وفي حديث عتبة بن عبد السلمي عند ابن حبان في صحيحه: "كما بين صنعاء إلى بصرى".
وفي حديث أبي عند الطبراني: "ما بين عدن وعمان" بضم المهملة وتخفيف الميم, وقال ابن الأثير في النهاية في حديث الحوض: عرض من مقامي إلى عمان -هي بفتح العين وتشديد الميم- مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء، فأمَّا بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين, انتهى.
стр. 5812
وهذه المسافات كلها متقاربة، وظنَّ بعضهم أنه وقع اضطراب في ذلك، وليس كذلك.
وأجاب النووي عن ذلك، بأنَّه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة.
وحاصله يشير إلى أنه أخيرًا أولًا بالمسافة اليسيرة, ثم أعلم بالمسافة الطويلة, فأخبر بما كان الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء, فيكون الاعتماد على أطوالها مسافة.
فإن قلت: هل لكل نبي من الأنبياء غير نبينا ﷺ حوض هناك يقوم عليه
стр. 5813
كنبينا؟
فالجواب: إنه اشتهر اختصاص نبينا ﷺ بالحوض, قال القرطبي في "المفهم" مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به، أنه تعالى قد خصّ نبيه محمدًا ﷺ بالحوض المصرّح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روى ذلك عنه ﷺ من الصحابة نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك كما صحَّ نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرَّا، واجتمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف. انتهى.
لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه: "إن لكل نبي حوضًا" وأشار
стр. 5814
إلى أنه اختلف في وصله وإرساله، وأنَّ المرسل أصح، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لكل نبي حوضًا، وهو قائم على حوضه بيده عصًا, يدعو من عرف من أمته، ألّا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعًا، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعًا".
وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولًا مرفوعًا مثله، وفي سنده لين.
стр. 5815
وأخرج ابن أبي الدنيا أيضا من حديث أبي سعيد رفعه: "وكل نبي يدعو أمته, ولكل نبي حوض، فمنهم من يأتيه الفئام، ومنهم من يأتيه العصبة، ومنهم من يأتيه الواحد، ومنهم من يأتيه الاثنان، ومنهم من لا يأتيه أحد، وإني لأكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة"، وفي إسناده لين.
فإن ثبت, فالمختص بنبينا ﷺ الكوثر الذي يصبّ من مائه في حوضه, فإنه لم ينقل نظيره لغيره، ووقع الامتنان عليه به في سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ انتهى ملخصًا من فتح الباري.
و"الفئام" كما في الصحاح، الجماعة من الناس، لا واحد له من لفظه، والعامّة تقول "فيام" بلا همز.
وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة رفعه، قال: "ترد عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل عن إبله" قالوا: يا رسول الله، تعرفنا؟ قال: "نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم, تردون عليَّ غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء".
стр. 5816
قالوا: والحكمة في الذود المذكور، أنه ﷺ يريد أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه، كما تقدَّم "إن لكل نبيّ حوضًا" فيكون هذا من جملة إنصافه ﷺ , ورعاية إخوانه من النبيين، لا أنه يطردهم بخلًا عليهم بالماء، ويحتمل أن يكون بطرد من لا يستحق الشرب من الحوض. والله أعلم.
وفي حديث أنس أنه ﷺ قال: "لحوضي أربعة أركان، الأوّل بيد أبي بكر الصديق، والثاني بيد عمر الفاروق، والثالث بيد عثمان ذي النورين، الرابع بيد علي بن أبي طالب, فمن كان محبًّا لأبي بكر مبغضًا لعمر لا يسقيه أبو بكر، ومن كان محبًّا لعلي مبغضًا لعثمان لا يسقيه علي". رواه أبو سعد في "شرف النبوة" والغيلاني, والله أعلم.
стр. 5817
وأما تفضيله ﷺ بالشفاعة والمقام المحمود, فقد قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ اتفق المفسرون, على أن كلمة "عسى" من الله واجب، قال أهل المعاني: لأنَّ لفظة "عسى" تفيد الإطماع، ومن أطمع إنسانًا في شيء ثم أحرمه كان عارًا، والله تعالى أكرم من أن يطمع أحدًا في شيء ثم لا يعطيه ذلك.
