← Баляга

Баляга · id 26581

مفتاح العلوم

السكاكي

Полный текст (593 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أن يكون إنسانا وأن لا يكون بعض الحيوان فظهر أن الإنسان لا بد من أن يلزم بعض الحيوان وثانيهما طريق الخلف وحاصله إثبات حقيقة المطلوب ببطلان نقيضه مثل أن يقول إن لم يصدق بعض الحيوان إنسان صدق نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان ويستلزم لا إنسان حيوان وأنه باطل هذا، وعسى أن يكون لنا على حديث الخلف في آخر التكملة عود. وقبل أن نشرع فيما نحن له فاعلم أن المتأخرين قد خالفوا المتقدمين في عدة مواضع من هذا الباب كما ستقف عليها وخطئوهم وكل من يأتي يرى رأي المتأخرين وعندي أن المتقدمين ما أخطئوا هناك، وأنا أذكر ها هنا كلاما كليا ليكون مقدمة لما نحن له فأقول وبالله التوفيق: كل أحد لا يخفى عليه معنى قولنا مع قوله مع ما تراهم يقولون الوجود والعدم لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا ويقولون الملزوم بوصف كونه ملزوما لا يعقل إلا مع اللازم ويقولون إذا انتفى اللازم انتفى معه الملزوم ويقولون اعتبار الذات مع الصفة يغاير اعتبار الذات لا مع الصفة، هذا كله لبيان أن معنى مع العلوم فلا نتخذه محل نزاع ثم نقول ولا يخفى أن معنى مع في تحققه سواء فرض في الذهن أو في الخارج مفتقر على طرفين لا محالة وإذا تحقق امتنع اختصاصه بأحدهما دون الآخر لكن متى صدق على شيء أنه مع آخر تصورا أو غير تصور كيف شئت استلزم لأن يصدق على ذلك الآخر بأنه مع ذلك الشيء بذلك الاعتبار وإذا لزم أن يكون المع حاصلا

стр. 457

حين ما لا يكون حاصلا، وإذا عرفت أن المع عند تحققه أمر كما ينتسب على أحد طرفيه ينتسب على الآخر من غير تفاوت ظهر أن أي اعتبار قدر للمع الحاصل من إطلاق أو لا إطلاق ومن دوام أو لا دوام ومن ضرورة أو لا ضرورة امتنع أن يختص ذلك بأحد الطرفين دون صاحبه الواقع طرفا له ثانيا. فإن كان هذا مع ذاك في التصور أو في الخارج كان ذاك مع هذا في ذلك التصور أو في ذلك الخارج وإلا لزم المحذور المذكور وهو أن يكون المع حاصلا حين ما لا يكون لامتناع اختصاصه بأحدهما وإذا كان هذا مع ذاك دائما كان ذاك مع هذا في أوقات دوامه وإلا كان المع في وقت من الأوقات مع أن لا يكون فيه وإذا كان هذا مع ذاك على سبيل الضرورة بمعنى لا ينفك عنه البتة كان ذاك مع هذا على سبيل الضرورة والأصح انفكاكه عنه فيكون المع حاصلا مع أن لا يكون حاصلا، وإذا تصورت ما ذكرت في المع فتصوره بعينه في اللامع من أنه متى لم يكن هذا مع ذاك وإلا كان المع حين لا يكون فإذا صدق هذا الإنسان ليس بكاتب: أي معنى الكاتب ليس مع هذا الإنسان صدق لا محالة أن هذا الإنسان ليس مع معنى الكاتب وإلا كان المع حاصلا حيث ليس هو بحاصل وكما تصورت اللامعية بين هذا الإنسان وبين الكاتب واجبة التحقق من الجانبين فأنت إذا نقلتها عن البعض على الكل مثل لا إنسان من الناس بكاتب في هذه الساعة فتصورها: أعني هذه اللامعية كذلك واجبة التحقق من الجانبين للوجه المقرر كما تصورتها بين الإنسان وبين الكاتب وإذا أقمت مقام الكاتب الضاحك أو غيره مما شئت وقلت هذا الإنسان ليس بضاحك بالإطلاق فتصور اللمعية بينهما من الجانبين بإطلاق على موجب ما شهد له عقلك مما نبهت عليه، وإذا أتقنت ما قرع سمعك فقل لي إذا صدق عندك اللاإنسان من الناس بضاحك في وقت ما فلا تقطع أن ما يتصور من معنى الضاحك

стр. 458

يجب ألا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت ما وقع قطعك بأن الضاحك يجب أن لا يكون مع إنسان من الأناسي في وقت أفلا تقطع بأن كل إنسان يحتمل أن لا يكون مع الضاحك في وقت ما، ما أظنك يشتبه عليك شيء من ذلك بل لا بد من أن يكون عندك أظهر من الشمس إن صدق ان الضاحك ليس مع الإنسان يستلزم صدق ان الإنسان ليس مع الضاحك وقد ظهر بين بياننا هذا أن سلب الضاحك عن الإنسان يستلزم سلب الإنسان عن الضاحك من غير شبهة. فإن قلت: وكلامك هذا مستدع أن لا يتفاوت جهة المع واللامع في العكس، ونراها تتفاوت عند المتأخرين أليسوا على أن إثبات الإنسانية مع عدم الضاحكية في قولك لا إنسان بضاحك يصح وأن إثبات الضاحكية مع عدم الإنسانية في قولك لا ضاحك بإنسان يمتنع لاستلزامه عندهم نفي الإنسان مع إثباته لكون الكلام مفروضا في الخاص المفارق، وأليسوا على أن الجهة في قولك الضاحك إنسان جهة وجوب معلومة بضرورة العقل، وفي قولك الإنسان ضاحك جهة إمكان عام لا يعلم العقل منه إلا ذلك القدر، ولذلك يمتنع أن يعرف أن في الوجود ضاحكا مع الشك في وجود الضاحك، وأليسوا على أنك تصدق إذا قلت الإنسان يمكن أن يكون ضاحكا بالإمكان الخاص، وتكذب إن قلت الضاحك يمكن ان يكون إنسانا بالإمكان الخاص. قلت للمتقدمين ان يقولوا هذه تغليطات من حق المتأمل المتفطن أن لا يلتبس عليه وجه الصواب فيها، بيان وجه التغليط في الصورة الأولى هو أنك إذا قلت لا إنسان بضاحك في معنى إثبات الإنسان ونفي الضاحك إما أن يكون نفي الضاحك مع اعتبار كونه خاصا للإنسان أولا فإن كان الثاني كان دعوى امتناع لا ضاحك بإنسان كاذبة عند كل عاقل متفطن بلا ريبة، وإن كان الأول كان في قولنا لا إنسان بضاحك عند تلخيص

стр. 459

معنى الضاحك نازلا منزله لا إنسان بإنسان ضاحك ويكون حاصل معنى الكلام في الوجود إنسان لا إنسان ضاحك مستفادا منه عقلا في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان ضاحك بالتقييد ودعوى امتناع عكس هذا دعوى غير محصل لأنه متى صح ان يقال في الوجود إنسان بوصف الإطلاق لا إنسان يوصف بوصف الإطلاق، وبيان وجه التغليط في الصورة الثانية هو أن إذا قلنا الجهة في الأصل والعكس لا تتغير كان المراد أن الجهة متى اتصفت عند العقل بوجوب أو امتناع أو ضرورة في موضع أصلا كان ذلك الموضع أو عكسا أفاد اتصافها في أيهما كان عنده شيء من ذلك اتصافها به في صاحبه مستويان في العلم باشتراكهما في تلك الجهة فإذا علم العقل أن كل ضاحك يجب أن يكون إنسانا أفاده ذلك العلم أن إنسانا ما بحسب تقدير الضاحك في القضية السالفة إن ذهنيا وإن خارجيا يجب أن يكون ضاحكا يتبين ذلك أن العقل إنما يوجب كون الضاحك إنسانا من حيث اعتبار كونه خاصا يكون مفهومه مفهوما مجموعا من صفة مخصوصة وموصوف مخصوص وتحقق المجموع بدون ما هو جزء له ممتنع فيوجب مع الضاحك متى فرض تحقق له ذهني أو خارجي تحققا لإنسان ذهنيا أو خارجيا ومتى فرض العقل للضاحك تحققا كيف كان أفاده ذلك أن إنسانا ما يجب أن يكون ضاحكا إن من جزاء المتحقق باعتبار كونه جزءا من المتحقق يستلزم في تحققه ذلك امتناع الانفكاك عن الجزء لكونه مأخوذا معه في اعتبار التحقق وإنسان ما جزء من الضاحك المفروض تحققه فيجب امتناع تحققه بدون ما يقوم المجموع الذي هو مفهوم الضاحك المتركب من الصفة والموصوف لكونه مأخوذا مع الضاحك في تحققه: أعني تحقق الضاحك فالجهة كما ترى تتحد عند العقل في قضيتين وكل ضاحك إنسان بالوجوب إنسان ما أو بعض الأناسي ضاحك بالوجوب،

