Полный текст (593 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الباب الخامس
في النداء
ما يتعلق بالنداء من حروفه وتفصيل الكلام في معانيها سبق التعرض لذلك في علم النحو فلا نتكلم فيه ولكن ههنا نوع من الكلام صورته صورة النداء وليس بنداء فننبه عليه وتلك الصورة هي قولهم أما أنا فافعل كذا أيها الرجل ونحن نفعل كذا أيها القوم واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، يراد بهذا النوع من الكلام الاختصاص على معنى أنا أفعل كذا متخصصا بذلك من بين الرجال ونحن نفعل كذا متخصصين من بين الأقوام واللهم اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب. واعلم أن الطلب كثيراً ما يخرج لا على مقتضى الظاهر وكذلك الخبر فيذكر أحدهما في موضع الآخر ولا يصار على ذلك إلا لتوخي نكت قلما يتفطن لها من لا يرجع على دربة في نوعنا هذا ولا يعض فيه بضرس قاطع والكلام بذلك متى صادف متممات البلاغة افتر لك عن السحر الحلال بما شئت ومن المتممات ما قد سبق لي أن نظم الكلام إذا استحسن من بليغ لا يمتنع أن لا يستحسن مثله من غير البليغ وإن اتحد المقام إذ لا شبهة في صحة اختلاف النظم مقبولا وغير مقبول عند اختلاف المقام فلا بد لحسن الكلام من انطباق له على ما لأجله يساق ومن صاحب له عراف بجهات الحسن لا يتخطاها وإلا لم يمتنع حمل الكلام منه على غيرها ويتعرى عن الحسن لذهاب كسوته
стр. 317
ولا بد مع ذلك من إذن لافتنانات البلاغة مصوغة فما الآفة العظمى والبلية الكبرى لتلك الافتنانات إلا من أصمخة هي لغيرها مخلوقة إذا اتصل بذويها كلام لا ترى به الدر الثمين مسخه جهلهم مسخا يفوقه قيمة المشخلب، ولأمر ما تجد القرآن متفاوت القدر ارتفاعا وانحطاطا بين العلماء في نوعنا هذا وبين الجهلة والجهات المحسنة لاستعمال الخبر في موضع الطلب تكثر تارة تكون قصد التفاؤل بالوقوع كما إذا قيل ذلك في مقام الدعاء أعاذك الله من الشبهة وعصمك من الحيرة ووفقك للتقوى ليتفاءل بلفظ المضي على عدها من الأمور الحاصلة التي حقها الأخبار عنها بأفعال ماضية وأنه نوع مستحسن الاعتبار وقل لي إذا حسن اعتبار ما هو أبعد كإباء الكتاب في حق المخدرات لفظ حراستها وما هو أبعد وأبعد كإباء أهل الظرف إهداء السفرجل على الأحبة لاشتمال اسمه إذا سمي بالعربية على حروف سفرجل فما ظنك بالقريب وهل خلع هارون على كاتبه إذ سأله عن شيء فقال لا وأيد الله أمير المؤمنين إلا لأنه لم يسمع ما عليه الأغبياء فيما بينهم من لا أيدك الله بترك الواو، أو غير هارون حين خرج على ناحية لمطالعة عمارتها وقد تراءت له في طريقه أشجر من بعيد فسأل عنها كاتبا يصحبه فقال الكاتب شجرة الوفاق تفاديا عن لفظ الخلاف فكساه، أفترى ذلك لغير ما نحن فيه؟ أو هل حين غضب الداعي على شاعره أبى مقاتل الضرير حين افتتح:
موعد أحبابك للفرقة
غد أغضبه شيء غير معنى التفاؤل حتى قال له موعد أحبابك يا أعمى ولك المثل السوء وأمر بإخراجه، وهل تسمية العرب الفلاة مفازة والعطشان ناهلاً واللديغ سليماً وما شاكل ذلك إلا من باب التفاؤل، فالمفازة هي المنجاة والناهل هو الريان والسليم هو ذو السلامة وتارة لإظهار الحرص في وقوعه، فالطالب متى تبالغ حرصه فيما
стр. 318
يطلب ربما انتقشت في الخيال صورته لكثرة ما يناجي به نفسه فيخيل إليه غير الحاصل حاصلاً حتى إذا حكم الحس بخلافه غلطه تارة واستخرج له محملا أخرى، وعليه قول شيخ المعرة.
ما سرت إلا وطيف منك يصطحبني ... سرى أمامك وتأويبا على أثري
يقول لكثرة ما ناجيت نفسي بك انتقشت في خيالي فأعدك بين يدي مغلطا للبصر بعلة الظلام إذا لم يدركك ليلا أمامي واعدك خلفي إذا لم يتيسر لي تغليطه حين لا يدركك بين يدي تارة لقصد الكناية كقول العبد لمولى إذا حول عنه الوجه ينظر المولى على ساعة ووجه حسنه إما نفس الكناية إن شئت، وإما الاحتراز عن صورة الأمر وإما هما، وتارة لحمل المخاطب على المذكور أبلغ حمل بألطف وجه كما إذا سمعت من لا تحب أن ينسب على الكذب يقول لك تأتيني غدا أو لا تأتيني، وتارة مناسبات أخر فتأملها ففيها كثرة، وما من آية من آي القرآن واردة على هذا الأسلوب إلا مدارها على شيء من هذه النكت. قال تعالى " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله " في موضع لا تعبدوا " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون إلا دماءكم " في موضع لا تسفكوا
стр. 319
" يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله " في موضع آمنوا وجاهدوا، فانظر. ومن هذا القبيل قول كل من يقول من البلغاء في الدعاء ﵀ أو يرحمه، ومن الجهات المحسنة لإيراد الطلب في مقام الخبر إظهار معنى الرضا بوقوع الداخل تحت لفظ الطلب إظهارا على درجة كأن المرضى مطلوب. قال كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
فذكر لفظ الأمر بالإساءة ثم عطف عليه بلفظ أو الأمر بضد الإساءة تنبيها بذلك على أن ليس المراد بالأمر الإيجاب المانع عن الترك لكن المراد هو الإباحة التي تنافي تخير المخاطب بين أن يفعل وان لا يفعل فاعلا كل ذلك لتوخي إظهار مزيد الرضى بأي ما اختارت في حقه من الإساءة أو الإحسان أو توخي إظهار نفى أن يتفاوت جوابه بتفاوته وقوعا وعدم وقوع كما يقول صم أو لا تصم فإني لا أترك الصيام توهم من تخاطب انك تطلب منه أن يصوم وينظر في حالك أو لا يصوم وينظر ليتبين ثباتك على الصيام صام هو أم لم يصم، وعليه قوله تعالى " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " وكذا قوله " أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم " وما شاكل من ذلك من لطائف
стр. 320
الاعتبارات والأمر في باب التعجب من نحو أكرم بزيد على قول من يقول إنه بمعنى الخبر آخذا همزته من قبيل ذي كذا جاعلا الباء زائدة مثلها في كفى بالله منخرط في هذا السلك، ولهذا النوع أعني إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر أساليب متفننة إذ ما من مقتضى كلام ظاهري ألا ولهذا النوع مدخل فيه بجهة من جهات البلاغة على ما تنبه على ذلك منذ اعتنينا بشأن هذه الصناعة وترشد إليه تارة بالتصريح وتارات بالفحوى، ولكل من تلك الأساليب عرق في البلاغة يتشرب من أفانين سحرها ولا كأسلوب الحكيم فيها وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب كما قال:
أنت تشتكي عندي مزاولة القرى ... وقد رأت الضيفان ينحون منزلي
فقلت كأني ما سمعت كلامها ... هم الضيف جدي في قراهم وعجلي
أو السائل بغير ما يتطلب كما قال تعالى " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " قالوا في السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ فأجيبوا بما ترى، وكما قال يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل " سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف، ينزل سؤال السائل منزلة سؤال غير سؤاله لتوخي التنبيه له بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله أن يسأل عنه أو أهم له إذا تأمل، وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ما سلبه حكم الوقور وأبرزه في معرض المسحور، وهل ألان شكيمة الحجاج لذلك الخارجي
стр. 321
وسل سخيمته حتى آثر أن يحسن على أن يسيء غير أن سحره بهذا الأسلوب إذ توعده الحجاج بالقيد في قوله لأحملنك على الأدهم فقال متغابياً مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب مبرزا وعيده في معرض الوعد متوصلاً أن يريه بألطف وجه أن أمراً مثله في مسند الإمرة المطاعة خليق بأن يصفد لا أن يصفد أن يعد لا أن يوعد.
