← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

إذ لا حدَّ له، ويحكى أنه رؤي الشيخ عمر بن الفارض السعدي في النوم فقيل له: لم لا مدحت النبي ﷺ , فقال: أرى كل مدح في النبي مقصرًا ... وإن بالغ المثني عليه وأكثروا إذ الله أثنى بالذي هو أهله ... عليه فما مقدار ما يمدح الورى قال الشيخ بدر الدين الزركشي: ولهذا لم يتعاط فحول الشعراء المتقدمين كأبي تمام والبحتري وابن الرومي مدحه ﷺ ، وكان مدحه عندهم من أصعب ما يحاولونه،...................

стр. 3012

فإن المعاني دون مرتبته، والأوصاف دون وصفه، وكل غلوٍّ في حقه تقصير، فيضيق على البليغ مجال النظم، وعند التحقيق إذا اعتبرت جميع الأمداح التي فيها غلوّ بالنسبة إلى من فرضت له وجدتها صادقة في حق النبي ﷺ ، حتى كان الشعراء على صفاته يعتمدون, وإلى مدحه كانوا يقصدون، وقد أشار الأبوصيري بقوله: "دع ما ادعته النصاري في نبيهم" إلى ما أظرت النصارى به عيسى بن مريم من اتخاذه إليها. قال النيسابوري: إنهم صحَّفوا في الإنجيل "عيسى نبي وأنا ولدته" فحرفوا الأول بتقديم الباء وخففوا اللام في الثاني، فلعنة الله على الكافرين. فإن قلت: هل ادَّعى أحد في نبينا ﵇ ما ادعى في عيسى؟ أجيب بأنهم قد كادوا أن يفعلوا نحو ذلك حين قالوا له ﵇: أفلا

стр. 3013

نسجد لك؟ فقال: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فنهاهم عمَّا عساه يبلغ بهم من العبادة. وقد جاء في صفته في حديث ابن أبي هالة: ولا يقبل الثناء إلّا من مكافيء، أي: مقارب في مدحه غير مفرِّط فيه، وقال ابن قتيبة: معناه: إلّا أن يكون ممن له عليه مِنَّة، فيكافئه الآخر، وغلَّطه ابن الأنباري، بأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله ﷺ ؛ لأن الله بعثه رحمة للعالمين، فالثناء عليه فرض عليهم، لا يتمّ الإسلام إلا به. قال: وإنما المعنى: لا يقبل الثناء إلّا من رجل عرف حقيقة إسلامه. ثم حاصل.............................

стр. 3014

معجزاته وباهر آياته وكراماته كما نَبَّه عليه القطب القسطلاني يرجع إلى ثلاثة أقسام: ماض: وجد قل كونه، فقضى بمجده. ومستقبل: وقع بعد مواراته في لحده. وكائن معه من حين حمله ووضعه إلى أن نقله الله إلى محل فضله وموطن جمعه. فأما القسم الماضي: وهو ما كان قبل ظهوره إلى هذا الوجود، فقد ذكرت منه جملة في المقصد الأول، كقصة الفيل وغير ذلك، مما هو تأسيس لنبوته وإرهاص لرسالته،.........

стр. 3015

قال الإمام فخر الدين الرازي: ومذهبنا أنه يجوز تقديم المعجزة تأسيسًا وإرهاصًا، قال: ولذلك قالوا: كانت الغمامة تظله، يعني في سفره قبل النبوة، خلافًا للمعتزلة القائلين بأنه لا يجوز أن تكون المعجزة قبل الإرسال، انتهى. وقد تقدَّم أول هذا المقصد: إن الذي عليه جمهور أئمة الأصول وغيرهم أن هذا ونحوه مما هو متقدّم على الدعوى لا يسمَّى معجزة، بل تأسيسًا للرسالة وكرامة للرسول ﵇. وأما القسم الثاني: وهو ما وقع بعد وفاته ﷺ فكثير جدًّا؛ إذ في كل حين يقع لخواص أمته من خوارق العادات بسببه مما يدل على تعظيم قدره الكريم ما لا يحصى, كالاستغاثة به, وغير ذلك مما يأتي في المقصد الأخير، في أثناء الكلام على زيارة قبره المنير.

стр. 3016

وأما القسم الثالث: وهو ما كان معه من حين ولادته إلى وفاته, فكالنور الذي خرج معه حتى استضاء له قصور الشام وأسواقها، حتى ريئت له أعناق الإبل ببصرى, ومسح الطائر على فؤاد أمه حتى لم تجد ألمًا لولادته، والطواف به في الآفاق، إلى غير ذلك, وكانشقاق القمر عند اقتراحه عليه، وانضمام الشجرتين لما دعاهما إليه، وكإطعام الجيش الكثير من النزر اليسير، في عدة من المواضع واستيلاء الفجائع، غير ذلك مما أمدَّه الله به من المعجزات, وأكرمه به من خوراق العادات، تأييدًا..............

