← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

الصفحة الموضوع ٥٤٥ كلام الذئب وشهادته له ﷺ بالرسالة ٥٥١ حديث الحمار ٥٥٧ حديث الغزالة ٥٦٠ طاعة داجن البيوت له -صلى الله عليه وسلم

стр. 3117

المجلد السابع تابع المقصد الرابع: في معجزاته ﷺ الدالة على ثبوت نبوته معجزة نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ... تابع المقصد الرابع: في معجزاته ﷺ الدالة على ثبوت نبوته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "معجزة نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ": وأما نبع الماء الطهور من بين أصابعه ﷺ ، وهو أشرف المياه، فقال القرطبي: قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه ﷺ في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة، يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي

стр. 3118

ولم يسمع بهذه المعجزة عن غير نبينا ﷺ ، حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه، وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: نبع الماء من بين أصابعه ﷺ أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم. انتهى.

стр. 3119

وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة، منهم: أنس وجابر وابن مسعود. فأما حديث أنس ففي الصحيحين قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء.

стр. 3120

فوضع يده في ذلك الإناء، فأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم، وفي لفظ البخاري: كانوا ثمانين رجلا، وفي لفظ له: فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال: فقلنا لأنس كم كنتم قال: كنا ثلاثمائة. قوله: "حتى توضئوا من عند آخرهم" قال الكرماني: حتى للتدريج، ومن للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، و"عند" بمعنى "في" لأن "عند" وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فكأنه قال: الذين هم في آخرهم. وقال التيمي: المعنى.

стр. 3121

توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، وقال النووي: "من" هنا بمعنى "إلى" وهي لغة، وتعقبه الكرماني بأنها شاذة، قال: ثم إن "إلى" لا يجوز أن تدخل على "عند" ويلزم عليه وعلى ما قاله التيمي أن لا يدخل الأخير، لكن ما قاله الكرماني من أن "إلى" لا تدخل على عند لا يلزم مثله في "من" إذا وقعت بمعنى "إلى" وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال عند زائدة. قاله في فتح الباري. وروى هذا الحديث أيضًا عن أنس بن شاهين، ولفظه: قال أنس كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، فقال المسلمون: يا رسول الله، عطشت دوابنا وإبلنا،

стр. 3122

فقال: "هل من فضلة ماء". فجاء رجل في شن بشيء، فقال: "هاتوا صحفة". فصب الماء ثم وضع راحته في الماء، قال: فرأيتها تخلل عيونًا بين أصابعه، قال: فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا، فقال: "أكفيتم"؟. قلنا: نعم يا رسول الله، فرفع يده فارتفع الماء. وأخرج البيهقي عن أنس أيضًا، قال: خرج النبي ﷺ إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير، فأدخل يده فلم يسعه القدح، فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه، ثم قال للقوم: "هلموا إلى الشراب". قال أنس: بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعًا. وأما حديث جابر: ففي الصحيحين، قال: عطش الناس يوم الحديبية، وكان رسول الله ﷺ بين

стр. 3123

يديه ركوة يتوضأ منها، وجهش الناس نحوه، فقال: ما لكم؟ قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشربه إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يثور من بين أصابعه، كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة. وقوله: "يثور"

стр. 3124

أي يغلي ويظهر متدفقًا. وفي رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكره غزوة بواط، قال لي رسول الله ﷺ : "ناد: الوضوء". وذكر الحديث بطوله، أنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شجب

стр. 3125

فأتى به النبي ﷺ فغمزه وتكلم بشيء لا أدري ما هو، وقال: "ناد بجفنة الركب". فأتيت بها فوضعتها بين يديه، وذكر أن النبي ﷺ بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر، وقال: بسم الله، قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا، فقلت: هل

стр. 3126

بقي من أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى. وروى حديث جابر أيضًا الإمام أحمد في مسنده بلفظ: اشتكى أصحاب رسول الله ﷺ العطش، فدعا بعس فصب فيه شيئًا من الماء، ووضع رسول الله ﷺ فيه يده، وقال: "استقوا". فاستقى الناس، فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ﷺ . وفي لفظ من حديثه له أيضًا: قال فوضع رسول الله ﷺ كفه في الإناء ثم قال: "بسم الله". ثم قال: "أسبغوا الوضوء". قال جابر: فوالذي ابتلاني ببصري، لقد رأيت العيون، عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه ﷺ فما رفعها حتى توضئوا أجمعون. ورواه أيضًا عنه البيهقي في الدلائل قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ قال: فوضع يده في تور