وليكن هذا آخر كلامنا الآن في علم المعاني منتقلين عنه على علم البيان بتوفيق الله تعالى وعونه حتى إذا قضينا الوطر من إيرادنا منه لما نحن له استأنفنا الأخذ في التعرض للعلمين لتتميم المراد منهما بحسب المقامات إن شاء الله تعالى.
стр. 322
الفصل الثاني
في علم البيان
والخوض فيه يستدعي تمهيد قاعدة وهي أن محاولة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه والنقصان بالدلالات الوضعية غير ممكن فإنك إذا أردت تشبيه الخد بالورد في الحمرة مثلا وقلت خد يشبه الورد امتنع أن يكون كلام مؤد لهذا المعنى بالدلالات الوضعية أكمل منه في الوضوح أو أنقص فإنك إذا أقمت مقام كل كلمة منها ما يرادفها فالسامع إن كان عالما بكونها موضوعة لتلك المفهومات كان فهمه منها كفهمه من تلك من غير تفاوت في الوضوح وإلا لم يفهم شيئاً أصلا وإنما يمكن ذلك في الدلالات العقلية مثل أن يكون لشيء تعلق بآخر ولثان ولثالث فإذا أريد التوصل بواحد منها على المتعلق به فمتى تفاوتت تلك الثلاثة في وضوح التعلق وخفائه صح في طريق إفادته الوضوح والخفاء، وإذا عرفت هذا عرفت أن صاحب علم البيان له فضل احتياج على التعرض لأنواع دلالات الكلم فنقول: لا شبهة في أن اللفظة متى كانت موضوعة لمفهوم أمكن أن تدل عليه من غير زيادة ولا نقصان بحكم الوضع، وتسمى هذه دلالة المطابقة ودلالة وضعية ومتى كان لمفهومها ذلك ولنسمه أصلياً تعلق بمفهوم آخر أمكن أن تدل عليه بوساطة ذلك التعلق بحكم العقل سواء كان ذلك المفهوم الآخر داخلاً في مفهومها الأصلي كالسقف
стр. 323
مثلا في مفهوم البيت ويسمى هذا دلالة التضمن ودلالة عقلية أيضا أو خارجا عنه كالحائط عن مفهوم السقف وتسمى هذه دلالة الالتزام ودلالة عقلية أيضاً ولا يحب في ذلك التعلق أن يكون مما يثبته العقل بل إن كان مما يثبته اعتقاد المخاطب إما لعرف أو لغير عرف أمكن المتكلم أن يطمع من مخاطبه ذلك في صحة أن ينتقل ذهنه من المفهوم الأصلي على الآخر بواسطة ذلك التعلق بينهما في اعتقاده، وإذا عرفت أن إيراد المعنى الواحد على صور مختلفة لا يتأتى إلا في الدلالات العقلية وهي الانتقال من معنى على معنى بسبب علاقة بينهما كلزوم أحدهما الآخر بوجه من الوجوه ظهر لك أن علم البيان مرجعه اعتبار الملازمات بين المعاني، ثم إذا عرفت أن اللزوم إذا تصور بين الشيئين فإما أن يكون من الجانبين كالذي بين الأمام والخلف بحكم العقل أو بين طول القامة وبين طول النجاد بحكم الاعتقاد أو من جانب واحد كالذي بين العلم والحياة بحكم العقل أو بين الأسد والجراءة بحكم الاعتقاد ظهر لك أن مرجع علم البيان اعتبار هاتين الجهتين جهة الانتقال من ملزوم على لازم وجهة الانتقال من لازم على ملزوم ولا يربك بظاهره الانتقال من أحد لازمي الشيء على الآخر مثل ما إذا انتقل من بياض الثلج على البرودة فمرجعه ما ذكر ينتقل من البياض على الثلج ثم من الثلج على البرودة فتأمل، وإذا ظهر لك أن مرجع علم البيان هاتان الجهتان علمت انصباب علم البيان على التعرض للمجاز والكناية فإن المجاز ينتقل فيه من الملزوم على اللازم كما تقول رعينا غيثا، والمراد لازمه وهو النبت، وقد سبق أن اللزوم لا يجب أن يكون عقلياً بل إن كان اعتقادياً إما لعرف أو لغير عرف صح البناء عليه. وأما نحو قولك أمطرت السماء نباتا:
стр. 324
أي غيثا من المجازات المنتقل فيها عن اللازم على الملزوم فمنخرط في سلك رعينا الغيث وفصل ترجيح المجاز على الحقيقة والكناية على التصريح إذا انتهينا إليه يطلعك على كيفية انخراطه في سلكه بإذن الله تعالى، والمطلوب بهذا التكلف هو الضبط فاعلم وأن الكناية ينتقل فيها من اللازم على الملزوم كما تقول فلان طويل النجاد، والمراد طول القامة الذي هو ملزوم طول النجاد فلا يصار على جعل النجاد طويلا أو قصيرا إلا لكون القامة طويلة أو قصيرة فلا علينا أن نتخذهما أصلين وإذ لا يخفى أن طريق الانتقال من الملزوم على اللازم طريق واضح بنفسه ووضوح طريق الانتقال من اللازم على الملزوم إنما هو بالغير وهو العلم بكون اللازم مساويا للملزوم أو أخص منه فلا عتب في تأخير الكناية لكونها بالنظر على هذه الجهة نازلة من المجاز منزلة المركب من المفرد، ثم إن من المجاز أعني الاستعارة من حيث أنها من فروع التشبيه كما ستقف عليه لا تتحقق بمجرد حصول الانتقال من الملزوم على اللازم بل لا بد فيها من تقدمة تشبيه شيء بذلك الملزوم في لازم له تستدعي تقديم التعرض للتشبيه فلا بد من أن نأخذه أصلاً ثالثا ونقدمه فهو الذي إذا مهرت فيه ملكت زمام التدرب في فنون السحر البياني.
стр. 325
الأصل الأول من علم البيان
في الكلام في التشبيه
لا يخفى عليك أن التشبيه مستدع طرفين مشبهاً ومشبهاً به واشتراكاً بينهما من وجه وافتراقا من آخر مثل أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة أو بالعكس. فالأول كالإنسانين إذا اختلفا صفة طولا وقصرا، والثاني كالطويلين إذا اختلفا حقيقة إنساناً وفرساً وإلا فأنت خبير بأن ارتفاع الاختلاف من جميع الوجوه حتى التعين يأبى التعدد فيبطل التشبيه لأن تشبيه الشيء لا يكون إلا وصفا له بمشاركته المشبه به في أمر والشيء لا يتصف بنفسه كما أن عدم الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما لرجوعه على طلب الوصف حيث لا وصف وأن التشبيه لا يصار إليه إلا لغرض وأن حاله تتفاوت بين القرب والبعد وبين القبول والرد، هذا القدر المجمل لا يحوج على دقيق نظر إنما المحوج هو تفصيل الكلام في مضمونه وهو طرفا التشبيه ووجه التشبيه والغرض في التشبيه وأحوال التشبيه ككونه قريباً أو غريباً مقبولاً أو مردوداً فظهر من هذا أن لا بد من النظر في هذه المطالب الأربعة فلننوعه أربعة أنواع.
النوع الأول النظر في طرفي التشبيه المشبه. والمشبه به إما أن يكونا مستندين على الحس كالخد عند التشبيه بالورد في المبصرات وكالأطيط عند التشبيه بصوت الفراريج في المسموعات وكالنكهة عند
стр. 326
التشبيه بالعنبر في المشمومات وكالريق عند التشبيه بالخمر في المذوقات وكالجلد الناعم عند التشبيه بالحرير في الملموسات. وأما ما يستند على الخيال كالشقيق عند التشبيه بأعلام ياقوت منشرة على رماح من الزبرجد فهو في قرن الحسيات ملزوز تقليلا للاعتبار وتسهيلا على المتعاطي، وإما أن يكونا مستندين على العقل كالعلم إذا شبه بالحياة، وإما أن يكون المشبه معقولا والمشبه به محسوسا كالعدل إذا شبه بالقسطاس وكالمنية إذا شبهت بالسبع وكحال من الأحوال إذا شبهت بناطق أو بالعكس من ذلك كالعطر إذا شبه بخلق كريم. وأما الوهميات المحضة كما إذا قدرنا صورة وهمية محضة مع المنية مثلا ثم شبهناها بالمخلب أو بالناب المحققين، فقلنا افترست المنية فلانا بشيء هو لها شبيه بالمخلب أو بشيء هو لها شبيه بالناب أو مع الحال ثم شبهناها باللسان، فقلنا نطقت الحال بشيء هو لها شبيه باللسان فملحقة بالعقليات، وكذا الوجدانيات كاللذة والألم والشبع والجوع فاعرفه.