стр. 3017

لإقامة حجته، وتمهيدًا لهداية محجته، وتأبيدًا لسيادته في كل أمة، وتسديدًا لمن ادَّكر بعد أمة، مما تتبعه يخرج عن مقصود الاختصار؛ إذ هو باب فسيح المجال منيع المنال، لكنِّي أنبِّه من ذلك على نبذة يسيرة، وأنوه في أثنائها بجملة خطيرة. فأقول وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. أمَّا معجزة انشقاق القمر، فقد قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] ................................................................

стр. 3018

والمراد: وقوع انشقاقه بالفعل، ويؤيد قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] فإن ذلك ظاهر في أن المراد بقوله: ﴿انْشَقَّ﴾ , وقوع انشقاقه؛ لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة, فإذا تبيِّن أن قولهم ذلك إنما هو في الدنيا تبين وقوع الانشقاق, وأنه المراد بالآية التي زعموا أنها سحر، وسيأتي ذلك صريحًا في حديث ابن مسعود وغيره.

стр. 3019

واعلم أن القمر لم ينشقّ لغير نبينا ﷺ , وهو من أمهات معجزاته ﵇, وقد أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه لأجله ﷺ ، فإن كفَّار قريش لما كذبوه ولم يصدقوه, طلبوا منه أيةً تدل على صدقه في دعواه، فأعطاه الله هذه الآية العظيمة، التي لا قدرة للبشر على إيجادها، دلالة على صدقه ﵇ في دعواه الوحدانية لله تعالى، وأنَّه منفرد بالربوبية، وأن هذه الآلهة التي يعبدونها باطلة لا تنفع ولا تضر، وأن العبادة إنما تكون لله وحده لا شريك له.

стр. 3020

قال الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة، لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماوات خارجًا عن جملة طباع ما في هذا العالم المركّب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر. انتهى. وقال ابن عبد البر: قد روى هذا الحديث -يعني حديث انشقاق القمر- جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمّ الغفير إلى أن انتهى إلينا. وتأيد بالآية الكريمة. انتهى. وقال العلامة بن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب: والصحيح عندي أنَّ انشقاق القمر متواتر، منصوص عليه في القرآن، مروي في الصحيحين وغيرهما من طرقٍ من حديث شعبة عن سليمان بن مهران...........................................

стр. 3021

عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، ثم قال: وله طرق أخرى شتَّى، بحيث لا يمترى في تواتره. انتهى. وقد جاءت أحاديث الانشقاق في روايات صحيحة عن جماعة من الصحابة منهم: أنس، وابن مسعود، وابن عباس، وعلي، وحذيفة، وجبير بن مطعم، وابن عمر، وغيرهم. فأمَّا أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك؛ لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، وأمَّا أنس فكان ابن أربع أو خمس سنين بالمدينة، وأمَّا غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك. ففي الصحيحين: من حديث أنس ﵁: إن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية،.....................................................

стр. 3022

فأراهم انشقاق القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما, وقوله: شقتين -بكسر الشين المعجمة, أي: نصفين. ومن حديث ابن مسعود قال: انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين، فرقة فوقه الجبل، وفرقة دونه, فقال رسول الله ﷺ : "اشهدوا". وفي الترمذي من حديث ابن عمر، في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ

стр. 3023

وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ قال: قد كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، انشق فلقتين: فلقة دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال رسول الله ﷺ : "اشهدوا". وعند الإمام أحمد، من حديث جبير بن مطعم قال: انشقَّ القمر على عهد رسول الله ﷺ فصار فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس. وعن عبد الله بن مسعود قال: انشقَّ القمر على عهد رسول الله ﷺ ، فقال كفار قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة،..............................................

стр. 3024

قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم به السفار، فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم. قال: فجاء السفار فأخبروهم بذلك. رواه أبو داود الطيالسي. ورواه البيهقي بلفظ: انشقَّ القمر بمكة فقالوا: سحركم ابن أبي كبشة، فسلوا السفار، فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق, فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلها, وإن لم يكونوا رأوا ما رأيتم فهو سحر، فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا: رأيناه. وعند أبي نعيم في الدلائل من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: اجتمع المشركون إلى رسول الله ﷺ , منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل, والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث ونظراؤهم, فقالوا للنبي ﷺ : إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين، فسأل ربه فانشق.

