Полный текст (683 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:
٨٦- فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ [عَائِشَةَ] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
٨٧- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أبي داود، أنه قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ وَقَّتَهَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتِ الْعِرَاقُ.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا:
٨٨- مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) من حديث ابن عمر وابن عباس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَاقِيتَ الْأَرْبَعَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ عِرْقٍ.
فَصْلٌ
فَهَذَهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا ممن يريد النسك، لزمه ألا يجاوزها حتى يحرم، فإن جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مَنْ يُرِيدُ النُّسُكَ، ثُمَّ أَحْرَمَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ أو لم يعد.
стр. 142
باب في التمتع والقران والإفراد
لا خلاف في جواز التمتع والقران والإفراد.
و (التمتع) : هُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَيَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى، وَيَفْعَلَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّلَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَرَفَةَ وَيَفْعَلُ أَفْعَالَ الحج.
و (الإفراد) : أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ يَقِفَ بِعَرَفَةَ وَيَفْعَلَ أَفْعَالَ الْحَجِّ.
فَإِذَا تَحَلَّلَ، خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَفَعَلَ أَفْعَالَهَا.
و (القران) : أَنْ يَنْوِيَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَيَطُوفَ لهما ويسعى، وكله جَائِزٌ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذلك:
فمذهب أحمد بن حنبل ﵁ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ [﵃] .
стр. 143
وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ فِي آخَرِينَ، وهو قول الشافعي القديم، غير أنهم ما ينصرونه.
وعند أبي حنفية أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ.
وَمَنْبَعُ الْخِلافِ مِنْ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: اخْتَلافُ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجِّهِ، هَلْ تمتع، أو قرن، أو أفرد؟ فإنه يجري الْأَفْضَلَ فِي فَرْضِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقِرَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْأَصْلُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْأَصْلُ الْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ رُخْصَةٌ.
وَالثَّالِثُ: الْبَحْثُ عَنْ دَمِ التَّمَتُّعِ، فَعِنْدَنَا أَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ لا دَمُ جُبْرَانٍ، وَقَدْ وَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ دم القران دم نسك، إِلا أَنَّهُ يَقُولُ: الْقِرَانُ يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الْأَفْعَالِ وَالتَّعَبُّدِ، لَأَنَّ عِنْدَهُ لا يُجِزِئُ الْقَارِنَ طواف واحد ولا سعي واحد، وعندنا يجزئه.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّمَ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ دَمُ جُبْرَانٍ، وَالْعِبَادَةُ الْمَجْبُورَةُ أَنْقَصُ مِنَ الَّتِي لا تَفْتَقِرُ إِلَى جَبْرٍ.
٨٩- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
стр. 144
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ.
فَصْلٌ
وَلا يجب دم التمتع إلا بشرائط:
أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمَرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَحُجَّ من سَنَتِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَيَنْوِيَ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّهُ مُتَمَتَّعٌ، وَلا يَكُونُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلا يُسَافِرُ بَيْنَ الحج والعمرة سفراً يقصر فِي مِثْلِهِ الصَّلاةُ.
стр. 145
بَابُ آدَابِ الْمُحْرِمِ وَمَا يَلْزَمُهُ
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحَرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَتَنَظَّفَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، يَتَيَمَّمْ وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ، فَيَلْبَسَ إِزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزاراً، لبس السراويل، وكذلك إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، لَبِسَ الْخُفَّيْنِ وَلا فدية عليه، وهذا قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ.
فَصْلٌ
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ لإحرام، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، إِلا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَطَيَّبَ بِمَا يَبْقَى بَعْدَ الإحرام، فعليه الفدية، وشبهه أصحابه باللباس يستصحب بعد الإحرام، والفارق بينما جَمَعُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فرقه بِفِعْلِهِ بَيْنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، فَكَانَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ ينزع اللباس، وكان يتطيب.
وقال مالك: لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ، وَإِنْ فَعَلَ غَسَلَهُ، فَإِنِ اسْتَدَامَهُ، فَلا كَفَّارَةَ.
стр. 146
٩٠- وفي ((الصحيحين)) من حديث عائشة [﵂] ، قالت: طيبت رسول الله لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
فَهَذَا حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَنَا.
فَصْلٌ
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُحْرِمُ عُقَيْبَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، أَحْرَمَ.
والصحيح عن أحمد الإحرام عُقَيْبَ الصَّلاةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَ أَنَّ الْإِحَرَامَ عُقَيْبَ الصَّلاةِ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الرَّاحِلَةُ وَإِذَا بَدَأَ بِالسَّيْرِ سَوَاءٌ.
فَصْلٌ
وَيَنْوِي الْإِحْرَامَ بِقَلْبِهِ ثم يلبي، فَإِنْ لَبَّى أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحَرَمَ بِهِ وَيَشْتَرِطُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلانِي، فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَمَحَلِّي حَيْثُ حَبِسْتَنِي.
