← Книги сунны

Книги сунны · id 26664

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Полный текст (238 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يخفيها [يمد] بها صوته. فاضطرب شعبة في هذا الحديث في إسناده، وفي كلامه: قال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر بن عنبس عن علقمة بن وائل أو عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه. ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال: عن (سلمة عن) حجر عن وائل عن النبي ﷺ : أنه كان يجهر بها. ثم روى ذلك عن وائل من وجه آخر.

стр. 107

حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي ﷺ لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يسمعناها)). فقد صح الجهر بالتأمين من وجوه، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيءٌ غيره.

стр. 108

٤٢ - باب اختيار قصر الصلاة في السفر روى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر. وروى سفيان بن سعيد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي ﷺ . وروى بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين. وروى أبو إسحاق عن أبي السفر عن سعيد بن شقيق عن ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتى

стр. 109

يرجع. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وروى مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ كان يتم في السفر ويقصر. وروى عمران بن زيد التغلبي عن زيد العمي عن أنس: كنا نسافر، فمنا المتم ومنا المقصر، فلا يعيب بعضنا على بعض. وتلك الأحاديث الأولى هي أثبت، وليس هاذان بشيء.

стр. 110

٤٣ - باب متى يتم المسافر الصلاة إذا قدم غير بلده روى علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ لما فتح مكة أقام بها ثماني عشرة يقصر الصلاة. وروى يحيى بن أبي إسحاق عن أنس أن النبي ﷺ أقام في حجته عشراً يقصر الصلاة. وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ أقام حين فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة. وأما عاصم عن عكرمة عن ابن عباس فقال: إن النبي ﷺ أقام سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة ولها معاني: فأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين في إقامة النبي

стр. 111

بمكة في الفتح فإنه لم يكن للنبي ﷺ عزيمةٌ تعلم. وكذلك السنة في من لم يعزم، أنه يقصر ما أقام، كما فعل أصحاب النبي ﷺ ، أقام عدة منهم سنتين يقصر الصلاة. وأما حديث أنس فإن حسب مقام النبي ﷺ بمكة ومنى كله، روى أن النبي ﷺ قدم لصبح رابعة من ذي الحجة، فحسب أنس اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، فهذه سبع من مقدمه، وثلاثة أيام التشريق، إلى أن نفر، فتلك عشرٌ، وإنما كانت عزيمة النبي ﷺ في الإقامة إلى يوم التروية؛ لأنه ابتدأ السفر من حين ظعن من مكة إلى منى وعرفة، وذلك أنه رجع إلى مكة فلم يقم بها، فقد صحت عزيمته على إقامة أيام يصلي فيها أربعاً وعشرين صلاة مكتوبة، فقصر فيها، فهذا أصل هذا الباب لمن عزم على أن يقيم بقدر ذلك، فإذا عزم على إقامة أكثر من ذلك، أتم للاختلاف فيحتاط.

стр. 112

٤٤ - باب الجمع بين الصلاتين في السفر روى الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر. وروى أبو الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ عن النبي ﷺ ، وأبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ، وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ، والزهري عن أنس عن النبي ﷺ ، ويزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ عن النبي ﷺ ،

стр. 113

وفيه أحاديث كثيرة. وروى الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاة إلا لوقتها، إلا المغرب والعشاء بجمع. وروى معتمر عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ((من جمع بين صلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وتلك الأولى أصح. فأما حديث ابن مسعود، فإنه لم يحفظ من ذلك ما حفظ غيره، والذي حفظ السنة، فأداها، أحج من الذي لم يحفظ، وإنما قال: ما رأيت، كما قال ابن عمر حين ذكر القنوت: ما رأيت ولا علمت، وأنكر المسح على الخفين، ومثل هذا كثير. ومثل ذلك أن أبا بكر في علمه بالنبي ﷺ لم يعرف ميراث الجدة، حتى أخبره من ليس له مثل علمه: المغيرة بن شعبة، ووافقه محمد بن مسلمة، فأين هاذين من أبي بكر؟! ومن ذلك أنه لم يعلم دية الأذنين، وقد روى ذلك عن

