← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

[ذكر طبه ﷺ للرمد] : وهو مرض حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها، وسببه، انصباب أحد الأخلاط وأبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام، أو إلى العين أحدث الرمد، أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان -بالخاء المعجمة والنون- أو إلى الصدر أحدث النزلة، أو إلى القلب أحدث الشوصة، وإن لم ينحدر وطلب نفاذًا فلم يجد أحدث الصداع، كما تقدم. وروي أنه ﵊ كان يعالج الرمد بالسكون والدعة وترك الحركة.

стр. 4342

وفي سنن ابن ماجه عن صهيب قال: قدمت على النبي ﷺ وبين يديه خبز وتمر فقال: "ادن وكل"، فأخذت تمرًا، فأكلت، فقال: "تأكل تمرًا وبك رمد"؟ فقلت: يا رسول الله، أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم رسول الله ﷺ . وقد روي أنه ﷺ حمى إلى علي من الرطب لما أصابه الرمد. وفي البخاري من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين". والكمأة: نبات لا ورق لها ولا ساق، يوجد في الأرض من غير أن يزرع.

стр. 4343

وروى الطبراني من طريق بن المنكدر عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ فامتنع قوم من أكلها وقالوا: هو جدري الأرض، فبلغه ذلك فقال: "إن الكمأة ليست جدري الأرض، لا إن الكمأة من المن".

стр. 4344

واختلف في قوله: "من المن"، فقيل: من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل، وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلوًا، ومنه الترنجبيل فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوًا بغير علاج. وقال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبيل الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غر تكلف ببذر ولا سقي، وإنما

стр. 4345

اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض، الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر. وقال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما: أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنها لا تستعمل صرفًا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنع بها على رأيين: أحدهما أن يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، حكاه أبو عبيد، ثانيهما: أن تشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر، فيكتحل بمائها؛ لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع. وقال آخر: تجعل الكمأة في قدر جديدة ويصب الماء عليها، ولا يطرح

стр. 4346

فيها ملح، ثم يؤخذ غطاء جديد نقي فيجعل على القدر، فما جرى على الغطاء من بخار الكمأة فذلك الماء الذي يكتحل به. وقال ابن واقد: إن ماء الكمأة إذا عصر وربي به الأثمد كان من أصلح الأشياء للعين إذا اكتحل به وحده يقوي أجفانها، ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة، ويدفع عنها نزول النوازل، وقال أيضًا: إذا اكتحل بماء الكمأة بميل من ذهب تبين للفاعل لذلك قوة عجيبة وحدة في البصرة كثيرة.

стр. 4347

وقال ابن القيم: اعترف فضلاء الأطباء أن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسيحي وابن سينا وغيرهما، قال: والذي يزيل الإشكالات عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها خلقت في الأصل سليمة من المضار، عرض لها الآفات بأمور أخرى، من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى، فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة، واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، ويدفع الله عنه الضرر لنيته والعكس بالعكس والله أعلم.

стр. 4348

.......................................

стр. 4349

[ذكر طبه ﷺ من العذرة] : وهي -بضم المهملة وسكون الذال المعجمة- وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبًا، وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق، أو في الخرم الذي ينزل بين الأنف والحلق، وهو الذي يسمى سقوط اللهاة، وقيل: هو اللهاة والمراد وجعها سمي باسمها، وقيل: هو موضع قريب من اللهاة، واللهاة -بفتح اللام- اللحمة التي في أقصى الحلق. وفي البخاري، من حديث أم قيس بنت محصن الأسدية -أسد خزيمة- وهي

стр. 4350

أخت عكاشة، أنها أتت رسول الله ﷺ بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة، فقال النبي ﷺ : "علام تدغرون أولادكن بهذا العلاق؟ عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب" يريد الكست وهو العود الهندي.

стр. 4351

وقوله: "تدغرن" خطاب للنسوة، وهو بالغين المعجمة والدال المهملة، والدغر: غمز الحلق. عن جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه، دمًا، فقال: "ما هذا؟ به العذرة، أو وجع في رأسه"، فقال: "ويلكن لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطًا هنديًا فلتحله

стр. 4352

بماء ثم تسعطه إياه". فأمرت عائشة فصنع ذلك للصبي فبرأ. الحديث. وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها، وكانوا يعالجون أولادهم بغمزة اللهاة، وبالعلاق: وهو شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم ﷺ عن

стр. 4353

ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم. والسعوط: ما يصب في الأنف. وقد استشكل معالجتها -أي العذرة- بالقسط مع كونه حارًا، والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان، وأمزجتهم حارة، لا سيما وقطر الحجاز حار؟ وأجيب: بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، وفي القسط تجفيف للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الداء بالخاصية، وأيضًا فالأدوية الحارة قد تنفع من الأمراض الحارة بالعرض كثيرًا، بل وبالذات أيضًا، وقد ذكر ابن سينا في معالجة سقوط اللهاة بالقسط مع الشب اليماني، على أنا لو لم نجد شيئًا من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجًا عن القواعد الطبيعية.