وقد اختلف في تفسير المقام المحمود على أقوال:
أحدها: إنه الشفاعة. قال الواحدي: أجمع المفسِّرون على أنه مقام الشفاعة كما قال ﷺ في هذه الآية: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي".
وقال الإمام ابن الخطيب: اللفظ مشعر بذلك؛ لأن الإنسان إنما يصير محمودًا إذا حمده حامد، والحمد إنما يكون على الإنعام، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقامًا أنعم فيه رسول الله ﷺ على قوم, فحمدوه على ذلك الإنعام،
стр. 5818
وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليمهم الشرع؛ لأن ذلك كان حاصلًا في الحال. وقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ يدل على أنه يحصل للنبي ﷺ في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل، ومن المعلوم أن حمد الإنسان على سعيه في التخلص عن العقاب أعظم من سعيه في زيادة من الثواب لا حاجة به إليها؛ لأن احتياج الإنسان في دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إلى تحصيل المنافع الزائدة التي لا حاجة إلى تحصيلها.
وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ هو الشفاعة في إسقاط العقاب على ما هو مذهب أهل السنة.
ولما ثبت أنَّ لفظ الآية مشعر بهذا المعنى إشعارًا قويًّا، ثم وردت الأخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى كما في البخاري من حديث ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن المقام المحمود فقال: "هو الشفاعة". وفيه أيضًا عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًى, كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا
стр. 5819
فلان اشفع لنا, حتى تنتهي الشفاعة إلي, فذلك المقام المحمود".
فإذا ثبت هذا، فيجب حمل اللفظ عليه, قال: ومما يؤكد هذا، الدعاء المشهور: وابعثه مقامًا محمودًا يغبطه فيه الأولون والآخرون.
ونصب قوله "مقامًا" على الظرفية، أي: وابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا محمودًا, أو على أنه مفعول به، وضمَّن معنى "ابعثه" معنى "أقمه", ويجوز أن يكون حالًا بعد حال، أي: ابعثه ذا مقام. قال الطيبي: وإنما نكره لأنه أفخم وأجزل، أي: مقامًا محمودًا بكل لسان. وقول النووي: "إن الرواية ثبتت بالتنكير، وأنه كأنه
стр. 5820
حكاية للفظ القرآن" متعقب بأنه جاء في هذه الرواية بعينها بالتعريف عند النسائي
قال ابن الجوزي: الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة" وادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه.
القول الثاني: قال حذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فأول مدعو محمد ﷺ فيقول: "لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهتدي من هديت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت" قال: فهذا هو المراد من قوله
стр. 5821
تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ رواه الطبراني وقال ابن منده: حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رجالة.
قال الرازي: والقول الأول أَوْلَى؛ لأن سعيه في الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده, فيصير محمودًا، وأمَّا ما ذكر من الدعاء فلا يفيد إلّا الثواب، أمَّا الحمد فلا.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه تعالى يحمده على هذا القول؟ فالجواب: لأنَّ الحمد في اللغة مختص بالثناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط، فإن ورد لفظ "الحمد" في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز.
القول الثالث: مقام تحمد عاقبته، قال الإمام الدين، وهذا أيضًا ضعيف للوجه الذي ذكرنا.
القول الرابع، قيل: هو إجلاسه ﷺ على العرش, وقيل: على الكرسى، روي
стр. 5822
عن ابن مسعود أنه قال: يقعد الله تعالى محمدًا ﷺ على العرش، وعن مجاهد أنه قال: يجلسه معه على العرش.
قال الواحدي: وهذا قول رذل موحش فظيع، ونصّ الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير، ويدل عليه وجوه.
الأول: إن البعث ضد الإجلاس، يقال: بعثت البارك والقاعد فانبعث، ويقال: بعث الله الميت, أي: أقامه من قبره، فتفسير البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد وهو فاسد.
