← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

أصابنا عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا، قال: "أتحبون ذلك"؟. قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت، فملئوا ما معهم من آنية، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجاوز العسكر، قال الحافظ المنذري: أخرجه البيهقي في الدلائل، وشيخه ابن بشران ثقة، ودعلج ثقة

стр. 3152

وابن خزيمة أحد الأئمة، ويونس احتج به مسلم في صحيحه وابن وهب وعمرو بن الحارث ونافع بن جبير احتج بهم البخاري ومسلم، وعتبة فيه مقال، انتهى. وقد رواه القاضي عياض في الشفاء مختصرًا وروى ابن إسحاق في مغازيه نحوه. وروى صاحب كتاب "مصباح الظلام" عن عمرو بن شعيب: أن أبا طالب قال: كنت مع ابن أخي -يعني النبي ﷺ بذي المجاز، فأدركني العطش، فشكوت إليه فقلت: يابن أخي عطشت، وما قلت له ذلك وأنا لا أرى عنده شيئًا إلا الجزع، فثنى وركه ثم نزل

стр. 3153

وقال: "يا عم، أعطشت"؟. فقلت: نعم، فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: "اشرب يا عم فشربت". وكذا رواه ابن سعد وابن عساكر.

стр. 3154

" تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه ﷺ ": ومن ذلك: تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه. عن جابر، في غزوة الخندق، قال: فانكفيت إلى امرأتي، فقلت هل عندك شيء، فإني رأيت بالنبي ﷺ خمصًا شديدًا، فأخرجت جرابًا

стр. 3155

فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي ﷺ فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعًا من شعير. فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي ﷺ : "يا أهل الخندق، إن جابرًا صنع سؤرًا، فحي هلا بكم".

стр. 3156

فقال النبي ﷺ : "لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء". ثم قال فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معك

стр. 3157

واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها". وهم ألف. فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو، رواه البخاري ومسلم. وقوله: "فانكفأت" أي: انقلبت.

стр. 3158

وقوله: "داجن" يعني سمينة. وقوله: "فذبحتها" بسكون الحاء، و"طحنت" بسكون التاء، يعني إن الذي ذبح هو جابر، والتي طحنت هي امرأته سهيلة بنت معوذ الأنصارية. وقوله: "سورا" بضم المهملة وسكون الواو بغير همز: قال ابن الأثير: أي طعامًا يدعو الناس إليه. قال: واللفظة فارسية. وقوله: "فحي هلا بكم" كلمة استدعاء فيه حث، أي هلموا مسرعين. وقوله: "واقدحي" أي: اغرفي. وقوله: "إن برمتنا لتغط" بالغين المعجمة والطاء

стр. 3159

المهملة، أي: تغلي ويسمع غطيطها. وعن أنس قال: قال أبو طلحة لأم سليم، لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء، فقالت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خمارًا، فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه -أي أدارت بعض الخمار على رأسي مرتين كالعمائم- ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، فذهبت به فوجدت

стр. 3160

رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، فسلمت عليه، فقال لي رسول الله ﷺ : "آرسلك أبو طلحة"؟ قلت: نعم، قال: "لطعام"؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قوموا"، فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ : "هلمي يا أم سليم ما عندك"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت أم سليم عكة

стр. 3161

فأدمته، ثم قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة، ثم لعشرة"، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا. رواه البخاري ومسلم. والمراد بالمسجد -هنا- الموضع الذي أعده النبي ﷺ للصلاة فيه حين حاصره الأحزاب بالمدينة في غزوة الخندق. وفي رواية: لمسلم أنه قال: ائذن لعشرة، بالدخول فدخلوا فقال: كلوا وسموا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي ﷺ وأهل البيت وتركوا سؤرًا. أي بقية وهي بالهمزة. وفي رواية للبخاري:

стр. 3162

وقال: "أدخل عليّ عشرة"، حتى عد أربعين، ثم أكل النبي ﷺ ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء. وفي رواية يعقوب: "أدخل عليّ ثمانية ثمانية"، فما زال حتى دخل عليه ثمانون، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا. انتهى. وهذا يدل على تعدد القصة، فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه، قال الحافظ ابن حجر، قال: وظاهره أنه ﵊ دخل لمنزل أبي طلحة وحده، وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه: فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى الباب قال لهم: "اقعدوا" , ودخل. وفي رواية يعقوب عن أنس:

