم يثبت في كيفيته شيء، ولا في تعيين يوم له عن النبي ﷺ .

стр. 2768

وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁, ثم لشيخ الإسلام ابن حجر, قال شيخنا: إنه باطل. والمراد: إزالة ما يزيد على ما يلابس الأصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول

стр. 2769

الماء فيما يجب غسله في الطهارة. وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين: فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصحّ، وقطع الغزالي في الإحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة: كان ﷺ لا يفارق سواكه ولا مشطه, وكان ينظر في المرآة إذا سرَّح لحيته. وعن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة, ثلاثة في هذه, وثلاثة في هذه. رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد ولفظه: كان يكتحل بالإثمد

стр. 2770

كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. وروى النسائي والبخاري في تاريخه, عن محمد بن علي قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ يتطيّب؟ قالت: نعم، بذكارة الطيب، المسك والعنبر. وأما مشيه ﵊, فعن علي قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفَّا تكفيًا،

стр. 2771

كأنما ينحطّ من صبب. رواه الترمذي وصحَّحه البيهقي. والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي. وعند البزار من حديث أبي هريرة: إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها. وعند الترمذي في الشمائل من حديثه: وما رأيت أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله ﷺ , كأنَّما الأرض تطوى له،

стр. 2772

إنا لنجهد أنفسنا وأنه لغير مكترث. وعند يزيد بن مرثد قال: كان رسول الله ﷺ إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه: رواه ابن سعد. وروي أنه كان إذا مشى مشى مجتمعًا, أي: قوي الأعضاء غير مسترخٍ في المشي. وقال علي: كان رسول الله ﷺ إذا مشى تقلع.

стр. 2773

وقال ابن أبي هالة: إذا زال زال تقلعًا، يخطو تكفيًا، ويمشي هونًا، ذريع المشية إذا مشى, كأنما ينحط من صبب، وفي رواية: إذا زال زال قلعًا -بالفتح والضم، ثم الفتح- هو مصدر بمعنى الفاعل, أي: لا يزول قالعًا لرجله من الأرض، وهو بالضم, إمَّا مصدر أو اسم, وهو بمعنى الفتح.

стр. 2774

وقال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري: قلعًا -بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر: كأنما ينحط من صبب، والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض. أراد: إنه كان يستعمل التثبت ولا يتبين منه استعجال ومبادرة شديدة. وذريع المشية: أي: واسع الخطوة, قاله ابن الأثير. وقال ابن القيم: التقلُّع الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحَطّ في الصبب، وهي مشية أولي العزم والهمّة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، فكثير

стр. 2775

من الناس يمشي قطعة واحدة كأنَّه خشبة محمولة، فهي مشية مذمومة، وإمَّا أن يمشي بانزعاج مشي الجمل الأهوج وهي مشية مذمومة، وهي علامة خِفّة عقل صاحبها, ولا سيما إن أكثر الالتفات حال مشيه يمينًا وشمالًا. وفي بعض المسانيد: إن المشاة شكوا إلى رسول الله ﷺ من المشي في حجة الوداع فقال: استعينوا بالنسلان, وهو العدو الخفيف الذي لا يزعج الماشي. وأما مشيه ﵊ مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول: "خلوا ظهري للملائكة" أمامه, وتركوا ظهره للملائكة، وهو معنى قول القائل: وكان يسوق أصحابه

стр. 2776

ويماشيهم فرادى وجماعة. ومشى ﵊ في بعض غزواته مرة, فانجرحت أصبعه وسال منها الدم, فقال: "هل أنت إلّا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت". رواه أبو داود. ولم يكن له ﷺ ظل في شمس ولا قمر. رواه الترمذي الحكيم عن ذكوا

стр. 2777

وقال ابن سبع: كان ﷺ نورًا، فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل. قال غيره: ويشهد له قوله ﷺ في دعائه: "واجعلني نورًا". وأما لونه الشريف الأزهر ﷺ , فقد وصفه جمهور أصحابه بالبياض، منهم: أبو بكر وعمر وعلي وأبو جحيفة وابن عمر وابن عباس وابن أبي هالة والحسن بن علي وأبو الطفيل ومحرش الكعبي وابن مسعود والبراء بن عازب، وعائشة، وأنس في إحدى الروايتين عنه. فأما أبو جحيفة فقال: كان أبيض. رواه البخاري. وأمَّا أبو الطفيل فقال: كان أبيض مليحًا. رواه الترمذي في الشمائل، وفي رواية مسلم:

