← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

المختار، لا يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، رحيمًا بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، ولليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا متزين بالفحش.

стр. 3537

ولا قوال للخنا، ولو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب الرعراع لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرًا ونذيرًا إلى أن قال: وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وتوحيدًا لي وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رعاة الشمس والقمر، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد،

стр. 3538

في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومتقلبهم ومثواهم، ويصفون في مساجدهم كصفوف الملائكة حول عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان، يصلون لي قيامًا وقعودًا وركعًا وسجودًا، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفًا، ويقاتلون صفوفًا، أختم بكتابهم الكتب، وبشريعتهم الشرائع، وبدينهم الأديان، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم، ويدخل في دينهم.

стр. 3539

وشريعتهم فليس مني، وهو مني برئ، وأجعلهم أفضل الأمم، وأجعلهم أمة وسطًا شهداء على الناس، إذا غضبوا هللوني، وإذا تنازعوا سبحوني، يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التلول والأشراف، قربانهم دماؤهم، وأنا جيلهم في صدورهم، رهبانًا بالليل ليوثًا بالنهار، طوبى لمن كان معهم، وعلى دينهم ومنهاجهم وشريعتهم، وذلك فضلي أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم. رواه أبو نعيم. وقد ذكر الإمام فخر الدين: أن من كانت معجزاته أظهر يكون ثواب أمته أقل، قال السبكي: إلا هذه الأمة، فإن معجزات نبيها أظهر وثوابها أكثر من سائر الأمم.

стр. 3540

ومن خصائص هذه الأمة إحلال الغنائم، ولم تحل لأحد قبلها

стр. 3541

وجعلت لهم الأرض مسجدًا ولم تكن الأمم تصلي إلا في البيع والكنائس، وجعلت تربتها لهم طهورًا وهو التيمم. وفي رواية أبي أمامة عند البخاري: "وجعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا". وفي رواية مسلم من حديث حذيفة: "وجعلت لنا الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا، وجعلت تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء".

стр. 3542

ومن خصائص هذه الأمة أيضًا الوضوء، فإنه لم يكن إلا للأنبياء دون أممهم، ذكره الحليمي، واستدل بحديث البخاري: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء".

стр. 3543

لكن قال في فتح الباري: فيه نظر: لأنه ثبت في البخاري في قصة سارة ﵍ مع الملك الذي أعطاها هاجر: لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي.

стр. 3544

.........................................

стр. 3545

وفي قصة جريج الراهب: أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام.

стр. 3546

فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، لا أصل الوضوء.

стр. 3547

وقد صرح بذلك في رواية لسملم عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: "لكم سيما ليست لغيركم". أي: علامة. ومنها مجموع الصلوات الخمس، ولم تجمع لأحد غيرهم، أخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد.

стр. 3548

ابن عائشة قال: إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، وفدى إسحاق عند الظهر، فصلى أربع ركعات، فصارت الظهر، وبعث عزير عند العصر، فقيل له: كم لبثت قال: يومًا، فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب، فقام يصلي أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثًا. وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا ﷺ .

стр. 3549

وأخرج أبو داود في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال: أخر رسول الله ﷺ صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى, ثم خرج فقال: "أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم".

стр. 3550

ومنها الأذان والإقامة. ومنها البسملة، قال بعضهم فيما نقله الشيخ شهاب الدين الحلبي النحوي في تفسيره، قال: ولم ينزلها الله على أحد من الأمم قبلنا إلا على سليمان بن داود، فهي مما اختصت به هذه الأمة، انتهى. ومنها التأمين، روى الإمام أحمد من حديث عائشة: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود، فذكر الحديث.

стр. 3551

وفيه: أن النبي ﷺ قال: "إنهم لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها

стр. 3552

وعلى قولنا خلفا الإمام آمين". قال الحافظ ابن حجر: وهذا حديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن لبعضه متابع حسن في التأمين.

стр. 3553

أخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة كلاهما من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما حسدتنا اليهود على شيء ما حسدتنا على السلام والتأمين". ومنها الاختصاص بالركوع، عن علي ﵁ قال: أول صلاة ركعنا فيها العصر، فقلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: "بهذا أمرت". رواه البزار والطبراني في الأوسط. ووجه الاستدلال منه أنه ﵇ صلى قبل ذلك الظهر، وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل، فكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه. قاله بعض العلماء. قال: وذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] أن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة، وأنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل، ولذا أمرهم بالركوع

стр. 3554

مع أمة محمد ﷺ . وهذا يعارضه قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] ، المفسر بأمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها. قالوا: وقدم السجود قبل الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم، أو للتنبيه على أن "الواو" لا توجب الترتيب. وقيل: المراد بالقنوت إدامة الطاعة، لقوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩] وبالسجود الصلاة والركوع الخشوع والإخبات الخضوع. ومنها الصفوف في الصلاة، كصفوف الملائكة.

