← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

عمرتين، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: لقد علم أن رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع. وقد ذكرت الاختلاف فيما كان ﵇ محرما به في حجة الوداع. والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك. والمشهور عن عائشة أنه ﵇ كان منفردا، وحديثها هذا قد يشعر بأنه كان قارنا، وكذا ابن عمر قد أنكر على أنس لكونه قال: إنه ﵇ كان قارنا مع أن حديثه هذا المتقدم يدل على أنه كان قارنا؛ لأنه لم ينقل أنه ﷺ اعتمر مع حجته، ولم يكن متمتعا؛ لأنه ﷺ اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي. واحتاج بعضهم إلى تأويل ما وقع عن عائشة وابن عمر هنا فقال: إنما يجوز نسبة العمرة الرابعة إليه ﷺ باعتبار أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته، لا أنه ﷺ اعتمرها بنفسه.

стр. 5497

وأنت إذا تأملت ما تقدم من أقوال الأئمة في حجته ﷺ من الجمع استغنيت عن هذا التأويل المتعسف. قال بعض العلماء المحققين: وفي عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ﷺ ما يدل على أنها عمرة تامة. وفيه إشارة إلى حجة قول الجمهور: أنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية، ولو كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة، وإنما سميت عمرة القضية والقضاء؛ لأن النبي ﷺ قاضى قرشيا فيها، لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها، إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة. وأما حديث أبي داود عن عائشة: أنه اعتمر في شوال، فإن كان محفوظا فلعله يريد عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم في ذي القعدة.

стр. 5498

وأنكر ابن القيم أن يكون ﷺ اعتمر في رمضان، نعم قد أخرج الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن زيد عن أبيه عن عائشة قالت: خردت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت، وقال: إن إسناده حسن. لكن يمكن حمله على أن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر ﷺ في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة كما تقدم. وأما قول ابن القيم -في الهدي أيضًا-: ولم يكن في عمره ﷺ عمرة واحدة خارجًا من مكة كما يفعله كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة. وقد أقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أحد أنه

стр. 5499

اعتمر خارجا من مكة في تلك المدة أصلا، فالعمرة التي فعلها وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها، فيخرج إلى الحل ليعتمر. ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها. انتهى. فيقال عليه: بعد أن فعلته عائشة بأمره، فدل على مشروعيته. وروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سرين قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ وقت لأهل مكة التنعيم. ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها، فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها. فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء. والله أعلم.

стр. 5500

الفهرس: ٣ الباب الرابع في صلاته ﷺ الوتر ١٦ الباب الخامس في ذكر صلاته ﷺ الضحى ٣٦ القسم الثاني في صلاته ﷺ النوافل وأحكامها ٣٦ الفصل الأول في رواتب الصلوات الخمس والجمعة ٣٦ الفرع الأول في أحاديث جامعة لرواتب مشتركة ٣٩ الفرع الثاني في ركعتي الفجر ٤٦ الثالث في راتبة الظهر ٤٨ الرابع في سنة العصر ٥٢ الخامس في راتبة المغرب ٥٧ السادس في راتبة العشاء ٥٧ السابع في راتبة الجمعة ٦٢ الفصل الثاني في صلاته ﵊ العيدين ٦٢ الأول في عدد الركعات ٦٣ الثاني في عدد التكبير ٦٤ الثالث في الوقت والمكان ٦٥ الرابع في الأذان والإقامة ٦٦ الخامس في قراءته ﷺ في صلاتي العيدين ٦٧ السادس في خطبته ﷺ وتقديمه صلاة العيدين عليها ٧٢ السابع في أكله ﷺ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد ٨٦ الباب الثاني في النوافل المقرونة بالأسباب -الفصل الأول في صلاته ﷺ الكسوف ١١٢ القسم الثاني في صلاته ﷺ صلاة الاستسقاء ١٥٣ القسم الثالث في ذكر صلاته ﷺ -في السفر الفصل الأول في قصره ﷺ الصلاة فيه وأحكامه -الفرع الأول في كم ١٥٣ كان ﵊ يقصر الصلاة

