← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

عن جابر -عند النسائي في الكبرى: اضَّطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج. انتهى. والخلوج -بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام الخفيفة وآخره جيم: الناقة التي انتزع منها ولدها. والحنين: هو صوت المتألم المشتاق عند الفراق. وإنما يشتاق إلى بركة رسول الله, ويأسف على مفارقته أعقل العقلاء. والعقل والحنين بهذا الاعتبار يستدعي الحياة، وهذا يدل على أن الله خلق فيه الحياة والعقل والشوق, ولهذا حنَّ وأنَّ. فإن قلت: مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري:...................................

стр. 3082

إن الأصوات لا يستلزم خلقها في المحل خلق الحياة ولا العقل. أجيب: بأنه كذلك، ونحن لم نجعل الحياة لازمة، إلّا أنَّ الشوق إلى الحق شوقًا معنويًّا عقليًّا لا طبيعيًّا بهيميًّا. ومذهب الشيخ أبي الحسن أن الذكر المعنوي والكلام النفسي يستلزمان الحياة استلزام العلم لها. وقد بينَّا أن هذه المعاني وجدت في الجذع، وأطلق الحاضرون على صوته أنه حنين، وفهموا أنه شوق إلى الذكر وإلى مقام الحبيب عنده، وقد عامله النبي ﷺ هذه المعاملة، فالتزمه كما يلتزم الغائب أهله وأعزته يبرد غليل شوقهم إليه وأسفهم عليه، ولله در القائل: وحنَّ إليه الجذع شوقًا ورِقَّةً ... ورجع صوتًا كالعشار مرددا فبادره ضمًّا فقَرَّ لوقته ... لكل امرئ من دهره ما تعوّدا

стр. 3083

وأما حديث أنس، فرواه أبو يعلى الموصلي بلفظ: إن رسول الله ﷺ كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه كأنك قائم؟ فصنع منبرًا له درجتان, ويقعد على الثالثة، فلمَّا قعد رسول الله ﷺ على المنبر جأر الجذع كجؤار الثور، وارتجَّ المسجد لجؤاره حزنًا على رسول الله ﷺ , فنزل إليه رسول الله ﷺ على المنبر فالتزمه وهو يخور، فلمَّا التزمه.....

стр. 3084

سكت, ثم قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنًا على رسول الله ﷺ "، فأمر به ﷺ فدفن. ورواه الترمذي وقال: صحيح غريب. وكذا رواه ابن ماجه والإمام أحمد من طريق الحسن عن أنس ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة، فلمَّا كثر الناس قال: "ابنوا لي منبرًا"، أراد أن يسمعهم،......................................................

стр. 3085

فبنوا له عتبتين، فتحوّل من الخشبة إلى المنبر، قال: فأخبر أنس بن مالك أنه سمع الخشبة تحنّ كحنين الواله، قال: فما زالت تحنّ حتى نزل رسول الله ﷺ عن المنبر فمشي إليها, فاحتضنها فسكتت. ورواه أبو القاسم البغوي وزاد فيه: فكان الحسن إذا حدَّث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله, الخشبة تحنّ إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه لمكانه من الله، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.

стр. 3086

ولله در القائل: وألقى حتى في الجمادات حبه ... فكانت لإهداء السلام له تهدى وفارق جذعا كان يخطب عنده ... فأن أنين الأم إذا تجد الفقدا يحن إليه الجذع يا قوم هكذا ... أما نحن أولى أن نحن له وجدا إذا كان جذع لم يطق بعد ساعة ... فليس وفاء أن نطيق له بعدا وأما حديث سهل بن سعد، ففي الصحيحين من طرق. وأما حديث ابن عباس فعند الإمام أحمد بإسناد على شرط مسلم، ورواه ابن ماجه. وأما حديث ابن عمر، ففي البخاري. وأما حديث أبي سعيد الخدري، فعند عبد بن حميد.

стр. 3087

وأمَّا حديث عائشة، فعند البيهقي وفي آخره: أنه ﷺ خَيّرَ الجذع بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وأما حديث بريدة، فعند الدارمي وفيه: أن النبي ﷺ قال له حين حَنَّ: "إن شئت أن أردَّك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وثمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؟ " ثم أصغى له النبي ﷺ يستمع ما يقول، فقال: بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله, وأكون في مكان لا أبلى فيه، فسمعه من يليه، فقال النبي ﷺ : "قد فعلت"، ثم قال: اختار دار البقاء على دار الفناء.

стр. 3088

وأما حديث أم سلمة، فعند أبي نعيم في الدلائل. والقصة واحدة، وما في ألفاظها مما ظاهره التغاير هو من الرواة. وعند التحقيق يرجع إلى معنى واحد، فلا نطيل بذكر ذلك, والله أعلم.

