← Баляга

Баляга · id 26581

مفتاح العلوم

السكاكي

Полный текст (593 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وإذ قد نجز الموعود في الفصول الثلاثة من فن الاستدلال فلولا أن للأصحاب فصولا سواها يتكلمون فيها كفصل القياسات المركبة، وفصل القياسات الاستثنائية، وفصل قياس الخلف، وفصل عكس القياس، وفصل قياس الدور وغير ذلك لختمنا الكلام في هذا الفن مؤثرين أن لا ننظمها في سلك الإيراد لرجوعها إما على مجرد إصطلاح وإما على فائدة قلما تخفى على ذي فطنة يتقن ما قد سبق ذكره، ولكنا نقفو أثرهم اعتناء بإيضاح ماتوخوه مع التنبيه على ما هنالك من وجوه الضبط عندنا فنقول: تركيب القياسات عبارة عن تركيب دليل فيه تركيب دليل إما لسابقته وإما للاحقته وإما لكلتيهما وقس على هذا وأنا أذكر مثالا واحداً وهو قولنا في دليل فيه دليل سابقته كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون حادث فكل جسم قرين حادث وكل قرين حادث حادث فكل جسم حادث وتركيب القياسات عندهم ينقسم على موصول وهو أن يكون الدليل المودع في الدليل قد وصل بذكر سابقته ولاحقته، والحاصل منهما في المثال المذكور. وعلى مفصول وهو أن يكون قد

стр. 492

فصل عنه ذكر الحاصل من جملتيه كما إذا قلت كل جسم قرين كون في جهة معينة وكل كون في جهة معينة حادث وكل قرين حادث حادث وكل جسم حادث ولك أن تجعل الوصل عبارة عن أن يوصل الدليل بالتصريح بجميع ما لابد منه في استلزامه للمطلوب والفصل عبارة عن ترك شيء إذا علم موقعه فنقول في قولك هذا مساو لذلك وذاك مساو لذلك فهذا مساو لذلك إنه مفصول، وفي قولك هذا مساو لذاك وذاك مساو لذلك وكل لمساو لشيء مساو لذلك الشيء فهذا مساو لذلك أنه موصول وأن تقول في قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وإن كان النهار موحوداً فالأعشى يبصر والشمس طالعة فالأعشى يبصر أنه مفصول وفي قولك والشمس طالعة فالنهار موجود فالأعشى يبصر أنه موصول. والقياس الاستثنائي عبارة عن الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت لازمه وبنفي اللازم على انتفاء ملزومه دون مقابليهما إلا فيما كان اللازم مساويا لكن ذلك لا يكون عن قوة النظم مثال الاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم إن كان هذا إنسانا فهو حيوان لكنه انسان فيحصل هو حيوان ومثال الاستدلال بنفي اللازم على انتفاء ملزومه إن كان إنسانا فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فيحصل ليس هو بإنسان وهو من الدلالات الواضحة المستلزم تكذيبها الجمع بين النقيضين استلزاما ظاهرا، ولك تنزل الأول منهما منزلة الضرب الثاني من الصورة الأولى لأن قولنا إن كان هذا إنسانا فهو حيوان في قوة كل إنسان حيوان فتجعله لاحقة وتجعل قولك لكنه إنسان وهو في قوة هو إنسان سابقة وتركب الدليل هكذا هو إنسان وكل إنسان حيوان فيحصل هو حيوان وأن تنزل الثاني

стр. 493

منزلة الضرب الرابع من الصورة الثانية ناظما قولك لكنه ليس بحيوان في سلك ليس هو بحيوان مركبا للدليل هكذا هو ليس بحيوان وكل إنسان حيوان محصلا منه ليس هو بإنسان وأما مقابلاهما فلا ينتظمهما على ما سلكنا من الطريق ضرب من ضروب الصور فتأمل. وأما قياس الخلف فقد تكرر عليك غير مرة كونه دليلا مركبا من نقيض الحاصل من الدليل المذكور ومن إحدى جملتيه لبيان بطلان النقيض بوساطة أن الدليل متى صح تركيبه وصدقت جملتاه لزمه الحق واللازم ههنا منتف فيلزم انتفاء الملزوم وإذ لا شبهة في صحة التركيب، وفي صدق إحدى الجملتين فالمتعين للكذب إذن هي الجملة الأخرى وهي النقيض توصلا بذلك كله على إثبات حقية الحاصل من الدليل المذكور سابقا، والخلف إذا نظم في سلك القياسات المركبة نظم لذلك ونسميه قياس الخلف إما لأنه قياس يسوق على حاصل رديء وهو خلاف الحق فالخلف هو الكلام الرديء يقال سكت ألفا ونطق خلفا وإما لأنه قياس كأنه يأتي من وراء من ينكر حاصل الدليل السابق ويترك حمله بنفس الدليل فالخلف هو الوراء أيضا بناء على أن الإنسان متى اتصف بالإنكار لشيء وصف بأنه حول ظهره إليه وكذا إذا ترك العمل به وأبى قبوله قيل نبذه وراء ظهره وعليه قوله علت كلمته " فنبذوه وراء ظهورهم " أي تركوا العمل به وربما جرى على ألسن الدخلاء في هذا الفن بضم الخاء وقد جرت العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئاً آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين معنى تسميته قياس الدور فانظر. العادة على تسمية خلف الخلف رد الخلف على المستقيم. وخلف الخلف هو أن تركب قياسا من نقيض الحاصل من الخلف، ومن إحدى جملتي الدليل السابق على خلف الخلف وتحصل منه المطلوب

стр. 494

الأصلي، وقد أغنت عبارتي خلف الخلف مع كمال إيضاحها لمراد الأصحاب من رد الخلف على المستقيم عن تطويلات تمس الحاجة إليها بدون هذه العبارة، وأما عكس القياس فنظير الخلف من وجه وذلك أنه يؤخذ فيه مقابل حاصل الدليل إما بالتناقض مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا كل كذا كذا، وإما بالتضاد مثل ما إذا كان كل كذا كذا فيوضع موضعه لا شيء من كذا كذا ويضم إليه إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل ليحصل مقابلة الجملة الأخرى احتيالا لمنع القياس، وأما قياس الدور فهو أن يأخذ عكس إحدى جملتي الدليل مع الحاصل من الدليل فيركب منهما دليل مثبت للجملة الأخرى، ويصار على هذا في الجدل احتيالا عندما تكون إحدى جملتي الدليل غير بينة فيغير المطلوب عن صورته اللفظية ليتوهم شيئاً آخر ويقرن به عكس الجملة الأخرى من غير تغير الكمية مثل قولنا كل إنسان متفكر وكل متفكر ضحاك فكل إنسان ضحاك، وقولنا كل إنسان ضحاك وكل ضحاك متفكر فكل إنسان متفكر وقولنا كل متفكر إنسان وكل إنسان ضحاك فكل متفكر ضحاك لكن هذا الاحتيال إنما يتمشى إذا كانت الأجزاء متعاكسة متساوية كما في المثال المضروب والذي ضربته من المثال يبين معنى تسميته قياس الدور فانظر.

