← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي يحرّك الساكن، ويبعث الكامن، وهذا إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء أو الخمر أو غيرهما من الأمور المحرَّمة لا يختلف في تحريمه. قال: وأمَّا ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلان المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح يقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأنَّ ذلك يثمر سني الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة. انتهى. والحق: إن السماع إذا وقع بصوت حسن، بشعر متضمِّن للصفات العلية أو

стр. 5567

النعوت النبوية المحمدية، عريًا عن الآلات المحرمة، والحظوظ الخبيثة الغبية، والشبه الدنية، وأثار كامن المحبة الشريفة العلية، وضبط السامع نفسه ما أمكنه؛ بحيث لا يرفع صوته بالبكاء، ولا يظهر التواجد وهو يقدر على ضبط نفسه ما أمكنه, مع العلم بما يجب لله ورسوله, ويستحيل لئلّا ينزل ما يسمعه على ما لا يليق، كان من الحسن في غاية، ولتمام تزكية النفس نهاية. نعم تركه والاشتغال بما هو أعلى أسلم لخوف الشبهة، وللخروج من الخلاف إلّا نادرًا. وقد نقل عن الإمام الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماعة من العلماء ألفاظ تدل على التحريم، ولعلَّ مرادهم ما كان فيه تهييج شيطاني، وإذا كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلوب، لم يجز أن يحكم فيه مطلقًا بإباحة ولا تحريم، بل يختلف ذلك بالأشخاص، واختلاف طرق النغمات، فحكمه حكم ما في القلب، وهو لمن يرتقي بربه ترقية مثير للكامن في النفوس من الأزل، حين خاطبنا الحق تعالى بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُم﴾ فما كان في القلب من رقة ووجد وحقيقة

стр. 5568

فهو من حلاوة ذلك الخطاب، والأعضاء كلها ناطقة بذكره، مستطيبة لاسمه، فالسماع من أكبر مصايد النفوس، وإذا اقترن بألحانه المناسبة، وكان الشعر متضمنًا لذكر المحبوب الحق، برز الكامن وذاعت الأسرار, سيما في أرباب البدايات. وقد شوهد تأثير السماع حتى في الحيوانات الغير الناطقة من الطيور والبهائم, فقد شوهد تدلي الطيور من الأغصان على أولي النغمات الفائقة والألحان الرائقة، وهذا الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثيرًا يستخفّ معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافة الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه، فتراه إذا طالت عليه البوادي، وأعياه الإعياء تحت الحِمل, إذا سمع منادي الحداء يمد عنقه, ويصغى سمعه إلى الحادي، ويسرع في سيره، وربما أتلف نفسه في شدة السير وثقل الحمل، وهو لا يشعر بذلك لنشاطه. وقد حكي مما ذكره في "الإحياء" عن أبي بكر الدينوري: أن عبدًا أسود قتل جمالًا كثيرة بطيب نغمته إذا حداها، وكانت محملة أحمالًا ثقيلة، فقطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة، وأنه حدا على جمل غيرها بحضرته، فهام الجمل

стр. 5569

وقطع حباله, وحصل له ما غيبه عن حَسِّه، حتى خَرَّ لوجهه. فتأثير السماع محسوس، ومن لم يحركه فهو فاسد المزاج، بعيد العلاج، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال. وإذا كانت هذه البهائم تتأثَّر بالنغمات، فتأثير النفوس النفسانية أَوْلى. وقد قال: نعم لولاك ما ذكر العقيق ... ولا جابت له الفلوات نوق نعم أسعى إليك على جفوني ... تداني الحي أو بعد الطريق إذا كانت تحنّ لك المطايا ... فماذا يفعل النصب المشوق فزبدة السماع تلطيف السر، ومن ثَمَّ وضع العارف الكبير سيدي علي الوفوي حزبه المشهور على الألحان والأوزان اللطيفة، تنشيطًا لقلوب المريدين وترويحًا لأسرار السالكين، فإن النفوس -كما قدمناه- لها حظ من الألحان، فإذا قيلت هذه الواردات السنية الفائضة من الموارد النبوية المحمَّدية بهذه الأنغام الفائقة والأوزان الرائقة، بشربتها العروق، وأخذ كل عضو نصيبه من ذلك المدد الوفوي المحمدي، فأثمرت شجرة خطاب الأزل بما سقيته من موارد هذه اللطائف

стр. 5570

عوارف المعارف. تنبيه: زعم بعضهم أن السماع أدعى للوجد من التلاوة وأظهر تأثيرًا. والحجة في ذلك: إن جلال القرآن لا تحتمله القوى البشرية المحدثة، ولا تحتمله صفاتها المخلوقة، ولو كشف للقلوب ذرة من معناه لدهشت وتصدَّعت وتحيِّرت، والألحان مناسبة للطباع بنسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق، والشعر نسبته بنسبة الحظوظ، فإذا علقت الأشجان والأصوات بما في الأبيات من الإشارات واللطائف، شاكل بعضها بعضًا, فكان أقرب إلى الحظوظ النفسانية, وأخف على القلوب بمشاكلة المخلوق. قاله أبو نصر السراج.