فَعِنْدَنَا وَعِندَ الشَّافِعِيِّ أن المحرم إذا اشتراط فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ أَنَّهُ إِذَا مَرِضَ تَحَلَّلَ، جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ عِنْدَ وَجُودِ الشَّرْطِ.
стр. 147
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لا تأثير له، فأبو حنيفة يقول: لا يحل إلا بالهدي، ومالك يقول: يَسْتَفِيدُ التَّحَلُّلَ أَصْلا.
وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِنَا:
٩١- مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ عائشة [﵂] ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لها:
((لعلك أردت الحج؟)) .
قالت: والله ما أجدني إِلا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا:
((حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)) .
٩٢- وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَزَادَ فِيهِ:
((فَإِنَّ ذَلِكَ لَكِ)) .
وَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْمَرَضَ لا يُبِيحُ لِلْمُحْرِمِ التَّحَلُّلَ، إِلا أَنْ يَكُونَ قَدِ اشْتَرَطَ خِلافًا لِأَبِي حنيفة فِي قَوْلِهِ: الْمَرَضُ يُبِيحُ التَّحَلُّلَ، وَلَوْ كَانَ يبيح،
стр. 148
لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ هَذَهِ الْمَرْأَةَ بِالاشْتِرَاطِ مَعْنًى.
فَإِنْ قَالُوا: فَائِدَةُ هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَنَا أَنْ لا يلزمها الهدي، ولو لم يشترط، لَزِمَهَا.
قُلْنَا: الْحُكْمُ الْمُعَلَّقِ عَلَى الشَّرْطِ التَّحَلُّلُ، ولم يجر للهدي ذكر، ثُمَّ عِنْدَكَمْ يَجُوزُ لَهَا التَّحَلُّلُ قَبْلَ الْهَدْيِ، فَمَا قُلْتُمْ بِالْحَدِيثِ؟
стр. 149
بَابُ ذِكْرِ التَّلْبِيَةِ
أَصْلُ التَّلْبِيَةِ الْإِجَابَةُ لِنِدَاءِ الْخَلِيلِ ﵇.
٩٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد القزاز، قال: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا رضوان الصيدلاني، قال: ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: ثنا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لما قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ [﵇] : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ .
قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَجِيبُوا رَبَّكُمْ. فَصَعِدَ الجبل فنادى: أَيُّهَا النَّاسُ! أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبيك، فكان هذا أول التلبية.
٩٤- وبه ثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يقول: لما أمر الله إبراهيم بدعاء الناس إلى الحج، استقبل المشرق فدعى إِلَى اللَّهِ، فَأُجِيبَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ المغرب
стр. 150
فدعى إِلَى اللَّهِ، فَأُجِيبَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الشَّامَ، فَدَعَا إِلَى اللَّهِ [ ] فَأُجِيبَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى الله [ ] ، فَأُجِيبَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ.
فَصْلٌ
وَالتَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ أحمد والشافعي.
قال أبو حنيفة: التَّلْبِيَةُ وَاجِبَةٌ فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ بِتَرْكِ التَّلْبِيَةِ دَمٌ.
فَصْلٌ
فَأَمَّا لَفْظُ التَّلْبِيَةِ؛ فَهُوَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
فصل
ويستحب للرجل رفع الصوت بالتلبية.
стр. 151
٩٥- أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوودي، قال: أخبرنا ابن حمويه، قال: ثنا إبراهيم بن خزيم، قال: ثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عن خالد بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((أتاني جبريل وقال لِي: مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهُ من شعار الحج)) .
فصل
ولا يستحب تكرير التلبية في حالة واحدة، وتسن التَّلْبِيَةُ فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ عُقَيْبَ الصَّلَوَاتِ، وَإِذَا عَلا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَإِذَا لَقِيَ رَكْبًا، وَفِي إِقْبَالِ الْلَيْلِ وَالنَّهَارِ وَبِالْأَسْحَارِ، وَإِذَا سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا، وَفِي جَمِيعِ مَسَاجِدِ الْحَرَمِ وَبِقَاعِهِ.
стр. 152
وَلا يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ التَّلْبِيَةِ فِي الْأَمْصَارِ وَمَسَاجِدِ الأمصار، إنما هو مسنون في الصحاري والقفار، وقال مالك: يُكْرَهُ إِظْهَارُهَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ والشافعي: يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا فِي الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهَا.
стр. 153
بَابُ مَا يَتَوَقَّاهُ الْمُحْرِمُ وَمَا يُبَاحُ لَهُ
فَصْلٌ
مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ: لُبْسُ الْمَخِيطِ، وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَشَمُّ الطِّيبِ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ، وَالْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، وَدُونَ الفرج، والمباشرة لشهوة.