стр. 3163

فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسًا يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس، فقال أبو طلحة: إنما هو قرص، فقال: "إن الله سيبارك فيه". قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة -والله أعلم- لأنها كانت قصعة واحدة، لا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، فجعلوا عشرة عشرة لينالوا من الأكل ولا يزدحموا، وأما قوله ﵊: "أرسلك أبو طلحة"؟ قلت: نعم، قال: "لطعام"؟ قلت: نعم، فقال لمن معه: قوموا: فظاهره: أن النبي ﷺ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن عنده قوموا، وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس؟! فيجمع: بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس لأن يأخذه النبي ﷺ فيأكله، فلما وصل به أنس

стр. 3164

ورأى كثرة الناس حول النبي ﷺ استحيى، وظهر له أن يدعو النبي ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من طعامه. ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عهد إليه أنه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي ﷺ وحده، خشية أن ذلك لا يكفي النبي ﷺ هو ومن معه، وقد عرفوا إيثاره ﵊، وأنه لا يأكل وحده. ووقع في رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس -عند أبي نعيم وأصله عند مسلم- قال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم قريبًا من رسول الله ﷺ ، فإذا قام فدعه حتى تتفرق عنه أصحابه، ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك، وفيه: فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسًا

стр. 3165

يدعوك وحدك، ولم يكن عندي ما يشبع من أرى، فقال: "أدخل, فإن الله يبارك فيما عندك". وإليك النظر، فقال: "هل من سمن"؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء فجاء بها، فجعلا يعصرانها حتى خرج.

стр. 3166

ثم مسح رسول الله ﷺ القرص فانتفخ، وقال: "بسم الله" , فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع. وفي رواية النضر بن أنس: فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: "بسم الله، اللهم أعظم فيها البركة"، وعرف بهذا المراد بقوله في رواية الصحيحين: "قال ما شاء الله أن يقول". وفي رواية عن أنس عند أحمد: أن أبا طلحة رأى رسول الله ﷺ طاويًا. وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس: أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله ﷺ طعام فآجر نفسه بصاع من شعير فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به ... الحديث.

стр. 3167

وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم وأبي يعلى قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ يتقلب ظهر البطن. وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم أيضًا عن أنس قال: جئت رسول الله ﷺ فوجدته جالسًا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقال من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على أم سليم فقال: هل من شيء ... الحديث. وفي رواية محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم قال: جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء؟ فإني مررت على النبي ﷺ وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرًا.

стр. 3168

وعن أبي هريرة أنه قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، فقال عمر: يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، فقال: نعم، فدعا بنطع فبسط، ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع شيء يسير، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة ثم قال: "خذوا في أوعيتكم"، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله ﷺ : "أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله

стр. 3169

لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجز عن الجنة". رواه مسلم. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ عروسًا بزينب، فعمدت أمي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيسًا، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، فقال رسول الله ﷺ : "ضعه"، ثم قال: "اذهب فادع لي -فلانًا وفلانًا، رجالا سماهم- وادع لي من لقيت"، فدعوت من سمى ومن لقيت، فرجعت فإذا البيت غاص

стр. 3170

بأهله، قيل لأنس: عددكم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: "اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه"، قال: فأكلوا حتى شبعوا، فخرجت طائفة حتى أكلوا كلهم، قال لي: "يا أنس ارفع" فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت. رواه البخاري ومسلم.

стр. 3171

وعن جابر قال: إن أم مالك كانت تهدي إلى النبي ﷺ في عكة لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي ﷺ فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ فقال: "أعصرتيها"؟ قالت: نعم، قال: "لو تركتيها ما زل قائمًا". رواه مسلم.

стр. 3172

وعنه أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق من شعير، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم"، رواه مسلم أيضًا. والحكمة في ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة، وإعدام الشعير حين كاله، أن عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى، ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة، وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله وفضله، فعوقب فاعله بزواله، قاله النووي.

стр. 3173

وعن أبي العلاء سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي ﷺ نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل، يقوم عشرة ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار بيده إلى السماء، رواه الترمذي والدارمي. وعنه: أتي النبي ﷺ بقصعة فيها لحم، فتعاقبوها من غدوة حتى الليل، يقوم قوم ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: ما كانت تمد إلا هاهنا، وأشار بيده إلى السماء، رواه الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي وصححوه، وأبو نعيم.