стр. 5571

المقصد العاشر: الفصل الأول: في إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته ونقلته إلى حظيرة قدسه لديه ﷺ

стр. 5572

وزيارة قبره الشريف, ومسجده المنيف, وتفضيله في الآخرة بفضائل الأوليات الجامعة لمزايا التكريم, والدرجات العليات, وتشريفه بخصائص الزلفى في مشهد مشاهد الأنبياء والمرسلين, وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود, وانفراده بالسؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين, وترقيه في جنة عدن أرقى مدارج السعادة, وتعاليه في يوم المزيد أعلى الحسنى وزيادة. وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: اعلم -وصلنى الله وإياك بحبل تأييده, وأوصلنا بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده- أنَّ هذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان, ويجلب الفجائع

стр. 5573

لإثارة الأحزان، ويلهب نيران الموجدة على أكباد ذوي الإيمان. ولما كان الموت مكروهًا بالطبع، لما فيه من الشدة والمشقَّة العظيمة، لم يمت نبي من الأنبياء حتى يخيّر. وأوّل ما أعلم النبي ﷺ من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فإن المراد من هذه السورة: إنك يا محمد إذا فتح الله عليك البلاد، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجًا، فقد اقترب أجلك، فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به، من أداء الرسالة والتبليغ، وما عندنا خير لك من الدنيا، فاستعدّ للنقلة إلينا. وقد قيل: إن هذه السورة آخر سورة نزلت يوم النحر، وهو ﷺ بمنى في حجة الوداع، وقيل: عاش بعدها إحدى وثمانين يوما. وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس: عاش بعدها تسع ليال. وعن مقاتل. سبعا، وعن بعضهم: ثلاثا.

стр. 5574

ولأبي يعلى من حديث ابن عمر: نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجّة الوداع، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع. وفي حديث ابن عباس، عند الدارمي: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة، وقال: "نعيت إليّ نفسي" فبكت، قال: "لا تبكي، فإنك أول أهلي لحوقًا بي" فضحكت. الحديث. وروى الطبراني من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ نعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمره الآخرة. وللطبراني أيضًا، من حديث جابر: لما نزلت هذه السورة, قال النبي ﷺ لجبريل: "نعيت إلي نفسي" فقال له جبريل: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: ٤] .

стр. 5575

وروي في حديث ذكره ابن رجب في "اللطائف" أنه تعبَّد حتى صار كالشن البالي. وكان ﵊ يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة، فعرضه ذلك العام مرتين، وكان ﵊ يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام, فاعتكف في ذلك العام عشرين، وأكثر من الذكر والاستغفار. وقالت أم سلمة: كان ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه" فقلت له: إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم, فقال: "إن ربي أخبرني أني سأرى علمًا في

стр. 5576

أمتي، وأنى إذا رأيته أن أسبح بحمده وأستغفره" ثم تلا هذه السورة. رواه ابن جرير وابن خزيمة، وأخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عائشة نحوه. وروى الشيخان من حديث عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين؛ كالمودع للأحياء واللأموات، ثم طلع المنبر فقال: "إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني لست أخشى

стр. 5577

عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها". وزاد بعضهم: "فتقتتلوا, فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم". وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيِّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء, وبين ما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر ﵁ وقال: يا رسول الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيِّره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخَيِّر، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال النبي ﷺ :

стр. 5578

"إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام، لا يبقى في المسجد خوخة إلّا سدت إلّا خوخة أبي بكر" ﵁. رواه البخاري ومسلم.