النوع الثاني النظر في وجه التشبيه. لما انحصر التشبيه بين أن يكون الاشتراك بالحقيقة والافتراق بالصفة تارة مثل جسمين أبيض وأسود وكذا مثل أنف ومرسن فهما مشتركان في الحقيقة وهو العضو المعلوم، وإنما يفترقان باتصاف أحدهما بالاختصاص بالإنسان واتصاف الآخر بالاختصاص بالمرسونات وما جرى مجراهما من نحو شفة وجحفلة ورجل وحافر وبين أن يكون الاشتراك بالصفة تارة والافتراق بالحقيقة أخرى مثل طويلين جسم وخط والوصف حين انحصر بين أن يكون مستندا على الحس كالكيفيات الجسمانية مثل الاتصاف بما يدرك بالبصر من الألوان والأشكال والمقادير والحركات، وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ذلك أو بما يدرك
стр. 327
بالسمع من الأصوات الضعيفة أو القوية أو التي بين بين أو بما يدرك بالذوق من أنواع الطعوم أو بما يدرك بالشم من أنواع الروائح أو بما يدرك باللمس من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة واللين والصلابة ومن الخفة والثقل، وما ينضاف إليها وبين أن يكون مستندا على العقل والعقلي أيضا لما انحصر بين حقيقي كالكيفيات النفسانية مثل الاتصاف بالذكاء والتيقظ والمعرفة والعلم والقدرة والكرم والسخاء والحلم والغضب وما جرى مجراها من الغرائز والأخلاق وبين اعتباري ونسبي كاتصاف الشيء بكونه مطلوب الوجود أو العدم عند النفس أو بكونه مطموعا فيه أو بعيدا عن الطمع أو بشيء تصوري وهمي محض ومن المعلوم عندك أن الحقائق منقسمة على بسائط وذوات أجزاء مختلفة وأن في الصفات ما مرجعها أمر واحد وما مرجعها أكثر ظهر لك مما ذكر أن وجه التشبيه يحتمل أن يتفاوت فنقول وبالله التوفيق: وجه التشبيه إما أن يكون أمراً واحداً أو غير واحد وغير
стр. 328
الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه إما حقيقة ملتئمة، وإما أوصافا مقصودا من مجموعها على هيئة واحدة أو لا يكون في حكم الواحد فهذه أقسام ثلاثة. أما الأول فإما أن يكون حسيا أو عقليا ولا بد للحسي من أن يكون طرفاه حسيين لامتناع إدراك الحس من غير المحسوس جهة دون العقلي فإنه يعم أنواع الطرفين الأربعة المذكورة لصحة إدراك العقل من المحسوس جهة ولذلك تسمع علماء هذا الفن رضوان الله عليهم أجمعين يقولون التشبيه بالوجه العقلي أعم من التشبيه بالوجه الحسي فالحسي كالخد إذا شبه بالورد في الحمرة وكالصوت الضعيف إذا شبه بالهمس في الخفاء وكالنكهة إذا شبهت بالعنبر في طيب الرائحة وكالريق إذا شبه بالخمر في لذة الطعم على زعم القوم وكالجلد الناعم إذا شبه بالحرير في لين المس. وههنا نكتة لا بد من التنبيه لها وهي أن التحقيق في وجه الشبه يأبى أن يكون غير عقلي وذلك أنه متى كان حسيا وقد عرفت أنه يجب أن يكون موحوداً في الطرفين وكل موجود فله تعين فوجه الشبه مع المشبه متعين فيمتنع أن يكون هو بعينه موحوداً مع المشبه به لامتناع حصول المحسوس المعين ههنا مع كونه بعينه هناك بحكم ضرورة العقل وبحكم التنبيه على امتناعه إن شئت وهو استلزامه إذا عدمت حمرة الخد دون حمرة الورد أو بالعكس كون الحمرة معدومة موجودة معا وهكذا في أخواتها بل يكون مثله مع المشبه به لكن المثلين لا يكونان شيئاً واحداً ووجه الشبه بين الطرفين كما عرفت واحد فيلزم أن يكون أمراً كليا مأخوذا من المثلين بتجريدهما عن التعين لكن ما هذا شأنه فهو عقلي ويمتنع أن يقال فالمراد بوجه الشبه حصول المثلين في الطرفين فإن المثلين متشابهان فمعهما وجه تشبيه
стр. 329
فإن كان عقليا كان المرجع في وجه الشبه العقل في المآل، وإن كان حسيا استلزم أن يكون مع المثلين مثلان آخران وكان الكلام فيهما كالكلام فيما سواهما ويلزم التسلسل وتمام التحقيق موضعه علوم أخر، والعقلي كوجود الشيء العديم النفع إذا شبه بعدمه في العراء عن الفائدة أو كالعلم إذا شبه بالحياة في كونهما جهتي إدراك فيما طرفاه معقولان وكالرجل إذا شبه بالأسد في الجراءة وكأصحاب النبي ﵇ ورضي الله عنهم إذا شبهوا بالنجوم في مطلق الاهتداء بذلك فيما طرفاه محسوسان وكالعلم إذا شبه بالنور في الهداية أو كالعدل إذا شبه بالقسطاس في تحصيل ما بين الزيادة والنقصان فيما المشبه معقول والمشبه به محسوس وكالعطر إذا شبه بخلق كريم في استطابة النفس إياهما أو كالنجوم إذا شبهت بالسنن في عدم الخفاء فيما المشبه محسوس والمشبه به معقول وفي أكثر هذه
الأمثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني وهو أن يكون وجه التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن يكون مستندا على الحس كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم المنور في الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها بالمرآة في كف الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة فيها ذهب ذائب كما قال: مثلة في معنى وحدتها تسامح فاعرف. وأما القسم الثاني وهو أن يكون وجه التشبيه غير واحد لكنه في حكم الواحد فهو على نوعين إما أن يكون مستندا على الحس كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكري والمقدار المخصوص وكالثريا إذا شبهت بعنقود الكرم المنور في الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على كيفية مخصوصة على مقدار مخصوص وكالشاة الجبلي إذا شبه بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا وكالشمس إذا شبهتها بالمرآة في كف الأشل في الهيئة الحاصلة التي تؤديها من الاستدارة مع الإشراق والحركة السريعة المتصلة وشبه تموج الإشراق أو إذا شبهتها بالبوتقة فيها ذهب ذائب كما قال:
والشمس من مشرقها قد بدت ... مشرقة ليس لها حاجب
كأنها بوتقة أحميت ... يجول فيها ذهب ذائب
стр. 330
في الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع صفاء اللون واتصال الحركة وشبه مراوحة المتحرك بين انبساط وانقباض، وذلك لأن البوتقة إذا أحميت وذاب فيها الذهب وأخذ يتحرك فيها بجملته من غير غليان متشكلا بشكل البوتقة في الاستدارة تلك الحركة العجيبة كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب البوتقة لما في طبعه من النعومة ثم يبدو له فيرجع على الانقباض لما بين أجزائه من كمال التلاحم وقوة الاتصال والبوتقة في ضمن ذلك متحركة تبعاً مؤدية مع الذهب الذائب فيها الهيئة المذكورة فإن الشمس إذا أحد الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية للهيئتين، وكوجه الشبه في قوله:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فليس المراد من التشبيه تشبيه النقع بالليل ثم تشبيه السيوف بالكواكب إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض متفرقات فيه بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه، وفي قوله:
وكأن أجرام النجوم لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق
فليس المراد تشبيه النجوم بالدرر ثم تشبيه السماء بالبساط الأزرق إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النجوم البيض المتلألئة في جوانب من أديم السماء الملقية قناعها عن الزرقة الصافية بالهيئة الحاصلة المستطرفة من درر منثورة على بساط أزرق دون شيء آخر مناسب للدرر في الحسن والقيمة، وفي قوله:
كأنما المريخ والمشتري ... قدامه في شامخ الرفعه
منصرف بالليل عن دعوة ... قد أسرجت قدامه شمعه
فالمراد تشبيه الهيئة الحاصلة من المريخ والمشتري قدامه بالهيئة الحاصلة من المنصرف عن الدعوة مسرج الشمع من دونه وتسمى أمثال ما ذكر
стр. 331
من الأبيات تشبيه المركب بالمركب والمذكور قبلها تشبيه المفرد بالمفرد، وهذا فن له فضل احتاج على سلامة الطبع وصفاء القريحة فليس الحاكم في تمييز البابين إذا التبس أحدهما بالآخر سوى ذلك، ومن تشبيه المفرد بالمفرد قوله:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
وإما أن يكون مستنداً على العقل كما إذا شبهت أعمال الكفرة بالسراب في المنظر المطمع مع المخبر المؤيس وكما إذا شبهت الحسناء من منبت السوء بخضراء الدمن في حسن المنظر المنضم على سوء المخبر والتعري عن إثمار خير أو الجماعة المتناسبة في الخصال الممتنعة لذلك عن تعيين فاضل بينهم ومفضول بالحلقة المفرغة الممتنعة عن تعيين بعضه طرفاً وبعضه وسطاً. وأما القسم الثالث وهو أن لا يكون وجه التشبيه أمراً واحداً ولا منزلا منزلة الواحد فهو على أقسام ثلاثة أن يكون تلك الأمور حسية أو عقلية أو البعض حسياً والبعض عقلياً، فالأول كما إذا شبهت فاكهة بأخرى في لون وطعم ورائحة. والثاني إذا شبهت بعض الطيور بالغراب في حدة النظر وكمال الحذر وإخفاء السفاد. والثالث كما إذا شبهت إنسانا بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن وعلو الرتبة.