стр. 5501

١٥٧ الفرع الثاني في القصر مع الإقامة ١٦١ الفصل الثاني في الجمع الفرع الأول في جمعه ﷺ ١٦٤ الفرع الثاني في جمعه ﷺ بجمع ومزدلفة ١٦٥ الفصل الثالث في صلاته ﷺ النوافل في السفر ١٧٠ الفصل الرابع في صلاته ﷺ التطوع في السفر على الدابة ١٧٤ القسم الرابع في ذكر صلاته ﷺ الخوف ١٨٠ القسم الخامس في ذكر صلاته ﷺ على الجنازة الفرع الأول في عدد التكبيرات ١٨١ الفرع الثاني في القراءة والدعاء ١٨٥ الفرع الثالث في صلاته ﷺ على القبر ١٨٩ الفرع الرابع في صلاته ﷺ على الغائب ١٩٦ النوع الثالث في ذكر سيرته ﷺ في الزكاة ٢٠٩ النوع الرابع في ذكر صيامه ﷺ ٢١٦ القسم الأول في صيامه ﷺ شهر رمضان الفصل الأول في تخصيصه رمضان بأنواع العبادات ٢٢٤ الفصل الثاني في صيامه ﵇ برؤية الهلال ٢٢٧ الفصل الثالث في صومه ﷺ بشهادة العدل الواحد ٢٢٩ الفصل الرابع فيما كان يفعله ﷺ وهو صائم ٢٣٧ الفصل الخامس في وقت إفطاره ﵊ ٢٣٩ الفصل السادس فيما كان ﷺ يفطر عليه ٢٤٠ الفصل السابع فيما كان يقوله ﷺ عند الإفطار ٢٤٢ الفصل الثامن في وصاله ﷺ ٢٥٤ الفصل التاسع في سحوره ﷺ ٢٥٧ الفصل العاشر في إفطاره ﷺ في رمضان في السفر وصومه ٢٦٢ القسم الثاني في صومه ﷺ غير شهر رمضان الفصل الأول في سرده ﵊ صوم أيام من الشهر وفطره أياما ٢٦٤ الفصل الثاني في صومه ﷺ عاشوراء ٢٨٢ الفصل الثالث في صيامه ﷺ شعبان ٢٩٠ الفصل الرابع في صومه ﷺ عشر ذي الحجة

стр. 5502

٢٩٥ الفصل الخامس في صومه ﷺ أيام الأسبوع ٣٠٢ الفصل السادس في صومه ﷺ الأيام البيض ٣٠٦ النوع الخامس في ذكر اعتكافه ﷺ واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر ٣٢٢ النوع السادس في ذكر حجه وعمره ﷺ -

стр. 5503

المجلد الثاني عشر تابع المقصد التاسع: في لطيفة من لطائف عباداته ﷺ النوع السابع: من عباداته ﵊ في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النَّوع السابع: من عباداته ﵊ في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته اختلف هل الدعاء أفضل, أم تركه والاستسلام للقضاء أفضل؟ فقال الجمهور: الدعاء أفضل، وهو من أعظم العبادة، ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه: "الدعاء مخّ العبادة" , وقد تواترت الأخبار عنه ﷺ بالترغيب في الدعاء والحثّ عليه. وأخرج الترمذي وصحَّحه ابن حبان والحاكم

стр. 5504

عنه ﷺ : "من لم يسأل الله يغضب عليه" , وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لا أحمل هَمّ الإجابة, ولكن هَمّ الدعاء، فإن أتممت الدعاء علمت أن الإجابة معه. وفي هذا يقول القائل: لو لم ترد نيل ما أرجو وآمله ... من جود كفك ما عوَّدتني الطلبا فالله سبحانه يحب تذلل عبيده بين يديه، وسؤالهم إياه، وطلبهم حوائجهم منه، وشكواهم منه إليه، وعياذتهم به منه، وفرارهم منه إليه. كما قيل:

стр. 5505

قالوا أتشكوا إليه ... ما ليس يخفى عليه فقلت ربي يرضى ... ذل العبيد لديه وقالت طائفة: الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء، وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ [فاطر: ٦٠] بأنَّ آخرها دلَّ على أنَّ المراد بالدعاء هو العبادة. قال الشيخ تقي الدين السبكي: الأَوْلَى حمل الدعاء في الآية على ظاهره. وأما قوله تعالى بعد ذلك ﴿عَنْ عِبَادَتِي﴾ فوجه الربط أنَّ الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، وعلى هذا: فالوعيد فيه إنما هو في حق من ترك الدعاء استكبارًا، ومن فعل ذلك كفر، وأمَّا من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور، وإن كنَّا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة فيه.

