← Баляга

Баляга · id 26581

مفتاح العلوم

السكاكي

Полный текст (593 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

القسم الثاني من الكتاب في علم النحو وفيه فصلان أحدهما في أن علم النحو ما هو . والثاني في ضبط ما يفتقر إليه في ذلك . الفصل الأول علم النحو ما هو اعلم أن علم النحو هو أن تنحو معرفة كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية أصل المعنى مطلقا بمقاييس مستنبطة من استقراء كلام العرب وقوانين مبنية عليها ليحترز بها عن الخطأ في التركيب من حيث تلك الكيفية وأعني بكيفية التركيب تقديم بعض الكلم على بعض ورعاية ما يكون من الهيئات إذ ذاك وبالكلم نوعيها المفردة وما هي في حكمها، وقد نبهت عليها في القسم الأول من الكتاب وسيزداد ما ذكرنا وضوحا في القسم الثالث إذا شرعنا علم المعاني بإذن الله تعالى.

стр. 72

الفصل الثاني في ضبط ما يفتقر إليه في ذلك والكلام فيه يستدعي تقديم مقدمة وهي أن تلك الهيئات التي يلزم رعايتها على تفاوت بحسب المواضع وجهة التقديم والتأخير منحصرة بشهادة الاستقراء في أنها اختلاف كلم دون كلم اختلافا لا على نهج واحد لاختلاف أشياء معهودة فيظهر من هذا الغرض في هذا الفصل إنما يحصل بضبط ثلاثة القابل والفاعل والأثر فلنضمنه ثلاثة أبواب أحدها في القابل وهو المسمى عند أصحابنا معربا وثانيها في الفاعل وهو المسمى عاملا وثالثها في الأثر وهو المسمى إعرابا ولا يذهب عليك أن المراد بالقابل ههنا هو ما كان له جهة اقتضاء للأثر من حيث المناسبة وبالفاعل هو ما دعا الواضع على ذلك الأثر أو كان معه داعية له على ذلك وإلا فالفاعل حقيقة هنا هو المتكلم.

стр. 73

الباب الأول في القابل وهو المعرب اعلم أن ليس كل كلمة معربة بل في الكلم ما يعرب وفيها ما لا يعرب ويسمى مبنيا فلا بد من تمييز البعض عن البعض ويتعين أحدهما بتعيين الآخر والمبني أقرب على الضبط فلنعينه بتعين المعرب. اعلم أن المبني قسمان قسم لا يحتاج على عده واحداً فواحداً وقسم يحتاج على ذلك والأول جعلناه أربعة عشر نوعا: أولها الحروف. وثانيها الأصوات المحكية على قول من لا يجعلها حروفا كنحو حس وبس ووى ووا وأخ وبخ ومض وغيط ونح ونخ وهيخ وايخ ونحو ظيخ وشيب وماء وغاق وخاز وباز وطاق وطق وقب ونحو هلا وعدس وهيد وهيد وهاد وحه وده وحوب وحاى وعاى وحب وحل وهدع وهس وهيخ وفاع وحج وعه وعيز وهج وهجا وجاه ونحو جوت وجى ودوه وبس وئىء وساء وسوء وقوس ونظائرهن. وثالثها أمثلة الماضي والأمر أيضا عندنا. ورابعها أسماء الأفعال كنحو رويد ويقال. رويدك وتبل وهلم وهات، والأصح فيه عندي أنه ليس باسم فعل وستعرفه، وهاء فيه لغات، وله استعمالات ودونك وعندك عمراً وحذرك بكرا وحذارك بكرا وحذارك وحيهل، وفيه لغات وبله وعليك الأمر وبه

стр. 74

ونحو صه ومه وهيت وهلم وهل وهيك وهيل وهيا وقدك وقطلك واليك وأمين وآمين، ونحو هيهات وفيه لغات وشتان وسرعان ووشكان وأف وأوّه، وفيه لغات، وأمثال ذلك دون حسبك فيه وكفيك على الظاهر. وخامسها المضمرات وسادسها المبهمات، وهي كل ما كان متضمنا للإشارة على غير المتكلم والمخاطب من دون شرط أن يكون سابقا في الذكر لا محالة، ثم إذا كان مدركا بالبصر أو منزلا منزلته بحيث يستغنى عن قصة كنحو ذا وتا وتى وته وذه وأولا بالقصر والمدّ، وغير ذلك سميت أسماء الإشارة وإن لم يكن مدركا بالبصر ولا منزلا منزلته بحيث لا يستغنى عن قصة كنحو الذي والتي وما ومن وذو الطائية وذا في ماذا والألف واللام في نحو الضارب أمس والعلى وما انخرط في هذا السلك سميت موصولات وتلك القصة صلة إلا المثنى منها في أكثر اللغات واللائين والذين أيضا في لغة بنى عقيل وبني كنانة. قال قائلهم: نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا وإلا أيهم كاملة الصلة عند سيبويه ومن تابعه أو على أية حال كانت عند الخليل، ووجه ترك القصة في نحو اللتيا واللتي يأتيك في علم المعاني إن شاء الله تعالى. وسابعها صدور المركبات من نحو بعلبك وحضرموت، وخمسة عشرة والحادي عشر، والحادي عشرة، ونحو ضاربة وهاشمي عندي إذا تأملت وأمثالها إلا اثني عشر على الأقرب، ونحو زيد بن عمرو وهند بنة عاصم مما يكون العلم وموصوفا بابن مضاف على العلم وابنة هي كذلك إلا أن هذا الصدر من بين صدور المركبات التزم فيه اتباعه حركة العجز، وهو المضاف هذا ما يذكر، ولي فيه نظر. وثامنها الغايات، وهي كل ما كان أصل الكلام فيه أن ينطق به مضافا ثم يختزل عنه ما يضاف إليه لفظا لانية كنحو أتيتك من قبل مثلا. وتاسعها ما يتضمن معنى حرف الاستفهام أو الجزاء ما عدا أيا أو معنى غير ذلك لكن من أعجاز المركبات كنحو أحد عشر وأخواته وكذا

стр. 75

حيص بيص وكفة كفة وصحرة بحرة فيمن لا يضم إليهما نحرة وبين بين ويوم يوم وصباح مساء وشغر بغر وشذر مذر وخدع مذع وحيث بيث وحاث باث لتضمن الأعجاز فيها معنى كلها معنى حرف العطف وكذا جارى بيت بيت لتضمن العجز إما معنى اللام أو معنى على عند أصحابنا، والأولى عندي أن يضمن معنى حرف غير عامل فيه كفاء العطف لسر تطلع عليه في خاتمة الكتاب بإذن الله تعالى. وعاشرها ما كان على فعال إما أمراً كنحو حذار وتراك، وأنه قياس عند سيبويه في جميع الثلاثيات المجردة وإما بمعنى المصدر المعرفة كنحو فجار للفجرة ويسار للميسرة وجماد للجمود وحماد للمحمدة ولا مساس ودعنى كفاف ولا عباب ولا إباب وبوار وبلاء وغير ذلك، وإما معدولة عن الصفة مختصة بالنداء كنحو يا رطاب ويا خباث ويا دفار ويا فجار ويا لكاع وقوله: أطوّف ما أطوف ثم آوي ... على بيت قعيدته لكاع شاذ ويا فساق ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق أو غير مختصة به كنحو براح وكلاح وجداع وأذام وطمار وطبار ولزام وإما معدولة عن فاعلة في الأعلام كنحو حذام وقطام وبهان وسجاح وكساب وسكاب وظفار وعرار في لغة أهل الحجاز دون لغة بني تميم في غير ما كان آخره من ذلك راء إذ في الرائي لا خلاف في البناء، وحادي عشرها ما أضيف على ياء المتكلم أوعلى الجمل من أسماء الزمان كيوم فعل أو على إذ منها كيومئذ وما شاكل ذلك فيمن يبنى فيهما،

стр. 76

وثاني عشرها ما نودي مفردا معرفة كنحو يا زيد، وثالث عشرها ما نُفِي ونَفْيَ جنس كنحو لا رجل، ورابع عشرها نحو يضربن من الأفعال المضارعة وليضربْنَ أو ليضرِبَنَّ مما هو يقترن بنون جماعة النساء أو نون التوكيد وههنا نوع خامس عشر وهي الجمل. والقسم الثاني من المبني إذا وإذ والآن وأمس عند غير الخليل وقط وفيه لغات وعوض بالفتح والضم وحيث بالحركات الثلاث وحوث بمعناه بالضم والفتح ولدن وأخواته جمع إلا في لغة قيس ومن وما الموصوفتان وما غير موصولة ولا موصوفة وكم الخبرية وكأين وكأي على مذهب يونس بن حبيب ومحمد بن يزيد وكيت وزيت ولهى أبوك وأخواته ووله لا أفعل ولات أوان في قوله: طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء فيمن ليس مجرورا عنده ولما ومذ ومنذ وعلى وعن والكاف أسماء، هذا هو الحاصل من مبنيات الكلم وما خرج منه فهو معرب وأنه نوعان: نوع من الأسماء وهو يختص بالرفع والنصب والجر ونوع من الأفعال وهو يختص بالرفع والنصب والجزم، ثم إن النوع الأسمي صنفان صنف يقبل الحركات مع التنوين ويسمى منصرفا، وصنف لا يقبلها مع التنوين ويسمى غير منصرف فلا بد من تمييز أحدهما عن الآخر، والوجه في ذلك هو أن ههنا أمورا تسعة وتسمى أسباب منع الصرف. أحدها التأنيث معنى أو لفظا بالتاء أو بما يقوم مقامه كالآخر من المؤنث الزائد على ثلاثة أحرف مثل عناق وعقرب ومثل مساجد