стр. 4354

[ذكر طبه ﷺ لداء استطلاق البطن] : في الصحيحين من حديث سعيد بن أبي عروبة أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أخي يشتكي بطنه -وفي رواية استطلق بطنه- فقال: "اسقه عسلًا"، فسقاه فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا،

стр. 4355

فقال: "صدق الله وكذب بطن أخيك". وفي رواية لمسلم فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: "اسقه عسلًا"، فقال: سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال: "صدق الله". وفي رواية أحمد عن يزيد بن هارون فقال في الرابعة: "اسقه عسلًا"، قال فأظنه، قال: فسقاه فبرأ، فقال رسول الله ﷺ : "صدق الله وكذب بطن أخيك". قال الخطابي وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى: كذب بطن أخيك،

стр. 4356

أي لم يصلح لقبول الشفاء بل ذل عنه. وقال الإمام فخر الدين الرازي: لعله ﷺ علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلما لم يظهر نفعه في الحال مع كونه ﵊ كان عالمًا سيظهر نفع بعد ذلك كان جاريًا مجرى الكذب، فلهذا أطلق عليه هذا اللفظ. وقد اعترض بعض الملحدة فقال: العسل مسهل، فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال؟ وأجيب: بأن ذلك جهل من قائله، بل هو كقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَم

стр. 4357

يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف، والتدبير وقوة الطبيعة، وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع: منها الهيضة التي تنشأ عن تخمة، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها، فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة، فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه من تخمة أصابته فوصف له ﷺ العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها، وللمعدة خمل كخمل المنشفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها، فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الأخلاط، ولا شيء في ذلك مثل العسل، لاسيما إن مزج بالماء الحار، وإنما لم

стр. 4358

يفسده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء، إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوة وأحدث ضررًا آخر، فكأنه شرب منه أولًا مقدارًا لا يفي بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشربات برأ بإذن الله تعالى. وفي قوله ﷺ : "كذب بطن أخيك" إشارة إلى أن هذا الدواء، نافع، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في الشفاء، ولكن لكثرة المادة الفاسدة، فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها. وقال بعضهم: إن العسل تارة يجري سريعًا إلى العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكون قابضًا، وتارة يبقى في المعدة فيهيجها بلذعة لها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهل، فإنكار وصفه بالمسهل مطلقًا قصور من المنكر.

стр. 4359

وقال ابن الجوزي: في وصفه ﷺ العسل لهذا المسهل أربعة أقوال: أحدها: أن حمل الآية على عمومها في الشفاء أولى، وإلى ذلك أشار بقوله ﷺ : صدق الله، أي في قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس﴾ فلما نبه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله تعالى. الثاني: أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها. الثالث: أن الموصوف له ذلك كان به هيضة، كما تقدم تقريره.

стр. 4360

الرابع: يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه، فإنه يعقد البلغ، فلعله شربه أو لا بغير طبخ، انتهى. والثاني والرابع ضعيفان. ويؤيد الأول حديث ابن مسعود: عليكم بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه ابن ماجه والحاكم مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي شيبة والحاكم أيضًا موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح. وأثر علي: إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته شيئًا من صداقها درهمًا فليشتر به عسلًا، ثم يأخذ ماء السماء، فيجمع هنيئًا مريئًا مباركًا، أخرجه

стр. 4361

ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن. وروينا عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحيفة وليغسلها بماء السماء وليأخذ من امرأته درهمًا عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلًا فليشربه فإنه شفاء. قال الحافظ ابن كثير، بعد أن ذكره، أي من وجوه: قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء﴾ [الإسراء: ٨٢] وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩] ، وقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وقال في العسل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس﴾ [النحل: ٦٩] .

стр. 4362

..................