والثاني: يوجب أنه تعالى لو كان جالسًا على العرش بحيث يجلس عنده محمد ﷺ لكان محدودًا متناهيًا، ومن كان كذلك فهو محدث تعالى الله علوًّا كبيرًا.
والثالث: إنه تعالى قال: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ولم يقل: مقعدًا, والمقام موضع
стр. 5823
القيام، لا موضع القعود.
الرابع: إذا قيل: السلطان بعث فلانا، فهم منه أنه أرسله إلى قومٍ لإصلاح مهماتهم, ولا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه، فثبت أن هذا القول ساقط، لا يميل إليه إلا قليل العقل عديم الدين، انتهى.
وتعقّب القول الثاني، بأنه تعالى يجلس على العرش كما أخبر -جل وعلا- عن نفسه المقدَّسة بلا كيف، وليس إقعاد محمد ﷺ على العرش موجبًا له صفة الربوبية، أو مخرجًا عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله, وتشريف له على خلقه، وأما قوله: "معه" فهو بمنزلة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وقوله: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ فكل هذا ونحوه عائد على الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة، لا إلى المكان.
وقال شيخ الإسلام أبو الفضل السعقلاني: قول مجاهد "يجلسه معه على
стр. 5824
العرش" ليس بمدفوع لا من جهة النقل ولا من جهة النظر. وقال ابن عطية: هو كذلك إذا حمل على ما يليق به قال: وبالغ الواحدي في رد هذا القول: ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال: من أنكر هذا القول فهو متهم, وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبيّ، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ قال: إن محمدًا يوم القيامة يجلس على كرسي الرب بين يدي الرب، فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف، وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور، وأن يكون الإجلاس هي المنزلة المعبَّر عنها بالوسيلة. كذا قاله بعضهم، ويحتمل أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة.
стр. 5825
واختلف في "فاعل" الحمد في قوله تعالى: ﴿مَحْمُودًا﴾ فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف، وقيل: النبي ﷺ ، أي: إنه يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل، والأوَّل أرجح لما ثبت في حديث ابن عمر بلفظ: مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم", ويجوز أن يحمل على أعمّ من ذلك، أي: مقامًا يحمده القائمة فيه وكل من عرفه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، واستحسن هذا أبو حيان، وأيّده بأنه نكرة, فدلَّ على أنه ليس المراد مقامًا مخصوصًا. انتهى.
فإن قلت: إذا قلنا بالمشهور: إن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، فأيّ شفاعة هي؟
فالجواب: إن الشفاعة التي وردت في الأحاديث، في المقام المحمود نوعان: النوع الأول: العامَّة في فصل القضاء، والثاني: في الشفاعة في إخراج المذنبين من النار، لكن الذي يتجه: ردّ هذه الأقوال كلها إلى الشفاعة العظمى
стр. 5826
العامة، فإنَّ إعطائه لواء الحمد، وثناءه على ربه, وكلامه بين يديه, وجلوسه على كرسيه, كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق.
وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك, وقد أنكر بعض المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين, وتمسَّكوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ٨] .
وأجاب أهل السنة بأنَّ هذه الآيات في الكفّار، قال القاضي عياض: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا؛ لصريح قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] وقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وكقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ المفسّر بها عند الأكثرين، كما قدمنا.
стр. 5827
وقد جاءت الأحاديث التي بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين, وعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : أريت ما تلقى أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق لهم من الله ما سبق للأمم قبلهم, فسألت الله أن يوليني فيهم شفاعة يوم القيامة ففعل".
وفي حديث أبي هريرة: "لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها, وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة" وفي رواية أنس: "فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي" , وهذا من مزيد شفقته علينا, وحسن تصرفه؛ حيث جعل دعوته المجابة في أهمّ أوقات حاجاتنا, فجزاه الله عنَّا أفضل الجزاء.
وعن أبي هريرة قلت: يا رسول الله, ماذا ورد عليك في الشفاعة؟ فقال: شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا يصدق لسانه قلبه.