стр. 114

النبي ﷺ من هو دونه: عمرو بن حزم. ومن ذلك أن عمر لم يعلم دية الجنين، حتى حدثه حمل بن مالك بن النابغة، فأين هذا من عمر؟! ومن ذلك أنه لم يعلم حديث الاستئذان حتى حدثه أبو موسى وأبو سعيد الخدري. ومن ذلك أنه لم يعلم ميراث المرأة من دية زوجها حتى حدثه الضحاك بن سفيان. ومن ذلك أنه لم يعلم السنة في جزية المجوس حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف.

стр. 115

٤٥ - باب صلاة الاستسقاء والخطبة روى سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى في الاستسقاء ركعتين ولم يخطب خطبتكم هذه. وروى النعمان بن راشد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى في الاستسقاء ركعتين ثم خطب. فهذان الحديثان في ظاهرهما مختلفان، وليسا كذلك، وإنما الوجه في حديث ابن عباس أنه أنكر تطويل خطبهم في الاستسقاء، فقال: ولم يخطب خطبتكم هذه، ولم يقل: إنه لم يخطب.

стр. 116

٤٦ - باب فضل الصلاة في الجماعة روى عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: ((فضل صلاة الجماعة بضع وعشرين درجة)). والزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((خمس وعشرين درجة)). وهلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ كذلك أيضاً. وعبد الرحمن بن عمار عن القاسم بن محمد بن عائشة عن النبي ﷺ مثله. وكذلك روي من وجوه. فأما عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ فقال: ((سبع وعشرين درجة)).

стр. 117

وفي بعض الحديث: ((أربع وعشرين درجة)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها عندي كنحو قوله: ((إن منكم من يصلي الصلاة وما له منها إلا عشرها أو تسعها)) حتى انتهى إلى آخر العدد، فهم يتفاضلون على معاني: إما على الخشوع وحسن القيام في الصلاة والاشتغال بها وحسن الركوع والسجود وإقامتها على فرضها وسنتها وعلى بعد المنازل من المساجد وكثرة الخطا وغير ذلك. وقد ذكر في فضل الجماعة أكثر من ذلك حتى قيل: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة مائة تترى)) رواه قباث بن أشيم عن النبي ﷺ تسليماً.

стр. 118

٤٧ - باب رفع اليدين في الدعاء روى شعبة عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في الدعاء [إلا] في الاستسقاء. وروى سليمان التيمي عن بركة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ رفع يديه في الاستسقاء. وروى الجريري عن حيان بن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة: أن النبي ﷺ رفع يديه في الدعاء في الكسوف. وروى يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو عن أبي هلال عن أبي برزة: أن النبي ﷺ دعا على رجلين فرفع يديه.

стр. 119

وروى خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا دعا رفع يديه. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أنساً لم يحفظ ذلك منه إلا في الاستسقاء، وحفظه غيره من الاستسقاء وغيره من الدعاء. فالذي حفظ السنة فأداها أحج من الذي لم يحفظ.

стр. 120

٤٨ - باب صلاة الليل كم هي ركعة روى ابن عيينة عن ابن أبي لبيد عن [أبي سلمة عن] عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتي الفجر. وروى الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة. وروى شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة. وروى يحيى بن سعيد عن شرحبيل عن جابر أن النبي ﷺ صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة. وروى سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى بالليل ثلاث عشرة ركعة أو إحدى عشرة.

стр. 121

وروى فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثمان ركعات. وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل تسع ركعات. وروى عمارة بن زاذان عن أبي غالب عن أبي أمامة أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل سبع ركعات. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها أن ذلك كله جائز وكلٌ كان يفعل.

