Полный текст (593 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فصل
واعلم أن في المعطوف على اسم إن ولكن بعد مضي الجملة جواز الرفع وفي الصفة أيضا عند الزجاج. وأما السابع فهو لا لنفي الجنس وهو ملحق بأن إلحاق النقيض بالنقيض مع اشتراكهما في الاختصاص بالاسم وحق منصوبه إلا فيما ستعرف التنكر ألبتة والباء أيضا إذا لم يكن مضافا ولا مضارعا له ولذلك اختلف في نحو قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا فحمل الثنوين على ضرورة الشعر يونس، وأخرجه الخليل عن الباب بحمله إياه على ألا ترونني رجلا وأما قولهم لا أبا لك فمضاف من وجه نظرا على المعنى وغير مضاف من وجه نظرا على اللفظ فللأول أثبت الألف وللثاني جعل اسم لا ونظيره لا غلامي لك ولا ناصري لك فإذا بطل الوجه الأول بتبديل اللام بحرف لا يلائم الإضافة أو بزيادة
فصل كيف كان عند سيبويه وعند يونس غير ظرف لم يبق إلا الاستعمال الآخر وهو لا أب ولا غلامين ولا ناصرين.
فصل
وإذا وصف المبني على نحو لا رجل ظريف جاز فتح الوصف كما ترى ونصبه ورفعه أما إذا فصلت على نحو لا رجل عندي ظريفا أو ظريف بطل البناء وحكم الوصف الزائد والمعطوف حكم المفصول وكذا حكم المكرر كنحو لا ماء ماء بارد وقد جوز فيه ترك التنوين ومن شأن المنفي في هذا الباب إذا فصل بينه وبين لا أو عرف وجوب الرفع والتكرار مع حرف النفي عند سيبوبه وإذا كرر مع حرف النفي لا لذلك جواز الرفع.
стр. 107
فصل وقد حذف منفيه في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك وأما مرفوع الباب: أعني الخبر فتميم تركه ألبتة وأهل الحجاز على تركه إن شئت.
والقسم السادس وهو ما يرفع ثم ينصب حرفان: ما ولا للنفي في لغة أهل الحجاز شبهوهما بليس في النفي والدخول على الاسم والخبر فرفعوا بهما الاسم ونصبوا الخبر حيث لم يقدموا الخبر على الاسم ولا نقضوا النفي بالا أو بلكن ولزيادة شبه ما بليس لكونه لنفي الحال أعملوه في المنكر والمعرف ولم يعملوا لا إلا في المنكر وأدخلوا الباء في الخبر إذ نصبوا توكيدا للنفي فقالوا ما زيد بقائم دون ما بقائم زيد وكذا دون ما زيد إلا بقائم هو الأعرف وإلا فليس إدخال الباء على المرفوع بممتنع برواية الإمام عبد القاهر عن سيبويه.
فصل وكثيراً ما يتبع لا هذا بالتاء الموقوف عليها عند طائفة بالتاء إجراء لها مجرى ليست وعند أخرى بالهاء إجراء لها مجرى ثمة وربة ويقصر دخوله على حين فيقال لات حين كذا بالنصب على حذف الاسم وعند الأخفش أنه لا النافي للجنس وفيه من يقول إنه فعل وهو تعسف كقول من زعم التاء من حين كالحاء منه لغة فيه. وغير العاملة وذكرها استطراد وإلا فهو وظيفة لغوية ضربان مفردة ومركبة والمفردة ضربان بسائط وغير بسائط وغير البسائط، إما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية والمركبة ضربان ضرب يلزمه التركيب في معناه وضرب لا يلزمه ذلك فالحاصل منها ستة إذن أضرب:
стр. 108
أربعة من المفردة وهي بسائط ثنائية ثلاثية رباعية، واثنان من المركبة لازم التركيب غير لازم التركيب، فالضرب الأول ثلاثة عشر حرفاء اهـ ك ى ش ل ن ت س ف م وفالهمزة للاستفهام وينفع منه معان بحسب المواقع وقرائن الأحوال كالأمر في نحو ءأسلمتم والاستبطاء في نحو ألم يأن للدين آمنوا والتنبيه في نحو ألم يجدك يتيما والتحضيض في نحو ألا تقاتلون قوما والتوبيخ في نحو أكذبتم بآياتي والوعيد في ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين والتقرير في نحو أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والتسوية في نحو أأنذرتهم أم لم تنذرهم والتعجب في نحو ألم تر على ربك كيف مد الظل وما شاكل ذلك وسيطلعك على أمثال هذه المعاني علم المعاني. ذن الله تعالى وتستعمل ظاهرة مرة كما نرى ومقدرة أخرى كنحو قوله بسبع رمين الجمر أم بثمان وتدخل على الواو والفاء وثم نحو أو كلما عاهدوا
стр. 109
أفمن كان على بينة، أثم إذا ما وقع وتدخل على الاسم والفعل إلا أنها بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب وهو فهم الشيء لا حصوله وهو الجهل به لامتناع طلب الحاصل فما كان سبب الجهل به وهو كعدم الاستمرار أمكن فيه كان باستفهام أولا والفعل لتضمنه للزمان الذي هو أبدا في التجدد كذلك ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به الكلام وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيز وللخطاب في ها بمعنى خذ إذا قيل هاء هاؤما هاؤم. والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف وعندي أن قولهم بينا زيد قائم إذ كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ثم بينا زيد قائم بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ثم بينا بالألف بإجراء الوصل مجرى الوقف لازما، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي في أن الصواب هو بيننا زيد قائم كان كذا بطرح إذ وإذا ولبيان التفجع في الندبة كما سبق ذلك كله وهي وكذا الياء والواو للإطلاق كنحو أقلى اللوم عاذل والعتابا وكقول الآخر:
وإذا دارت رحى الحرب الزبون ... وسقيت الغيث أيتها الخيامو
وللإنكار كنحو قولك: زيد قدماه أو يقدموه ومررت بحذاميه أو بحذاميه لمن قال زيد قدم أو يقدم ومررت بحذام منكرا لذلك عليه
стр. 110
أو لخلاف أن يكون كذلك للتذكير نحو زيد قالا أو يقولوا إذا تذكرت المقول ومن العامي إلا أن الألف ولواو لا يحرك لهما ساكن بخلاف الياء كنحو: وكأن قدي وآلت حلفه لم تحللي في الإطلاق وكذا نحو قدي وعلى إذا تذكرت قد قام والغلام مثلا ونحو أزيدنيه في زيد بالتنوين أو زيداًنيه بزيادة ان إذا تذكرت أو أنكرت وجميع ذلك أشياء وقفية فاعلم، والهاء للدلالة على الغيبة في إياه عند الأخفش كالكاف والياء فيه للخطاب والحكاية عنده وللوقف كالشين المعجمة بعد كاف المؤنث في تميم وغير المعجمة بعده في بكر ومدار الكلام في حرفيتها: أعني الهاء والكاف والياء على بيان تعدد كونها مجرورة أو منصوبة، واللام يأتي في جواب لو ولولا لزيادة الربط غير واجب في وجواب القسم نحو والله لزيد قائم أو ليقومن أو لقد قام واجبا على الأعرف وفي الشرط يتقدمه توطئة له نحو والله لئن أكرمتني لأكرمتك غير واجب، وتسمى الموطئة للقسم وتأتي لتأكيد مضمون الجملة الاسمية نحو لزيد منطلق وتسمى لام الابتداء وهي تجامع أن على أربعة أوجه أن تدخل على اسم إن مفصولا بينه وبينها كنحو إن في الدار لزيد أو على ما يجري مجراه من الضمير المتوسط بينه وبين الخبر فصلا كان كنحو إني زيداً لهو المنطلق أو أفضل منك أو خير منك أو ينطلق أو غير فصل كنحو إن لهو منطلق أو على الخبر كنحو أن لآكل أو ليأكل وتخصص المضارع بالحال أو على متعلق الخبر إذا كان متقدما كنحو أن لطعامك آكل، ومن شأنها إذا خففت أن ولم تعمل أن تلزم فرقا بينها وبين إن النافية وتسمى إذ ذاك الفارقة نحو إن زيد لمنطلق وكذا أن كان زيد لمنطلقاً وأن ظننت لزيد منطلق وكذا عند الكوفيين نحو: إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه، وعندنا أن هذا الكلام مما لا يقاس عليه وقد جامعها على وجه خامس حيث قالوا
стр. 111