стр. 3127

من ماء بين يديه، قال: فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال: خذوا بسم الله، فشربنا، فوسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا، قلت لجابر: كم كنتم؟ قال: ألفًا وخمسمائة. وأخرجه ابن شاهين من حديث جابر أيضًا، وقال: أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله ﷺ ، الحديث. وأخرجه أيضًا -عن جابر- أحمد من طريق نبيح العنزي عنه، وفيه: فجاء رجل بإداوة فيها شيء من الماء ليس في القوم ماء غيره، فصبه رسول الله ﷺ في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم.

стр. 3128

انصرف وترك القدح، قال: فتزاحم الناس على القدح فقال: على رسلكم، فوضع كفه في القدح ثم قال: أسبغوا الوضوء قال: فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ﷺ . وأما حديث ابن مسعود، ففي الصحيح من رواية علقمة: بينما نحن مع رسول الله ﷺ وليس معنا ماء، فقال لنا: "اطلبوا من معه فضل ماء". فأتي بماء فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ .

стр. 3129

وظاهر هذا أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي، وهو في نفس الأمر -للبركة الحاصلة فيه- يفور ويكثر، وكفه ﷺ في الإناء، فيراه الرائي نابعًا من بين أصابعه. وظاهر كلام القرطبي: أنه نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع، وبه صرح النووي في شرح مسلم، ويؤيده قول جابر: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، وفي رواية: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له ﷺ .

стр. 3130

وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدبًا مع الله تعالى، إذ هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير أصل. وروى ابن عباس قال: دعا النبي ﷺ بلالا فطلب الماء، فقال: لا والله ما وجدت الماء، قال: "فهل من شن"؟. فأتي بشن فبسط كفه فيه فانبعثت تحت يده عين، فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ، رواه الدارمي وأبو نعيم، وكذا رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي ليلى الأنصاري وأبو نعيم من طريق القاسم بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده.

стр. 3131

" تفجر الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته ﷺ ": ومن ذلك تفجر الماء ببركته، وابتعاثه بمسه ودعوته. روى مسلم في صحيحه عن معاذ أن رسول الله ﷺ قال: "إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي". قال: فجئناها، وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض

стр. 3132

بشيء من ماء، فسألهما رسول الله ﷺ : "هل مسستما من مائها شيئًا"؟. قالا: نعم، فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول: ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، ثم غسل ﵇ وجهه ويديه به ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال ﵊: "يا معاذ، يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانًا"، أي بساتين وعمرانًا، وهذا أيضًا من معجزاته ﵊. ورواه القاضي عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في.

стр. 3133

الموطأ، وزاد فقال: قال في حديث ابن إسحاق: فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق. وفي البخاري، في غزوة الحديبية، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا.

стр. 3134

فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. والثمد -بالمثلثة والتحريك- الماء القليل.

стр. 3135

وقوله: "يتبرضه الناس تبرضًا" -بالضاد المعجمة- أي يأخذونه قليلا قليلا، والبرض: الشيء القليل. وقوله: "ما زال يجيش" -بفتح المثناة التحتية، وبالجيم، آخره شين معجمة- أي: يفور ماؤه ويرتفع. وفي رواية: أنه ﷺ توضأ فتمضمض ودعا ومج في بئر الحديبية منه، فجاشت بالماء كذلك. وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: أنه توضأ في الدلو، ومضمض فاه ثم مج فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهمًا من كنانته وألقاه في البئر ودعا الله تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها، فجمع بين الأمرين. وكذا رواه الواقدي من طريق أوس بن خولى.

стр. 3136

وهذه القصة غير القصة السابقة في ذكر نبع الماء من بين أصابعه ﷺ مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر: عطش الناس بالحديبية وبين يدي رسول الله ﷺ ركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه. الحديث. فبين القصتين مغايرة، وجمع ابن حبان بينهما: بأن ذلك وقع في وقتين، انتهى. فحديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك. ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من بين أصابعه ويده في الركوة، وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها. انتهى. وفي حديث البراء وسلمة بن الأكوع مما رواه البخاري في قصة الحديبية وهم أربع عشرة مائة، وبئرها لا تروي خمسين شاة، فنزحناها.