стр. 5579

ولمسلم من حديث جندب: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بخمس ليالٍ. وكأنَّ أبا بكر ﵁ فهم الرمز الذي أشار به النبي ﷺ من قرينة ذكره ذلك في مرض موته، فاستشعر منه أنه أراد نفسه، فلذلك بكى. وما زال ﷺ يعرض باقتراب أجله في آخر عمره، فإنَّه لما خطب في حجة الوداع قال للناس: "خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا" , وطفق

стр. 5580

يودع الناس، فقالوا: هذا حجة الوداع. فلمَّا رجع ﵊ من حجه إلى المدينة جمع الناس بماء يدعى "خما" في طريقه بين مكة والمدينة، فخطبهم وقال: "أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب" ثم حضَّ على التمسك بكتاب الله, ووصَّى بأهل بيته. قال الحافظ ابن رجب: وكان ابتداء مرضه ﵇ في آخر شهر صفر، وكانت مدة مرضه ثلاثة عشر يومًا في المشهور. وكانت خطبته التي خطب بها المذكور في حديث أبي سعيد الذي قدمته في ابتداء مرضه الذي مات فيه، فإنه خرج كما رواه الدارمي- وهو معصوب الرأس بخرقة، حتى أهوى إلى المنبر, فاستوى عليه فقال: "والذي نفسي بيده، إني

стр. 5581

لأنظر إلى الحوض في مقامي هذا" ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا" إلخ، ثم هبط عنه, فما رؤي عليه حتى الساعة. فلمَّا عرَّض على المنبر باختياره اللقاء لله تعالى على البقاء، ولم يصرّح خفي المعنى على كثير ممن سمع، ولم يفهم المقصود غير صاحبه الخصيص به ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ، وكان أعلم الأمة بمقاصد الرسول ﷺ , فلما فهم المقصود من هذه الإشارة بكى, وقال: بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا، فسكن الرسول ﷺ جزعه، وأخذ في مدحه والثناء عليه على المنبر؛ ليعلم الناس كلهم فضله، فلا يقع عليه اختلاف في خلافته, فقال: "إن أمَنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر" ﵁, ثم قال ﷺ : لو كنت متخذًا من أهل الأرض

стр. 5582

خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام"، لما كان ﷺ لا يصلح له أن يخالل مخلوفًا, فإن الخليل من جرت محبة خليله منه مجرى الروح, ولا يصلح هذا لبشر، كما قيل: قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا أثبت له أخوة الإسلام، ثم قال ﷺ : "لا يبقى في المسجد خوخة إلّا سدت, إلا خوخة أبي بكر" إشارةً إلى أنَّ أبا بكر هو الإمام بعده، فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره، وذلك من مصالح المسلمين المصلين، ثم أكّد هذا المعنى بأمره صريحًا أن يصلي بالناس أبو بكر ﵁، فرُوجِعَ في ذلك وهو يقول: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس" فولّاه إمامة الصلاة، ولذا قال الصحابة عند بيعة أبي بكر: رضيه رسول الله ﷺ لديننا, أفلا

стр. 5583

نرضاه لدنيانا.

стр. 5584

وكان ابتداء مرض رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، كما ثبت في رواية معمر عن الزهري، وفي سيرة أبي معشر: كان في بيت زينب بنت جحش، وفي سيرة سليمان التيمي: كان في بيت ريحانة، والأوّل هو المعتمد. وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الاثنين، وقيل يوم السبت، وقال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء، واختلف في مدة مرضه، فالأكثر أنها ثلاثة عشر يومًا -كما مَرَّ, وقيل: أربعة عشر، وقيل: اثنا عشر، وذكرهما في الروضة، وصدَّر بالثاني، وقيل: عشرة أيام، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح. وفي البخاري قالت عائشة: لما ثقل برسول الله ﷺ , واشتدَّ به وجعه, استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذِنَّ له، فخرج وهو بين رجلين تخطّ رجلاه في

стр. 5585

الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله ابن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمّ عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب. الحديث. وفي رواية مسلم عن عائشة: فخرج بين الفضل بن العبّاس ورجل آخر. وفي أخرى: بين رجلين أحدهما أسامة. وعند الدارقطني: أسامة والفضل، وعند ابن حبان في أخرى: بريرة ونوبة -بضم النون وسكون الواو ثم موحدة, قيل: وهو اسم أمة، وقيل: هو عبد, وعند ابن سعد من وجه آخر: بين الفضل وثوبان.

