← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

في كف رسول الله ﷺ , ثم وضعهنَّ وناولهنَّ أبا بكر، وجاوزني، فسبَّحن في كف أبي بكر، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض, فخرسن وصرن حصى، ثم ناولهنَّ عمر، فسبحن في كفه، كما سبَّحن في كف أبي بكر", وناولهن عثمان فسبحن في كفه، كنحو ما سبَّحن في كف أبي بكر وعمر، ثم أخذهنَّ فوضعهن في الأرض فخرسن. وقال الحافظ بن حجر: قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى. ففي حديث أبي ذر: تناول النبي ﷺ سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينًا، ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن في يد عمر فسبحن، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن. أخرجه البزار، والطبراني في الأوسط.

стр. 3047

وفي رواية الطبراني: فسمع تسبيحهنَّ من في الحلقة، ثم دفعهنَّ إلينا فلم يسبحن مع أحد منَّا، قال البيهقي في "الدلائل": كذا رواه صالح بن أبي الأخضر, ولم يكن بالحافظ, عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر. والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلًا من بني سليم كان كبير السن. انتهى.

стр. 3048

وليس لحديث تسبح الحصى إلّا هذه الطريق مع ضعفها، لكنه مشهور عند الناس. وما أحسن قول سيدي محمد وفي: لسبحة ذاك الوجه قد سبح الحصا ... ومن سخ سحب الكف قد سبح الرعد وقول الآخر: يا حبدا لو لثمت كفًّا ... قد سبحت وسطها الحصاء وقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود:....................

стр. 3049

كنَّا نأكل مع رسول الله ﷺ الطعام، ونحن نسمع تسبيح الطعام. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: مرض النبي ﷺ , فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي ﷺ فسبح. رواه القاضي عياض في "الشفاء"............

стр. 3050

ونقله عنه الحافظ أبو الفضل في فتح الباري. واعلم أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه, واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ، فيكون في غير من قام به مجازًا، فالطعام والحصا والشجر ونحو ذلك، كلّ منهما متكلم باعتبار خلق الكلام فيها حقيقة، وهذا من قبيل خرق العادة. وفي قوله: "ونحن نسمع تسبيحة" تصريح بكرامة الصحابة بسماع هذا التسبيح وفهمه, وذلك ببركته ﷺ . ومن ذلك تسليم الحجر عليه ﷺ :.....................................

стр. 3051

خرج مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلّم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن". وقد اختلف في هذا الحجر، فقيل: هو في الحجر الأسود، وقيل: هو حجر غيره بزقاق يعرف به بمكة، والناس يتبركون بلمسه، ويقولون: إنه هو الذي كان يسلّم على النبي ﷺ متى اجتاز به. وقد ذكر الإمام أبو عبد الله، محمد بن رشيد -بضم الراء- في رحلته..................

стр. 3052

مما ذكره في "شفاء الغرام" عن علم الدين أحمد بن أبي بكر بن خليل قال: أخبرني عمّي سليمان قال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف، قال: أخبرني أبو حفص الميانشي قال: أخبرني كلّ من لقيته بمكة أن هذا الحجر -يعني المذكور- هو الذي كلّم النبي ﷺ . وروى الترمذي والدارمي والحاكم وصحّحه، عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ بمكة, فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا حجر إلّا قال: السلام عليك يا رسول الله.

стр. 3053

وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلت لا أمرُّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله ". رواه البزار وأبو نعيم. وعن جابر بن عبد الله قال: لم يكن النبي ﷺ يمر بحجر ولا شجر إلّا سجد له. رواه. ومن ذلك: تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه ﵊، عن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: "يا أبا الفضل،......

стр. 3054

لا ترم منزلك أنت وبنوك غدًا حتى آتيكم، فإن لي فيكم حاجة" , فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى، فدخل عليهم فقال: "السلام عليكم"، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: "كيف أصبحتم؟ " قالوا: أصبحنا بخير بحمد الله تعالى، فقال لهم: "تقاربوا"، فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته, فقال: "يارب هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه"، قال: فأمَّنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه البيهقي في الدلائل وابن ماجه مختصرًا. ومن ذلك كلامه....................................................................