стр. 460

وبيان وجه التغليط في الصورة الثالثة هو أنا متى قلنا بعض الأناسي ضاحك بالإمكان الخاص لم يكن المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان عند فرض وجود ضحك في الدنيا مثلا كالقائم حيث لا يجب لإنسان عند فرض وجود قيام في الدنيا، وإنما المعنى أن الضاحك لا يجب لإنسان بشرط أن لا يفرض وجود للضحك كما لا يفرض له عدم، أما إذا فرض وجود له وجب الضاحك للإنسان لا محالة، وكيف لا يجب والكلام مفروض في أن الضحك خاص بالإنسان، وقولنا أن ضاحكا إنسان لا يرد إلا على فرض وجود الضحك، فالجهتان لا تختلفان إلا لاختلاف فرضي الضحك بالحاصل أن قولنا بعض الأناسي ضاحك بالإمكان الخاص ليس عكسه أن ضاحكا إنسان فإن الضاحك ههنا غير الضاحك هناك فالضاحك هناك غير مأخوذ باعتبار الثبوت له والضاحك هاهنا مأخوذ باعتبار الثبوت له فتأمل ما ذكرت فالمقام ملبس ولأمر ما جرى فيه ما جرى إذ قرع عليه المتأخرون فدونوا ما دونوا وما قصروا في تطبيق التفريعات قدس الله أرواحهم، ولكن الأصل فيه ما فيه وقد سمينا نحن هذا الملبس متعارفا عاميا ويظهر من هذا أن إثبات عكس المنفية البعضية ليس بذلك الممتنع كما يدعيه القوم وإنما أطنبت مع أن عادتي الاختصار لا سيما والأقل من القليل مما ذكرت كان يكفي فإنك في مقامك هذا لا كما تراك من جمعي المتقدمين والمتأخرين بين أطواد وأطواد، وإذ قد ذكرنا ما ذكرنا فلنرجع على المقصود: أما المطلقات العامة فالمثبتة الكلية منها مثل قولنا كل اسم كلمة تنعكس بعضية وبيان انعكاسها إما بالافتراض وهو أنه يمكن الإشارة على واحد

стр. 461

من آحاد هذا الكل محكوما عليه بالاسمية إما دائما أو في وقت ما وإلا فلا يكون من آحاد هذا الكل ونحن نتكلم في واحد من آحاده فذلك الواحد وافرضه لفظ رجل فلفظ رجل بعينه اسم وهو بعينه كلمة فالاسم كلمة والكلمة اسم فيصدق بعض الكلم اسم وهو المطلوب وأما بالخلف وهو أن كل واحد من الأسماء إذا كان كلمة صدق قولنا بعض الكلم اسم والأصدق نقيضه وهو لا شيء من الكلم ما دام كلمة باسم فيلزم لا شيء من الأسماء بكلمة بوساطة ما قررنا في المقدمة وقد كان كل اسم كلمة هذا خلف، وأما جعل انعكاسها بعضيا فلاحتمال كون الخبر أعم، وأما المثبتة البعضية فتنعكس بعضية ويبين انعكاسها منها بالافتراض أو بالخلف فالافتراض هو أن تقول بعض الأسماء كلمة وذلك البعض رجل بحكم الفرض والتعيين فهو اسم وكلمة وكلمة واسم فبعض الكلم اسم والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض الكلم اسم وإلا فلا شيء من الكلم ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من الأسماء بكلمة بحكم العكس بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا خلف، وأما جهة كونهما مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين تتغير على الإمكان العام وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية كقولنا كل متحرك جسم بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض الأجسام متحرك بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام متحرك وبالإمكان العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحوداً ثم بعد هذا يقولون فإذا لم يجب في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة العامة فإن أقوى درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق العام إياها ثم إذا كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه

стр. 462

مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق العام يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق بالضرورة أن لا يصدق بغير الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما نقول من أن المثبتة الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال بالضرورة تتغير على الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو العلم فإذا حصل العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان صدقها بغير الضرورة هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في الذهن أو في الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك بذلك التقدير وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع الجسم بذلك التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق من التقرير ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب بعض الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد الدوام في قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب مطلقا كما أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، وعندهم إذا انعكست لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ويقولون الإطلاق العام في الإثبات أقوى حالاً من الإمكان العام فيه، ثم إن الضرورية التي هي أقوى في الإثبات من المطلقة العامة فيه تنقلب في الانعكاس عندهم على الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على الإطلاق العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في الخلف صحيح دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة الدعوى ودفع قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما سائر ما حكينا عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئاً فشيئاً. مة واسم فبعض الكلم اسم والخلف هو أن تقول بعض الأسماء كلمة فبعض الكلم اسم وإلا فلا شيء من الكلم ما دامت كلمة باسم بحكم النقيض ولا شيء من الأسماء بكلمة بحكم العكس بالطريق المذكور وقد كان بعض الأسماء كلمة هذا خلف، وأما جهة كونهما مطلقتين فعند المتقدمين لا تتغير وعند المتأخرين تتغير على الإمكان العام وعمدتهم في ذلك هو أنهم يقولون المثبتة الضرورية كقولنا كل متحرك جسم بالضرورة لا يجب أن يكون عكسها مطلقا عاما كقولنا بعض الأجسام متحرك بالإطلاق، وإنما يجب أن يكون ممكنا عاما كقولك بعض الأجسام متحرك وبالإمكان العام والممكن العام لا يجب أن يكون موحوداً ثم بعد هذا يقولون فإذا لم يجب في عكس الضرورية الإطلاق، فأولى أن لا يجب في المطلقة العامة فإن أقوى درجات المطلقة العامة هي أن تكون ضرورية لاحتمال المطلق العام إياها ثم إذا كان نفس الضروري لا يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما، فالقول بأن عكس المطلق العام يجب أن يكون عكسه مطلقا عاما خطأ، لكنا نقول قولكم يصدق كل متحرك جسم بالضرورة ولا يصدق بعض الأجسام متحرك بالضرورة لا يلزم منه أنه إذا لم يصدق بالضرورة أن لا يصدق بغير الضرورة، ونحن إذا بينا صدقه بغير الضرورة ثبت ما نقول من أن المثبتة الكلية إذا صدقت لزم أن يصدق عكسها. نعم يبقى أن يقال بالضرورة تتغير على الاستدلال، لكنا نقول المطلوب من الضرورة في القضايا هو العلم فإذا حصل العلم كان النزاع فيما وراء ذلك نزاعا لا تضايق فيه وبيان صدقها بغير الضرورة هو أنا نقول إذا صدق كل متحرك جسم فصدقه سواء قدر في الذهن أو في الخارج أو فيهما معا لا يصح إلا بأن يكون الجسم مع المتحرك بذلك التقدير وإذا كان الجسم مع المتحرك لزم في بعض المتحرك أن يكون مع الجسم بذلك التقدير وإلا لزم أن يكون المع حاصلا حين لا يكون حاصلا لما سبق من التقرير ومن تحقيق أن مثل قول القائل كل متحرك جسم بالضرورة ويصدق ويكذب بعض الأجسام متحرك بالضرورة قول من باب التغليط وبناء على المتعارف العامي، وأما المنفية الكلية منها فعند المتقدمين تنعكس، وترى جماعة يبنون انعكاسها بتكلف فيقولون: إذا صدق بالإطلاق لا إنسان بكاتب صدق لا كاتب بإنسان بالإطلاق والأصدق نقيضه وهو بعض الكتبة دائما إنسان فذلك البعض كاتب وإنسان دائما وإنسان دائما وكاتب وقد كان لا إنسان بكاتب وهذا خلف، وعند المتأخرين دعوى انعكاسها غير صحيحة أصلا لقولهم يصدق بالإطلاق لا إنسان بضاحك ويكذب بهذا الإطلاق لا ضاحك بإنسان وعندهم أيضا أن الخلف غير مستقيم لما أن قيد الدوام في

стр. 463

قولهم بعض الكتبة دائما إنسان ينصرف على الإنسان ويبقى الكاتب مطلقا كما أنه مطلق في الأصل وهو الإنسان بكاتب ولا تناقض بين المطلقتين، وعندهم إذا انعكست لا بد من انقلاب الإطلاق العام على الإمكان العام، ويقولون الإطلاق العام في الإثبات أقوى حالاً من الإمكان العام فيه، ثم إن الضرورية التي هي أقوى في الإثبات من المطلقة العامة فيه تنقلب في الانعكاس عندهم على الإمكان تارة فيرون فيما دون الضرورية بقاءها في الانعكاس على الإطلاق العام خطأ، وأما نحن فعل صحة انعكاسها وعلى أن قدح المتأخرين في الخلف صحيح دون قدحهم في الدعوى، وعندنا أن الجهة لا تتغير ويخيل بيان صحة الدعوى ودفع قدحهم فيها وأن الجهة لا تتغير على المقدمة المذكورة، وأما سائر ما حكينا عنهم فستقف على ما عندنا هنالك شيئاً فشيئاً. وأما الوجوديات الدائمة فالمثبتة الكلية منها تنعكس كنفسها بالافتراض يقال إذا صدق كل جسم ما دام موحوداً قابل للعرض أمكن أن يعين واحد من ذلك الكل فذلك الواحد جسم وقابل للعرض ما دام موحوداً وهو بعينه قابل للعرض مادام موحوداً وجسم بالخلف يقال إذا صدق كل جسم مادام موحوداً قابل للعرض صدق بعض القابل للعرض مادام موحوداً جسم وإلا صدق نقيضه وهو لاشيء من القابل للعرض بجسم وتنعكس بوساطة المقدمة السابقة لا شيء من الأجسام بقابل للعرض، وقد كان كل جسم قابل للعرض وإذا انعكست انعكست بعضية لاحتمال كون الخبر أعم والمثبتة البعضية منها تنعكس كنفسها بالطريقين وبعضية للاحتمال المذكور،

стр. 464

وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها بحكم الخلف، وهي أنه إذا صدق لا شيء من الأجسام مادام موحوداً عرض صدق لا شيء من الأعراض مادام موحوداً جسم وإلا صدق نقيضه وهو بعض الأعراض جسم ويلزم بحكم الافتراض بعض الأجسام عرض، وقد كان لا شيء من الأجسام بعرض هذا خلف، وأما الوجوديات اللادائمة فأمرها على نحو ما ذكر. وأما العرفيات المطلقة فالمثبتة الكلية منها وكذا البعضية تنعكسان بالافتراض أو بالخلف بعضيتين لاعتبار احتمال أن يكون الخبر أعم، ثم عند المتأخرين مطلقتين عامتين لا مطلقتين عرفيتين بناء منهم لذلك على المتعارف العامي من أنه يصح أن يكون ثبوت شيء لآخر لازما كثبوت الجسم للمتحرك في قولنا كل متحرك جسم وأن لا يكون ثبوت ذلك الآخر لذلك الشيء لازما كثبوت المتحرك للجسم في قولنا بعض الأجسام متحرك ورأينا انعكاسهما مطلقتين عرفيتين بناء على ما قدمنا وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها عرفية مطلقة ويبين ذلك بطريق الخلف وهو أنه إذا صدق لا فعل بحرف مادام فعلا لزم أن يصدق لا حرف بفعل مادام حرفا وإلا صدف نقيضه وهو بعض الحروف فعل وإذا كان بعض الحروف فعلا لزم منه بعض الأفعال حرف، وقد كان لا شيء من الأفعال بحرف ويبين اللزوم تارة بطريق الافتراض مثل أن يفرض أن ذلك البعض هو لفظة من فتكون بعينها حرفا وفعلا وتكون هي بعينها فعلا وحرفا فيكون ما هو فعل حرفا وتارة بطريق الانعكاس وهو أنه إذا صدق بعض الحروف فعل