стр. 4363

[ذكر طبه ﷺ من يبس الطبيعة] : بما يمشيه ويلينه روى الترمذي وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله ﷺ : "بماذا كنت تستمشين؟ " قالت: بالشبرم، قال: حار حار ثم قالت: استمشيت بالسنى فقال النبي ﷺ : "لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت لكان في السنى"، قال أبو عيسى هذا حديث غريب، وقد ذكره البخاري في

стр. 4364

تاريخه الكبير من حديث أسماء بنت عميس مثل ما ذكره الترمذي. وذكر أبو محمد الحميدي في كتاب "الطب" النبوي له أنه ﷺ قال: "إياكم والشبرم فإنه حار حار، وعليكم بالسنى فتداووا به، فلو دفع الموت شيء لدفعه السنى". وحكى عبد الحق الإشبيلي في كتاب "الطب" له أن المحاسبي ذكر في كتابه المسمى بـ"المقصد والرجوع إلى الله تعالى" أن النبي ﷺ شرب السنى بالتمر. وفي سنن ابن ماجه، من حديث عمرو بن بكر عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: سمعت عبد الله بن حرام، وكان ممن صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين يقول

стр. 4365

سمعت رسول الله ﷺ يقوله: "عليكم بالسنى والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام"، قيل: يا رسول الله وما السام؟ قال: "الموت". قالوا: والشبرم: قشر عرق شجرة، وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، وهو من الأدوية التي منع الأطباء من استعمالها لخطرها وفرط إسهالها. وأما السنى، فهو نبت حجازي، وأفضله المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى، يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلة شريفة، ومن خاصيته النفع من الوسواس

стр. 4366

السوداوي. قال الرازي: السنى والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة وينفعان من الجرب والحكة، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم. وأما السنوات، فقيل هو العسل، وقيل: رب عكة السمن يخرج خطوطًا سودًا على السمن، وقيل: حب يشبه الكمون وليس به، وقيل: هو الكمون الكرماني، وقيل: إنه الرازيانج، وقيل: إنه الشبت، وقيل: إنه العسل الذي يكون في زقاق السمن. قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب، أي: يخلط السنى مدقوقًا بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردًا، لما في العسل والسمن من إصلاح السنى وإعانته على الإسهال.

стр. 4367

[ذكر طبه ﷺ للمفؤود] : وهو الذي أصيب فؤاده بمرض، فهو يشتكيه كالمبطون. روى أبو داود عن سعد قال: مرضت مرضًا، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: "إنك رجل مفؤود، فائت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل متطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلد بهن الفؤاد".

стр. 4368

وهذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به الخاص، كأهل المدينة ومن جاورهم. والتمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم. و"اللدود": ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم. وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، سيما تمر المدينة، ولا سيما العجزة، وفي كونها سبعًا خاصية أخرى تدرك بالوحي. وفي الصحيحين "من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم يضره

стр. 4369

ذلك اليوم سم ولا سحر".

стр. 4370

.....................................................

стр. 4371

[ذكرطبه ﷺ لداء ذات الجنب] : في البخاري مرفوعًا: "عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، ومنها ذات الجنب". وفي الترمذي من حديث زيد بن أرقم قال: قال ﷺ : "تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت".

стр. 4372

واعلم أن ذات الجنب ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأعضاء، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع، فتحدث وجعًا. فالأول هو ذات الجنب الحقيقي، الذي تكلم عليه الأطباء، ويحدث بسببه خمسة أمراض، الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري.

стр. 4373

ويقال لذات الجنب أيضًا: وجع الخاصرة، وهو من الأمراض المخوفة؛ لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهو من سيئ الأسقام. والمراد بذات الجنب هنا الثاني؛ لأن القسط وهو العود الهندي هو الذي يداوي به الريح الغليظة. وقد حكى الإمام ابن القيم عن المسيحي أنه قال: العود حار يابس قابض، محبس للبطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح ويفتح السدد، ويذهب فضل الرطوبة، نافع من ذات الجنب، جيد للدماغ. قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقية أيضًا إذا كان ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت انحطاط العلة.

стр. 4374

[ذكر طبه ﷺ لداء الاستسقاء] : عن أنس قال: قدم رهط من عرينة وعكل على النبي ﷺ . فاجتووا المدينة فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال ﷺ : "لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها وأبوالها"، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل، وحاربوا الله

стр. 4375

ورسوله، فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الشمس حتى ماتوا. رواه الشيخان.