стр. 5828
وعن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون, فيقول الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغتم، ألا تنظرون إلى مَنْ يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم, أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه،
стр. 5829
وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فقال: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا
стр. 5830
إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا ﵇ فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل بعث إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما بلغنا، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة، دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم ﵇ فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها، نفسي نفسي
стр. 5831
نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى ﵇، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضَّلك برسالته وبكلامه على الناس، ألا ترى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله, ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى ﵇ فيقولون: يا عيسى: أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلَّمت الناس في المهد، ألا
стр. 5832
ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى ﵇: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدًا ﷺ فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله, وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، ألا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فأنطلق فآتي تحت
стр. 5833
العرش, فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه, واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما
стр. 5834
سوى ذلك من الأبواب". الحديث رواه البخاري ومسلم.
قال في فتح الباري: وقد استشكل قولهم لنوح: "أنت أول الرسل من أهل الأرض" فإن آدم نبي مرسل، وكذا شيث وإدريس، وهم قبل نوح.
ومحصل الأجوبة عن ذلك: إن الأوَّلية مقيدة بقوله: "أهل الأرض"؛ لأنَّ آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض، أو أنَّ الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، وإلى هذا جنح ابن بطال في حق آدم. وتعقَّبه القاضي عياض ما صحَّحه ابن حبان من حديث أبي ذر، فإنه كالصريح في أنه كان مرسلًا، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال. وأمَّا إدريس فذهبت طائفة إلى أنه
стр. 5835
كان من بني إسرائيل.
ومن الأجوبة أنَّ رسالة آدم كانت إلى بنيه، وهم موحِّدون، ليعلمهم شريعته، ونوح رسالته كانت إلى قوم كفَّار يدعوهم إلى التوحيد.
وذكر الغزالي في كتاب "كشف علوم الآخرة" أنَّ بين إتيان أهل الموقف آدم, وإتيانهم نوحًا ألف سنة، وكذا بين كل نبي ونبي، إلى نبينا ﷺ .
قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لذلك على أصل، قال: ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها.
ووقع في رواية حذيفة: إن الخليل ﵇ قال: "لست بصاحب ذاك,
стр. 5836
إنما كنت خليلًا من وراء وراء" بفتح الهمزة, "فيهما" بلا تنوين، ويجوز البناء فيها على الضمِّ للقطع عن الإضافة نحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ واختاره أبو البقاء، قال الأخفش: يقال: لقيته من وراء وراء -بالضم، وقال:
إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلّا من وراء وراء
ويجوز فيهما النصب والتنوين جوازًا جيدًا، قاله أبو عبد الله الأبي.
ومعناه: لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب، وقيل: مراده: إنَّ الفضل الذي أعطيته كان بسفارة جبريل، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة، وكرر "وراء" إشارة إلى نبينا ﷺ ؛ لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة، فكأنه قال: أنا من وراء موسى، الذي هو من وراء محمد، وسبق مزيد
стр. 5837
لذلك في الخصائص.
وأمَّا ما ذكره من الكذبات الثلاث، فقال البيضاوي: الحق أنها إنما كانت من معارض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استقصارًا لنفسه عن الشفاعة؛ لأن من كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلة، كان أعظم خوفًا.
وأما قوله في عيسى: "إنه لم يذكر ذنبًا" فوقع في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي: "إني اتخذت إلهًَا من دون الله".
وفي حديث النضر بن أنس عن أبيه قال: حدثني نبي الله ﷺ قال: "إني لقائم
стр. 5838
انتظر أمتي عند الصراط، إذ جاء عيسى فقال: يا محمد، هذه الأنبياء قد جاءتك يسألونك لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث شاء لعظم ما هم فيه".
فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي ﷺ حينئذ، وأنَّ هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار، وأنَّ عيسى هو الذي يخاطب نبينا ﷺ ، وأنَّ جميع الأنبياء يسألونه في ذلك.