فَصْلٌ
فَإِنْ لَبِسَ نَاسِيًا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا فِدْيَةَ فِي النِّسْيَانِ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ، فَإِنْ لَبِسَ بَعْضَ يَوْمٍ، وَجَبَتْ، وَقَالَ أبو حنيفة: لا تَجِبُ، بَلْ تَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ.
فَصْلٌ
وَلا يَجُوزُ لَهُ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ فِي الْإِحْرَامِ، وَهَلْ يجوز له تغطية وجهه؟
فيه روايتان:
إحداهما: لا يجوز، وهي قول أبي حنيفة ومالك، ولا يجوز له تَظْلِيلُ الْمَحْمَلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ ظُلِّلَ، فِفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ رِوَايَتَانِ.
стр. 154
وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز وَلا فِدْيَةَ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا يَقِيهِ الشَّمْسَ وَالْبَرْدَ، أو جلس في خيمة أو ظِلِّ شَجَرَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ؛ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَيَّنَ رَأْسَهُ أَوْ عَصَبَهُ لِوَجَعٍ أَوْ جُرْحٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ قِرْطَاسًا فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ خِرْقَةً، لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ.
وَيَجُوزُ لِلمُحْرِمِ أَنْ يَتَّشِحَ بِالرِّدَاءِ وَالْقَمِيصِ وَلا يَعْقِدُهُ، وَيَتَّزِرُ بِالْإِزَارِ ويعقده، فإن طرح على كتفيه القباء، فعليه الفدية وإن لم يدخل يديه فِي كُمَّيْهِ، وَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْهِمْيَانَ وَيُدْخِلُ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، وَلا يَعْقِدُهَا، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ، عَقَدَهَا، وَلا يَلْبَسُ الْمِنْطَقَةَ، فَإِنْ لبسها، افتدى.
ويجوز للمرأة لبس القميص والسراويل وَالْخِمَارِ وَالْخُفِّ، وَلا تَلْبَسُ الْبُرْقُعَ وَلا النِّقَابَ ولا القفازين، فإن أَرَادَتْ سَتْرَ وَجْهِهَا، سَدَلَتْ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْبَشْرَةِ، لِأَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُهُ، كَمَا أَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ.
فَصْلٌ
فَإِنْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ بَعْضَ عُضْوٍ، وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ، وقال أبو حنيفة: لا تجب بل تلزمه صدقة، فإن تطيب ناسياً، فعليه الْفِدْيَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا فِدْيَةَ فِي النِّسْيَانِ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ.
стр. 155
والحناء ليس بطيب، وقال أبو حنيفة: هُوَ طِيبٌ، فَإِنْ خَضَّبَ لِحْيَتَهُ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَلا فِدْيَةَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَلا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُبَخَّرٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ.
فَأَمَّا إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إِذَا رُشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ فَاحَ الطِّيبُ، لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِذَا ادَّهَنَ بِالشَّيْرَجِ وَالزَّيْتِ، فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إن دهن رأسه أو وجهه. وَقَالَ فِي بَقِيَّةِ الْبَدَنِ: لا فِدْيَةَ، وَيَحْرُمُ عليه شم جميع الأدهان المطيبة، وأكل ما فيه طيب تظهر ريحه أو طعمه فِي فَمِهِ، وَشَمُّ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ والورس.
وهل يلزمه الْفِدْيَةُ بِشَمِّ شَيْءٍ مِنَ الرَّيَاحِينِ؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ: وَلا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يُتَّخَذُ منه الطِّيبِ كَالْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ، وَبَيْنَ مَا لا يُتَّخَذُ منه كالبرم والثمام أنه على الروايتين.
وللشافعي في شم الذي لا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ قَوْلانِ، وَيَجُوزُ لَهُ شَمُّ السَّفَرَجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْبَطِّيخِ وَالْأُتْرُجِّ وَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ، فَإِنْ مَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا
стр. 156
يَعْلَقُ بِيَدِهِ كَالْغَالِيَةِ وَمَاءِ الْوَردِ مُتَعَمِّدًا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ مَسَّ مَا لا يَعْلَقُ بِيَدِهِ كَإِقْطَاعِ الْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، فَلا فِدْيَةَ، فَأَمَّا شَمُّ ذلك، ففيه الفدية لأنه كذلك يَسْتَعْمَلُ بِخِلافِ مَا لَوْ شَمَّ الْعُودَ فَإِنَّهُ لا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ قصداً لِشَمِّ الطِّيبِ أَوْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فِي وَقْتِ تطيبها لِشَمِّ طِيبِهَا، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
فَصْلٌ
فَإِنْ حَلَقَ ثَلاثَ شَعَرَاتٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ فِي أَرْبَعِ شعراتٍ دَمٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَجِبُ الدَّمُ إِلا فِي حَلْقِ رُبُعِ الرَّأْسِ فَصَاعِدًا.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ فِيمَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ إماطة الأذى، فإن حلق ما دون الثلث، ففي كل شعر مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ: قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ.