стр. 495

فصل وإذ قد عثرت على القياسات ومجاريها وأحوالها وأن هنا أمورا شبيهة بالقياس فلا حرج أن نشير إليها إشارة خفيفة. منها التقسيم والسبر، وذلك أن تجعل المبتدأ ملزوم أحد خبرين أو أخبار تحصرها ليتعين واحد من ذلك المجموع عند النفي لما عداه كما تقول زيد إما في الدار أو في المسجد أو في السوق لكنه ليس في السوق ولا في المسجد فإذن هو في الدار وأن هذا النوع متى صح حصره وصدق نفيه أفاد اليقين. ومنها الاستقراء، وهو انتزاع حكم كلي عن جزئيات وأنه إذا تيسرت الإحاطة بجميع الجزئيات حتى لا يشذ عنها واحد أفاد اليقين، ومن للمستقري بذلك؟. ومنها التمثيل، وهو تعدية الحكم عن جزئي على آخر لمشابهة بينهما وأنه أيضا مما لا يفيد اليقين إلا إذا علم بالقطع أن وجه الشبه هو علة الحكم ولكن تسكب فيه العبرات. فصل وهذا أوان أن نثني عنان القلم على تحقيق ما عساك تنتظر منذ افتتحنا الكلام في هذه التكملة أن نحققه أو عل صبرك قد عيل له وهو أن صاحب التشبيه أو الكناية أو الاستعارة كيف يسلك في شأن

стр. 496

متوخاة مسلك صاحب الاستدلال وأنى يعشو أحدهما على نار الآخر والجد وتحقيق المرام مئنة هذا والهزل وتلفيق الكلام مظنة هذا فنقول وبالله الحول والقوة: أليس قد تلى عليك صور الاستدلال أربع لا مزيد عليهن وأن الأولى هي التي تستبد بالنفس وأن ما عداها تستمد منها بالارتداد إليها فقل لي إن كانت التلاوة أفادت شيئاً هل هو غير المصير على ضروب أربعة بل على اثنين محصولهما إذا أنت وفيت النظر على المطلوب حقه إلزام شيء يستلزم شيئاً فيتوصل بذاك على الإثبات أو يعاند شيئاً فيتوصل بذلك على النفي ما أظنك أن صدق الظن يجول في ضميرك حائل سواه ثم إذا كان حاصل الاستدلال عند رفع الحجب هو ما أنت تشاهد بنور البصيرة فوحقك إذا شبهت قائلا خدها وردة تصنع شيئاً سوى أن تلزم الخد ما تعرفه يستلزم الحمرة الصافية فيتوصل بذلك على وصف الخد بها أو هل إذا كنيت قائلا فلان جم الرماد تثبت شيئاً غير أن تثبت لفلان كثرة الرماد المستتبعة للقرى توصلا بذلك على اتصاف فلان بالمضيافية عند سامعك أو هل إذا استعرت قائلا في الحمام أسد تريد أن تبرز من هو في الحمام في معرض من سداه ولحمته شدة البطش وجراءة المقدم مع كمال الهيبة فاعلا ذلك ليتسم فلان بهاتيك السمات أو هل تسلك إذا رمت سلب ما تقدم خدها باذنجانة سوداء أو قلت قدر فلان بيضاء أو قلت في الحمام فراشة مسلكا غير إلزام المعاند بدل المستلزم ليتخذ ذريعة على السلب هنالك أرأيت والحال هذا أن ألقي إليك زمام الحكم أتجدك لا تستحي أن تحكم بغير ما حكمنا نحن أو تهجس في ضميرك أني يعشو صاحب

стр. 497

التشبيه أو الكناية أو الاستعارة على نار المستدل ما أبعد التمييز بمجرده أن يسوغ ذلك فضلا أن يسوغه العقل الكامل والله المستعان، هذا وكم ترى المستدل يتفنن فيسلك تارة طريق التصريح فيتمم الدلالة وأخرى طريق الكناية إذا مهر مثل ما تقول للخصم أن صدق ما قلت استلزم كذا واللازم منتف ولا تزيد فتقول وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم فلزم منه كذب قولك، وهل فصل القياسات ووصلها يشم غير هذا، وأما بعد فللمحصلين فيما نحن بصدده أشياء تسلك فيما بينهم فلنورد طرفا منها لمجرد التنبيه على نوعها من ذلك أن تعريف الدليل ممتنع لأن العلم يتركب الدليل إن كان بالضرورة امتنع تعريفه وإن كان بالدليل لزم إما الدور وإما التسلسل وها باطلان ولا شيء سوى الضرورة والاستدلال، فيجاب عنه بأنا لا نعرف تركيب الدليل، وإنما ننبه عليه من له في ظننا استعداد التنبه فإن لم ينتبه محوناه عن دفتر المخاطبين ولا شبهة في تفاوت النفوس لإدراك العلوم، ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل ممتنع فإن إفادته للعلم إن كانت بالضرورة لزم منه الاشتراك في العلم، فالدليل اشتراك العلم بما يفيد واللازم كما هو غير خاف منتف فيجاب عن ذلك بأنه تشكيك فيما يعلم كل أحد بالضرورة أن ليس كل علم ضروريا فيعترض عليه بأن تصحيح ذلك في حيز التعارض لكونه مشككا أيضا في إحدى الضرورات المتآلف عنها السؤال. فيجاب عن الاعتراض بأن التعارض، إن كان أورثكم شكا في ضرورات سؤالكم فالاعتراض مقدوح فيه فلا يستحق الجواب، وإن كان لم يورث فهو اعتراف منكم بكون ضرورتنا قائمة فلا حاجة بنا على الجواب، فيقدح في الجواب بأن التعارض إذا أورث

стр. 498

تشكيكا لنا أوجب مثله لكم فيصار في دفع القدح على أنه تمسك منكم بالدليل وأنه تناقض، وإنما أخرت هذا ولك أن تقدمه ليقرع سمعك ما قد سبقه، ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل إن قيل به لزم في كل من هو عاقل جمال أو حمال أو نظيرهما إذا نظروا أن يحصل لهم من العلوم العقلية ما قد تفرد به الأفراد لكون النظر في نفسه ممكنا وإلا لزم الجبر وكون أجزاء الدليل في ذهن كل أحد لامتناع القول باكتسابها على ما سبق في باب الحد وكون صحة تركيب الدليل وفساده غير مكتسبين تفاديا عن المحذورين الدور والتسلسل وكون الصادر علما مستغنيا عن الاكتساب للتفادي عن المحذورين، ثم إن هذا اللازم معلوم الانتفاء لكل منصف ذي بصيرة فيقال إن سلم لكم ما ذكرتموه في توجيه ما ألزمتم فهو ألزم لكما فيما إذا كانت العلوم عن آخرها مبرأة عن الاكتساب وهذا النوع الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك في شعبها وأنها لربما ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية الحيرة خاسرا أكثر مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم في فصل كنا أخرناه لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو مجازا فنقول: أن أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج الشيء عن حكم دخل فيه غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة يعينونها وإنك لتعلم أن إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق المستثنى عندهم كونه داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة دراهم إلا واحداً يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد في حكم العشرة متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما يشهد له الحال، وقد سبق الكلام في التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال المتكلم لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحداً قرينة المجاز ويفرع على اعتبار الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا منهم أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول المستثنى في حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا مثل قولك اضرب قوما إلا عمراً إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب وجوب دخول الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على اعتبار المجاز كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء مثل الأمثلة المذكورة أصلا نحو لفلان عليّ عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي هو سبب الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه عند عدم الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على المجاز فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في الثالث. وأما المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا على مقتضى الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى الله مدلولا عليه بقرائن الكلام منزلة السلامة المضافة منزلة المال والبنين بطريق قولهم عتاب فلان السيف وأنيسه الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك أن تحمل قوله " يوم لا ينفع مال ولا بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل قولك لاينفع زيد ولا عمرو على معنى لا ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. وقال القائل: ذا النوع الذي قد أردنا التنبيه عليه هو فوائد لئن أخذنا بك في شعبها وأنها لربما ضربت بعروقها على علوم لست من عالمها لتهيمن في أودية الحيرة خاسرا أكثر مما كنت قد ربحت فالرأي الرصين الترك عن آخرها، ولنتكلم في فصل كنا أخرناه لهذا الموضع وهو بيان حال المستثنى منه في كونه حقيقة أو مجازا فنقول: أن أصحابنا في علم النحو حيث يصفون الاستثناء بأنه إخراج الشيء عن حكم دخل فيه غيره ويعنون أن ذلك الإخراج يكون بكلمات مخصوصة يعينونها وإنك لتعلم أن إخراج ما ليس بداخل غير صحيح فيظهر لك من هذا أن حق المستثنى عندهم كونه داخلا في حكم المستثنى منه وأن قولهم لفلان علي عشرة دراهم إلا واحداً يستدعي دخول الواحد في حكم العشرة قبل إلا لكن دخول الواحد في حكم