стр. 2778

كان أبيض مليح الوجه. وفي رواية عنه للطبراني: ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره. وفي شعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال علي: أبيض مشرب. والمشرب: هو الذي في بياضه حمرة، كما قال في الرواية الأخرى: أبيض مشرب بحمرة، وبه فسّر قول أنس في صحيح مسلم: أزهر اللون. وفي النسائي من حديث أبي هريرة: بينا النبي ﷺ جالس بين أصحابه جاء

стр. 2779

رجل فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقالوا: هذا الأمغر المرتفق. والأمغر: المشرب بحمرة, والمرتفق: المتكئ على مرفقه. وفي البخاري من حديث أنس: ليس بأبيض أمهق. قال الحافظ بن حجر: ووقع عند الداودي تبعًا لرواية المروزي: أمهق ليس بأبيض. وفي رواية عند ابن أبي حاتم وغيره: أسمر. واستشكله بعضهم وقال: إن غالب هذه الروايات متدافع، وبعضها ممكن الجمع؛ كالأبيض مع رواية المشرب بالحمرة والأزهر، وبعضها غير ممكن الجمع؛ كالأبيض الشديد الوضح مع الأسمر. واعترض الداودي رواية: أمهق ليس بأبيض, وهي التي وقعت عنده تبعًا لرواية المروزي.

стр. 2780

وقال القاضي عياض: إنها وهم. قال: وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم، ليس بصواب. قال الحافظ بن حجر: هذا ليس بجيد؛ لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض, ولا بالآدم الشديد الأدمة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، والعرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح, أن النبي ﷺ كان أسمر اللون، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس، فذكر الصفة النبوية فقال: كان النبي ﷺ أبيض بياضه إلى السمرة. وفي حديث ابن عباس في صفته ﷺ : رجل بين رجلين, جسمه ولحمه، أحمر إلى البياض. أخرجه أحمد. وقد تبيّن من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط

стр. 2781

البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما تخالطه الحمرة، والمنفي ما لا تخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق، وبهذا تبيّن أن رواية المروزي: بأمهق, ليس بأبيض, مقلوبة, على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق: الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية، ولا سمرته ولا حمرته، فقد نقل عن رؤبة: إن المهق خضرة الماء، فهذا التوجيه يتمّ على تقدير ثبوت الرواية، وقد تقدَّم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه كان أبيض، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم والترمذي. وفي حديث سراقة, عند ابن إسحاق: فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة. ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة قال: فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي ﷺ فقال: كان شديد البياض. أخرجه

стр. 2782

يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي. ويجمع بينهما بما تقدّم. وقال البيهقي: يقال: إن المشرب منه بحمرة وإلى السمرة منه ما ضحا للشمس والريح كالوجه والعنق, وأمَّا ما تحت الثياب فهو الأزهر الأبيض. انتهى. وهذا ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته ﷺ بأبسط من هذا, وزاد: ولونه الذي لا شك فيه الأبيض الأزهر. انتهى. وتعقّب بعضهم قول من قال: إنما وصف بالسمرة ما كانت الشمس تصيب منه، بأن أنسًا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقربه منه، ولم يكن ﵊ ملازمًا للشمس، نعم لو وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيِّرته الشمس لأمكن، فالأَوْلَى حمل السمرة في رواية أنس على الحمرة التي تخالط البياض كما قدمته. تنبيه: في الشفاء حكاية أحمد بن أبي سليمان صاحب عن سحنون: من قال أن النبي ﷺ كان أسود يقتل. انتهى.