وَلِلشَّافِعِيِّ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: ثُلُثُ دَمٍ، وَالثَّانِي: مُدٌّ، وَالثَالِثُ: دِرْهَمٌ، فَإِنْ حَلَقَ الْمُحْرُمُ شَعْرَ حلالٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو حنيفة: يلزمه صَدَقَةٌ، فَإِنْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرَ مُحْرِمٍ بِإِذْنِهِ، فَلا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَإِنْ حَلَقَ الْحَلالُ شَعْرَ الْمُحْرِمِ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْمَحْلُوقِ، فَإِنْ خَرَجَ فِي عينه شعر يؤلمه فأزاله أو ترك شعره، فغطى عينه فَقَصَّ مِنْهُ مَا نَزَلَ، أَوِ انْكَسَرَ ظِفْرُهُ فَقَصَّ مَا انْكَسَرَ، فَلا فِدْيَةَ، فَإِنْ قَلَعَ جلده من رأسه أو يديه وعليها شعر، فلا فدية عليه.
стр. 157
فصل
إذا غسل المحرم رأسه بالسد والخطمى، فهل يلزمه الفدية؟
فيه روايتان: فإن قلم ثلاثة أظافير، لَزِمَهُ دَمٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا دَمَ إِلا فِي خَمْسَةِ أَظَافِيرَ مِنْ عُضْوٍ واحدٍ، وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ، وَلا يُصْلِحُ شَعَثًا، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى لُبْسِ الْمَخِيطِ لِبَرْدٍ، أَوْ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ لِحَرٍّ، أَوْ إِلَى الطِّيبِ، أو الحلق لمرض، أو ذبح الصيد للجماعة، جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
فَصْلٌ
وَلا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ الْمُحْرِمُ عَقْدَ نِكَاحٍ لا لِنَفْسِهِ وَلا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَهُ لِغَيْرِهِ، وقال أبو حنيفة: يصح في الحاليين.
وَهَلْ تَصِحُّ مُرَاجَعَتُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِالتَّصْحِيحِ قَالَ مَالكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَتُكْرَهُ لَهُ الْخِطْبَةُ وَالشَهَادَةُ عَلَى النِّكَاحِ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُبَاشَرَةُ فِي الفرج ودونه لشهوة وَالاسْتِمْنَاءُ، فَإِنْ فَعَلَ، وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ جَامَعَ قبل الوقوف، وجبت عليه بدنة.
стр. 158
وقال أبو حنيفة: تجب عليه شاة، فَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عليه بدنة ولا يفسد حجه، فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، لَمْ يَفْسُدْ حجه، وهل تلزمه بدنة أم شَاةٌ؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَسْتَأْنِفُ إِحْرَامًا مِنَ التَّنْعِيمِ، وَيَأْتِي بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَبِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَبَقِيَّةِ أَفْعَالِ الحج، وهذا قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لا يحتاج إلى استئناف إحرام وَلا عُمْرَةٍ، وَإِنَّمَا نَأْمُرُهُ نَحْنُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ، لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ يُؤْتَى بِهِ فِي الْإِحْرَامِ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ إِحْرَامٌ صَحِيحٌ كَالْوُقُوفِ.
فَصْلٌ
فإن كرر المحرم النظر فأنزل، لزمه دم في مذهب أحمد ﵁، وَهَلْ ذَلِكَ الدَّمُ بَدَنَةٌ أَمْ شَاةٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لا دَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَطِئَ نَاسِيًا، فَسَدَ حجه، وللشافعي قولان: أحدهما لا يفسد، [وفي] اللواط وأتيان البهيمة في موضع المكروه يفسد الحج، وقال أبو حنيفة: لا يفسد، فإن أفسد العمرة بالوطئ، لزمه شاة.
стр. 159
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ، فَإِنْ وَطِئَ الْقَارِنُ، لزمه دم واحد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: دَمَانِ، فَإِنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ أو العمرة، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسَدِهِمَا.
وَقَالَ دَاوُدُ: يخرج منها كَمَا يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّيْدُ، فَإِنْ صَادَ صَيْدًا لَمْ يَمْلِكْهُ، فَإِنْ أَحْرَمَ وَعَلَى مُلْكِهِ صَيْدٌ، لَمْ يَزُلْ مُلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ من الْمُشَاهِدَةِ دُونَ الْحَكَمِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَزُولُ مُلْكُهُ عَنْهُ، فَإِنْ أَدَخَلَ الْمُحِلُّ صيداً إِلَى الْحَرَمِ، لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ من النعم، فيجب فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَةِ الْوَحْشِ وَالْإِبِلِ وَالْوَعْلِ وَالْثَيْتَلِ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ وَالظَّبْيِ كَبْشٌ، وَفِي الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عِنَاقٌ، وَالْعِنَاقُ: اسْمٌ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ جَذْعَةً، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ وَهِيَ الْعِنَاقُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي الضَّبِ جَدْيٌ، وَفِي الصَّغِيرِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ صَغِيرٌ، وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ، وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ، فَإِنْ كَانَ
стр. 160
الصَّيدُ لا مِثْلَ لَهُ كَالْعَصَافِيرِ وَالْقَنَابِرِ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ، إِلا الْحَمَامَ وَمَا عَبَّ وَهَدَرَ مِثْلَ الفواخت والقطا وَالْقَبْجِ، فَفِي الْوَاحِدَةِ شَاةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ الْكُلَّ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ جَنَى عَلَى صَيْدٍ، ضَمِنَهُ بِمَا نَقَصَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ: لا يَضْمَنُهُ، فَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا خَطَأً، فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ دَلَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى صَيْدٍ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ، وَقَالَ مَالكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لا يلزمه، فإن اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي صَيْدٍ، فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ، وَمَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلا هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ كَالسَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُضْمَنُ بِالْجَزَاءِ، إِلا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الاتِفَاقُ عَلَى قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ.