стр. 77

ومصابيح عندي من بين المكسرات للزوم الجمع التكسيري الذي هو كذلك التأنيث بخلاف ما سوى ذلك إذا اقترن بالعلمية نحو سعاد وطلحة وعناق وعقرب ومساجد ومصابيح أسماء أعلاماً أو بالألف مقصورة كانت كحبلى أو ممدودة كصحراء وسيرد في ألف التأنيث كلام في باب العامل. وثانيها العجمة وهي كون الكلمة من غير أوضاع العربية كنحو إبراهيم وإسماعيل ونوح ولوط إذا اقترنت بالعلمية. وثالثها العدل وهو تغير الصيغة بدون تغيير معناها كتغيير نحو عامر وحاذمة في الأعلام وواحد واجد على عشرة عشرة في غيرها على عمر وحذام وعلى موحد أو أحاد على معشر أو عشار. ورابعها الجمع اللازم كنحو مساجد ومصابيح وفيه تفصيل وهو أن نحو مساجد مما بعد ألف جمعه حرفان إذا كان ثانيهما ياء حذف في الرفع والجر ونون إلا فيما لا يعتد به. وخامسها وزن الفعل المختص بالأفعال كنحو ضرب أو المنزل بمنزلته وهو الغالب كنحو أفعل. وسادسها الألف والنون الزائدتان في باب فعلان فعلى كنحو سكران أو في الأعلام كنحو مروان وعثمان. وسابعها وثامنها الوصف والتركيب الظاهر كنحو ضارب وبعلبك وقولي التركيب الظاهر احتراز عن نحو ضاربة وهاشمي على ما قدمت. وتاسعها العلمية وهي كون الاسم موضوعا لشيء بعينه لا يتعداه، وقد عد بعض النحويين عاشرا وهو ألف الإلحاق المقصورة إذا اقترنت بالعلمية وعند من لم يعد ألحقها بألف حبلى

стр. 78

هذه التسعة متى كان في الاسم المعرب منها الجمعية اللازمة أو ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة أو مما سوى ذلك اثنان فصاعدا كان غير منصرف وإلا كان منصرفا ألبتة عندنا خلافا للكوفيين فهم جوزوا منعه عن الصرف للعلمية وحدها، وههنا تفصيل لابد منه وهو أن الاسم إذا كان ثلاثيا ساكن الحشو فمع الاثنين صرفه أولى وان نحو أحمر مما يمتنع من الصرف اسم جنس عند تنكيره عن العلمية إذا كنت نقلته إليها لا يصرفه سيبويه ويصرفه الأخفش وأن مصغر نحو أعشى يعامل معاملة باب جوار. ثم إن المعرب في قبوله الإعراب على وجهين: أحدهما أن يكون بحيث لا يقبله إلا بعد أن يكون غيره قد قبله. والثاني أن لا يكون كذلك، والوجه الأول من النوع الاسمي خمسة أضرب تسمى التوابع وهي صفة وعطف بيان ومعطوف بحرف وتأكيد وبدل، فالصفة هي ما يذكر بعد الشيء من الدال على بعض أحواره تخصيصا له في المنكرات وتوضيحا في المعارف وربما جاءت لمجرد الثناء والتعظيم كالصفات الجارية على القديم أو لما يضاد ذلك من الذم والتحقير أو للتأكيد كنحو أمس الدابر ومن شأنها إذا كانت فعلية وهي ما يكون مفهومها ثابتا للمتبوع أن تتبعه في الإفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير والتأنيث والتذكير كما تتبعه في الإعراب، وإذا كانت سببية وهي ما يكون مفهومها ثابتا لما بعدها وذلك متعلق لمتبوعها أن لا تتبع إلا في الإعراب والتعريف والتنكير أو كانت يستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع نحو فعيل بمعنى مفعول جاريا على الموصوف ونحو فعول ونحو علامة

стр. 79

وهلباجة وربعة ويفعة مما يجري مؤنثا على المذكر ومن شأن متبوعها أن يكون ملفوظا به اللهم إلا عند وضوحه فيقتصر إذ ذاك على التقدير غير واجب مرة وواجبا أخرى كما في قولهم الفارس والراكب والصاحب والأورق والأطلس والأبطح والأجرع ونظائرها. وعطف البيان هو ما يذكر بعد الشيء من الدال عليه لا على بعض أحواله لكونه أعرف والمعطوف بالحرف هو ما يذكر بعد غيره بوساطة أحد هذه الحروف الواو والفاء وثم وحتى وأو وأم وأما على خلاف فيه ولا وبل ولكن على خلاف فيه أيضا وأي عندي، ومن شأن المعطوف إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا أن يؤكد بالمنفصل وإلا لم يجز إلا لضرورة الشعر مع قبح إلا عند الفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا كان ضميرا مجرورا أن يعاد الجار في المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف أصحابنا ينصرف على المؤكد فهو ما يعاد في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا يذهب بالكلام عن ظاهره إعادة إما بلفظه كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ وهي النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما وكلا ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من لفظه كأجمع وجمعاء وجمع، ومن شأن المؤكد إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا والتأكيد أحد لفظي النفس والعين أن يوسط بينهما ضمير منفصل مرفوع وهذا الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا يتغير، وإذا كان متصلا منصوبا أو مجرورا أن لا يؤكد من الضمائر إلا بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني أنا ومررت بك أنت، وإذا كان منكرا أن لا يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه عند الكوفيين كنحو قوله: لفصل كنحو ضربت اليوم وزيد وإذا كان ضميرا مجرورا أن يعاد الجار في المعطوف ألبتة. والتأكيد وهو في عرف أصحابنا ينصرف على المؤكد فهو ما يعاد في الذكر بدون وساطة حرف عطف لئلا يذهب بالكلام عن ظاهره إعادة إما بلفظه كنحو رأيت وإما بأحد هذه الألفاظ وهي النفس والعين وتثنيتهما وجمعهما وكلا ومؤنثه وكل وأجمعون وما كان من لفظه كأجمع وجمعاء وجمع، ومن شأن المؤكد إذا كان ضميرا متصلا مرفوعا والتأكيد أحد لفظي النفس والعين أن يوسط بينهما ضمير منفصل مرفوع وهذا الحكم في تثنيتهما وجمعهما لا يتغير، وإذا كان متصلا منصوبا أو مجرورا أن لا يؤكد من الضمائر إلا بالمنفصل المرفوع كقولك رأيتني أنا ومررت بك أنت، وإذا كان منكرا أن لا يؤكد بكل وأجمعين إلا المحدود منه عند الكوفيين كنحو قوله: قد صّرت البكرة يوما أجمعا والبدل هو ما يذكر بعد الشيء من غير وساطة حرف عطف على نية استئناف التعليق به لما علق بالأول مدلولا على ذلك تارة بإعادة

стр. 80

العامل وأخرى بقرائن الأحوال وهو على أربعة أقسام: بدل الكل من الكل كقوله تعالى " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم " وبدل البعض من الكل كقولك: رأيت القوم أكثرهم وبدل الاشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه وبدل الغلط كقولك: مررت برجل حمار في كلام لا يصدر عن روية وفطانة، ووجه الحصر عندي هو أنا نقول البدل إما أن يكون عين المبدل منه أولا يكون فإن كان فهو بدل الكل من الكل، وإن لم يكن فإما أن يكون أجنبيا عنه أولا يكون فإن كان فهو بدل الغلط، وإن لم يكن فإما أن يكون بعضه فهو بدل البعض من الكل أو غير بعضه فهو المراد ببدل الإشمال وقد سقط بهذا زعم من زعم أن ههنا قسما خامسا أهمله النحويون وهو بد ل الكل من البعض كنحو نظرت على القمر فلكه، ومن شأن البدل أن يراعى فيه رتبة الحكاية والخطاب والغيبة ومن ثم امتنع بي الشريف الاجتهاد وعليك الظريف الاعتماد ولم يمتنع مررت به أو بزيد به ورأيت إياك وأن لا يلزم رعاية رتبة التعريف والتنكير خلا أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة ومن النوع الفعلي ثلاثة أضرب المعطوف بالحرف والتأكيد بإعادة اللفظ أو بغيره مما هو بمعناه بدل لفظي النفس والعين والبدل فتأمل. والثاني من وجهي المعرب من النوع الاسمي تسعة عشر ضربا ستة في الرفع واحد منها أصل في ذلك وهو أن يكون فاعلا والباقية ملحقة به وهي أن يكون مبتدأ أو خبرا له أو خبرا لأنّ وأخواتها أو خبر لا التي لنفي الجنس أو اسم ما ولا المشبهتين بليس وأحد عشر في النصب واحد منها أصل في ذلك وهو أن يكون

стр. 81

مفعولا وأنه عندي أربعة أنواع: مفعول مطلق ومفعول له ومفعول فيه ومفعول به والباقية ملحقة به وهي أن يكون متعدي إليه بوساطة حرف جر أو أن يكون منصوبا بحرف النداء أو بالواو بمعنى مع أو بالاستثناء أو حالاً أو تمييزا أو خبرا في باب كان أو اسما في باب إنّ أو منصوبا بلا التي لنفي الجنس أو خبرا لما ولا المشبهتين بليس واثنان في الجر. أحدهما أصل فيه وهو أن يكون مضافا إليه. وثانيهما كالفرع وهو أن يكون مجرورا بحرف جر، ومن النوع الفعلي ثلاثة أضرب ما ارتفع وانتصب وانجزم لغير العطف والتأكيد والبدل وتفصيل القول في هذه الضروب يستلزم تفصيل القول في الفاعل فلنضمنه بابه.

