← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

حذيفة: ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه؟ والله ما ترك رسول الله ﵊ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلثمائة فصاعدا إلا سماه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته. رواه أبو داود. وروى مسلم من حديث ابن مسعود في الدجال: فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله ﵊: "إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ".

стр. 4552

فوضح من هذا الخبر وغيره مما سيأتي من الأخبار، وسنح من خواطر الأبرار الأخيار أنه ﵊ عرفهم بما يقع في حياته وبعد موته، وما قد انحتم وقوعه فلا سبيل إلى فوته.

стр. 4553

وقال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﵊ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما. ولا شك أن الله تعالى قد أطلعه على أزيد من ذلك، وألقى عليه علم الأولين والآخرين. وأما علم عوارف المعارف الإلهية فتلك لا يتناهى عددها، وإليه ﵊ ينتهي مددها. ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي ﵊ نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات. وفي حديث أنس عند أحمد والبخاري: أن النبي ﵊ صعد أحدًا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل فضربه برجله وقال له: "اثبت

стр. 4554

أحد! فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". فكان كما أخبر ﵊. ومن ذلك: ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة أنه ﵊ قال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي

стр. 4555

نفسي بيده لتنفقن في سبيل الله، قال النووي قال الشافعي وسائر العلماء: معنا لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، كما كان في زمنه ﵊، فأعلمنا ﵊ بانقطاع ملكهما من هذين الإقليمين، فكان كما قال، فأما كسرى فانقطع ملكه بالكلية من جميع الأرض، وتمزق ملكه كل ممزق، واضمحل بدعوة النبي ﵊، وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده، فافتتح المسلمون بلاده واستقرت للمسلمين, ولله الحمد. وقد وقع ذلك في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب كما قدمته. وقال عليه

стр. 4556

الصلاة والسلام لسراقة: "كيف بك إذا لبست سواري كسرى"؟ , فلما أتى بهما عمر ألبسهما إياه وقال: الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة. ومن ذلك: إخباره ﵊ بالمال الذي تركه عمه العباس عند أم الفضل، بعد أن كتمه، فقال: ما علمه غيري وغيرها وأسلم كما تقدم ذلك في غزوة بدر من المقصد الأول.

стр. 4557

وإخباره ﵊ بشأن كتاب حاطب إلى أهل مكة. وبموضع ناقته حين ضلت وكيف تعلقت بخطامها في الشجرة. ولما رجع المشركون يوم الأحزاب، قال النبي ﵊: "الآن نغزوهم ولا يغزونا". فلم يُغْزَ رسول الله ﵊. وبعث ﵊ جيشا إلى مؤته، وأمر عليهم زيد بن حارثة ثم قال: "فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة". فلما التقى المسلمون بمؤتة جلس النبي ﵊ على المنبر، فكشف له حتى

стр. 4558

نظر إلى معتركهم فقال: "أخذ الراية زيد بن حارثة حتى استشهد". فصلى عليه, ثم قال: "استغفروا له, ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب حتى استشهد". فصلى عليه، ثم قال: "استغفروا لأخيكم جعفر، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد". فصلى عليه، ثم قال: "استغفروا لأخيكم". فأخبر أصحابه بقتلهم في الساعة التي قتلوا فيها، ومؤته دون دمشق بأرض البلقاء. وعن أسماء بنت عميس قالت: دخل رسول الله ﵊ صبيحة اليوم الذي قتل فيه جعفر وأصحابه فقال: "يا أسماء! أين بنو جعفر"؟. فجئت بهم، فضمهم وشمهم ثم ذرفت عيناه بالدموع فبكى، فقلت: يا رسول الله! أبلغك

стр. 4559

عن جعفر شيء؟ قال: "نعم قتل اليوم"، رواه يعقوب الإسفراييني في كتابه دلائل الإعجاز، وخرجه ابن إسحاق والبغوي. ومن ذلك قوله ﵊: "زويت لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها". فكان كذلك امتدت في المشارق والمغارب ما بين أقصى الهند إلى أقصى المشرق إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه، وذلك ما لم يملكه أحد من الأمم. ومن ذلك: إعلامه قريشا بأكل الأرضة ما في صحيفتهم التي تظاهروا بها