стр. 2783

وهذا يقتضي أن مجرد الكذب عليه في صفة من صفاته كفر يوجب القتل. وليس كذلك، بل لا بد من ضميمة ما يشعر بنقص في ذلك. كما في مسألتنا هذه, فإن الأسود لون مفضول. وأما طيب ريحه وعرقه وفضلاته ﵊, فقد كانت الرائحة الطيبة صفته ﷺ وإن لم يمس طيبًا. وروينا عن أنس: ما شممت ريحًا قط

стр. 2784

ولا مسكًا ولا عنبرًا أطيب من ريح رسول الله ﷺ . الحديث رواه الإمام أحمد. وفي رواية البخاري: ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي ﷺ . وفي رواية الترمذي: ولا شممت مسكًا قط ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله ﷺ .

стр. 2785

وقوله: شممت -بكسر الميم الأولى وسكون الثانية. وعن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمي قالت: كنَّا عند عتبة أربع نسوة، فما منَّا امرأة إلّا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها، وما يمسّ عتبة الطيب إلّا أن يمس دهنًا يمسح له لحيته, ولهو أطيب ريحًا منه، وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحًا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يومًا: إنا لنجتهد في الطيب، ولأنت أطيب ريحًا منَّا, فممَّ ذلك؟ قال: أخذني الشرى على عهد رسول الله ﷺ فأتيته, فشكوت ذلك إليه، فأمرني أن أتجرَّد، فتجردت عن ثوبي وقعدت بين يديه، وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث في يده ثم مسح ظهري وبطني بيده، فعبق بي هذا الطيب من يومئذ

стр. 2786

رواه الطبراني في معجمه الصغير. وروى أبو يعلى والطبراني قصة الذي استعان بالنبي ﷺ على تجهيز ابنته، فلم يكن عنده شيء، فاستدعاه بقارورة, فسلت له فيها من عرقه، وقال: "مرها فلتطيب به"، فكانت إذا تطيبت به شمّ أهل المدينة ذلك الطيب فسمّوا: بيت المطيبين. وقال جابر بن عبد الله: كان في رسول الله ﷺ خصال: لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلّا عرف أنه سلكه من طيب عرقه وعرفه، ولم يكن يمر بحجر إلّا سجد له. رواه الدرامي والبيهقي وأبو نعيم. ولله در من قال:

стр. 2787

ولو أن ركبًا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل به الركب وعن أنس قال: كان رسول ﷺ إذا مَرَّ في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب وقالوا: مَرَّ رسول الله ﷺ من هذا الطريق. رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. وما أحسن قول من قال: يروح على غير الطريق التي غدا ... عليها فلا ينهى علاه نهاته تنفسه في الوقت أنفاس عطره ... فمن طيبه طالبت له طرقاته تروح له الأرواح حيث تنسمت ... لها سحرًا من حبه نسماته

стр. 2788

وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأنورهم لونًا، لم يصفه واصف قط إلا شبَّه وجهه بالقمر ليلة البدر, وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، وأطيب من المسك الأذفر. رواه أبو نعيم. وعن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ فقَالَ عندنا، فعرق, وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ ﷺ فقال: "يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين"؟ قالت: هذا عرقك نجعله لطيبنا، وهو أطيب الطيب. رواه مسلم. وفي رواية كان ﷺ

стр. 2789

يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قال فجاء ذات يوم فنام, فأتيت فقيل لها: هذا النبي ﷺ نائم في بيتك على فراشك, قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنسف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع ﷺ فقال: "ما تصنعين يا أم سليم"؟ قالت: يا رسول الله, نرجو بركة لصبيانننا، قال: "أصبت". والعتيدة: كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة ما يعز عليها من متاعها. وأما ما روي أن الورد خلق من عرقه ﷺ ومن عرق البراق, فقال شيخنا في الأحاديث المشتهرة: قال النووي: لا يصح. وقال شيخ الإسلام ابن حجر: إنه موضوع

стр. 2790

وسبقه لذلك ابن عساكر، وهو في مسند الفردوس لفظ: الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل، والورد الأصفر خلق من عرق البراق. رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني. قال: حدثنا الحسين بن علي بن عبد الواحد القرشي، حدثنا هشام بن عمار عن الزهري عن أنس به مرفوعًا, ثم قال: قال أبو مسعود: حدَّث به أبو عبد الله الحاكم عن رجل عن مكي. ومكي تفرَّد به انتهى. ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في كتاب "الريحان والراح" له, عن مكي به. ومكي ممن اتهمه الدارقطني بالوضع، وله طريق أخرى, رواه أبو الفرج النهرواني في الخامس والتسعين من "الجليس الصالح" له, من طريق محمد بن عنبسة بن حمّاد قال: حدثني أبي, عن جعفر بن سليمان, عن مالك بن دينار