لهنك كذا ولكذا على قول من لا يجعل الأصل والله إنك وعلى مذهب سيبويه تأتي للتعريف نحو العلام والهمزة عنده للوصل ولذلك لا نثبت فيه بخلاف الخليل فان سقوطها عنده لمجرد التخفيف لكثرة دورها والتعريف بها إما أن يكون للجنس وهو أن تقصد بها نفس الحقيقة معينا لها كنحو الدينار خير من الدرهم أو للعهد وهو أن تقصد بها الحقيقة مع قيد الوحدة أو ما ينافيها معينا لذلك كنحو جاءني الرجل أو الرجلان أو الرجال وقد ظهر من هذا أن لا وجه لاعتبار الاستغراق في تعريف الجنس إلا ما سيأتيك في علم المعاني. والنون تأتي للصرف كنحو زيد وللتنكير كنحو صه وعوضا عن المضاف إليه نحو حينئذ ومررت بكل وجئتك من قبل عندي وكذا كل غاية إذا نونت فليتأمل ونائبا مناب حرف الإطلاق في لإنشاد بني تميم كنحو أفلى اللوم عاذل والعتابن وقولي، وغالبا كنحو وقاتم الأعماق خاوي المخترقن مشتبه الأعلام، ويسمى في جميع ذلك تنوينا ويلزمه السكون إلا عند ملاقاة ساكن فإنه يكسر أو يضم حينئذ على تفصيل فيه كنحو وعذاب أركض وربما حذف كنحو قراءة من قرأ - " قل هو الله أحد الله الصمد " - وتأتي للتأكيد كما سبق ولا يؤكد به إلا الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم والشرط المؤكد حرفه بما كنحو فإما ترين ونحو إن تفعلن بدون ما لا يقع إلا في ضرورة الشعر وقالوا بجهد ما تبلغن وبعين
стр. 112
ما أرينك وربما تقولن ذاك وقلما تقولن ذاك وكثر ما تقولن وطرح هذه النون سائغ إلا في القسم كنحو والله ليقوم فإنه ضعيف ومن شأنه أن يحذف إذا لقي ساكنا بعده. والتاء للخطاب في أنت وأنت على مذهب الأخفش وللإيذان بأن الفاعل مؤنث في نحو جاءت هند وللفرق بين المذكر والمؤنث في الاسم كانسان ورجل وغلامة وحمارة وبرذونة وأسدة وهو قليل وللفرق بينهما في صفة المؤنث كضاربة ومضروبة وحائضة وطامثة وطالقة ونظائرها حال إرادة الحدوث. وأما قولهم حائض وطامث وطالق حال إرادة الثبوت فعند الكوفيين أنها غير مشترك فيها بين المذكر والمؤنث، وعند الخليل أنها ليست صفات بل هي أسماء فيها معنى النسب كتامر ولابن ودارع وعند سيبويه أن موصوفها غير مؤنث وهو إنسان أو شخص وللدلالة على الوحدة كتمرة وجوزة وضربة ومنعة وعلى الكثرة كقولهم البصرية والكوفية والمروانية بتأويل الأمة أو الجماعة وقولهم علامة ونسابة وراوية وفروقة وما شاكل ذلك وارد
عندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر
стр. 113
محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش ﵀ دون سيبويه ﵀ لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله ﷺ " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا. ندي على ذا وهو السبب عندي في فاة المبالغة إذا قيل فلان علامة والجهة في امتناع أن يقل في نحو علام الغيوب علامتها ولتأكيد التأنيث في المفرد كنعجة وناقة في الجماعة كحجارة وصقورة وصياقلة وللدلالة على النسب في الجماعة كالمهالبة والأشاعثة وعلى التعريف كالجواربة والموازجة وللنفي نص فيها كالفرازنة والجحاجحة. والسين للاستقبال في نحو سيضرب والوقف كما سبق والفاء للتعقيب في العطف ونحو قوله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا " وقوله يمشي فيقعس أو يكب فيعثر محمول على حذف المعطوف بتقدير فحكم بمجيء البأس وبالعثور فيحكم أو على كونه من باب عرضت الناقة على الحوض والتعقيب في الجزاء لازما على ما تقدم، وفي خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط بكونه موصولا أو موصوفا والصلة جملة فعلية أو ظرفية غير لازم، والأخفش ﵀ دون سيبويه ﵀ لا يغير هذا الحكم بدخول أن عليه لقوله تعالى " أن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم وأمثال له " والميم للتعريف في لغة أهل اليمن وعليه قوله ﷺ " ليس من أمبر امصيام في أمسفر " والواو للجمع المطلق في العطف وللحال ولصرف الثاني عن إعراب الأول كما مضيا.
والضرب الثاني: سبعة عشر حرفاً أي إي أن إن أم أو ها هل قد الياء المشددة لا لو النون الثقيلة سف سو بل ما. فأي للتفسير في العطف عندي كنحو جاءني أخوك أي زيد ورأيت أخاك أي ومررت بأخيك أي زيد وإي للإيجاب يقول المستخبر هل كان كذا فيقول إي والله وإي لعمري ولا تستعمل إلا مع القسم كما ترى وقد تضمر واو القسم ويقال إذ ذاك أي الله بفتح الياء تارة وأخرى إي الله بتسكينها وثالثة الله بحذفها وقد يقال إي ها الله ذا بتعويض ها عن الواو. وأن تأتي مفسرة بعد فعل في معنى القول كنحو ناديته أن قم
стр. 114
وامرأة أن اسع وكتبت إليه أن احضر وصلة كنحو فلما أن جاء البشير وأما والله أن لو جئتني لأكرمتك ومخففة من الثقيلة كما مضى. وإن تأتي نافية بمنزلة ما كنحو أن يقوم زيد وأن زيد قائم، وقد جوز المبرد ﵀ إعمالها عمل ليس وصلة كنحو ما أن رأيت عندنا ونحو انتظرني ما أن جلس القاضي ومخففة من الثقيلة على ما عرفت. وأم للاستفهام وطلب الجواب عن أحد ما يذكر على لعيين في العطف كنحو أزيد عندك أم عمر ولذا لا يصح في جوابها إلا زيد أو عمرو أيهما كان وتأنى ولها مدخل في معنى أي تارة وتسمى متصلة وعلامتها إفراد ما بعدها وأخرى في معنى بل وتسمى منقطعة وعلامتها كون ما بعدها جملة أو ورودها في الخبر كنحو " إنها لا بل أم شاء " وأو في الخبر للشك وفي الأمر للتخيير وهو الامتناع عن الجمع أو الإباحة وهي تجويز الجمع، وفي الاستفهام لأحد ما يذكر لا على التعيين وجوابها نعم أو لا وجميع ذلك في العطف. وها للتنبيه وأكثر ما يدخل على أسماء الإشارة للضمائر. وهل للاستفهام كالهمزة إلا فيما كان يتفرع من الاستفهام ثم، وفي الدخول على الواو والفاء وثم وعند سيبويه ﵀ أنها بمعنى قد وأفادتها معنى الاستفهام لتقدير الهمزة على نحو ما قال أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم ويؤنس لقول سيبويه قلة تصرفها في الكلام.
стр. 115
وقد مع الماضي لتقريبه من الحال ومع المضارع لتقلله، وفي كونها للتكثير حيناً لا نكون إلا نظيرة ربما في قوله:
فأن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود
ويجوز حذف فعله قال لما تزل برحاليا وكان قد والفصل بينهما بالقسم نحو قد والله أحسنت والياء المشددة كنحو هاشمي في النسبة ومن شأنها تصبير غير الصفة صفة والمعرفة نكرة إذا لم تكن لفظية مثلها في كرسي وبردى. ولا تأتي نافية في العطف لما وجب للأول كنحو جاءني زيد لا عمرو وتدخل على المضارع فتنفيه استقبالياً وتحذف منه على السعة في جواب القسم كنحو تالله تفتأ ونحو: فقلت يمين الله أبرح قاعداً وفي غير جواب القسم إذا كان من أخوات كان كنحو: تزال جبال مبرمات أعدها ونحو تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكرنه، وقد نفى بها الماضي مكرراً كنحو لا صدق ولا صلى أو في معنى المكرر كنحو قوله تعالى " فلا أقتحم العقبة " لتفسير الاقتحام بفك الرقبة، والإطعام والتكرار مع الماضي ملتزم عند قوم غير ملتزم عند آخرين وأما قول الجميع لا رعاك الله في الدعاء
стр. 116
ووالله لا فعلت في جواب القسم فلتنزل الماضي فيهما منزلة المستقبل، وتأتي نقيضة لنعم وذلك إذ قلتها في جواب من قال جاء زيد أو هل جاء مثل لا والله وللى وذلك إذا قلتها في جواب من أدخل النفي في الكلامين وبمعنى غير كنحو أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء وذهبت بلا عناد وجئت بلا شيء وصلة نحو ما جاءني زيد ولا عمرو ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ونحو فلا أقسم بمواقع النجوم ولئلا يعلم أهل الكتاب على الأقرب. ولو لنحو الشرط في الماضي على امتناع الثاني لامتناع الأول كقولك لو جاء زيد أو يجيء لأكرمته وحذف جوابها عند الدلالة سائغ وقد يجيء في معنى التمني كنحو لو تأتيني فتحدثني وزعم الفراء ﵀ أنها تستعمل في الاستقبال كان ولمعنى الشرط فيها حكمها في استدعاء العمل وامتناع تقديم جوابها عليها حكم إن. والنون الثقيلة في التأكيد كالخفيفة فيه إلا في الحذف للساكن. وسف وسو لغتان في سوف غير مشهورتين. وبل للإضراب في العطف عن الأول موجبا أو منفيا كنحو جاءني زيد بل عمرو بإفادة مجيء عمرو وما جاءني بكر بل خالد بإفادة مجئ خالد تارة ولا مجيئة أخرى. وما لمعنى المصدر كنحو أعجبني ما صنعت أو تصنع أي صنعك، ولنفي الحال مع المضارع ومع الماضي ولنفيه مقربا من الحال ولا يقدم عليها شيء مما في حيزها ونحو قوله:
إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... تجب الفؤاد رأسها ما تقنع
стр. 117
مع شذوذة يحتمل عندي أن يكون من باب النصب على شريطة التفسير وتأتي صلة إما كافة كنحو ربما قام وإنما الله إله واحد وما شاكل ذلك أو مؤكدة كنحو إما تفعل أفعل أو زائدة في الإبهام كنحو متى تزرني أزرك أو مسلطة كنحو إذ ما تخرج أخرج وحيثما تكن أكن وفيها شمة من العمل وعوضا عن المضاف إليه في بينما على نحو بيننا كما سبق وعن المضاف إليه كما سيأتيك في الضرب الخامس. والضرب الثالث سبعة أحرف أجل إن جير نعم سوف ثم بلى فأجل للتصديق في الخبر خاصة يقال أتاك فلان فنقول أجل. وإن كذلك قال:
ويقلن شيب قد علا " " ك وقد كبرت فقلت إنه
ولا يمتنع عندي أن تكون إن في البيت هي المشبهة والهاء اسمها لا للوقف بمعنى إنه كذلك وجير بكسر الراء وقد تفتح نظير أجل ويقال جير لأفعلن بمعنى حقا. ونعم للتصديق في الخبر ولتحقيق في الاستفهام مثبتين كانا أو منفيين وكنانة تكسر العين منها. وسوف للاستقبال كالسين وعند أصحابنا أن فيها زيادة تنفيس بناء على أن زيادة الحرف لزيادة المعنى والمراد زيادة الحرف في إحدى كلمتين ترجعان على معنى واحد وأصل كذلك ويدخل عليهما عندنا للام الابتداء. وثم في للعطف للترتيب مع التراخي زمانا أو مرتبة وقد يقال ثمت. وبلى للإيجاب لما بعد النفي مستفهما أو غير مستفهم والضرب الرابع: ستة أحرف: أما إما حتى كلا لما لكن. فأما فيها معنى الشرط فقولك أما زيد فمنطلق بمنزلة مهما يكن من شيء فزيد منطلق ولها عند سيبويه ﵀ خاصية في تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه فيجوز أما هندا فإن عمر أضارب
стр. 118
تجويز الخليل ومن تابعه أما يوم الجمعة فإنك منطلق بالكسر والخليل ومن تابعه ﵏ لا يرون ذلك فلا يصح عندهم من هذا الجنس إلا ما يصح نصبه بمعنى الفعل كالظرف فاعلم وإما عند سيبويه ﵀ من العواطف ومعناها معنى أو لا فرق إلا أن أول كلامك مع أو على اليقين ومع إما على الشك والأظهر أنها ليست من العواطف كما ذهب إليه أبو علي الفارسي. وحتى تأتي عاطفة ومبتدأ ما بعدها كقوله وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ومعناها وحكمها ههنا عين ما سبق فيها جارة. وكلا للردع والتنبيه. ولما بمعنى إلا في نحو أقسمت عليك لما فعلت وإن كل نفس لما عليها حافظ. ولكن للاستدراك بعد النفي في عطف المفرد كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو، وفي عطف الجملة بعد النفي وبعد الإثبات كنحو ما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء وجاءني زيد لكن عمرو لم يجيء، وقد أخرجها عن العواطف بعضهم لصحة دخول العاطف عليها والضرب الخامس: عدة أحرف ألا للتنبيه كها وأما كذلك وفيها استعمالات أم وهما وهم وعما وعم وهلا وألا بقلب الهاء همزة. ولولا ولوما للتحضيض وهي تختص بالفعل وسيأتيك تحقيق الكلام فيها في علم المعاني فإذا رفع اسم بعدها أو نصب كان بإضمار فعل. ولولا ولوما يكونان لامتناع الثاني لوجود الأول فيما مضى ويلتزم بعدهما الاسم مرفوعا إما على الابتداء عند أكثر أصحابنا والخبر محذوف وإما على الفاعلية والفعل مضمر عند الكوفيين وابن الأنباري منا وهو المختار عندي والضمير بعد لولا إما أن يكون
стр. 119
منفصلا مرفوعا كنحو لولا أنا ولولا أنت وهو القياس وإما أن يكون متصلا غير مرفوع كنحو لولاي ولولاك. وأما أما في قولهم أما أنت منطلقاً انطلقت فقريب من هذا النوع إذ أصله عند بعضهم لأن كنت منطلقاً انطلقت فحذف كان وعوض عنها ما وانفصل الضمير المتصل، وعند آخرين إن كنت بالكسر ففعل بكنت ما تقدم ثم فتحت الهمزة لأجل الاسم وهو الضمير محافظة على الصورة وقد جاء على الأصل في قولهم أفعل هذا إما لا وأما الضرب السادس فمضمونه قد تقدم في أثناء ما تلي عليك من الحروف وليكن هذا آخر الكلام في باب الحرف وأما النوع الاسمي فهو أيضا يعمل الرفع والنصب والجر والجزم، أما الرفع والنصب فلما يرتفع عن الفعل وينتصب عنه ليس إلا وأنهما لا يكونان إلا للمصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الفعل سوى نصب التمييز فهو غير مقصور على ما ذكر وهذه جملة لابد من تفصيلها فنقول: المصدر يعمل عمل فعله نقول أعجبني ضرب زيد عمراً وعمرو ولك أن تضيف في الصورتين لغير ضرورة وأن تعرف باللام للضرورة ولا يصح تقديم شيء مما في حيزه عليه كما لا يصح تقديم منصوبه على المرفوع تقديرا في الضمائر من نحو ضربتك أو إياك وهو المختار واسم الفاعل كيف كان مفردا أو مثنى أو مجموعا جمع تكسير أو تصحيح نكرة في جميع ذلك أو معرفة ظاهرا أو مقدرا مقدما أو مؤخرا يعمل عمل فعله المبني للفاعل إذا كان على أحد زماني ما يجري هو عليه وهو المضارع دون المضي أو الاستمرار عندنا وكان مع ذلك على الأعرف
стр. 120
معتمدا على موصوف أو مبتدأ وذي حال أو حرف نفي أو حرف استفهام ونحو قوله تعالى " وكلبهم باسط ذراعيه " وارد على سبيل حكاية الحال وقولهم الضارب عمراً أمس حكمه حكم الذي ضرب وينبه على هذا امتناعهم من نحو عمراً الضارب من تقديم المنصوب امتناعهم عن ذلك في الذي ضرب. واسم المفعول في جميع
ذلك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله ﷺ " ما من أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكناً ولا يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان الموضع موضع التباس كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ما في السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في الدار رجلا في الخير إذا فصلت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على الناصب ممتنع. لك كاسم الفاعل إلا أنه يعمل عمل فعله المبني للمفعول. والصفة المشبهة معتمدة تعمل عمل فعلها كنحو زيد كريم أبواه، وأما أفعل التفضيل فلا ينصب مفعولا به ألبتة والسبب في ذلك عندي ما نبهت عليه في القسم الأول من أن بناءه من باب أفعال الطبائع، وقد عرفت أنه لا يتعدى في رفعه للمظهر دون المضمر للأكثر منع، وقد روي على الممنوع قوله ﷺ " ما من أيام أحب على الله الصوم فيها من عشر ذي الحجة " بفتح أحب وقولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد بنصب أحسن. وشأن اسم الفعل في باب الرفع والنصب شأن مسماه وتقديم المرفوع على الرافع في جميع ذلك ممتنع وكذا حذفه اللهم إلا عند المصدر كقوله تعالى " أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما " ولا يقال لعله مضمر إذ لو كان يضمر للزم أن يصح نحو أعجبني من هذا الأمر ظهور كله على نحو إن ظهر كله وليس يصح، ومن شأنه إذا كان ضميرا مستكناً ولا يستكن في المصدر أن يبرز ألبتة إذا جرى متضمنه على غير ما هو له سواء كان الموضع موضع التباس
стр. 121
كنحو زيد عمرو ضاربه هو أولم يكن كنحو زيد هند ضاربها هو أو زيد الفرس راكبه هو. أما ما ينصب التمييز من غير ذلك فهو كل اسم يكون محلا للإبهام وهو ضمير كنحو ويحه رجلا ولله دره فارسا وحسبك به ناصرا وربه كريما وغير ذلك وصحة اقتران من بما ذكرنا تنفي وهم كونها أحوالا، أو مضافا ما في السماء موضع كف سحابا ولي ملء الإناء ماء ومثل الثمرة زبدا أوفيه نون جمع أو تثنية كعشرون درهما ومنوان سمنا أو تنون ظهرا كنحو عندي راقود حلا ورطل زيتا وكأي رجلا أو تقديرا كأحد عشر درهما وكم رجلا في الاستفهام وكم في الدار رجلا في الخير إذا فصل ت وكذا وكذا دينارا وتقديم المنصوب هنا على الناصب ممتنع.