стр. 3174

وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، وذكر الحديث أنه عجن صاع، وصنعت شاة فشوي سواد بطنها، قال: وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا

стр. 3175

أجمعون وفضل في القصعتين فحملته على بعير. رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أدعو أهل الصفة، فتتبعتهم حتى جمعتهم، فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا، وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع. رواه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم. وعن علي بن أبي طالب: قال جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وكانوا أربعين، منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق، فصنع لهم مدًا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، وبقي كما هو، ثم دعا بعس. فشربوا حتى رووا، وبقي كأنه لم يشرب منه، رواه في الشفاء.

стр. 3176

" إبراء ذوي العاهات وإحياء الموتى وكلام الصبيان وشهادتهم له بالنبوة ": ومن ذلك: إبراء ذوي العاهات، وإحياء الموتى، وكلامهم له، وكلام الصبيان وشهادتهم له بالنبوة. روى البيهقي في الدلائل: أنه ﷺ دعا رجلا إلى الإسلام، فقال: لا أومن بك حتى يحيي لي ابنتي، فقال ﷺ : "أرني قبرها"، فأراه إياها، فقال ﷺ : "يا فلانة"،

стр. 3177

فقالت: لبيك وسعديك. فقال ﷺ : أتحبين أن ترجعي؟ فقالت: لا والله يا رسول الله، إني وجدت الله خيرًا لي من أبوي، ووجدت الآخرة خيرًا لي من الدنيا. وروى الطبري عن عائشة أن النبي ﷺ نزل الحجون كئيبًا حزينًا، فأقام به ما شاء الله ثم رجع مسرورًا قال: "سألت ربي فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها". وكذا روي من حديث عائشة أيضًا إحياء أبويه ﷺ حتى آمنا به، أورده السهيلي في الروض، وكذا الخطيب في السابق واللاحق

стр. 3178

قال السهيلي: إن في إسناده مجاهيل، وقال ابن كثير: إنه منكر جدًا، وتقدم البحث في ذلك في أوائل المقصد الأول. وعن أنس أن شابًا من الأنصار توفي وله أم عجوز عمياء، فسجيناه وعزيناها، فقالت: مات ابني؟ قلنا: نعم، فقالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة، فما برحنا....

стр. 3179

أن كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا. رواه ابن عدي وابن أبي الدنيا والبيهقي وأبو نعيم. وعن النعمان بن بشير قال: كان زيد بن خارجة من سراة الأنصار، فبينما هو يمشي في طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر إذ خر فتوفي، فأعلمت به الأنصار، فأتوه فاحتملوه إلى بيته، وسجوه كساء وبردين، وفي البيت نساء من نساء الأنصار يبكين عليه، ورجال من رجالهم، فمكث على حاله

стр. 3180

حتى إذا كان بين المغرب والعشاء إذ سمعوا صوت قائل يقول: أنصتوا أنصتوا، فنظروا فإذا الصوت من تحت الثياب، فحسروا عن وجهه وصدره، فإذا القائل يقول على لسانه: محمد رسول الله النبي الأمي خاتم النبيين، لا نبي بعده، كان ذلك في الكتاب الأول، ثم قال: صدق صدق، ثم قال: هذا رسول الله، السلام عليك يا رسول الله ورحمته وبركاته. رواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت. وعن سعيد بن المسيب أن رجلا من الأنصار توفي، فلما كفن أتاه القوم يحملونه

стр. 3181

تكلم فقال: محمد رسول الله، أخرجه أبو بكر بن الضحاك. وأخرج أبو نعيم: أن جابرًا ذبح شاة وطبخها، وثرد في جفنة، وأتى به رسول الله ﷺ فأكل القوم، وكان ﷺ يقول لهم: "كلوا ولا تكسروا عظمًا"، ثم إنه ﵊ جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا بالشاة قد قامت تنفض أذنيها، كذا رواه والله أعلم؟! وعن معرض بن معيقيب اليماني قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارًا بمكة، فرأيت فيها رسول الله ﷺ ، ورأيت منه عجبًا، جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له.

стр. 3182

رسول الله ﷺ : "يا غلام، من أنا"؟ قال: أنت رسول الله، قال: "صدقت بارك الله فيك"، ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب، فكنا نسميه مبارك اليمامة. رواه البيهقي.