стр. 3089

سجود الجمل وشكواه إليه " ﷺ ": وأما كلام الحيوانات وطاعتها له ﷺ . فمنها: سجود الجمل وشكواه إليه ﷺ . عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره،..............

стр. 3090

وأن الأنصار جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش النخل والزرع، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا"، فقاموا فدخل الحائط، والجمل في ناحية فمشى رسول الله ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله، قد صار مثل الكلب الكَلِب، وإنا نخاف عليك صولته، فقال رسول الله ﷺ : "ليس علي منه بأس"، فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خَرَّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذل ما كان قط،......................................

стр. 3091

حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك, ونحن نعقل فنحن أحق بالسجود لك، فقال رسول الله ﷺ : "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظيم حقه عليها"، رواه أحمد والنسائي بإسناد جيد. والحائط: هو البستان. وقوله: نسني -بالنون والسين المهملة- أي: نسقي عليه.

стр. 3092

وفي حديث يعلي بن مرة الثقفي: بينما نحن نسير مع النبي ﷺ ؛ إذ مررنا ببعير يسنى عليه، فلمَّا رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي ﷺ فقال: أين صاحب هذا البعير، فجاءه، فقال: "بعنيه"، فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال: "أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه"، رواه البغوي في شرح السنة. والجران -بكسر الجيم، قال ابن فارس: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. وروى الإمام أحمد قصة أخرى نحو ما تقدَّم من حديث جابر ضعيفة السند، والبيهقي بإسناد جيد.

стр. 3093

وكذا روى الطبراني قصة أخرى عن عكرمة عن ابن عباس: لكن بإسناد ضعيف، والإمام أحمد أيضًا من حديث يعلى بن مرة.

стр. 3094

وأخرج ابن شاهين في الدلائل عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه, فأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أحدّث به أحدًا من الناس، قال: وكان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل, فلمَّا رأى الجمل النبي ﷺ حنَّ فذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه، وفي رواية فسكن، ثم قال: "مَنْ رَبُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: "ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه"، قال في المصابيح: وهو حديث صحيح، قال: ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل......................

стр. 3095

عن مهدي بن ميمون. والحائش -بالحاء المهملة والشين المعجمة ممدودًا: هو جماعة النخل، لا واحد له من لفظه. وقوله: ذفراه تأنيث ذفر، بكسر الذال المعجمة مقصور، وهو الموضع الذي يعرق من قفا البعير عند أذنه. ومنها: سجود الغنم له ﷺ ، عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ حائطًا لأنصاري ومعه أبو بكر وعمر ورجل من الأنصار، وفي الحائط غنم فسجدت له، فقال أبو بكر: يا رسول الله، نحن أحقّ بالسجود لك من الغنم، فقال رسول الله ﷺ لا ينبغي لأحد بأن يسجد لأحد. ...............................

стр. 3096

رواه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتاب دلائل النبوة له بإسناد ضعيف. وذكره القاضي عياض في الشفاء, وذكر أيضًا عن جابر بن عبد الله عن رجل أتى النبي ﷺ وآمن به وهو على بعض حصون خيبر، وكان في غنم يرعاها لهم، فقال: يا رسول الله، كيف لي بالغنم، قال: "احصب وجوهها, فإن الله سيؤدي عنك أمانتك, ويردها إلى أهلها"، ففعل فسارت كل شاة حتى دخلت إلى أهلها.

стр. 3097

كلام الذئب وشهادته له " ﷺ " بالرسالة: ومنها: قصة كلام الذئب وشهادته له ﷺ بالرسالة. اعلم أنه قد جاء حديث قصة كلام الذئب في عدة طرق من حديث أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي سعيد الخدري. فأما حديث أبي سعيد، فرواه الإمام أحمد بإسناد جيد, ولفظه قال: عدا الذئب على شاة فأخذها، فطلبه الراعي فانتزعها منه, فأقعى الذئب على ذنب وقال: ألا تتقي الله؟ تنزع مني رزقًا ساقه الله إلي، فقال الراعي: يا عجبًا، ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك: محمد.......................................

стр. 3098

بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى ﷺ فأخبره، فأمر رسول الله ﷺ , فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج فقال للأعرابي: "أخبرهم" فأخبرهم.

стр. 3099

وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو سعد الماليني والبيهقي, وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في الدلائل، وأما حديث أبي هريرة فرواه سعيد بن منصور في سننه قال: جاء الذئب فأقعى بين يدي النبي ﷺ , وجعل يبصبص بذنبه، فقال ﷺ : "هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئًا" , قالوا: والله لا نفعل، وأخذ رجل من القوم حجرًا ورماه به، فأدبر الذئب وله عواء، فقال ﷺ : "الذئب وما الذئب".

