Полный текст (683 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قال: ثنا محمد بن رفيع القيسي، وأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: ثنا عمر بن شبة، قال: ثنا مسعود بن واصل، والمعنى واحد، قال: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ذَكَرَ أَن ّالنَّبِيَّ ﷺ ؛ قَالَ:
((مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أحب إلى الله أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يعدل صيام كل مِنْهَا صِيَامَ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كقيام ليلة القدر)) .
١٠٩- أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي طيب، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا ابن عبدك، قال: ثنا أحمد بن محمد الرازي، قال: ثنا عثمان بن هارون، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا ابن أبي عمر المكي، قال: ثنا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ يَعْدُلُ صِيَامَ سَنَةٍ)) .
стр. 177
١١٠- أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر، قال: أخبرنا ابن أبي عثمان، قال: ثنا ابن رزقويه، قال: ثنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: ثنا شجاع بن مخلد، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا خالد، قال: ثنا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: كَانُوا يُفَضِّلُونَ ثلاثَ عَشَرَاتٍ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ من شهر رمضان، والعشر الأول من المحرم.
١١١- وبه حدثنا القرشي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا مِنَ الشهور شهر أَعْظَمُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
١١٢- أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله الحافظ، قال: ثنا الحسين بن علي الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الدينوري، قال: حدثني العباس بن الوليد الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 178
((ما من أيام أفضل عند الله [ ] ولا العمل فيهن أَحَبُّ إِلَى الَلهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَيَّامِ العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير، فإنها أيام تهليل وتكبير وَذِكْرَ اللَّهِ [ ] ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ بِسَبْعِ مئة ضعف)) .
١١٣- أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ وَأَبُو الْحَسيَنِ بْنُ الطيوري وأبو طاهر الباقلاني، قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان العباداني، قال: ثنا محمد بن عبدة القاضي، قال: حدثني إسحاق بن وهب، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ [﵂] تَقُولُ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ (يَعْنِي: الْغِنَاءَ) ، فَكَانَ إِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ، أَصْبَحَ صَائِمًا فَاتَّصَلَ الْحَدِيثُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَحْضَرَ
стр. 179
الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :
((مَا حَمَلَكَ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ؟)) .
قَالَ: يَا رِسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ وَأَيَّامُ الْحَجِّ، فَأَحْبَبَتُ أَنْ يُشْرِكَنِي اللَّهُ عَزَّ جل فِي دُعَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :
((لَكَ بِعَدَدِ كُلِّ يَوْمٍ تَصُومُهُ عتق مئة رقبة، ومئة بدنة تهديها، ومئة فرس يحمل عليها في سبيل الله تعالى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَأَلْفُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا، وَأَلْفُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ، وألفي بدنة تهديها، وألفي فرس تحمل عليها في سبيل الله، وصيام سنة قبلها وسنة بعدها)) .
هكذا الإسناد في هذه الرواية.
١١٤- وقد أخبرناه عبد الوهاب وابن ناصر، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن الخطيب، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا عبد الصمد بن علي، قال: ثنا أبو مسعود الحارثي، قال: ثنا إسحاق بن وهب، قال: ثنا منصور بن المهاجر، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ أَشْبَهُ.
стр. 180
١١٥- أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الصواف، قال: ثنا محمد بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: اخْتَارَ الله الزمان، فأحب الزمان إلى الله تعالى الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَاخْتَارَ الْأَشْهُرَ، فَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى الله ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ العشر الأول.
стр. 181
بَابُ ذِكْرِ لَيْلَةِ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ
١١٦- أَنْبَأَنَا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو سعيد البصري، قال: أخبرنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سويد بن سعيد، قال: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جبل [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَنْ أَحْيَا الْلَيَالِيَ الْأَرْبَعَ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةَ عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر)) .
١١٧- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا علي بن محمد الأنباري، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: أخبرنا جعفر بن محمد ابن بنت حاتم، قال: ثنا أحمد بن محمد بن حميد المقرئ، قال: ثنا أبو بلال الأشعري، قال: ثنا
стр. 182
علي بن علي المجيري عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَنْ صَامَ العشر، فله بكل يوم صوم شَهْرٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ)) .
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قبله ثواب صوم [يوم] التروية.