стр. 122

٤٩ - باب التطوع على الراحلة في السفر روى ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أنه رأى النبي ﷺ يصلي على راحلته نحو المشرق في غزوة أنمار. وروى هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر عن النبي ﷺ نحوه. وروى سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. وعمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. وسفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ نحوه. وعبد الملك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 123

نحوه. وهو أيضاً من وجوه سوى هذا. وروى ربعي بن عبد الله بن الجارود عن عمرو بن أبي الحجاج عن الجارود بن أبي سبرة عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يتطوع على راحلته استقبل القبلة فكبر، ثم صلى حيث توجهت به. فهذا الحديث كأنه في الظاهر خلاف تلك الأحاديث وإنما الوجه في ذلك أن هذا مفسرٌ لتلك الأحاديث.

стр. 124

٥٠ - باب القرآن في كم يختم روى شعبة وهمام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: ((لا يفقه من قرأ في أقل من ثلاث)). وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال له: ((اقرأه في سبع، لا تزد على ذلك)). وروى ابن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر أنه قال للنبي ﷺ : أقرأ القرآن في ثلاث، قال: ((إن استطعت)). وروى معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ أمره أن يقرأه في أربعين، فلم يزل يناقصه حتى انتهى إلى

стр. 125

سبع. وروى أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ أمره أن يقرأه في شهر، ثم لم يزل يناقصه حتى انتهى إلى سبع. وروى هشام الدستوائي عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ أمره أن يقرأه في سبع، قال: فما زلت أناقصه حتى قال لي: ((اقرأه في يوم وليلة)). فهذه الأحاديث مختلفة في ظاهرها، وإنما الوجه فيها: أن ذلك على قدر الإطاقة، فمن أطاق: قرأ به في أدنى ما جاء من ذلك، ومن لم يطق: كانت الرخصة له إلى الأربعين.

стр. 126

٥١ - باب الصلاة الوسطى روى الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن علي ﵁: أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن صلاة العصر، قال: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى)). وكذلك روى عاصم عن زر عن علي ﵁ عن النبي ﷺ . وشعبة عن قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ . وروى همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: ((الصلاة الوسطى صلاة العصر)). وروي هذا عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة. وروى مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن

стр. 127

أبي يونس عن عائشة ﵂ أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً، فأمرته أن يكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) وقالت: سمعتها من رسول الله ﷺ . فهذا الحديث في ظاهره كأنه مخالف لسائر الأحاديث، وليس كذلك، ولكن الوجه فيه: أن الله إنما ذكر الصلاة الوسطى وأمر بالمحافظة عليه أمراً بعد أمر، فقال: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، فلا يشك أنه قد دخل في ذلك صلاة العصر لأنها من الصلوات، ثم قال: ﴿والصلاة الوسطى﴾. فأمر بالمحافظة عليها أمراً ثانياً، ثم قال: (وصلاة العصر) توكيد بعد توكيد. والدليل على ذلك ظاهر الأحاديث عن النبي ﷺ إنما هي العصر. ومما يبين ذلك أن عائشة نفسها قد قالت: إن الصلاة الوسطى هي العصر: كذلك روى محمد بن عمرو عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: صلاة الوسطى هي صلاة

стр. 128

العصر. وروى سليمان التيمي عن قتادة عن أبي أيوب عن عائشة قالت: صلاة الوسطى هي العصر. فهذا يبين لك أن تأويل الآية التي ذكرت عائشة أنها سمعتها من رسول الله ﷺ على ما وصفنا.