стр. 499

العشرة متى قدر من قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله كما يشهد له الحال، وقد سبق الكلام في التناقض فيلزم تقديره من قبل السامع وأن يكون استعمال المتكلم لعشرة مجازا في التسعة وأن يكون إلا واحداً قرينة المجاز ويفرع على اعتبار الدخول كون الاستثناء متصلا مثل جاءني إخوتك إلا الأكبر أو قومك إلا منهم أصلا دون كونه منقطعا مثل جاءني القوم إلا حمارا وكون كون دخول المستثنى في حكم المستثنى منه واجبا مثل ما سبق أصلا دون مالا يكون واجبا مثل قولك اضرب قوما إلا عمراً إذ لا يخفى أن دخول عمرو في حكم الضرب لا يجب وجوب دخول الواحد في العشرة أو الأكبر أو زيد في إخوتك وقومك ويفرع على اعتبار المجاز كون كون المستثنى أقل من المستثنى منه الباقي بعد الاستثناء مثل الأمثلة المذكورة أصلا نحو لفلان عليّ عشرة إلا تسعة لكون الدخول الذي هو سبب الاستثناء مراعي في الأول وكون الدخول المراعي مع الوجوب أظهر منه عند عدم الوجوب في الثاني وكون تنزيل الأكثر منزلة الكل الذي هو الطريق على المجاز فيما نحن فيه أدخل في المناسبة من تنزيل الأقل منزلة الكل في الثالث. وأما المصير على فروع هذه الأصول عند البلغاء، فمن باب الإخراج لا على مقتضى الظاهر بتنزيلها منزلة أصولها بوساطة جهة البلاغة. قال تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " بناء على التغليب فيهما. وقال تعالى " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلي سليم " بتقدير حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى الله مدلولا عليه بقرائن الكلام منزلة

стр. 500

السلامة المضافة منزلة المال والبنين بطريق قولهم عتاب فلان السيف وأنيسه الأصداء، وقوله: وأعتبوا بالصيلم ولك أن تحمل قوله " يوم لا ينفع مال ولا بنون " على معنى لا ينفع شيء ما حمل قولك لاينفع زيد ولا عمرو على معنى لا ينفع إنسان ما ويكون من منصوب المحل. وقال القائل: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس على معنى أنيسها اليعافير، والعيس: أي أنيسها ليسوا إلا إياها. وقال: وقفت فيها أصيلا لا أسائلها ... أعيت جوابا وبالربع من أحد لا أوادي. أراد إن كان الآدي يعد أحدا فلا أحد فيه بها إلا هو، وكذا في الفرعين الآخرين فتأملهما فقد اطلعت على جهات البلاغات فلا تقل اضرب قوما إلا عمراً وإلا لإظهار كمال الإبقاء على عمرو، فإن المبقي على الشيء ينزل البعيد من احتمال ضرره منزلة أقربها، أو لوجه آخر مناسب مستلزم لإيجاب الدخول في باب البلاغة، ولا تنس قولي في باب البلاغة، وكذا لا تقل لفلان عليّ ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعين إلا إذا أردت تنزل ذلك الواحد منزلة الألف لجهة من الجهات الخطابية وقد عرفتها ولامتناع كون الشيء غير نفسه لا تصحح استثناء الكل من الكل فلا تقل لفلان عليّ ثلاثة دراهم إلا ثلاثة، ولكن أردف الثاني ما يخرجه

стр. 501

عن المساواة فقل إن شئت لفلان عليّ ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا اثنين إلا أربعة إلا واحداً فليلزم درهمان لنزول على ثلاثة إلا ثلاثة إلا اثنين منزلة لفلان على أربعة لوقوع الاثنين في درجة الإثبات لكونهما مستثنيين عن ثلاثة هي في درجة النفي لكونها في محل الاستثناء عن ثلاثة مثبتة وإن كان تحقيق استثنائها عندك موقوفا على تبين مقدار خروجها عن المساواة للمستثنى منه ولزوم الاثنين من قولك عليّ أربعة إلا أربعة إلا واحداً بالطريق المذكور في إثبات الأربعة ولفلان على ثلاثة إلا ثلاثة إلا ثلاثة إلا ثلاثة إلا واحداً فليلزم الثلاثة لوجوب الواحد الواقع في درجة الإثبات، ووجوب واحد آخر من الثلاثة الثالثة عن الواحد وآخر ثالث من الثلاثة الخامسة عنه، وهي الثلاثة الأولى ولفلان عليّ ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا واحداً إلا اثنين إلا ثلاثة إلا اثنين، فليلزم واحد لإسقاط الاثنين الآخرين من الثلاثة التي فيها الواقعة في درجة الإثبات وإخراج الواحد الباقي منها بعد الإسقاط من الاثنين قبله الساقطين وإسقاط الواحد الباقي منهما من الواحد قبله المجتمع من الواحد للباقي من الثلاثة الأولى المسقط عنها الاثنان الباقيان من الثلاثة المسقطة المخرج عنها الواحد بالإثبات ولفلان عليّ عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إالخمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحد إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة إالخمسة إلا ستة إلا سبعة إلا ثمانية إلا تسعة فيلزم واحد، لأنك إذا قلت عليّ عشرة إلا تسعة لزم واحد ثم قلت إلا ثمانية صار اللازم تسعة ثم إذا قلت إلا سبعة بقي اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ستة صار اللازم ثمانية ثم إذا قلت إالخمسة بقي اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا أربعة صار اللازم سبعة ثم إذا قلت إلا ثلاثة بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت إلا اثنين صار اللازم ستة ثم إذا قلت

стр. 502

واحداً بقي اللازم خمسة ثم إذا قلت إلا اثنين صار اللازم سبعة ثم إذا قلت إلا ثلاثة بقي اللازم أربعة ثم إذا قلت إلا أربعة صار اللازم ثمانية ثم إذا قلت إالخمسة بقي اللازم ثلاثة ثم إذا قلت إلا ستة صار اللازم تسعة ثم إذا قلت إلا سبعة بقي اللازم اثنين ثم إذا قلت إلا ثمانية صار اللازم عشرة ثم إذا قلت إلا تسعة بقي اللازم واحداً هذا. ثم إذا فرقت بين إلا للاستثناء وبينها للوصف بمعنى غير مثل ما إذا قلت لفلان عليّ ثلاثة دراهم إلا اثنان بالرفع لزمت الثلاثة وإذا قلت ما عليّ لفلان ثلاثة دراهم إلا اثنان احتمل من حيث أصول النحو أن لا يلزمه شيء إذا حمل الرفع على الوصف، واحتمل أن يلزمه اثنان إذا حمل الرفع على البدل، وعلى هذا فقس تستخرج ما شئت من فتاوى ذات لطف ودقة بإذن الله تعالى. فصل وإذ قد أفضى بنا القلم على هذا الحد من علمي المعاني والبيان، وما أظنك يشتبه عليك وأنك منذ وفقنا لتحريك القلم فيهما لتشاهد ما تشاهد أنا ما سطرنا ما سطرنا إلا وجل الغرض توخى إيقاظك مما أنت فيه من رقدة غباك عن ضروب افتتنانات في النسج لحبير الكلام على منوال الفصاحة وإبداع وشيه بتصاوير عن كمال التأنق في ذلك أشدادا والجاما، عسى إن استيقظت أن يضرب لك بسهم، حيث ينص الإعجاز للبصيرة تليله، ويقص على المذاق دقيقه وجليله، فتنخرط في سلك المنقول عنهم في حق كلام رب العزة: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو وما يعلى، وما هو بكلام البشر فتستغني بذلك عن قرع باب الاستدلال، وأن لا تتجاذبك أيدي الاحتمالات في وجه الإعجاز، فلنقص عليك ما عليه المتحرفون عن هذا المقام.