واعلم أن الأسماء الناصبة للمميز تتفاوت في اقتضاء زيادة حكم له على النصب وعدم الاقتضاء فالأعداد مفردة كعشرون وثلاثون على تسعون تقتضي في المنصوب الإفراد حتما، ومركبة تقتضي فيه ذلك مع التذكير إذا كانت على نحو أحد عشر على تسعة عشر ومع التأنيث إذا كانت على نحو إحدى عشرة بكون الشين أو كسرها اثنتا عشرة أو اثنتا ثلاث عشرة على تسع عشرة ونحو قوله اثنتي عشرة أسباطا محمول على البدل ولا يجوز إضافتها على المميز، وكذا حكم كم الاستفهامية وكأي بدون من فإنها تصحبه في الأغلب، وكذا حكم عشرون والضمير والمضاف وكم الخبرية عند ال
فصل بغير الظرف نظائر عشرون إلا في لزوم الإفراد للميز، والظاهر من حكم جميع ما عدا ذلك الخيرة بين الأفراد
стр. 122
وتركه وجواز الإضافة أيضا إذا لم يكن الناصب اسم فعل ولا من باب التفضيل من نحو هو أصلب من فلان نبعا وخير منه طبعا. وأما الجر فلما يضاف هو إليه كنحو غلام زيد وخاتم فضة وضارب عمرو وحسن الوجه. والإضافة على ضربين: لفظية وهي إضافة الصفة على فاعلها أو مفعولها، والمراد بالصفة أسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ويندرج فيها المنسوب كهاشمي وأفعل التفضيل في معنى الزيادة وهي لا تفيد زيادة فائدة على فصلها معنى لكن المطلوب ههنا التخفيف في اللفظ وهو حذف ما يحذف لها من التنوين ونوني التثنية والجمع ولذلك لم يجز عندنا نحو الضارب زيد. وأما نحو الضاربك والضارباتك فجوز لكونه بمنزلة غير المضاف لقيام الضمير في هذا الباب مقام التنوين في نحو ضاربك والنون في ضارباك وضاربوك والضارباك والضاربوك لامتناعهم عن الجمع بينه وبين ذلك وكون قوله وهم الآمرون الخير والفاعلونه شاذا لا يعمل عليه ألبتة عند غير أبي العباس وأما نحو الضارب الرجل فانما جوز تشبيها بالحسن الوجه الذي هو بمنزلة غير المضاف أيضا وهو الحسن وجهه وفي استعمال الحسن إلى بالمفعول بالرفع على البدل عن الضمير وهو قول علي بن عيسى وبالجر والنصب ووجه بالجر وبالنصب على التمييز وسبعة مع تعريفه باللام هي بأسرها سوى وجهه بالجر، وأما الحسن وجه بالجهر فهو وان كان لا يجوز عندنا من أجل وروده على خلاف مبني الإضافة فقد جوزه
стр. 123
الفراء ذاهبا فيه على أنه في معنى المعرفة إذ لا يلتبس أن المراد به وجه الموصوف. ومعنوية وهي ما عداها ومن حكم أصحابنا أنها في الأمر العام تارة تكون بمعنى من كنحو خاتم فضة وعلامتها صحة إطلاق اسم المضاف إليه على المضاف الذي لا يجانسه في اللفظ بالموضع الواحد وقولي لا يجانسه احتراز عن نحو غلام غلام زيد وقولي بالموضع الواحد احتراز عن نحو غلام زيد إذا اتفق أن يكون اسم الغلام وأخرى بمعنى اللام كنحو ثوب رجل ويده ورجله وعلامتها بعد أن لا تكون بمعنى في كنحو قتلى الطف وثابت الغدر انتفاء تلك الصحة وعندي أنها لا تخرج عن النوعين ونحو قتلى الطف من بابه اللامية بطريق قوله إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة وقوله لتغني عني ذا إنائك أجمعا مما تجري فيه لإضافة بأدنى الملابسة ونحو ثابت الغدر من باب اللفظية وهذه أعني المعنوية إذا كان المضاف إليه نكرة أفادت تخصيصا وإلا فتعريفا لا محالة، ولذلك قلنا في نحو ثلاث الأثواب تعريف الثلاثة باللام مستغنى عنه إلا في نحو غير وشبه اللهم إلا إذا شهر المضاف بمغايرة المضاف إليه كقوله " غير المغضوب عليهم " أو مماثلته ولاستلزام الإضافة بالإطلاق إفادة التخصيص أو التعريف ألبتة، اللهم إلا في الأعلام فإنها في نحو عبد الله اسما علما بمعزل عن ذلك وامتناع أن يتعرف الشيء بنفسه أو يتخصص لم يصح نحو ليث أسد وحبس منع وصح نحو
стр. 124
قيس قعة وزيد بطة على الظاهر، ووجه امتناع إضافة الموصوف على صفته أو الصفة على موصوفها راجع على ذلك فليتأمل وقولي على صفته وعلى موصوفها احتراز عن نحو دار الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء، ونحو سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وجائبة خبر ومغربة خبر، والله أعلم.
فصل
وكما تكون الإضافة على الاسم تكون على الجملة الفعلية وذلك في أسماء الزمان كنحو جئتك يوم جاء زيد وآتيك إذا احمر البسر وما رأيتك مذ دخل الشتاء ومنذ قدم فلان وفي آية قال بآية يقدمون الخيل شعثا وذي يقال اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون وفي حيث كنحو اجلس حيث جلس زيد وعلى الاسمية كنحو رأيتك زمن فلان أمير وإذا الخليفة فلان واجلس حيث زيد جالس.
فصل
ولا يجوز إضافة المضاف ثانية ولا تقديم المضاف إليه على المضاف ولا الفصل بينهما بغير الظرف ونحو قوله بين زراعي وجبهة الأسد محمول على حذف المضاف إليه من الأول ونحو قراءة من قرأ قتل أولادهم شركائهم ومخف وعده رسله لاستنادها على الثقات وكثرة نظائرها من الأشعار ومن أرادها فعليه بخصائص لإمام ابن جني محمولة عندي على حذف المضاف إليه من الأول على نحو ما سبق وإضمار المضاف مع الثاني على نحو قراءة من قرأ والله يريد الآخرة بالجر بإضمار المضاف على تقدير عرض الآخرة ونحو قول أبي داود:
стр. 125
أكل امرئ تحسين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا
بإضمار أيضا على تقدير وكل نار وقول العرب ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة عند سيبويه دون الأخفش في أحد الروايتين تفاديا بذلك عن العطف بالحرف الواحد على عاملين وما ذكرت وإن كان فيه نوع من البعد فتخطئة الثقات والفصحاء أبعد.
فصل
ويجوز حذف المضاف وهو تركه وأجراء حقه في الإعراب على المضاف إليه كقوله تعالى " وائل القرية " وقد جاء أجراء حقه في غير الإعراب عليه أيضا قال:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل
فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردى وقال الله تعالى " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون " وحذف المضاف إليه كما سبق وحذفهما معا كنحو. وقد جعلتني من حزيمة أصبعا. واسأل البحار فانتحى للعقيق على ما قدر أبو علي الفارسي من ذا مسافة أصبع وسقيا سحابة، والله أعلم.
فصل
واعلم أن الأسماء في الإضافة بعد استوائها في اقتضاء الجر لمضاف إليه تتفاوت في اقتضاء زيادة حالة كالإفراد والتثنية والجمع والتعريف
стр. 126
والتنكير والتأنيث والتذكير وغير ذلك وعدم انتضائها فلنذكر من ذلك.
اعلم أن الأعداد من المائة والألف وما يتضاعف منهما تقتضي الإفراد في المضاف إليه ومن الثلاثة على العشرة ثمانيتها الجمع ونحو ثلثمائة على تسعمائة ليس بقياس إنما القياس قول من قال: ثلاث مئين للملوك وفى بها. لكنه متروك في الاستعمال، ثم هي مع الباء تقتضي التذكير في المضاف إليه وبدونها التأنيث، والمراد تذكير الأفراد وتأنيثها، وقد ينصب مجرور هذه الأعداد كنحو ثلاثة أثوابا ومائتان عاما. قال:
إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
وقوله تعالى " ثلاثمائة سنين " غير مضاف مضافا على القراءتين مفتقر على التخريج، وأي يأبى الإفراد في المضاف إليه معرفة ويقبله فيه نكرة، وقولهم: أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله بمنزلة أخزى الله الكاذب منى ومنك وهو بيني وبينك، والمعنى أيا ومنا وبيننا وأنه لا ينفك عن الإضافة وإذا سمعتهم يقولون أيا رأيت عنوا أيهم ولذا يفتقر على الذكر ألبتة افتقار أيهم، وقالوا في حرف التنبيه معه في يا أيها أنه عوض عن المضاف إليه صورة، وكم الخبرية تأبى فيه التثنية إباء ما هي كناية عنه من باب الثلاثة تارة وباب المائة أخرى، والغالب عليها استعمالها مع من كقوله تعالى " وكم من قرية " وكل تقتضي فيه الكثرة ظاهرا أو تقديرا إذا كان معرفة كنحو كل الأجزاء وكل المجموع والأصح فيه الإفراد والتثنية والجمع
стр. 127
وأجمع نظير كل ولا يضاف على غير المعرفة، وكلا وكلتا تقتضيان فيه التثنية والتعريف بعد التذكير والتأنيث، وقوله:
إن للخير والشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
نظير قوله تعالى عز قائلا " عوان بين ذلك " وأفعل التفضيل في معنى الزيادة إذا شرط التقابل اقتضى فيه التنكير وحكم موصوفه فيه من الإفراد والتثنية والجمع كقولك هو أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وإلا أبى التنكير فيه والإفراد، ومن شأن أفعل التفضيل إذا كان مضافا بمعنى الزيادة لا بشرط التقابل أن يكون موصوفه في جملة المضاف إليه ولذلك نهى في إضافته هذه من نحو أن يقال يوسف أحسن إخوته بإضافة الإخوة على ضمير يوسف لمنافاتها حكم أفعل لاقتضائها أن لا يكون يوسف في الإخوة، وذو وما يتصل به من المؤنث وغيره يقتضي فيه الجنسية كنحو ذو مال وذات جمال ونحو قوله:
صبحنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها
معدود في الشواذ.