١١٨-[و] أيضاً به قرأت على محمد بن أبي منصور، عن الحسن بن أحمد الفقيه، قال: ثنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: ثنا عمر بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن نصر بن طالب، قال: ثنا أحمد بن إسماعيل بن شكاب، قال: ثنا المعافى بن سليمان، قال: ثنا موسى بن أعين، عن إسحاق (يعني: ابن رَاشِدٍ) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سُمِّيَّ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، لِأَنَّ عَرَفَاتٍ لَمْ يَكُنْ لها ماء، فكانوا يتروون من الماء إليها.
стр. 183
أبواب يوم عرفة
стр. 184
أبواب يوم عرفة
باب في معنى هذه التسمية
[قد] اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ آدم أُهْبِطَ بِالْهِنْدِ، وَأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ بِجَدَّةَ، فَتَعَارَفَا عِنْدَ أرض عرفة، فسميت لذلك.
والثاني: لأن جِبْرِيلَ [﵇] كَانَ يُرِي إِبْرَاهِيمَ [﵇] الْمَنَاسِكَ فَيَقُولُ: عَرَفْتَ، فَسُمِّيَتْ لِذَلِكَ.
стр. 185
بَابُ ذِكْرِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ
١١٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي منصور، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد، قال: ثنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: ثنا أحمد بن كعب، قال: حدثني محمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد بن عيسى، عن معن، قال: ثنا مالك، عن هشام، عن عمرة، عن عائشة، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول:
((يفتح الله الْخَيْرُ فِي أَرْبَعِ ليالٍ سَحًّا: الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الأذان)) .
стр. 186
بَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ يَوْمِ عَرَفَةَ
١٢٠- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداوودي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم، قال: ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ محمد، قال: الحسن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي واللفظ له، قالا: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! إنكم تقرؤون آيَةً فِي كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً؟
فقال: وأي آية هي؟
стр. 187
قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عليكم نعمتي [ورضيت لكم الإسلام ديناً] ﴾ .
فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
زَادَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ نَزَلَتْ على رسول الله بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَجَّةَ الَّتِي حَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ سِوَاهَا.
وقد قيل: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة، غُفِرَ لِكُلِّ أَهْلِ عَرَفَةَ.
стр. 188
بَابُ ذِكْرِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
زَمَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى وَقَتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النحر، وأي وَقْتٍ حَصَّلَ بِعَرَفَةَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، فَإِنْ وَقَفَ نَهَارًا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَعَلَيْهِ دم.
стр. 189
بَابٌ فِي كَثْرَةِ الْعِتْقِ وَالْغُفْرَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ
١٢١- أخبرنا أبو الحسين الأنصاري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله النيسابوري، قال: أخبرنا عبد الغافر بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، قال: ثنا مسلم بن الحجاج، قال: ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: ثنا ابن وهب؛ قال: أخبرني مخرمة بن بكير.
١٢٢- ح. وأخبرناه عالياً سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري، قال: ثنا المخلص، قال: ثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا إبراهيم بن منقذ، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن كبير، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ إن رسول الله ﷺ قال:
((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة)) .
стр. 190
زاد مسلم:
((فيقول: ما أَرَادَ هَؤُلاءِ؟)) .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
١٢٣- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن أبي عثمان، قال: ثنا ابن رزقويه، قال: ثنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مَرْزُوقٍ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، ينزل الله تعالى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي: أَتَوْنِي شُعُثًا غُبُرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لهم. فتقول الملائكة: فيهم فلان وَفُلانَةً، فَيَقُولُ اللَّهُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ)) .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْ يوم عرفة)) .
стр. 191
١٢٤- وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر، فيه:
((ولا يغفر لمختال)) .
١٢٥- وبالإسناد ثنا القرشي، قال: ثنا إسحاق بن بهلول، وأخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا الجوهري، قال: ثنا علي بن محمد بن لؤلؤ، قال: ثنا عمر بن محمد القافلاني، قال: ثنا محمد بن خلف، قالا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ ابْنِ عمر، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((لا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا غفر الله له)) .
فقال رجل لأهل معرفٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ:
((لا، بل للناس عامة)) .