стр. 2791

عن أنس رفعه: لما عُرِجَ بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي, فنبت اللصف من نباتها، فلمّا أن رجعت قطر من عرقي على الأرض فنبت ورد أحمر، ألا من أراد أن يشمّ رائحتي فليشمّ الورد الأحمر. ثم قال أبو الفرج: اللصف: الكبر، قال: وما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم الله به نبيه ودل على فضله ورفيع منزلته. قال: وقد روينا معناه من طرق, لكن اختصرنا منها هذا فذكرناه, وإنما ذكرته ليعلم. وعن جابر بن سمرة أنه ﷺ مسح خده، قال جابر: فوجدت ليده بردًا وريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. قال غيره: مسَّها بطيب أو لم يمسها يصافح.

стр. 2792

المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان ريحها. وجؤنة العطار -بضم الجيم وهمزة بعدها، ويجوز تخفيفها واوًا: سليلة مستديرة مغشاة أدمًا. وقد ورد مما عزاه القاضي عياض للإخباريين, ومن ألف في الشمائل الكريمة, أنه ﷺ كان إذا أراد أن يتغوَّط

стр. 2793

انشقَّت الأرض وابتلعت بوله وغائطه, وفاحت لذلك رائحة طيبة. قال غيره: ولم يطَّلع على ما يخرج منه بشر قط. وأسند محمد بن سعد كاتب الواقدي -كما هو في بعض نسخ الشفاء: وقالوا: إنه ليس من الرواية, ولا من حواشي أصل ابن جبير, بل من حواشي غيره- عن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : إنك تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئًا من الأذى, فقال: "يا

стр. 2794

عائشة, وما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء". انتهى. وفي الشفاء لابن سبع عن بعض الصحابة قال: صحبته ﷺ في سفر, فلمَّا أراد قضاء الحاجة تأمَّلته وقد دخل مكانًا فقضى حاجته، فدخلت الموضع الذي خرج منه فلم أر له أثر غائط ولا بول، ورأيت في ذلك الموضع ثلاثة أحجار فأخذتهنَّ, فوجدت لهنَّ رائحة طيبة وعطرًا. قلت: وقد سُئِلَ الحافظ عبد الغني المقدسي: هل روي أنه ﷺ كان ما يخرج منه تبتلعه الأرض؟ فقال: قد روي ذلك من وجه غريب،

стр. 2795

والظاهر المنقول يؤيده، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه رآه ولا ذكره، وأمَّا البول فقد شاهده غير واحد, وشربته أم أيمن. انتهى. لكن قال البيهقي: وأمَّا الحديث الذي أخبرنا به أبو الحسين بن بشران, أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل الغائط دخلت في أثره فلا أرى شيئًا إلّا أني كنت أشمَّ رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: "يا عائشة, أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة وما خرج منها ابتلعته الأرض". فهذا من موضوعات الحسين بن علوان، لا ينبغي ذكره إلّا لبيان أنه موضوع, ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان. انتهى. لكن للحديث طرق غير طريق ابن علوان:

стр. 2796

فعند الدارقطني في الأفراد: حدثنا محمد بن سليمان الباهلي, أنبأنا محمد بن حسَّان الأموي، أنبأنا عبدة بن سلميان, عن هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة قالت: يا رسول الله، إني أراك تدخل الخلاء ثم يأتي الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرًا، فقال: "يا عائشة, أما علمت أنَّ الله أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء"، ومحمد بن حسان بغدادي ثقة، وعبدة من رجال الصحيح, وله طريق أخرى عند ابن سعد، وأخرى عند الحاكم في مستدركه. وروي أنَّه كان يتبرك ببوله ودمه ﷺ .