واعلم أنه ليس بملتزم فيما بين أصحاب علم البيان أن يتكلفوا التصريح بوجه التشبيه على ما هو به بل قد يذكرون على سبيل التسامح ما إذا أمعنت فيه النظر لم تجده إلا شيئاً مستتبعاً لما يكون وجه التشبيه في
стр. 332
المآل فلا بد من التنبيه عليه من ذلك قولهم في الألفاظ ذا وجدوها لا تثقل على اللسان ولا تكده بتنافر حروفها أو تكرارها ولا تكون غريبة وحشية تستكره لكونها غير مألوفة ولا مما تشتبه معانيها وتستغلق فيصعب الوقوف عليها وتشمئز عنها النفس هي كالعسل في الحلاوة وكالماء في السلاسة وكالنسيم في الرقة، وقولهم في الحجة المطلوب بها قلع الشبهة متى صادفوها معلومة الأجزاء يقينية التأليف قطعية الاستلزام هي كالشمس في الظهور فيذكرون الحلاوة والسلاسة والرقة والظهور لوجه الشبه على أن وجه الشبه في المآل هناك شيء غيرها، وذلك لازم الحلاوة وهو ميل الطبع إليها ومحبة النفس ورودها عليها ولازم السلاسة والرقة وهو إفادة النفس نشاطا والإهداء على الصدر انشراحا وعلى القلب روحا فشأن النفس مع الألفاظ الموصوفة بتلك الصفات كشأنها مع العسل الشهي الذي يلذ طعمه فتهش النفس له ويميل الطبع إليه ويحب وروده عليه أو كشأنها مع الماء الذي ينساغ في الحلق وينحدر فيه أجلب انحدار للراحة ومع النسيم الذي يسري في البدن فيتخلل المسالك اللطيفة منه فيفيدان النفس نشاطا ويهديان على الصدر انشراحا وعلى القلب روحا ولازم الظهور وهو إزالة الحجاب فشأن البصيرة مع الشبهة كشأن البصر مع الظلمة في كونهما معها كالمحجوبين وانقلاب حالهما على خلاف ذلك مع الحجة إذا بهرت والشمس إذا ظهرت وتسامحهم هذا لا يقع إلا حيث يكون التشبيه في وصف اعتباري كالذي نحن فيه. وأقول يشبه أن يكون تركهم التحقيق في وجه التشبيه على ما سبق التنبيه عليه من تسامحهم هذا، وقد جاريناهم نحن في ذلك كما ترى.
واعلم أن حق وجه التشبيه شموله الطرفين فإذا صادفه صح وإلا
стр. 333
فسد كما إذا جعلت وجه التشبيه في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام الصلاح باستعمالهما، والفساد بإهمالهما صح لشمول هذا المعنى المشبه والمشبه به فالملح إن استعمل في الطعام صلح الطعام وإلا فسد والنحو كذلك إذا استعمل في الكلام نحو عرف زيد عمراً برفع الفاعل ونصب المفعول صلح الكلام وصار منتفعا به في تفهم المراد منه وإذا لم يستعمل فيه فلم يرفع الفاعل ولم ينصب المفعول فسد لخروجه عن الانتفاع به وإذا جعلت وجه التشبيه ما قد يذهب إليه ذوو التعنت من أن الكثير من الملح يفسد الطعام والقليل يصلحه فالنحو كذلك فسد لخروجه إذ ذاك عن شمول الطرفين على الاختصاص بالمشبه به، فإن التقليل أو التكثير إنما يتصور في الملح بأن يجعل القدر المصلح منه للطعام مضاعفاً مثلا، أما في النحو فلا لامتناع جعل رفع الفاعل أو نصب المفعول مضاعفاً هذا وربما أمكن تصحيح قول المتعنتين ولكنه ليس مما يهمنا الآن.
النوع الثالث: النظر في الغرض من التشبيه. الغرض من التشبيه في الأغلب يكون عائدا على المشبه ثم قد يعود على المشبه به، فإذا كان عائداً إلى المشبه
стр. 334
فإما أن يكون لبيان حاله كما إذا قيل لك ما لون عمامتك قلت كلون هذه وأشرت على عمامة لديك، وإما أن يكون لبيان مقدار حاله كما إذا قلت هو في سواده كحلك الغراب، وإما أن يكون لبيان إمكان وجوده كما إذا رمت تفضيل واحد على الجنس على حد يوهم إخراجه عن البشرية على نوع أشرف وأنه في الظاهر كما ترى أمر كالممتنع فتتبعه التشبيه لبيان إمكانه قائلا حاله كحال المسك الذي هو بعض دم الغزال وليس يعد في الدماء ما اكتسب من الفضيلة الموجبة إخراجه على نوع أشرف من الدم. وإما أن يكون لتقوية شأنه في نفس السامع وزيادة تقرير له عنده كما إذا كنت مع صاحبك في تقرير أنه لا يحصل من سعيه على طائل، ثم أخذت ترقم على الماء وقلت هل أفاد رقمي على الماء نقشاما أنك في سعيك هذا كرقمي على الماء فإنك تجد لتمثيلك هذا من التقرير ما لا يخفى، وإما أن يكون لإبرازه على السامع في معرض التزيين أو التشويه أو الاستطراف وما شاكل ذلك كما إذا شبهت وجها أسود بمقلة الظبي إفراغا له في قالب الحسن ابتغاء تزيينه أو كما إذا شبهت وجها مجدورا بسلحة جامدة، وقد نقرتها الديكة إظهارا له في صورة أشوه إرادة ازدياد القبح والتنفير أو كما إذا شبهت الفحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب نقلا له عن صحة الوقوع على امتناعه عادة ليستطرف وللاستطراف وجه آخر وهو أن يكون المشبه به نادر
стр. 335
الحضور في الذهن، إما في نفس الأمر كالذي نحن فيه، فإذا أحضر استطرف استطراف النوادر عند مشاهدتها واستلذ استلذاذها لجدتها فلكل جديد لذة، وإما مع حضور المشبه في أوان الحديث فيه مثل حضور النار والكبريت مع حديث البنفسج والرياض كما في قوله:
ولازوردية تزهو بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت
فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت ليست مما يمكن أن يقال أنها نادرة الحضور في الذهن ندرة صورة بحر من المسك موجه الذهب، وإنما النادر حضورها مع حديث البنفسج فإذا أحضر إحضارا مع الشبه استطرف لمشاهدة عناق بين صورتين لا تتراءى ناراهما، وهل الحكاية المعروفة في حديث حسد جرير لعدي بن الرقاع إلا لعين ما نحن فيه. يحكى أن جريرا قال أنشدني عدي
عرف الديار توهما فاعتادها
فلما بلغ على قوله
تزجى أغن كأن إبرة روقه
رحمته، وقلت قد وقع ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف فلما قال
стр. 336
قلم أصاب من الدواة مدادها ... استحالت الرحمة حسدا.