١٢٦- وبه حدثنا القرشي، قال: ثنا إسحاق بن حاتم، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
((ما رئي الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ أَصْغَرُ وَلا أَحْقَرُ وَلا أَدْحَرُ وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلا أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِيهِ فَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ)) .
стр. 192
١٢٧- أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: ثنا أبو الحسن الحمامي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا محمد بن عثمان، قال: ثنا عبادة بن زياد، قال: ثنا قيس، عن سعد الخفاف، عن الأصبغ، عن أبي أيوب، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم عرفة، فقال:
((يا أيها الناس! إن الله باهى بكم هذا اليوم، فغفر لكم عامة)) .
١٢٨- وأخبرنا به المبارك بن علي، قال: أخبرنا علي بن أحمد العلاف، قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الصواف، قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا عبادة بن زياد، فذكر الحديث.
وعبادة هَذَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ.
١٢٩- وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النبي ﷺ ، أنه قال لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
((إِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَوْ كانت عليك ذنوب الناس أو مثل عَالِجٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ)) .
стр. 193
١٣٠- أخبرنا محمد بن محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أحمد بن المظفر والمبارك بن علي، قالا: أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمُعْتُ أَبَا بكر المفيد، قال: ثنا الحسن بن إسماعيل، قال: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفِهْرِيُّ، قَالَ: نَظَرَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إِلَى نَشِيجِ النَّاسِ وَبُكَائِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلاءِ صاروا إلى رجل، فسألوه دانقاً، كان يَرُدُّهُمْ؟!
قِيلَ لَهُ: لا.
قَالَ: وَاللَّهِ لَلْمَغْفِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ إِجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ.
стр. 194
باب في ذكر ثواب صائم يوم عرفة
١٣١- أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي، قال: أخبرنا ابن النقور، وأخبرنا أحمد بن محمد الزوزني، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء، قالا: ثنا عيسى بن علي، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا كامل بن طلحة، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معبد، عن أبي قتادة [﵁] ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ صيام يوم عرفة؟ قال:
((احتسب على الله [ ] أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْبَاقِيَّةَ وَالْمَاضِيَّةَ)) .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مسلم.
١٣٢- أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، أَنَّ
стр. 195
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ [﵂] وَهِيَ صَائِمَةٌ وَالْمَاءُ يُرَشُّ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَفْطِرِي. فَقَالَتْ: أُفْطِرُ! وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ العام الذي قبله)) ؟
فصل
واعلم أن صوم يوم عَرَفَةَ يُكْرَهُ لِلحَاجِّ، لِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ وَلا يَحْسُنُ صَوْمُ الضَّيْفُ عند المضيف.
والثاني: يتقوى عَلَى الدُّعَاءِ.
١٣٣- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، قال: أخبرنا جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، قالا: أخبرنا المخلص، قال: ثنا ابن صاعد، قال: ثنا ابن بهلول، قال: ثنا إسحاق الأزرق، قال: ثنا سفيان بن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَهِ ﷺ فَلَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ.
١٣٤- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ رسول الله ﷺ ، إن الناس شكوا في صيام رسول الله يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِحِلابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ في
стр. 196
الموقف فشرب، والناس ينظرون إليه.
١٣٥- وَفِي أَفَرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ زوج العباس نحو حديث ميمونة، قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فشربه.
стр. 197
بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ
١٣٦- أخبرنا أبو الفتح الكروخي، قال: أخبرنا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ وَأَبُو بكر الغورجي، قالوا: أخبرنا أبو محمد الجراحي، قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبي، قال: أخبرنا الترمذي، قال: ثنا مسلم بن عمرو الحذاء، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ حماد بن أبي حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده [﵁] ، أن النبي ﷺ قَالَ:
((خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) .
١٣٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي منصور، قال: أخبرنا نصر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله البيع، قال: ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: ثنا الصاغاني، قال: أخبرنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: ثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده [﵁] ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ
стр. 198
لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
١٣٨- وبه حدثنا المحاملي، قال: ثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن علي ﵇، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وسواس الصدر، وَمِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي الْلَيْلِ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ، وَشَرِّ بَوَائِقِ الدهر.