فصل
وكما اتفق في قبيل عوامل الأفعال ما قد تفرد بأحكام راجعه إليه كذلك اتفق ههنا من ذلك أفعل التفضيل فإنه متفرد بأن يكون استعماله إما معرفا باللام وإما مضافا وإما مصحوبا بمن، ويلزمه في الأول التثنية والجمع والتأنيث وفي الثالث ترك ذلك ولا يكون إلا منكرا فيه وفي الثاني الخبرة لم يخرج من هذا الحكم إلا آخر فإنه التزم فيه حذف من ولم يستوفيه ما استوى في أخواته حيث قالوا: مررت بآخرين
стр. 128
وآخرين وأخرى وأخريين وأخر وأخريات وإلا دنيا في مؤنثة فإنها استعملت بغير حرف التعريف. قال العجاج: في سعي دنيا طالما قدمت رجلي أيضا. ومن ذلك هلم في لغة بني تميم فإنهم يقولون هلما هلموا هلممن، والظاهر من حكم أسماء الأفعال امتناع ذلك وعليه أهل الحجاز فيه ولذلك حيث قالوا هاتيا هاتوا هاتي هاتين اخترنا منع اسمية هات على ارتكاب نوع من الخفاء في اشتقاقه، ومن ذلك ها فإنه تلحق آخره همزة للخطاب ويصرف مع المخاطب في أحواله تصريف كاف الخطاب، والظاهر من هذا الاستعمال فيما عداه العدم. وأما الجزم فللفعل إذا أفاد فيه معنى الشرط والجزاء والأسماء التي تفيد ذلك هي من نحو من يكرمني أكرمه وأي نحو أيهم يأنني أكرمه وأنى نحو فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها وإذا ما نحو وإذ ما تخرج أخرج وحيثما نحو حيثما تجلس أجلس وأين نحو أين تكن أكن ومتى نحو متى تركب أركب وتدخل عليهما ما لزيادة الإبهام فيقال أينما ومتى ما، وما نحو ما تصنع أصنع وتدخل عليها عند قوم ما الإبهامية فتصير ماما فتستشبع فيجعل مهما وعند آخرين تدخل على مذ وإذا في الشعر وإذما، وبسط الكلام في معاني هذه الأسماء موضعه علم المعاني، ولمعنى الشرط في إذا دون إذ حمل الرفع في نحو " إذا السماء انشقت " على نحو ما حمل في إن ذو لوثة لأنا ونظائره، ولنقتصر من النوع الاسمي على هذا القدر وإلا فإن خيط الكلام فيه مما لا يكاد ينقطع.
стр. 129
وأما النوع المعنوي، وهو الرابع فإنه صنفان: أحدهما التزامي، وذلك أن تأخذ معنى فعل من غير الفعل لدلالة له عليه وأنه برفع إذا كان المأخوذ منه جملة ظرفية ومعتمدة على أحد الأشياء الخمسة كنحو هل في الدار أحد وما عندنا شيء وأو كصيب من السماء فيه ظلمات ولقيته عليه جبة وشيء وزيد له فرس هو الأعرف وأن لم تكن معتمدة أو لم يكن المأخوذ منه جملة ظرفية لم يصلح إلا لنصب المفعول المطلق أو ما يقوم مقامه كنحو علي لفلان ألف درهم عرفا، والله أكبر دعوة الحق:
وإني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل
ونحو هذا عبد الله حقا والحق لا الباطل وهذا زيد غير ما تقول أو المفعول فيه كنحو في الدار زيد أبدا ولك غلامي يوم الجمعة أو الحال كنحو مالك قائما وما شأنك واقفا وهذا بعلي شيخا لا ينصب إلا وهو متقدم على المعمول في الأقوى. وثانيهما ليس بالتزامي وأنه عند سيبويه يرفع لا غير وعند الأخفش من أصحابنا في مذهبه في الصفة يتخطى الرفع وكذا عند خلف الأحمر من الكوفيين في مذهبه في الفاعل والمفعول ووضع كتابنا هذا حيث أفاد الغرض الأصلي من الكلام في الصفة والفاعل والمفعول وهو معرفة إعرابها أغنى عن التعرض لغير مذهب سيبويه فنسوق الكلام بإذن الله تعالى على مذهبه.
стр. 130
اعلم أن المعنى العامل فيما عرفته عند سيبويه ومن تابعه من الأئمة شيئاًن: أحدهما الابتداء وأنه يرفع المبتدأ والخبر ويعنون بالابتداء تجريد الاسم عن العوامل اللفظية لأجل الإسناد كنحو زيد منطلق وحسبك عمرو وهل أحد قائم ويسمى المسند إليه مبتدأ والمسند خبرا، والمراد عندهم بالعوامل اللفظية ما عملت كأن وأن وأخواتهما، ومن شأن المبتدأ إذا كان ضمير الشأن أن يجب تقديمه كنحو هو زيد منطلق وجوب تقديم الخبر إذا كان فيه معنى استفهام كنحو أين زيد أو كان ظرفا والمبتدأ نكرة غير مقدر في الدار رجل وأن يرتفع الوجوب في الجانبين فيما سوى ذلك ولا كلام في جواز الحذف لأيهما شئت عند الدلالة، ولذا يحمل قوله تعالى " فصبر جميل " على حذف المبتدأ تارة وحذف الخبر أخرى، وقد جاء حذف الخبر ملتزما في مواضع: منها قولهم ضربي قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا وأخطب ما يكون الأمير قائما وكل رجل وضيعته، وقولهم الزيداًن باعتبار، وقولهم لولا زيد على أحد المذهبين. وثانيهما صحة وقوع الفعل المضارع موقع الاسم فإنها ترفعه كنحو زيد يضرب، وكذا يضرب الزيداًن ولا بد من تفسير الصحة بعدم الاستحالة أو القول عند خلوص الداعي بعدم الوجوب حتى يتمشى كلامهم إذا تأملته. واعلم أنه لا يجتمع عاملان لفظي ومعنوي إلا ويظهر عمل اللفظي
стр. 131
ويقدر عمل المعنوي كنحو بحسبك عمرو هل من أحد قائم ولا لفظيان إلا ويظهر عمل الأقرب لا محالة عندنا كنحو ليس زيد بقائم وما جاءني من رجل وأكرمني وأكرمت زيداً، وأما الكوفيون فإنهم يظهرون في نحو أكرمني وأكرمت عمل الأول ويقولون أكرمني وأكرمت أو أكرمته زيد، وكذا إذا قدمت وأخرت يقولون أكرمت وأكرمني زيداً، وعلى هذا فقس. ولنكتف من هذا النوع بما ذكر منتقلين على
الباب الثالث فقد حان أن نفعل.
стр. 132
الباب الثالث
في الأثر وهو الإعراب
اعلم أنه يتفاوت بحسب تفاوت القابل، فإذا كان آخر المعرب ألفا لم يقبل الرفع والنصب والجر إلا مقدرة، وإذا كان ياء مكسورا ما قبله لم يقبل الرفع والجر إلا مقدرين، هذا هو القياس وقد جاء في الشعر ظاهرين على سبيل الشذوذ كما جاء النصب فيه مقدرا كذلك إلا أنه دون الأول كغير القبيح، وإذا كان أعني المعرب أحد هذه الأسماء، وهي هم أب أخ حم ذو هن أيضا سادسا عند أكثر الأئمة كان الرفع والنصب والجر حال الإضافة بالواو والألف والياء على الأعرف كنحو فوه فاه فيه ذو مال ذا مال ذي مال، وإذا كان مثنى كان رفعه بالألف كنحو مسلمان ونصبه وجره بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان أحد لفظي كلا وكلتا كان في حال الإضافة على الضمير كالمثنى، ومن العرب من يلزم الألف فيهما وفي المثنى في جميع الأحوال، وإذا كان جمعا على حد التثنية كان رفعه بالواو كنحو مسلمون وأخواه بالياء كنحو مسلمين، وإذا كان جمعا بالألف والتاء كنحو مسلمات لم يقبل النصب إلا على صورة الجر، وإذا كان غير منصرف ولم يكن مضافا ولا معرفا باللام لم يقبل الجر إلا على صورة النصب إلا في ضرورة الشعر وليس كذلك يقبح، وإذا كان المعرب مضارع لم يقبل الرفع حال اعتلال الآخر إلا
стр. 133
مقدارا وكان جزمه بسقوط المعتل ونصبه فيما دون الألف بالتحريك إلا ما شاذ في الشعر من الثبوت هناك ومن التسكين ههنا، هذا إذا لم يكن أعني المضارع متصلا بألف الاثنين أو الاثنتين أو واو الذكور أو ياء المؤنث المخاطب، فإذا كان متصلا كان رفعه بالنون بعد الضمير وجزمه ونصبه بعدمه، وإذا كان المعرب غير جميع ذلك كان رفعه ونصبه وجره وجزمه على ما هو المعتاد.
стр. 134
فصل
في خاتمة الكتاب
وإذ قد وفينا الكلام في باب الضبط لما افتقر إليه حقه مجتهدين في التجنب عن غايتي اختصار يخل وتلخيص يمل فلا علينا أن نختمه لمن أراد بما يأنس به أو لو الفطن من إملاء بعض مناسبات لما هو على التعرض له أسبق كنحو التعرض لعلة وقوع الإعراب في الكلم، وعلة كونه في الآخر لا محالة عندنا، وعلة كونه بالحركات أصلا، وعلة عدم استكنانه أصلا، وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال أصلا، وعلة كون الصرف في الأسماء أصلا، وعلة كون البناء لغير الأسماء أصلا، وعلة كون السكون للبناء أصلا، وعلة كون الفعل في باب العمل أصلا، ونحو التعرض لكون الفاعل والمفعول والمضاف إليه مقدمة في الاعتبار، وعلة توزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت، ونحو التعرض لعلة ما ورد على غير هذا الإضمار على ما ورد والكلام في ذلك كله مبني على تقرير مقدمتين وتحرير عشرة فصول.