وأما الغرض العائد على المشبه به فمرجعه على إيهام كونه أتم من المشبه في وجه التشبيه كقوله:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح
فإنه تعمد إيهام أن وجه الخليفة في الوضوح أتم من الصباح وكقوله:
وكأن النجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهن ابتداع
فإنه حين رأى ذوي الصياغة للمعاني شبهوا الهدى والشريعة والسنن وكل ما هو علم بالنور لجعل صاحبها في حكم من يمشي في نور الشمس فيهتدي على الطريق المعبد فلا يتعسف فيعثر تارة على عدو قتال ويتردى أخرى في مهواة مهلكة وشبهوا الضلالة والبدعة وكل ما هو جهل بالظلمة لجعل صاحبها في حكم من يخبط في الظلماء فلا يهتدي على الطريق فلا يزال بين عثور وبين ترد قصد في تشبيه هذا تفضيل السنن في الوضوح على النجوم وتنزيل البدع في الإظلام فوق الدياجي، وكقوله:
ولقد ذكرتك والظلام كأنه ... يوم النوى وفؤاد من لم يعشق
فإنه أيضا حين رأى الأوقات التي تحدث فيها المكاره وصفت بالسواد كقولهم: اسود النهار في عيني وأظلمت الدنيا علي جعل يوم النوى كأنه أعرف وأشهر بالسواد من الظلام فشبهه به ثم عطف عليه فؤاد من لم يعشق تطرفا فإن الغزل يدعى القسوة من لا يعرف العشق والقلب القاسي يوصف بشدة السواد فنظمه في سلكه وكقوله:
стр. 337
كأن انتصار البدر من تحت غيمه ... نجاء من البأساء بعد وقوع
فإنه لما رأى العادة جارية أن يشبه المتخلص من البأساء بالبدر الذي ينحسر عند الغمام قلب التشبيه ليرى أن صورة النجاء من البأساء لكونها مطلوبة فوق كل مطلوب أعرف عند الإنسان من صورة انتضاء البدر من تحت غيمه فشبه هذه بتلك، وكقوله:
وأرض كأخلاق الكرام قطعتها ... وقد كحل الليل السماك فأبصرا
فإنه لما رأى استمرار وصف الأخلاق بالضيق وبالسعة تعمد تشبيه الأرض الواسعة بخلق الكريم ادعاء أنه في تأدية معنى السعة أكمل من الأرض المتباعدة الأطراف ومن الأمثلة ما يحكيه جل وعلا عن مستحلي الربا من قولهم إنما البيع مثل الربوا في مقام إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا لا في البيع ذهابا منهم على جعل الربا في باب الحل أقوى حالاً وأعرف من البيع ومن الأمثلة ما قال تعالى " أفمن يخلق كمن لا يخلق " لمزيد التوبيخ فيه دون أن يقول أفمن لا يخلق كمن يخلق مع اقتضاء المقام بظاهره إياه لكونه إلزاما للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيها بالله تعالى فقد جعلواً غير الخالق مثل الخالق. وعندي أن الذي تقتضيه البلاغة القرآنية هو أن يكون المراد بمن لا يخلق الحي العالم القادر من الخلق لا الأصنام وأن يكون الإنكار موجها على توهم تشبيه الحي العالم القادر من الخلق به تعالى ونقدس عن ذلك علواً كبيراً تعريضا به عن أبلغ الإنكار لتشبيه ما ليس بحي عالم قادر به تعالى ويكون قول - هـ " أفلا تذكرون " تنبيه وتوبيخ على مكان التعريض، وقوله " أرأيت من اتخذ
стр. 338
إلهه هواه " بدل أرأيت من اتخذ هواه إلهه مصبوب في هذا القالب فأحسن التأمل تر التقديم قد أصاب شاكلة الرمي، وإنما جعلنا الغرض العائد على المشبه به هو ما ذكرنا لأن المشبه به حقه أن يكون أعرف بجهة التشبيه من المشبه وأخص بها وأقوى حالاً معها وإلا لم يصح أن يذكر لبيان مقدار المشبه ولا لبيان إمكان وجوده ولا لزيادة تقريره على الوجه الذي تقدم ولا لإبرازه في معرض التزيين كالوجه الأسود إذا أشبهته بمقلة الظبي محاولا لنقل استحسان سوادها على سواد الوجه أو معرض التشويه كالوجه المجدور إذا شبهته بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة أراد نقل مزيد استقباحها ونفرتها على جدري الوجه لامتناع تعريف المجهول بالمجهول وتقرير الشيء بما يساويه التقرير الأبلغ أو معرض الاستطراف كالفحم فيه جمر موقد إذا شبهته ببحر من المسك موجه الذهب نقلا لامتناع وقوعه على الواقع ليستطرف أو للوجه الآخر على ما تقدم لمثل ما ذكر، وربما كان الغرض العائد على المشبه به بيان كونه أهم عند المشبه كما إذا أشير لك على وجه كالقمر في الإشراق والاستدارة وقيل هذا الوجه يشبه ماذا؟ فقلت الرغيف إظهارا لاهتمامك بشأن الرغيف لا غير وهذا الغرض يسمى إظهار المطلوب ولا يحسن المصير إليه إلا في مقام الطمع في تسني المطلوب كما يحكى عن الصاحب ﵀ أن قاضي سجستان دخل عليه فوجده الصاحب متفننا فأخذ يمدحه حتى قال وعالم يعرف بالسجزي
стр. 339
وأشار للندماء أن ينظموا على أسلوبه ففعلواً واحداً بعد واحد على أن انتهت النوبة على شريف في البين فقال أشهى على النفس من الخبز فأمر الصاحب أن يقدم له مائدة وأما إذا تساوى الطرفان المشبه والمشبه به في جهة التشبيه فالأحسن ترك التشبيه على التشابه ليكون كل واحد من الطرفين مشبهاً ومشبهاً به تفاديا من ترجيح أحد المتساويين، ويظهر من هذا أن التشبيه إذا وقع في باب التشابه صح فيه العكس بخلافه فيما عداه وكان حكم المشبه به إذ ذاك غير ما تلي عليك فصح أن يقال لون هذه العمامة كلون تلك وأن يقال لون تلك كلون هذه وأن يقال بدا الصبح كغرة الفرس وبدت غرة الفرس كالصبح متى كان المراد بالشبه وقوع منير في مظلم وحصول بياض في سواد مع كون البياض قليلاً بالإضافة على السواد وأن يقال الشمس كالمرآة المجلوة أو كالدينار الخارج من السكة كما قال وكأن الشمس النيرة دينار جلته حائد الضرب وأن يقال المرآة المجلوة أو الدينار الخارج من السكة كالشمس متى كان القصد من التشبيه على مجرد مستدير يتلألأ متضمن في اللون لكون وجه التشبيه في جميع ذلك غير مختص بأحد الطرفين زيادة اختصاص.