стр. 3555

رواه مسلم من حديث حذيفة. ومنها تحية الإسلام لحديث عائشة السابق.

стр. 3556

ومنها الجمعة، قال ﷺ : "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد

стр. 3557

أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه

стр. 3558

فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا والنصارى بعد غد"

стр. 3559

رواه البخاري. ومنها ساعة الإجابة التي في الجمعة، واختلف في تعيينها على أقوال تزيد على الثلاثين

стр. 3560

ذكرتها في "لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار".

стр. 3561

......................................

стр. 3562

ومنها: أنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله تعالى إليهم، ومن نظر إليه لم يعذبه، أبدًا، وتزين الجنة فيه، وخلوف أفواه الصائمين.

стр. 3563

أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة حتى يفطروا، وإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعًا. رواه البيهقي بإسناد لا بأس به.

стр. 3564

بلفظ: "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا لم يعطهن نبي قبلي ... وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا". رواه البزار. "وتصفد مردة الشياطين" رواه أحمد والبزار.

стр. 3565

ومنها السحور، وتعجيل الفطر، رواه الشيخان

стр. 3566

وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلا إلى الفجر، وكان محرمًا على من قبلنا بعد النوم، وكذا في صدر الإسلام ثم نسخ.

стр. 3567

ومنها: ليلة القدر، كما قاله النووي في شرح المهذب. وهل صيام رمضان من خصائص هذه الأمة أم لا؟ إن قلنا إن التشبيه الذي دلت عليه كاف "كما" في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] على حقيقته فيكون رمضان كتب على من قبلنا. وذكر ابن أبي حاتم عن ابن عمر رفعه: "صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم". وفي إسناده مجهول. وإن قلنا المراد مطلق الصيام دون قدره ووقته فيكون التشبيه واقعًا على مطلق الصوم، وهو قول الجمهور.

стр. 3568

ومنها أن لهم الاسترجاع عند المصيبة، قال سعيد بن جبير فيما رواه ابن جرير والبيهقي وغيرهما عنه: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء ﵈ مثله: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولو أعطيت الأنبياء لأعطيه يعقوب ﵇ إذ قال: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] . ومنها: أن الله تعالى رفع عنهم الإصر الذي كان على الأمم قبلهم، قال تعالى:

стр. 3569

﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ، أي: ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة، وقطع كتعيين القصاص في العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة، وقطع موضع النجاسة، وقتل النفس في التوبة.

стр. 3570

وقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب فيصبح قد كتب على باب بيته: إن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما. وأصل الإصر: الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه من الحراك لثقله. ومنها أن الله تعالى أحل لهم كثيرًا مما شدد على من قبلهم، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج، قال تعالى:

стр. 3571

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] أي: ضيق بتكليف ما اشتد القيام به عليهم، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه، يعني من لم يستطع أن يصلي قائمًا فليصل قاعدًا، وأباح للصائم الفطر في السفر، والقصر فيه. وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجًا، وفتح لهم باب التوبة، وشرع لهم الكفارات في حقوقه، والأروش والديات في حقوق العباد. قاله البيضاوي. وروى عن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الإصر والشدائد، وضعه الله عن هذه الأمة.

стр. 3572

وعن كعب، أعطى الله هذه الأمة ثلاثًا لم يعطهن إلا الأنبياء: جعلهم شهداء على الناس، وما جعل عليهم في الدين من حرج، وقال: ادعوني أستجب لكم. ومنها: إن الله تعالى رفع عنهم المؤاخذة بالخطأ.

стр. 3573

والنسيان، وما استكرهوا عليه، وحديث النفس، وقد كان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئًا مما أمروا أو أخطئوا في شيء عجلت لهم العقوبة، فحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب. وقد قال ﷺ : "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

стр. 3574

رواه أحمد وابن حبان والحاكم وابن ماجه. ومنها أن الإسلام وصف خاص بهم، لا يشركهم فيه غيرهم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لقوله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج: ٧٨] ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] إذ لو لم يكن خاصًا بهم لم يكن في الامتنان عليهم بذلك فائدة.

стр. 3575

وقد يجاب: بأن رضي الإسلام دينًا لهم، وتسميه إبراهيم إياها بذلك، لا ينفي اتصاف غيرهم بذلك. وفائدة ذلك: الإعلام بالإنعام عليهم بما أنعم به على غيرهم من الفضائل. وقيل: لا يختص بهم، بل يطلق على غيرهم أيضًا، وهو اسم لكل دين حق لغة وشرعًا. كما أجاب به ابن الصلاح لقوله تعالى: حكاية عن وصية يعقوب ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦] .
следующие страницы →