أما المقدمة الأولى فهي أن اعتبار أواخر الكلم ساكنة ما لم يعرف عن السكون مانع أقرب لخفة السكون بشهادة الحس وكون الخفة مطلوبة بشهادة العرف ولكون السكون أيضا أقرب حصولا لتوقفه على اعتبار واحد وهو جنسه دون الحركة لتوقفها على اعتبارين جنسها ونوعها فتأمل فهو في اللفظ اختصار، فإذا منع عنه مانع ترك على الحركة وأنه نوعان حسي وهو مجامعته لسكون آخر ألا تراك كيف تحس في نحو اضرب اضرب إذا رمت الجمع بين الباء والضاد ساكنين
стр. 135
بشيء من الكلفة وربما تعذر أصلا على بعض، وأما السكون الوقفي نحو بكر غلام فقد هون الخطب فيه كونه طارئا لا يلزم وعقلي وهو ردوده وأنه شيء لا نوع له كما تعلم حيث وتردد شيء ذي أنواع مطلوب مثل أن تكون الكلمة دالة على مسمى من حيث ذلك المسمى فقط، ثم تقع في التركيب وتقيد مسماها بقيد مطلوب المعلومية فيحتاج على دلالة عليه وأنت تعلم أن التركيب الساذج وهو ورود كلمة بعد أخرى لكونه مشترك الدلالة لمجيئه تارة وأخرى لمجرد التعديد لا يصلح دليلا على ذلك فيلزم حينئذ بعد الهرب عن وضع شيء مفارق للكلمة يدل على قيد غير مفارق لمعناها لخروجه عن حد التناسب مع أمر كان رعايته التصرف فيها إما بزيادة أو نقصان أو تبديل لامتناع اعتبار رابع هنا بشهادة التأمل بعد الهرب عن الجمع بين اثنين منها أو أكثر تقليلا للتصرف لكن لزوم الثقل للأول وعدم المناسبة للثاني وهو نقصان الكلمة لازدياد المعنى مانع عن ذاك وعلى امتناعه فيما إذا كان على حرف واحد مع الظفر بما هو عارض جميع ذلك وهو تبديل حالة من الأحوال الأربع الحركات والسكون لما في غير هذا التبديل وهو إذ ذاك بعد رعاية أن يقع التصرف في الكلمة ما ذكرنا وإنما يقع فيها إذا لم تبطل بالكلية ليس إلا بتبديل حرف منه بحرف أو مكان لذلك بمكان أعني القلب لا غير بشهادة الاستقراء الصحيح بعد الهرب عن الجمع بين اثنين من الخروج عن المناسبة وهو ترك الأقرب على الأبعد لا لموجب معلوم إذ الحركات أبعاض حروف المد بدليل أن حروف المد قابلة للزيادة والنقصان في باب الامتداد بشهادة الحس وكل ما كان كذلك فله طرفان بشهادة العقل ولا طرف في النقصان إلا هذه الحركات بشهادة الوجدان وكم بين الشيء كلا وبعضا في باب القرب مع امتناعه حيث كان يمتنع النقصان ومختار الآخر لهذا التبديل لكونه أقبل للتغيير لاحتماله الأحوال الأربع من غير كلفة دون الصدر ولا مدخل للوسط في الاعتبار إذ هو شيء لا يوجد كثيراً كما في نحو غد ويد ولا يتعين
стр. 136
كما في نحو مكرم ومستخرج ولكون التناسب بين الدليل على هذا الوجه وبين مدلوله وهو قيد مسمى الكلمة المتأخر في الاعتبار مرعيا في كونهما متأخرين وأما الثانية فهي أن الغرض الأصلي من وضع الكلم هو التركيب لامتناع وضعها إلا لفائدة وامتناع الفائدة فيها غير مركبة لامتناع استعمالها من أجل إفادتها المسميات لاستلزام الدور لتوقف إفادتها لها على العلم بكونها مختصة بها غير مستوية النسبة إليها وعلىغيرها لاستحالة ترجح أحد المتساويين على الآخر وتوقف العلم باختصاصها بها على العلم بها أنفسها ابتداء مع امتناع عد ما سبق على الفهم عند التلفظ بها مجرد القصد على مسمياتها فائدة بشهادة الوجدان، والأصل في التركيب هو نوع الخبر لكثرته وقلة ما سواه بالنسبة إليه بشهادة الاستقراء وتنزيل الأكثر منزلة الكل بحكم العرف لعدم انفكاك حقيقته عن الخبر يجعل أصلا في باب الخبر فيظهر من هذا تمام انصباب الغرض من الوضع على اعتبار الفعل، وإذا تقرر هذان المقدمتان على هذا الوجه بنينا على الأولى منهما الكلام في علة وقوع الإعراب في الكلم وعلة كونه في الآخر وعلة كونه بالحركات. وعلة عدم استكنانه لخروجه إذ ذاك عن الدلالة وعلة كونه في الأسماء دون الأفعال لظهور كون الأسماء مقتضية لذلك من جهة المناسبة لحصول كونها ومتقيدة بما يحتاج عنده في الدلالة عليه وهو معنى الفاعلية والمفعولية وكونها مضافا إليها، وعلة كون الصرف في الأسماء أصلا لتقيدها بما يقتضي الجر كفاه تقيدها بما يقتضي أخويه واستدعاء دخول الجر فيها عدم منع التنوين منها كما ستقف عليه، وعلة كون البناء لغير الأسماء وكونه على السكون أصلا لانتفاء موجب التحريك جريا على الظاهر، وعلة كون الفعل في باب العمل أصلا لظهور كونه داعيا أو كون الداعي معه على الإعراب
стр. 137
لتقيد
الاسم معه في نحو عرف زيد عمراً بالفاعلية والمفعولية والاسم وإن كان يتقيد معه في نحو غلام زيد بالكون مضافا إليه لا يلزم مع الفعل في قرن لقلة التقيد معه بالنسبة على الفعل، وعلى الثانية الكلام في تقديم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وتوزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت لما أن الفعل المتقدم في الاعتبار حيث لم يقم وحده في باب الخبر بالفائدة واستتبع فاعله ومفعوله إذ هما أقرب شيئين إليه تقدم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وحيث كان الفاعل في الاعتبار أقوى لامتناع الفائدة بدونه والمفعول أضعف لكونه بخلافه والمضاف إليه بين بين لشموله إياهما وشهد الحس للضم بكونه أقوى الحركات وللفتح بكونه أضعفها وللكسر بكونه بين بين جعل الرفع للفاعل والنصب للمفعول والجر للمضاف إليه اعتبارا للتناسب. وأما الفصول فأحدها في علة بناء ما بني من الأسماء
وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة . وثانيها في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما يتصل بذلك. وثالثها في علة إعراب الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في علة إعراب المثنى والمجموع على ما هو عليه. وخامسها في علة إعراب كلا وكلتا مضافين على الضمير على ما هو عليه وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما هو عليه. وسابعها في علة إعراب ما أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، وثامنها في علة عمل الحروف العاملة وكيفية اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة عمل الأسماء غير الجر وكيفية اختلافها في ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع، وبه نختم الكلام في هذا القسم بإذن الله تعالى. الاسم معه في نحو عرف زيد عمراً بالفاعلية والمفعولية والاسم وإن كان يتقيد معه في نحو غلام زيد بالكون مضافا إليه لا يلزم مع الفعل في قرن لقلة التقيد معه بالنسبة على الفعل، وعلى الثانية الكلام في تقديم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وتوزيع الرفع والنصب والجر عليها على ما وزعت لما أن الفعل المتقدم في الاعتبار حيث لم يقم وحده في باب الخبر بالفائدة واستتبع فاعله ومفعوله إذ هما أقرب شيئين إليه تقدم الفاعل والمفعول والمضاف إليه في الاعتبار وحيث كان الفاعل في الاعتبار أقوى لامتناع الفائدة بدونه والمفعول أضعف لكونه بخلافه والمضاف إليه بين بين لشموله إياهما وشهد الحس للضم بكونه أقوى الحركات وللفتح بكونه أضعفها وللكسر بكونه بين بين جعل الرفع للفاعل والنصب للمفعول والجر للمضاف إليه اعتبارا للتناسب. وأما الفصول فأحدها في علة بناء ما بني من الأسماء وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة. وثانيها في علة امتناع ما يمنع من الصرف وما يتصل بذلك. وثالثها في علة إعراب الأسماء الستة بالحروف مضافة. ورابعها في علة إعراب المثنى والمجموع على ما هو عليه. وخامسها في علة إعراب كلا وكلتا مضافين على الضمير على ما هو عليه وسادسها في علة إعراب نحو مسلمات على ما هو عليه. وسابعها في علة إعراب ما أعرب من الأفعال ووقوع الجزم في إعرابه موقع الجر في الأسماء وكيفية تفاوته ظهورا واستكنانا وزيادة ونقصانا، وثامنها في علة عمل الحروف العاملة وكيفية اختلافها في ذلك. وتاسعها في علة عمل الأسماء غير الجر وكيفية اختلافها في ذلك. وعاشرها في علة عمل المعنى الرفع للمبتدأ والخبر والفعل المضارع، وبه نختم الكلام في هذا القسم بإذن الله تعالى.