стр. 3025

وعند البخاري مختصرًا من حديث ابن عباس بلفظ: إن القمر انشقَّ على عهد رسول الله ﷺ ، وابن عباس, وإن كان لم يشاهد القصة كما قدمته، ففي بعض طرقه أنه حمل الحديث عن ابن مسعود. وعند مسلم من حديث سعيد عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين. وكذا في مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضًا. واتَّفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ: فرقتين، كما في حديث جبير عند أحمد.

стр. 3026

وفي حديث ابن عمر فلقتين -باللام- كما قدمته، وفي لفظ في حديث جبير: فانشق باثنتين، وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في الدلائل: فصار قمرين. ووقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي: وانشقَّ القمر مرتين بالإجماع. قال الحافظ بن حجر: وأظن قوله: "بالإجماع" يتعلق بـ "انشقّ" لا بـ "مرتين"، فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه ﷺ .

стр. 3027

ولعل قائل "مرتين" أراد فرقتين, وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات. وقد وقع في رواية البخاري من حديث ابن مسعود: ونحن بمنَى، وهذا لا يعارض قول أنس: إن ذلك كان بمكة؛ لأنه لم يصرّح بأنه ﷺ كان ليلتئذ بمكة. فالمراد أن الانشقاق كان وهُمْ بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة. والله أعلم.

стр. 3028

وقد أنكر هذه المعجزة جماعة من المبتدعة، كجمهور الفلاسفة، متمسكين بأن الأجرام العلوية لملاستها لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام، وكذا قالوه في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء إلى غير ذلك. وجواب هؤلاء إن كانوا كفارًا أن يناظروا أولًا على ثبوت دين الإسلام، فإذا تمت اشتركوا مع غيرهم ممن أنكر ذلك من المسلمين، ومتى سلم المسلم بعض ذلك دون بعض لزم التناقض، لا سبيل له إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في يوم القيامة، وإذا ثبت هذا استلزم أيضًا وقوع ذلك معجزة لنبي الله ﷺ .

стр. 3029

وقد أجاب عن ذلك القدماء من العلماء، فقال الزجاج في "معاني القرآن": أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه؛ لأن القمر مخلوق, لله أن يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم القيامة ويفنيه. انتهى. وأما قول بعض الملاحدة: لو وقع هذا النقل متواترًا واشترك أهل الأرض كلهم في معرفته، ولم يختص بها أهل مكة؛ لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة، فالناس فيه شركاء، والدواعي متوفرة على رواية كل غريب، ونقل ما لم يعهد، ولو كان لذلك أصل لخلّد في كتاب التسيير والتنجيم؛ إذ يجوز إطباقهم على تركه وإغفاله, مع جلالة شأنه ووضوح أمره. فأجاب عنه الخطاب وغيره: بأنَّ هذه القصة خرجت عن الأمور التي ذكروها؛ لأنه شيء طلبه خاص من الناس، فوقع ليلًا؛ لأن القمر لا سلطان له بالنهار، ومن شأن الليل أن يكون الناس فيه نيامًا ومستكنين في الأبنية،................................................

стр. 3030

والبارز منهم بالصحراء إذا كان يقظانًا يحتمل أن يتفق أنه كان مشغولًا في ذلك الوقت بما يلهيه من سمر وغيره. ومن المستبعد ان يقصدوا إلى مراكز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه، فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس، وإنما تصدَّى لرؤيته من اقترح وقوعه، ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر، وقد يكون القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض الآفاق دون بعض، كما يكون ظاهر القوم غائبًا عن قوم، وكما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد أخرى. وقد أبدى الخطابي حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ منها شيء مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه كالقرءان بما حاصله: إن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامَّة أعقبت هلاك من كذَّب به من....

стр. 3031

قومه، والنبي ﷺ بعث رحمة للعاملين، فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية، فاختص بها القوم الذي بعث منهم، لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الإفهام، ولو كان إدراكها عامًّا لعوجل من كذب به كما عوجل من قبلهم. انتهى. وكذا أجاب ابن عبد البر بنحوه.

стр. 3032

تنبيه: ما يذكره بعض القصاص: أن القمر دخل في جيب النبي ﷺ , وخرج من كمه، فليس له أصل، كما حكاه الشيخ بدر الدين الزركشي عن شيخه العماد بن كثير.