٩٦- فَإِنَّهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ [﵃] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ على المحرم في قتلهن به جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأَرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)) .
وذكر هذه الخمس قَدْ نَبَّهَ عَلَى قَتْلِ كُلِّ مُضِرٍّ، فَيَجُوزُ له أن
стр. 161
يقتل: الفهد، والنمر، والذئب، وَالصَّقْرَ، وَالشَّاهِينَ، وَالْبَاشَقَ، وَالزُّنْبُورَ، وَالْبَرْغُوثَ، وَالْبَقَّ، وَالْبَعُوضَ، وَالْوَزَغَ، وَالذُّبَابَ، وَالنَّمْلَ إِذَا آذَاهُ.
فَأَمَّا الْقُمَّلُ والصئبان، ففي قتلهن روايتان، فإن صال الصيد عَلَى الْمُحْرِمِ، فَقَتَلَهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لا جَزَاءَ، ويجب الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ، خِلافًا لِدَاوُدَ، وَإِذَا رأى المحرم صيداً على غُصْنٍ فِي الْحِلِّ وَأَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، فَقَتَلَهُ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَبْقَى الضَّمَانُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ رَمَى وَهُوَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا في الحل، فهل يضمنه؟
فيه روايتان:
إحداهما: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَالثَانِيَّةُ: لا يَضْمَنُهُ وَإِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا، فَهُوَ مَيْتَةٌ خِلافًا لِأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنْ ذَبَحَ الْحَلالُ صيداً في الحرم، فعندنا أنه ميتة أيضاً.
قال أَكْثَرُ الَحْنفِيَّةِ: يُبَاحُ، فَإِنِ اضْطَرَّ الْمُحْرِمُ إِلَى أَكْلِ صَيْدٍ وميتةٍ، أَكَلَ الْمَيْتَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَأَكُلُ الصَّيْدَ وَعلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا صِيدَ لَأَجْلِهِ، وَقَالَ أبْو حَنِيفَةَ: لا يَحْرُمُ، فَإِنْ أَكَلَ، فَعِنْدَنَا أَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ خِلافًا لِأَحَدِ قَوْلَيِ الشافعي.
стр. 162
فَصْلٌ
وَقَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ مَضْمُونٌ خِلافًا لِدَاوُدَ، وتضمن الشَجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ وَالصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِالْقِيمَةِ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَرْعَى حَشِيشَ الْحَرَمِ خِلافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَيَجُوزُ قَطْعُ مَا أَنَبَتَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الشَّجَرِ بِالْحَرَمِ، فَأَمَّا ما نبت بنفسه، فلا، وإن قطعه، ضمنه سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ أو لم يكن.
وقال أبو حنيفة: مَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ، فَلا ضَمَانَ فِي قَطْعِهِ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُنْبِتُهُ النَّاسُ، فَفِيهِ الْجَزَاءُ إِذَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أَنْبَتَهُ آدمي، فلا جزاء.
وقال الشافعي: يَجِبُ الْجَزَاءُ بِإِتْلافِ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ قَطْعُ الشجر اليابس والعوسج والشول والإذخر ولا ضمان [عليه] .
فَصْلٌ
فَإِنْ كَرَّرَ الْمُحْرِمُ الْمَحْظُورَ مَثْلَ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ أنه إِنَ كَرَّرَهُ لِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَبِسَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِلْبَرْدِ. وَفِي أَوْسَطِهِ لِلْحَرِّ، وَفِي آخِرِهِ لِمَرَضٍ، فَكَفَّارَاتٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ التَّكْرَارُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحَدَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ، فَكَفَّارَاتٌ.
стр. 163
فَصْلٌ
وَيُجْزِئُ فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فِي الْجُبْرَانِ الْجِذْعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقَدْ دَخَلَ فِي السَّابِعِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سواه، فالثني مِنَ الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ وَقَدْ دَخَلَ في الثانية، ومن البقر ما له ثلاثة أعوام وقد دخل في الرابع، وَمِنَ الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ وَقَدْ دخل في السادس.