стр. 129

٥٢ - باب الصلاة على النبي ﷺ كيف هي روى شعبة ومسعر عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنهم قالوا للنبي ﷺ : قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد)) وقال بعضهم: ((وعلى آل محمد))، ((كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد)) وقال بعضهم: ((وعلى آل محمد))، ((كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)). وروى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على آل إبراهيم)). وروى داود بن قيس عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد

стр. 130

مجيد)). وروى معمر عن ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه كان يقول: ((اللهم صل على محمد (وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد [وبارك] على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد)). روى مجمع بن يحيى عن عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما

стр. 131

باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو عن النبي ﷺ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم عن أبي حميد أن النبي ﷺ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد)). وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي داود عن بريدة عن النبي ﷺ قال: ((قالوا: اللهم [اجعل] صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)).

стр. 132

فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أنه كله جائز، فما كان منها صحيح الإسناد، فمن عمل بشيء مما صح منها جاز، وكل هذا الباب صحيح الإسناد، إلا حديث بريدة وحديث الرجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم. فأما حديث بريدة ففي إسناده رجل متروك. وأما الآخر فمرسل. ثم سائر الأحاديث حسان وبعضها أصح من بعض ونختار حديث كعب بن عجرة الأول لجودة إسناده.

стр. 133

٥٣ - باب تفسير قوله ﷺ : ((كل مولود يولد على الفطرة)) روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه)). وروى همام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن مطرف عن عياض بن حمار عن النبي ﷺ قال: ((قال الله : إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم)). وروى قتادة عن أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: ((إن العبد يولد مؤمناً، ويعيش مؤمناً، ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً، ويعيش كافراً، ويموت كافراً)). وروى معتمر عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن

стр. 134

سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي عن النبي ﷺ قال: ((إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو أدرك لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وليست كذلك لأن لها وجوهاً عند من فهمها، وليست هذه من الأحاديث التي تختلف؛ لأنها إنما هي أخبار مؤداة، وإنما تختلف الأحاديث في التحليل والتحريم للأمر يكون بعد الأمر، والرخصة بعد الشدة، فأما الأخبار المؤداة عن الله فهي غير مختلفة، وإنما يؤتى بعض الناس فيها من قلة المعرفة بوجهها، إلا أنه ربما جاء الحديث الضعيف فذاك مما لا يعتد به. فأما قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فإن بيان وجه هذا الكلام في كتاب الله ، وفي الأحاديث بعد، وذلك قول الله : ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. ثم جاءت الأحاديث بتفسير ذلك: أن الله أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر، فأخذ عليهم جميعاً العهد والميثاق بأنه ربهم، فأقروا له بذلك أجمعون، ثم

стр. 135

[ردهم] في صلب آدم. وقال في آية أخرى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾، فكان بدو ما ابتدأ الله به فطرة الخلق أجمعين قبل أن يخلقهم على الإقرار به، وإنما معنى الفطرة ها هنا: ابتداء الخلق، ولا يعني بذلك فطرة الإسلام، ألا تراه يقول: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ مما يبين قوله: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾. يعني أنه بدأ خلقها، ومما يبين ذلك حديث ابن عباس أنه اختصم إليه أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يعني ابتدأتها. وقال: ﴿قل الذي فطركم أول مرةٍ﴾ يعني ابتدأ خلقهم، وقال النبي ﷺ : ((اللبن: الفطرة)) أي أنه ابتداء ما يغذى به الصبي، وقد قال: ((اعتبروا الرؤيا بأسمائها))، فلما

стр. 136

كان اللبن يبتدأ به الصبي، تأوله في فطرة الإسلام. وذلك أن الكلمة الواحدة من كلام العرب تستعمل في مواضع كثيرة، قال الله : ﴿وكذلك جعلناكم أمةً﴾ فهذا له معنى، وقال: ﴿إن إبراهيم كان أمةً﴾، فجعل في تلك الآية أهل الإسلام أجمعين أمة، وجعل في الآية الأخرى إبراهيم وحده أمة، فهذا له معنى آخر، وقال: ﴿واذكر بعد أمةٍ﴾ فهذا له معنى ثالث، يعني به بعد نسيان، وقال: ﴿أخرنا عنهم العذاب إلى أمةٍ﴾، فهذا له معنى رابع [يعني] إلى أجل، ومما يبين ذلك أنه لم يعن بقوله: كل مولود يولد على الفطرة، كل مولود يولد على الإسلام: ما اجتمعت عليه الأمة على تأويل الكتاب والسنة أنه لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ثم أجمعوا على أن اليهودي والنصراني والمجوسي إن مات وله ولد رضيع أو صغير، أنه يرثه، وأنه إن مات ولده الصغير أو أخوه ورثه الكافر الكبير؛ لأنه على دينه، فلو كان المولود على الفطرة معناه أنه ولد على الإسلام ما ورثه إلا المسلمون، ولما دفن إلا معهم، فهذا وجه قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة))،

