← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 26674

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Полный текст (683 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب ما روي من الصلوات يوم عرفة قد رويت له صلاتان: إحداهما: لَمْ يُعَيَّنْ لَهَا وَقْتٌ. ١٥١- قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بن أبي منصور، عن الحسن بن أحمد، قال: ثنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: ثنا يحيى بن محمد المديني، قال: ثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب وعبد الله بن مسعود، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ (يَعْنِي: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثَ مرات، في كل مرة يبدأ بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بِآمِينَ، ثُمَّ يقرأ بقل يا أيها الْكَافِرُونَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مئة مَرَّةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلا قَالَ اللَّهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ)) . الصَّلاةُ الثَّانِيَةُ: معينة الوقت. ١٥٢- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد

стр. 212

الفقيه، قال: أخبرنا هلال بن محمد، قال: ثنا علي بن أحمد الحلواني، قال: ثنا موسى بن عمران، قال: ثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا محمد بن نافع، قال: ثنا مسعود بن واصل، قال: ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحد خمسين مرة، كتب الله تعالى له ألف أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خمس مئة عَامٍ، وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءَ، مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خُضْرٍ، بَرَدُهُ بَرَدُ الثَّلْجِ، وَحَلاوَتُهُ حَلاوَةُ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ رِيحُ المسك، لم تمسه نار ولا حديد، تجد لآخره طعماً كما تجد لِأَوَّلِهِ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جَنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَمِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ، لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، فَيُنَادَى بصوتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ: مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ، (قَالَ: وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرُ فِي صَفْحَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ، فَإِذَا وُضِعَ فِي

стр. 213

قَبْرِهِ. أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ نورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ.

стр. 214

بَابُ تَعْرِيفِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الْمَسَاجِدِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ ١٥٣- أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد إذناً، قال: أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: ثنا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ [﵄] (يَعْنِي: اجْتِمَاعَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ) فِي المساجد. ١٥٤- أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن بخيت، قال: ثنا أبو حفص الجوهري، قال: ثنا الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ التَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عرفة، فقال: أرجو ألا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، الْحَسَنُ، وَبَكْرٌ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسَجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ.

стр. 215

بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دفع من عرفة إلى المزدلفة عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزَمَيْنِ، وَحَدُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَا بَيْنَ الْمَأْزَمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، وَيَسِيرُ وَعَلَيْهِ السَّكَيِنَةُ وَالْوَقَارُ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرحال، وإن صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ أَجْزَأَهُ، ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي، وَيَأْخُذُ مِنْهَا حَصَى الْجِمَارِ، وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ جَازَ، وَيَكُونُ الْحَصَى أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً. وَهَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ، جَازَ، وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ الليل، لزمه دم، وإن وَافَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَعَلَيْهِ دم.

стр. 216

بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ١٥٥- قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ [﵁] عَنِ النبي ﷺ ، أنه قال: ((من أحيا الليالي الأربع، وجبت له الجنة)) ، فذكر منهم لَيْلَةَ النَّحْرِ. ١٥٦- وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ [﵂] ، عن النبي ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((يَفْتَحُ اللَّهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ ليالٍ سحاً)) ، فذكر منهم ليلة الأضحى. وقد سبق إسناد الحديثين. ١٥٧- وأخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي طيب، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا عبدك، قال: ثنا أحمد بن محمد الرازي،

стр. 217

قال: ثنا عثمان بن هارون، قال: ثنا أبو عمرو القناد، قال: ثنا ابن أبي عمر المكي، قال: ثنا عطاء، عن ابن عباس [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَيْلَةُ جَمْعٍ تَعْدِلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)) . ١٥٨- وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ: لِمَ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لازْدِلافِ النَّاسِ إِلَيْهَا مِنْ عَرَفَاتٍ. قَالَ: فَلِمَ سُمِّيَتْ جمع جمعاً؟ قال: لأن الله تعالى لما أهبط آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ فَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَاجْتَمَعَا بِالْمَشْعَرِ. وَقَالَ مِهْيَارٌ فِي ذِكْرِ جَمْعٍ: يَا هَلْ لِلَيْلاتٍ بِجَمْعٍ عَوْدَةٌ ... أَمْ هَلْ إِلَى وادي منى نظرة