стр. 3033

ردّ الشمس له " ﷺ ": وأما رد الشمس له ﷺ , فروي عن أسماء بنت عميس أن النبي ﷺ كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي ﵁،.......................

стр. 3034

فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : أصليت يا علي؟ فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس"، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت, ووقعت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر، رواه الطحاوي في مشكل الحديث، كما حكاه القاضي عياض في.........

стр. 3035

الشفاء وقال: قال الطحاوي: إن أحمد بن صالح المصري كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنه من علامات النبوة. انتهى. قال بعضهم: هذا الحديث ليس بصحيح، وإن أوهم تخريج القاضي عياض له في الشفاء عن الطحاوي من طريقين, فقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: إنه موضوع بلا شك, وفي سنده أحمد بن داود وهو متروك الحديث كذّاب، كما قاله الدارقطني. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. قال ابن الجوزي: وقد روى هذا الحديث ابن شاهين, فذكره ثم قال: وهذا حديث باطل،............

стр. 3036

قال: ومن تغفَّل واضعه أنه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يلمح عدم الفائدة فيها، وإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء، ورجوع الشمس لا يعيدها أداء. انتهى. وقد أفرد ابن تيمية تصنيفًا مفردًا في الرد على الروافض, ذكر فيه الحديث بطرقه ورجاله وأنه موضوع، والعجب من القاضي عياض مع جلاله قدره وعلوّ خطره...................

стр. 3037

في علوم الحديث كيف سكت عنه موهمًا صحته، وناقلًا ثبوته، موثقًا رجاله. انتهى. وقال شيخنا: قال الإمام أحمد: لا أصل له، وتبعه ابن الجوزي فأورده في الموضوعات. ولكن قد صحَّحه الطحاوي والقاضي عياض، وأخرجه ابن منده وابن شاهين من حديث أسماء بنت عميس، وابن....................................................

стр. 3038

مردويه من حديث أبي هريرة. انتهى. ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن, كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب عن أسماء بنت عميس ولفظه: إن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليًّا في حاجة, فرجع وقد صلَّى النبي ﷺ العصر، فوضع ﷺ رأسه في حجر علي فنام، فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال ﵊: "اللهم إن عبدك عليًّا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس"، قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض، وقام علي فتوضأ وصلَّى العصر ثم غابت, وذلك بالصهباء. وفي لفظ آخر: كان ﵊ إذا نزل عليه الوحي يغشى عليه، فأنزل عليه يومًا وهو في حجر علي،

стр. 3039

فقال له النبي ﷺ : "صليت العصر؟ " قال: لا، يا رسول الله, فدعا الله فرد عليه الشمس حتَّى صلى العصر، قالت أسماء: فرأيت الشمس طلعت بعد ما غابت حين ردت حتى صلى العصر علي. قال: وروى الطبراني أيضًا في معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر، أن رسول الله ﷺ أمر الشمس فتأخَّرت ساعة من نهار. وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن ابن إسحاق، مما ذكره القاضي عياض: لما أسري بالنبي ﷺ , وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجيء؟ قال: "يوم الأربعاء"................................................

стр. 3040

فلمَّا كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون، وقد ولَّى النهار ولم تجئ، فدعا رسول الله ﷺ , فزيد له في النهار ساعة, وحبست عليه الشمس. وهذا يعارضه ما في الحديث الصحيح: لم تحبس الشمس على أحد إلّا ليوشع بن نون،.......

стр. 3041

يعني: حين قاتل الجبارين يوم الجمعة, فلمَّا أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم, ويدخل السبت فلا يحلّ لهم قتالهم فيه، فدعا فردّ عليه الشمس حتى فرغ من قتالهم. قال الحافظ بن كثير فيه: إن هذا كان من خصائص يوشع، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت حتى صلَّى علي بن أبي طالب العصر، وقد صحَّحه أحمد بن صالح المصري، ولكنه منكر، ليس في شيء من الصحاح والحسان، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله، وتفرَّدت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها. انتهى.

стр. 3042

ويحتمل الجمع بأن المعنى: لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلّا ليوشع بن نون. وكذا روى حبس الشمس لنبينا محمد ﷺ أيضًا يوم الخندق، حين شغل عن صلاة العصر، فيكون حبس الشمس مخصوصًا بنبينا وبيوشع، كما ذكره القاضي عياض في الإكمال، وعزاه لمشكل الآثار، ونقله النووي في شرح مسلم في باب حلّ الغنائم عن عياض، وكذا نقله الحافظ بن حجر في باب الأذان من تخريج أحاديث الرافعي, ومغلطاي في الزهر الباسم، وأقروه. وتعقب: بأن الثابت في الصحيح وغيره: أنه ﷺ صلى العصر في وقعة الخندق بعد ما غربت الشمس. كما سبق في غزوتها. وذكر البغوي في تفسيره:.................................................