стр. 3055

للجبل وكلام الجبل له ﷺ ، عن أنس قال: صعد النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أحدًا، فرجف بهم، فضربه النبي ﷺ برجله وقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". رواه أحمد والبخاري والترمذي وأبو حاتم. قال ابن المنير: قيل: الحكمة في ذلك أنه لما رجف أراد الرسول ﷺ أن يبين أن هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى..........................

стр. 3056

لما حرَّفوا الكلم، وإن تلك رجفة الغضب، وهذه هزة الطرب، ولهذا نص على مقام النبوة والصديقية والشهادة التي توجب سرور ما اتصلت به لا رجفانه، فأقرَّ الجبل بذلك فاستقرَّ، انتهى. وأحد: جبل بالمدينة، وهو الذي قال فيه: "أحد جبل يحبنا ونحبه"، رواه البخاري ومسلم. واختلف في المراد بذلك، فقيل: أراد به أهل المدينة..............................

стр. 3057

كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهلها، قاله الخطابي، وقال البغوي فيما حكاه الحافظ المنذري: الأولى إجراؤه على ظاهره، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء، وأهل الطاعة، كما حنت الأسطوانة على مفارقته ﷺ حتى سمع الناس حنينها إلى أن سكنها، وكما أخبر أن حجرًا كان يسلم عليه قبل الوحي، فلا ينكر أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبه وتحن إلى لقائه حال مفارقته أيها. انتهى. وقال الحافظ المنذري: هذا الذي قاله البغوي جيد. وعن ثمامة....................................

стр. 3058

عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة، ومعه أبو بكر وعمر وأنا, فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضه برجله وقال: "اسكن ثبير, فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" خرَّجه النسائي والترمذي والدارقطني. والحضيض: القرار من الأرض عند منقطع الجبل. وركضه برجله: أي: ضربه بها. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال ﷺ : "اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد".

стр. 3059

وفي رواية: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر عليًّا. خرجهما مسلم وانفرد بذلك. وخرّجه الترمذي في مناقب عثمان، ولم يذكر "سعدًا", وقال: "اهدأ" مكان "اسكن" وقال: حديث صحيح. وخرجه الترمذي أيضًا عن سعيد بن زيد, وذكر أنه كان عليه العشرة إلّا أبا عبيدة، وقال: اثبت حراء. وكذا رواه الخلعي عنه بنحوه، ولم يذكر أبا عبيدة بن الجراح. ورواه أيضًا إسحاق البغدادي في ما رواه الكبار عن الصغار، والآباء عن الأبناء، ولله در..........................

стр. 3060

القائل: ومال حراء تحته فرحًا به ... فلولا مقال "اسكن" تضعضع وانقضى وحراء وثبير: جبلان متقابلان معروفان بمكة. واختلاف الروايات يحمل على أنها قضايا تكررت. قاله الطبري وغيره. لكن صحح الحافظ ابن حجر: أنه "أحد" قال: ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة فقال فيه: "أحد" بالشك. وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ: حراء, وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ "أحد", وإسناده صحيح, فقوي احتمال تعدد القصة.

стр. 3061

وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة، فذكر أنه كان على حراء, ومعه الجماعة المذكورون هنا, وزاد معهم غيرهم. ولما طلبته ﵊ قريش, قال له ثيبر: اهبط يا رسول الله إني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله تعالى، فقال له حراء: إليَّ يا رسول الله. رواه في "الشفاء" وهو حديث مروي في الهجرة من السير. وحراء مقابل لثبير، والوادي بينهما، وهو على يسار السالك إلى مني، وحراء قبلي قبير مما يلي شمال الشمس. وهذه الواقعة غير واقعة ثور في خبر الهجرة. هذا هو الظاهر والله أعلم.

стр. 3062

قال السهيلي في حديث الهجرة: وأحسب في الحديث أن ثورًا ناداه أيضًا: إليَّ يا رسول الله، لما قال له ثبير: اهبط عني.