стр. 465

صدق بعض الأفعال حرف على ما سبق من انعكاس البعضية بعضية، ولكن يلزمك في هذا الثاني أن يكون تصحيحك لعكس المثبتة البعضية بغير الخلف لئلا يلزم الدور، وقد منع عن صحة انعكاسها بوجوه منها إن قيل إن قولنا كل إنسان يمكن بالإمكان الخاص أن يكون كاتبا قضية صادقة وكل ما يمكن بالإمكان الخاص أن يكون يمكن أيضا أن لا يكون فأذن كل إنسان يمكن بالإمكان الخاص أن لا يكون كاتبا وكل ما يمكن في وقت يمكن في كل وقت وإلا لزم الانتقال من الإمكان الذاتي على الامتناع الذاتي وهو محال فإذن كل إنسان يمكن أن يكون دائما لا كاتبا وكل ممكن بأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال وليفرض صدق قولنا دائما لا إنسان من الناس بكاتب فهذه سالبة دائمة غير ممتنعة مع أن عكسها وهو قولنا لا كاتب واحد بإنسان كاذب فعلمنا أن هذه السالبة لا تنعكس والجواب عندي هو أن ادعاء الكذب لقولنا لا كاتب واحد بإنسان غير صحيح مع الفرض المقدم ذكره وذلك أن كذبه إن كان لم يكن إلا لأن الكتابة لا تنفك عن الإنسان إلا أن دعوى لا انفكاكها عنه، إما أن يكون في الوجود أو في التصور أو فيهما معا لكن ادعاء كذبه في الوجود الخارجي إنما يصح عند فرض وجود كاتب إنسان، لكن صحة فرض وجود الكاتب الإنسان الذي هو عين وجود الإنسان الكاتب مع صحة الفرض المقدم محال فادعاء كذبه في الوجود لا يصح وادعاء كذبه في التصور لا يصح أيضا لأن قولنا دائما لا إنسان من الأناسي بكاتب إن أريد الدوام المتناول لأوقات التصور والوجود استلزم الفرض المقدم فرض تصور الإنسان لا مع الكتابة في جميع أوقات التصور فادعاء كذبه إنما يثبت إذا صح تصور الكاتب للإنسان الذي هو عين تصور الإنسان الكاتب لكن صحة فرض ذلك مع صحة الفرض المقدم محال فادعاء كذبه في التصور لا يصح وإن خصص الدوام بأوقات الوجود الخارجي دون أوقات

стр. 466

التصور فادعاء كذبه في الوجود لم يصح للفرض المقدم وادعاء كذبه في التصور لم يصح لعدم اتحاد مورد انفكاك الإنسان عن الكاتب ولا انفكاك الكاتب عن الإنسان وإذا كان ادعاء كذبه في الوجود الخارجي لا يصح وفي التصور لا يصح كان ادعاؤه فيهما لا يصح أيضا. ومنها إن قيل ما حاصله هو أن من المحتمل أن يكون سلب للشيء عن الشيء دائما ممكنا ولا يكون سلب الآخر عن الأول ممكنا وجوابه عندي أنه راجع على التقرير الأول ودفعه بما تقدم. ومنها إن قيل صحة انعكاسها دائمة يقدح في حقية ما اختاره المتأخرون من أن عكس المثبتة الضرورية يجب أن يكون ممكنة عامة، وذلك أنه إذا ثبت أن عكس المنفية الدائمة منفية دائمة قدح في حقية ما ذكر وهو أنه يقال إذا صدق بالضرورة كل إنسان حيوان صدق بالإطلاق العام بعض الحيوان إنسان وإلا فدائما لا شيء من الحيوان بإنسان فينعكس دائما لا أحد من الناس بحيوان وقد كان قوله بالضرورة كل إنسان حيوان هذا خلف. وجوابه أنا نمنع أن الحق هو ما اختاره المتأخرون بناء على المقدمة السابقة وسنزيده إيضاحا عند عكس الضرورة. وأما العرفيات الخاصة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بعضية وكنفسها فإذا صدق كل كاتب متحرك لا دائما بل مادان كاتبا صدق بعض المتحرك كاتب لا دائما بل مادام متحركا وإلا صدق نقيضه وهو دائما لا شيء من المتحرك بكاتب وتنعكس دائما لا شيء من الكاتب بمتحرك وقد كان كل كاتب متحرك وكذلك البعضية منها تنعكس بعضية بحكم الخلف. وأما المنفية الكلية منها كقولنا لا شيء من الأبيض بأسود

стр. 467

لا دائما بل مادام أبيض فتنعكس كلية بدلالة الخلف أولا وكنفسها عرفية خاصة لا عرفية عامة بحكم الخلف أيضا ثانيا، وذلك أنا إذا جعلنا العكس دائما لزم أن يكون عكس عكسها وهو الأصل دائما لأن عكس الدائم دائم بعد ما كان الأصل لا دائما وهو الخلف الثاني، وقيل الصواب أنها تنعكس عرفية عامة واستدل لذلك بأنه يصدق لا شيء من الكاتب بساكن لا دائما بل مادام كاتبا ولا يصدق لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا فإن بعض ما هو ساكن سلب عنه الكاتب مادام موحوداً وهو الأرض وأنه عندي غير متجه، لأنا إذا قلنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما، بل مادام ساكنا كان معناه لا شيء من الساكن بكاتب لا لدوام وجوده بل لدوام وصفه ويكون الغرض من ذلك هو أنهما إن تصاحبا في الدوام فلا تضف الحكم على الذات ولكن على الوصف أضفه وحديث الأرض ليس شيئاً غير الذي نحن فيه فإنا إذا نفينا الكتابة عن الأرض لا ننفيها عنها لكونها موجودة بل لاعتقاده أن السكون لازم لها ولذلك إذا سلبنا عن نفوسنا هذا الاعتقاد وتوهمنا الأرض كاتبة لم تأب كونها كاتبة مع كونها موجودة فما ذكر من أن قولنا لا شيء من الساكن بكاتب لا دائما بل مادام ساكنا قول كاذب ليس بكاذب. وأما الضروريات المطلقة فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق لكن بعضية لاحتمال عموم الخبر وكنفسها ضرورية مطلقة عند المتقدمين لأنه متى صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان لزم أن يصدق أن بالضرورة بعض الأناسي كاتب لأنه متى كان كل كاتب إنسان لزم أن يكون كاتب واحد إنسانا وليفرض أنه زيد فزيد بعينه كاتب وهو بعينه إنسان من الأناسي فكونه إنسانا

стр. 468

إن استحال أن لا يكون كاتبا لزم أنه بالضرورة أن بعض الأناسي وإن لم يستحل أن لا يكون لزم أن بعض الكاتبين لا بالضرورة إنسان، وقد كان أن بالضرورة كل كاتب إنسان ويلزم الخلف، والمتأخرون أبوا كونها ضرورية وقالوا نعم إن بالضرورة كل كاتب إنسان ولا نعلم أن بالضرورة بعض الناس كاتب بناء على المتعارف العامي، ثم اختلفوا من بعد فذهب بعضهم على انعكاسها مطلقة عامة محتجا بأنه إذا صدق أن بالضرورة كل كاتب إنسان يلزم أن يصدق بعض الناس بالإطلاق والأصدق نقيضه لا إنسان دائما بكاتب ويصدق عكسه لا كاتب بإنسان وقد كان كل كاتب إنسان هذا خلف وذهب بعضهم على انعكاسها ممكنة عامة محتجا بأن عكس الضروري قد يكون ضروريا مثل بالضرورة كل إنسان ناطق وبالضرورة كل ناطق إنسان وقد يكون ممكنا خاصا مثل بالضرورة كل ضاحك إنسان وبالإمكان كل إنسان ضاحك والقدر المشترك بين الضروري والممكن الخاص إنما هو الممكن العام لا المطلق العام وعلى هذا الرأي الأخير أكثر المتأخرين ونحن على رأي المتقدمين. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها، فإذا كان بالضرورة لا إنسان بفرس كان بالضرورة لا فرس بإنسان وأنه مستغن عن نصب الدلالة عليه، فإن قولنا بالضرورة لا إنسان بفرس معناه أن الفرسية والإنسانية يستحيل اجتماعهما لذاتيهما فكما أن بالضرورة لا إنسان بفرس كذلك بالضرورة لا فرس بإنسان، ثم إن شئت الدلالة قلت إن لم يصدق بالضرورة لا فرس بإنسان صدق نقيضه وهو بالإمكان العام بعض الأفراس إنسان، وكل ما بالإمكان العام لا يلزم من فرض وجوده على بعض التقديرات محال فليفرض بعض الأفراس إنسان ويلزم الخلف الطرق التي عرفت. وأما الضروريات بشرط وصف المبتدأ فالمثبتة الكلية منه تنعكس بعضية لكن ممكنة عامة على رأي أكثر المتأخرين للوجه المذكور والرأي عندي انعكاسها ضرورة بالطريق المسلوك في الضرورية المطلقة. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها وإلا لزم أن يصدق نقيضها وهو إما الإثبات الدائم أو في بعض الأوقات وأيا كان اجتمع الخبر مع الوصف في وقته ولا يكون النفي ضروريا في جميع أوقات الوصف وكان المفروض ضروريته في جميع أوقاته هذا خلف. وأما الضروريات المشروطة بشرط اللادوام فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق، وعى رأي أكثر المتأخرين ممكنة عامة، وعلى رأينا ضرورية. وأما المنفية الكلية منه فتنعكس كلية ثم عند المتأخرين مطلقة للحجة التي حكيت عنهم في انعكاس العرفية الخاصة عرفية عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم تلك نقول تنعكس كنفسها والضروريتان الوقتيتان أمرهما في الانعكاس في الإثبات وفي النفي على نحو أخواتهما في الضرورة. وأما الممكنات فليس يجب لها في النفي عند المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء قد يصح نفيه عن آخر بالإطلاق ولا يصح نفي ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق مثل نفي الضاحك عن الإنسان في قولك بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا يصح نفي الإنسان عن الضاحك بالإطلاق مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب عندهم على ما سبق، وأما في الإثبات فيجب لها عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم أن يكون الثبوت بين الشيئين بالإمكان من جانب مثل الجسم متحرك بالإمكان وبالضرورة من جانب آخر مثل المتحرك جسم بالضرورة لا يجعل عكسها ممكنا خاصا بل يجعل عاما ليشمل نوعي الثبوت وإذا صدق الإمكان المطلق ولابد عندهم من أن يكون عاما لأن الأصل وهو بالإمكان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق بأي إمكان شئت يلزم أن يكون عكسه وهو بعض الصادقين إنسان بالإمكان العام وإلا لزم أنه ليس بممكن أن يكون صادق واحد إنسانا ويلزم بالضرورة لا إنسان بصادق، وقد كان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق وهذا خلف وأن جميع ذلك كما ترى على المتعارف العامي، وقد عرفت ما عندنا فيه، ولما تقدم أن العكس يلزم فيه رعاية النفي والإثبات لا يستعملون لفظ العكس حيث لا مراعي ذلك فلا يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام كما يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام وقد ظهر أن تفاوت الحمل في العكس إذا وقع لا يقع في الكم وذلك في المثبتة الكلية فحسب. ن، ثم إن شئت الدلالة قلت إن لم يصدق بالضرورة لا فرس بإنسان صدق نقيضه وهو بالإمكان العام بعض الأفراس إنسان، وكل ما بالإمكان العام لا يلزم من فرض وجوده على بعض التقديرات محال فليفرض بعض الأفراس إنسان ويلزم الخلف الطرق التي عرفت.