стр. 503

اعلم أن قارعي باب الاستدلال بعد الاتفاق على أنه معجز مختلفون في وجه الإعجاز، فمنهم من يقول وجه الإعجاز هو أنه عز سلطانه صرف المتحدين لمعارضة القرآن عن الإتيان بمثله بمشيئته لا أنها لم تكن مقدورا عليها فيما بينهم في نفس الأمر، لكن لازم هذا القول كون المصروفين عن الإتيان بالمعارضة على التعجب من تعذر المعارضة لا من نظم القرآن مثله إذا قال لك مدع شيئاً حجتي في دعواي هذا أني أضع الساعة يدي على نحري ويتعذر ذلك عليك ووجدت حجته صادقة فإن التعجب في ذلك يكون منصرفا على تعذر وضع يدك على النحر لا على وضع المدعي يده على نحره واللازم كما ليس بخفي منتف، ومنهم من يقول وجه إعجاز القرآن وروده على أسلوب مبتدأ مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم، لا سيما في مطالع السور ومقاطع الآي مثل يؤمنون يعملون، لكن ابتداء أسلوب لو كان يستلزم تعذر الإتيان بالمثل لاستلزم ابتداء أسلوب الخطبة أو الشعر إذ لا شبهة في أنهما مبتدآت تعذر الإتيان بالمثل واللازم كما ترى منتف، ومنهم من يقول وجه إعجازه سلامته عن التناقض لكنه يستلزم كون كل كلام إذا سلم من التناقض وبلغ مقدار سورة من السور أن يعد معارضة واللازم بالإجماع منتف، ومنهم من يقول وجه الإعجاز الاشتمال على الغيوب لكنه يستلزم قصر التحدي على السور المشتملة على الغيوب دون ما سواها واللازم بالإجماع أيضا منتف، فهذه أقوال أربعة يخمسها ما يجده أصحاب الذوق من أن وجه الإعجاز هو أمر من جنس البلاغة والفصاحة، ولا طريق لك على هذا

стр. 504

الخامس إلا طول خدمة هذين العلمين بعد فضل إلهي من هبة يهبها بحكمته من يشاء، وهي النفس المستعدة لذلك، فكل ميسر لما خلق له، ولا استبعاً د في إنكار هذا الوجه ممن ليس معه ما يطلع عليه، فلكم سحبنا الذيل في إنكاره ثم ضممنا الذيل ما إن ننكره، فله الشكر على جزيل ما أولى، وله الحمد في الآخرة والأولى. فصل هذا وحين نرى الجهل قد أعمى جماعات عن علو شأن التنزيل حتى تعكسوا في ضلالات اعتقدوها لجهلهم مطاعن قامت على صحتها الأدلة، فما ديدن الجهال إلا كذلك يقيمون ما نص لديه الجهل تليله مقام ما قص عليه العقل دليله، فلئن لم يحرك هاهنا القلم ليقفن المبتغى بين منزلي حصول وفوات، وكأني بمقامي هذا أسمعه ينشدني: فإيه أبا الشداد إن وراءنا ... أحاديث تروى بعدنا في المعاشر يدعوني بذلك على تتمة الغرض من علمي المعاني والبيان في تحصيل ما قد اعترض مطلوبا كما ترى فها نحن لدعوته مجيبين بإملاء ما يستمليه المقام في فنين يذكر في أحدهما ما يتعلق بالنظم توخيا لتكميل علم الأدب وهو اتباع علم المنثور علم المنظوم وتفصيلا لشبه يتمسك بها من جهته ثم يذكر في الثاني دفع المطاعن فاعلين ذلك تحقيقا لظن نظنه أنك منا طامع في أن نسوق إليك الكلام على هذا الوجه، وإن أحببت سبب الظن فاضح أليس متى جاء دافع وهي مفصلة عندك كان أجلب لثلج الصدر منك إذا جاء وهي مجملة، وهل إذا فضل المتكلم العالم بمداخل الفلسفة ومخارجها على المتكلم الجاهل بذلك فضل عليه بغير هذا لا أسئ بك الظن، فأعدك عن تحقق ذلك على ريبة فقل لي وقد

стр. 505

ألفت أن أكون المتطلب لك من المقامين أفضلهما، وشبه الجهلة فيما نحن بصدده مختلفة، فمن عائدة على علم الصرف، ومن عائدة على علم النحو، ومن عائدة على علم المعاني والبيان ومرجع ذلك كله على علم المنثور، وقد ضمن إطلاعك كتابنا هذا على تفاصيل الكلام هناك، ومن عائدة على علم المنظوم وهو علم الشعر، ونحن على الآن ما قضضنا عن التعرض له الخيام، أفلا يورثنا ذا أن نظنك تنزع على المألوف وأنك بتلك الطماعية موصوف، وهذا أوان أن نسوق إليك الحديث.

стр. 506

بسم الله الرحمن الرحيم الفن الأول من تتمة الغرض من علم المعاني وهو الكلام في الشعر وفيه ثلاثة فصول: أحدها في بيان المراد من الشعر ، والثاني فيما يخصه لكونه شعرا وهو الكلام في الوزن، وثالثها فيما يتبع ذلك على أقرب القولين فيه كما نطلعك على ذلك وهو الكلام في القافية. الفصل الأول في بيان المراد من الشعر قيل الشعر عبارة عن كلام موزون مقفى وألغى بعضهم لفظ المقفى وقال: إن التقفية وهي القصد على القافية ورعايتها ذلك تلزم الشعر لكونه شعرا، بل لأمر عارض ككونه مصرعا أو قطعة أو قصيدة أو لاقتراح مقترح وإلا فليس للتقفية معنى غير انتهاء

стр. 507

الموزون، وأنه أمر لابد منه جار من الموزون مجرى كونه مسموعا ومؤلفا وغير ذلك فحقه ترك التعرض ولق صدق. ومن اعتبر المقفى قال: الموزون قد يقع وصفا للكلام إذا سلم عن عيبي قصور وتطويل فلابد من ذكر التقفية تفرقة، لكن وصف الكلام بالوزن للغرض المذكور لا يطلق، وأقام بعضهم مقام الكلام اللفظ الدال على المعنى ولابد على المعنى ولابد لمن يتكلم بأصول النحو من ذلك مع زيادة، وهي أن تكون الدلالة بوساطة الوضع على ما يذكر في حد الكلمة وإلا لزم إذا قلت مثلا: ألا أن رأى الأشعري أبي الحسن ... ومتبعيه في القبيح وفي الحسن وإن كان منسوبا على الجهل عن قلى ... لرأي حقيق بالتأمل فاعلمن أن لا يعد البيت الأول شعرا لكونه غير كلام بأصول النحو مع كونه شعرا من غير شبهة ولا الثاني وحده. ثم اختلف فيه فعند جماعة أن لابد فيه من أن يكون وزنه لتعمد صاحبه إياه، والمراد بتعمد الوزن هو أن يقصد الوزن ابتداء ثم يتكلم مراعيا جانبه لا أن يقصد المتكلم المعنى وتأديته بكلمات لائقة من حيث الفصاحة في تركيب لتلك الكلمات توجيه البلاغة، فيستتبع ذلك كون الكلام موزونا، أو أن يقصد المعنى ويتكلم بحكم العادة على مجرى كلام الأوساط فيتفق أن يأتي موزونا، وعند آخرين أن ذاك ليس بواجب لكن يلزمه أن يعد كل لافظ في الدنيا شاعرا إذ ما من لافظ إن تتبعت إلا وجدت في ألفاظه ما يكون على الوزن، أو ما ترى إذا قيل لباذنجاني بكم تبع ألف باذنجانة فقال أبيعها بعشرة عدليات كيف تجد القولين على الوزن، أو إذا قيل لنجار هل تم ذاك الكرسي فقال نعم فرغت منه

стр. 508

يوم الجمعة كيف تجد الأول في الأوزان والثاني أيضا، وعلى هذا إذا قيل لجماعة من جاءكم يوم الأحد فقالوا زيد بن عمرو بن أسد، وتسمية كل لافظ شاعرا مما لا يرتكبه عاقل عنده إنصاف، فالصحيح هو الرأي الأول. لا يقال فيلزم أن يجوز فيمن قال قصيدة أو قطعة أن لا يسمى شاعراً بناء على تجويز أن لا يكون تعمد ذلك وامتناعه ظاهر فالجواب هو أن العقل يصحح الاتفاق في القليل دون الكثير وإلا فسد عليك الإسلام في مواضع فلا تمار، والمروى عن النبي ﵊ أنه قال " من قال ثلاثة أبيات فهو شاعر " شاهد صدق لما ذكرنا لإفادته أنه يمتنع تجويز عدم التعمد بالأبيات الثلاثة فلابد من كونها شعرا ومن كون قائلها شاعرا من تعمد دون قائل الأقل، فاشعر إذن هو القول الموزون وزنا عن تعمد، وأرى أن شيخنا الحاتمي، ذلك الإمام في أنواع من الغرر الذي لم يسمع بمثله في الأولين ولن يسمع به في الآخرين، كساه الله حلل الرضوان، وأسكنه حلل الروح والريحان، كان يرى هذا الرأي، والرأي الأول حقه إذا سمي شعرا أن يسمى مجازا لمشابهته الشعر في الوزن، ومذهب الإمام أبي إسحاق الزجاج في الشعر هو أن لابد من أن يكون الوزن من الأوزان التي عليها أشعار العرب وإلا فلا يكون شعرا ولا أدري أحدا تبعه في مذهبه هذا.