فَصْلٌ
وَمَا وَجَبَ مِنَ الدِّمَاءِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ شَمِّ الطِّيبِ ولبس المخيط، جاز نَحْرُهُ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ مِنْ حِلٍّ أَوْ حرم، وكذلك الهدي الواجب بالإحصار في رواية، وفي رواية أن الواجب بالإحصار يختص الحرم.
وأما ما وجب من الدِّمَاءِ لِتَرْكِ نُسُكٍ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ نَحْرُهُ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ، وَلا يَأْكُلُ مِنَ الدِّمَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِحْرَامِ إِلا مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَيَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ في أصح الروايتين وهي قول أبي حنيفة، والثانية: لا يؤكل من النذر ولا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ.
وقال مالك: يَأْكُلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ إِلا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُؤْكَلُ إِلا مِنَ التَّطَوُّعِ.
стр. 164
بَابٌ الْإِشَارَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةُ وَأَفْعَالُ الْحَجِّ
يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَصَوَّرَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ إِجَابَةَ الدَّاعِي، وَعِنْدَ تَجَرُّدِهِ مِنَ الْمَخِيطِ لُبْسَ الْكَفَنِ، وَعِنْدَ التَّلْبِيَةِ نِدَاءَ الْحَقِّ، وَمَنْ تَلَمَّحَ الْعِبَادَاتِ بعين التفهم، علم أَنَّهَا مُلازَمَةُ رَسْمٍ يَدُلُّ عَلَى بَاطِنٍ مَقْصُودُهُ تَزْكِيَّةُ النَّفْسِ وَإِصْلاحُ الْقَلْبِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّعَبُّدِ هو صرف القلب إلى الرب ، فَلَمَّا كَانَ طَبْعُ الْآدَمِيِّ يَنْبُو عَنِ التَّعَبُّدِ شغلاً بالهوى، وظفت له وَظَائِفَ تُدَرِّجُهُ لِيَتَرَقَّى مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَى الْفَضَائِلِ، واعتبر بجميع العبادات، منها: الحج فإنه إنما وظف لِلتَدْرِيجِ إِلَى حَمْلِ الْمَشَاقِّ، فَنَبَّهَ الْمُسَافِرَ عِنْدَ ترك الأهل على قطع العلائق الشاغلة، لينفرد بخدمة الحق، فيفكر في ذلك، وانظر بأي بدن تقصد وَبِأَيِّ بَاطِنٍ تَحْضُرُ، فَإِنَّهُ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَإِذَا أَمَرَكَ الْحَزْمُ بِإِكْثَارِ الزَّادِ خَوْفَ العوز، فاعلم أن سفر القيامة أطول، وعطش الحشر أَقْطَعُ، وَتَذَكَّرْ بِقَطْعِ الْعِقَابِ الْأَهَوَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْمَوْقِفِ (مَوْقِفَ الْقِيَامَةِ) وَبِالتَّعَلُّقِ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ
стр. 165
تمسك المذنب بذيل الملك، وبين ما يسعى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الْفِرَارَ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ حَجُّ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَخَايَلُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، تَجَدَّدَ لَهُمُ الْقَلَقُ هَيْبَةً لِلْمَخْدُومِ وَخَوْفًا مِنَ الرَّدِّ.
стр. 166
بَابٌ ذِكْرُ أَحْوَالٍ جَرَتْ لِلْخَائِفِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ
حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَحْرَمَ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَارْتَعَدَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أن يلبي، فقيل: ما لك؟
قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَقُولَ لِي: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، فَلَمَّا لَبَّى، غُشِّيَ عَلَيْهِ.
وَلَمَّا حَجَّ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، فَأَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ، تَغَيَّرَ وجهه، فقيل: ما لك يا ابن رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُلَبِّيَ، فَأَخَافُ أَنْ أَسْمَعَ غَيْرَ الْجَوَابِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَوَارِيِّ: كُنْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، فَلَمْ يُلَبِّ حَتَّى سِرْنَا ميلاً، ثم غشي عليه وأفاق وَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى موسى أن ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَذْكُرُونِي، فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي مِنْهُمْ بِاللَّعْنَةِ، وَيْحَكَ يَا أَحْمَدُ، بَلَغَنِيَ أَنَّ مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، ثُمَّ لَبَّى، قَالَ اللَّهُ : لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يديك، فما نأمن أَنْ يُقَالَ لَنَا ذَلِكَ.
٩٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن حبيب، قال: أخبرنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي صادق، قالا: ثنا ابْنُ بَاكَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا
стр. 167
عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلاءِ يَقُولُ: كُنْتُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَشَابٌّ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ، فَكَانَ يَقُولُ: يَا رَبِّ! أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبيك، فأخشى أن تجيبني بلا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ (يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا) ، ثُمَّ يقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ وَخَرَجَتْ رُوحُهُ.