стр. 5506

وقال القشيري في "الرسالة" اختلف أي الأمرين أَوْلَى, الدعاء أو السكوت والرضى؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة، ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والرضى أَوْلَى لما في التسليم من الفضل. انتهى. وشبهتهم: إنَّ الداعي لا يعرف ما قُدِّرَ له، فدعاؤه إن كان على وفق القدرة فهو تحصيل الحاصل، وإن كان على خلافه فهو معاند. وأجيب بأنَّه إذا اعتقد أنه لا يقع إلّا ما قدَّره الله تعالى كان إذعانًا لا معاندة, وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر، ولاحتمال أن يكون المدعو به

стр. 5507

موقوفًا على الدعاء؛ لأن الله تعالى خلق الأسباب ومسبباتها. انتهى. وقد أرشد ﷺ أمته لكيفية الدعاء فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بما شاء"، رواه الترمذي من حديث فضالة بن عبيد. وقال ﵇ في رجل يدعو: "أوجب إن ختم بآمين" رواه أبو داود.

стр. 5508

وقال: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة, فإن الله تعالى لا مكره له" رواه البخاري وغيره. ومعنى الأمر بالعزم: الجدّ فيه، وأن يجزم بوقوع مطلوبه، ولا يعلّق ذلك بمشيئة الله تعالى، وإن كان مأمور في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشيئة الله تعالى، وقيل: معنى العزم أن يحسن الظنَّ بالله في الإجابة، فإنه يدعو كريمًا، وقد قال ابن عيينة: لا يمنعنَّ أحدكم لدعاء ما يعلم من نفسه، يعني: من التقصير، فإنَّ الله تعالى قد استجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] . وقال ﵇: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم

стр. 5509

يستجب لي" رواه الشيخان وغيرهما. وكان ﵇ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك، رواه أبو داود من حديث عائشة. والجوامع: التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة، أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة. وكان ﷺ يقول في دعائه: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل

стр. 5510

الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر" رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وكان يقول: "اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة.

стр. 5511

وكان يقول: "اللهم متّعنى بسمعي وبصري, واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من ظلمني، وخذ منه بثأري" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان أكثر دعائه: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" رواه الشيخان من حديث أنس. وكان يقول: "رب أعنِّي ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي

стр. 5512

ولا تمكر عليّ، واهدني وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، مطواعًا لك، مخبتًا إليك، أواهًا منيبًا، رب تَقَبَّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حُجَّتي، وسدِّد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري". رواه الترمذي. وكان يقول: "اللهم لك أسلمت، وبك أمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت

стр. 5513

الحي الذي لا تموت، والجنّ والإنس يموتون" رواه الشيخان عن ابن عباس. وكان يقول: "اللهم إنِّي أسألك الهدى والتُّقى، والعفاف والغِنَى". رواه مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود. وكان يقول: "اللهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منِّي، اللهم اغفر لي جَدِّي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي،

стр. 5514

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخِّر, وأنت على كل شيء قدير" رواه الشيخان من حديث أبي موسى. وكان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي من حديث أم سلمة.

стр. 5515

وكان يقول: "اللهم عافني في جسدي، وعافني في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين" رواه الترمذي. وكان يقول: "اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس" رواه النسائي. وكان يقول: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب

стр. 5516

المساكين، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" رواه في الموطأ. وكان يدعو: "اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، اقض عني الدين وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي، وتوفَّني في سبيلك" رواه في الموطأ.

стр. 5517

وكان ﷺ يتعوّذ فيقول: "اللهم إنِّي أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" رواه الشيخان من حديث أنس، وفي رواية أبي داود: "اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن وضلع الدَّيْن وغلبة الرجال". وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون، وسيء

стр. 5518

الأسقام" رواه أبو داود والنسائي من حديث أنس. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت، ومن شر ما لم أعلم" رواه مسلم من حديث عائشة. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هذه الأربعة" رواه الترمذي.