стр. 137

وإنما أراد أنهم كلهم يولدون على تلك البداية التي كانت في صلب آدم، فمنهم من جحدها بعد إقراره بها من الزنادقة الذين لا يعرفون الله ولا يقرون به وغيرهم ممن لم يبلغه الإسلام في أقطار الأرض الذين لا يدينون ديناً، وسائر الناس بعد من أهل الملل مقرون بتلك الفطرة التي بدئ عليها خلقهم، فلست تلقى أحداً من أهل الملل وإن كان كافراً إلا وهو يقر بأن الله ربه، وهو في ذلك بالله كافرٌ حين خالف شريعة الإسلام. وأما حديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ الذي ذكر فيه أن الله قال: ((خلقت عبادي حنفاء)) فإنما هو شبيه بقوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) وهذا أيضاً يوضح لك أن الفطرة في ذلك الحديث إنما أراد بها الخلق، ألا تراه يقول: ((خلقت عبادي حنفاء)) وذلك أنه لم يدعهم يوم أخذهم في صلب آدم إلا إلى حرف واحد، فأجابوه، فلزمهم في ذلك الموقف اسم الطاعة والاستجابة؛ لأنه قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ وهذا يشبه تأويل قول النبي ﷺ : ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة)) فقال العلماء: إن هذا كان قبل نزول الفرائض، يقول: لأن النبي ﷺ دعا الناس في أول الأمر إلى

стр. 138

ترك الأوثان [] الأنداد، ورفض الأصنام، وأن يقروا بأنه لا إله إلا الله، ووعدهم على ذلك الجنة [فأ] جابه من أجابه، ثم فرض عليهم الصلاة، ولم يكونوا ملومين في ترك الصلاة [قبل أن تفرض] عليهم، فلما فرضت عليهم وجب عليهم الأخذ بها، وكانوا بتركها كفاراً. ثم كذلك شرائع الإسلام التي أمروا بها، فخلق الله عباده يوم أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر على الإقرار به وعلى الطاعة فيما أمرهم به. وأما قوله: ((فإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم)) فإن الشياطين أتتهم بتسليط الله وإذنه، ولولا ذلك لم يطيعوهم؛ لأنه قال: ﴿أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً﴾ وقال لإبليس لعنه الله: ﴿واستفزز من استعطت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم﴾، ثم قال: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غروراً﴾ فهو الذي أمره أن يعدهم ثم نسب ذلك إليه، فكذلك نسب الفعل إلى الشياطين.

стр. 139

ولولا إرادة فعلهم لم يكن؛ لأنه لا فعل في ملكه ولا يكون شيء في السموات ولا في الأرضين وما بينهن جميعاً إلا بمشيئته، فمن شك في ذلك طرفة عين من دهره فقد كفر بالله ووحيه. وأما قوله: ((إن العبد يولد مؤمناً .. .. والعبد يولد كافراً)). وهذا حديث ابن مسعود، فقد فسر هذا حديث ابن مسعود الآخر الذي [هو أصح]، إسناداً من حديث أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله، وهو حديث سلمة بن كهيل والأعمش عن يزيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك فيقال: اكتب أجله وعمله ورزقه وشقيٌّ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)) فهذا هو الذي يكون بعد ما يكون في بطن أمه أربعة أشهر مما يثبت الله عند ذلك من الشقوة أو السعادة، ومن الكفر أو الإيمان، وذلك الذي كان فطره عليه في صلب آدم شيءٌ فقد مضى عليه أول الخلق.