стр. 168
بَابٌ مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مُحْرِمًا أو غير محرم
٩٨- أخبرنا يحيى بن علي، قال: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا أبو الحسن بن الجنيدي، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا محمد بن بكار، قال قيس بن الربيع: حدثنا عن سالم الأفطس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا عَرَضَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَوَقَصَتْهُ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أن يغسل بماء وسدرٍ، ويكفن فِي ثَوْبَيْهِ وَلا يُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلا يُغَطُّوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعثُ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا.
أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) .
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ لا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ والشافعي وداود.
وقال أبو حنيفة وَمَالِكٌ: يَنْقَطِعُ.
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا:
٩٩- أَخْبَرَنَا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: ثنا محمد بن السماك، عن عائذ بن نسير، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 169
((مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الطَّرِيقَ مِنْ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ، لَمْ يُعْرَضْ، وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ)) .
١٠٠- وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبي ﷺ ، أنه قال:
((الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ ضَمَانُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، من مات منهم أدخله الله الجنة، ومن قبله، قبله مغفورا له)) .
стр. 170
بَابُ فَضَائِلِ الْعَشْرِ
قَالَ اللَّهُ : ﴿والفجر. وليالٍ عشرٍ﴾ .
(الْفَجْرُ) : انْفِجَارُ الظُّلْمَةِ عَنِ الصُّبْحِ، قَالَ الضَّحَّاكُ: هو فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ مجاهد: فجر يوم النحر خاصة.
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: الليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وقوله [ ] : ﴿والشفع والوتر﴾ ، في كسر واو الوتر وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ، فَالْكَسْرُ: لِقُرَيْشٍ وَتَمِيمٍ وَأَسَدٍ، وَالْفَتْحُ: لِأَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ.
وَلِلمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ عِشْرُونَ قَوْلا:
أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ لَيْلَةُ النَّحْرِ.
١٠١- رواه أبو أيوب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 171
وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عرفة.
١٠٢- رواه جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ: الصَّلاةُ مِنْهَا الشَّفْعُ وَمِنْهَا الوتر.
١٠٣- رواه عمران بن حصين عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الشَّفْعَ صَلاةُ الْغَدَاةِ وَالْوَتْرَ صَلاةُ الْمَغْرِبِ.
وَالْخَامِسُ: أَنَّ الشَّفْعَ الْخَلْقُ كُلُّهُ، وَالْوَتْرَ اللَّهُ تعالى.
وَالسَّادِسُ: أَنَّ الوَتْرَ آدَمُ شُفِعَ بِزَوْجِهِ.
وَالْأَقْوَالُ الثلاثة عن ابن عباس.
والسابع: الشفع يومان بعد يوم النَّحْرِ وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ، وَالْوَتْرَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وهو النفر الأخير، قاله ابن الزبير.
стр. 172
وَالثَّامِنُ: الشَّفْعُ الرَّكْعَتَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَالْوَتْرَ الثَّالِثَةُ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ.
وَالتَّاسِعُ: أَنَّ الْعَدَدَ مِنْهُ شفع ومنه وتر، قاله الحسن.
والعاشر: أنه الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنْهُ شَفْعٌ وَمِنْهُ وَتْرٌ، قَالَهُ ابن زيد.
والحادي عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْوَتْرَ أيام منىي الثلاثة، قاله الضحاك.
والثاني عشر: أن الشفع هو الله تعالى لقوله: ﴿إلا هو رابعهم﴾ ، والوتر هو الله تعالى، لقوله: ﴿قل هو الله أحدٌ﴾ ، قاله سفيان بن عيينة.
والثالث عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَالْوَتْرَ اللَّهُ ، قاله مقاتل بن سليمان.
والرابع عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ الْأَيَّامُ وَالْلَيَالِي، وَالْوَتْرَ الْيَوْمُ الذي لا ليلة بعده، قاله مقاتل بن حيان.
وَالْخَامِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ دَرَجَاتُ الْجِنَانِ، لِأَنَّهَا ثَمَانٍ، وَالْوَتْرُ دَرَكَاتُ النَّارِ، لِأَنَّهَا سَبْعٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ.
وَالسَّادِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ، والوتر البيت.
стр. 173
وَالسَّابِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ مَسْجَدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْوَتْرُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ.
وَالثَّامِنَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الْقِرَانُ فِي الْحَجِّ، وَالْوَتْرُ الْإِفْرَادُ.
وَالتَّاسِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ الْعِبَادَاتُ المتكررة كالصلاة والزكاة والوتر والحج، حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ الثَّعَلَبِيُّ.
وَالْعِشْرُونَ: الشَّفْعُ تضاد أوصاف المخلوقين: من عِزٍّ وَذُلٍّ، وَقُدْرَةٍ وَعَجْزٍ، وَعِلْمٍ وَجَهْلٍ، وَحَيَاةٍ وموت.