стр. 5519

والنسائي من حديث ابن عمرو بن العاص. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوّل عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك" رواه مسلم وأبو داود من حديث ابن عمرو بن العاص أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن

стр. 5520

أظلم أو أظلم" رواه أبو داود من حديث أبي هريرة. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع, فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة, فإنها بئست البطانة" رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة أيضًا. وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وغَلَبَة العدو، وشماتة

стр. 5521

الأعداء" رواه النسائي: وكان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهدم والهرم، وأعوذ بك من التردي ومن الغرق والحرق، وأعوذ بك من أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا" رواه أبو داود والنسائي

стр. 5522

من حديث أبي اليسر. وكان يتعوّذ من عين الجن والإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. رواه النسائي. وكان إذا خاف قومًا قال: "اللهمَّ إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم" رواه أبو داود. وكان ﷺ يعوّذ الحسَن والحسين, ويقول: "إن أباكما كان يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق - أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".

стр. 5523

رواه البخاري والترمذي. وقد استشكل صدور هذه الأدعية ونحوها منه ﷺ مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] ووجوب عصمته. وأجيب: بأنه امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] . ويحتمل أن يكون قاله على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه تعالى، لما علم أنه قد غفر له، ويحتمل أن يكون سؤاله ذلك لأمنته وللتشريع،

стр. 5524

والله أعلم. وكان ﵇ عند الكرب -وهو ما يهجم على الإنسان مما يأخذ بنفسه ويحزنه ويغمه- يدعو: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرضين, رب العرش العظيم" رواه البخاري: وفي رواية: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش الكريم". قال الطيبي: صدّر هذا الثناء بذكر الرب؛ ليناسب كشف الكرب؛ لأنه مقتضى التربية، ومنه: التهليل المشتمل على التوحيد، وهو أصل التنزيهات الجلالية، والعظمة التي تدل على تمام القدرة, والحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصوّر منه.

стр. 5525

حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الإكرامية. انتهى. وكان ﵇ إذا همَّه أمر رفع رأسه إلى السماء وقال: "سبحان الله العظيم"، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. فإن قلت: هذا ذكر ليس فيه دعاء. فالجواب: إن التعرّض للطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته، وتارةً بذكر أوصاف السيد من وحدانيته والثناء عليه. وقد قال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان الثوري: فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتُفِيَ بالثناء، فكيف بالخالق.

стр. 5526

وكان ﷺ إذا كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" رواه أبو داود من حديث أنس. وقال ﵇: "ما كربني أمر إلّا تمثَّل لي جبريل فقال: يا محمد, قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له وليّ من الذل وكبّره تكبيرًا" رواه الطبراني عن أبي هريرة. وتقدَّم في المقصد الثامن مزيد لذلك. وكان ﷺ يقول في الضالّة: "اللهم رادَّ الضالة وهادي الضالّة أنت تهدي من الضلالة، اردد عليَّ ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك". رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر.

стр. 5527

وكان ﷺ يدعو هكذا بباطن كفَّيه وظاهرهما. رواه أبو داود عن أنس. وقال أبو موسى الأشعري -كما عند البخاري: دعا النبي ﷺ , ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. وعنده أيضًا من حديث ابن عمر: رفع ﷺ يديه فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد". لكن في حديث أنس "لم يكن النبي ﷺ يرفع يديه في شيء من دعائه إلّا في الاستسقاء", وهو حديث صحيح. ويجمع بينه وبين ما تقدّم "بأنَّ الرفع في الاستسقاء يخالف غيره, إما بالمبالغة إلى أن يصير اليدان في حذو الوجه مثلًا، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكّر على ذلك أنه ثبت في كلٍّ منهما حتى يُرَى بياض إبطيه، بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وإمَّا أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء.

стр. 5528

قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وبتعذير الجمع, فجانب الإثبات أرجح. انتهى. وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو داود, أنه ﷺ كان يرفع يديه إذا دعا حذو منكبيه. وفي رواية ابن ماجه: ويبسطهما. وهذا يقتضي أن تكونا متفرقتين مبسوطتين، لا كهيئة الاغتراف. قال الحافظ ابن حجر: غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء. وروى ابن عباس: كان ﷺ إذا دعا ضَمَّ كفَّيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه. رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف. وهل يمسح بهما وجهه؟ أمَّا في القنوت في الصلاة فالأصح لا، لعدم وروده