стр. 5586

وجمعوا بين هذه الروايات على تقدير ثبوتها بأن خروجه تعدّد، فتعدد من اتكأ عليه. وعن عائشة ﵂، أنه ﷺ قال لنسائه: "إني لا أستطيع أن أدور في بيوتكنّ، فإن شئتنّ أذنتنّ لي" رواه أحمد. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه ﷺ كان يقول: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم عائشة, حرصًا على أن يكون في بيت عائشة. وذكر ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري: إن فاطمة هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك, فقالت لهنَّ: إنه يشق عليه الاختلاف. وفي رواية ابن أبي مليكة عن عائشة, أن دخوله ﵊ بيتها كان يوم الإثنين، وموته يوم الإثنين الذي يليه. وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة: أنه ﷺ قال: "أين أكون أنا غدًا"،

стр. 5587

كررها مرتين، فعرف أزواجه أنه إنما يريد عائشة, فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن الإسماعيلي, كان يقول: "أين أنا غدًا" حرصًا على بيت عائشة، فلمَّا كان يومي أذن له نساؤه أن يمرَّض في بيتي. وعن عائشة: أتى رسول الله ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: "بل أنا وا رأساه" ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ودفنتك, فقالت: لكأنِّي بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسَّم ﷺ ، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه. رواه أحمد والنسائي.

стр. 5588

وفي البخاري: قالت عائشة: وا رأساه, فقال ﷺ : "ذاك لو كان وأنا حي, فأستغفر لك وأدعو لك" فقالت عائشة: وا ثكلياه، والله إنّي لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال ﷺ : "بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه, فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنَّى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".

стр. 5589

وقوله: "بل أنا وا رأساه" إضراب، يعني: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي. فإن قلت: قد اتفقوا على كراهة شكوى العبد كربه، وروى أحمد في الزهد عن طاوس أنه قال: أنين المريض شكوى، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن تأوّه المريض مكروه. قلت: تعقبه النووي فقال: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه

стр. 5590

نهي مخصوص، وهذا لم يثبت فيه ذلك، ثم احتجَّ بحديث عائشة هذا، ثم قال: فلعلّهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى، فإنه لا شك أن اشتغاله بالذكر أَوْلَى. انتهى. قال في فتح الباري: ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسخّط للقضاء، وتورّث شماتة الأعداء، وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس اتفاقًا، فليس ذكر الوجع شكاية. فكم من ساكت وهو ساخط، وكم من شاكٍ وهو راض، فالمعوّل في ذلك على عمل القلب لا على نطق اللسان. وقد تبيّن -كما نبَّه عليه في اللطائف- أن أوَّل مرضه ﵊ كان صداع الرأس، والظاهر أنه كان مع حمى، فإن الحمَّى اشتدت به في مرضه، فكان يجلس في مخضب ويصب عليه الماء من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، يتبرَّد بذلك. وفي البخاري قالت: لما دخل بيتي واشتدَّ وجعه قال: "أهريقوا علي من

стр. 5591

سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس" فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ﷺ , ثم طففنا نَصُبّ عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. الحديث. وقد قيل في الحكمة في هذا العدد: إن له خاصية في دفع ضرر السمّ والسحر، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه ﵊ قال: "هذا أوان انقطاع أبهري" أي: من ذلك السمّ. وتمسَّك بعض من أنكر نجاسة سؤر الكلب به، وزعم أن الأمر بالغسل منه سبعًا إنما هو لدفع السمية التي في ريقه. وكانت عليه -صلوات الله وسلامه عليه- قطيفة، فكانت الحمَّى تصيب من يضع يده عليه من فوقها فقيل له في ذلك, فقال: "إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف

стр. 5592

لنا الآجر" رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا، والحاكم, وقال: صحيح الإسناد، كلهم من رواية أبي سعيد الخدري. وقالت عائشة: ما رأيت أحدًا كان أشدَّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ . وعن عبد الله قال: دخلت على النبي ﷺ , وهو يوعك وعكًا شديدًا، فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا، قال: "أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: "أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كَفَّر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" رواه البخاري.

стр. 5593

والوَعْك -بفتح الواو وسكون العين المهملة، وقد تفتح- الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعك وتحريكها إياه. وعن الأصمعي: الوعك الحر، فإن كان محفوظًا فلعلَّ الحمى سميت وعكًا لحرارتها. قال أبو هريرة: ما من وجع يصيبني أحبَّ إليَّ من الحمَّى، إنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم، وإن الله يعطي كل مفصل قسطًا من الأجر. وأخرج النسائي وصححه الحاكم، من حديث فاطمة بنت اليمان -أخت حذيفة- قالت: أتيت النبي ﷺ في نساء نعوده: فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمَّى، "فقال: "إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

стр. 5594

وفي حديث عائشة: إنه ﷺ كان بين يديه علبة أو ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إلا الله, إن للموت سكرات" الحديث رواه البخاري. وروى أيضًا عن عروة أنه ﷺ قال: "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم". وفي رواية: "ما زالت أكلة خيبر تعادني".