стр. 469

وأما الضروريات بشرط وصف المبتدأ فالمثبتة الكلية منه تنعكس بعضية لكن ممكنة عامة على رأي أكثر المتأخرين للوجه المذكور والرأي عندي انعكاسها ضرورة بالطريق المسلوك في الضرورية المطلقة. وأما المنفية الكلية منها فتنعكس كلية وكنفسها وإلا لزم أن يصدق نقيضها وهو إما الإثبات الدائم أو في بعض الأوقات وأيا كان اجتمع الخبر مع الوصف في وقته ولا يكون النفي ضروريا في جميع أوقات الوصف وكان المفروض ضروريته في جميع أوقاته هذا خلف. وأما الضروريات المشروطة بشرط اللادوام فالمثبتة الكلية منها تنعكس بالاتفاق، وعى رأي أكثر المتأخرين ممكنة عامة، وعلى رأينا ضرورية. وأما المنفية الكلية منه فتنعكس كلية ثم عند المتأخرين مطلقة للحجة التي حكيت عنهم في انعكاس العرفية الخاصة عرفية عامة ونحن إذ دفعنا حجتهم تلك نقول تنعكس كنفسها والضروريتان الوقتيتان أمرهما في الانعكاس في الإثبات وفي النفي على نحو أخواتهما في الضرورة. وأما الممكنات فليس يجب لها في النفي عند المتأخرين عكس لما رأوا أن الشيء قد يصح نفيه عن آخر بالإطلاق ولا يصح نفي ذلك الآخر عن ذلك الشيء بالإطلاق مثل نفي الضاحك عن الإنسان في قولك بالإطلاق لا إنسان بضاحك فإنه يصدق ولا يصح نفي الإنسان عن الضاحك بالإطلاق مثل لا ضاحك بإنسان فإنه يكذب

стр. 470

عندهم على ما سبق، وأما في الإثبات فيجب لها عندهم عكس لكن لاحتمال عندهم أن يكون الثبوت بين الشيئين بالإمكان من جانب مثل الجسم متحرك بالإمكان وبالضرورة من جانب آخر مثل المتحرك جسم بالضرورة لا يجعل عكسها ممكنا خاصا بل يجعل عاما ليشمل نوعي الثبوت وإذا صدق الإمكان المطلق ولابد عندهم من أن يكون عاما لأن الأصل وهو بالإمكان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق بأي إمكان شئت يلزم أن يكون عكسه وهو بعض الصادقين إنسان بالإمكان العام وإلا لزم أنه ليس بممكن أن يكون صادق واحد إنسانا ويلزم بالضرورة لا إنسان بصادق، وقد كان كل إنسان صادق أو بعض الناس صادق وهذا خلف وأن جميع ذلك كما ترى على المتعارف العامي، وقد عرفت ما عندنا فيه، ولما تقدم أن العكس يلزم فيه رعاية النفي والإثبات لا يستعملون لفظ العكس حيث لا مراعي ذلك فلا يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام كما يقولون في مثل بالإمكان الخاص يمكن أن يكون كل إنسان كاتبا عكسه بعض الكاتبين إنسان بالإمكان العام وقد ظهر أن تفاوت الحمل في العكس إذا وقع لا يقع في الكم وذلك في المثبتة الكلية فحسب. القسم الثاني في عكس النقيض وهو عند الأصحاب في النوع الخبري أعني غير الشرط عبارة عن جعل نقيض الخبر مبتدأ ونقيض المبتدأ خبرا مثل أن تقول في قولك كل إنسان حيوان كل لا حيوان إنسان، وفي قولك بعض الناس كاتب بعض ما ليس بكاتب بإنسان، وفي قولك لا إنسان بفرس بعض ما ليس بفرس ليس هو إنسان وحاصله عندي يرجع

стр. 471

على نفي الملزوم بنفي لازمه في عكس المثبت وعلى إثبات اللازم بثبوت ملزومه في عكس المنفي فتأمل واستعن فيه إن شئت بما قدمت لك في فصل ترجيح الكناية على الإفصاح بالذكر من كيفية الانتقال من اللازم على الملزوم ولا نشترط ههنا ما شرطنا في عكس النظير من أن لا يخالف الأصل واٌثبات أو النفي ولنبتدئ بعكس ونقيض المطلقة العامة في المشهور أن لها عكس نقيض من جنسها وأن ذلك يتبين بالخلف فيقال إذا صدق كل مؤمن صادق صدق كل من ليس بصادق ليس بمؤمن أي بعض من ليس بصادق مؤمن فينعكس بعض المؤمنين ليس بصادق وقد كان كل مؤمن صادق هذا خلف لكن حيث عرفت أن لا تناقض بين المطلقتين لم يخف عليك أن لا خلف ولكن إذا بين بالمقدمة المذكورة صح ويظهر لك من هذا أنك إذا اعتبرت الدوام في أحد الجانبين أمكنك بيان عكس النقيض بالخلف فمتى صدق كل مؤمن صادق صدق لا محالة كل صادق صدق لا محالة كل صادق دائما لا مؤمن بصفة الدوام وإنما قلنا بصفة الدوام لأنه إن صح ولو في وقت واحد لزم خلف وحاصله عندي هو أن اللازم متى انتفى على الدوام انتفى الملزوم على الدوام. وأما الضرورية المطلقة فهي تنعكس كنفسها لأن اللازم بالضرورة متى انتفى انتفى بالضرورة الملزوم ويندرج في ذلك سائر الضروريات. وأما الممكنات فمتى جعلت الإمكان جزءا من الخبر انعكست لأنها حينئذ تلتحق بالضرورية لكون الإمكان لكل ممكن ضروريا له وحيث كشفت لك القناع ونبهتك على ذلك بما أوردت عرفت

стр. 472

أن التعرض للزيادة على المذكور تكرار محض والتكرار وظيفة المستفيد لا المفيد، وإذا قد تلونا عليك في فصلي التناقض والانعكاس ما تلونا لم يخف عليك إذا استحضرت مضمونهما أن سابقة الدليل ولاحقته متى جعلتا مطلقتين امتنع أن تدل اللهم إلا في باب الإمكان، وأنهما إذا اختلفتا في الأحوال من الدوام واللادوام والضرورة واللاضرورة وامتزجتا في الدليل لزم اختلاف حال الحاصل منه فوجب أن ننبهك في عدة امتزاجات على كيفية تعرض الاعتبارات لحال الحاصل، ثم نشرع بعد الفصلين المودعين في تركيب الدليل من شرطتين معا وشرطية إحداهما دون الأخرى لكن الكلام في ذلك يستدعي مزيد ضبط لما تقدم فنقول: إن الدليل في الصورة الأولى في ضرورياتها الأربعة مستبد بالنفس لا يحتاج على موضح لكمال اتضاحه لرجوعه في الإثبات على أن لازم لازم الشيء لازم لذلك بواسطة، وفي النفي على أن معاند لازم الشيء معاند لذلك الشيء بواسطة، وأما في الثانية والثالثة والرابعة فمتى افتقر على معونة في الإيضاح أوضحناه، إما بما قدمنا ذكره في تلخيص الخلاصة وإما بما عليه الأصحاب من الرد على الأولى تارة بوساطة العكس وأخرى بوساطة الافتراض وهو تقدير البعض كلا لأفراده على ما سبق وثالثة بهما، وأما بالخلف، أما الرد فكما إذا كان الدليل من الضرب الأول من الثانية مثل كل منصرف معرب ولا شيء من المبني بمعرب فلا شيء من المنصرف بمبني فتنعكس اللاحقة فيرتد على الضرب الثالث من الأولى ويحصل الحاصل بعينه وهذا العمل يعرف بذي عكس واحد العكس يجري في ضمن الدليل،