стр. 509

ال فصل الثاني في تتبع الأوزان اعلم أن النوع الباحث عن هذا القبيل يسمى علم العروض، وما أهم السلف فيه إلا تتبع الأوزان التي عليها أشعار العرب، فلا يظنن أحد الفضول عندهم في الباب من ضم زيادة على ما حصروه ليست في كلام العرب فضلا على الإمام الخليل بن أحمد، ذلك البحر الزاخر مخترع هذا النوع، وعلى أئمة المغترفين منه من العلماء المتقدمين به في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين، وإلا فمن أنبأ لهم لم يكونوا يرون الزيادة على التي حصروها من حيث الوزن مستقيمة والزيادة عليها تنادى بأرفع صوت: لقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل لا للطبع المستقيم أن يزيد عليها شيئاً، ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وتفاوت الطباع في شأنها معلوم، وهي المعلم الأول المستغنى عن التعلم، فاعرف وإياك إن نقل إليك وزن منسوب على العرب لا تراه في الحصر أن تعد فواته قصورا في المخترع فلعله تعمد إهماله لجهة من الجهات أو أي نقيصه في أن يفوته شيء هو في زاوية من زوايا النقل لا زوايا العقل، على أنه إن عد قصورا كان العيب فيه لمقدمي عهده حيث لم يهيئوا لأمام مثله ما يتم له المطلوب من مجرد نقل الرواة ومجرد الاستظهار بذلك، اللهم صبرا.

стр. 510

فصل وإذ قد وقفت على هذا فاعلم أن أوزان أشعار العرب بوساطة الاستقراء لمختلفاتها ترجع عند الخليل بن أحمد ﵀ بحكم المناسبات المعتبرة على وجهها في الضبط والتجنب عن الانتشار على خمسة عشر أصلا يسميها بحورا وتلك البحور ترجع على خمس دوائر تنتظم حركات وسكنات معدودة انتظاما فتضبط في حروف تنظم تسمى تلك الضوابط أصول الأفاعيل، وهي ثمانية في اللفظ اثنان منها خماسيان فعولن فاعلن، وستة سباعية مفاعيلن فاعلاتن مستفعلن مفاعلتن متفاعلن مفعولات إلا أن اعتبارها على مقتضى الصناعة يصيرها عشرة بضم اثنتان إليهما وهما مس تفع لن بقطع تفع عن طرفيه في موضعين وفاع لاتن بقطع فاع عما بعده في موضع، ومساق الحديث يطلعك على ذلك بإذن الله تعالى، وتركيبات هذه الأفاعيل تصور من خمسة أنواع أو أربعة: أحدها حرفان ثانيهما ساكن وأنه يسمى سببا خفيفا. وثانيها حرفان متحركان يعقبهما ساكن وأنه يسمى وتدا مجموعا. وثالثها حرفان متحركان يتوسطهما ساكن وأنه يسمى وتدا مفروقا. ورابعها ثلاثة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن وأنه يسمى فاصلة صغرى، وخامسها متحركان لا يعقبهما ساكن كالنصف. الأول من الفاصلة الصغرى وأنه يسمى سببا ثقيلا، ولذلك كثيراً ما يقال فيها إنها مركبة من سببين ثقيل وخفيف، فيعد فعولن مركبا من وتد مجموع وسبب خفيف بعده وفاعلن بالعكس ويعد مفاعيلن مركبا من وتد مجموع قبل سببين خفيفين وفاعلاتن منه بينهما ومستفعلن منه بعدهما، ومفاعلتن منه ومن فاصلة صغرى بعده ومتفاعلن بالعكس ويعد مفعولات من وتد مفروق بعد

стр. 511

سببين خفيفين ومس تفع لن في الخفيف وفي المجتث منه بينهما وفاع لاتن في المضارع منه قبلهما، ثم يقع في تعريفات الأفاعيل ما يجمع أربعة أحرف متحركات على التوالي يعقبهن ساكن، فذاك يسمى فاصلة كبرى وقد يذهب فيه على أنها مركبة من سبب ثقيل ووتد مجموع، لكن الوقوف على الصناعة يأباه، وعسى أن تهتدي بذلك في أثناء ما يتلى عليك، ولن يقف على لطائف ما اعتبره الإمام الخليل بن أحمد قدس الله روحه في هذا النوع إلا ذو طبع سليم، وهو ماهر في استخراج علم الصرف، ولتلك الدوائر الخمس أسام وترتيب في الإيراد، فدائرة تسمى مختلفة لاختلاف ما فيها من الضابط خماسيا وسباعيا ويفتتح بذكرها وهي هذه: الميم علامة المتحرك والألف علامة الساكن يتم أصل البيت بدورها أربع مرات وأنها تتضمن من البحور المستقرأة ثلاثة أساميها: طويل مديد بسيط ويصدر فيها بالطويل ويتلوه الباقيان على ترتيب الدائرة، ومبدأ الطويل منها حيث ينظم للضبط فعولن مفاعيلن،

стр. 512

ومبدأ المديد من حيث ينظم للضبط فاعلاتن فاعلن، ومبدأ البسيط من حيث ينظم مستفعلن فاعلن، ودائرة تسمى مؤتلفة ويثنى بها وهي هذه: تتم أصل البيت بدورها ست مرات وأنه تتضمن بحرين: يسمى أحدها الوافر ويفتتح به فيها وضابطه مفاعلتن ويتلوه الثاني ويسمى الكامل وضابطه متفاعلن وسميت مؤتلفة لعدم الاختلاف في ضابطي البحرين. ودائرة تسمى مجتلبة ويثلث بها وهي هذه: تتم أصل البيت بست دورات وأنها تتضمن ثلاثة أبحر أساميها: هزج، رجز، رمل، ويبدأ بالهزج فيها من حيث ينظم مفاعلتن ويثنى بالرجز من حيث ينظم مستفعلن ويثلث بالرمل من حيث ينظم فاعلاتن على مقتضى ترتيب الدائرة وسميت مجتلبة لاجتلابها الأجزاء من الدائرة الأولى. ودائرة تسمى مشتبهة ومساق الحديث يطلعك على معنى اشتباهها

стр. 513

تذكر رابعة، وهي هذه: تتم أصل البيت بدورتين وأنها تتضمن ستة أبحر أساميها سريع منسرح خفيف مضارع مقتضب ويقدم السريع فيها ويتلوه البواقي على الترتيب ومبدأ السريع منها من حيث ينظم مستفعلن مستفعلن مفعولات، ومبدأ المنسرح من حيث ينظم مستفعلن مفعولات مستفعلن ومبدأ الخفيف من حيث ينظم فاعلاتن مس تفع لن فاعلاتن بقطع تفع عن طرفيها وأن اشتبه بمستفعلن المتصل لفظا، ومبدأ المضارع من حيث ينظم مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن بقطع فاع عما بعدها وإن اشتبه بفاعلاتن المتصل لفظا، ومبدأ المقتضب من حيث ينظم مفعولات مستفعلن ومبدأ المجتث من حيث ينظم مس تفع لن فاعلاتن فاعلاتن بقطع تفع عن الطرفين. ودائرة نختم بها تسمى منفردة فيها بحر واحد يسمى المتقارب تتم أصل البيت بثماني دورات وهي هذه: وضابطه فعولن. ونحن إذا فرغنا عن الكلام في هذا الفن نذكر الحاصل على ترتيب الدوائر على ما رتبت عليه وعلى الابتداء فيها من البحور ربما ابتداء به