стр. 82

الباب الثاني في الفاعل اعلم أن العامل إما أن يكون لفظا أو معنى واللفظ إما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا فينحصر العامل في أربعة أنواع كما ترى ومن حكم كثير من أصحابنا أن الفعل في الألفاظ أصل في العمل دون الاسم والحرف بناء منهم ذلك على أن المؤثر يلزم أن يكون أقوى من المتأثر والفعل أقوى الأنواع من حيث المناسبة لكونه أكثر فائدة لدلالته على المصدر وعلى الزمان وعندهم في تقريرهم هذا أن الاسم والحرف لا يعملان إلا بتقويهما به فيقدمون الفعل في باب العمل. ولنا في تقرير حكمهم هذا طريق غير ما حكينا عنهم فليطلب من كتابنا شرح الجمل وعسى أن نشير إليه في خاتمة الكتاب وإذ قد ساعدناهم في تقرير حكمهم هذا فلنساعدهم في البداءة به فليكن النوع الأول: اعلم أن الفعل عمله الرفع والنصب فقط. أما الرفع فلفاعله وهو ما يسند إليه مقدما عليه والإسناد هو تركيب الكلمتين أو ما جرى مجراهما على وجه يفيد السامع كنحو عرف زيد ويسمى هذا جملة فعلية أو زيد عارف أو زيد أبوه عارف ويسمى هذا جملة اسمية وإن تكرمني أكرمك وإن كان متى زرتك فهو السبب لرؤيتك فمتى لم أزرك لم أرك، ويسمى هذا جملة شرطية أو في الدار أو أمامك بمعنى حصل فيها، ويسمى هذا جملة ظرفية دون نحو عارف زيد إذا أضفت أو زيد العارف إذا وصفت فإنك لا تفيد والعلم بجميع

стр. 83

ذلك بديهي وهو الذي منع أن نحد الفائدة فيما نحن بصدده. والأصل فيه أن يلي الفعل فإذا قدم عليه غيره كان في نية المؤخر ومن ثمة جاز ضرب غلامه زيد وامتنع عند الجمهور سوى الإمام ابن جني ضرب غلامه وأن لا يحلو الفعل عنه ولهذا يقدر في نحو زيد ضرب ضمير وإذا احتبج على إبرازه إما لحرى الفعل على غير ما هو له في موضع يلتبس أبرز منفصلا على نحو زيد عمرو يضربه هو والزيداًن العمراً ن يضربهما هما، وإما لكونه ضمير غير واحد أو واحدة أبرز متصلا على نحو الزيداًن قاما والهندان قامتا والزيدون قاموا والهندات قمن إلا في باب نعم وبئس كما ستعرف ولهذا أيضا أعني لامتناع خلوه عن الفاعل إذا بني للمفعول أقيم المفعول به المنصوب مقام الفاعل إذا ظفر به في الكلام وإلا فالمجرور أو المفعول فيه أو المطلق على الخيرة لكن يلزم وصف المطلق والمفعول فيه إذا كان مبهما استحساناً هذا بعد الاحتراز عن المفعول الثاني في باب علمت أبداً وستحققه والثالث في باب أعلمت فإنه ليس غير ذلك وكما يرفع الفاعل الفعل ظاهرا كما رأيت يرفعه مقدرا كما في قولك زيد لمن يقول لك من جاء وتقديره قائلا ذلك وعليه قراءة من قرأ " كذلك يوحى إليك " أي ربك و " يسبح له " فيها بالغدو والآصال رجال بفتح الحاء والباء وكما في قوله: أن ذو لوثة لانا. فصل والفاعل متى كان ضمير مؤنث حقيقيا أو غير حقيقي لزم التاء في فعله كنحو هند ضربت والشمس طلعت ومتى كان مظهراً مؤنثاً لم تلزم إلا عند الحقيقي المتصل بالفعل كنحو عرفت المرأة والمؤنث غير الحقيقي هو ما يرجع على الإصطلاح فمنه ما في لفظه شيء

стр. 84

يدل على تأنيثه وهو أن يكون جمعا مكسرا أو أن يكون في آخره تاء تنقلب هاء في الوقف أو ألف زائدة. إما مقصورة والوزن فعلى بضم الفاء وسكون العين أو فعلى بضم الفاء وفتح العين أو فعلى بفتح الفاء والعين. وإما ممدودة والوزن غير فعلاء وفعلاء بسكون العين والفاء غير مفتوح، ومنه ما ليس كذلك ويرجع فيه على أن يسمع في تصغيره التاء أو في صفته كنحو أريضة وأرض مبقلة وأبقلت الأرض. فصل واعلم أنه لا يلتزم في الفاعل شيء لكونه مضمرا مفسرا أو غير مفسر أو مظهرا معرفا باللام أو بالإضافة أو غير معرف بذلك في نوع من الأفعال إلا في أفعال المدح والذم وهي نعم وبئس وساء وحبذا فالتزم في نعم وهو للمدح العام أن يكون الفاعل إما مضمرا مفسرا بنكرة منصوبة موضحا باسم معرفة مرفوعة يسمى مخصوصا بالمدح، وإما مظهرا معرفا بلام الجنس أو مضافا على معرف بذلك موضحا بالمخصوص، وقد كان شيخنا الإمام الحاتمي ﵀ يجوز في هذه اللام كونها للعهد وتحقيق القول فيه وظيفة بيانية نذكره في علم المعاني وذلك نحو نعم رجلا زيد ونعم الصاحب أو صاحب القوم زيد في المفرد المذكر وفي المؤنث نعمت امرأة هند ونعمت أو نعم الصاحبة أو صاحبة القوم هند وفي التثنية والجمع نعم رجلين أو الرجلان أخواك ونعم رجالا أو الرجال إخوتك وكذا في المؤنث، ويجوز الجمع بين المفسر والمظهر كنحو نعم الرجل رجلا أو رجلا الرجل زيد وتقديم المخصوص كقولك زيد نعم الرجل وحذفه إذا كان معلوما كقوله تعالى " نعم العبد أنه أواب " وحبذا لا يخالف نعم في جميع ذلك إلا في جواز أن يقال حبذا زيد

стр. 85

وبئس وساء في الذم جاريان في الاستعمال مجرى نعم. وأما النصب فلما يتصل به بعد الفاعل من غير التوابع له: أعني للفاعل وهو ثمانية أنواع: أحدها المفعول المطلق وهو ما يدل على مفهوم الفعل مجردا عن الزمان كنحو ضربت ضربا، ويسمى هذا مبهما وضربة وضربتين ويسمى هذا مؤقتا وضرب زيد والضرب الذي تعرف والذي ينوب منابه معنى ينتصب كنحو انتبه نباتا وقعدت جلوسا وضربت ثلاث ضربات وأنواعا من الضرب وسوطا ونحو عبد الله أظنه منطلق بمعنى أظن الظن وكما ينصبه الفعل وهو مظهر ينصبه وهو مضمر جرى فيه الإظهار كخير مقدم ومواعيد عرقوب وغضب الخيل على اللجم وأخوات لها أولم يجر كسقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وغفرانك لا كفرانك وحنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وحذاريك وهذاذيك سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله ودفرا وبهرا وافة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك وأمثال لها. وثانيها هو المفعول له وهو علة الإقدام على الشيء مما يجتمع فيه أن يكون مصدرا وفعلا للمقدم ومقارنا للمقدم عليه كنحو أتيتك إكراما لك وتركت الشر مخافة كذا. والأصل فيه اللام فإذا لم يجتمع فيه ما ذكر التزم الأصل إلا في نحو زرتك أن تكرمني وأنك تحسن إلي. وثالثها المفعول فيه وهو الزمان الذي يوجد فيه الفعل مبهما أو مؤقتا نكرة أو معرفة كيف كان كنحو سرت يوما أو حينا أو الحين الطيب أو اليوم الذي تعرف أو المكان لكن مبهما فقط كنحو جلست مكانا أو خلفك أو يمينك، وأصل الباب في فمتى وقع الضمير