стр. 473

وأما الخلف فمثل أن تقول إن لم يصدق لا شيء من المنصرف بمبنى صدق نقيضه وهو بعض المنصرف مبني وتضم إليه اللاحقة فيتركب دليل من الضرب الرابع من الأول هكذا بعض المنصرف مبني ولا شيء من المبنيات بمعرب فيحصل لا كل منصرف معرب، وقد كان كل منصرف معرب وذلك أن تعكس النقيض فتقول بعض المبني منصرف وتضم إليه السابقة لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثاني من الأول هكذا بعض المبني منصرف، وكل منصرف معرب فيحصل بعض المبنيات معرب وقد كان لا شيء من المبني بمعرب أو كما إذا كان الدليل من الضرب الثاني من الثانية مثل لا شيء من المبنيات بمعرب وكل منصرف معرب فلا شيء من المبنيات بمنصرف فتعكس السابقة ثم تصير لاحقة فيتركب دليل من الضرب الثالث من الأول هكذا كل منصرف معرب ولا شيء من المعربات بمبني فيحصل لا شيء من المنصرف بمبني، ثم تعكس الحاصل فيحصل لا شيء من المبنيات بمنصرف ويعرف هذا العمل بذي العكسين بعكس يجري في ضمن الدليل وعكس يجري في الحاصل منه وإن شئت الخلف بالطريقين. قلت فإن كذب لا شيء من المبنيات بمنصرف صدق نقيضه وهو بعض المبنيات منصرف وعندنا كل منصرف معرب فيحصل منهما بعض المبنيات بمعرب فيحصل بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل منصرف معرب، وأما الافتراض فكما إذا كان الدليل من الضرب الرابع من الثانية مثل بعض الكلم ليس بمعرب وكل منصرف معرب فبعض الكلم ليس بمنصرف فتفرض البعض المبني من الكلم نوعا وقدره الغايات واجعله

стр. 474

كلا فقل لا شيء من الغايات بمعرب ثم اعمل ذي العكسين فقل كل منصرف معرب ولا شيء من المعرب بغاية يحصل لا شيء من المنصرفات بغاية، ثم اعكس الحاصل يحصل لا شيء من الغايات بمنصرف وهو عين معنى بعض الكلم ليس بمنصرف وإنما يصار على الافتراض لامتناع اللاحق في الصورة الأولى بعضية على ما عرفت، وأما الخلف فهو إن كذب لا شيء من الغايات بمنصرف صدق بعض الغايات منصرف ويضم إليه وكل منصرف معرب فيحصل بعض الغايات معرب وقد كان لا شيء من الغايات بمعرب، ولك أن توجه الخلف بالطريق العكسي على ما تقرر وهو أن تعكس النقيض فنقول بعض المنصرف غاية وعندنا لا شيء من الغايات بمعرب فيحصل منه بعض المنصرف ليس بمعرب وقد كان كل منصرف معرب أو كما إذا كان الدليل من الضرب الأول من الثالثة مثل كل حرف كلمة وكل حرف مبني فبعض الكلم مبني فتعكس السابقة ويرتد الدليل على الضرب الثاني من الأول أو تسلك الخلف قائلا إن لم يصدق بعض الكلم مبني صدق لا شيء من الكلم بمبني وقد كان معنا كل حرف كلمة ولا شيء من الكلم بمبني فيحصل لا شيء من الحروف بمبني وقد كان كل حرف مبني أو تسلكه بالطريق العكسي، وكما إذا كان الدليل من الضرب الثالث من الثالثة مثل كل اسم كلمة أو بعض الأسماء معرب فبعض الكلم معرب فتعكس اللاحقة وتجعلها سابقة فتقول بعض المعربات اسم وكل اسم كلمة فبعض المعربات كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلم معرب أو تسلك الخلف فتقول وإلا فلا شيء من الكلم بمعرب وتضم إليه سابقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك لا شيء من الأسماء بمعرب

стр. 475

وعندنا بعض الأسماء معرب أو تقول بعض العكس لنقيض الحاصل فلا معرب بكلمة وتضم إليه لاحقة الدليل سابقة فيحصل من ذلك بعض الأسماء ليس بكلمة وعندنا كل اسم كلمة، أو كما إذا كان من الضرب الخامس من الثالثة مثل بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا كل وارد على خمسة أحرف خماسي فترد على الرابع من الأولى بعكس السابقة مثل بعض الوارد على خمسة أحرف فعل ولا شيء من الأفعال بخماسي فلا وارد على خمسة أحرف خماسي أو على الثالث من الأولى بالعكس مع الافتراض مثل كل وارد على بناء تفوعل فعل وإلا شيء من الأفعال بحماسي فلا شيء من الوارد على تفوعل خماسي وهو عين معنى فلا كل وارد على خمسة أحرف خماسي أو تبين الخلف بطريقيه مثل أن لم يصدق لا كل وارد على خمسة أحرف خماسي صدق كل وارد على خمسة أحرف خماسي، وعندنا بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف فتجعل سابقة ويتركب الدليل هكذا بعض الأفعال وارد على خمسة أحرف وكل وارد على خمسة أحرف خماسي فيحصل بعض الأفعال خماسي وقد كان لا شيء من الأفعال بخماسي والطريق الآخر معلوم أو كما كان الدليل من الضرب الأول من الرابعة مثل كل اسم كلمة وكل موصول اسم فبعض الكلام موصول فتجعل السابقة لاحقة فتقول: كل موصول اسم وكل اسم كلمة فيحصل كل موصول كلمة، ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الكلام موصول وإن شئت الخلف قلت وإلا فلا شيء من الكلم موصول وتجعله لاحقة لسابقة الدليل المتقدم فتقول: كل اسم كلمة ولا شيء من الكلم بموصول فيحصل لا شيء من الأسماء بموصول، وعندنا

стр. 476

بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم بعض الأسماء موصول فالخلف لازم، وكذا إذا كان من ضربها الخامس مثل لا شيء من الكلم بمهمل وكل فعل كلمة فلا شيء من المهمل بفعل تقول: كل فعل كلمة ولا شيء من الكلم بمهمل فلا شيء من الأفعال بمهمل فلا شيء من المهمل بفعل وخلفه أن تقول وإلا فبعض المهمل فعل وتجعله سابقة لقولك: كل فعل كلمة فتقول بعض المهملات فعل وكل فعل كلمة فبعض المهملات كلمة، وعندنا بحكم العكس لسابقة الدليل المتقدم لا شيء من المهملات بكلمة هذا خلف، وكذا إذا كان من ضربها الثاني مثل كل اسم دال على معنى وبعض الألفاظ اسم فبعض الدال على المعنى لفظ تقول بعض الألفاظ اسم وكل اسم دال على معنى فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الدال على المعنى لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا فلا شيء من الدال على المعنى بلفظ وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على المعنى فيحصل لا شيء من الأسماء بلفظ ثم تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة أصل الدليل بعض الأسماء لفظ ويلزم الخلف، وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل كل منصرف معرب ولا شيء من الأفعال بمنصرف فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين وأنه من قبيل ذي عكس واحد لبقاء السابقة سابقة واللاحقة لاحقة فتقول بعض المعرب منصرف لا شيء من المنصرف بفعل فيحصل لا كل معرب فعل وقد عرفناك الطرق فاسلكها بنفسك ومتى أتقنت ما ذكر أمكنك تحصيل المطالب بطرق معلومة مضبوطة الأسماء وقد انضم على ذلك ما اخترنا نحن في عكوس الجمل من بقاء جهاتها محفوظة على ما سبق تقرير ذلك ونحن نسوق الكلام على الآخر على أقرب الوجوه في الضبط أمكن ولكن في البين واقع يورث تشويشا فلابد من تداركه وهو أن بين المتقدمين والمتأخرين في الامتزاجات تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط الكلام في مواضع ويشوش الأمر على المتعاطين فالرأي أن نطلعك على السبب في وقوع التفاوت ثم نصرح لك بما نحن فاعلوه هناك من اختيار الأقرب على الضبط والعمل بالأليق. ض الألفاظ اسم فبعض الدال على المعنى لفظ تقول بعض الألفاظ اسم وكل اسم دال على معنى فيحصل بعض الألفاظ دال على معنى ثم تعكس الحاصل فيحصل بعض الدال على المعنى لفظ وخلفه على ما عرفناك تقول وإلا فلا شيء من الدال على المعنى بلفظ وتجعله لاحقة لقولك كل اسم دال على المعنى فيحصل لا شيء من الأسماء بلفظ ثم تقول، وعندنا بحكم العكس للاحقة أصل الدليل بعض الأسماء لفظ ويلزم الخلف، وكذا إذا كان من ضربها الثالث مثل كل منصرف معرب ولا شيء من الأفعال بمنصرف فلا كل معرب فعل تعكس الجملتين وأنه من قبيل ذي عكس واحد لبقاء السابقة سابقة واللاحقة لاحقة فتقول بعض المعرب منصرف لا شيء من المنصرف بفعل فيحصل لا كل معرب فعل وقد عرفناك الطرق فاسلكها بنفسك ومتى أتقنت ما ذكر أمكنك

