← Книги сунны

Книги сунны · id 26664

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Полный текст (238 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٥٤ - باب الصوم في السفر روى الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم عن النبي ﵇ قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)). وروي مثل هذا عن ابن عمر وجابر عن النبي ﷺ . وروى يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)). وحديث كعب بن عاصم قال فيه بعضهم: ((ليس البر أن تصوموا في السفر ولم يقل: ((من البر)) وحديث جابر أيضاً قال فيه بعضهم: ((ليس البر)). وروى عاصم الأحول عن مورق عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 142

كان في سفر فمنهم صائم ومنهم مفطر، فقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النبي ﷺ : ((ذهب المفطرون بالأجر)). وقال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صام في السفر ثم أفطر. وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن كليب بن ذهل عن عبيد بن جبير عن أبي بصرة: أنه أنكر على من صام في السفر؛ وقال: أيرغب عن سنة رسول الله ﷺ ؟ وروى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية الكلبي أنه أيضاً أنكر ذلك، وقال: إن قوماً رغبوا عن هدي محمد ﷺ . والحديث في كراهة الصوم في السفر كثير. وروى هشام بن سعد عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في يوم شديد

стр. 143

الحر، وما فينا صائم إلا النبي ﷺ وعبد الله بن رواحة. وروى مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ أنه رأى النبي ﷺ [يصب] على رأسه الماء بالعرج وهو صائم. وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي ﷺ عن الصوم في السفر، فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)). وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. وروى سعيد بن أبي عروبة عن عبد السلام عن حماد عن

стр. 144

إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ صام في السفر وأفطر. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أول الأمرين كان في اختيار الصوم في السفر، لأن النبي ﷺ كان يصوم في السفر ثم أفطر، فاختاروا الفطر لقوله: إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله ﷺ . فأما هذه الأحاديث التي ذكر [ .. ... ] أنه كان يصوم في السفر، فإن وجه ذلك أن يكون في أول الأمرين. وأما قوله لحمزة بن عمرو: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) فإنه مفسرٌ في حديث آخر: أن حمزة كان رجلاً يعالج الظهر فيكريه [ .. ... ] السفر [ .. ... ] مقامه بمنزلة الملاحين والمختلفين، فخيره لذلك.

стр. 145

وأما قوله: ((صائم رمضان في السفر، كمفطره في الحضر)) فهذا أغلظ ما جاء فيه، ولكنه لم يثبت؛ لأن أبا سلمة فيما يقال: لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث أيضاً رواه عدة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً ورفعه واحد، فالأمر في هذا الباب على اختيار الإفطار في السفر، وأنه من صام لم يصم يلتمس بذا [ .. ... ]، ومعنى ذلك: أن لا يقول: إن الصوم أبر الأمرين وأفضلهما، ولكن الفضل في اتباع السنة، والأخذ بالرخصة، لقوله: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدةٌ من أيامٍ أخر﴾ ثم قال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. ثم جاء عن النبي ﷺ : ((إن الله [يحب] أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يطاع في [ .. ... ])). وكذلك تقصير الصلاة في السفر، هي رخصة من الله فالأخذ بها أحسن، فإن صام في السفر فقد أجزأه.

стр. 146

٥٥ - باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر)). وروى عاصم عن أبي عثمان عن أبي ذر عن النبي ﷺ نحوه. وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي ﷺ : ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر وإفطاره)). وروى يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثاً من كل شهر، قلت: من أية؟ قالت: لم يكن يبالي من أيه كان. وروى الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن

стр. 147

أبيه أن النبي ﷺ أمره أن يصوم [ثلاثاً من] كل شهر. ثم جاءت أحاديث كثيرة مسندة صحاح عن النبي ﷺ أنه أمر بصيام البيض وذكر فضلها، وجاءت أحاديث بأنه كان يصوم شعبان. وجاءت أحاديث [ .. ... ] فيها: أنه كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وجاءت أحاديث أنه سئل: أي شهر أفضل بعد رمضان؟ فقال: ((المحرم))، وجاءت أحاديث أن أفضل الصيام، صوم داود ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ وجاءت أحاديث: أن من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر، فكل هذه قد جاءت عن النبي ﷺ . فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، ولها وجوه ومعاني: وذلك أن أصل الفرض إنما هو الشهر المبارك الذي افترضه الله ، وأجمع أهل الإسلام على صومه، وكانت