стр. 4376

واعلم أن الاستسقاء مرض مادي، سببه مادة غريبة باردة تحلل الأعضاء فتربو بها، إما الأعضاء الظاهرة كلها، وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط. وأقسامه ثلاثة: لحمي، وهو أصعبها، وهو الذي يربو معه لحم جميع البدن، بمادة بلغمية تفشو مع الدم في الأعضاء. وزقي: وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادة مائية ردية يسمع لها عند الحركة خضخضة كالماء في الزق، وهو أرادأ أنواعه عند أكثر الأطباء. وطبلي: وهو الذي تنتفخ معه البطن بمادة ريحية، إذا ضربت عليه سمعت له صوتًا كصوت الطبل. وإنما أمرهم ﵊ بشرب ذلك؛ لأن في لبن اللقاح جلاء وتليينًا وإدرارًا وتلطيفًا وتفتيحًا للسدد، إذا كان أكثر رعيها الشيخ والقيصوم

стр. 4377

والبابونج والأقحوان والإذخر وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء خصوصًا إذا استعمل بحراراته التي يخرج بها من الضرع، مع بول الفصيل، وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحة اللبن وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن. وأما ضعف المعدة فذكر ابن الحاج في المدخل: أن بعض الناس مرض بمعدته، فرأى الشيخ الجليل أبو محمد المرجاني النبي ﷺ وهو يشير بهذا الدواء، وهو أن يأخذ كل يوم على الريق وزن درهم من الورد المربى، ويكون ملتوتًا بالمصطكى بعد دقها ويجعل فيها سبع حبات من الشونيز، يفعل ذلك سبعة أيام

стр. 4378

ففعله فبرئ. ومرض بعض الناس ببرد المعدة فرأى الشيخ المرجاني أيضًا النبي ﷺ وهو يشير بهذا الدواء، أوقية ونصف أوقية عسل نحل، ودرهمان شونيز، ومثلهما أنيسون، ونصف أوقية من النعنع الأخضر، ومن القرنفل درهم، ومن القرفا نصف درهم، وشيء من قشر الليمون، مع قليل من الخل، ويعقد ذلك على النار، فاستعمله فبرئ. ومرض آخر بسلس الريح، فرأى الشيخ المرجاني النبي ﷺ وهو يشير بهذا الدواء: شونيز ثلاثة دراهم ومن خزامي درهمين ونصف، ومن الكمون الأبيض ثلاثة دراهم، ومثله من السعتر الشامي ومثله من الغليا، ووزن درهم من البلوط وهو ثمرة الفؤاد، وأوقية من الزيت المرقي يجعل فيه من عسل النحل ما يعقد به وهو ربع رطل، ويؤخذ منه غدوة النهار وزن درهمين على الريق، وعند النوم وزن درهم

стр. 4379

ونصف، فاستعمله فبرئ. ثم إنه ﵊ بعد ذلك قال في النوم لذلك الشخص الذي أخبره بهذا الدواء إنه ينفع لأدواء وهي: الريح، وسلس الريح، والمعدة وبرودتها، ووجع الفؤاد وألم الحيض، والنفاس، ولتعقد الرياح. والزيت المرقي: صفته أن تأخذ شيئًا من الزيت الطيب، وتجعله في إناء نظيف وتحركه بعود وتقرأ عليه الإخلاص والمعوذتين، و ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن﴾ إلى آخر السورة. وحصل لآخر قولنج، فرأى الشيخ المرجاني النبي ﷺ فأشار بهذا الدواء: وهو أن يأخذ ثلاثة دراهم من عسل النحل، ووزن درهم وصف من الزيت المرقي، وإحدى وعشرين حبة من الشونيز ويخلط الجميع ثم يفطر عليه، ويفعل مثله عند النوم، يفعل ذلك حتى يبرأ، ويعمل له التلبينة ويستعملها بعد أن يفطر على ذلك،

стр. 4380

والتلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما عمل فيه عسل، ويكون غذاؤه مصلوقة الدجاج أو لحم الضأن، ففعله فبرئ بعد أن أعيا الأطباء. ومرض آخر بوجع الظهر، فشكا ذلك للشيخ فرأى النبي ﷺ وهو يشير بهذا الدواء، وهو عسل نحل وشونيز ودهن الإلية والزيت المرقي، ورقيق البيضة، ويخلط ذلك كله، ويمده على الموضع ويدر عليه دقيق العدس بقشرة مع الحرمل بعدما يدق دقًَّا ناعمًا حتى يعود مثل الدقيق؛ ففعله فبرئ. وشكا بعض الناس الدوخة في رأسه فرأى الشيخ النبي ﷺ في النوم فأشار إلى هذا الدواء: قرنفل وزنجبيل وقرفة وجوزة طيب وسنبل، من كل واحد درهم ونصف، وشونيز درهمين، يدق الجميع ثم يطبخ ويعقد بعسل النحل، فإذا قرب استواؤه عصر عليه قليل ليمون، فيكون عسل النحل غالبًا عليه، ففعله فبرئ، انتهى. وهذا وإن كان منامًا فقد عضدته التجربة مع إرشاد الشيخ المرجاني لذلك.
следующие страницы →