стр. 514

إن شاء الله إلا أن هذا الفن لكثرة ما اخترع فيه من الالقاب وأنشئ فيه من الأوضاع يتصور الكلام فيه من جنس التكلم بلغة مخترعة فلابد من الإيقاف على مخترعاته أولا ثم من المتكلم به ثانيا. اعلم أن ما يوزن من الشعر بأصول الأفاعيل وفروعها التي ستأتيك تسمى أجزاء الشعر وأتم عدد أجزاء البيت ثمانية مثل: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بيم الدخول فحومل وأنه يسمى مثمنا وخط العروض هو ما ترى يثبت الملفوظ به ويفك المدغم ولا يثبت ما لا يدخل في اللفظ وينزل على ستة ويسمى مسدسا وعلى أربعة ويسمى مربعا وعلى ثلاثة ويسمى مثلثا وعلى اثنين عند الخليل ومن تابعه وأنه يسمى مثنى وعلى واحد عند أبي إسحق الزجاج فيوحد، وقد روى بيت على خمسة أجزاء جاء نادر فخمس ولم يأت مسبع، ثم إن الأجزاء تنصف في المثمن والمسدس والمربع نصفين ويسميان مصراعي البيت ثم الجزأ الأول من المصراع الأول يسمى صدرا

стр. 515

والآخر منه عروضا والأول من المصراع الثاني ابتداء، والآخر منه ضربا وعجزا، وما عدا ما ذكر في المثمن والمسدس يسمى حشوا ولا حشو للمربع. وأما المثلث فمنهم من ينزله منزلة المصراع الأول في تسمية أجزائه فيسمى أولها صدرا وثانيها حشوا وثالثها عروضا. ومنهم من ينزله منزلة المصراع الثاني فيسمى الأول ابتداء والثالث ضربا، وكذا المثنى في تسمية جزأيه ولا حشو له وقياس الموحد أن يختلف في تسميته عروضا وضربا بحسب الرأيين والمسدس متى كان أصله التثمين سمي مجزوا لذهاب جزء من كل واحد من مصراعيه وما ربعوا المثمن على الأقرب في ظاهر الصناعة كما ستقف عليه، وأما المربع والمثلث والمثنى فراجعة على المسدسات فالمربع مسمى بالمجزوء والمثلث بالمشطور لذهاب شطره والمثنى بالمنهوك للإجحاف به، وقياس الموحد أن يسمى مشطور المنهوك، هذا وأن أصول الأفاعيل قد سبق ذكرها، فأما فروعها المغيرة عنها فمدار تغييراتها على أقسام ثلاثة إسكان المتحرك ونقصان في الحروف وزيادة فيهن، ثم إنها قد تجتمع تارة على جزء واحد ولا تجتمع عليه أخرى وها أنا مورد جميع ذلك في الذكر بإذن الله تعالى يسكن تاء متفاعلن، ويسمى إضمارا وينقل على مستفعلن ولام مفاعلتن ويسمى عصبا وينقل على مفاعيلن وينزل الفاصلة إذ ذاك منزلة سببين خفيفين وتاء مفعولات ويسمى وقفا وينقل على مفعولان ويسقط الساكن الثاني نحو فعلن في فاعلن وفعلاتن في فاعلاتن المتصل دون فاع لاتن المنقطع ومتفعلن في مستفعلن منقولا على مفاعلن ويسمى خبنا والساكن الرابع السببي ويسمى طيا نحو مستعلن في مستفعلن وينقل على متفعلن والساكن الخامس السببي ويسمى قبضا نحو فعول في فعولن أو مفاعل

стр. 516

في مفاعيلن والساكن السابع نحو مفاعيل في مفاعيلن ويسمى كفا ويفتقد أحد متحركي الوتد المجموع نحو فاعاتن في فاعلاتن ويسمى تشعيثا وفيه كلام يأتيك في باب الخفيف ويسقط ساكن السبب ويسكن متحركه نحو فعول بسكون اللام وفاعلات منقولا على فاعلان، ويسمى قصرا ويسقط ساكن الوتد المجموع ويسكن ثاني متحركيه نحو مستفعل منقولا على مفعولن ومتفاعل منقولا على فعلاتن ويسمى قطفا ويجمع بين الإضمار في متفاعلن وبين إسقاط المسكن فينقل على مفاعلن ويسمى وقصا وبين العصب في مفاعلتن وبين إسقاط المسكن منقولا على مفاعلن، ويسمى عقلا، وبين الإضمار وبين الطي في متفاعلن فينقل على مفتعلن ويسمى خزلا بالخاء المعجمة، وبين العصب والكف في مفاعلتن فينقل على مفاعيل ويسمى نقصا، وبين الوقف والكف في مفعولات فينقل على مفعولن ويسمى كسفابالسين غير المعجمة عن شيخنا الخاتمي ﵀، ويجمع بين الخبن والطي في مستفعلن فينقل على فعلتن ويسمى خبلا وبين الخبن والكف في مستفعلن وفاعلاتن منقولين على مفاعل وفعلات ويسمى شكلا ويسقط السبب الخفيف من الآخر نحو فعو ومفاعي منقولين على فعل بسكون اللام وعلى فعولن ويسمى حذفا والوتد المجموع منه ويسمى المسقوط منه أحذ نحو مستف ومتفا منقولين على فعلن بسكون العين وفعلن بتحركها والوتد المفروق منه ويسمى المسقوط منه أصلم نحو مفعو منقولا على فعلن،

стр. 517

ويجمع بين العصب والحذف في مفاعلتن ويسمى قطفا وينقل على فعولن، ويجمع بين الحذف والقطع نحو فع بسكون العين في فعولن ويسمى المفعول به هذا أبتر ويزاد آخرا حرف ساكن إما على سبب خفيف نحو أن يقال في فاعلاتن بعد الزيادة فاعليان وتسمى هذه الزيادة تسبيعا وإما على وتد مجموع وتسمى إزالة نحو أن يقال في مستفعلن مستفعلات أو سبب خفيف نحو مستفعلاتن ويسمى ترفيلا. وهاهنا نوع من النقصان يسمى الخرم، ونوع من الزيادة يسمى الخزم، بالخرم إسقاط المتحرك الأول من الوتد المجموع في الجزء الصدري لعذر يتفق واضح، وربما وقع في الجزء الابتدائي، وأنه عندي رذل لا أورده في الاعتبار فاعلم. وللمخروم ألقاب بحسب اعتبارات عارضة يسمى في الخماسي أثلم إذا خرما سالما: أي من غير زيادة تغيير، وأثرم إذا خرم، وهو مقبوض، ويسمى في السباعي ذي الفاصلة وهو مفاعلتن أعضب إذا خرم سالما، وأقصم إذا خرم وهو معصوب، وأجم إذا خرم وهو معقول، وأعقص إذا خرم وهو منقوص، ويسمى في غير ذي الفاصلة وهو مفاعيلن أخرم إذا خرم سالما وأشتر إذا خرم وهو مقبوض وأحذ إذا أخرم وهو مكفوف، وأما الخزم بالزاي فهو زيادة في أول البيت يعتد بها في المعنى ولا يعتد بها في اللفظ، وأنا لا أعذر في هذه الزيادة إلا إذا كانت مستقلة بنفسها فاضلة بتمامها عن التقطيع: أعني كلمة حدة غير محتاج أي جزء منها تقطيع البيت. وربما وقع في أول المصراع الثاني، وأنه عندي في الرداءة كالخرم فيه، وهذه التغييرات تنقسم قسمين،