стр. 477

تحصيل المطالب بطرق معلومة مضبوطة الأسماء وقد انضم على ذلك ما اخترنا نحن في عكوس الجمل من بقاء جهاتها محفوظة على ما سبق تقرير ذلك ونحن نسوق الكلام على الآخر على أقرب الوجوه في الضبط أمكن ولكن في البين واقع يورث تشويشا فلابد من تداركه وهو أن بين المتقدمين والمتأخرين في الامتزاجات تفاوتا في الحكم يقدح في ضبط الكلام في مواضع ويشوش الأمر على المتعاطين فالرأي أن نطلعك على السبب في وقوع التفاوت ثم نصرح لك بما نحن فاعلوه هناك من اختيار الأقرب على الضبط والعمل بالأليق. اعلم أن التفاوت بين رأي المتقدمين ورأي المتأخرين حيث وقع وقع، لأن المتقدمين لأجل تطلب الضبط اختاروا في الحاصل من الدليل أقل ما يلزم منه أعني أعم الاحتمالين ولعمري ما فاتهم فائت، ولقد حصلوا على قانون مضبوط وهو جعل الحاصل تابعا لأعم جملتي الاستدلال إلا فيما كان اللازم من الدليل في الظهور مساويا لأقل ما يلزم منه وما ركبوا في اختيارهم لما اختاروه نوع بدعة كيف وإن مبنى الدليل كما عرفت على استفادة اليقين منه والتشبث بأقل ما يلزم في باب اكتساب اليقين مما له قدم صدق في ذلك، وأما المتأخرون فقد بنوا رأيهم على ما يلزم من الدليل ألبتة من غير محاباة وغير التفات على مطلوب آخر في البين، ونحن على أن نوفق بين الرأيين فنأخذ أقل ما يلزم من الدليل ابتداء، ثم ننظر في الزيادة المحتملة إن وجدناها لازمة أخذناها أجزاء. وهذا حين أن نشرع في الامتزاجات ذاكرين منها عدة أمثلة ليستعان بها فيما سواها. أما الصورة الأولى فإذا ركبت الدليل فيها من سابقة دائمة

стр. 478

ولاحقة مطلقة عامة مثل ما إذا قلت كل إنسان مادام موجود الذات ضحاك أي له قوة الضحك وكل ضحاك ضاحك بالفعل بالإطلاق، كان الحاصل مطلقا بالاتفاق وهو كل إنسان ضاحك بالفعل وإذا قلبت فجعلت السابقة مطلقة عامة واللاحقة دائمة مثل ما إذا قلت كل إنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق، وكل ضاحك بالفعل مادام موجود الذات ضحاك أطلقنا الحاصل ابتداء، ثم ننظر فنرى في اللاحقة الخبر لكونه مقيدا بدوام وجود الذات راجعا على تقييد ذات وجود الموصوف بالدوام دام له الوصف أو لم يدم فننقل الحاصل عن الإطلاق على الدوام أجزاء ونقول اللازم إنسان مادام موجود الذات ضحاك وكلما عرفت هذا في الدائمة يجب أن تعرفه في الضرورية المطلقة بأن تجعل الحاصل مطلقا إذا ركبت الدليل من سابقة ضرورية مطلقة ولاحقة عامة مطلقة مثل قولك الله عز اسمه حي بالضرورة وكل حي مدرك للمدرك بالإطلاق فالله عز اسمه مدرك للمدرك بالإطلاق وإذا قلبت فقلت مثلا الإنسان ضاحك بالفعل بالإطلاق والضاحك بالفعل ضحاك بالضرورة حصل الإطلاق أولا والضرورة ثانيا بالطريق المذكور وإذا ركبته فيها من سابقة ضرورية مطلقة ولاحقة عرفية مثل ما إذا قلت كل جسم بالضرورة متحيز وكل متحيز مادام متحيزا كائن في جهة فلكون اللازم منه وهو الضرورة في الحاصل مساويا في الظهور لأقل ما يلزم وهو الدوام جعلنا الحاصل ضروريا من غير تدريج ويمتنع تركيبه فيها من السابقة الضرورية المطلقة واللاحقة العرفية الخاصة لامتناع اجتماعهما في الصدق فتأمل، وإنما أوصيك لتحريك بعض الأصحاب قلمه هنا بنوع من الاعتراض،

стр. 479

وكذا يمتنع تركيبه فيها من سابقة دائمة ولاحقة عرفية خاصة لمثل ذلك وإذا ركبته فيها من سابقة ممكنة ولاحقة ضرورية مثل ما إذا قلت كل إنسان متحرك بالإمكان وكل متحرك جسم بالضرورة حكمنا بالتدريج قائلين ابتداء كل إنسان جسم بالإمكان ثم بالضرورة ثانيا وإذا ركبته فيها من سابقة مطلقة ولاحقة ممكنة عامة أو بالقلب وهو من سابقة ممكنة عامة ولاحقة مطلقة فقلت كل عاقل مفكر بالإطلاق وكل مفكر واصل على الحق بالإمكان العام أو قلت كل مسيء نادم بالإمكان العام وكل نادم تائب بالإطلاق كان الحاصل أعم الاحتمالين وهو الإمكان العام لاحتمال الإطلاق الضرورية، وأما الصورة الثانية فحال الامتزاجات فيها على رأينا في بقاء الجهات محفوظة في العكس على نحو حالها في الصورة الأولى من غير تفاوت لارتدادها إليها بوساطة عكس اللاحقة في ضربيها الأول والثالث من غير زيادة عمل وبواسطة عكس السابقة وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الثاني بوساطة الافتراض والعكس في السابقة وجعلها لاحقة ثم عكس الحاصل في ضربها الرابع وحين عرفت أن هذه الصورة لا تصلح إلا للنفي وقد نبهت على أن النفي إما أن يكون نفيا للإثبات كالضرورة، وكالدوام أو نفيا لخصوصية في النفي لمثل ذلك عرفت لا محالة أن تركيب الدليل فيها من منفيتين معا أو من مثبتين معاً إذا اختلفتا في الخصوصية لم يكن ممتنعا والصورة الثالثة أيضا لارتدادها على الأولى بعكس السابقة في ضروبها الأربعة الأول والثاني والرابع والخامس وبالافتراض في

стр. 480

اللاحقة في ضربها الثالث أو عمل العكسين وبالافتراض في اللاحقة لا غير في ضربها. السادس واعمل في الصورة الرابعة في ردها على الأولى بالطرق التي علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل. علمت فإنا ما اجتهدنا في حفظ الجهات في باب العكس إلا لهذا المقام والمتأخرون ما وقعوا في التطويلات وتدوينهم لما دونوا من الأسفار إلا لعدولهم في العكس عن حفظ الجهة، وأول حامل حملهم فيما أرى على العدول عنه المتعارف العامي، ثم سائر ما حكينا عنهم في مواضع، وأن هذا النوع نوع متى اضطرب شيء منه استتبع اضطراب أشياء فاعلم. وحاصل الأمر أنك حين عرفت أن العكس حافظ للجهة، وأن الحاصل من الصور الثلاث الثانية، والثالثة، والرابعة يمكن تحصيله منهن على نحو تحصيله من الأولى من غير تفاوت بالطرق المذكورة وهي الافتراض والعكس والعكسان فمتى أتقنت حال الامتزاجات في الصورة الأولى أغناك ذلك فيما عداها بسلوك الطرق المعلومة عن استئناف تأمل في الحاصل من امتزاجاتهن، وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الفصل.

стр. 481

الفصل الثاني في الاستدلال الذي جملتاه شرطيتان إنك بعد أن وقفت على خواص تركيب الاستدلالات في الفصل السابق مع أصولها المحتاج إليها وفروعها اللائقة بها لا نراك تفتقر في هذا الفصل إلا مجرد الوقوف على الأحوال في الشرط من الإثبات والنفي والتقييد بالكل والبعض والإهمال ومن التناقض والانعكاس فحري بنا إن نوفقك على ذلك فنقول وبالله التوفيق: أما الشرط فقد وقفت على كلماته في علم النحو وعلى تحقيقه في علم المعني فلا نعيد ذلك ولكن الأصحاب ألحقوا بكلمات الشرط كلما وإن كانت أصول النحو تأبى ذلك لما تقرر أن كلمات الشرط حقها أن تجزم، وليس هو من الجزم في شيء، وإنما هو كل الشمول قد دخل على ما المصدرية المؤدية معنى الظرف على نحو أتيتك مقدم الحاج وانتصب في قولك كلما أكرمتني أكرمتك لإضافته على الظرف مفيدا معنى كل وقت إكرامك إياي أكرمك، واصطلحوا في كلمة الترديد، وهي إما على تسميتها كلمة شرط، وليس من الشرط في شيء وإنما حاصله ترديد المبتدأ قبل دخول العوامل وبعده بين خبرين أو أكثر كقولك زيد إما قائم وإما قاعد وإما وإما وإن إما قائم وإما قاعد وكائن زيد إما قائما وإما قاعدا وأظن إما قائما وإما قاعدا، وكقولك زيد إما أن

стр. 482

يكون قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام بوساطة أصول النحو وعلم المعاني حال زيد إما كونه قائما وإما كونه قاعدا: أي حاله إما القيام وإما القعود وكقولك إما أن يكون زيد قائما وإما أن يكون قاعدا، إذ أصل الكلام الواقع إما زيد قائما وإما كونه قاعدا: أي الواقع إما قيام زيد وإما قعوده أو ترديد الخبر بين المخبر عنهما أو أكثر كقولك جاءني إما فلان وإما فلان. وجعلواً الشرط قسمين شرط انفصال، وهو ما أدى بإما على نحو هذا الاسم إما أن يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا. وشرط اتصال، وهو ما عداه، والأصحاب حين سبقونا على التعرض لهذا الجزء من علم المعاني أعني علم الاستدلال ونراهم ما آلوا فيه جهدا آثرنا أن نتبعهم في ذلك مسامحين قضاء لحق الفضل لهم: فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم اعلم أن الإثبات في الشرط هو كون الاتصال والانفصال قائما فالاتصال كقولك إن أكرمتني أكرمتك وإن لم تهني لم أهنك وإن أكرمتني لم أهنك وإن لم تهني أكرمتك، والانفصال كقولك إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو وإما أن لا يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو أو إما أن يقوم زيد وإما أن لا يقوم عمرو وإما أن لا يقوم زيد وما أن يقوم عمرو. وأما النفي فيه فهو سلب الاتصال أو الانفصال كقولك ليس إن أكرمتني أهنك أو ليس إما أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو،