واعلم أن التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل كالذي في قوله:
اصبر على مضض الحسو ... د فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله
стр. 340
فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته بالنار التي لا تمد بالحطب فيسرع فيها الفناء ليس إلا في أمر متوهم له وهو ما تتوهم إذا لم تأخذ معه في المقاولة مع علمك بتطلبه إياها عسى أن يتوصل بها على نفثة مصدور من قيامه إذ ذاك مقام أن تمنعه ما يمد حياته ليسرع فيه الهلاك وأنه كما ترى منتزع من عدة أمور، وكالذي في قوله:
وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه
فإن تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقي أو أن الغرس المونق بأوراقه ونضرته ليس إلا فيما يلازم كونه مهذب الأخلاق مرضي السيرة حميد الفعال لتأدية المطلوب بسبب التأديب المصادف وقته من تمام الميل إليه وكمال استحسان حاله وأنه كما ترى أمر تصوري لا صفة حقيقية وهو مع ذلك منتزع من عدة أمور كالذي من قوله عز من قائل " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فإن وجه تشبيه المنافقين بالذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع على تسني مطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب وأنه أمر توهمي كما ترى منتزع من أمور جمة وكالذي في قوله تعالى أيضا " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت " وأصل النظم أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي لدلالة يجعلون أصابعهم في آذانهم عليه وحذف مثل لما دل عليه عطفه على قوله كمثل الذي استوقد نارا إذ لا يخفى أن التشبيه ليس بين مثل المستوقدين وهو صفتهم العجيبة
стр. 341
الشأن وبين ذوات ذوي الصيب إنما التشبيه بين صفة أولئك وبين صفة هؤلاء ونظيره قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري على الله فأوقع التشبيه بين كون الحواريين أنصار الله وبين قول عيسى على الحواريين من أنصاري على الله، وإنما المراد كونوا أنصار الله مثل كون الحواريين أنصاره وقت قول عيسى من أنصاري على أن ما مصدري مستعمل ما قال استعمال مقدم الحاج ثم نظير المذكور في حذف المضاف والمضاف إليه قول القائل:
أسأل البحار فأنتحي للعقيق
وقول الآخر:
وقد جعلتني من خزيمة أصبعاً
على ما قدر الشيخ أبو علي الفارسي ﵀ من أسأل سقياً سحابه ومن ذا مسافة إصبع، وحذف المضافات من الكلام عند الدلالة سائغ من ذلك قوله تعالى " فكان قاب قوسين أو أدنى " تقديره فكان مقدار مسافة قرب جبريل ﵇ مثل قاب قوسين، وإن قوله أو كصيب من السماء على
стр. 342
الآخر تمثيل لما أن وجه التشبيه بينهم وبين المنافقين هو أنهم في المقام المطمع في حصول المطالب ونجح المآرب لا يحظون إلا بضد المطموع فيه من مجرد مقاساة الأهوال وأنه كما ترى مما نحن بصدده وكذا الذي في قوله " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً " فإن وجه التشبيه بين أحبار اليهود الذين كلفوا العمل بما في التوراة ثم لم يعملوا بذلك وبين الحمار الحامل للأسفار هو حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء بالانتفاع به مع الكد والتعب في استصحابه وليس بمشتبه كونه عائداً على التوهم ومركبا من عدة معان، والذي نحن بصدده من الوصف غير الحقيقي أحوج منظور على التأمل الصادق من ذي بصيرة نافذة وروية ثاقبة لالتباسه في كثير من المواضع بالعقلي الحقيقي لا سيما المعاني التي ينتزع منها فربما انتزع من ثلاثة فأورث الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر نحو قوله:
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت
إذا أخذت تنتزع وجه التمثيل من قوله: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة، فحسب نزلت عن غرض الشاعر من تشبيهه بمراحل فإن مغزاه أن يصل ابتداء مطمعاً بانتهاء مؤيس وذلك يوجب انتزاع وجه التشبيه من مجموع البيت، ثم إن التشبيه التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير سمي مثلا ولورود الأمثال على سبيل الاستعارة لا تغير، وسيأتيك الكلام في الاستعارة بإذن الله تعالى.
النوع الرابع النظر في أحوال التشبيه من كونه قريباً أو غريباً مقبولاً أو مردوداً.
стр. 343
والكلام في ذلك يستدعي تقديم أصول وأن أذكر لك ما يرشدك على كيفية سلوك الطريق هناك بتوفيق الله تعالى معدداً عدة منها لتكون لك عدة في درك ما عسى تأخذ في طلبه. منها أن إدراك الشيء مجملا أسهل من إدراكه مفصلا. ومنها أن حضور صورة شيء تتكرر على الحس أقرب من حضور صورة شيء يقل وروده على الحس وحال هذين الأصلين واضح. ومنها أن الشيء مع ما يناسبه أقرب حضورا منه مع ما لا يناسبه فالحمام مع السطل أقرب حضورا منه مع السخل وقد سبق تقريره في باب الفصل والوصل. ومنها أن استحضار الأمر الواحد أيسر من استحضار غير الواحد وحاله أيضا مكشوف. ومنها أن ميل النفس على الحسيات أتم منه على العقليات وأعني بالحسيات ما تجرده منها بناء على امتناع النفس من إدراك الجزئيات على ما نبهت عليه وزيادة ميلها إليها دون غيرها من العقليات لزيادة تعلقها بها بسبب تجريدها إياها بقوة العقل ونظمها لها في سلك ما عداها ولزيادة إلفها بها أيضا لكثرة تأديها إليها من أجل كثرة طرقه وهي الحواس المختلفة المؤدية لها، وأما ما يقال من أن إلف النفس مع الحسيات أتم منه مع العقليات لتقدم إدراك الحس على إدراك العقل فبعد تقرير أن إدراك النفس إنما يكون للمجردات وأن مدرك النفس غير مدرك الحس شيء كما ترى عن إفادة المطلوب بمعزل وعن تحقيق المقصود بألف منزل. ومنها أن النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف لمحبتها العلم طبعاً. ومنها أن تجدد صورة عندها أحب إليها وألذ عندها من مشاهدة معاد وأنه من القبول بحيث يغني أن يستعان فيه بتلاوة أكره من معاد ولكل جديد لذة، ولعمري إن التوفيق بين حكم الإلف وبين حكم التكرير أحوج شيء على التأمل فليفعل لأن الإلف مع
стр. 344
الشيء لا يتحصل إلا بتكرره على النفس ولو كان التكرار يورث الكراهة لكان المألوف أكره شيء عند النفس وامتنع إذ ذاك نزعها على مألوف والوجدان يكذب ذلك، وإذ قد تقدم إليك ما ذكرناه فنقول من أسباب قرب التشبيه وكونه نازل الدرجة أن يكون وجهه أمراً واحداً كالسواد في قولك هندي كالفحم أو البياض في قولك شهد كالثلج أو أن يكون المشبه به مناسبا للمشبه كما إذا شبهت الجرة الصغيرة بالكوز أو الجزرة الضخمة المستطيلة بالفجل أو العنبة الكبيرة السوداء بالإجاصة أو أن يكون المشبه به غالب الحضور في خزانة الصور بجهة من الجهات كما إذا شبهت الشعر الأسود بالليل أو الوجه الجميل بالبدر أو المحبوب بالروح، ومن أسباب بعده وغرابته أن يكون وجه التشبيه أمورا كثيرة كما في تشبيه سقط النار بعين الديك أو تشبيه الثريا بعنقود الكرم المنور، أو تشبيه نحو قوله:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهوى كواكبه
стр. 345
أو أن يكون المشبه به بعيد التشبيه عن المشبه كالخنفساء عن الإنسان قبل تشبيه أحدهما بالآخر في اللجاج أو البنفسج عن النار والكبريت قبل تصور التشبيه بين الطرفين أو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن لكونه شيئاً وهميا كما في قوله
ومسنونة زرق كأنياب أغوال ... أو مركبا خياليا
كما في قوله:
وكأن محمر الشقيق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد
أو مركبا عقليا كما في قوله عز قائلا " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس " وكلما كان التركيب خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان حاله في البعد والغرابة أقوى، وأما كون التشبيه مقبولا فالأصل فيه هو أن يكون الشبه صحيحا وقد تقدم معنى الصحة وأن يكون كاملا في تحصيل ما علق به من الغرض وأن يكون سليما عن الابتذال مثل أن يكون المشبه به محسوسا أعرف شيء بأمر لون مخصوص أو شكل أو مقدار أو غير ذلك إذا كان الغرض من التشبيه بيان حال
стр. 346
المشبه من جهة ذلك الأمر أو بيان مقداره على ما هو عليه فالنفس على الأعرف عندها أميل وله متى صادفته أقبل لا سيما فيما إلفها به أكمل لكن يجب في الثاني كون المشبه به مع ما ذكر على حد مقدار المشبه في وجه التشبيه لا أزيد ولا أنقص وكلما كان أدخل في السلامة كان الزيادة أو النقصان كان أدخل في القبول أو مثل أن يكون المشبه به أتم محسوس في أمر حسي هو وجه الشبه إذا قصد تنزيل المشبه الناقص منزلة الكامل أو قصد زيادة تقرير المشبه عند السامع لمثل ما تقدم أو مثل أن يكون المشبه به مسلم الحكم معروفه فيما يقصد من وجه التشبيه إذا كان الغرض من التشبيه بيان إمكان الوجود أو محاولة التزيين أو التشويه فقبول النفس لما تعرف فوق قبولها لما لا تعرف أو مثل أن يكون المشبه به في التشبيه الاستطرافي نادر الحضور في الذهن لبعده عن التصور أو نادر الحضور فيه مع المشبه لبعد نسبته إليه فالنفس تتسارع على قبول نادر يطلع عليها لما تتصور لديه من لذة التجدد وتتمثل من تعريه عن كراهة معاد هذا وإنك متى تفطنت لأسباب قرب التشبيه وتقارب مسلكه وكذا لأسباب انخراطه من القبول في سلكه تفطنت لأسباب بعده وغرابته ولأسباب رده لرداءته، ولن يذهب عليك أن مقرب التشبيه متى كان أقوى كان التشبيه أقرب وكذا مبعده متى كان أقوى كان أغرب وجرى لذلك في شأن قبوله ورده على نحو مجراه في شأن قربه وبعده.