١٣٩- أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر، قال: أخبرنا ابن أبي عثمان، قال: ثنا ابن رزقويه، قال: أخبرنا حمزة بن محمد الدهقان، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: حدثني محمد بن عمرو بن الحكم، قال: عمرو بن عاصم الكلابي قال: ثنا كَثِيرُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مروان من بني عامر بن دهل، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِعَرَفَاتٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أبي طالب ﵇ بعرفات، فقال علي ﵇: لا أَدَعُ هَذَا الْمَوْقِفَ مَا وَجَدْتُ إِلَيْهِ سَبِيلا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَوْمٌ إِلا لله فيه عتقاً مِنَ النَّارِ، وَلَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ فِيهِ عِتْقًا لِلرِّقَابِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَأَكْثِرْ فِيهِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ اعْتِقْ
стр. 199
رقبتي من النار، وأوسع لي مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ، وَاصْرِفْ عَنِّي فَسَقَةَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَإِنَّهُ عَامَّةُ مَا أَدْعُو بِهِ الْيَوْمَ.
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَمْلَأُ الْوَقْتَ مِنْ بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، من أَحَبَّ، أَخَذَ بِهِ.
١٤٠- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الحافظ، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان، قال: ثنا محمد بن علي بن زيد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم الجصاص، قال: ثنا محمد بن المنذر، قال: ثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [﵁] وابن مسعود [﵁] ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((ليس في الموقف بعرفة قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ، وأول من ينظر الله إلى صاحب هذا القول، إذا وقف بعرفة، فليستقبل الْبَيْتَ الْحَرَامَ بِوَجْهِهِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي، ثُمَّ يُلَبِّي ثَلاثًا، وَيُكَبِّرَ ثَلاثًا وَيَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، يقول ذلك مئة مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بالله العلي العظيم، أشهد أن لا إله إلا اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، يَقُولُ ذَلِكَ مئة مرة، ثم يتعوذ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ
стр. 200
مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي آخِرِ فاتحة الكتاب يقول كُلِّ مَرَّةٍ: آمِينَ، ثُمَّ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ الله أحد مئة مرة، يقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النبي ﷺ ، والصلاة على النبي يقول: صلى الله وملائكته على النبي الأمي وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ثم يدعو لنفسه ويجتهد فِي الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ وَلِقَرَابَاتِهِ وَلِإِخْوَانِهِ فِي اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ، عاد في مقالته هذا يقول ثَلاثًا لا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ ولا عمل حتى يمسي غير هذا، فإذا أمسى، باهى الله بِهِ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي اسْتَقْبَلَ بَيْتِي وَكَبَّرَنِي وَلَبَّانِي وَسَبَّحَنِي وَحَمِدَنِي وَهَلَّلَنِي، وَقَرَأَ بِأَحَبِّ السُّوَرِ إِلَيَّ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ عَمَلَهُ وَأَوْجَبْتُ لَهُ أَجْرَهُ، وَغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَشَفَّعْتُهُ فِيمَنْ شَفَعَ لَهُ، وَلَوْ شَفَعَ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ، شَفَّعْتُهُ فِيهِمْ.
стр. 201
بَابُ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عَنِ الْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ
١٤١- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحميدي، قال: أخبرنا محمد بن سلامة، قال: أخبرنا أبو مسلم الكاتب، قال: ثنا ابن دريد، قال: أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَدْعُو بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ تُبْقِ لِي إِلا رَجَاءَ عَفْوِكَ وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إليك، فامتن عَلَيَّ بِمَا لا أَسْتَأْهِلُهُ، وَأَعْطِنِي مَا لا أستحق بطولك وفضلك.
١٤٢- أنبأنا محمد بن الحسين القرظي، قال: ثنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: ثنا أحمد بن محمد العلاف، قال: ثنا ابن صفوان، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ، قال: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: إنا لوقوف بجبل عرفات، فإذا شابان عَلَيْهِمَا الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيُّ نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ يَا حَبِيبُ، فَأَجَابَهُ الْآخَرِ: لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُحِبُّ، قَالَ: ترى الذي تحاببنا فيه وتواددنا فيه معذبنا غداً في القيامة؟
قال: فسمعنا مُنَادِيًا سَمِعَتْهُ الْآذَانُ وَلَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ يَقُولُ: ليس
стр. 202
بِفَاعِلٍ.