وفي حديث سلمان عند ابن أبي شيبة: "يأتون محمدًا فيقولون: يا نبي الله، أنت فتح الله بك وختم بك، وغفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، وجئت في هذا اليوم، وترى ما نحن فيه, فقم فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: أنا صاحبكم، فيجوس الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة".
فإن قلت: ما الحكمة في انتقاله ﷺ من مكانه إلى الجنة.
أجيب: بأنَّ أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مقام مخافة وإشفاق, ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام.
стр. 5839
وفي حديث أُبَيّ بن كعب عند أبي يعلى رفعه: "فأسجد له سجدة يرضى بها عني، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني".
وفي حديث أبي بكر الصديق: "فينطلق إليه جبريل، فيخر ساجدًا قدر جمعة، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك".
وفي رواية النضر بن أنس: "فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل: ارفع رأسك".
وعلى هذا, فالمعنى: يقول لي على لسان جبريل، والظاهر أنه ﷺ يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه, ويكون في كل مكان ما يليق به، فإنه ورد في رواية: "فأقوم بين يديه فيلهمني بمحامد لا أقدر عليها، ثم أخر ساجدًا" , وفي رواية البخاري: "فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني".
وفي رواية أبي هريرة، عند الشيخين: "فآتى تحت العرش فأقع ساجدًا لربي
стр. 5840
ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك". الحديث.
وفي رواية البخاري من حديث قتادة عن أنس: "ثم أشفع، فيحد لي حدًّا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة".
قال الطيبي: أي يبين لي كل طور من أطوار الشفاعة حدًّا أقف عنده فلا أتعداه، مثل أن يقول: شفعتك فيمن أخلَّ بالجماعة، ثم فيمن أخلَّ بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنا، وهكذا على هذا الأسلوب، والذي يدل عليه سياق الأخبار أنَّ المراد به تفصيل مراتب المخرَجَين في الأعمال الصالحة، كما وقع عند أحمد عن يحيى القطَّان عن سعيد بن أبي عروبة.
стр. 5841
وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول: "أي رب، أمتي أمتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة"، وفي حديث سلمان: "فيشفع في كل مَنْ كان في قلبه مثقال حبة من حنطة، ثم شعيرة، ثم حبه خردل، فذلك المقام المحمود".
وفي رواية أبي سعيد عند مسلم: "ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير". قال القاضي عياض: قيل معنى الخير: اليقين بالإيمان، وأمَّا قوله في رواية أنس عند البخاري: "فأخرجهم من النار" فقال الداودي: كأنَّ راوي هذا الحديث ركب شيئًا على غير أصله, وذلك أنه في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، يعني: وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار. ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج. وهو إشكال قوي.
وقد أجاب عنه النووي، ومن قبله القاضي عياض: بأنه قد وقع في حديث
стр. 5842
حذيفة وأبي هريرة: "فيأتون محمدًا فيقوم, فيؤذن له في الشفاعة، وترسل معه الأمانة والرحم, فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا"، أي: يقفان في ناحيتي الصراط. قال القاضي عياض: فبهذا ينفصل الكلام، لأنَّ الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي لإراحة الناس من كرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج. انتهى.
والمعنى في قيام الأمانة والرحم أنها لعظم شأنهما، ومخافة ما يلزم العباد من رعاية حقها، يوقفان للأمين والخائن، وللواصل والقاطع، فيحاجَّان عن المحق، ويشهدان على المبطل.
وقد وقع في حديث أبي هريرة بعد ذكر الجمع في الموقف, الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه، فكأنَّ الأمر باتباع لكل أمة ما كانت تعبد هو أول
стр. 5843
فصل القضاء، والإراحة من كرب الموقف، وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتَّب معانيها. انتهى.
فظهر أنه ﷺ أوَّل من يشفع ليُقْضَى بين الخلق، وأنَّ الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك, وأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن, ثم ينادى لتتبع كل أمة ما كان تعبد، فيسقط الكفار في النار, ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه، فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون في النار أيضًا، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة من يسقط ويوقف بعض من نجا عند القنطرة
стр. 5844
للمقاصصة بينهم, ثم يدخلون الجنة.