стр. 347
واعلم أن ليس من الواجب في التشبيه ذكر كلمة التشبيه بل إذا قلت زيد أسد واكتفيت بذكر الطرفين عد تشبيها مثله إذا قلت كأن الأسد اللهم إلا في كونه أبلغ ولا ذكر المشبه لفظا، بل إذا كان محذوفا مثله إذا قلت أسد وأي أسد جاعلا المشبه به خبرا مفتقرا على المبتدأ كفى لقصر المسافة بين الملفوظ به في الكلام والمحذوف من بشرائطه في قوة الإفادة وإنما الواجب في التشبيه إذا ترك المشبه أن لا يكون مضروبا عنه صفحا مثله إذا قلت عندي أسد أو رأيت أسدا ونظرت على أسد فإنه لا يعد تشبيها وسيأتيك بيان حاله وإنما عد نحو زيد أسد وقرينه المحذوف المبتدأ تشبيها لأنك حين أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة خبرا لزيد استدعى أن يكون هو إياه مثله في زيد منطلق في أن الذي هو زيد بعينه منطلق وإلا كان زيد أسد مجرد تعديد نحو خيل فرس لا إسنادا لكن العقل يأبى أن يكون الذي هو إنسان هو بعينه أسدا فيلزم لامتناع جعل اسم الجنس وصفا للإنسان حتى يصح إسناده على المبتدأ المصير على التشبيه بحذف كلمته قصدا على المبالغة، وإذا عرفت أن وجود طرفي التشبيه يمنع عن حمل الكلام على غير التشبيه عرفت أن فقد كلمة تشبيه لا تؤثر إلا في الظاهر وعرفت أن نحو رأيت بفلان أسدا ولقيني منه أسد وهو أسد في صورة إنسان وإذا نظرت إليه لم تر إلا أسدا وإن رأيته عرفت جبهة الأسد ولئن لقيته ليلقينك منه الأسد وإذا أردت أسدا فعليك بفلان وإنما هو أسد وليس هو آدميا بل هو أسد كل ذلك تشبيهات لا فرق إلا في شأن المبالغة، فالخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله قائلا " حتى
стр. 348
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط السود " يعدان من باب التشبيه حيث بينا بقوله " من الفجر " ولولا ذلك لكانا من باب الاستعارة. والحاصل من مراتب التشبيه ثمان: إحداها ذكر أركانه الأربعة وهي المشبه والمشبه به وكلمة التشبيه، ووجه التشبيه كقولك زيد كالأسد في الشجاعة ولا قوة لهذه المرتبة. وثانيتها ترك المشبه كقولك كالأسد في الشجاعة وهي كالأولى في عدم القوة. وثالثتها ترك كلمة التشبيه كقولك زيد أسد في الشجاعة وفيها نوع قوة. ورابعتها ترك المشبه وكلمة التشبيه كقولك أسد في الشجاعة في
موضع الخبر عن زيد وهي كالثالثة في القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك زيد كالأسد، وهي أيضا قوية لعموم وجه التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه التشبيه كقولك كالأسد في موضع الخبر عن زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ترك كلمة التشبيه، ووجه الشبه كقولك زيد أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد المشبه به في الذكر كقولك أسد في الخبر عن زيد وهي كالسابعة. موضع الخبر عن زيد وهي كالثالثة في القوة وخامستها ترك وجه التشبيه كقولك زيد كالأسد، وهي أيضا قوية لعموم وجه التشبيه وسادستها ترك المشبه، ووجه التشبيه كقولك كالأسد في موضع الخبر عن زيد وحكمها كحكم الخامسة. وسابعتها ترك كلمة التشبيه، ووجه الشبه كقولك زيد أسد وهي أقوى الكل، وثامنتها إفراد المشبه به في الذكر كقولك أسد في الخبر عن زيد وهي كالسابعة.
واعلم أن الشبه قد ينتزع من نفس التضاد نظرا على اشتراك الضدين فيه من حيث اتصاف كل واحد منهما بمضادة صاحبه ثم ينزل منزلة شبه التناسب بواسطة تمليح أو تهكم فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل إنه حاتم ثان، والله المستعان.
стр. 349
؟؟
الأصل الثاني من علم البيان
في المجاز
ويتضمن التعرض للحقيقة. والكلام في ذلك مفتقر على تقديم التعرض لوجه دلالات الكلم على مفهوماتها ولمعنى الوضع والواضع. من المعلوم أن دلالة اللفظ على مسمى دون مسمى مع مع استواء نسبته إليهما يمتنع فيلزم الاختصاص بأحدهما ضرورة والاختصاص لكونه أمراً ممكنا يستدعي في تحققه مؤثرا مخصصا وذلك المخصص بحكم التقسيم أما الذات أو غيرها، وغيرها أما الله تعالى وتقدس أو غيره، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختيار الأول، وفيها من اختار الثاني وفيهم من اختار الثالث وأطبق المتأخرون على فساد الرأي الأول، ولعمري أنه فاسد فإن دلالة اللفظ على مسمى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ وأنك لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير لكان يمتنع نقله على المجاز، وكذا على جعله علما ولو كانت دلالته ذاتية لكان ينجب امتناع أن لا تدلنا على معاني الهندية كلماتها وجوب امتناع أن لا تدل على اللافظ لامتناع انفكاك الدليل عن المدلول ولكان يمتنع اشتراك
стр. 350
اللفظ بين متنافيين كالناهل للعطشان وللريان على ما تسمعه من الأصحاب لا مني لما تقدم لي أن تذكرت وكالجون للأسود والأبيض وكالقرء للحيض والطهر وأمثالها لاستلزامه ثبوت المعنى مع انتفائه متى قلت هو ناهل أو جون ووجوه فساده أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى مادام محمولا على الظاهر ولكن الذي يدور في خلدي أنه رمز وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف أن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما وغير ذلك مستدعية في حق المحيط بها علما أن لا يسوي بينها وإذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة مثل ما ترى في الفصل بالفاء الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين، والقصم بالقاف الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين، وفي الثلم بالميم الذي هو حرف خفيف ما يبنى لخلل في الجدار والثلب بالباء الذي هو حرف شديد للخلل في العرض. وفي الزفير بالفاء لصوت الحمار والزئير بالهمز الذي هو شديد لصوت الأسد وما شاكل ذلك وأن للتركيب كالفعلان والفعلى بتحريك العين منهما مثل النزوان والحيدي وفعل مثل شرف وغير ذلك خواص أيضا فيلزم فيها ما يلزم في الحروف، وفي ذلك نوع تأثير لا نفس الكلم في اختصاصها بالمعاني هذا والحق بعد إما التوقيف والإلهام قولا بأن المخصص هو تعالى، وإما الوضع والإصطلاح قولا بإسناد التخصيص على العقلاء والمرجع بالآخرة فيهما أمر واحد وهو الوضع لكن الواضع إما الله وإما غيره والوضع عبارة عن تعيين
стр. 351
اللفظة بإزاء معنى بنفسها وقولي بنفسها احتراز عن المجاز إذا عينته بإزاء ما أردته بقرينة فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا، وإذا عرفت أن دلالة الكلمة على المعنى موقوفة على الوضع وأن الوضع تعيين الكلمة بإزاء معنى بنفسها وعندك علم أن دلالة معنى على معنى غير ممتنعة عرفت صحة أن تستعمل الكلمة مطلوبا بها نفسها تارة معناها الذي هي موضوعة له ومطلوبا بها أخرى معنى معناها بمعونة قرينة ومبنى كون الكلمة حقيقة ومجازا على ذا، فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه وإنما ذكرت هذا القيد ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مشتملة فيما هي موضوعة له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة بل نسميها مجازا لغويا لبناء دعوى المستعار موضوعا للمستعار له على ضرب من التأويل كما ستحيط بجميع ذلك علما في موضوعه إن شاء الله تعالى، ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما تدل عليه بنفسها دلالة ظاهرة كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص أو القرء في أن لا يتجاوز الطهر والحيض غير مجموع بينهما فهذا يدل عليه بنفسه ما دام منتسبا على الوضعين. أما إذا خصصته بواحد إما صريحا مثل أن تقول القرء بمعنى الطهر، وأما استلزاماً مثل أن تقول القرء لا بمعنى الحيض فإنه حينئذ ينتصب دليلا دالا بنفسه على الطهر بالتعيين كما كان الواضع عينه بازائه بنفسه وإنه لمظنة فضل تأمل منك فاحتط، وقولي دلاله ظاهرة احتراز عن الاستعارة وستعرف وجه الاحتراز في باب الاستعارة،
стр. 352
ولك أن تقول الحقيقة هي الكلمة المستعملة في معناها بالتحقيق والحقيقة تنقسم عند العلماء على لغوية
وشرعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة تمتنع أن تدل على مسمى من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا وأن لوضعها صاحبا فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين عندك نسبت الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك أن انقسام الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر. رعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة تمتنع أن تدل على مسمى من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا وأن لوضعها صاحبا فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين عندك نسبت الحقيقة إليه، فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك أن انقسام الحقيقة على أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر.