стр. 518

فمنها ما يبنى عليه البيت فيلزم وأنه سمي علة سواء كان بالزيادة أو بالنقصان. ومنها ما ليس كذلك فيسمى زحافا ثم إذا كان زحاف زيادة نظر، فإن كان حيث قبل متحركه ساكن سببي كما إذا جاء فاعلاتن فاعلاتن هكذا فاعلاتن فعلاتن سمي صدرا، وقيل أنه معاقبة لما قبله، وإذا جاء على فاعلات فاعلاتن سمي عجزا. وقيل أنه معاقبة لما بعده، وإذا جاء على نحو فاعلاتن فعلات فاعلاتن سمي ذا الطرفين. والمعاقبة بين الحرفين أن لا يجوز سقوطهما معا وإن جاز ثبوتهما معا. والمراقبة بينهما أن لا يجوز سقوطهما معا ولا ثبوتهما معا كياء مفاعيلن ونونه في المضارع فإنه لا يأتي إلا مقبوضا أو مكفوفا. وإذ قد عرفت ذلك فاعرف أن ما يسلم من العلة بالنقصان مع جواز أن لا يسلم يسمى صحيحا، والسالم من العلة بالزيادة بالشرط المذكور يسمى معرى، والسالم من الزحاف غير الخرم والخزم بالشرط المذكور يخص باسم السالم، والسالم من الخرم بالشرط المذكور يسمى موفورا، وما يسلم من الخرم أسميه أنا مجردا، وما يسلم من المعاقبة يسمى بريا. وإذ قد فرغنا عن ذلك فلنقل على المقصود الأصلي من تفصيل الكلام في كل بحر من البحور الخمسة عشر. باب الطويل أصل الطويل فعولن مفاعيلن أربع مرات، وله في غير المصرع عروض واحدة مقبوضة وثلاثة أضرب. والمصرع: هو ما يعتمد فيه اتباع العروض الضرب في وزنه ورويه،

стр. 519

اللهم إلا حيث يجري التشعيث، وستعرف الروي في فصل علم القافية. وحكم التصريع في جميع البحور، وهو ما عرفت فلا نعيده ثانيا. الضرب الأول صحيح سالم والثاني مقبوض كالعروض. والثالث محذوف، بيت الضرب الأول: أبا منذر كانت غرورا صحيفتي ... ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي تقطيعه: أبامن فعولن ذرنركانت مفعيلن غرورن فعولن صحيفتي مفاعلن ولم أع فعولن طكمفططو مفاعيلن عمالي فعولن ولاعرضي مفاعيلن الصدر موفور سالم والعروض مقبوضة والضرب صحيح سالم وأجزاء الحشوين سالمة، بيت الضرب الثاني: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود تقطيعه: ستبدي فعولن لكلأيا مفاعيلن مماكن فعولن تجاهلن مفاعلن ويأتي فعولن كبلأخبا مفاعيلن رمنلم فعولن تزودي مفاعلن كلاهما مقبوض، بيت الضرب الثالث: أقيموا بني النعمان عنا صدوركم ... وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا تقطيعه: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن فعولن مفاعيلن فعولن فعولن،

стр. 520

ويلزم هذا الضرب الثالث عند الخليل والأخفش كون القافية مردفة بالمد، وستعرف ذلك. وقد روى الأخفش ضربا رابعا مفاعل منقولا فعولن. واعلم أن للأخفش روايات في الأعاريض والضروب رأيت تركها أولى فاعلم، زحافه يجري القبض في كل فعولن إلا في الواقع ضربا، ويجري القبض والكف في كل مفاعيلن إلا في الواقع ضربا. وعن أبي إسحق ﵀ أن فعولن السابق على الضرب الثالث قلما يجيء سالما، ولقد صدق والسبب في ذلك هو أنه إذا صح اتفق الجزآن في الربع الأخير من البيت ووضع الدائرة على اختلاف في جزأيها فيختار قبضة توصلا على تحصيل اختلاف بينهما، ويجري الثلم والترم في فعولن الصدري وبين ياء مفاعيلن ونونه معاقبة، بيت المقبوض: أتطلب من أسود بيشة دونه ... أبو مطر وعامر وأبو سعد تقطيعه: أتطل فعول بمناسو ومفاعلن دبيش فعل تدونهو مفاعلن أبوم فعول طرنوعا مفاعلن مرنو فعول أبو سعدى مفاعيلن، بيت الأثلم المكفوف: شاقتك أحداج سليمى بعاقل ... فعيناك للبين تجودان بالدمع شاقت فعلن كأحداج مفاعيل سليمى فعولن بعاقلن مفاعلن فعينا فعولن كالمبين مفاعيل تجودا فعولن نبدد معي مفاعيلن،

стр. 521

بيت الأثرم: هاجك ربع دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفي آيه المور والقطر تقطيعه: هاج فعل كر بعندا مفاعيلن رسر الرس فعولن مبللوى مفاعلن لأسما فعولن أعففاء مفاعيلن يهلمو فعولن رو القطر ومفاعيلن. باب المديد أصل المديد فاعلاتن فاعلن أربع مرات، وهو في الاستعمال مجزو وله ثلاث أعاريض وستة أضرب العروض الأولى سالمة، ولها ضرب واحد سالم. والعروض. الثانية محذوفة، ولها ثلاثة أضرب أولها مقصور والثاني محذوف والثالث أبتر والعروض الثالثة محذوفة مخبونة، ولها ضربان أولهما محذوف مخبون وثانيهما أبتر، بيت الضرب الأول: يالبكرا انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار تقطيعه: يالبكرن فاعلاتن انشروا فاعلن ليكليبن فاعلاتن يالبكرن فاعلاتن أين أي فاعلن نلفرار فاعلاتن، الأجزاء الستة سالمة، بيت الضرب الثاني: لا يغرن أمراً عيشه ... كل عيش صائر للزوال تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلان،

стр. 522

بيت الضرب الثالث: اعلموا أني لكم حافظا ... شاهدا ما كنت أو غائبا ضربه غائبا فاعلن، بيت الضرب الرابع: إنما ألذ لفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان ضربه قاني فعلن، بيت الضرب الخامس: للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه تقطيعه: للفتاعق فاعلاتن لن يعي فاعلن شبه فعلن حيث تهدي فاعلاتن ساقهو فاعلن قدمه فعلن، بيت الضرب السادس: رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا تقطيعه: رببنارن فاعلاتن بتتأر فاعلن مقها فعلن تقضملهن فاعلاتن دييول فاعلن غارا فعلن، ويلزم هذا الضرب السادس والضرب الرابع قبله كون القافية مردفة بالمد عند الخليل ﵀، وعن الكسائي حمل هذين الضربين الخامس والسادس على البسيط بإلقاء مستفعلن من الصدر وتقطيع أحدهما بفاعلن مستفعلن فعلن والآخر بفاعلن مستفعلن فعلن،

стр. 523

لكن الافتتاح بترك الأصل لا لضرورة موجبة كالخرم أو الخزم غير مناسب فليتأمل فيه. زحافه يجري الخبن في كل فاعلن إلا في الواقع عروضا وضربا، ويجري في كل فاعلاتن الخبن، وكذا الكف والشكل إلا في الضرب فإنهما لا يجريان فيه وبين نون فاعلاتن وألف فاعلن وفاعلاتن بعدها معاقبة، وأما فاعلان فبعضهم لا يجيز خبنه وبعضهم يجيزه مستشهدا بقوله: كنت أخشى صرف تلك النوى ... فرماني سهمها فأصاب بيت المخبون: ومتى مايع منك كلاما ... يتكلم فيجبك بعقل جميع أجزائه مخبونة، بيت المكفوف: لن يزال قومنا مخصبين ... صالحين ما تقوا واستقاموا تقطيعه: فاعلات فاعلن فاعلات فاعلات فاعلن فاعلاتن، بيت المشكول: لمن الديار غيرهن ... كل داني المزن جون الرباب تقطيعه: لمندد فعلات يارغي فاعلن رهنن فعلات كلدانل فاعلاتن مزنجو فاعلن نرربابي فعلاتن، بيت الطرفين: ليت شعري هل لنا ذات يوم ... بجنوب فارع من تلاقي