стр. 218

أبغي الشفا بذكره من مسقمي ... عجباً لمن هو علتي وتعلتي ذِكْرِ صَلاةٍ رُوِيَتْ لَيْلَةُ النَّحْرِ اعْلَمْ أَنَّهَا مِنَ الْلَيَالِي الَّتِي تُحْيَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ [﵄] يحييها. ١٥٩- وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال: ((ومن أحيا ليلتي الْعِيدَيْنِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ فيه الْقُلُوبُ)) . فَأَمَّا الصَّلاةُ المختصة بها: ١٦٠- فأخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن علي النرسي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد بن أبي الجراح، قال: أخبرنا أبي، قال: ثنا إسحاق بن أحمد، قال: ثنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ [﵁] ، قَالَ:

стр. 219

قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النَّحْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، [فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، واستغفر الله خمسة عَشْرَةَ مَرَّةً] ، جَعَلَ اللَّهُ اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ السِّرِّ وَذُنُوبَ الْعَلانِيَةِ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ سِتِّينَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَإِنْ مَاتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، مَاتَ شَهِيدًا)) . وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: كُنْتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ أُحْيِي اللَّيْلَ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ تُصَلِّي إِلَى الصَّبَاحِ وَمَعَهَا شيخ، فسمعته يقول: اللهم إنا قد جئنا مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، وَحَجَجْنَا كَمَا أَمَرْتَنَا، وَوَقَفْنَا كما دللنا، وَقَدْ رَأَيْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا إِذَا شَابَ الْمَمْلُوكُ في خدمتهم، تذمموا أن يبيعوه، وَقَدْ شِبْنَا فِي خِدْمَتِكَ، فَأَعْتِقْنَا.

стр. 220

بَابُ فَضْلِ يَوْمِ النَّحْرِ ١٦١- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ : يَوْمُ النَّحْرِ، ثم يوم الفطر)) . ١٦٢- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن أبي عثمان، قال: أخبرنا ابن رزقويه، قال: ثنا حمزة بن محمد، قال: ثنا أبو بكر القرشي، قال: ثنا أيوب بن محمد، قال: ثنا عبد القاهر بن التستري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، إن رسول الله ﷺ دعى لأمته عشية عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ما خلا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخِذٌ لِلمَظْلِومِ مِنْهُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ! إِنَّ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْخَيْرِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ،

стр. 221

فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أو قال: تبسم. فقال أبو بكر وعمر: إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ) . قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ [ ] قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي، أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، أَضْحَكُ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ جزعه.

стр. 222

باب ما يصنع بعد فجر يوم النحر يصلي صلاة الصبح بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْتِي المشعر الحرام فيرقى عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلا، وَقَفَ عِنْدَهُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُهَلِّلُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيَدْعُو، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللهم كما وقفتنا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ: وَقَوْلُكَ الحق: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر..﴾ ، يقرأ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ ، فإذا أسفر دفع قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا بَلَغَ وَادِي محسرٍ سعى إن كان ماشياً، وحرك إِنْ كَانَ رَاكِبًا قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ.

стр. 223

بَابُ ذِكْرِ مِنًى حَدُّ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ العقبة إلى وادي محسر: ١٦٣- وقد رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ: لِمَ سُمِّيَتْ مِنًى؟ فَقَالَ: لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وَشُعُورِ النَّاسِ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ ، وَتَمَنِّيًا للأمان من عذابه. وقال ابن فارس اللغوي: منى من قولك: مني الشيء وقدر كأنه قدر فيها النحر. وإذا وَصَلَ إِلَى مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِي إِلَيْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، يَكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَعْلَمُ حُصُولَهَا فَي الْمَرْمَى، فَإِنْ رَمَى بِغَيِرِ الْحَصَى مِثْلَ الْكُحْلِ وَالرُّخَامِ وَالْبِرَامِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ أَخَذَ حَجْرًا مِنَ المرمى قد رمي به فرمى به لم يجزه، ويرفع يده في الرمي حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، فَإِذَا رَمَى السَّبْعَ، لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا. وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أجزأه.