стр. 5595

والأكلة -بالضم: اللقمة التي أكل من الشاة. وبعض الرواة يفتح الألف، وهو خطأ؛ لأنه ﵊ لم يأكل منها إلا لقمة واحدة، قاله ابن الأثير. ومعنى الحديث: إنه نقض عليه سم الشاة التي أهدتها له اليهودية، فكان ذلك يثور عليه أحيانًا. والأبهر: عرق مستبطن بالصلب يتَّصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. وقد كان ابن مسعود وغيره يرون أنه ﷺ مات شهيدًا من السم. وعند البخاري أيضًا قالت: إن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح بيديه، فلمَّا اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ﷺ عنه.

стр. 5596

وفي رواية مالك: وأمسح بيده رجاء بركتها. ولمسلم: فلما مرض مرضه الذي مات فيه, جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي. وأطلقت على السور الثلاث: المعوّذات تغليبًا. وفي البخاري عن عائشة: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستنّ به، فأبده رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته ونقضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستنَّ به، فما رأيته استنَّ استنانًا قط أحسن منه. الحديث.

стр. 5597

وقولها: "فأبده" بتشديد الدال المهملة- أي: مَدَّ نظره إليه. وقولها: "فقضمته" بكسر الضاد المعجمة- أي: لطوله, ولإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن, "ثم طيبته": أي لينته بالماء. وفي رواية له أيضًا قالت: إنَّ من نعم الله تعالى عليَّ أن جمع الله بين ريقي وريقه عند موته، دخل على عبد الرحمن وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم. وفي رواية: مَرَّ عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه ﷺ , فظننت أنَّ له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها ودفعتها إليه, فاستنَّ بها كأحسن ما

стр. 5598

كان مستنًا، ثم ناولنيها, فسقطت يده أو سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، أوّل يوم من الآخرة. وفي حديث خرَّجه العقيلي: أنه ﷺ قال لها في مرضه: "ائتيني بسواك رطب فامضيغه, ثم ائتيني به أمضغه؛ لكي يختلط ريقي بريقك"؛ لكي يهوّن علي عند الموت. قال الحسن: لما كرهت الأنبياء الموت هوّن الله عليهم ذلك بلقاء الله، وبكل ما أحبوا من تحفة أو كرامة، حتى إن نفس أحدهم لتنزع من بين جنبيه وهو محب لذلك، لما قد مثل له. وفي المسند عن عائشة أيضًا: أنَّ النبي ﷺ قال: "إنه ليهوَّن عليَّ الموت؛ لأني رأيت بياض كف عائشة في الجنة". وخرَّجه ابن سعيد وغيره مرسلًا: أنه ﷺ قال: "لقد رأيتها في الجنة، حتى ليهوّن عليَّ بذلك موتى, كأني أرى كفيها"، يعني عائشة. فقد كان ﷺ يحب عائشة حبًّا شديدًا، حتى لا يكاد يصبر عنها، فمثلت

стр. 5599

له بين يديه في الجنة ليهوّن عليه موته، فإن العيش إنما يطيب باجتماع الأحِبَّة، وقد سأله ﷺ رجل فقال: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة" , فقال: من الرجال, قال: "أبوها" , ولهذا قال لها في ابتداء مرضها لما قالت: وا رأساه, وددت أن ذلك كان وأنا حي, فأصلي عليك وأدفنك، فعظم ذلك عليها، وظنت أنه يحب فراقها، وإنما كان ﷺ يريد تعجيلها بين يديه ليقرب اجتماعهما. ويروى أنه كان عنده ﷺ في مرضه سبعة دنانير، فكان يأمرهم بالصدقة، ثم يغمى عليه، فيشتغلون بوجعه، فدعا بها فوضعها في كفِّه وقال: "ما ظنّ محمد بربه لو لقي الله وعنده هذه؟ " ثم تصدَّق بها كلها، رواه البيهقي. انظر إذا كان هذا سيد المرسلين، وحبيب رب العالمين المغفور له ما تقدَّم

стр. 5600

من ذنبه وما تأخَّر، فكيف حال من لقي الله عنده دماء المسلمين وأموالهم المحرّمة، وما ظنه بربه تعالى. وفي البخاري من طريق عروة, عن عائشة ﵂ قالت: دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه الذي قبض فيه، فسارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارَّها فضحكت، فسألناها عن ذلك فقالت: سارَّني النبي ﷺ أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارَّني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت. وفي رواية مسروق عن عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كأنَّ مشيتها مشية النبي ﷺ ، فقال: "مرحبا يا بنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها. ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت

стр. 5601

طلحة عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا ودلًّا برسول الله ﷺ في قيامها وقعودها من فاطمة. وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها وقبَّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك، فلمَّا مرض دخلت عليه فأكبَّت عليه قبلته. واتفقت الروايتان على أنَّ الذي سارَّها به أولًا فبكت، هو إعلامه إياها بأنه يموت من مرضه ذلك، واختلفا فيما سارَّها به فضحكت، ففي رواية عروة أنه: إخباره إياها بأنها أوّل أهله لحوقًا به، وفي رواية مسروق أنه: إخباره إياها أنها سيدة نساء أهل الجنة. وجعل كونها أوّل أهله لحوقًا به مضمومًا إلى الأوّل، وهو الراجح، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة، وهو من الثقات الضابطين. ومما زاده مسروق: قول عائشة: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها، عن ذلك فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله ﷺ حتى توفي

стр. 5602

فسألتها فقالت: أسرَّ إلي "أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وأنك أوّل أهل بيتي لحاقًا بي". وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة: إن عائشة لما رأت بكاها وضحكها قالت: إن كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء، فإذا هي من النساء. ويحتمل تعدد القصة. وفي رواية عروة الجزم أنه ميت من وجعه ذلك, بخلاف رواية مسروق, ففيها أنه ظنّ ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن. وقد يقال: لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة, ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أوّل أهله لحوقًا به سببًا لبكائها ولضحكها معًا باعتبارين، فذكر كل من الراويين ما لم يذكر الآخر.

стр. 5603

وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت، وفي سبب الضحك الأمرين الأخيرين. ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها: إن سبب البكاء موته، وسبب الضحك لحاقها به. وعند الطبراني -من وجه آخر- عن عائشة, أنه قال لفاطمة: "إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المؤمنين أعظم رزية منك، فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرًا". وفي الحديث: إخباره ﷺ بما سيقع، فوقع كما قال ﷺ ، فإنّهم اتفقوا على أنَّ فاطمة ﵂ كانت أوّل من مات من أهل بيت النبي ﷺ بعده، حتى من أزواجه ﵊. وقد كان ﷺ من شدة وجعه يغمى عليه في مرضه ثم يفيق، وأغمي عليه مرة فظنّوا أن وجعه ذات الجنب فلدوه، فجعل يشير إليهم أن لا يلدوه، فقالوا:

стр. 5604

كراهية المريض للدواء، فلمَّا أفاق قال: "ألم أنهكم أن تلدوني؟ " فقالوا: كراهية المريض للدواء، فقال: "لا يبقى أحد في البيت إلّا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم" رواه البخاري. واللدود هو ما يجعل في جانب الفم من الدواء، فأمَّا ما يصب في الحلق فيقال له: الوجور. وفي الطبراني من حديث العباس: إنهم أذابوا قسطًا بزيت ولدّوه به. وفي قوله: "لا يبقى أحد في البيت إلا لد" ... إلخ مشروعية القصاص فيما يصاب به الإنسان، وفيه نظر؛ لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك، وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم؛ لتركهم امتثال نهيه عمَّا نهاهم عنه. قال ابن العربي: أراد أن لا يأتوا يوم

стр. 5605

القيامة وعليهم حقه, فيقعوا في خطيئة عظيمة, وتعقَّب بأنه كان يمكن أن يقع العفو؛ ولأنه كان لا ينتقم لنفسه، والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلَّا يعودوا، فكان ذلك تأديبًا لا اقتصاصًا ولا انتقامًا. قيل: وإنما كره اللدود مع أنه كان يتداوى؛ لأنه تحقق أنه يموت في مرضه، ومن تحقق ذلك كره له التداوي. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، والذي يظهر أنَّ ذلك كان قبل التخيير والتحقيق، وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب, فداووه بما يلائمها، ولم يكن فيه ذلك، كما هو ظاهر في سياق الخبر. وعند ابن سعد قال: كانت تأخذ رسول الله ﷺ الخاصرة، فاشتدت به, فأغمي عليه، فلددناه، فلمَّا أفاق قال: "كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب، ما كان الله ليجعل لها عليّ سلطانًا، والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد"، فما بقي أحد في البيت إلا لد، ولددنا ميمونة وهي صائمة.
следующие страницы →