стр. 148

الفسحة فيما بعده للأمة، وكان الصوم بعده تطوعاً، وكانت الفضائل في بعضه أكثر منها في بعض، وكان من شاء استكثر من تلك الفضائل، ومن شاء استقل، ومن شاء تركها إلى غير حرج. أما سمعت حديث طلحة بن عبيد الله في قول الأعرابي للنبي ﷺ حين سأله عن الصوم فذكر شهر رمضان، فقال: هل علي غيره، قال: ((لا، إلا أن تطوع)) ثم قال رسول الله ﷺ : ((لئن صدق ليدخلن الجنة)) وذلك عند قوله: ((والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنتقص منه)). ومثل حديث النبي ﷺ في الرجل الذي قال: إني لأبغض فلاناً، فكان مما احتج به عليه: أنه لا يصوم إلا شهر رمضان، فقال النبي ﷺ : ((قم، إن أدري لعله خيرٌ منك)). في أشباهٍ لهذا كثيرة. وإنما يرى أنه كره أن يجعل شيئاً من هذه الفضائل في الصوم معلومة فيلم بها الناس، فتكون كالشيء المفترض عليهم، فأخذ ببعضها في وقت، وأخذ ببعضها في آخر، وذكر لكل شيء فضيلة؛ لئلا يلزم شيء واحد بعينه كأنه لا يجوز

стр. 149

غيره، فيكون بمنزله [ .. ... ] الواجب، ففي صوم ثلاثٍ من كل شهر فضلٌ، فإن تعمد به البيض كان أفضل، وإن صامهن في غير البيض فقد أخذ بفضلٍ دون فضل، وكذلك سائر ما ذكرناه.

стр. 150

٥٦ - باب صيام العشر روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً العشر قط. وروى موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: ((يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل وشرب)). وروى مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((صيام كل يوم من العشر يعدل صيام سنة)). وروى أبو قتادة عن النبي ﷺ في فضل صوم يوم عرفة أيضاً. ورويت أحاديث فضل صوم يوم عرفة. وروى حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي

стр. 151

هريرة أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. وروت أم الفضل أن النبي ﷺ أفطر بعرفة. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ أفطر بعرفة. وابن عمر أيضاً. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، فأما حديث عائشة الأول: فإنه ليس فيه بيان مذهب، وذلك أنها لما حكت أنها لم تره صائم العشر، فقد يكون ذلك على أنها لم تره هي، ورآه غيرها، وذلك أنه إنما كان يكون عندها في الأيام يوماً، وقد يكون ذلك على أن يكون لم يصم العشر على أنه ليس بواجب ومن صامه فله فضل، فليس في هذا بيان. وأما حديث عقبة بن عامر فإنه حديث تفرد به موسى بن علي، وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه صوم عرفة، غيره. وقد يكون من الحافظ الوهم أحياناً، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال

стр. 152

إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً. فالشاذ عندنا: هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيءٍ لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره. ومما يؤكد صحة صوم يوم عرفة مع الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ في فضله: أن الأئمة قد صاموه، قد روي عن علي ﵁ أنه كان يصومه ويذكر فضيلته، وعن عائشة أنها قالت: ما من السنة يوم أحب إلي أن أصومه من يوم عرفة. وعن ابن عمر أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: أحق الأيام أن يصام. وعن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يصوم يوم عرفة. وعن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصومه. وأما حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، فإن فيه بيان الكراهة [ .. ... ] وذلك أن الصوم

стр. 153

في غير يوم عرفة ممكن لمن أراده، ويوم عرفة يومٌ كافٍ بأجره، كما قال عمر بن الخطاب ﵁، فأحبوا أن يتقووا على الدعاء والتضرع وأن يكون في ذلك جدهم ووقوفهم. ومما يبين ذلك أن ابن عمر كما قد ذكرنا، قال في صوم يوم عرفة: هو أحق الأيام أن يصام. ثم سئل عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه. فالأمر في هذا الباب على أن صوم يوم عرفة وسائر العشر قبل الأضحى حسنٌ، وأفضلها يوم عرفة، وأنه لا يصام يوم عرفة بعرفة للذي يحتاج إليه من القوة هناك، ولأنه صوم في سفر، وقد قيل فيه ما قيل إنه: ((ليس من البر الصوم في السفر)).