стр. 224

ومما قالت الشُّعَرَاءُ فِي ذِكْرِ مِنًى: قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَبِثُوا ثَلاثَ مِنًى بِمَنْزِلَ قَلْعَةٍ ... فَهُمْ عَلَى غَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ مُتَجَاوِرِينَ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ ... لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لُبَانَةٌ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ لَوْ كَانَ حَيَّا قَبْلَهُنَّ ظعائناً ... حي الْحُطَيْمُ وُجُوهَهُنَّ وَزَمْزَمُ وَقَالَ الْعَرْجِيُّ: عُوجِي عَلَيَّ فسلمي جبرٌ ... فِيمَ الْوُقُوفُ وَأَنْتُمُ سَفْرُ مَا نَلْتَقِي إلا ثَلاثَ مِنًى ... حَتَّى يُفَرِّقُ بَيْنَنَا النَّفْرُ الشَّهْرُ ثُمَّ الْحَوْلُ يَتْبَعُهُ ... مَا الدَّهْرُ إِلا الْحَوْلُ وَالشَّهْرُ وَلابْنِ الْمُعْتَزِّ: لِلَّهِ دَرُّ مِنًى وَمَا جمعت ... وَبُكَاءُ الْأَحِبَّةِ لَيْلَةَ النَّفْرِ ثُمَّ اغْتَدَوْا فِرَقًا هُنَا ... وَهُنَا يَتَلاحَظُونَ بِأَعْيُنِ الذِّكْرِ مَا لِلمَضَاجِعِ لا تُلائِمُنِي ... وَكَأَنَّ قَلْبِي لَيْسَ فِي صَدْرِي

стр. 225

ومن أبيات للرضي: أعاد لي عيد الضنا ... جِيرَانَنَا عَلَى مِنًى كَمْ كبدٍ مَعْقُورَةٍ ... لِلعَاقِرِينَ البدنا نخفى تباريح الجوى ... وقد عنا ما عنا وبارق أشيمه ... كالبرق أَغْضَى وَرَنَا ذَكَّرَنِي الأَحَبَابَ وَالذِّكْرَى ... تُهَيِّجُ الْحُزْنَا من بطن مرو السرى ... تَؤُمُّ عُسْفَانَ بِنَا وَبِالْعِرَاقِ وَطَرَى ... يَا بُعْدَ مَا لاحَ لَنَا وَلِمِهْيَارٍ: وَمَا بِنَا إِلا هَوًى حَيَّ ... عَلَى خَيْفِ مِنًى يَا حُسْنَ ذلك موقفاً ... إن كان شيئاً حسنا منى لَعَيْنِي أَنْ تَرَى ... تِلْكَ الثَّلاثَ مِنْ مِنًى يَا قَلْبُ مِنْ مَوَاطِنَ ... لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَطَنَا وَيَوْمَ سَلْعٍ لَمْ يَكُنْ ... يَوْمِي بسلعٍ هَيِّنَا وَقَفْتُ أَسْتَسْقِي الظَّمَا ... فِيهِ وَأَسْتَشْفِي الضَّنَا

стр. 226

وَفَضَحَتْ سِرَّ الْهَوَى ... عَيْنِي فَصَارَ عَلَنًا وَيَوْمَ ذي البان تبايعنا ... فجزت الْغَبَنَا كَانَ الْغَرَامُ الْمُشْتَرَى ... وَكَانَ قَلْبِي الثَّمَنَا ١٦٤- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أحمد بن محمد البخاري، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشيباني: لما ظهر من المجنون مَا ظَهَرَ، وَرَأَى قَوْمَهُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ، اجتمعوا إلى أبيه وقالوا: لو خرجت إِلَى مَكَّةَ فَعَاذَ بِبَيْتِ اللَّهِ وَزَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] رَجَوْنَا أن يرجع عقله، فخرج أَبُوهُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ ويدعوا الله له بالعافية وهو يقول: دعى المحرومون اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ ... بِمَكَّةَ وَهَنًا أَنْ تُمْحَى ذُنُوبُهَا وناديت أن يا رب أول سولتي ... لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ ليلى في حياتي لا يثيب ... إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا حَتَّى إذا جاز منى، نادى منادي من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فمر قيس مَغْشِيًا عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ، وَأَبُوهُ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أفاق وهو يقول: وداعٍ دعى إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ... فَهَيَّجَ أَطْرَابَ الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فكأنما أطن ... بليلى طائراً كان في صدري