стр. 140

وأما حديث أبي بن كعب عن النبي ﷺ : ((أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً)) فإن معناه شبيه بمعنى حديث أبي حسان؛ لأن الطبع عين الفطرة، فالطبع هو الذي يكون في بطن أمه من تمام خلقه وإحكام صورته ونفخ الروح فيه على ما قدر الله له من الهدى والضلالة. فهذه الأحاديث كلها يرجع معناها إلى أمرٍ واحدٍ على تأول أهل السنة والعلم.

стр. 141

٥٤ - باب الصوم في السفر روى الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم عن النبي ﵇ قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)). وروي مثل هذا عن ابن عمر وجابر عن النبي ﷺ . وروى يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)). وحديث كعب بن عاصم قال فيه بعضهم: ((ليس البر أن تصوموا في السفر ولم يقل: ((من البر)) وحديث جابر أيضاً قال فيه بعضهم: ((ليس البر)). وروى عاصم الأحول عن مورق عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 142

كان في سفر فمنهم صائم ومنهم مفطر، فقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النبي ﷺ : ((ذهب المفطرون بالأجر)). وقال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صام في السفر ثم أفطر. وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن كليب بن ذهل عن عبيد بن جبير عن أبي بصرة: أنه أنكر على من صام في السفر؛ وقال: أيرغب عن سنة رسول الله ﷺ ؟ وروى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية الكلبي أنه أيضاً أنكر ذلك، وقال: إن قوماً رغبوا عن هدي محمد ﷺ . والحديث في كراهة الصوم في السفر كثير. وروى هشام بن سعد عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في يوم شديد

стр. 143

الحر، وما فينا صائم إلا النبي ﷺ وعبد الله بن رواحة. وروى مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ أنه رأى النبي ﷺ [يصب] على رأسه الماء بالعرج وهو صائم. وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي ﷺ عن الصوم في السفر، فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. وروى سعيد بن أبي عروبة عن عبد السلام عن حماد عن

стр. 144

إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أول الأمرين كان في اختيار الصوم في السفر، لأن النبي ﷺ كان يصوم في السفر ثم أفطر، فاختاروا الفطر لقوله: إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله ﷺ . فأما هذه الأحاديث التي ذكر [ .. ... ] أنه كان يصوم في السفر، فإن وجه ذلك أن يكون في أول الأمرين. وأما قوله لحمزة بن عمرو: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) فإنه مفسرٌ في حديث آخر: أن حمزة كان رجلاً يعالج الظهر فيكريه [ .. ... ] السفر [ .. ... ] مقامه بمنزلة الملاحين والمختلفين، فخيره لذلك.

стр. 145

وأما قوله: ((صائم رمضان في السفر، كمفطره في الحضر)) فهذا أغلظ ما جاء فيه، ولكنه لم يثبت؛ لأن أبا سلمة فيما يقال: لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث أيضاً رواه عدة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً ورفعه واحد، فالأمر في هذا الباب على اختيار الإفطار في السفر، وأنه من صام لم يصم يلتمس بذا [ .. ... ]، ومعنى ذلك: أن لا يقول: إن الصوم أبر الأمرين وأفضلهما، ولكن الفضل في اتباع السنة، والأخذ بالرخصة، لقوله: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدةٌ من أيامٍ أخر﴾ ثم قال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. ثم جاء عن النبي ﷺ : ((إن الله [يحب] أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يطاع في [ .. ... ])). وكذلك تقصير الصلاة في السفر، هي رخصة من الله فالأخذ بها أحسن، فإن صام في السفر فقد أجزأه.
следующие страницы →