стр. 5529

فيه، قال البيهقي: لا أحفظ فيه عن أحد من السلف شيئًا، وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي ﷺ خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم في الدعاء خارجها، فأمَّا فيها فعمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قياس، والأَوْلَى أن لا يفعله. وقد دعا ﷺ لأنس فقال: "اللهمَّ أكثر ماله وولده, وبارك له فيما أعطيته" رواه البخاري. وفي "الأدب المفرد" له، عن أنس قال: قالت أم سليم -وهي أم أنس- خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له". وفي الصحيح: إن أنسًا كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكان وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل - وقيل: ثلاث, وله مائة وثلاث سنين. قاله خليفة وهو

стр. 5530

المعتمد. وأكثر ما قيل في سنِّه: إنه بلغ مائة سنة وسبع سنين، وأقلَّ ما قيل فيه: بلغ تسعًا وتسعين سنة. وأمَّا كثرة ولده، فروى مسلم, قال أنس: فوالله إنَّ مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليعادّون على نحو المائة اليوم. وورد في حديثٍ رواه الشيخان أنَّ أنسًا قال: أخبرتني ابنتي أمينة -بضم الهمزة وفتح الميم، وسكون المثناة التحتية، بعدها نون- أنه دفن من صلبي إلى مقدِم الحجاج البصرة مائة وعشرون. وقال ابن قتيبة في "المعارف": كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة، وخليفة بن بدر، وأنس, وزاد غيره.

стр. 5531

رابعًا: وهو المهلب بن أبي صفرة وأخرج ابن سعد عن أنس قال: دعا لي النبي ﷺ : "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر له" , فقد دفنت من صلبي مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة. وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يؤتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان تفوح منه رائحة المسك. ورجاله ثقات.

стр. 5532

ودعا ﵊ لمالك بن ربيعة السلولي أن يبارك له في ولده، فولِدَ له ثمانون ذكرًا، رواه ابن عساكر. وأرسل ﵊ إلى عليٍّ يوم خيبر، وكان أرمد فتفل في عينيه وقال: "اللهمَّ أذهب عنه الحر والبرد"، قال: فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ ذلك اليوم، ولا رمدت عيناي. وبعث ﷺ إلى اليمن قاضيًا فقال: يا رسول الله، لا علم لي بالقضاء، فقال: " ادن مني" فدنا منه، فضرب يده على صدره وقال: "اللهم اهد قلبه وثبت

стр. 5533

لسانه" قال علي: فوالله ما شككت في قضاء بين اثنين. رواه أبو داود وغيره. وعاد ﷺ عليًّا من مرض فقال: "اللهم اشفه اللهمّ عافه" , ثم قال: "قم"، قال عليّ: فما عاد لي ذلك الوجع بعد. رواه الحاكم وصحَّحه البيهقي وأبو نعيم. ومرض أبو طالب فعاده النبي ﷺ فقال: يا ابن أخي, ادع ربك الذي تعبد أن يعافيني، فقال: "اللهم اشف عمي"، "فقام أبو طالب كأنَّما تسقط من عقال"، فقال: يا ابن أخي، إن ربك الذي تعبد ليطيعك، فقال: "وأنت يا عمَّاه, لئن أطعت الله ليطيعنك" رواه ابن عدي والبيهقي وأبو نعيم من حديث أنس. وتفرَّد به الهيثمي، وهو ضعيف. ودعا ﵇ لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين، اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل". رواه البغوي وابن سعد. وفي رواية البخاري: "اللهم علمه الكتاب" فكان عالمًا بالكتاب، حبر الأمة،

стр. 5534

بحر العلم، رئيس المفسرين, ترجمان القرآن، وكونه في الدرجة العليا والمحل الأقصى لا يخفى. وقال للنابغة الجعدي لما قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

стр. 5535

"لا يف الله فاك" أي: لا يسقط الله أسنانك، وتقديره: لا يسقط الله أسنان فيك، فحذف المضاف: قال: فأتى عليه أكثر من مائة سنة, وكان من أحسن الناس ثغرًا، رواه البيهقي وقال فيه: فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة, وما ذهب له سن، وفي رواية ابن أبي أسامة: وكان من أحسن الناس ثغرًا, وإذا سقطت له سن نبتت له أخرى، وعند ابن السَّكن: فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوته ﷺ .
следующие страницы →