стр. 227

باب الأصل في رَمْيِ الْجَمَرَاتِ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: لَمَّا فَرَغَ إبراهيم من البيت، أتاه جبريل فَأَرَاهُ الطَّوَافَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فعرض له الشَّيْطَانُ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمَ سَبْعًا، وَقَالَ لَهُ: ارْمِ وَكَبِّرْ، فَرَمَيَا وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ حَتَّى غَابَ الشَّيْطَانُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ، فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم [﵇] سبعاً، فقال لَهُ: ارْمِ وَكَبِّرْ، فَرَمَيَا وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رمية حتى غاب الشيطان، ثم أتى الجمرة القصوى، ففعلا كذلك. هذا الأصل في شروع الرمي، كما أن الأصل فِي شُرُوعِ السَّعْيِ سَعِيِ هَاجَرَ بَيْنَ الصَّفَا والمروة على ما سيأتي في حيث زمزم [إن شاء الله تعالى] . وَكَذَلِكَ أَصْلُ الرَّمْلِ: ١٦٥- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قدم وَأَصْحَابُهُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ

стр. 228

يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جَلَدَهُمْ. وَهَذَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) . ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الأَشْيَاءِ وَبَقِيَتْ آثَارُهَا وَأَحْكَامُهَا، وَرُبَّمَا أُشْكِلَتْ هَذِهِ الأمور على من يرى صورها ولا يَعْرِفْ أَسْبَابَهَا، فَيُقُولُ: هَذَا لا مَعنَى لَهُ، فَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ الأَسْبَابَ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ، وَهَا أَنَا أُمَهِّدُ لَكَ مِنَ الْمَعْنَى قَاعِدَةً تَبْنِي عَلَيْهَا مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا. اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْعِبَادَةِ مَعْقُولٌ، وَهُوَ ذُلُّ الْعَبْدِ لِمَوْلاهُ بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّ الصَّلاةَ فِيهَا مِنَ التَّوَاضُعِ وَالذُّلِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّعَبُّدُ. وَفِي الزَّكَاةِ إِرْفَاقٌ وَمُوَاسَاةٌ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ. وَفِي الصَّوْمِ كَسْرُ شهوة النفس لتنقاد طائعة إلى مخدومها. وفي تشريف البيت ونصبه مقصداً وجعل له ما حواليها حرماً تفخيماً له، وإقبال الخلق شُعُثًا غُبُرًا كَإِقْبَالِ الْعَبْدِ إِلَى مَوْلاهُ ذَلِيلا مُعْتَذِرًا أَمْرٌ مَفْهُومٌ، وَالنَّفْسُ تَأْنَسُ مِنَ التَّعَبُّدِ بِمَا تَفْهَمُهُ، فَيَكُونُ مَيْلُ الطَّبْعِ إِلَيْهِ مُعِينًا عَلَى فِعْلِهِ، وَبَاعِثًا؛ فَوُظُّفَتْ لَهَا وَظَائِفُ لا يفهمها، ليتم انقيادها كالسعي والرمي، فإنه لاحظ فِي ذَلِكَ لِلنَّفْسِ، وَلا أُنْسَ فِيهِ لِلطَّبْعِ، وَلا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى مَعْنَاهُ، فَلا