стр. 3063

كلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له, وشهادتها له بالرسالة " ﷺ ": ومن ذلك كلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له، وشهادتها له بالرسالة ﷺ . أخرج البزار وأبو نعيم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لما أوحى إلي جعلت لا أمرّ بحجر ولا شجر إلّا قال: السلام عليك يا رسول الله".

стр. 3064

وخرَّج الإمام أحمد عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر، قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ ذات يوم وهو جالس حزين، قد خضّب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال له: ما لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "فعل بي هؤلاء وفعلوا"، فقال له جبريل: اتحب أن أريك آية، فقال: "نعم". فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع تلك الشجرة فدعاها، قال: فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها..................

стр. 3065

فلترجع إلى مكانها, فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال ﷺ : "حسبي حسبي"، ورواه الدارمي من حديث أنس. وعن عليّ قال: كنت مع النبي ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها, فما استقبله جبل ولا شجر إلّا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وخرج الحاكم في مستدركه بإسناد جيد عن ابن عمر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأقبل أعرابي، فلمَّا دنا منه, قال له رسول الله ﷺ : "أين تريد؟ " قال: إلى أهلي،...................................................................

стр. 3066

قال: "هل لك إلى خير"، قال: وما هو؟ قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله"، قال: هل لك من شاهد على ما تقول؟ قال رسول الله ﷺ : "هذه الشجرة" , فدعاها رسول الله ﷺ , وهي على شاطيء الوادي, فأقبلت تخدّ الأرض خدًّا، فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثًا فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها. الحديث رواه الدارمي........

стр. 3067

أيضا بنحوه. وقوله: تخد الأرض -بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة- أي: تشق الأرض. وعن بريدة: سأل أعرابي النبي ﷺ آية، فقال له: "قل لتلك الشجرة رسول الله ﷺ يدعوك"، قال: فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها، وبين يديها وخلفها، فتقطعت عروقها.........................................................

стр. 3068

ثم جاءت تخد الأرض, تجر عروقها مغيرة حتى وقفت بين يدي رسول الله ﷺ فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال الأعرابي: مرها فلترجع إلى منبتها، فرجعت, فدلت عرقوها في ذلك الموضع فاستقرّت, فقال الأعرابي: ائذن لي أن أسجد لك، قال: "لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". رواه البزار في الشفاء. وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: بم أعرف

стр. 3069

أنك رسول الله؟ قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ، ثم قال: ارجع فعاد، فأسلم الأعرابي، رواه الترمذي وصحَّحه. وفي حديث يعلى ابن مره الثقفي: ثم سرنا نزلنا منزلنا، فنام النبي ﷺ فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته. ..........................................

стр. 3070

ثم رجعت إلى مكانها، فلمَّا استيقظ رسول الله ﷺ , ذكرت له، فقال: "شجرة استأذنت ربها في أن تسلم علي فأذن لها". الحديث رواه البغوي في شرح السنة. وفي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديًا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله ﷺ , فلم ير شيئًا يستتر به، فإذا شجرتان في شاطيء الوادي, فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما, فأخذ بغصنٍ من أغصانها فقال: "انقادي عليّ بإذن الله تعالى" فانقادت معه كالعبير المخشوش...........................

стр. 3071

الذي يصانع قائدة، ثم فعل بالأخرى كذلك، حتى إذا كان بالمصنف بينهما قال: "التئما علي بإذن الله" فالتأمتا. الحديث رواه مسلم. والمنصف -بفتح الميم: الموضع الوسط بين الموضعين. والتلاؤم: الاجتماع. ولله در الأبو صيري حيث قال: جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساق بلا قدم كأنما سطرًا لما كتبت ... فروعها من بديع الخط في اللقم

стр. 3072

فشبَّه آثار مشي الشجرة لما جاءت إليه ﷺ بكتابة كاتب أوقعها على نسبة معلومة في أسطر منظومة. وإذا كانت الأشجار تبادر لامتثال أمره ﷺ حتى تخر ساجدة بين يديه، فنحن أَوْلَى بالمبادرة لامتثال ما دعا إليه, زاده الله شرفًا وكرمًا لديه. وتأمَّل قول الأعرابي: "ائذن لي أن أسجد لك" لما رأى من سجود الشجرة، فرأى أنه أحرى بذلك، حتى أعلمه ﵊ أن ذلك لا يكون إلّا لله، فحق على كل مؤمن أن يلازم السجود المعبود، ويقوم على ساق العبودية، وإن لم يكن له قدم كما قامت شجرة.