стр. 154

٥٧ - باب صوم يوم الجمعة روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)). وفي النهي عن صوم يوم الجمعة، مفرداً أحاديث منها: حديث جويرية أن النبي ﷺ دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: ((أصمت أمس؟)) قالت: لا، قال: ((أفتريدين أن تصومي غداً؟)). قالت: لا، قال: ((فأفطري)). ومن ذلك حديث بشير بن الخصاصية عن النبي ﷺ قال: ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر)). وروى ليث عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله ﷺ مفطراً يوم جمعة قط.

стр. 155

وروى الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن محمد عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يوم جمعة قط صائماً. فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها. ومع ذلك أيضاً ما ذكر من فضل يوم وإفطار يوم، فقد يصوم يوم الجمعة في ذلك مفرداً، إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، لأنه ربما وقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة. فوجه أحاديث النهي عن تفرد صوم يوم الجمعة إنما هو على التعمد لذلك، يريد أن تتعمد صوم الجمعة تلتمس فضيلته، فهذا هو المنهي عنه. فأما الذي يلتمس الفضيلة في صوم يوم وإفطار يوم، فيوافق ذلك صوم يوم الجمعة خاصة، فليس بالمنهي عنه. وأما الحديثان اللذان ذكرنا عن ابن عمر في هذا الباب فكلاهما واهٍ، وقد روي عن عدة من التابعين أنه لا بأس إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم الجمعة وحده.

стр. 156

٥٨ - باب في صوم يوم بعينه روى سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قلت لعائشة: هل كان النبي ﷺ يختص من الأيام شيئاً؟ قالت: لا. وروى أبان بن يزيد عن عاصم عن معبد بن خالد عن سواءٍ الخزاعي عن حفصة: أن النبي ﷺ كان يصوم الإثنين والخميس. وروى محمد بن رفاعة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((تعرض الأعمال على الله يوم الإثنين ويوم الخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، ولها وجوه: فنرى أن حديث عائشة إنما وجهه أن ذلك لم يكن منه دائماً مخافة أن يوجبه، وأن سائر الأحاديث على أنه قد كان يفعله كثيراً ويتركه أحياناً.

стр. 157

٥٩ - باب صوم يوم عاشورء روى حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي أن النبي ﷺ قال لهم في يوم عاشوراء: ((صوموا هذا اليوم، فمن كان طعم فليتم بقية يومه)). ثم روي مثل هذا بعينه عن جماعة عن النبي ﷺ فيهم ابن عباس، وهند بن أسماء، وأسماء بن حارثة، وسلمة بن الأكوع، وغيرهم. وروي من أكثر من عشرين وجهاً أن النبي ﷺ أمر بصوم يوم عاشوراء. وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء، وأن النبي ﷺ صامه قبل أن يفترض رمضان [وترك عاشوراء]، فلما فرض رمضان، قال: ((من شاء صامه ومن شاء تركه)). وروى هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ صام يوم

стр. 158

عاشوراء وأمر بصومه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء. وروى أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ أمر بصوم عاشوراء، فلما فرض رمضان لم يأمر به، ولم ينه عنه. وروى سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد عن النبي ﷺ مثل هذا أيضاً. وروى الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك. وروى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية أن النبي ﷺ قال في يوم عاشوراء: ((هذا يوم عاشوراء، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، ولها معاني، وهذا عندنا من الناسخ والمنسوخ.

стр. 159

وذلك أن النبي ﷺ وكد صومه في أول الأمر قبل نزول شهر الصوم، حتى أمرهم بأن يتموا بقية يومهم وإن كانوا قد أكلوا، وإنما يفعل ذلك في الفريضة. ثم جاءت الأحاديث بما يبين أن ذلك كله كان قبل شهر رمضان، فلما فرض شهر رمضان كان ما سواه تطوعاً. ومما يؤكد ذلك أن معاوية إنما أسلم يوم الفتح، وقد فرض الله صوم شهر رمضان قبل ذلك بسنين، ثم حكى معاوية أنه سمع النبي ﷺ يخبر الناس بأنه صائم ويقول لهم: ((من شاء منكم فليصم)) ففي هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث بيان نسخ إيجاب صوم عاشوراء، وفيه أيضاً بيان [لأن] النسخ لم يكن على تركه البتة، ولكن على أنه صار تطوعاً، فمن شاء فعله، ومن شاء تركه.