١٤٣- قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ نَاصِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بن أحمد الفقيه، قال: ثنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد الوراق، قال: ثنا خالد بن محمد، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الحارث: قال: رأيت على جبال عرفة رجل قد ولع بِهِ الْوَلَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
سُبْحَانَ مَنْ لَوْ سَجَدْنَا بِالْعُيُونِ لَهُ ... عَلَى شَبَا الشَّوْكِ وَالْمَحْمِيِّ مِنَ الْإِبَرِ
لَمْ نَبْلُغِ الْعُشُرَ مِنْ مِعْشَارِ نعمته ... وَلا الْعُشَيْرَ وَلا عُشُرًا مِنَ الْعُشُرِ
هُوَ الرَّفِيعُ فَلا الْأَبْصَارُ تُدْرِكُهُ ... سُبْحَانَهُ مِنْ مَلِيكٍ نافذ القدر
سبحان من هو أنسي إذ خلوت به ... في جوف ليلى وفي الظلمات وَالسَّحَرِ
أَنْتَ الْحَبِيبُ وَأَنْتَ الْحِبُّ يَا أَمَلِي ... مَنْ لِي سِوَاكَ وَمَنْ أَرْجُوهُ يَا ذُخْرِي
ثم أنشد أيضاً:
كم قد زللت لم أَذْكُرْكَ فِي زَلَلِي ... وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي فَي الْغَيْبِ تَذْكُرُنِي
لَأَبْكِيَنَّ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مِنْ أسفٍ ... لَأَبْكِيَنَّ بُكَاءَ الْوَالِهِ الْحَزِنِ
قَالَ: ثُمَّ غَاصَ فِي خِلالَ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهْ، فَسَأَلْتُ عنَهُ، فقيل لي: هذا أبو عبيدة الخواص مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ .
١٤٤- أَخْبَرَنَا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 203
وعلي بن أبي صادق، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: ثنا أحمد بن عطاء، قال: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ: قَالَ إبراهيم بن أدهم: قَالَ لِي أَبُو عَبَّادٍ الرَّمَلِيُّ: حَضَرْتُ عَرَفَاتٍ فَوقَفْتُ أَدْعُو، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى قَدَ أَقْبَلَ نَحْوِي، فَقَالَ أَقْوَامٌ يَصِلُونَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعَ يَكُونُ فَيهِمْ مِنَ الْفَضْلِ، مَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ الْحَوَائِجَ أَلا جَعَلُوا حَوَائِجَهُمْ فِي حَيَاةِ قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ أَبُو عَبَّادٍ الَّذِي تَرَكْتَ الْشهَوَاتِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً، فعند تركك أفدت فائدة، فبكيت وقلت: ما أدبي؟
فَقَالَ: هَيْهَاتَ، أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ لِمَنِ الدُّنَيَا وَالْآخِرَةُ فِي قَلْبِهِ.
١٤٥- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن ظفر، قال: أخبرنا ابن السراج، قال: ثنا الأزجي، قال: ثنا أبو الحسن الصوفي، قال: حدثني عبيد الله بن محمد الرسغي، قال: ثنا محمد بن المؤمل العدوي، قال: حدثني أبو زرعة الجنبي، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ بِعَرَفَةَ وِإِلَى جنبه ابنه، فقال له: يهنيك الفارس. فقال له: يا أبه! وأي فارس قال لذلك الساعة غلام؟ قال: فلما صرنا إلى بسرى وجدت زوجي قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا يَوْمَ عَرَفَةَ.
стр. 204
بَابُ خَوْفِ الصَّادِقِينَ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ
١٤٦- أَخْبَرَنَا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا أبو سعد الحيري، قال: ثنا ابن باكويه، قال: ثنا محمد بن هارون، قال: ثنا ابن مسروق، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا وادع بن مرجان، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، قَالَ: وَقَفَ مُطَرِّفٌ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: اللَّهُمَّ لا تَرُدَّهُمُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِي، وَقَالَ بَكْرٌ: مَا أَشْرَفَهُ مِنْ مَوْقِفٍ وَأَرْجَاهُ لِأَهْلِهِ، لَوْلا أَنِّي فِيهِمْ.
وَرُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى الْمُحْتَرِقَةِ، فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ تَسْقُطُ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السماء، وقال: واسوأتا مِنْكَ وَإِنْ عَفَوْتَ.