стр. 3073

حنين الجذع شوقًا إليه " ﷺ ": ومن ذلك: حنين الجذع شوقًا إليه ﷺ : اعلم أن "الحنين" مصدر مضاف إلى الفاعل، والمراد: شوقه وانعطافه إلى النبي ﷺ ، والذي في الأحاديث المسوقة هنا أنه صوت، ولعلّ المراد منه الدلالة على الشوق، أي: الصوت الدال على شوقه إلى رسول الله ﷺ . والجذع: واحد جذوع النخل، وهو بالذال المعجمة. وقد روي حديث حنين الجذع عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوع ذلك.

стр. 3074

قال العلامة التاج بن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب: والصحيح عندي أن حنين الجذع متواتر: رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر. ورواه أحمد من رواية أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر. ورواه ابن ماجه وأبو يعلى الموصلي وغيرهما من رواية حمَّاد بن سلمة، عن ثابت عن أنس، وإسناده على شرط مسلم. ورواه الترمذي وصحَّحه أبو يعلى وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصحَّحه وقال: على شرط مسلم، يلزمه إخراجه من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة

стр. 3075

عن أنس. ورواه الطبراني من رواية الحسن عن أنس. ورواه أحمد بن منيع والطبراني وغيرهما، من رواية حمَّاد بن سلمة عن عمَّار بن أبي عامر عن ابن عباس. ورواه أحمد والدارمي وأبو يعلى وابن ماجه وغيرهم من رواية الطفيل بن أبي كعب عن أبيه. ورواه الدارمي من رواية أبي حازم عن سهل بن سعد. ورواه أبو محمد الجوهري من رواية عبد العزيز أبي رواد عن نافع تميم الدارمي. ثم قال: ولست أدعى أن التواتر حاصل بما عددت من الطرق، بل من طرق أخرى كثيرة يجدها المحدث.......................................................

стр. 3076

ضمن المسانيد والأجزاء وغيرهما، وإنما ذكرت في المشاهد منها أو في بعضها، وربَّ متواتر عن قوم غير عند آخرين. انتهى. وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري: حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كلّ منهما نقلًا مستفيضًا يفيد القطع عند من يطّلع على طرق الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك، والله أعلم، انتهى. وقال البيهقي: قصه حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، انتهى. وهذه الآية من أكبر الآيات والمعجزات الدالة على نبوة نبينا ﷺ . قال الشافعي -فيما نقله ابن أبي حاتم عنه، في مناقبه: ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى نبينا محمدًا، فقيل له: أعطى عيسى إحياء الموتي، قال: أعطى محمدًا حنين الجذع حتى سمع صوته، فهو أكبر من ذلك.

стр. 3077

وقال القاضي عياض: حديث حنين الجذع مشهور منتشر، والخبر به متواتر، أخرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر، منهم: أُبَيّ بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري, وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة, انتهى. فأمَّا حديث أُبَيّ بن كعب فرواه الشافعي، في مسنده وابن ماجه والدارمي وأحمد وأبو يعلى كما سبق قريبًا، والبيهقي كلهم من حديث الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ مستندًا إلى جذع إذ كان المسجد عريشًا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه:.......................

стр. 3078

هل لك أن نجعل لك منبرًا تقوم عليه يوم الجمعة، ويسمع الناس خطبتك؟ قال: "نعم"، فصنع له ثلاث درجات، هي التي على المنبر،.........................................