стр. 524

تقطيعه: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فعلات فاعلن فاعلاتن. باب البسيط أصل البسيط مستفعلن فاعلن أربع مرات وهو يستعمل تارة مثمنا وأخرى مجزوا مسدسا وله في المثمن عروض واحدة مخبونة، ولها ضربان أولهما مخبون وثانيهما مقطوع وفي المسدس عروضان العروض الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب أولها مذال وثانيها معرى وثالثها مقطوع والعروض الثانية مقطوعة ولها واحد مقطوع وهذا البيت الأخير المقطوع العروض والضرب يسمى مخلعا، وعن الخليل أن العروض المقطوعة لا تجامع غير الضرب المقطوع والكسائي يروي خلاف ذلك وهو شعر لامرئ القيس: عيناك دمعهما سال ... كان شأنيهما أو شال وللأسود بن يعفر: ونحن قوم لنا رماح ... وثروة من موال وصميم وفي قصيدة عبيد بن الأبرص وهي أفقر من أهله ملحوب كثير من هذا القبيل، وهذه القصيدة عندي من عجائب الدنيا في اختلافها في الوزن والأولى فيها أن تلحق بالخطب كما هو رأي كثير من الفضلاء، بيت الضرب الأول من المثمن: يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك

стр. 525

تقطيعه: ياحارلا مستفعلن أرمين فاعلن منكبدا مستفعلن هيتن فعلن لم يلقها مستفعلن سوقتن فاعلن قبيلولا مستفعلن ملكو فعلن، بيت الضرب الثاني منه: قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب الضرب: حوبو فعلن، والخليل والأخفش رحمهما الله يريان الردف في القافية هاهنا وابن هانئ في قوله: لا تبك ليلى ولا تطرب على هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد ما رأي ذلك، وقد روى الفراء ضربا ثالثا على خلاف أصول الصناعة وهو فعل ساكن العين واللام كأنه أحذ مذال، بيت الضرب الأول من مسدسه: إنا ذممنا على ما خيلت ... سعد بن زيد وعمرو من تميم تقطيعه: إننا ذم مستفعلن ناعلا فاعلن ماخييلت مستفعلن سعدبنزى مستفعلن دنوعم فاعلن رنمنتميم مستفعلان، بيت الضرب الثاني منه: ماذا وقوفي على ربع عفا ... مخلولق دارس مستعجم تقطيعه: مستفعلن فاعلن مستفعلن مرتين، بيت الضرب الثالث منه: سيروا معا إنما ميعادكم ... يوم الثلاثاء بطن الوادي

стр. 526

الضرب نلوادى مفعولن ويلزمه الردف عند الخليل ﵀، بيت المخلع: ما هيج الشوق من أطلال ... أضحت قفارا كوحي الواحي تقطيعه: مستفعلن فاعلن مفعولن مرتين، زحافه يجري في كل مستفعلن ومستفعلان الخبن والطي والخبل، وعن الخليل أن الخبل لا يجري في عروض المجزو ويجري في كل فاعلن ومفعولن الخبن، بيت المخبون: لقد خلت حقب صروفها عجب ... فأحدثت غيرا وأعقبت دولا تقطيعه: مفاعلن فعلن مفاعلن فعلن مرتين، بيت المطوي: ارتحلوا غدوة فانطلقوا بكرا ... في زمر منهم يتبعها زمر الأجزاء الأربعة مطوية، بيت المخبول: وزعموا أنهم لقيهم رجل ... فأخذواماله وضربوا عنقه تقطيعه فعلن فاعلن فعلن فعلن مرتين، بيت المخبون المذال من المسدس: قد جاءكم أنكم يوماً إذا ... ما ذقتم الموت سوف تبعثون الضرب فتبعثون مفاعلان، بيت المطوي الذال منه:

стр. 527

يا صاح قد أخلقت أسماء ما كانت ... تمنيك من حسن وصال الضرب حسن وصال مفتعلان، بيت المخبول المذال منه: هذا مقامي قريبا من أخي ... كل امرئ قائم مع أخيه الضرب مع أخيه فعلتان، بيت المخلع مخبونا: أصبحت والشيب قد علاني ... يدعو حثيثا على الخضاب تقطيعه: مستفعلن فاعلن فعولن مرتين، وفعولن هنا في العروض لما أشبه عروض المتقارب من مسدسه حذفه من قال: إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون تقطيعه: انتشوا مفتعلن أنوش فاعلن وتن فعل وخببل فعلتن بازلل فاعلن أموني فعولن وأنه شاذ لا يقاس عليه. باب الوافر أصل الوافر مفاعلتن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوا أخرى، ولمسدسه عروض واحدة مقطوفة ولها ضرب واحد مثلها، ولمربعه عروض واحدة سالمة ولها ضربان: أولهما سالم وثانيهما معصوب، بيت ضرب المسدس: لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصي تقطيعه: لناغنم مفاعلتن نسوقها مفاعلتن غزارن فعولن كائن قرو مفاعلتن نجللتهل مفاعلتن عصييو

стр. 528

فعولن، بيت الضرب الأول من مربعه نسوقها مفاعلتن غزارن فعولن كائن قرو مفاعلتن نجللتهل مفاعلتن، بيت الضرب الأول من المربع: لقد علمت ربيعة أن ... حبلك واهن خلق تقطيعه: مفاعلتن أربع مرات، بيت الضرب الثاني منه: أعاتبها وآمرها ... فتغضبني وتعصيني الضرب وتعصيني مفاعيلن، وقد ذكر ههنا ضرب ثالث مقطوف وهو: بكيت وما يرد ... لك البكاء على حزين كما ذكرت عروض ثانية مقطوفة في قوله: عبيدة أنت همي ... وأنت الدهر ذكرى زحافه يجري في كل مفاعلتن العصب والعقل والنقص إلا في الواقع ضربا وعن الخليل أن العقل لا يجري في عروض المربع ويختلف في الصدر بين كونه أعصب وأقصم وأعقص وأجم وبين ياء المعصوب ونونه معاقبة، بيت المعصوب: إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه على ما تستطيع تقطيعه: إذالمتس مفاعيلن تطعشيأن مفاعيلن فدعهو فعولن وجاوزهو مفاعيلن علىماتس مفاعيلن تطيعو فعولن،

стр. 529

بيت المعقول: منازل لعزتنا قفار ... كأنما رسومها سطور تقطيعه: مفاعلن مفاعلن فعولن مرتين، بيت المنقوص: لسلامة دار بحفير ... كباقي الخلق الرسم قفار تقطيعه: مفاعيل مفاعيل فعولن مرتين، بيت الأعصب: إن نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء الصدر اننزلش مفتعلن، بيت الأقصم: ما قالوا لنا سددا ولكن ... تفاقم أمرهم فأتوا بهجر الصدر ما قالوا مفعولن، بيت الأعقص: لولا ملك رءوف رحيم ... تداركني برحمته هلكت الصدر لولام مفعول، بيت الأجم: أنت خير من ركب المطايا ... وأكرمهم أخا وأبا وأما الصدر أنتخي فاعلن. باب الكامل أصل الكامل متفاعلن ست مرات وأنه يسدس على الأصل تارة ويربع مجزوّا أخرى، وله في مسدسه عروضان: الأولى سالمة ولها ثلاثة أضرب سالم ومقطوع وأحذ

стр. 530

مضمر، وقد أثبت غير الخليل والأخفش ضربا رابعا أحذ وحق هذا الضرب أن ثبت تقديمه على الثالث ي هو أحذ مضمر فاعرفه فلا أذكر له بيتا، والعروض الثانية حذاء، ولها ضربان: أولهما أحذ وثانيهما أحذ مضمر وله في مربعه عروض واحدة سالمة ولها أربعة أضرب: مرفل ومذال ومعرى ومقطوع، بيت الضرب الأول من مسدسه: وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي تقطيعه: متفاعلن ستا، بيت الضرب الثاني منه: وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالإ الضرب نخبا لا فعلاتن وحق هذا الضرب عند الخليل والاخفش لونه مردفا كما تراه بيت الضرب الثالث منه: لمن الديار برا تين فعاقل ... درست وغير آيها القطر الضرب قطر وفعلن، بيت الضرب الرابع منه: لمن الديار عفا مرابعها ... هطل أجش وبارح ترب تقطيعه: متفاعلن متفاعلن فعلن مرتين، بيت الضرب الخامس منه: ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر العروض متأذ فعلن، والضرب ذعرى فعلن، بيت الأول من مربعه:
следующие страницы →