١٤٧- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، قال: أخبرنا أبو سعد الحيري، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ علي بن هزامرد
стр. 205
الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَحْبُوبٍ تِلْمِيذَ أَبِي الْأَدْيَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَدْيَانِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ خَائِفًا إِلا رَجُلا وَاحِدًا، كُنْتُ بِالْمَوْقِفِ فرأيت شاباً مطرقاً منذ وَقَفَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَقَطَ الْقُرْصُ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا! ابْسُطْ يَدَيْكَ لِلدُّعَاءِ، فَقَالَ لِي: ثَمُّ وَحْشَةٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: فَهَذَا يَوْمُ الْعَفْوِ عن الذنوب.
قال: فبسط يديه، ففي بسط يديه وَقَعَ مَيْتًا.
وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ المعدل في الموقف يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَقَدْ ضَحَّى لِلشَّمْسِ، فَقُلْتُ: أَبَا الْفَضْلِ! لَوْ أَخَذْتَ بِالتَّوْسِعَةِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
ضَحَيْتُ لَهُ كَي أَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إِذَا الظِّلُ أَمْسَى فِي الْقِيَامَةِ قَالِصَا
فَوَا أَسَفَا إِنْ كَانَ سَعْيُكَ بَاطِلا ... وَيَا حَسْرتَا إِنْ كَانَ حَظُّكَ نَاقِصَا
أَحْمَدُ هُوَ أَخُو عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَدَّلِ، وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ.
стр. 206
بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ اجْتِمَاعِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وإسرافيل والخضر بعرفة
١٤٨- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا الأزهري، قال: ثنا أبو الطيب بن حمدان، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا عياش الدوري، قال: ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ علي ﵇ قَالَ: يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَالْخَضِرُ ﵈، فَيَقُولُ جبريل: مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، كُلُّ نعمة من الله. فيرد عليهما إسرافيل فيقول: مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فيرد عليه الخضر فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لا يَدْفَعُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ، فَلا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
стр. 207
باب ما روى من الْتِقَاءِ إِلْيَاسَ وَالْخَضِرِ بِالْمَوْسِمِ
١٤٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي منصور وعلي بن أبي عمر، قالا: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا
стр. 208
إبراهيم بن محمد المزكي، قال: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن أحمد بن زيد، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عطاء، عن ابن عباس [﵁] ، قَالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي كُلِّ عَامٍ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَحْلِقُ كل واحدٍ منهما رأس صاحبه ويتفرقان عَنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله.
قال: وقال ابن عباس: مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مرات، أمنه الله من الغرق والحرق والسرق.
قال: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَمَنِ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ.
١٥٠- أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسين بن
стр. 209
أحمد بن طلحة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الجبائي، قال: ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، قال: حدثني عثمان بن سعيد الأنطاكي، قال: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمِصِّيصِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ سَلامٍ الطَّوِيلِ، عَنْ دَاوُدَ بن يحيى مولى عون الطُّفَاوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ مُرَابِطًا فِي بَيْتِ المقدس وبعسقلان، قال: بينا أنا أسير في وادي الأردن، قال: إذا أنا برجل من ناحية الوادي قائم يصلي، فإذا سحابة تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهُ إلياس النبي ﷺ فَأَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَانْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، فَرَدَّ علي السلام، فقلت له: من أنت رحمك اللَّهُ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ.
فَقَالَ: أَنَا إِلْيَاسُ النَّبِيُّ، فَأَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي أَنْ يَذْهَبَ، فَقُلْتُ له: إن رأيت رحمك اللَّهُ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنِّي مَا أَجِدُ حَتَّى أَفْهَمَ حَدِيثَكَ.