стр. 160

٦٠ - باب في القبلة للصائم روت عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة أن النبي ﷺ كان يقبل وهو صائم. إلا أن حديث أم حبيبة أضعفها. وروى الليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد عن جابر عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قبلت وأنا صائم، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: ((أرأيت لو تمضمضت بماءٍ وأنت صائم)) فرخص له. وروى معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن النبي ﷺ رخص في القبلة للصائم. وروى إسرائيل عن زيد بن جبير عن أبي يزيد عن ميمونة –مولاة للنبي ﷺ أن النبي ﷺ سئل عن القبلة للصائم، فقال: ((قد أفطر)).

стр. 161

وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه رخص فيها للشيخ وكرهها للشاب. وروى أبان بن عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أن النبي ﷺ رخص فيها للشيخ وكرهها للشاب فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها والمعنى فيها واحد والكراهية فيها إنما هي لمن لا يملك أربه، وذلك أن ينتشر فيمذي، فيحرج صومه، فلذلك كرهها للشاب دون الشيخ. وقالت عائشة: وأيكم كان أملك لأربه من رسول الله ﷺ ؟ فإذا خاف الصائم أن ينتشر اجتنبها، وإذا أمن ذلك فلا بأس بها.

стр. 162

٦١ - باب المباشرة للصائم روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عائشة أن النبي ﷺ كان يباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لأربه. وروى إسرائيل عن أبي العنبس عن الأغر عن أبي هريرة أن النبي ﷺ رخص للشيخ أن يباشر وهو صائم، ونهى الشاب. وهذه المسألة أيضاً قصتها شبيهة بقصة القبلة للصائم.

стр. 163

٦٢ - باب الوصال في الصيام روى حميد عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الوصال. والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وسلمة بن كهيل عن قزعة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ نهى عن الوصال. وروى ثابت عن أنس أن النبي ﷺ واصل. وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ واصل. وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 164

واصل. وفي هذا الباب أحاديث، فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وإنما الوجه فيها أن ذلك كان خاصاً للنبي ﷺ ونهى عنه أصحابه، فقال: ((إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين)). آخر الجزء الثاني ويتلوه في الثالث باب الهلال يرى ما يقول والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 165

الجزء الثالث من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي الأثرم مما رواه عنه أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج رواية أبي الحسين علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف عنه رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة عنه أبي الحسين محمد عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه

стр. 166

بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة قراءةً عليه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي إجازةً قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الخفاف الموصلي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن يعقوب الكوسج قال: قال أبو بكر الأثرم:

стр. 167

٦٣ - باب الهلال يُرى ما يقول روى محمد بن بشر، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر يوم الحشر". وروى عبد العزيز بن حصين عن عبد الكريم عن أبي عبيدة بن رفاعة عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر، هلال خير ورشد آمنت بخالقه ثلاثاً، ثم يسأل لنفسه". وروى عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب عن أبيه وعمه عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله". وروى أبو عامر عن سليمان بن سفيان عن بلال بن يحيى بن طلحة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهله علينا باليمن والإيمان

стр. 168

والسلامة والإسلام ربي وربك الله". فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وكلها ليست بأقوى الأحاديث، وإنما الوجه أن ذلك ليس فيه شيء مؤقت، وأي ذلك قاله فهو جائز.

стр. 169

٦٤ - باب صوم يوم السبت روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن النبي ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم". فجاء هذا الحديث بما خالف الأحاديث كلها فمن ذلك حديث علي، وأبي هريرة، وجندب أن النبي ﷺ "أمر بصوم المحرم". ففي المحرم السبت، وليس مما افترض. ومن ذلك حديث أم سلمة وعائشة، وأسامة بن زيد وأبي

стр. 170

ثعلبة، وابن عمر أن النبي صلى الله عليه سلم كان يصوم شعبان. وفيه السبت. ومن حديث [ ...... ] وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر". وقد يكون فيه السبت. ومن ذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ في صوم عاشوراء. وقد يكون يوم السبت.