وأما المجاز فهو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع، وقولي بالتحقيق احتراز أن لا تخرج الاستعارة التي هي من باب المجاز نظرا على دعوى استعمالها فيما هي موضوعة له، وقولي استعمالا في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها احتراز عما إذا اتفق كونها مستعملة فيما تكون موضوعة له بالنسبة على نوع حقيقتها كما إذا استعمل صاحب اللغة لفظ الغائط مجازا فيما يفضل عن الإنسان من منهضم متناولاته أو كما إذا استعار صاحب الحقيقة الشرعية الصلاة للدعاء أو صاحب العرف الدابة للحمار، والمراد بنوع حقيقتها اللغوية إن كانت إياها أو الشرعية أو العرفية أية كانت، وقولي مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع احتراز عن الكناية فإن الكناية كما ستعرف تستعمل فيراد بها المكنى عنه فتقع مستعملة في غير ما هي موضوعة له مع أنا لا نسميها مجازا لعرائها عن هذا القيد، ولك أن تقول المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما تدل عليه
стр. 353
بنفسها دلالة ظاهرة استعمالاً في الغير بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة ما تدل عليه بنفسها في ذلك النوع، ولك أن تقول المجاز هو الكلمة المستعملة في معنى معناها بالتحقيق استعمالا في ذلك بالنسبة على نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع.
واعلم أنا لا نقول في عرفنا استعملت الكلمة فيما تدل عليه أو في غير ما تدل عليه حتى يكون الغرض الأصلي طلب دلالتها على المستعمل فيه، ومن حق الكلمة في الحقيقة التي ليست بكناية أن تستغني في الدلالة على المراد منها بنفسها عن الغير لتعينها له بجهة الوضع، وأما ما يظن بالمشترك من الاحتياج على القرينة في دلالته على ما هو معناه فقد عرفت أن منشأ هذا الظن عدم تحصيل معنى المشترك الدائر بين وضعين وحق الكلمة في المجازات لا تستغني عن الغير في الدلالة على ما يراد منها ليعينها له ذلك الغير، وسميت الحقيقة حقيقة لمكان التناسب وهو أن الحقيقة إما فعيل بمعنى مفعول من حققت الشيء أحقه إذا أثبته، فمعناها المثبت والكلمة متى استعملت فيما كانت موضوعة له دالة عليه بنفسها كانت مثبتة في موضعها الأصلي، وإما فعيل بمعنى فاعل من حق الشيء يحق إذا وجب فمعناها الواجب وهو الثابت والكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له ثابتة في موضعها الأصلي واجب لها ذلك، وأما التاء فهو عندي للتأنيث في الوجهين لتقدير لفظ الحقيقة قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراه على الموصوف وهو الكلمة، وكذا المجاز سمي مجازا لجهة التناسب لأن المجاز نفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه والكلمة إذا استعملت في غير ما هي
стр. 354
موضوع له وهو ما تدل عليه بنفسها فقد تعدت موضعها الأصلي واعتبار التناسب في التسمية مزلة إقدام ربما شاهدت فيها من الزلل ما تعجبت فإياك والتسوية بين تسمية إنسان له حمرة بأحمر وبين وصفه بأحمر أن تزل. فإن اعتبار المعنى في التسمية لترجيح الاسم على غيره حال تخصيصه بالمسمى، واعتبار المعنى في الوصف لصحة إطلاقه عليه فأين أحدهما عن الآخر وإن كثيراً سووا ثم سمعونا نقول الله عز اسمه سمي الله لكونه محار عقول اشتقاقا من كذا أو لكونه معبودا اشتقاقا من كذا فظنونا أسأنا فأخذوا يرمون والمرمى حيث باتوا وظنوا إله الخلق غفرا. وتحد الحقيقة والمجاز عند أصحابنا في هذا النوع بغير ما ذكرت يحدون الحقيقة هكذا كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا تستند فيه على غيره. وإنما يقولون واضع بالتنكير دون للتعريف ليعم واضع اللغة وغيره من أصحاب الأوضاع المتأخرة عن وضع اللغة والضمير في فيه يعود على الوقوع وفي غيره يعود على الوضع وإنما يذكرون هذا القيد تقريرا للمعنى الأول مثل أن يقولوا كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع لا ما وقعت له في غير وضع واضع، والذي تقع له الكلمة في غير الوضع هو ما تتناوله عقلا بواسطة الوضع كما إذا وقعت للعشرة مثلا في الوضع فإنها تكون واقعة لخمسة وخمسة إلا أنها في وقوعها لخمسة وخمسة تستند على غير الوضع وهو العقل، ويحدون المجاز هكذا كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضع لملاحظة بين الثاني والأول فتأمل قولي وقولهم.
واعلم أن الكلمة حال وضعها اللغوي لما عرفت من أن الحقيقة ترجع
стр. 355
على إثبات الكلمة في موضعها وأن المجاز يرجع على إخراج الكلمة عن موضعها حقها أن لا تسمى حقيقة ولا مجازا كالجسم حال الحدوث لا يسمى ساكنا ولا متحركا.
وأما حال الوضعين الأخيرين فحقها كذلك لكن في الأول بالإطلاق وفي الأخيرين بتقييد الحقيقة بنوعها مثل أن يقال لا تكون حقيقة شرعية ولا مجازها ولا تكون حقيقة عرفية ولا مجازها وإن كان الإطلاق قد يحتمل، وإذ قد تقدم إليك ما أحاطت به معرفتك فبالحري أن نشمر الذيل لتخليص أوابد ما عند السلف وتخليصه مما يقع من المشو في البين وأن نسوقه إليك مرتباً ترتيباً يقيد فوائدهم مقررا تقريرا يميط اللثام عن وجوه فرائدهم فاعلين ذلك لنطلعك على كنه ما أجروا إليه، ونعثرك على شأو ما قد أناخوا لديه، منبهين في أثناء المساق على ما يرونه وما نحن نراه، فإذا استناخا من كمال تأملك في بحبوحة ذراه آثرت عن استطلاع طلعتهما أيا شئت، والله أعلم.
اعلم أن المجاز عند السلف من علماء هذا الفن قسمان: لغوي، وهو ما تقدم، ويسمى مجازا في المفرد، وعقلي وسيأتيك تعريفه، ويسمى مجازا في الجملة، واللغوي قسمان: قسم يرجع على معنى الكلمة، وقسم يرجع على حكم لها في الكلام، والراجع على معنى الكلمة قسمان: خال عن الفائدة ومتضمن لها، والمتضمن للفائدة قسمان: خال من المبالغة في التشبيه ومتضمن لها، وأنه يسمى الاستعارة، ولها انقسامات فهذه فصول خمسة مجاز لغوي راجع على المعنى خال عن الفائدة. مجاز لغوي معنوي مفيد خال عن المبالغة في التشبيه استعارة. مجاز لغوي راجع على حكم
следующие страницы →