стр. 4560

على بني هاشم، وقطعوا بها رحمهم، وأنها أبقت فيها كل اسم لله، فوجدوها كما قال ﵊. ومن ذلك: ما رواه الطبراني في الكبير، والبزار من حديث ابن عمر قال: كنت جالسا مع النبي ﵊ في مسجد منى، فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما ثم قالا: يا رسول الله! جئنا نسألك فقال: "إن شئتما أن أخبركما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت". فقالا: أخبرنا يا رسول الله! فقال الثقفي للأنصاري: سل. فقال: أخبرني يا رسول الله! فقال: "جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما، وعن سعيك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك

стр. 4561

فيه، وعن نحرك، وعن حلاقك رأسك وما لك فيه مع الإضافة". فقال: والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك. ومن ذلك: ما روي عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت رسول الله ﵊، وهو في نفر من أصحابه يحدثهم، فجلست وسط الحلقة، فقال بعضهم: يا واثلة قم عن هذا المجلس، فقد نهينا عنه، فقال رسول الله ﵊:

стр. 4562

"دعوني وإياه فإني أعلم ما الذي أخرجه من منزله". فقلت: يا رسول الله ما الذي أخرجني من منزلي؟ قال: "أخرجك من منزلك لتسأل عن البر وعن الشك". قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره، فقال ﵊: "البر ما استقر في الصدر، واطمأن إليه القلب، والشك ما لم يستقر في الصدر، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون". ومن ذلك: قوله لفاطمة ﵂ في مرضه: "وإنك أول أهلي لحاقا

стр. 4563

بي". فعاشت بعده ثمانية أشهر، وقيل: ستة أشهر. وقوله ﵊ لنسائه: "أسرعكن بي لحاقا، أطولكن يدا". فكانت

стр. 4564

زينب بنت جحش لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. ومن ذلك قوله ﵊ لعلي: "أتدري من أشقى الآخرين"؟.

стр. 4565

قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "قاتلك"، أخرجه أحمد في المناقب. وعند ابن أبي حاتم: "الذي يضربك على هذا" وأشار إلى يافوخه، وعند المحاملي: قال علي: عهد إليّ رسول الله ﵊: "لتخضبن هذه من هذه". وأشار إلى لحيته ورأسه. وعند الضحاك: "الذي يضربك على هذه فتبتل منها هذه". وأخذ بلحيته. فضربه عبد الرحمن بن ملجم, وعند الطبراني وأبي نعيم، من حديث جابر مرفوعا: "إنك مؤمر مستخلف، وإنك مقتول، وإن هذه مخضوبة من هذه". وقال ﵊ لمعاوية: "أما إنك ستلي أمر أمتي من بعدي، فإذا

стр. 4566

كان ذلك فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم". قال معاوية: فما زلت أرجوها حتى قمت مقامي هذا. رواه ابن عساكر. وأخرج ابن عساكر أيضا عن عروة بن رويم: لن يغلب معاوية أبدا، وإن عليا قال يوم صفين: لو ذكرت هذا الحديث ما قاتلت معاوية أبدا. ومن ذلك قوله ﵊: "يقتل هذا مظلوما", وأشار إلى عثمان ﵁. خرجه البغوي في المصابيح من الحسان والترمذي وقال: حديث غريب، وخرجه أحمد، فكان كما قال ﵊ فاستشهد في الدار

стр. 4567

وبين يديه المصحف، فنضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] . وفي الشفاء أنه ﵊ قال: "يقتل عثمان وهو يقرأ في المصحف، وإن الله عسى أن يلبسه قميصا، وإنهم يريدون خلعه وإنه سيقطر دمه على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ". انتهى. وقد أخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظ: إن رسول الله ﵊ قال: "يا عثمان تقتل وأنت تقرأ سورة البقرة فتقع قطرة من دمك على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ ". لكن قال الذهبي: إنه حديث موضوع.