وقد قال النووي ومن قبله القاضي عياض: الشفاعات خمس:
الأولى: في الإراحة من هَوْل الموقف.
الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب.
الثالثة في إدخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب أن لا يعذَّبوا.
الرابعة: في إخراج من أدخل النار من العصاة.
الخامسة: في رفع الدرجات. انتهى.
فأما الأولى: وهي التي لإراحة الناس من هول الموقف، فيدل عليها حديث أبي هريرة وغيره المتقدم، وحديث أنس عند البخاري، ولفظه: قال ﷺ : "يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم
стр. 5845
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ, وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ, وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فسجدوا لك, فاشفع لنا عند ربك, فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا نوحًا"، وذكر إتيانهم الأنبياء واحدًا واحدًا، إلى أن قال: "فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا, فيدعني في السجود ما شاء الله, ثم يقال لي: ارفع رأسك، سل تعطه, وقل يسمع, واشفع تشفَّع، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني" الحديث.
وأما الثانية: وهي إدخال قوم الجنة بغير حساب، فيدل عليهما ما في آخر حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم الذي قدَّمته, "فأرفع رأسي فأقول: يا رب
стр. 5846
أمتي، يا رب أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة" قال أبو حامد: والسبعون ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب، لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفًا، وإنما هي براءة مكتوبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غفر له وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبدًا، فما مَرَّ عليه شيء أسَرَّ من ذلك المقام.
وأما الثالثة: وهي إدخال قوم حوسبوا أن لا يعذبوا، فيدل على ذلك قوله في حديث حذيفة عند مسلم: "ونبيكم على الصراط يقول: رب سلِّم سلِّم". وأما الرابعة: وهي في إخراج من أدخل النار من العصاة، فدلائلها كثيرة، وقد روى البخاري عن عمران بن حصين مرفوعًا: "يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ , فيدخلون الجنة ويسمَّون الجهنميين".
стр. 5847
وأمَّا الخامسة: وهي في رفع الدرجات، فقال النووي "في الروضة": إنها من خصائصه ﷺ , ولم يذكر لذلك مستندًا, فالله أعلم.
وقد ذكر القاضي عياض شفاعة سادسة، وهي شفاعته ﷺ لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب, لما ثبت في الصحيح أنَّ العباس قال لرسول الله ﷺ : إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فهل نفعه ذلك؟ قال: "نعم، وجدته في غمرات من النار, فأخرجته إلى ضحضاح" , وفي الصحيح أيضًا من طريق أبي سعيد, أنه ﷺ قال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة, فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه".
стр. 5848
وزاد بعضهم سابعة: وهي الشفاعة لأهل المدينة، لحديث سعد، رفعه: "لا يثبت أحد على لأوائها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة".
وتعقبه الحافظ ابن حجر: بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس الأول، وبأنه لو عدَّ مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد: سمعت النبي ﷺ يقول: "أول من أشفع له أهل المدينة, ثم أهل مكة, ثم أهل الطائف". رواه البزار، وأخرى: لمن زار قبره الشريف، وأخرى: لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه ﷺ ،
стр. 5849
وأخرى في التجاوز عن تقصير الصلحاء. لكن قال الحافظ ابن حجر: إنها مندرجة في الخامسة.
وزاد القرطبي: إنه أوَّل شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس، [ويدل له ما رواه.....] .
وزاد في فتح الباري أخرى: فيمَنْ استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة، لما أخرجه الطبراني، عن ابن عباس قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب, والمقتصد يرحمه الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون بشفاعته ﷺ .
وأرجح الأقوال في أصحاب الأعراف أنَّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
стр. 5850
وشفاعة أخرى وهي شفاعته فيمن قال: "لا إله إلا الله" ولم يعمل خيرًا قط، لرواية الحسن عن أنس: "فأقول: يا رب, ائذن لي في الشفاعة فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك، ولكن وعزَّتي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ من النار من قال: لا إله