стр. 86

موقعه التزم الأصل لرد الضمير على الشيء على أصله، اللهم إذا جرى مجرى المفعول به كقوله: ويوم شهدنا سليما وعأمراً وكذا متى لم يكن المكان مبهما التزم الأصل وكما ينتصب غير لازم ينتصب لازماً كنحو: سرنا ذات مرة وبكرا سحرا سحيرا وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء إذا أردت سحراً بعينه وضحى يومك وعشاءه وعشيته وعتمة ليلتك ومساءها، ونحو عندي وسوى وسواء وسط الدار، ولا كلام في جواز إضمار العامل في هذا الباب وفي ما تقدمه عند دلالة الحال. ورابعها المفعول به، وهو ما يتعدى الفعل فاعله إليه ويكون واحداً كنحو عرفت واثنين إما متغايرين كنحو: أعطيت درهما، وإما غير متغايرين، وذلك في سبعة أفعال تسمى أفعال القلوب، وهي: حسبت وخلت وظننت بمعناهما وعلمت ورأيت ووجدت وزعمت إذا كن بمعنى علمت ورفع المفعولين ها هنا إذا توسطهما الفعل أو تأخر عنهما جائز ويسمى إلغاء، وواجب إذا دخل عليهما لام الابتداء أو الاستفهام أو حرف النفي، ويسمى تعليقا وذلك نحو زيد علمت منطلق أو زيد منطلق علمت وعلمت لزيد منطلق أو أزيد أخوك أو ما زيد بقائم ههنا بخلاف باب أعطيت ذكر المفعولين معاً إلا في نحو علمت أن منطلق وستقف عليه أو تركهما معاً وجواز الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد من رتبة واحدة كنحو علمتني قاعداً ووجدتك قائماً ورآه ماشياً وقد ورد هذا في عدمت وفقدت قالوا عدمتني وفقدتني. قال جران العود:

стр. 87

لقد كان لي عن ضرتين عدمتني ... وعما ألاقي منهما متزحزح وأريت مجهولا وكذا أرى وترى وما ينخرط في هذا السلك يدخلن في باب ظننت، فيقال: أريت منطلقاً وأين ترى بشراً مقيماً وبنو سليم يجعلون باب قلت في الاستفهام مثل ظننت وثلاثة وذلك في نحو أعلمت وأريت كنحو أعلم الله عمراً فاضلاً وأريته إياه خير الناس معدتين بالهمزة، والأخفش يسلك بأخواتهما هذا المسلك وفي خمسة أفعال أجريت مجراهما، وهي: أنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت وكما ينتصب المفعول به عن العامل مظهراً ينتصب عنه مضمراً سواء لم يلزم إضماره كقولهم لرائي الرؤيا خيراً لنا وشراً لعدونا أو خيراً وما سر ولمن قطع حديثه حديثك بإضمار رأيت وهات وقولهم كاليوم رجلاً بإضمار لم أر وأخوات لها أو لزم كنحو قولهم: أهلا وسهلا وكليهما وتمرا وكل شيء ولا شتيمة حر وهذا ولا زعاماتك وأمراً ونفسه وأهلك والليل وشأنك والجمع ورأسك والحائط وعذيرك أو عاذرك، وفي باب التحذير إياك وعمراً والأسد الأسد وما شاكل ذلك، وفي باب الاختصاص إنا معشر العرب نفعل كذا ونحن آل فلان كرماء وبك الله نرجو الفضل. قال: ويأوي على نسوة عطل ... وسعثا مراضيع مثل السععلى وكنحو قولهم فيما يضمر شريطة أن يفسر إما بلفظه ومعناه نحو ضربته أي ضربت أو بمعناه نحو مررت به أي جزته أو بلازم معناه نحو لقيت أخاه أي لابسته أو

стр. 88

ضربت غلامه: أي أهنته أو أكرمت أخاه أي سررت، وعلى ذا فقس فيمن يترك المختار في هذه الأمثلة وهو الرفع بالابتداء لعدم الحاجة معه على الإضمار المحوج على التفسير أو نحو جزت القوم حتى جزته أو مررت به أو جزت غلامه أو نحو ضربته أو ما عمراً لقيته أو رجلا كلمته أو إذا تلقاه فأكرمه أو حيث تجده فعظمه أو نحو اضربه أو لا تضربه وإن شئت أما فاضربه أو فلا تضربه أو أمرّ الله عليه العيش وأما فجدعا له وأما عمراً فسقيا له أو نحو اللهم فارحمه فيمن يعمل بالمختار في هذه الأنواع. أما في الأول فلرعاية أن تناسب الجملة المعطوفة المعطوف عليها لعدم انقطاعها عنها، بخلاف ما لو قيل لقيت وأما عمرو فقد مررت به وإذا عمرو يكرمه فلان، فأما وإذا المفاجأة يقتطعان الكلام، وعلى الوجه كلام من حيث علم المعني لتفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا أو عدم تجدد فليتنبه. وأما في الثاني فلرعاية حق الاستفهام والنفي وكلمتي إذا وحيث لكون دخولها في الفعل أوقع. وأما في الثالث فللاحتراز عما لا تصح الجملة بعده، وهو الرفع بالابتداء غير محتملة للصدق والكذب، اللهم إلا بتأويل. وأما في الرابع فكمثل ذلك مع رعاية حق العاطف أو نحو أن تره تضربه أو هلا أو ألا أو لولا أو لوما ضربته فيمن يعمل بالواجب لامتناع هذه الحروف عن غير الأفعال. وخامسها الحال، وهي بيان كيفية وقوع الفعل كنحو جاء زيد راكباً وضربت اللص مكتوفا وجاء زيد والجيش قادم إذ معناه مقارنا بقدوم الجيش وزيد أبوك عطوفا وهو الحق بينا إذ أحق التقديرات يجيء عطوفا ويبدو بينا، ويظهر من هذا أن الأولى في نحو ضربت شديدا حمل المنصوب على الحال دون الوصف للمصدر والحال لا تكون إلا نكرة؛ فأما ذو الحال فلا يجوز تنكيره متقدما على الحال إلا إذا كان موصوفا ويجوز متأخرا ومن شأن الحال إذا كانت

стр. 89

جملة اسمية أن تكون مع الواو عند الأكثر وإذا كانت فعلية والفعل مثبت ماضيا أو مضارعا أن يكون بدون الواو. وأما في المنفي فقد جاء الأمران ويلزم الماضي قد ظاهره أو مقدرة، وفي هذا الباب كلام يأتيك في علم المعاني وأمرها في جواز إضمار عاملها لازم وغير لازم على نحو أمر المفعول به. وسادسها بالتمييز، وهو رفع الإبهام في الإسناد أو في أحد طرفيه بالنص على ما يراد هناك من بين ما يحتمل كنحو طاب زيد نفسا وامتلأ الإناء ماء " وفجرنا الأرض عيونا "، والغالب عليه الإفراد لكن جمعه غير مستهجن، ومن شأنه عندنا لزوم التنكير ومن علاماته صحة اقتران من به. فصل واعلم أن ليس لهذه المنصوبات عند اجتماعها ترتيب على حد ملتزم إلا المفعولين في بابي أعطيت وعلمت فهما متى كانا ضميرين فلكونهما ضميرين في اتصالهما إذا تفاوتا حكاية وخطابا وغيبة، وهو الكثير يجب تقديم المتكلم على غيره كما يجب تأخير الغائب عن غيره وفي انفصال أحدهما وهو المختار في باب علمت يجب تأخير المنفصل كيف كان وضمير الشأن في باب علمت وما فيه استفهام كنحو علمته زيد منطلق وعلمت أيهم أخوك لا يجوز تأخيره، وتقديم هذه الأنواع الستة على الفاعل جائز إذا كان مظهرا أو مضمرا منفصلا، ولا ينفصل إلا في نحو ما ضرب إلا هو ونحو زيد عمرو يضربه هو وإلا فلا وكذا على الفعل إلا التمييز عند سيبويه لكونه عنده فاعلا في المعنى وإلا المفعول به في باب التعجب عند الجمهور. وسابعها المنصوب في باب كان كنحو كان زيد منطلقاً وأنه نوع غير نوع الحال عندنا خلافا للكوفيين من أن الحال شيء يأتي لزيادة فائدة في الكلام والمنصوب ههنا لنفس الفائدة. وأما الفرق بينهما

стр. 90

في أن تلك يلزمها التنكير وهذا يأتي معرفة ونكرة فلا يصلح لا لزام الكوفي لإنكاره لزوم تنكير الحال وبابه كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات ومازال وما برح وما فتئ وما انفك وما دام وليس وكذا آض وعاد وغدا وراح وكذا جاء وقعد، وتسمى هذه الأفعال ناقصة بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون المنصوب، ومن هذا يظهر أن مرفوعها وما كان من جنسه يجب أن يعد من الملحقات بالفاعل فتأمل، ويسمى مرفوعها اسما لها ومنصوبها خبرا لها وهذه الأفعال تتفاوت معانيها فكان للدلالة على المضي، فإذا قلت كان زيد منطلقاً كنت بمنزلة أن تقول فيما مضى زيد منطلق وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة كما في قوله: جياد بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب وفي قولك ما كان أحسن فعن نصب الخبر بمعزل وأما التي فيها ضمير الشأن كنحو كان زيد منطلق فهي عندي عين الناقصة اسمها الضمير وخبرها الجملة وصار للدلالة على الانتقال على حالة، واستعمالها على وجهين: أحدهما صار غنيا، والثاني صار زيد على الغنى، وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات للدلالة على اقتران فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى واليوم والليلة أو على معنى صار. وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في أوقاتها فبمعزل عن الباب ومازال وما برح وما فتئ وما انفك لاستمرار الفعل بفاعله في زمانه ومادام توقيت للفعل، وإنما كان توقيتا لكون ما فيها مصدرية. وحاصل معناها في قولك اجلس مادام أو استمر زيد جالسا اجلس دوام جلوس زيد هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها فهي هناك نافية وما لورودها على معنى النفي ثم ردها على الثبوت فلذلك امتنع مازال زيد إلا منطلقاً امتناع دام أو استمر زيد إلا منطلقاً وليس لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال

стр. 91

وفي الاستقبال أيضا برواية الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الله بن الوراق ﵀، ومعنى ما بقي معنى صار وتقديم الخبر في هذا الباب على الاسم مطلقا جائز إلا في نحو كنته أو كنت إياه وهو المختار وعلى الأفعال التي ليست في أوائلها ما دون ليس ففيه خلاف جائز أيضا وواجب أيضا إذا كان فيه معنى استفهام كنحو متى كان القتال، وههنا أفعال تتصل بهذه النواقص، وتسمى أفعال المقاربة، وهي عسى وكاد وكرب وأوشك وجعل وأخذ وطفق واتصالها بها أنها مع المرفوع بدون الخبر لا تفيد وبينهما تفاوت فخبر عسى يأتي فعلا مضارعا مع أن وخبر كاد بدونها وتصريف عسى تارة يكون على نحو رمى فيقال عسيت عسينا على عسين وأخرى على نحو لعل فيقال عساني عسانا على عساهن وكثيراً ما يجعل أن مع الفعل المضارع فاعلها فتستغني إذ ذاك عن التصريف وتتم به كلاما وهما أعني عسى وكاد قد تتقارضان ثبوت أن ولا ثبوتها، وأوشك تجري مجرى عسى في استعمالها تارة ومجرى كاد أخرى، والباقية تجري مجرى كاد، ولما كان عسى لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء، وكاد لمقاربته على سبيل الحصول لا جرم جعلنا ثبوت أن أصلا مع عسى ولا ثبوتها مع كاد. وثامنها المجرور بحرف الجر: مررت بزيد، وانتصابه لا يظهر إلا في تابعه كما يقال: يذهبن في نجد وغوار غائرا وجواز تقديم هذا على الفاعل وعلى الفعل مطلق إلا في باب التعجب، هذا آخر الكلام في النوع الفعلي. وأما النوع الحرفي فيعمل الرفع والنصب والجر والجزم، ولا يترتب الكلام ههنا إلا بتقسيمات وهي أن الحروف ضربان أيضاً: عاملة، وغير عاملة.

стр. 92

والعاملة ضربان: عاملة عملا واحداً، وعاملة عملين. والعاملة عملا واحداً ضربان: عاملة في الأسماء، وعاملة في الأفعال. والعاملة في الأسماء ضربان: جارة وناصبة، والعاملة في الأفعال ضربان: جازمة وناصبة. والعاملة عملين ضربان: عاملة نصبا ثم رفعا، وعاملة رفعا ثم نصبا. فالحاصل من أقسام العاملة الستة: أحدها الجارة، وثانيها الناصبة للأسماء، وثالثها الجازمة، ورابعها الناصبة للأفعال، وخامسها الناصبة ثم الرافعة، وسادسها الرافعة ثم الناصبة. فالقسم الأول، وهي الجارة تسعة عشر وأنها لازمة للأسماء، وهي نوعان: بسائط ومركبة، فالبسائط ستة ك ل ب ت م في أحد الاستعمالين عند بعضهم، فالكاف للتشبيه كقولك الذي كزيد أخوك وتكون غير زائدة وزائدة، إما مع الرفع كما في قولك لي عليه كذا درهما أو النصب كما في قوله تعالى " ليس كمثله شيء " أو الجر كما في قوله: فصيروا مثل " كعصف مأكول " وقد تكون اسما كما في قوله: يضحكن عن كالبرد المنهم ولا تدخل على الضمائر عند النحويين سوى المبرد فإنه يجيز ذلك مستشهدا بقوله:

стр. 93

وأم أو عال كها أو أقربا ويتصل بها ما الكافة واللام للملك أو للاختصاص كقولك المال لزيد والجل للفرس وقد جاء للقسم مع التعجب في مواضع كثيرة داخلة على اسم الله تعالى، وتكون زائدة وغير زائدة مع النصب كما في قوله تعالى " ردف لكم " وقولك يالزيد فمن لا يحمله على تخفيف يا آل زيد ومع الجر كما في قوله يا بؤس للحرب، وقولهم لا أبا لك وقد أضمرت في قولهم لاه أبوك وإضمار الجار قليل، التاء للقسم مع التعجب في الأعرف ولا تدخل على اسم الله تعالى، وقد روى الأخفش ترب الكعبة، والباء للإلصاق كقولك به عيب ثم يستعمل للقسم وللاستعطاف وللاستعانة وبمعنى عن كقولك سألت به أي عنه وبمعنى في أو مع كنحو فلان بالبلد ودخلت عليه بثياب السفر لرجوعها كلها على معنى الإلصاق وتكون غير زائدة وزائدة مع الرفع كنحو بحسبك زيد ومع النصب كنحو ليس زيد بقائم ومع الجر عند بعضهم كنحو قوله: فأصبحن لا يسألنه عن بما به وقد أضمرت في قولهم: الله لأفعلن، والميم للقسم كقولك م الله لأفعلن بالكسر ولا يستعمل إلا مع اسم الله تعالى وقد حملت على أنها منقوصة يمين كما حملت ألبتة مضمومة في قولهم م الله على أنها منقوصة من أيمن لعدم وقوع الضم في الحروف البسائط والواو للقسم ولا يدخل على الضمائر والمركبة ثلاثة أنواع ثنائية وثلاثية ورباعية فالثنائية خمسة عن كي عند بعضهم في من مذ. فعن للتعدية والمجاوزة كقولك رميت السهم عن القوس ثم يستعمل بمعنى اللام كقولك لقيته كفة عن كفة أي لكفة وبمعنى على وبعد كما في قوله:

стр. 94

ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته ... عن السن خيراً لا يزال يزيد أي على السن وقوله: ومنهل وردته عن منهل أي بعد منهل هذا على المذهب الظاهر وقد تكون اسما كما في قوله: من عن يمين الحبيبا نظرة قبل وكي للغرض في قولهم كيمه ولا تدخل إلا على ما وفي للظرفية كنحو المال في الكيس، ثم تستعمل بمعنى على كنحو قوله تعالى " ولأصلبنكم في جذوع النخل " لرجوعها على معنى الظرف ومن لابتداء الغاية، ثم تستعمل للتبعيض وللتبيين كنحو أخذت من الدراهم وعندي عشرون منها لرجوعها على معنى الابتداء وقد جاءت للقسم تارة بكسر الميم وأخرى بضمها. قالوا من ربي لأفعلن ومن وعند بعضهم أنهما منقوصتا يمين وأيمن وتكون غير زائدة وزائدة مع المنفي المرفوع والمنصوب كنحو ما جاءني من أحد وما رأيت من أحد ومع المستفهم المرفوع كنحو " هل من خالق غير الله " ومع المثبت عن الأخفش كما في قوله تعالى " يغفر لكم من ذنوبكم " ومذ لابتداء الغاية في الزمان، ولا تدخل على الضمائر وقد تكسر ميمها. والثلاثية ستة على على عدا خلا رب عند الأكثر منذ. فعلى لانتهاء الغاية، ثم يستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى " ولا تأكلوا أموالهم على أموالكم " وعلى للاستعلاء ويكون اسما كما في قوله: غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها

стр. 95

وفعلاً وألفها حرفاً واسماً، وكذلك ألف على تقلباًن مع الضمير ياء إلا في لغة قليلة يقول أهلها إلاه وعلاه، وعدا وخلا للاستثناء ولا تدخلان على الضمائر ويكونان فعلين ناصبين، فإذا دخلت صدرهما ما لزمتا النصب إلا في رواية ابن البناء عن الأخفش احترازا عن زيادة ما مع أمر كان أخذه مصدريا لأصل سيمهد إن شاء الله تعالى إن الغرض من وضع الحروف الاختصار والزيادة تنافيه، ولهذا متى حكمنا على حرف بزيادة لم ترد سوى أن أصل المعنى بدونه لا يختل وإلا فلا بد من أن تثبت له فائدة. ورب للتقليل والأظهر فيه عندي ما ذهب إليه الأخفش من كونه اسما لعدم لازم حرف الجر عنده وهو التعدية ولكونه في مقابلة كم فليتأمل ويختص بالنكرات، ولهذا قالوا في نحو ربه رجلا إن الضمير مجهول ونبهوا على ذلك باستلزامه التمييز ولا يتأخر عن فعله ويستلزم فيه المضي عندنا، وقوله تعالى " ربما يودّ " مؤوّل يطلعك على ذلك علم المعاني ويتصل بآخره ما كافة وملغاة مفتوحة وفيه تسع لغات أخر: رب الراء مضمومة والباء مخففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب الراء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة، وربت بالتاء مفتوحة والباء كذلك مشددة أو مخففة ويضمر بعد الواو كثيراً، وقد جاء إضماره بعد الفاء في قوله: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع وبعد بل في قوله: بل بلد ذي صعد وأصباب ومنذ كمذ إلا المبرد يدخلها على الضمير وقد يكونان اسمين مبتدأين مرفوعا ما بعدهما على الخبرية معرفا في معناهما ابتداء الغاية لتقدير وقوعه في جواب متى منكراً دالاً على العدد في معناهما مجموع المدة لتقدير وقوعه في جواب كم.