стр. 3137

فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول الله ﷺ على جباها، قال البراء: وأتي بدلو منها فبصق فدعا، وقال سلمة: فإما دعا وإما بصق فيها، فجاشت فأرووا أنفسهم وركابهم، وقال في رواية البراء: ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال: "دعوها ساعة". قوله: "على جباها" -بفتح الجيم والموحدة والقصر- ما حول البئر، وبالكسر: ما جمعت فيه من الماء. وقوله:

стр. 3138

"وركابهم" أي الإبل التي يسار عليها. وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا -كان يسميه أبو رجاء.

стр. 3139

ونسيه عوف -ودعا عليا، وقال: "اذهبا فابتغيا الماء". فانطلقنا فتلقينا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء، فجاءوا بها إلى النبي ﷺ ، فاستنزلوها عن بعيرها

стр. 3140

ودعا النبي ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواهمما، وأطلق العزالى، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملئة.

стр. 3141

منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لها". فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئًا.

стр. 3142

ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها فقالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له الصابئ ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس كلهم أو إنه لرسول الله حقًا، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء يدعونكم عمدًا فهل لكم في الإسلام. الحديث. وعن أبي قتادة.

стр. 3143

يقال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غدًا إن شاء الله". فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، فبينا رسول الله ﷺ يسير حتى ابهارّ الليل -أي ابيض- فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا".

стр. 3144

فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره، ثم قال: "اركبوا". فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء فتوضأ منها وضوءًا

стр. 3145

قال: وبقي شيء من ماء، ثم قال: "احفظ علينا ميضأتك"، فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة، وركب وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشنا، فقال: "لا هلك عليكم"

стр. 3146

ودعا بالميضأة فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة فتكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله ﷺ : "أحسنوا الملء كلكم سيروى"، قال: ففعلوا، فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ ، ثم صب فقال لي: "اشرب"، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، فقال: "إن ساقي القوم آخرهم"، قال: فشربت وشرب، الحديث رواه مسلم.

стр. 3147

وعن أنس قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ ، فبينما النبي ﷺ يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى

стр. 3148

وقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا فرفع يديه فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا"

стр. 3149

فما يشير ئإلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. وفي رواية قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الإكام والظراب وبطون الأودية,

стр. 3150

ومنابت الشجر". فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. رواه البخاري ومسلم. و"الجوبة" -بفتح الجيم والموحدة بينهما واو ساكنة- الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي حتى صار الغيم والسحاب محيطًا بآفاق المدينة. و"الجود" -بفتح الجيم وإسكان الواو -المطر الواسع الغزير. وعن عبد الله بن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب ﵁ حدثنا عن ساعة العسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا.

стр. 3151

أصابنا عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا، قال: "أتحبون ذلك"؟. قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت، فملئوا ما معهم من آنية، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجاوز العسكر، قال الحافظ المنذري: أخرجه البيهقي في الدلائل، وشيخه ابن بشران ثقة، ودعلج ثقة

стр. 3152

وابن خزيمة أحد الأئمة، ويونس احتج به مسلم في صحيحه وابن وهب وعمرو بن الحارث ونافع بن جبير احتج بهم البخاري ومسلم، وعتبة فيه مقال، انتهى. وقد رواه القاضي عياض في الشفاء مختصرًا وروى ابن إسحاق في مغازيه نحوه. وروى صاحب كتاب "مصباح الظلام" عن عمرو بن شعيب: أن أبا طالب قال: كنت مع ابن أخي -يعني النبي ﷺ بذي المجاز، فأدركني العطش، فشكوت إليه فقلت: يابن أخي عطشت، وما قلت له ذلك وأنا لا أرى عنده شيئًا إلا الجزع، فثنى وركه ثم نزل

стр. 3153

وقال: "يا عم، أعطشت"؟. فقلت: نعم، فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: "اشرب يا عم فشربت". وكذا رواه ابن سعد وابن عساكر.

стр. 3154

" تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه ﷺ ": ومن ذلك: تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه. عن جابر، في غزوة الخندق، قال: فانكفيت إلى امرأتي، فقلت هل عندك شيء، فإني رأيت بالنبي ﷺ خمصًا شديدًا، فأخرجت جرابًا

стр. 3155

فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي ﷺ فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعًا من شعير. فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي ﷺ : "يا أهل الخندق، إن جابرًا صنع سؤرًا، فحي هلا بكم".
следующие страницы →