والوتر: انفراد صفة اللَّهِ ؛ عِزٌّ بِلا ذُلٍّ، وَقُدْرَةٌ بلا عجز، وعلم بلا جهل، وحياة بلا موت، قاله أبو بكر الوراق.
قوله: ﴿والليل إذا يسر﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرَمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ جَمْعٍ.
١٠٤- أَخْبَرَنَا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ (يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ)) ) .
стр. 174
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا الْجِهَادُ فِي سبيل الله ؟ قَالَ:
((وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ.
١٠٥- أَخْبَرَنَا علي بن عبيد الله الفقيه، قال: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا ابن مردك، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: ثنا أحمد بن سنان، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا أصبغ، قال: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
((مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ الَّلهِ وَلا أَعْظَمُ مَنْزَلةً مِنْ خَيْرِ عَمَلٍ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى)) .
فَقِيلَ: يَا رسول الله! وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؟ قَالَ: ((وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، إِلا مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بنفسه)) .
١٠٦- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن أبي عثمان، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: أخبرنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: ثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا
стр. 175
يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ:
((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ)) .
١٠٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن علي، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الملك بن بشران، قال: ثنا أحمد بن الفضل بن خزيمة، قال: ثنا هبة الله بن أحمد الدورقي، قال: ثنا فضيل بن الحسين الجحدري، قال: ثنا عاصم بن هلال، قال: ثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله [الأنصاري ﵄] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ)) .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال:
((إِلا مَنْ عَفَّرَ وَجَهَهُ فِي التُّرَابِ)) .
١٠٨- أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: أخبرنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي،
стр. 176
قال: ثنا محمد بن رفيع القيسي، وأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: ثنا عمر بن شبة، قال: ثنا مسعود بن واصل، والمعنى واحد، قال: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ذَكَرَ أَن ّالنَّبِيَّ ﷺ ؛ قَالَ:
((مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أحب إلى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يعدل صيام كل مِنْهَا صِيَامَ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كقيام ليلة القدر)) .
١٠٩- أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي طيب، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا ابن عبدك، قال: ثنا أحمد بن محمد الرازي، قال: ثنا عثمان بن هارون، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا ابن أبي عمر المكي، قال: ثنا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ يَعْدُلُ صِيَامَ سَنَةٍ)) .
стр. 177
١١٠- أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر، قال: أخبرنا ابن أبي عثمان، قال: ثنا ابن رزقويه، قال: ثنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: ثنا شجاع بن مخلد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا خالد، قال: ثنا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: كَانُوا يُفَضِّلُونَ ثلاثَ عَشَرَاتٍ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ من شهر رمضان، والعشر الأول من المحرم.
١١١- وبه حدثنا القرشي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا مِنَ الشهور شهر أَعْظَمُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
١١٢- أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله الحافظ، قال: ثنا الحسين بن علي الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الدينوري، قال: حدثني العباس بن الوليد الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 178
((ما من أيام أفضل عند الله [ ] ولا العمل فيهن أَحَبُّ إِلَى الَلهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَيَّامِ العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير، فإنها أيام تهليل وتكبير وَذِكْرَ اللَّهِ [ ] ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ بِسَبْعِ مئة ضعف)) .
١١٣- أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ وَأَبُو الْحَسيَنِ بْنُ الطيوري وأبو طاهر الباقلاني، قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: ثنا محمد بن عبدة القاضي، قال: حدثني إسحاق بن وهب، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ [﵂] تَقُولُ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ (يَعْنِي: الْغِنَاءَ) ، فَكَانَ إِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ، أَصْبَحَ صَائِمًا فَاتَّصَلَ الْحَدِيثُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَحْضَرَ
стр. 179
الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :
((مَا حَمَلَكَ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ؟)) .
قَالَ: يَا رِسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ، فَأَحْبَبَتُ أَنْ يُشْرِكَنِي اللَّهُ عَزَّ جل فِي دُعَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :
((لَكَ بِعَدَدِ كُلِّ يَوْمٍ تَصُومُهُ عتق مئة رقبة، ومئة بدنة تهديها، ومئة فرس يحمل عليها في سبيل الله تعالى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَأَلْفُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا، وَأَلْفُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ، وألفي بدنة تهديها، وألفي فرس تحمل عليها في سبيل الله، وصيام سنة قبلها وسنة بعدها)) .
هكذا الإسناد في هذه الرواية.
١١٤- وقد أخبرناه عبد الوهاب وابن ناصر، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن الخطيب، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا عبد الصمد بن علي، قال: ثنا أبو مسعود الحارثي، قال: ثنا إسحاق بن وهب، قال: ثنا منصور بن المهاجر، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ أَشْبَهُ.
стр. 180
١١٥- أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الصواف، قال: ثنا محمد بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: اخْتَارَ الله الزمان، فأحب الزمان إلى الله تعالى الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَاخْتَارَ الْأَشْهُرَ، فَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى الله ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ العشر الأول.
следующие страницы →