стр. 96

والرباعية اثنان فحاشا حتى حاشا للاستثناء بمعنى التنزيه ويكون فعلا ناصبا، وحتى بمعنى على إلا أنه يجب أن يكون ما بعدها آخر جزء من الشيء أو ما يلاقيه وأن يكون داخلا في حكم ما قبلها وأن يكون فعلها مما ينقضي شيئاً ف شيئاً فلا يجوز دخولها على الضمائر إلا المبرد. فصل وحذف هذه الحروف ونصب الفعل إذ ذاك لمعمولها كثير وهو من بين المواضع مع إن وأن قياس، وأما تقديم معمولها عليها فممتنع ومن شأنها أن لا تنفك عن الأفعال ظاهرة أو مقدرة وأن يحذف معها الألف عن ما الاستفهامية على الأعرف نحو لمه فيمه كيمه. والقسم الثاني وهي الناصبة للأسماء ثمانية أحرف، وهي ضربان ضرب ينصب أينما وقع وهو ستة أحرف، وهي يا وأيا وهيا لنداء البعيد حقيقة كنحو يا عبد الله إذا كان بعيدا عنك أو تقديرا لتبعيدك نفسك عنه هضما كنحو يا إله الخلق أولما هو بمنزلة البعيد من نائم أوساه تحقيقا أو بالنسبة على جد الأمر الذي ينادى له كنداء الله سبحانه لنبيه بيا. وأي والهمزة لنداء القريب وقد ينظم في جملته يا ووا للندبة خاصة ولا يندب غير المعروف وكثيراً ما يلحق آخر المندوب ألف وهاء بعدها للوقف كنحو وأزيداًه واغلام عمراً هـ وا من حفر بئر زمزماه أو آخر ضفته عند يونس دون الخليل كنحو وازيد الظريفاه، هذه الستة تنصب المنادى لفظا إذا كان نكرة نحو يا رجلا أو مضافا لفظا نحو يا غلام زيد أو تقديرا فيمن يقول يا غلام غلام زيد إذا كرر المنادى في حال الإضافة ولم يُنْوَ الأفراد أو مضارعا للمضاف وهو كل اسم غير مضاف تعلق به شيء هو من تمام معناه كنحو يا ضاربا أو يا مضروبا غلامه ويا خيراً من زيد ويا ثلاثة وثلاثين

стр. 97

أو تقديراً نحو يا لزيد في الاستغاثة على قول من يقول في اللام إنها حرف جر لكن فتحت مع المنادى الواقع موقع الضمير فتحها مع نفس الضمير، وكذا في يا للماء إذا تعجبت ونحو يا في الندبة ونحو يا غلام مما هو مفرد مقصود أو يا غلام غلام زيد فيمن ينوي الإفراد فانه يضم، وكذا إذا كان من الأعلام المفردة نحو يا زيد ويا هند إذا لم يكن موصوفا بابن مضاف على علم أو ابنة هي كذلك فانه عند الوصف بذلك يفتح، وأما نحو يا الغلام مما يجمع فيه بين الضم وحرف التعريف فلا يجوز إلا عند الكوفيين والألف واللام في قولهم يا ألله ليستا حرف تعريف استدلالا بانتفاء اللازم وهو قطع الهمزة على انتفاء الملزوم، وقد كان من حق الهمزة في اللهم على قولنا القطع لكن لقصور العوض عن بلوغ درجة المعوض عنه لم يقطع والضمة في هذا النوع لما استمرت بحيث لم تترك حال الاضطرار على التنوين كقوله: سلام الله يا مطر عليها بخلاف فتحة غير المنصرف أشبهت الحركة الإعرابية التي من شأنها الاستمرار في أنواعها فحملت التوابع مفردة سوى البدل ونحو زيد وعمرو من المعطوفات تارة على اللفظ وأخرى على المحل في غير المبهم، وفي المبهم أيضا وهو أي واسم الإشارة لكن ما عدا الصفة فإنها عند غير المازني لا تكون إلا بالضم أو مضافة فعلى المحل ألبتة ووصف أي لا يجوز إلا بما فيه الألف واللام أو باسم الإشارة نحو يا أيها الجل ويا أي هذا، ووصف اسم الإشارة لا يكون إلا بما فيه الألف واللام نحو يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال، ومن شأن المنادى إذا أضيف على المتكلم أن يقال في الأغلب يا وفي غيره يا غلامي يا غلاما، وقالوا يا أبت ويا أمت معوضين تاء التأنيث بدليل انقلابها هاء في الوقف عن ضمير المتكلم وعاملوا ابن أمي وابن عمي في النداء تارة معاملة غلامي وأخرى معاملة ابن غلامي.

стр. 98

؟ فصل واعلم أن الترخيم عندنا من خصائص المنادى لا يجوز في غيره إلا لضرورة الشعر وأن حذف حرف النداء إنما يجوز في غير أسماء الإشارة وغير ما لا يمتنع عن لام التعريف إذا لم يكن مستغاثا ولا مندوبا، ونحو أطرق كرى وحارى لا تستنكري عذيري من الشواذ وأن حذف المنادى كنحو يا بؤس لزيد وألا يا سلمي جائز. وضرب لا ينصب أينما وقع بل ينصب في موضع ولا ينصب في آخر ويجوز فيه الأمران في ثالث وهو حرفان الواو بمعنى مع وإلا في الاستثناء فان الواو إذا تقدمها فعل أو معناه ولم يحسن حملها على العطف نصبت كنحو ما صنعت وأباك وما شأنك وعمراً وإذا لم يتقدم ذلك لم تنصب نحو كيف أنت وزيد فيمن لا يؤوله على كيف تكون أنت وهم الأكثران وعلى مذهب القليل جاء أنا والسير في متلف وإذا تقدم مع حسن العطف جاز الأمران وأن افتر العطف عن الرجحان هذا كله عند من لا يقصر النصب بالواو على السماع ويسمى هذا المنصوب مفعولا معه، وإلا إذا تقدمها كلام عار عن النفي والنهي والاستفهام ويسمى موجبا وفيه المستثنى منه ويسمى تاما والموجب في الاستثناء لا يكون إلا كذلك نصبت كنحو جاءني القوم إلا وغير الموجب في هذا الباب إذا تنزل منزلة الموجب أخذ حكمه ولذلك تراهم في تثنية المستثنى قائلين ما أتاني إلا عمرو إلا أو إلا إلا عمرو بالنصب لغير المسند إليه ألبتة لتنزيل ما أتاني مع مرفوعه منزلة تركني القوم لا غير ولا يثنون الاستثناء إلا على ما ترى من التقدير فإذا لم يتم لم تنصب بل كان حكم ما بعدها في الإعراب كحكمه قبل دخول إلا كنحو ما جاءني إلا زيد وما رأيت إلا وما مررت إلا بزيد وكذا ما جاء زيد إلا راكباً فإذا تم في غير الموجب ولم يكن ما بعدها جملة مثلها في ما مررت بأحد إلا

стр. 99

زيد خير منه ونشدتك بالله أو أقسمت عليك أو عزمت عليك إلا فعلت كذا إذ مرادهم بما قبل إلا ههنا النفي وهو ما أطلب منك جاز أن تنصب وأن تشرك المستثنى في إعراب المستثنى منه ويسمى هذا بدلا ويكون هو المختار كنحو ما جاءني أحد إلا وإلا زيد. اللهم إلا عند الانقطاع في اللغة الحجازية أو تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه عند بعض أو تقديمه على نفس المستثنى منه عند الجمهور فالبدل يمتنع كنحو ما جاءني أحد إلا حمارا وما جاءني أحد إلا ظريف اختيار سيبويه هنا هو البدل وما جاءني إلا أحد ويراعى في البدل أن لا يكون الفاعل في المبدل منه يمتنع عمله في المبدل، ولهذا كان البدل في نحو ما جاءني من أحد إلا زيد ولا أحد عندك إلا عمرو بالرفع وفيما رأيت من أحد إلا زيد وليس زيد بشيء إلا شيئاً حقيرا بالنصب، وفي ما زيد بشيء إلا شيء حقير بالرفع. فصل واعلم أن إلا قد تستعمل بمعنى غير فتستحق إذ ذاك إعراب المتبوع مع امتناعها عنه فيعطى ما بعدها وعليه قول النبي ﷺ " الناس كلهم موتى إلا العالمون " كما يستعمل غير بمعنى إلا فيستحق ما بعده إعراب مع بعد إلا مع امتناعه عنه لانجراره بكونه مضافا إليه فيعطى غيرا فيكون حكمه في الإعراب حكم ما بعد إلا سواء بسواء ولا يكون إلا بمعنى غير إلا والمتبوع مذكور حطاً لدرجتها. فصل وههنا كلمات استثنائية وهي ليس ولا يكون وبله أيضا عند الأخفش وتنصب ما بعدها ألبتة وسوى وسواء ويجر ما بعدهما ألبتة ولا سيما ويرفع ما بعده تارة بوساطة أخذ ما موصولة ويجر أخرى بأخذ ما مزيدة وقد ينصب بوجه بعيد.