стр. 171

ومن ذلك: الترغيب في صوم يوم عرفة عن النبي ﷺ أيضاً، وقد يكون يوم السبت، ومن ذلك الأحاديث عن النبي ﷺ في صيام البيض، وقد يكون فيه السبت. وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث.

стр. 172

٦٥ - باب في المسكر روى الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "كل شراب أسكر فهو حرام". وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ومحمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وأيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " كل مسكر خمر". وروى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ .

стр. 173

وعبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". وروى أبو عثمان الأنصاري- وكان ثقة- عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ "ما أسكر الفرق فالحسوة منه حرام ". وروى الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره". وروى عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وأبو هريرة، وميمونة، وأم حبيبة، وأنس، ومعاوية، وبريدة والأسلمي، وجماعة سواهم أن النبي ﷺ قال: "كل مسكر حرام". وروى الديلم الحميري أنه سأل النبي ﷺ عن الشراب

стр. 174

الذي يتخذونه بأرضهم فقال: " أيسكر؟ " فقال: نعم. قال: "فلا تشربه". قال: فإنهم لا يصبرون عنه، قال: "فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم" وروى جابر أن النبي ﷺ قال: " كل مسكر حرام". والذي نفسي بيده لمن شرب مسكراً إن حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة" وروى طلق بن علي عن النبي ﷺ أنه قال في المسكر: "لا يشربه رجل فيسقيه الله الخمر يوم القيامة ". وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "من شرب مسكراً نجس، ونجست صلاته أربعين يوماً". فتواترت الأحاديث عن النبي ﷺ بتحريم قليل المسكر وكثيره، وأنه خمر. ثم روى قوم يستحلون بعض ما حرم الله أحاديث لا أصول لها فمنها حديث رواه أبو الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار،

стр. 175

قال: قال رسول الله ﷺ : "أشربوا في الظروف ولا تسكروا". فتأولوا هذا الحديث على ما أحبوا فوافقوا أهل البدع في تأويلهم المتشابه وتركهم المحكم، قال الله : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران/٧]. وهذا حديث له علل بينة، وقد طعن فيه أهل العلم قديماً فبلغني أن شعبة طعن فيه. وسمعتُ أبا عبد الله يذكر أن هذا الحديث إنما رواه سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "نهيتكم عن ثلاث: عن الشرب في الأوعية، وعن زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي. فأما لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا، وأما زيارة القبور فزوروها، وأشربوا في الأوعية ولا تشربوا مسكراً". قال: فدرس كتاب أبي الأحوص فلقنوه الإسناد والكلام، فقلب الإسناد والكلام، ولم يكن أبو الأحوص، يقول أبي بردة بن نيار: كان يقول أبو بردة، وإنما هو عن ابن بريدة فلقنوه أن أبا بردة إنما هو ابن نيار فقاله.

стр. 176

وقد سمعت سليمان بن داود الهاشمي يذكر أنه قال لأبي الأحوص من أبو بردة؟ فقال أظنه ثم قال: يقولون ابن نيار. وهذا حديث معروف، قد رواه غير واحد عن سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه على ما وصفناه، ثم جاءت الأحاديث بمثل ذلك عن بريدة رواها علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. ورواها محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه. ورواه أبو فروة الهمداني عن المغيرة بن سبيع عن ابن بريدة عن أبيه. فلو لم يجئ لهذا الحديث معاريض من كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ لم يكن هذا مما يصح به خبر لبيان ضعفه. واحتجوا أيضاً بحديث رواه يحيى بن اليمان، وعبد العزيز بن أبان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن النبي ﷺ استسقى وهو يطوف بالبيت فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فقربه إلى فيه فقطّب فدعا بماء فصبه عليه، فقال رجل يا رسول الله أحرام هو؟ فقال:

стр. 177

لا. وهذا حديث يحتج به من لا فهم له في العلم ولا معرفة بأصوله. وقد سمعت من أبي عبد الله ومن غيره من أئمة أهل الحديث في هذا الحديث كلاماً كثيراً، وبعضهم يزيد على بعض في تفسير قصته. فقال بعضهم هذا حديث لا أصل له ولا فرع، وقال إنما أصل هذا الحديث الكلبي، والكلبي متروك عند أهل العلم، وكان يحيى بن اليمان عندهم ممن لا يحفظ الحديث، ولا يكتبه وكان يحدث من حفظه بأعاجيب وهذا من أنكر ما روى. وأما الذي روى عنه فإنه قد عثر عليه بما هو أعظم من الغلط مما قد كنّينا عنه لصعوبته وسماجة ذكره. وفي هذا الحديث بيان عند أهل المعرفة أجمعين، لأنه زعم أنه قد شرب من نبيذ السقاية نبيذاً شديداً فجعله حجة في تحليل المسكر، وتأولوا أنه لا يقطب إلا من شدة، وأنه لا يكون شديداً غير مسكر، فرجعوا أيضاً إلى الأخذ بالتأويل فيما تشابه، وتركوا ما قد كفوا مئونته وفسر لهم وجهه لقوله:

стр. 178

"ما أسكر كثيره فقليله حرام". فهل يحتاج هذا إلى تفسير؟ فيقال لهم أيكون من النقيع ما يشتد وهو حلو قبل غليانه؟ فيقولون لا. فيقال لهم: أرأيتم نبيذ السقاية أنقيع هو أو مطبوخ؟ فيقولون نقيع. فإذا هم قد تكلموا بالكفر أو شبهه حين زعموا أن النبي ﷺ شربه نقيعاً شديداً، أو أنه لا يشتد حتى يغلي، وأنه إذا غلا النقيع فهو خمر. فهم يقرون بأنه خمر، وهم يزعمون بأن النبي ﷺ قد شربه ثم يحتجون بذلك في غيره ولا يأخذون به فيه بعينه. وتفسير هذا الكلام أنهم احتجوا بشرب النبي ﷺ زعموا النقيع الشديد في تحليل المسكر المطبوخ، ولا يرون شرب المسكر الشديد من النقيع، فأيّ معاندة للعلم أبين من هذه؟ وهذا كقولهم إذا قعد مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. ويحتجون في ذلك بالحديث الضعيف: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمت صلاته ". وهم لا يقولون به، لأنهم يقولون حتى تقعد مقدار التشهد. فهذان الحديثان هما حجة من أحل المسكر مما ادعوه على النبي ﷺ وأن الله قد حرم الخمر فلم يبين في كتابه ما تفسيرها فلجأ قوم إلى أن الخمر هي خمر العنب خاصة بغير حجة من كتاب ولا سنة، وكان نبي الله ﷺ . أولى بتفسير ما حرم الله عز جل

стр. 179

على لسانه فقال ﷺ : "الخمر من خمسة أشياء". وقال في حديث آخر" الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة". فبدأ بالنخلة. وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَنا﴾. فبدأ بالنخيل قبل الأعناب، فمن أين زعم هؤلاء أن الخمر من العنب خاصة؟. وقال النبي ﷺ : "كل مسكر خمر". وقال عمر ﵁: "الخمر ما خامر العقل "؟ وقال ابن مسعود وجماعة كثيرة: المسكر خمر. حتى قال سفيان بن سعيد: باخرة النادي خمر. فمن أين جاء هؤلاء بالتفصيل بين العنب وغيره. إذ لم ينزل تحريم الخمر على النبي ﷺ وإنما شرابهم الفضيخ لا يعرفون غيره، فلما تليت عليهم الآية بالتحريم هراقوا آنيتهم، وكانت هي خمرهم، فقال قائلهم: أليس قد قال ابن عباس: "حرمت الخمر بعينها،

стр. 180

والسكر من كل شراب". وهذا حديث رووه عن مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس. فافهم بيان الحجة عليهم في هذا من وجوه منها: أن شعبة كان أعلم بأبي عون، وأروى عنه من مسعر، ولم يسمع شعبة هذا الحديث من أبي عون، فرواه عن مسعر، فشعبة كان أحرى أن يؤدي ما سمع من مسعر. قال شعبة فيه عن مسعر بهذا الإسناد: حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب. وهم يتأولون، أن قوله "والسكر من كل شراب"تحليل لما دون السكر من الشراب، وقد جاء ما بيّن هذا حين تركوا ما بان تفسيره وأخذوا بما قد تشابه ذكره، لأن ابن عباس قد روى عن النبي ﷺ أن كل مسكر حرام. وقال ابن عباس: من سرّه أن يحرم ما حرم الله ورسوله فليحرم بنبيذ الجر. وإنما كره نبيذ الجر لأنه يشتد في الجر
следующие страницы →