فَدَعَا لِي بِثَمَانِ دَعَوَاتٍ، قَالَ: يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَنَّانُ يا منان، ياهيآ شراهيا فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: إلى من بعثت؟ قال: إِلَى أَهْلِ بَعَلْبَكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُوحَى إِلَيْكَ بها الْيَوْمَ فَقَالَ: مُنْذُ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ
стр. 210
النَّبِيِّينَ فَلا. قُلْتُ: فَكَمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَيَاةِ؟
قَالَ: أَرْبَعَةٌ: أَنَا وَالْخَضِرُ فِي الْأَرْضِ، وَإِدْرِيسُ وَعِيسَى فِي السَّمَاءِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَلْتَقِي أَنْتَ وَالْخَضِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ عَامٍ بِعَرَفَاتٍ. قَلْتُ: فَمَا حَدِيثُكُمَا؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِي وَآخُذُ مِنْ شَعْرِهِ. قُلْتُ: فَكَمِ الْأَبْدَالُ؟
قَالَ: هُمْ سِتُّونَ رَجُلا، خَمْسُونَ مَا بَيْنَ عَرِيشِ مِصْرَ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، وَرَجُلانِ بِالْمِصِّيصَة، وَرَجُلٌ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وَسَبْعَةٌ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، بِهِمْ يستقون الْغَيْثَ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَبِهِمْ يُقِيمُ اللَّهُ أَمْرَ الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يهلك (يعني: الدنيا) أماتهم جميعاً.
قلت: أما ذكر الْخَضِرِ بِالنُّبُوَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: كَثِيرٌ مِنَ الناس يذهب إلى أنه كان نبياً.
أما قوله: ياهيا شراهيا، فكذا ضبطناها عن شيخنا أبي المنصور اللُّغَوِيِّ.
وَذَكَرَ لَنَا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، أَنَّهُ قال: أظن أصله بالسريانية، وَقَدْ فَسَّرَهُ قَوْمٌ، فَقَالُوا: يَا حَيُّ! يَا قيوم!
стр. 211
باب ما روي من الصلوات يوم عرفة
قد رويت له صلاتان:
إحداهما: لَمْ يُعَيَّنْ لَهَا وَقْتٌ.
١٥١- قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بن أبي منصور، عن الحسن بن أحمد، قال: ثنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن محمد المديني، قال: ثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وعبد الله بن مسعود، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ (يَعْنِي: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثَ مرات، في كل مرة يبدأ بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بِآمِينَ، ثُمَّ يقرأ بقل يا أيها الْكَافِرُونَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مئة مَرَّةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلا قَالَ اللَّهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ)) .
الصَّلاةُ الثَّانِيَةُ: معينة الوقت.
١٥٢- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد
стр. 212
الفقيه، قال: أخبرنا هلال بن محمد، قال: ثنا علي بن أحمد الحلواني، قال: ثنا موسى بن عمران، قال: ثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا محمد بن نافع، قال: ثنا مسعود بن واصل، قال: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحد خمسين مرة، كتب الله تعالى له ألف أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خمس مئة عَامٍ، وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءَ، مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خُضْرٍ، بَرَدُهُ بَرَدُ الثَّلْجِ، وَحَلاوَتُهُ حَلاوَةُ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المسك، لم تمسه نار ولا حديد، تجد لآخره طعماً كما تجد لِأَوَّلِهِ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جَنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَمِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ، لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، فَيُنَادَى بصوتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ: مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ، (قَالَ: وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرُ فِي صَفْحَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ، فَإِذَا وُضِعَ فِي
стр. 213
قَبْرِهِ. أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ نورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ.
стр. 214
بَابُ تَعْرِيفِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الْمَسَاجِدِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ
١٥٣- أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد إذناً، قال: أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ [﵄] (يَعْنِي: اجْتِمَاعَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ) فِي المساجد.
١٥٤- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن بخيت، قال: ثنا أبو حفص الجوهري، قال: ثنا الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ التَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عرفة، فقال: أرجو ألا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، الْحَسَنُ، وَبَكْرٌ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسَجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ.
стр. 215
بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ
إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دفع من عرفة إلى المزدلفة عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزَمَيْنِ، وَحَدُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَا بَيْنَ الْمَأْزَمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، وَيَسِيرُ وَعَلَيْهِ السَّكَيِنَةُ وَالْوَقَارُ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرحال، وإن صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ أَجْزَأَهُ، ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي، وَيَأْخُذُ مِنْهَا حَصَى الْجِمَارِ، وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ جَازَ، وَيَكُونُ الْحَصَى أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً.
وَهَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُ؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ، جَازَ، وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ الليل، لزمه دم، وإن وَافَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَعَلَيْهِ دم.
следующие страницы →