стр. 100

والقسم الثالث وهي الجازمة خمسة أحرف، وهي ضربان: ضرب يلزم المضارع، وهي أربعة لم وهي لنفي فعل تدخل على المضارع فتنفيه وتقلب معناه على المضي، وأصله عند الفراء ﵀ لا جعلت الألف ميماً ويجوز لم أضرب، ولما وهي لنفي قد فعل تدخل على المضارع فتصنع صنيع لم مع إفادة الامتداد وأصله عند النحويين لم ما ويسكت عليه عند الدلالة دون لم فيقال خرجت ولما ولا للنهى ولام الأمر. وضرب يجري مجرى اللازم للمضارع وهو إن للشرط والجزاء تقول إن تضرب أضرب وإن ضربت ضربت وإن ضربت أضرب بالجزم تارة وأضرب بالرفع أخرى توصلا إليه ببعده عن الجازم مع فوات عمل ذلك في القريب منه ظاهرا وإن كان للضرورة، وإن في الاستعمال تظهر مرة كما ذكرت وتضمر أخرى وذلك في خمسة مواضع لدلالتها عليه وهي ما بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض فيجزم الفعل فيها إذا لم يلزم شرط لإضمار وهو أن يكون المضمر من جنس المظهر تناف في الكلام أما إذا لزم كنحو لا تدن من الأسد يأكلك فلا وليس لأحد أن يظن بالنفي دلالة على الشرط في موضع لانعقاد التنافي بينهما بالجزم دائما من حيث لزوم عدم الشك النفي وثبوته الشرط ولذلك استقبحوا إن احمر البسر كان كذا وإن طلعت الشمس آنك إلا في يوم المغيم وبنوا صحة قولهم إن مات فلان كان كذا على استلزامه الشك في أي وقت عين له هذا إذا ذكر الفعل فيها لمعنى الجزاء أما إذا ذكر على سبيل التعديد من حيث الظاهر ويسمى قطعا واستئنافا أو لإثبات معناه لمنكر فيها ويسمى صفة أو لمعرف ويسمى حالاً فليس إلا الرفع والمعطوف على المجزوم أو على ما هو في موضعه بالفاء أو بالواو أو بثم من نحو إن

стр. 101

تكرمني أكرمك فاخلع عليك وإن تشتمني فلأترك لك وأضربك أو ثم أضربك إن حمل على الابتداء على معنى فأنا أخلع عليك وأنا أضربك ثم أنا أضربك رفع. فصل ومن شأنه استلزام الفاء في الجزاء إذا كان أمراً أو نهيا أو ماضيا لا في معنى الاستقبال أو جملة اسمية أو محمولة على الابتداء كما سبق آنفا أو بدل الفاء إذا اللهم إلا في ضرورة الشعر مع ندرة كنحو: من يفعل الحسنات الله يشكرها ومن شأنه أن يليه الفعل لا محالة ظاهرا أو تقديرا وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيزه ولهذا قالوا في آتيك إن تأتني إن الجزاء محذوف وآتيك قبله كلام وارد على سبيل الأخبار وامتناعهم انجزامه منبه على ذلك قوى. والقسم الرابع وهي الناصبة للفعل أربعة عند سيبويه ومن تابعه: أحدها أن وهو يفيد معنى المصدر ويخصص المضارع بالاستقبال وأنه في الاستعمال يظهر تارة ويضمر أخرى إما واجبا وذلك بعد خمسة أشياء: لام تأكيد النفي كما في قوله تعالى " وما كان الله ليعذبهم " وفاء جواب الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض كنحو ائتني فأكرمك ولا تشتمني فأشتمك وما تأتينا فتحدثنا بمعنى ما تأتينا فكيف تحدثنا: أي لا إتيان ولا حديث كنحو: ولا ترى الضب بها ينجحر

стр. 102

أي لا ضب ولا انجحار أو ما تأتينا للحديث: أي منك إتيان ولكن لا حديث وأين بيتك فأزورك وليت لي مالا فأنفق ألا تنزل فتصيب خيرا وواو الجمع كنحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن وتسمى واو الصرف: أي تصرف إعراب الثاني عن الأول وأو بمعنى إلا أو على كنحو لألزمنك أو تعطيني حقي وحتى كنحو سرت حتى أدخلها، وإما جائزا قياسيا وذلك بعد لام الغرض كنحو أتيتك لتكرمني مما إذا لم يكن هناك لا فإن كان وجب الإظهار كنحو لئلا تكرمني، أو غير قياسي وذلك فيما عداه، وأما حذفه كنحو قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فغير ممتنع وقد جاء ترك إعمالها في قوله أن تقرآن على أسماء ويحكماً وفي قراءة مجاهد أن يتم الرضاعة. فصل ولاقتضاء أن مع المضارع الاستقبال إذا أريد الحال في موضع مما ذكر امتنع تقديره هناك ثم إذا ساغ الاستئناف والاشتراك: أعني العطف على مرفوع كان الرفع والعطف أينما ساغ استلزم حكمه وهو الاشتراك في الإعراب كيف كان فتأمل جميع ذلك، والثاني والثالث من الأربعة كي للغرض ويقال لكي وكيما ولكيما ويأتي في الشعر إظهار أن بعد ذلك. قال حميد:

стр. 103

فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا وقال الآخر: أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع ولا ينصب عند الخليل كي إلا بإضمار أن. ولن وهو لنفي سيفعل وأنه لتأكيد النفي في الاستقبال وقد أشير على أنه لنفي الأبد وأصله عند الخليل لا أن فخفف وعند الفراء لا فجعل الألف نونا، ويجوز فيه لن أضرب. والرابع إذن وهو جواب وجزاء وله ثلاثة أوجه: وجه ينصب فيه ألبتة وهو إذا كان جوابا مستأنفا داخلا على مستقبل غير معتمد على مبتدأ قبله ولا شرط ولا قسم كنحو إذن أكرمك في جواب أنا آتيك، ووجه لا ينصب فيه ألبتة وهو أن يكون الفعل للحال أو معتمدا على شيء مما ذكر كنحو أنا إذ أن أراعيك وإن تكرمني إذن أرض عنك ووالله إذن لا أرمي ووجه يجوز فيه الأمران وهو أن يقع بعد واو العطف وفائه وبين الفعل وعند بعضهم أن أصله إذان وفي الكوفيين من يقول إنه اسم منون. والقسم الخامس وهو ما ينصب ثم يرفع سبعة أحرف: ستة تسمى مشبهة بالأفعال لانعقاد الشبهة بينها وبين الماضية منها خصوصا بلزوم الأسماء وانفتاح الأواخر وكونها على أكثر من حرفين يمد ذلك وهي إن بالكسر لتحقيق مضمون الجملة وأن بالفتح وقيس وتميم يقولون عن للتحقيق مع قلب مضمون الجملة على معنى ما هو في حكم المفرد وهو الحاصل من إضافة مصدر منتزع من معنى خبر تلك الجملة على اسمها كنحو قولك في بلغني أن منطلق بلغني انطلاق زيد

стр. 104

ولتفاوت المكسور والمفتوح جملة ومفردا تفاوت مواقعهما فاختص المكسور بالابتداء وبما بعد قال وما كان منه والمفتوح بمكان الفاعل والمفعول خارج باب قال والمجرور وبما بعد لو ولولا وفتح في باب علمت بدون اللام وكسر فيه معها كنحو علمت أن فاضل وأن لفاضل وفيما سوى ذلك فتح وكسر بحسب اعتبار الجملة والمفرد ومن شأن المفتوح أن لا يصدر به ألبتة فلا يقال إن منطلق حق بل يقدم الخبر خيفة أن يدخل على المفتوح المكسور فيتوعلى حرفان لمعنى واحد مختلفان بظاهرهما محتملان اختلاف المعنى بخلاف إن منطلق مكسورتين فيورث وهم اختلافهما في المعنى ظاهرا من حيث اعتقادك بالحروف أن الغرض من وضعها الاختصار نظرا على كل واحد منها حيث ينوب عما لا يؤدي معناه إلا بطول وجمعهما على اختلافهما لمعنى واحد في الكلام بخلاف ذلك الغرض ولا ضرورة في ارتكابه وهذا ملخص كلام محصلي أصحابنا ههنا رحمهم الله تعالى. فصل وقد يأتي المفتوح بمعنى لعل، وأما المكسور بمعنى نعم فليس من الباب والثالث من الستة لكن وهو للاستدراك يتوسط بين كلامين يتغايران نفيا وإيجابا إما لفظا نحو جاءني زيد لكن عمراً لم يجي أو بالعكس، وإما معنى كنحو حضر زيد لكن عمراً غائب وعند الفراء أنه مركب. والرابع كأن وهو للتشبيه وعندهم أن الأصل في كأن الأسد إن كالأسد فقدم حرف التشبيه وفتح له المكسور. فصل وتخفف هذه الأربعة: فيبطل عملها في الاستعمال الشائع لازما المكسور اللام إذ ذاك على وجه سيتضح لك ولا تمتنع عن الدخول على

стр. 105

الفعل لكن يراعى في المكسور عندنا أن يكون الفعل من باب كان أو علمت وفي المفتوح أن يكون مع فعله قد أو سوف أو أختها السين أو حرف نفي. والخامس ليت وهو للتمني. والسادس لعل وهو لتوقع مرجو أو مخوف وقد يشم معنى التمني وهما يدخلان على إن يقال ليت أن حاضرا وكذا عند الأخفش لعل أن قائم بأشبه لعل ليت وفيه لغات أخر عل وعن ولعن ولغن وعند المبرد أن أصله عل واللام لام الابتداء. فصل وتلحق أواخر هذه الستة ما كافة وملغاة إلا أن الإلغاء مع كأن وليت ولعل أكثر لقوة قربها من معنى الفعل وهو السبب في أنها تعمل في الحال وفي اتصالها بضمير الحكاية تارة يقال أنني أننا على الآخر وتارة يقال أني على الآخر ولكن يقل ليتي وأنا على الآخر دون ليت ولعل فإنه لا يقال ليتا ولعلا. فصل ويمتنع تقديم الخبر في هذا الباب على العامل ألبتة وعلى الاسم إذا لم يكن ظرفا: أعني اسما معه حرف جر ظاهرا أو تقديرا فالظرف خبرا كان أو متعلقا بالخبر لا يمتنع كنحو إن في يوم الجمعة القتال أو يوم الجمعة ونحو إن في يوم الجمعة القتال حاصل أو يوم الجمعة هذا على المذهب الظاهر، وأما حذفه فأوجب في قولهم ليت شعري وجوز عند الدلالة فيما عداه.