стр. 3183

وعن فهد بن عطية، أن النبي ﷺ أتى بصبي قد شب لم يتكلم قط فقال له: "من أنا"؟ قال: أنت رسول الله، رواه البيهقي. وعن ابن عباس قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابني به جنون، وإنه ليأخذ عند غدائنا وعشائنا، فمسح رسول الله ﷺ صدره فثع ثعة وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى. رواه الدارمي. وقوله: "ثع" يعني قاء.

стр. 3184

وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأتى بها إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي امرأة أحبها وأخشى إن رأتني تقذرني فأخذها رسول الله ﷺ بيده وردها إلى موضعها، وقال: "اللهم اكسه جمالا"، فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرًا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأل عمر: من أنت؟ فقال: أبونا الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أيما رد

стр. 3185

فعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما خد فوصله عمر وأحسن جائزته. قال السهيلي: ورواه محمد بن أبي عثمان الأموي عن عمار بن نصر عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن أخيه قتادة بن النعمان قال: أصيبت عيناي يوم أحد فسقطتا على وجنتي، فأتيت بهما النبي ﷺ فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان، قال الدارقطني: هذا حديث عن مالك تفرد به عمار بن نصر عن مالك وهو ثقة

стр. 3186

رواه الدارقطني عن إبراهيم الحربي عن عمار بن نصر. وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن قتادة قال: كنت يوم أحد أتقي السهام بوجهي دون وجه رسول الله ﷺ ، فكان أخرها سهمًا نذرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال: "اللهم قِ قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرًا". وفي البخاري في غزوة خيبر أنه ﷺ قال: أين علي بن أبي طالب فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال:

стр. 3187

فأرسلوا إليه، فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع. وعند الطبراني من حديث علي قال: فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلى رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر. وفي رواية مسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: فأرسلني النبي ﷺ إلى علي فجئت به أقوده أرمد، فبصق في عينيه فبرأ. وعند الحاكم من حديث علي قال: فوضع ﷺ رأسي في حجره ثم بصق في راحته فدلك بها عيني. وعند الطبراني: فما اشتكيتهما حتى الساعة، قال: ودعا لي ﷺ فقال: "اللهم أذهب عنه الحر والقر

стр. 3188

قال: فما اشتكيتهما حتى يومي هذا. وأصيب سلمة يوم خيبر أيضًا بضربة في ساقه، فنفث فيها ﷺ ثلاث نفثات فما اشتكاها قط. رواه البخاري. ونفث في عيني فديك وكانتا مبيضتين لا يبصر بهما شيئًا، وكان وقع على بيض حية، فكان يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان، رواه بن أبي شيبة والبغوي والبيهقي والطبراني وأبو نعيم.

стр. 3189

الفصل الثاني: فيما خصه الله تعالى به من المعجزات وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات والآيات البينات اعلم, نور الله قلبي وقلبك، وقدس سري وسرك، أن الله قد خص نبينا ﷺ بأشياء لم يعطها لنبي قبله، وما خص نبي بشيء إلا وقد كان لسيدنا محمد ﷺ مثله، فإنه أوتي جوامع الكلم، وكان نبيًا ودام بين الروح والجسد، وغيره من الأنبياء لم يكن نبيًا إلا في حال نبوته وزمان رسالته. ولما أعطي هذه المنزلة علمنا أنه ﷺ الممد

стр. 3190

لكل إنسان كامل مبعوث ويرحم الله الأديب شرف الدين الأبوصيري فلقد أحسن حيث قال: وكل آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم فإنه شمس فضل هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس في الظلم قال العلامة ابن مرزوق: يعني أن كل معجزة أتى بها كل واحد من الرسل فإنما اتصلت بكل واحد منهم من نور محمد ﷺ وما أحسن قوله: "فإنما اتصلت من نوره بهم" فإنه يعطي أن نوره ﷺ لم يزل قائمًا به ولم ينقص منه شيء، ولو قال: فإنما هي من نوره لتوهم أنه وزع عليهم وقد لا يبقى له منه شيء, وإنما كانت آيات كل واحد من نوره ﷺ لأنه شمس فضل هم كواكب تلك الشمس يظهرن -أي تلك الكواكب- أنوار تلك الشمس للناس في الظلم. فالكواكب ليست مضيئة بالذات وإنما هي مستمدة من الشمس فهي عند غيبة الشمس تظهر نور الشمس، فكذلك الأنبياء قبل وجوده ﵊ كانوا يظهرون فضله.
следующие страницы →