стр. 4568

وقد روى مسلم عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﵊ أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" فكانت فتنة قتل عثمان وتتابعت الفتن إلى فتنة الحرة وكانت لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة، وجرت فيها وقائع كثيرة موجودة في كتب التواريخ. وأخرج البيهقي عن الحسن قال: لما كان يوم الحرة قتل أهلي، حتى لا يكاد ينفلت منهم أحد. وأخرج أيضا عن أنس بن مالك قال: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، منهم ثلاثمائة من الصحابة، وذلك في خلافة يزيد. وأخرج أيضا عن مغيرة قال: انتهب أبو مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام وافتض بها ألف

стр. 4569

عذراء. وقال ﵊ لأبي موسى وهو على قف بئر أريس، لما طرق عثمان الباب: "ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه" إشارة إلى ما يقع من استشهاده يوم الدار، بل أصرح من ذلك كله ما رواه أحمد عن ابن عمر قال ذكر رسول الله ﵊ فتنة، فمر رجل فقال: "يقتل فيها هذا يومئذ ظلما". قال: فنظرت فإذا هو عثمان. وإسناده صحيح.

стр. 4570

وأخبر ﵊ بوقعة الجمل وصفين وقتال عائشة والزبير عليا، كما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة قال: ذكر رسول الله ﵊ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: "انظري يا حميرا أن لا تكوني أنت". ثم التفت إلى عليٍّ فقال له: "إن وليت من أمرها شيئا

стр. 4571

فارفق بها".

стр. 4572

وعن ابن عباس مرفوعا: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، ويقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعدما كادت". رواه البزار وأبو نعيم. وأخرج الحاكم وصحح البيهقي عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير خرج يريد عليا فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله ﵊ يقول:

стр. 4573

"تقاتله وأنت له ظالم"، فمضى الزبير منصرفا. وفي رواية أبي يعلى والبيهقي فقال الزبير: بلى ولكن نسيت. ومن ذلك قوله ﵊ في الحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". رواه البخاري، فكان كما قال ﵊، لأنه لما قتل علي بن أبي طالب بايع الحسن أكثر

стр. 4574

من أربعين ألفا، فبقي سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء النهر من خراسان، ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له بستكين بناحية الأنبار من أرض السواد، فعلم أن لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطالب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية إلا عشرة، فلم يزل يراجعه حتى بعث إليه برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فأنا ألتزمه، واصطلحا على ذلك، فكان الأمر كما قال النبي ﷺ : "إن الله سيصلح

стр. 4575

به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". وأخرج الدولابي أن الحسن قال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحقن دماء المسلمين. ومن ذلك: إعلامه ﵊ بقتل الحسين بالطف، وأخرج بيده تربته وقال: فيها مضجعه، رواه البغوي في معجمه من حديث أنس بن مالك بلفظ: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي ﵊ فأذن له وكان في يوم

стр. 4576

أم سلمة، فقال النبي ﵊: "يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد". فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين واقتحم فدخل على رسول الله ﵊ فجعل رسول الله ﵊ يلثمه ويقبله، فقال له الملك، أتحبه؟ قال: "نعم"، قال: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به، فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر، فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء. وخرجه أبو حاتم في صحيحه ورواه

стр. 4577

أحمد بنحوه. والسهلة بالكسر الرمل الخشن ليس بالدقاق الناعم. وفي رواية الملاء، قالت: ثم ناولني كفا من تراب أحمر، وقال: "إن هذا من تربة الأرض التي يقتل فيها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل". قالت أم سلمة: فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول: إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم. الحديث. فاستشهد الحسين كما قال ﵊ بكربلاء من أرض العراق، بناحية الكوفة، ويعرف الموضع بالطف، وقتله سنان بن أنس النخعي وقيل: غيره، ولما قتلوه بعثوا برأسه إلى يزيد، فنزلوا أول مرحلة فجعلوا يشربون بالرأس، فبينما

стр. 4578

هم كذلك إذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم من حديد فكتبت سطرا بدم: أترجو أمة قتلت حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس. خرجه منصور بن عمار. وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن نضرة الأزدية أنها قالت: لما قتل الحسين بن علي أمطرت السماء دما فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مملوءة دما, وكذا روي في أحاديث غير هذه.