وقبل أن نشرع في هذه الفصول يجب أن يكون مقرراً عندك أن كلام الفرقتين في هذه المناسبات وارد على مساق قياس الشبه في الغالب.
стр. 138
الفصل الأول
في علة بناء ما بنى من الأسماء
وما يتصل بالبناء من اختلافه سكونا وحركة فتحة وضمة وكسرة
اعلم ان البناء في الأسماء تارة يكون لفوات موجب الإعراب الذي قررنا وأخرى لوجود مانع وثالثة لكلا الاعتبارين، فمن القسم الأول أسماء الأفعال ويندرج فيها فعال بمعنى الأمر والمنفصلة من الضمائر والمتصلة المرفوعة، وأما ما سوى المرفوعة بعد التزام أن يكون المجرور والمنصوب على صورة واحدة لتآخيهما في كونهما فضلتين في الكلام مع جهات آخر تجاريه، فمن القسم الثاني وكذا صدور المركبات ولك أن تدخلها في القسم الأول لعدم تقيدها بعد التركيب بما أوجب الإعراب فيها، ويندرج فيها المضاف على ياء المتكلم لقوة الاتصال بينهما من الجانبين، وكذا نوعا يضربن بنون جماعة النساء وليضربن بالنون الثقيلة أو الخفيفة، ومن الثاني الأصوات لوضعها على سبيل الحكاية المراد بها تأدية الهيئة من غير تصرف فيها والمتضمنة لمعاني الحروف غير العاملة فيها لتوخي التنبيه ببنائها على المتضمن الذي لا عمل له فينبه بذلك عليه وقد اندرج فيها أمس لتضمنه معنى لام التعريف وبيان ذلك بشيئين: أحدهما أنه معرفة ويدل على ذلك تعريفهم وصفه في قولهم أمس الدابر وأمس الأحداث، وثانيهما بأن تعرفه باللام ويدل عليه تقسيم المعارف على خمسة أنواع للإجماع وهي المضمرات والمبهمات والمضافات والأعلام والداخلة فيها اللام وسبرها بأن ليس من المضمرات والمبهمات والمضافات كما لا يخفى، ولا من الأعلام أيضاً لدخول معنى الجنس فيه وهو كل يوم سبق يومك بليلة وامتناع ذلك في الأعلام وفعال أيضاً بمعنى المصدر المعرفة والمنفي نفي الجنس لتضمنه معنى ما الإبهامية عندي
стр. 139
والغايات أيضاً إذا تمت فإنها متضمنة معنى الإضافة وأنها من معاني الحروف ولا يقال يشكل بنفس لفظ الإضافة فإن المراد بمعنى الإضافة ههنا لازم معناها كلاميتها أو ميميتها، ولا تنس قولي غير العاملة فيها وههنا وهنا وثم لتضمنها لمعنى الإشارة وأسماء الإشارة لشبهها بالحروف في أنها لا تقوم بأنفسها في الدلالة على المعاني في الظاهر، وأما ما يذكر من أنها لا تلزمه المسميات والأصل في الأسماء لزومها إياها فحيث خالفتها في الحكم، فلو كانت عند تلخيص مسمياتها غير لازمة لها كما يقال لكان شيئاً ويندرج فيها الآن في قول أبي العباس المبرد رحمه الله تعالى لوضعها من أول أحوالها مع لام التعريف بخلاف ما عليه الأسماء والموصولات لشبهها بالحروف أيضا بافتقارها في تفهم المعنى المراد منها على الصلات ولك أن تدخلها في حكم صدور المركبات لذلك والنادى المضموم لنزوله منزلة الضمير لاتحادهما خطابا وتعريفا وإفرادا وفعال في الباقي مما ذكر من أنواعه لمعنى الاتحاد ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء لاتحادها بصور غلبت عليها الحرفية ومن وما الموصوفتان وما غير الموصولة والموصوفة وكم الخبرية لاتحادها بصور غلب البناء ويقرب من الاندراج في باب الاتحاد المضاف على المبني إذا لزمت إضافته إليه كان وإذا وحيث في إضافتها على الجمل ضربة لازب، وأما نحو قوله: أما ترى حيث سهيل طالعا. وقوله: حيث لي العمائم. فشاذ لا يقاس عليه أو نزلت منزلة اللازم لكثرتها كأسماء الزمان في إضافتها على الجمل أو على إذ المبني المحرك بالكسر لملاقاته الساكن وهو التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه وحم حول البقية على نحو ما ترى وليكن من قانونك في شيء يبقى على الأصل خارجا مما مهدته إذ أقل أنه بقي تنبيها على الأصل، وأما اختلاف البناء سكونا وحركة فلأن السكون هو الأصل وقد عرف ثم يمنع
стр. 140
عنه مانع فيترك على الحركة والمانع إما لزوم الجمع بين ساكنين كنحو حيث وأمس وأين ونحو اضربن واضربن لو أجريت على السكون أو الابتداء بالساكن إما لفظا أو حكماً كزيدك وغلامك لو أسكن الكافان أو عروض البناء لما هو أصل في الإعراب كنحو يا عمرو قولي لما هو أصل في الإعراب احتراز عن نحو يضربن في جماعة النساء أو مشابهة المعرب كالأفعال الماضية فإنها عند أصحابنا حركت لمشابهتها المضارع في الدخول في الشرط والجزاء ودخول قد عليها والوقوع صفة للمنكر بعد اتحادهما في الفعلية والمصير على أصل واحد، وأما اختلاف الحركة فتحة وضمة وكسرة فالاعتبارات مختلفة ههنا والكلية منها دون الجزئية هي أن الفتحة خفيفة قريبة بخفتها من السكون فيقع في الاختيار للمواضع الكثيرة الدوران المرددة ثقلا بغيرها وأن الضمة قوية فتقع في الاختيار للمواضع
المعتنى بشأنها أو الممتنعة عن أختيها كالمنادى وإن الكسرة أصل تحريك الساكن فتقع في الاختيار لمواضع تعرى عما ذكر وإن كانت أصل تحريك الساكن لكونها أكثر فائدة من أختيها في أصل الاعتبار، وذلك أن اجتماع الساكنين حيث كان محوجا على التحريك وقد شهد لوقوعه الاستقراء بالكثرة وإن للأفعال منها المعلى وناهيك نوعا والأوامر من الأفعال المشددة الأواخر وما ينجزم منها بأنواع الجوازم وطالما تلى عليك للأكثر حكم الكل فتقدمت في الاعتبار وإفادة الكسرة والحال هذه بعد إتقانك أن لا مدخل للجر في الأفعال الخلاص من اجتماع الساكنين وكونها طارئة كما قرعت سمعك. لمعتنى بشأنها أو الممتنعة عن أختيها كالمنادى وإن الكسرة أصل تحريك الساكن فتقع في الاختيار لمواضع تعرى عما ذكر وإن كانت أصل تحريك الساكن لكونها أكثر فائدة من أختيها في أصل الاعتبار، وذلك أن اجتماع الساكنين حيث كان محوجا على التحريك وقد شهد لوقوعه الاستقراء بالكثرة وإن للأفعال منها المعلى وناهيك نوعا والأوامر من الأفعال المشددة الأواخر وما ينجزم منها بأنواع الجوازم وطالما تلى عليك للأكثر حكم الكل فتقدمت في الاعتبار وإفادة الكسرة والحال هذه بعد إتقانك أن لا مدخل للجر في الأفعال الخلاص من اجتماع الساكنين وكونها طارئة كما قرعت سمعك.