стр. 3100

وروى البغوي في شرح السنَّة وأحمد وأبو نعيم بسند صحيح عن أبي هريرة أيضًا قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلٍّ واستثفر, وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته انتزعته مني, فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، ولا تتبعونه، قال: وكان الرجل يهوديًّا، فجاء إلى النبي ﷺ , فأخبره وأسلم, فصدَّقه النبي ثم قال ﷺ : "إنها أمارات بيني يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعد". قال القاضي عياض في الشفاء وفي بعض الطرق عن أبي هريرة: قال الذئب: أنت أعجب مني ,واقفًا على غنمك وتركت نبيًّا................................................

стр. 3101

لم يبعث الله قط أعظم منه عنده قدرًا، وقد فتحت له أبواب الجنة وأشرف على أصحابه ينظرون قتالهم, وما بينك وبينه إلّا هذا الشِّعْب، فتصير في جنود الله. قال الراعي: من لي بغنمي؟ قال الذئب: أنا أرعاها حتى ترجع، فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى، فذكر قصته وإسلامه ووجوده النبي ﷺ يقاتل، فقال له النبي ﷺ : "عد إلى غنمك تجدها بوفرها، فوجدها كذلك، وذبح للذئب شاة منها". واستنفر -بالسين والمثناة ثم المثلثة فاء وآخره راء- كاستفعل، أي: جعل ذنبه بين رجليه كما يفعل الكلب. وقد روى ابن وهب مثل.......................................................

стр. 3102

هذا أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية مع ذئب وجداه أخذ ظبيًا، فدخل الظبي الحرم, فانصرف الذئب عنه, فعجبا من ذلك, فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار، فقال أبو سفيان: واللات والعزّى، لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنّها خلوفًا - بضم الخاء المعجمة, أي: فاسدة متغيّرة، يعني: يقع الفساد والتغيّر في أهلها.

стр. 3103

حديث الحمار: ومن ذلك حديث الحمار: أخرج ابن عساكر عن أبي منظور، قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر, أصاب حمارًا أسود، فكلّم رسول الله ﷺ الحمار، فكلمه الحمار، فقال له رسول الله ﷺ : "ما اسمك؟ " قال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حمارًا كلهم لا يركبه إلّا نبي، وقد كنت أتوقعك أن تركبني، لم يبق من نسل جدي غيري, ولا من الأنبياء غيرك, وقد كنت قبلك لرجل يهودي, وكنت أتعثّر به عمدًا، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري، فقال له النبي ﷺ : "فأنت يعفور،..............................................

стр. 3104

فكان ﷺ يبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه, فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله، فلمَّا قُبِضَ رسول الله ﷺ , جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان فتردَّى فيها جزعًا على رسول الله ﷺ . ورواه أبو نعيم بنحوه من حديث معاذ بن جبل، لكن الحديث مطعون فيه، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وفي معجزاته ﵊ ما هو أعظم من كلام الحمار وغيره.

стр. 3105

ومن ذلك: من حديث الضب، وهو مشهور على الألسنة، ورواه البيهقي في أحاديث كثيرة، لكنه حديث غريب ضعيف. قال المزي: لا يصح إسنادًا ولا متنًا، وذكره القاضي عياض في الشفاء، وقد روي من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان في محفل من أصحابه؛ إذ جاءه أعرابي من بني سليم قد صاد ضبًّا جعله في كمّه؛ ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله، فلمَّا رأى الجماعة قال: من هذا؟ قالوا: نبي الله،

стр. 3106

فأخرج الضب من كمه وقال: واللات والعزى لا آمن بك أو يؤمن هذا الضب. وطرحه بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "يا ضب"، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة، قال: "من تعبد؟ " قال: الذي في السماء عرشه, وفي الأرض سلطانه, وفي البحر سبيله, وفي الجنة رحمته, وفي النار عقابه. قال: "فمن أنا؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدَّقك وخاب من كذَّبك,

стр. 3107

فأسلم الأعربي. الحديث بطوله, وهو مطعون فيه, وقيل: إنه موضوع. لكن معجزاته -عليه

стр. 3108

الصلاة والسلام- فيها ما هو أبلغ من هذا, وليس فيه ما ينكر شرعًا, خصوصًا وقد رواه الأئمة, فنهايته الضعف لا الوضع، والله أعلم.