стр. 483

والإثبات الكلي في الشرط وهو عموم الاتصال كقولنا: كلما أكرمتني أكرمتك أو دائما إن أكرمتني أكرمتك، أو عموم الانفصال كقولك دائما إما أن يكون زيد كاتبا وإما أن يكون قارئا، والنفي الكلي فيهما هو عموم الاتصال أو الانفصال على وجه يسد الطريق على تحققهما كقولك ليس ألبتة إذا أساء زيد عفوت عنه وليس ألبتة إما أن تأتيني وإما أن آتيك، والإثبات البعضي فيهما بخلاف الكلي كقولك: قد يكون إذا جاء زيد جاء عمرو وقد يكون زيد إما كاتبا وإما قارئا، والنفي البعضي ليس كلما وليس دائما، والإهمال هو إطلاق الحكم بالاتصال أو الانفصال من غير تعرض للزيادة كقولك إن قام زيد قام عمرو وإما أن يقوم زيد وإما أن يقوم عمرو وليس إذا كان كذا كان كذا، وليس إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا وأما أمر التناقض فيه فعلى نحو ما سبق يوضع في مقابلة كلما كان ليس كلما كان وفي مقابلة دائما إما وإما ليس دائما أما وإما وفي مقابلة ليس ألبتة في المتصل وفي المنفصل قد يكون. وأما العكس فله في الشرط المتصل وجه، وهو جعل الجزاء شرطا والشرط جزاء دون المنفصل وحكم العكس على ما سبق المثبت الكلي أو البعضي مثبت بعضي والمنفي الكلي منفي كلي. واعلم أن تركيب الشرط يتفاوت فتارة يكون من خبريتين نحو متى كانت الكلمة استعارة كانت مجازا مخصوصا، وتارة من خبرية وشرطية إما متصلة نحو إن أريد بالكلمة الحقيقة فمتى استعملت

стр. 484

لم تحتج على قرينة، وإما منفصلة نحو إن أريد بالكلمة الحقيقة، فأما أن تكون حقيقة بالتصريح، وإما أن تكون كناية، وتارة من شرطية متصلة وخبرية، نحو: إن كان متى كانت الاستعارة على سبيل الكناية لزمتها استعارة تخييلية كان بين هاتين الاستعارتين مزيد تعلق، وتارة من شرطية منفصلة وخبرية نحو: إما أن تكون هذه الكلمة: إما استعارة أصلية أو استعارة تبعية، وإما أن لا تكون استعارة أصلا، وتارة من شرطيتين متصلتين نحو: إن كان متى كانت الكلمة مجازا كانت مسبوقة بحقيقة لم تكن مجازا أو منفصلتين نحو: إما أن يكون هذا المستعمل: إما حقيقة بالتصريح، وإما كناية، وإما أن يكون إما مجازا مرسلا، وإما استعارة، وتارة تكون من متصلة ومنفصلة نحو: إن كان كلما كانت الكلمة مستعملة في معناها فهي حقيقة، فإما أن تكون الكلمة حقيقة، وإما أن لا تكون مستعملة في معناها، وتارة من منفصلة ومتصلة نحو إما أن تكون أن الاستعارة إما أن تكون لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما أن تكون متى كانت الاستعارة لم تكن إلا لغوية، وإما أن تكون عقلية، وإما أن تكون متى كانت الاستعارة لم تكن إلا لغوية، وتارة تكون من شرطيات نحو إن كان الناطق لازما مساويا للإنسان صح إن كان متى كان كلما كان هذا إنسانا فهو ناطق كان كلما كان ناطقا فهو إنسان فيكون متى كان كلما لم يكن أن يكون إنسانا لم يكن أن يكون ناطقا كان كلما لم يكن أن يكون ناطقا لم يكن أن يكون إنسانا فهذه عشرون جملة خبرية صارت جملة واحدة شرطية. واعلم أن الاتصال يسمى حقيقيا متى كان بحيث يلزم من تحقق الشرط تحقق الجزاء نحو إن كانت اللفظية موضوعة للمعنى فهي كلمة وإن كان كلمة فهي موضوعة للمعنى فهي وإن كانت كلمة فهي موضوعة للمعنى أو إن كانت اسما فهي كلمة أو إن لم تكن اسما ويسمى غير حقيقي متى لم تكن كذلك كما إذا قلت: إن كان

стр. 485

الاسم علما فهو مرتجل كحمدان وعمراً ن وغطفان، وإن كان العلم مرتجلا فهو غير قياسي كموظب ومكوزة ومحبب وحياة. وأما الانفصال، فالحقيقي: هو ما يراد به المنع عن الجمع وعن الخلوّ معا كقولك كل اسم فإما أن يكون معربا وإما أن يكون مبنيا فلا شيء من الأسماء يجمع عليه الإعراب والبناء معا أو يسلبان عنه معا. وغير حقيقي: هو ما يراد به المنع عن الجمع فحسب كقولك لمن يقول في ضمير إنه منفصل مجرور: الضمير إما أن يكون منفصلا، وإما أن يكون مجرورا تريد أن الانفصال والانجرار لا يجتمعان للضمير لا أنهما لا يرتفعان عنه، كيف والمتصل المرفوع أو المنصوب في البين، أو ما يراد به المنع عن الخلو كقولك لهذا القائل الضمير إما أن لا يكون منفصلا وإما أن لا يكون مجرورا تريد أنه لا يخلو عنهما معا، أعني عدم كونه منفصلا، وعدم كونه مجرورا لأنه بتقدير خلوه عن عدمهما معا يستلزم اتصافه بوجودهما معا لامتناع الواسطة بين وجود الشيء وعدمه فيكون منفصلا مجرورا معا، ثم في كلام العرب تراكيب للحمل في غير الشرط، إذا تأملتها وجدتها تنوب مناب الشرطيات كقولك: لا يتوب المؤمن عن الخطيئة ويدخل النار ينوب بواو الصرف هذا عن الشرطي المتصل مناب إن تاب المؤمن عن الخطيئة لم يدخل، ومن المنفصل مناب إما أن لا يتوب وإما أن يدخل النار، وكقولك لا أخليك أو تؤدي إلي الحق بالنصب ينوب هذا عن الشرطي المتصل مناب إن لم أخلك أديت إلي الحق، ومن المنفصل مناب إما أن لا تكون تخلية وإما أن يكون أداء وكقولك إن شئت ليس يتوب المؤمن عن الخطيئة إلا ويدخل الجنة وفي أمثال هذه التراكيب كثرة، فمن أحب الاطلاع عليها فليخدم علم النحو وما سبق من علم المعاني،

стр. 486

والقانون في الشرطيات المتصلة أن تنزل الشرط منزلة المبتدأ والجزاء منزلة الخبر ثم تركيب الدليل منها على نحو ما سبق من الصور الأربع مراعيا للشروط المذكورة المصيرة للضروب الستة عشر في كل من الأربع على ما عرفت من الأربعة والأربعة والستة والخمسة. وأما الشرطيات المنفصلة فليست إلا خبريات على ما عرفناك من الأصل في إما لا فرق إلا أن في الخبريات في النفي أو الإثبات تعين الخبر للمبتدأ والمنفصلة لا تعينه وإنما تجعله أحد ما تعدد إما فتركب الدليل منها على نحو تركيبه من الخبريات، ووضع الدليل: إما أن يكون من شرطيتين متصلتين أو منفصلتين، أو من سابقة متصلة ولاحقة منفصلة أو بالعكس فهذه أقسام أربعة، ونحن نورد من كل واحد منها مثالا في كل واحدة من الصور في ضرب واحد ليقاس عليه سائر الضروب، نقول في الأولى من القسم الأول كلما كانت الكلمة مستعملة في معناها كانت حقيقة بالتصريح، وكلما كانت حقيقة بالتصريح كانت في الاستعمال مستغنية عن قرينة فيحصل كلما كانت مستعملة في معناها كانت في الاستعمال مستغنية عن قرينة. ومن القسم الثاني دائما كل مزيد: إما أن يكون م للإلحاق، وإما أن يكون م لغير الإلحاق، ودائما كل مزيد للإلحاق: إما أن يكون ملحقا بالرباعي، وإما أن يكون ملحقا بالخماسي، ودائما كل مزيد لغير الإلحاق: إما أن يكون مزيد ثلاثي وإما مزيد رباعي وإما مزيد خماسي فيحصل دائما كل مزيد: إما ملحق بالرباعي، وإما ملحق بالخماسي

стр. 487

وإما غير ملحق: إما مزيد ثلاثي، وإما مزيد رباعي، وإما مزيد خماسي. ومن القسم الثالث كلما كانت اللفظة دالة على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بزمان كانت اسما، ودائما كل اسم إما أن يكون معربا، وإما أن يكون مبنيا فيحصل دائما كل لفظة دالة على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بزمان: إما أن تكون معربة، وإما أن تكون مبنية. ومن القسم الرابع دائما إما أن يكون المعرب اسما وإما أن يكون فعلا مضارعا وكلما كان المعرب اسما كان في الإعراب أصلا، وكلما كان مضارعا كان في الإعراب متطفلا فيحصل: إما أن يكون المعرب أصلا في الإعراب. وإما أن يكون متطفلا فيه، ونقول في الثانية من القسم الأول كلما كانت الكلمة كناية مستعملة في معناها ومعنى معناها، وليس البتة إذا كانت الكلمة مجازا ان تكون مستعملة في معناها ومعنى معناها فيحصل ليس البتة إذا كانت كناية أن تكون مجازا. ومن القسم الثاني كل مجاز إما أن يكون لغويا وإما ان يكون عقليا وليس البتة شيء من الألفاظ المهملة إما لغويا وإما عقليا فيحصل دائما لا مجاز بمهمل. ومن القسم الثالث كلما كانت الكلمة حرفا كانت مبنية وليس البتة شيء إما منصرف وإما غير منصرف مبنيا فليس البتة كلمة هي حرف إما منصرفا وإما غير منصرف. ومن القسم الرابع دائما كل فعل إما ماض وإما مضارع وإما أمر، وليس البتة شيء إذا كان حرفا أن يكون ماضيا أو مضارعا أو أمراً فليس البتة فعل بحرف،