الفصل الثاني
في علة امتناع ما يمتنع من الصرف
وما يتصل بذلك
ونحن نسوق الكلام فيه على أن المقصود من منع الصرف إنما هو منع التنوين لا لمعارضة حرف التعريف والإضافة وأن منع الجر إنما هو
стр. 141
لمنع التنوين على الوجه المذكور لارتضاعهما ضرعا واحداً وهو الاختصاص بالاسم والتناوب في نحو راقود خلا بالتنوين لامع جر الخل وراقود دخل لا بالتنوين مع جر الحل وأن تحريكه حال منع الجر للهرب عما هو أصل البناء وبالفتح لخفته المطلوبة على الخصوص هنا لا لاعتبار التآخي بينه وبين الجر وإذ قد وقفت على هذا فنقول العلة في منع الاسم عن الصرف هو تحقيق الشبه بينه وبين الفعل على وجه يستلزم الخفة وذاك أن كل فعل مما لا يتمحل في فعليته من نحو ضرب ومنع لتضمن مفهومه لا محالة شيئين الزمان والمصدر متقيدا أحدهما بالآخر كما لا يخفى فهو متصف بكونه ثانيا للغير وهو الاسم باعتبارين وكل واحد من أسباب منع الصرف ثان لغير فالتأنيث ثان للتذكير، يدلك على ذلك أنك متى ظفرت بمؤنث في كلامهم وجدته في الأمر العام مع زيادة واستقراؤك الأسماء لا سيما قبيل الصفات منها ينبئك عليه بحلافه في المذكر هذا في اللغة الشائعة فأما على لغة من يقول إنسانة ورجلة وغلامة وحمارة وأسدة فيفضل الاستقراء، ومعلوم عندك أن الزيادة إذا وجدت في شيء يطرأ عليه أمران دلالة على أحدهما كان وجودها عند المتصف بتأخر أدخل في القياس منه عند غير المتصف بذلك من حيث أن الزيادة معلوم علما قطعيا اتصافها بالتأخر عن المزيد عليه فمتى كانت مجلوبة لما له حظ في الإنصاف بالتأخر كان أقيس فوجودك الزيادة مع التأنيث دون التذكير في لغتهم المبنية على رعاية هذه المناسبات كما لا يخفى شاهد على تأخره عنه، وهذا معنى قول أصحابنا رحمهم الله تعالى لا يجوز أن ينقل الاسم بالزيادة من التأنيث على التذكير وفي كلامنا هذا ما يدلك على حكمهم أن سكران وسكرى صيغتان ليست إحداهما من الأخرى ونحو ثلاثة رجال وثلاث نسوة عن النقص إذا تأملت بمعزل وذلك أن رجالا قدمت في الاعتبار على النسوة نظرا على الأفراد
стр. 142
وقد كان أنثها التكسير فأنث العدد ثم لما انتهى الأمر على اعتبار النسوة واستهجن إلغاء الفرق ومنع عن زيادة التاء الأخرى امتناع اجتماع علامتي التأنيث لزم حذف التاء وأمر آخر وهو لفظ الشيء يقع على كل مذكر ومؤنث ثم إنه لا يستعمل إلا مذكرا فلولا أن التذكير أصل لوقع التغليب للفرع ولخرج عن القياس والعجمة ثانية للغتهم العربية لطروئها عليها الطارئ على الشيء بعد المطروء عليه في بابه والعدل ثان للمعدول عنه وأمره ظاهر والجمع ثان للجنس من حيث أن الجمعية قيد للجنس ووجود الشيء من حيث هو مطلقا قبل وجوده من حيث هو مقيدا في باب الاعتبار والفعل الذي هو ثان للاسم لا بد من أن يكون وزنه المختص به ثانيا لوزن الاسم. وأما الألف والنون الزائدتان وألف الإلحاق فالأمر فيهما أبين والوصف والتركيب والعلمية أمرها على نحو أمر الجمع فمتى اجتمع في الاسم منها ما لا يقصر به عن أن يصير ثانيا باعتبارين وذلك بحصول اثنين منها أو الجمع أو ألف التأنيث وستعرف السر أشبه الفعل فيمنع منه التنوين لما ذكرنا، ولهذا ينتظر في منعه الخفيف من الأسماء خاصة كالثلاثي الساكن الحشو تقوي الشبه بازدياده مما يكسوه ذلك في اللغة الفصحى، وإذا علمت أن العلة في منع الصرف هي ما ذكرنا تنبهت للمعنى في جواز صرفه للشاعر المضطر وتنبهت أيضا للمعنى الذي لأجله شرطت منها اللائي عددنا بما شرطت وهو اكتسابها به قوة حال أو زيادة ظهور أو تحققا، ألا يرى أن المؤنث بالتاء إذا لم يكن كان للتاء من احتمال الانفصال ما لا يكون لها بعد العلمية وكم بين الشيء لازما وغير لازم، ومن هذا تتبين أن ألف التأنيث أقوى حالاً من التاء لأنها لا تنفصل عن الكلمة بحال وهو السبب عند أصحابنا ﵏ في أن أقيمت مقام اثنين، وأما نحو آخر عناق وعقرب فإنما سلك به مسلك التاء تفاديا مما في غير ذلك من ارتكاب خلاف قياس وهو جعل الفرع أقوى من الأصل لأنه فرع على التاء وإذا كانوا لا يسوغون التسوية بينه وبين التاء
стр. 143
في نحو بصرى وعناق كانوا أن لا يسوغوا تفضيله عليها في الجملة أجدر، وأما المؤنث بالمعنى نحو سعاد فلأنه إذا تعرى عن العلمية جرى مجرى مسماه وقد عرفت الحال ثم وأن الاسم الأعجمي إذا اقترنت به العلمية منقولا ومنقولا عنه كانت عجمته أدخل في التحصن منها إذا
لم تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف يتصرفون في نحو ابر يسم وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال اللام عليها أو التنوين إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم منها على نحو اشتقاقهم من كلمهم. قال رؤية: تكن كذلك فتكون أقوى وأظهر، ألا تراهم كيف يتصرفون في نحو ابر يسم وديباج وفرند وسخت تصرفهم في كلمهم تارة بإدخال اللام عليها أو التنوين إدخالهم إياها في نحو رجل وفرس وأخرى باشتقاقهم منها على نحو اشتقاقهم من كلمهم. قال رؤية:
هل ينفعني حلف سختيت ... أو فضة أو ذهب كبريت
فاشتق سختيتا من السخت اشتقاق نحرير من النحر وكم له من نظير، وأن الجمع إذا كان على الوصف المذكور كان أقوى حالاً لأنه إذ ذاك يتعين للجمعية فلا يرد على وزنة واحدة من أسماء الأجناس ولا يعامل معاملة المفرد فيصغر ويجمع ويكون جمع جمع كأكالب وأناعم ولا تستبعد لمجموع ذلك قيامه مقام اثنين، وأما نحو قولهم حضاجر فعلم لها وهو جمع حضجر في الأجناس:
حضجر كأم التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلة عاشر
وأما سراويل فعند سيبويه كثيراً من النحويين أنه أعجمي وقع في كلام العرب فوافق بناؤه بناء ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فأجرى مجرى ذلك وعند ناس منهم أنه جمع على سروالة قال: عليه من اللؤم سروالة
стр. 144
وأما نحو جوار فالأقرب عندي أن يقال بعد حمل نحو ثمان ورباع على غير الإفراد وسذوذ قول من قال يحدو ثماني مولعا بلقاحها على جميع الأقاويل مع ورودها على زنة جوار ورودا خاصا ولمثل هذا من التأثير ما لا يخفى اقتضى صرفه لكن قربه من باب مساجد منع أن يحرم امتناع الصرف ألبتة فوفق بين الاعتبارين وجعلت الصورة الواحدة لغير الصرف أن لا يلزم من عكسه تغليب الفرع على الأصل في الجملة وجعلت النصب دون أحد أخويه أن لا يفقد حصول الخفة في صورة من الصورتين بحذف الياء على طريق معبد وحمل باب أعيش عليه في القول الأعرف لاتحادهما في عدة أمور: أحدهما عدد الحروف والحركات والسكنات، وثانيها كون الثالث حرفا معتلا مزيد المعنى مفتوحا ما قبله مجامعا الساكن كدواب وأصيم، وثالثها كون الآخرياء مكسورا ما قبله كسرا لا لأجل الياء، ورابعها خروجهما على معنى التأخر بذلك خروجا ظاهرا وأن الوزن لا يظهر حاله في معناه حتى يختص بالفعل أو يجري مجرى المختص به وأن الألف والنون الزائدتين على ما ذكر تكونان ممتنعتين عن دخول تاء التأنيث عليهما فتكتسبان شبها بألفي التأنيث في نحو حمراء فيزداد حالهما في معناهما قوة وكذا ألف الإلحاق عند اقتران العلمية بها، والله الموفق للصواب:
الفصل الثالث
في علة إعراب الأسماء الستة
بالحروف مضافة
وهي إظهار الاجتناب بألطف وجه وأقربه عن أن يقوى خلاف قياس فيها، بيان ذلك أن فوه وذومال لو أعربا بترك إشباع الحركات لكانا قد بقيا على حرف واحد وكان حذف العين واللام منهما واقعاً
стр. 145
في غاية خلاف القياس وأبوه وأخوه وحموها لو تركت على حرفين بإعرابها بالحركات لكان خلاف القياس في حذف الثالث منا أقوى في نحو غد ويد لكون التكميل في أسماء العقلاء أدخل في الطلب منه في غيرها، وقد مهد هذه القاعدة الإمام عبد القاهر في مقتصده فليطلب هناك، وأما هن فلكونه كناية عن أسماء الأجناس اندرج بحكم التغليب بعد تنزيل الكناية منزلة المكنى عنه بحكم العرف في أسماء العقلاء والسبب في ترك ذلك في الإفراد هو امتناع إظهاره في الأغلب بشهادة اعتبار نحو أبون أبان أبين في المنون ونحو الأبو الكريم الأبا الكريم الأبي الكريم في غير المنون.
الفصل الرابع
في علة إعراب المثنى
والمجموع على ما هو عليه
الكلام في ذلك على الوجه المستقصى مذكور في كتابنا شرح الجمل للإمام عبد القاهر رحمة الله عليه، ولكنا نورد من ذلك ههنا ما هو شرط الموضع. اعلم أن التثنية والجمع إذا أريد وضع طريقة لهما اعتبار تغيير وأن يكون ذلك في الاسم وأن يكون في آخره وأن يكون بالزيادة ولأخذ الإعراب التبديل وأن تكون واحدة بناء لجميع ذلك على المقدمة الأولى وأن تكون من حروف المد لكونها خفيفة لذواتها قريبة الوقوع لكثرة دورها إما بأنفسها أو بأبعاضها وقد مرنت لذلك بها الألسن واستأنست المسامع وألفتها الطباع ومالت إليها النفوس وأن يكون فيها دليل الإعراب محافظة عليه وحسن نظر له لامتناع المدات عن التحريك وجمعا بين الغرضين لكن استلزام المحافظة عليه في أحواله الثلاث حالتي التثنية والجمع بالمدات الثلاث الاشتراك في كل واحدة منهن المخالف للقياس أوجب إلغاءها في بعض الأحوال تقليلا
следующие страницы →