стр. 3079

فلمَّا صنع وضعه رسول الله ﷺ موضعه الذي هو فيه، فكان إذا بدا لرسول الله ﷺ أن يخطب عليه، تجاوز الجذع الذي كان يخطب عليه خار حتى تصدّع وانشقّ، فنزل رسول الله ﷺ لما سمع صوت الجذع, فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر، الحديث. وأما حديث جابر فرواه البخاري من طرق، وفي لفظ له: إن رسول الله ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل من الأنصار: ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: "إن شئتم" , فجعلوا له منبرًا, كان يوم الجمعة

стр. 3080

رفع إلى المنبر، فصاحت النخلة, فنزل رسول الله ﷺ , فضمَّها إليه, فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكن، قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها". وفي لفظ: قال جابر بن عبد الله: كان المسجد مسقوفًا على جذوع نخل، فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلمَّا صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار - وهو بكسر العين المهملة: النوق الحوامل. وفي حديث أبي الزبير....................................

стр. 3081

عن جابر -عند النسائي في الكبرى: اضَّطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج. انتهى. والخلوج -بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام الخفيفة وآخره جيم: الناقة التي انتزع منها ولدها. والحنين: هو صوت المتألم المشتاق عند الفراق. وإنما يشتاق إلى بركة رسول الله, ويأسف على مفارقته أعقل العقلاء. والعقل والحنين بهذا الاعتبار يستدعي الحياة، وهذا يدل على أن الله خلق فيه الحياة والعقل والشوق, ولهذا حنَّ وأنَّ. فإن قلت: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري:...................................

стр. 3082

إن الأصوات لا يستلزم خلقها في المحل خلق الحياة ولا العقل. أجيب: بأنه كذلك، ونحن لم نجعل الحياة لازمة، إلّا أنَّ الشوق إلى الحق شوقًا معنويًّا عقليًّا لا طبيعيًّا بهيميًّا. ومذهب الشيخ أبي الحسن أن الذكر المعنوي والكلام النفسي يستلزمان الحياة استلزام العلم لها. وقد بينَّا أن هذه المعاني وجدت في الجذع، وأطلق الحاضرون على صوته أنه حنين، وفهموا أنه شوق إلى الذكر وإلى مقام الحبيب عنده، وقد عامله النبي ﷺ هذه المعاملة، فالتزمه كما يلتزم الغائب أهله وأعزته يبرد غليل شوقهم إليه وأسفهم عليه، ولله در القائل: وحنَّ إليه الجذع شوقًا ورِقَّةً ... ورجع صوتًا كالعشار مرددا فبادره ضمًّا فقَرَّ لوقته ... لكل امرئ من دهره ما تعوّدا

стр. 3083

وأما حديث أنس، فرواه أبو يعلى الموصلي بلفظ: إن رسول الله ﷺ كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه كأنك قائم؟ فصنع منبرًا له درجتان, ويقعد على الثالثة، فلمَّا قعد رسول الله ﷺ على المنبر جأر الجذع كجؤار الثور، وارتجَّ المسجد لجؤاره حزنًا على رسول الله ﷺ , فنزل إليه رسول الله ﷺ على المنبر فالتزمه وهو يخور، فلمَّا التزمه.....

стр. 3084

سكت, ثم قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنًا على رسول الله ﷺ "، فأمر به ﷺ فدفن. ورواه الترمذي وقال: صحيح غريب. وكذا رواه ابن ماجه والإمام أحمد من طريق الحسن عن أنس ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة، فلمَّا كثر الناس قال: "ابنوا لي منبرًا"، أراد أن يسمعهم،......................................................

стр. 3085

فبنوا له عتبتين، فتحوّل من الخشبة إلى المنبر، قال: فأخبر أنس بن مالك أنه سمع الخشبة تحنّ كحنين الواله، قال: فما زالت تحنّ حتى نزل رسول الله ﷺ عن المنبر فمشي إليها, فاحتضنها فسكتت. ورواه أبو القاسم البغوي وزاد فيه: فكان الحسن إذا حدَّث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله, الخشبة تحنّ إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.
следующие страницы →