стр. 488

وفي الثالثة من القسم الأول كلما كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت مفتقرة على قرينة وكلما كانت الكلمة مستعملة في غير معناها كانت مجازا فيحصل قد يكون إذا كانت الكلمة مفتقرة على قرينة أن تكون مجازا. ومن القسم الثاني دائما كل كلمة إما أن تكون حقيقة وإما ان تكون مجازا وكل كلمة دائما إما أن تكون اسما وإما فعلا وإما حرفا يحصل: إما الحقيقة وإما المجاز قد يكون إما اسما وإما فعلا وإما حرفا. ومن القسم الثالث كلما كانت الكلمة خماسية كانت اسما، والكلمات الخماسية دائما إما على وزن قرطعب وإما على وزن جحمرش وإما على وزن سفرجل وإما على وزن قذعمل. والاسم قد يكون إما على وإما على وإما على وإما على. ومن القسم الرابع دائما كل كلمة ملحقة أما ثلاثية وإما رباعية وكلما كانت الكلمة ملحقة كانت مزيدة فأما الثلاثيات وأما الرباعيات قد تكون مزيدة، وفي الرابعة من القسم الأول كلما كانت الكلمة استعارة كانت مفتقرة على نصب دلالة وكلما كانت الكلمة مستعملة لغير معناها روما للمبالغة في التشبيه كانت استعارة فيحصل قد تكون إذا كانت الكلمة مفتقرة على نصب دلالة أن تكون مستعملة لغير معناها، ومن القسم الثاني دائما كل حقيقة من الكلم إما أن تكون تصريحا وإما أن تكون كناية ودائما أما الكلمة المستعملة في معناها وحده

стр. 489

وإما المستعملة في معناها ومعنى معناها تكون حقيقة فيحصل قد يكون إما التصريح وإما الكناية إما استعمالا للكلمة في معناها وحده وإما في معناها ومعنى معناها. ومن القسم الثالث كلما كان الاسم ممتنعا عن الصرف فهو في ضرورة الشعر يصرف ودائما كلما كان إما جمعا ليس على زنته واحد وإما مؤنثا بالألف فهو ممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ضرورة الشعر إما أن يكون جمعا ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ومن القسم الرابع دائما كل مبني إما لازم البناء وإما عارض البناء وكلما دخل الاسم في الغايات كان مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه عارض داخلا في الغايات. وممتنع عن الصرف فيحصل قد يكون ما يصرف في ضرورة الشعر إما أن يكون جمعا ليس على زنة واحد وإما أن يكون مؤنثا بالألف. ومن القسم الرابع دائما كل مبني إما لازم البناء وإما عارض البناء وكلما دخل الاسم في الغايات كان مبنيا فيحصل قد يكون بعض ما بناؤه لازم أو بناؤه عارض داخلا في الغايات.

стр. 490

الفصل الثالث من تكملة علم المعاني في الاستدلال الذي إحدى جملتيه شرطية والأخرى خبرية تركيب الدليل في هذا الفصل في كل صورة من الصور الأربع لا يزيد على أربعة أقسام: وهي أن تكون السابقة خبرية واللاحقة إما متصلة وإما منفصلة، وأن تكون اللاحقة خبرية والسابقة إما متصلة وإما منفصلة، وقد عرفت جميع ذلك فاعتبر التركيبات بنفسك

стр. 491

وإذ قد نجز الموعود في الفصول الثلاثة من فن الاستدلال فلولا أن للأصحاب فصولا سواها يتكلمون فيها كفصل القياسات المركبة، وفصل القياسات الاستثنائية، وفصل قياس الخلف، وفصل عكس القياس، وفصل قياس الدور وغير ذلك لختمنا الكلام في هذا الفن مؤثرين أن لا ننظمها في سلك الإيراد لرجوعها إما على مجرد إصطلاح وإما على فائدة قلما تخفى على ذي فطنة يتقن ما قد سبق ذكره، ولكنا نقفو أثرهم اعتناء بإيضاح ماتوخوه مع التنبيه على ما هنالك من وجوه الضبط عندنا فنقول: تركيب القياسات عبارة عن تركيب دليل فيه تركيب دليل إما لسابقته وإما للاحقته وإما لكلتيهما وقس على هذا وأنا أذكر مثالا واحداً وهو قولنا في دليل فيه دليل سابقته كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون حادث فكل جسم قرين حادث وكل قرين حادث حادث فكل جسم حادث وتركيب القياسات عندهم ينقسم على موصول وهو أن يكون الدليل المودع في الدليل قد وصل بذكر سابقته ولاحقته، والحاصل منهما في المثال المذكور. وعلى مفصول وهو أن يكون قد

стр. 492

فصل عنه ذكر الحاصل من جملتيه كما إذا قلت كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون في جهة معينة حادث وكل قرين حادث حادث وكل جسم حادث ولك أن تجعل الوصل عبارة عن أن يوصل الدليل بالتصريح بجميع ما لابد منه في استلزامه للمطلوب والفصل عبارة عن ترك شيء إذا علم موقعه فنقول في قولك هذا مساو لذلك وذاك مساو لذلك فهذا مساو لذلك إنه مفصول، وفي قولك هذا مساو لذاك وذاك مساو لذلك وكل لمساو لشيء مساو لذلك الشيء فهذا مساو لذلك أنه موصول وأن تقول في قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار موحوداً فالأعشى يبصر والشمس طالعة فالأعشى يبصر أنه مفصول وفي قولك والشمس طالعة فالنهار موجود فالأعشى يبصر أنه موصول. والقياس الاستثنائي عبارة عن الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت لازمه وبنفي اللازم على انتفاء ملزومه دون مقابليهما إلا فيما كان اللازم مساويا لكن ذلك لا يكون عن قوة النظم مثال الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه انسان فيحصل هو حيوان ومثال الاستدلال بنفي اللازم على انتفاء ملزومه إن كان إنسانا فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فيحصل ليس هو بإنسان وهو من الدلالات الواضحة المستلزم تكذيبها الجمع بين النقيضين استلزاما ظاهرا، ولك تنزل الأول منهما منزلة الضرب الثاني من الصورة الأولى لأن قولنا إن كان هذا إنسانا فهو حيوان في قوة كل إنسان حيوان فتجعله لاحقة وتجعل قولك لكنه إنسان وهو في قوة هو إنسان سابقة وتركب الدليل هكذا هو إنسان وكل إنسان حيوان فيحصل هو حيوان وأن تنزل الثاني

стр. 493

منزلة الضرب الرابع من الصورة الثانية ناظما قولك لكنه ليس بحيوان في سلك ليس هو بحيوان مركبا للدليل هكذا هو ليس بحيوان وكل إنسان حيوان محصلا منه ليس هو بإنسان وأما مقابلاهما فلا ينتظمهما على ما سلكنا من الطريق ضرب من ضروب الصور فتأمل. وأما قياس الخلف فقد تكرر عليك غير مرة كونه دليلا مركبا من نقيض الحاصل من الدليل المذكور ومن إحدى جملتيه لبيان بطلان النقيض بوساطة أن الدليل متى صح تركيبه وصدقت جملتاه لزمه الحق واللازم ههنا منتف فيلزم انتفاء الملزوم وإذ لا شبهة في صحة التركيب، وفي صدق إحدى الجملتين فالمتعين للكذب إذن هي الجملة الأخرى وهي النقيض توصلا بذلك كله على إثبات حقية الحاصل من الدليل المذكور سابقا، والخلف إذا نظم في سلك القياسات المركبة نظم لذلك ونسميه قياس الخلف إما لأنه قياس يسوق على حاصل رديء وهو خلاف الحق فالخلف هو الكلام الرديء يقال سكت ألفا ونطق خلفا وإما لأنه قياس كأنه يأتي من وراء من ينكر حاصل الدليل السابق ويترك حمله بنفس الدليل فالخلف هو الوراء أيضا بناء على أن الإنسان متى اتصف بالإنكار لشيء وصف بأنه حول ظهره إليه وكذا إذا ترك العمل به وأبى قبوله قيل نبذه وراء ظهره وعليه قوله علت كلمته " فنبذوه وراء ظهورهم " أي تركوا العمل به وربما جرى على ألسن الدخلاء في هذا الفن بضم الخاء وقد جرت العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئاً آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين معنى تسميته قياس الدور فانظر. العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب

стр. 494

الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئاً آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين معنى تسميته قياس الدور فانظر.

стр. 495

فصل وإذ قد عثرت على القياسات ومجاريها وأحوالها وأن هنا أمورا شبيهة بالقياس فلا حرج أن نشير إليها إشارة خفيفة. منها التقسيم والسبر، وذلك أن تجعل المبتدأ ملزوم أحد خبرين أو أخبار تحصرها ليتعين واحد من ذلك المجموع عند النفي لما عداه كما تقول زيد إما في الدار أو في المسجد أو في السوق لكنه ليس في السوق ولا في المسجد فإذن هو في الدار وأن هذا النوع متى صح حصره وصدق نفيه أفاد اليقين. ومنها الاستقراء، وهو انتزاع حكم كلي عن جزئيات وأنه إذا تيسرت الإحاطة بجميع الجزئيات حتى لا يشذ عنها واحد أفاد اليقين، ومن للمستقري بذلك؟. ومنها التمثيل، وهو تعدية الحكم عن جزئي على آخر لمشابهة بينهما وأنه أيضا مما لا يفيد اليقين إلا إذا علم بالقطع أن وجه الشبه هو علة الحكم ولكن تسكب فيه العبرات. فصل وهذا أوان أن نثني عنان القلم على تحقيق ما عساك تنتظر منذ افتتحنا الكلام في هذه التكملة أن نحققه أو عل صبرك قد عيل له وهو أن صاحب التشبيه أو الكناية أو الاستعارة كيف يسلك في شأن
следующие страницы →