стр. 2797

فروى ابن حبان في "الضعفاء" عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ غلام لبعض قريش، فلمَّا فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، فحسا دمه حتى فرغ, ثم أقبل فنظر في وجهه فقال: "ويحك ما صنعت"؟ فقلت: غيبته من وراء الحائط، قال ابن عيينة: قلت: يا رسول الله, نفست على دمك أن أهريقه في الأرض, فهو في بطني, فقال: "اذهب فقد أحرزت نفسك من النار". وفي سنن أبي سعيد بن منصور من طريق عمرو بن السائب

стр. 2798

أنه بلغه أن مالكًا والد أبي سعيد الخدري لما جُرِحَ النبي ﷺ مَصَّ جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض فقال: "مجه"، فقال: والله لا أمجه أبدًا، ثم ازدرده فقال النبي ﷺ : "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" فاستشهد. وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية، من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: احتجم رسول الله ﷺ , فأعطاني الدم بعد فراغه من الحجامة، وقال: "اذهب يا عبد الله فغيبه" , وفي رواية: "اذهب بهذا الدم فواره حيث لا يراه أحد" فذهبت فشربته, ثم أتيته ﷺ , فقال: "ما صنعت"؟ قلت: غيبته، قال: "لعلك شربته" قلت: شربته، وفي رواية قلت: جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خافٍ عن الناس، قال: "لعلك شربته"؟ قلت: شربته، فقال: "ويل لك من الناس وويل للناس منك"

стр. 2799

وفي رواية: فقال له رسول الله ﷺ : "فما حملك على ذلك" قال: علمت أن دمك لا تصيبه نار جهنم فشربته لذلك، فقال: "ويل لك من الناس، وويل للناس منك". وعند الدارقطني من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه، وفيه: $"ولا تمسك النار".......................

стр. 2800

وفي كتاب الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون: إنه لما شرب دمه ﷺ تضوّع فمه مسكًا، وبقيت رائحته موجودة في فمه إلى أن صُلِبَ ﵁. وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده, والحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي, عن الأسود بن قيس, عن نبيح العنزي, عن أم أيمن قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلمَّا أصبح النبي ﷺ قال: "يا أم أيمن, قومي

стр. 2801

"فأهريقي ما في تلك الفخارة"، فقلت: قد والله شربت ما فيها, قالت: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما والله لا يبجعن بطنك أبدًا". وعن ابن جريج قال: أخبرت أنَّ النبي ﷺ كان يبول في قدحٍ من عيدان, ثم يوضع تحت سريره, فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء, فقال لامرأة يقال لها بركة, كانت تخدم أم حبيبة, جاءت معها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح"؟ قالت: شربته. قال: "صحة

стр. 2802

يا أم يوسف" فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. رواه أبو داود عن ابن جريج عن حكيمة عن أمها أميمة بنت رقيقة. وصحَّح ابن دحية أنهما قصتان وقعتا لامرأتين, وقد وضح أن بركة أمّ يوسف غير بركة أم أيمن،

стр. 2803

وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام البلقيني. وفي هذه الأحاديث دلالة على طهارة بوله ودمه ﷺ . قال النووي في شرح المهذّب: واستدلَّ من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين: أنَّ أبا طيبة الحجام حجمه ﷺ وشرب دمه ولم ينكر عليه، وأنَّ امرأة شربت بوله ﷺ فلم ينكر عليها. وحديث أبي طيبة ضعيف، وحديث شرب المرأة البول صحيح رواه الدارقطني, قال: وهو حديث حسن صحيح،

стр. 2804

كافٍ في الاحتجاج لكلّ الفضلات قياسًا، ثم قال: إن القاضي حسينًا قال بطهارة الجميع. انتهى. وبهذا قال أبو حنيفة، كما قاله العيني. وأبو طيبة -بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وباء موحدة- نافع الحجام, مولى محيصة -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المثناة تحت وكسرها- هو ابن مسعود الأنصاري. وقال شيخ الإسلام ابن حجر: قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته ﷺ , وعدَّ الأئمة ذلك من خصوصياته. انتهى.

стр. 2805

قال بعضهم: وكان السر في ذلك ما روي من صنيع الملكين حين غسلا جوفه, والله أعلم. وأمَّا سيرته ﷺ في البراز، ففي حديث عائشة عند أبي عوانة في صحيحه والحاكم: ما بال رسول الله ﷺ قائمًا منذ أنزل عليه القرآن. وفي حديث عبد الرحمن بن حسنة
следующие страницы →