стр. 3109

حديث الغزالة: ومن ذلك: حديث الغزالة: روى حديثها البيهقي من طرق، وضعَّفه جماعة من الأئمة، لكن له طرق يقوي بعضها بعضًا، وذكره القاضي عياض في الشفاء، ورواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد فيه مجاهيل، عن حبيب بن محصن عن أم سلمة ﵂ قالت: بينما رسول الله ﷺ في صحراء من الأرض إذا هاتف يهتف:

стр. 3110

يا رسول الله, ثلاث مرات, فالتفت فإذا ظبية مشدودة في وثاق، وأعرابي منجدل في شملة نائم في الشمس، فقال: "ما حاجتك؟ " قالت: صادني هذا الأعرابي، ولي خشفان في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع، قال: "وتفعلين؟ " قالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أعد, فأطلقها فذهبت ورجعت, فأوثقها النبي ﷺ , فانتبه الأعرابي وقال: يا رسول الله, ألك حاجة؟ قال: "تطلق هذه الظبية،

стр. 3111

فأطلقها, فخرجت تعدو في الصحراء فرحًا وهي تضرب برجليها الأرض وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وكذا رواه الطبراني بنحوه، وساق الحافظ المنذري حديثه في الترغيب والترهيب من باب الزكاة. ونقل شيخنا الحافظ أبو الخير السخاوي عن ابن كثير: أنه لا أصل له، وأن من نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب، ثم قال شيخنا: لكنه في الجملة وارد في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض, أوردها شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر الحافظ في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر, والله أعلم. انتهى.

стр. 3112

وفي شرح مختصر ابن الحاجب للعلامة ابن السبكي، وتسبيح الحصى، رواه الطبراني وابن أبي عاصم من حديث أبي ذر، وتسليم الغزالة رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والبيهقي، في دلائل النبوة، ونحن نقول فيهما: إنهما لم يكونا متواترين, فلعلهما استغنا بنقل غيرهما، أو لعلهما تواترا إذ ذاك، انتهى.

стр. 3113

طاعة داجن البيوت له " ﷺ ": من ذلك، داجن البيوت، وهو ما ألفها من الحيوان، كالطير والشاة وغيرهما، روى قاسم بن ثابت عن عائشة ﵂ قالت: كان عندنا داجن, فإذا كان عندنا رسول الله ﷺ قَرَّ وثبت مكانه، فلم يجئ ولم يذهب, وإذا خرج

стр. 3114

رسول الله ﷺ جاء وذهب. وذكره القاضي عياض بسنده.

стр. 3115

الفهرس: الصفحة الموضوع ٣ الفصل الثاني: فيما أكرمه الله تعالى به من الأخلاق الزكية وشرَّفه به من الأوصاف المرضية ١٢٩ الفصل الثالث: فيما تدعو ضرورته إليه من غذائه وملبسه ومنكحه, وما يحلق بذلك ٢٥٤ النوع الثاني: في لباسه وفراشه ٣٠١ صفة إزاره ﷺ ٣٠٥ لطيفة ٣١٢ فص خاتمه ﷺ ٣٣٠ نقش خاتمه ﵊ ٣٤٠ السراويل ٣٤٦ الخف ٣٤٦ نعله ﷺ ٣٥٩ فراشه ٣٦٦ النوع الثالث: في سيرته ﷺ في نكاحه ٣٩٠ النوع الرابع: في نومه ﵊ ٤٠٥ المقصد الرابع: في معجزاته ﷺ الدالة على ثبوت نبوته ٤٨٤ رد الشمس له ﷺ ٤٩٥ تسبيح الطعام والحصى في كفه الشريف ﷺ ٥١٣ كلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له, وشهادتها له بالرسالة ﷺ ٥٢٢ حنين الجذع شوقًا إليه ﷺ ٥٣٨ سجود الجمل وشكواه إليه -صلى الله عليه وسلم

стр. 3116

الصفحة الموضوع ٥٤٥ كلام الذئب وشهادته له ﷺ بالرسالة ٥٥١ حديث الحمار ٥٥٧ حديث الغزالة ٥٦٠ طاعة داجن البيوت له -صلى الله عليه وسلم

стр. 3117

المجلد السابع تابع المقصد الرابع: في معجزاته ﷺ الدالة على ثبوت نبوته معجزة نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ... تابع المقصد الرابع: في معجزاته ﷺ الدالة على ثبوت نبوته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "معجزة نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ": وأما نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ، وهو أشرف المياه، فقال القرطبي: قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه ﷺ في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة، يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي

стр. 3118

ولم يسمع بهذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ ، حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه، وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم. انتهى.

стр. 3119

وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة، منهم: أنس وجابر وابن مسعود. فأما حديث أنس ففي الصحيحين قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء.

стр. 3120

فوضع يده في ذلك الإناء، فأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم، وفي لفظ البخاري: كانوا ثمانين رجلا، وفي لفظ له: فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال: فقلنا لأنس كم كنتم قال: كنا ثلاثمائة. قوله: "حتى توضئوا من عند آخرهم" قال الكرماني: حتى للتدريج، ومن للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، و"عند" بمعنى "في" لأن "عند" وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال: الذين هم في آخرهم. وقال التيمي: المعنى.
следующие страницы →