стр. 106

فصل واعلم أن في المعطوف على اسم إن ولكن بعد مضي الجملة جواز الرفع وفي الصفة أيضا عند الزجاج. وأما السابع فهو لا لنفي الجنس وهو ملحق بأن إلحاق النقيض بالنقيض مع اشتراكهما في الاختصاص بالاسم وحق منصوبه إلا فيما ستعرف التنكر ألبتة والباء أيضا إذا لم يكن مضافا ولا مضارعا له ولذلك اختلف في نحو قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا فحمل الثنوين على ضرورة الشعر يونس، وأخرجه الخليل عن الباب بحمله إياه على ألا ترونني رجلا وأما قولهم لا أبا لك فمضاف من وجه نظرا على المعنى وغير مضاف من وجه نظرا على اللفظ فللأول أثبت الألف وللثاني جعل اسم لا ونظيره لا غلامي لك ولا ناصري لك فإذا بطل الوجه الأول بتبديل اللام بحرف لا يلائم الإضافة أو بزيادة فصل كيف كان عند سيبويه وعند يونس غير ظرف لم يبق إلا الاستعمال الآخر وهو لا أب ولا غلامين ولا ناصرين. فصل وإذا وصف المبني على نحو لا رجل ظريف جاز فتح الوصف كما ترى ونصبه ورفعه أما إذا فصلت على نحو لا رجل عندي ظريفا أو ظريف بطل البناء وحكم الوصف الزائد والمعطوف حكم المفصول وكذا حكم المكرر كنحو لا ماء ماء بارد وقد جوز فيه ترك التنوين ومن شأن المنفي في هذا الباب إذا فصل بينه وبين لا أو عرف وجوب الرفع والتكرار مع حرف النفي عند سيبوبه وإذا كرر مع حرف النفي لا لذلك جواز الرفع.

стр. 107

فصل وقد حذف منفيه في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك وأما مرفوع الباب: أعني الخبر فتميم تركه ألبتة وأهل الحجاز على تركه إن شئت. والقسم السادس وهو ما يرفع ثم ينصب حرفان: ما ولا للنفي في لغة أهل الحجاز شبهوهما بليس في النفي والدخول على الاسم والخبر فرفعوا بهما الاسم ونصبوا الخبر حيث لم يقدموا الخبر على الاسم ولا نقضوا النفي بالا أو بلكن ولزيادة شبه ما بليس لكونه لنفي الحال أعملوه في المنكر والمعرف ولم يعملوا لا إلا في المنكر وأدخلوا الباء في الخبر إذ نصبوا توكيدا للنفي فقالوا ما زيد بقائم دون ما بقائم زيد وكذا دون ما زيد إلا بقائم هو الأعرف وإلا فليس إدخال الباء على المرفوع بممتنع برواية الإمام عبد القاهر عن سيبويه. فصل وكثيراً ما يتبع لا هذا بالتاء الموقوف عليها عند طائفة بالتاء إجراء لها مجرى ليست وعند أخرى بالهاء إجراء لها مجرى ثمة وربة ويقصر دخوله على حين فيقال لات حين كذا بالنصب على حذف الاسم وعند الأخفش أنه لا النافي للجنس وفيه من يقول إنه فعل وهو تعسف كقول من زعم التاء من حين كالحاء منه لغة فيه. وغير العاملة وذكرها استطراد وإلا فهو وظيفة لغوية ضربان مفردة ومركبة والمفردة ضربان بسائط وغير بسائط وغير البسائط، إما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية والمركبة ضربان ضرب يلزمه التركيب في معناه وضرب لا يلزمه ذلك فالحاصل منها ستة إذن أضرب:

стр. 108

أربعة من المفردة وهي بسائط ثنائية ثلاثية رباعية، واثنان من المركبة لازم التركيب غير لازم التركيب، فالضرب الأول ثلاثة عشر حرفاء اهـ ك ى ش ل ن ت س ف م وفالهمزة للاستفهام وينفع منه معان بحسب المواقع وقرائن الأحوال كالأمر في نحو ءأسلمتم والاستبطاء في نحو ألم يأن للدين آمنوا والتنبيه في نحو ألم يجدك يتيما والتحضيض في نحو ألا تقاتلون قوما والتوبيخ في نحو أكذبتم بآياتي والوعيد في ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين والتقرير في نحو أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا والتسوية في نحو أأنذرتهم أم لم تنذرهم والتعجب في نحو ألم تر على ربك كيف مد الظل وما شاكل ذلك وسيطلعك على أمثال هذه المعاني علم المعاني. ذن الله تعالى وتستعمل ظاهرة مرة كما نرى ومقدرة أخرى كنحو قوله بسبع رمين الجمر أم بثمان وتدخل على الواو والفاء وثم نحو أو كلما عاهدوا

стр. 109

أفمن كان على بينة، أثم إذا ما وقع وتدخل على الاسم والفعل إلا أنها بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب وهو فهم الشيء لا حصوله وهو الجهل به لامتناع طلب الحاصل فما كان سبب الجهل به وهو كعدم الاستمرار أمكن فيه كان باستفهام أولا والفعل لتضمنه للزمان الذي هو أبدا في التجدد كذلك ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به الكلام وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيز وللخطاب في ها بمعنى خذ إذا قيل هاء هاؤما هاؤم. والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف وعندي أن قولهم بينا زيد قائم إذ كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ثم بينا زيد قائم بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ثم بينا بالألف بإجراء الوصل مجرى الوقف لازما، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي في أن الصواب هو بيننا زيد قائم كان كذا بطرح إذ وإذا ولبيان التفجع في الندبة كما سبق ذلك كله وهي وكذا الياء والواو للإطلاق كنحو أقلى اللوم عاذل والعتابا وكقول الآخر: وإذا دارت رحى الحرب الزبون ... وسقيت الغيث أيتها الخيامو وللإنكار كنحو قولك: زيد قدماه أو يقدموه ومررت بحذاميه أو بحذاميه لمن قال زيد قدم أو يقدم ومررت بحذام منكرا لذلك عليه

стр. 110

أو لخلاف أن يكون كذلك للتذكير نحو زيد قالا أو يقولوا إذا تذكرت المقول ومن العامي إلا أن الألف ولواو لا يحرك لهما ساكن بخلاف الياء كنحو: وكأن قدي وآلت حلفه لم تحللي في الإطلاق وكذا نحو قدي وعلى إذا تذكرت قد قام والغلام مثلا ونحو أزيدنيه في زيد بالتنوين أو زيداًنيه بزيادة ان إذا تذكرت أو أنكرت وجميع ذلك أشياء وقفية فاعلم، والهاء للدلالة على الغيبة في إياه عند الأخفش كالكاف والياء فيه للخطاب والحكاية عنده وللوقف كالشين المعجمة بعد كاف المؤنث في تميم وغير المعجمة بعده في بكر ومدار الكلام في حرفيتها: أعني الهاء والكاف والياء على بيان تعدد كونها مجرورة أو منصوبة، واللام يأتي في جواب لو ولولا لزيادة الربط غير واجب في وجواب القسم نحو والله لزيد قائم أو ليقومن أو لقد قام واجبا على الأعرف وفي الشرط يتقدمه توطئة له نحو والله لئن أكرمتني لأكرمتك غير واجب، وتسمى الموطئة للقسم وتأتي لتأكيد مضمون الجملة الاسمية نحو لزيد منطلق وتسمى لام الابتداء وهي تجامع أن على أربعة أوجه أن تدخل على اسم إن مفصولا بينه وبينها كنحو إن في الدار لزيد أو على ما يجري مجراه من الضمير المتوسط بينه وبين الخبر فصلا كان كنحو إني زيداً لهو المنطلق أو أفضل منك أو خير منك أو ينطلق أو غير فصل كنحو إن لهو منطلق أو على الخبر كنحو أن لآكل أو ليأكل وتخصص المضارع بالحال أو على متعلق الخبر إذا كان متقدما كنحو أن لطعامك آكل، ومن شأنها إذا خففت أن ولم تعمل أن تلزم فرقا بينها وبين إن النافية وتسمى إذ ذاك الفارقة نحو إن زيد لمنطلق وكذا أن كان زيد لمنطلقاً وأن ظننت لزيد منطلق وكذا عند الكوفيين نحو: إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه، وعندنا أن هذا الكلام مما لا يقاس عليه وقد جامعها على وجه خامس حيث قالوا
следующие страницы →