стр. 4579

وقال ﵊ لعمار: "تقتلك الفئة الباغية" , رواه البخاري ومسلم فكان كما قال ﵊. ومن ذلك: ما رواه أبو عمر بن عبد البر أن عبد الله بن عمر رأى رجلا مع النبي ﵊ فلم يعرفه، فقال النبي ﵊: "أرأيته"؟.

стр. 4580

قال: نعم، قال: "ذاك جبريل، أما أنك ستفقد بصرك"، فعمي في آخر عمره.

стр. 4581

ومن ذلك: قوله ﵊ لثابت بن قيس بن شماس: "تعيش حميدا وتقتل شهيدا". رواه الحاكم وصححه، والبيهقي وأبو نعيم، فقتل يوم مسيلمة الكذاب باليمامة. ومن ذلك: قوله لعبد الله بن الزبير: "ويل لك من الناس، وويل للناس منك". فكان من أمره مع الحجاج ما كان.

стр. 4582

ومن ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ قال: "إن هذا الدين بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا عضوضا، ثم يكون سلطانا وجبرية". وقوله: ملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا. وفي حديث سفينة عند أبي داود والترمذي قال: قال رسول الله عليه الصلاة

стр. 4583

والسلام: "الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك" قال سعيد بن جمعان: أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وخلافة علي فوجدناها ثلاثين سنة، فقيل له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال: كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك. وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس أن أم الفضل مرت به ﵊ فقال: "إنك حامل بغلام فإذا ولدتيه فائتني"، قالت فلما ولدته أتيته به فأذن في

стр. 4584

أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وألبأه من ريقه وسماه عبد الله وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء" قالت: فأخبرت العباس, فأتاه فذكر له ذلك فقال: "هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ابن مريم". وأخرج أبو يعلى عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم". ومن ذلك: إخباره ﵊ بعالم المدينة، أخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك الناس أن

стр. 4585

يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة". قال سفيان بن عيينة: نرى هذا العالم مالك بن أنس، وقال عبد الرزاق: ولم يعرف بهذا الاسم

стр. 4586

غيره ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه، وقال أبو مصعب: كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام، يعني لطلب العلم. وممن روى عنه من الأئمة المشهورين: محمد بن شهاب الزهري، والسفيانان

стр. 4587

والشافعي والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث بن سعد إمام أهل مصر، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام، وصاحباه: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد، ويحيى بن يحيى شيخ البخاري ومسلم، وأبو رجاء قتيبة بن سعيد شيخ البخاري ومسلم، وذو النون المصري، والفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، وإبراهيم بن أدهم. كما نقله العلامة عيسى بن مسعود الزواوي في كتاب

стр. 4588

"المنهج السالك إلى معرفة قدر الإمام مالك". وإخباره بعالم قريش، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله عليه الصلاة

стр. 4589

والسلام: "لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما". رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، وفيه الجارود مجهول، لكن له شواهد عن أبي هريرة في تاريخ بغداد للخطيب وعن علي وابن عباس في المدخل للبيهقي. قال الإمام أحمد وغيره: هذا العالم هو الشافعي، لأنه لم ينتشر في طباق الأرض من علم عالم قريش من الصحابة وغيرهم ما انتشر من علم الشافعي، وما كان الإمام أحمد ليذكر حديثا موضوعا يحتج أو يستأنس به في أمر شيخه الشافعي. وأما قوله:

стр. 4590

وروي عن النبي ﵊ أنه قال: "عالم قريش يملأ الأرض علما" أتى بصيغة التمريض احتياطا للشك في ضعفه، فإن إسناده لا يخلو من الضعف. قاله العراقي ردا على الصغاني في زعمه أنه حديث موضوع، وقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه في كتاب سماه: لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش، كما أفاده شيخنا. وأخبر ﵊ بأن طائفة من أمته لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله. رواه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة وبأن الله يبعث إلى
следующие страницы →