стр. 3043

إنها حبست لسليمان ﵇؛ لقوله: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ [ص: ٣٣] . ونوزع فيه بعدم ذكر الشمس في الآية، فالمراد: الصافنات الجياد والله أعلم. قال القاضي عياض: واختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل: ردت على أدراجها, وقيل: وقفت ولم ترد، وقيل: بطء حركتها. قال: وكل ذلك من معجزات النبوة. انتهى.

стр. 3044

تسبيح الطعام والحصى في كفِّه الشريف " ﷺ ": وأمَّا ما روي من طاعات الجمادات وتكليمها له بالتسبيح والسلام ونحو ذلك مما وردت به الأخبار، فمنها تسبيح الطعام والحصا في كفة الشريف ﷺ . فخرج محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أنبأنا شعيب عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلًا من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة: عن أبي ذر قال: هجرت.............................................

стр. 3045

يومًا من الأيام, فإذا النبي ﷺ قد خرج من بيته, فسألته عنه الخادم, فأخبرني أنه ببيت عائشة، فأتيته وهو جالس ليس عنده أحد من الناس، وكأنِّي حينئذ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردَّ السلام، ثم قال: "ما جاء بك" , قلت: جاءني الله ورسوله، فأمرني أن أجلس, فجلست إلى جنبه، لا أسأله عن شيء ولا يذكره لي، فمكثت غير كثير، فجاء أبو بكر يمشي مسرعًا فسلّم عليه، فردَّ ﵇، ثم قال: "ما جاء بك؟ " قال: قلت: جاء بي الله ورسوله، فأشار بيده أن أجلس، فجلس إلى ربوة مقابل النبي ﷺ , ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، وقال له رسول الله ﷺ مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر, ثم جاء عثمان كذلك, وجلس إلى جنب عمر، ثم قبض رسول الله ﷺ على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك، فسبحن في يده، حتى سمع لهنّ حنين كحنين النحل....................................

стр. 3046

في كف رسول الله ﷺ , ثم وضعهنَّ وناولهنَّ أبا بكر، وجاوزني، فسبَّحن في كف أبي بكر، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض, فخرسن وصرن حصى، ثم ناولهنَّ عمر، فسبحن في كفه، كما سبَّحن في كف أبي بكر", وناولهن عثمان فسبحن في كفه، كنحو ما سبَّحن في كف أبي بكر وعمر، ثم أخذهنَّ فوضعهن في الأرض فخرسن. وقال الحافظ بن حجر: قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى. ففي حديث أبي ذر: تناول النبي ﷺ سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينًا، ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن في يد عمر فسبحن، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن. أخرجه البزار، والطبراني في الأوسط.

стр. 3047

وفي رواية الطبراني: فسمع تسبيحهنَّ من في الحلقة، ثم دفعهنَّ إلينا فلم يسبحن مع أحد منَّا، قال البيهقي في "الدلائل": كذا رواه صالح بن أبي الأخضر, ولم يكن بالحافظ, عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر. والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلًا من بني سليم كان كبير السن. انتهى.

стр. 3048

وليس لحديث تسبح الحصى إلّا هذه الطريق مع ضعفها، لكنه مشهور عند الناس. وما أحسن قول سيدي محمد وفي: لسبحة ذاك الوجه قد سبح الحصا ... ومن سخ سحب الكف قد سبح الرعد وقول الآخر: يا حبدا لو لثمت كفًّا ... قد سبحت وسطها الحصاء وقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود:....................

стр. 3049

كنَّا نأكل مع رسول الله ﷺ الطعام، ونحن نسمع تسبيح الطعام. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: مرض النبي ﷺ , فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي ﷺ فسبح. رواه القاضي عياض في "الشفاء"............

стр. 3050

ونقله عنه الحافظ أبو الفضل في فتح الباري. واعلم أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه, واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ، فيكون في غير من قام به مجازًا، فالطعام والحصا والشجر ونحو ذلك، كلّ منهما متكلم باعتبار خلق الكلام فيها حقيقة، وهذا من قبيل خرق العادة. وفي قوله: "ونحن نسمع تسبيحة" تصريح بكرامة الصحابة بسماع هذا التسبيح وفهمه, وذلك ببركته ﷺ . ومن ذلك تسليم الحجر عليه ﷺ :.....................................
следующие страницы →