стр. 229

يَكُونُ الْبَاعِثُ إِلَى امْتِثَالِ الأَمْرِ فِيهِ سِوَى مُجَرَّدِ الأَمْرِ وَالانْقِيَادِ الْمَحْضِ، وَبِهَذَا الإِيضَاحِ تُعْرَفُ أَسْرَارُ الْعِبَادَاتِ الْغَامِضَةِ. ١٦٦- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصفهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الفاتحاني، قال: ثنا جدي أبو أمي عيسى بن إبراهيم، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا أَبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ [ ﷺ ] عَنِ الْحَجِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: ((فَإِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ، فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ تَرْمِي بها تغفر لَكَ بِهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَاتِ الْمُوبِقَاتِ)) . فَصْلٌ وَرَبَّمَا قَالَ قَائِلٌ: نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الحاج خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَيَحْتَاجُ كُلُّ مِنْهُمْ أَنْ يَرْمِيَ سَبْعِينَ حَصَاةً، وَهَذَا مِنْ زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَالْمَرْمَى مَكَانٌ صَغِيرٌ، ثُمَّ لا يَجُوزُ أَنْ يرمي بحصاة قد رمي بها، ونرى الْحَصَى فِي الْمَرْمَى قَلِيلا، فَمَا وَجْهُ

стр. 230

ذلك؟ فالجواب: ١٦٧- ما أخبرناه ابن أبي منصور، قال: أخبرنا ابن بيان، قال: أخبرنا ابن شاذان، قال: ثنا أبو محمد بن الحكم، قال: ثنا الكديمي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبيد اللَّهِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الْحَصَى قُرْبَانٌ، فَمَا قُبِلَ مِنْهُ رُفِعَ، وما لم يقبل، بقي.

стр. 231

أبواب الأضاحي

стр. 232

أبواب الأضاحي باب بَيَانِ فَضْلِ الأَضَاحِي ١٦٨- أَخْبَرَنَا ابْنُ عِيسَى الْهَرَوِيُّ، قال: أخبرتنا أم عزة بنت عبد الصمد الهرثمية، قال: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا داود بن رشيد، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا إِبْرَاهِيمُ (يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، عن طاووس، عن ابن عباس [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا أُنْفِقَتُ الْوَرِقُ فِي شيءٍ أَفْضَلَ مِنْ نحيرةٍ فِي يَوْمِ عيدٍ)) . ١٦٩- أنبأنا أبو بكر بن محمد بن الحسين، قال: أخبرنا أبو منصور العكبري، قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي، قال: ثنا أبو قيس، قال: ثنا أبو

стр. 233

بكر القرشي، قال: ثنا يحيى بن المغيرة، قال: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ [﵂] ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ : ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلٍ أَحَبُّ إلى الله من إهراقه دَمٍ، وَإِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً)) . ١٧٠- أخبرنا أبو سعد الزوزني، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء، قال: ثنا عيسى بن علي، قال: ثنا إسماعيل بن العباس، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: ثنا داود بن عبد المجيد، قال: ثنا عمر بْنُ قَيْسٍ الْمَلائِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سعيد [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لفاطمة: ((قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّ لَكَ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ

стр. 234

يغفر لك ما سلف من ذنوبك)) . قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَهَذَا لَنَا خَاصَّةً أَهْلَ الْبَيْتِ، أَمْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: ((بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً)) . ١٧١- وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا هَذِهِ الأَضَاحِي؟ قَالَ: ((سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)) . قَالُوا: فَمَا لنا منها؟ قَالَ: ((بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ)) . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ كَانَ لا يُمَاكِسُ فِي ثَمَنِ الأُضْحِيَةِ، وَيَقُولُ: لا يُمَاكَسُ فِي شَيْءٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ . ١٧٢- أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الماوردي، قال: أخبرنا أبو علي التستري، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي، قال: ثنا أبو إسحاق الهجيمي، قال: ثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ،

стр. 235

قَالَ: خَرَجَ أَبُو نُوَاسٍ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يريد يشتري أُضْحِيَةٍ، فَلَمَّا صَارَ فِي الْمِرْبَدِ، إِذَا هُوَ بأعرابي قد أدخل شاءً له يقدمها كبش فرآه فقال: لأخبرن هَذَا الأَعْرَابِيَّ فَأَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ، فَإِنِّي أَظُنُّهُ عاقلاً، فقال أبو نواس: أيا صاحب الشاء الذي قد يسوقها ... بكم ذاكم الكبش الذي قد تقدما فقال الأعرابي: أبيعكه إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُهُ ... وَلَمْ تَكُ مَزَّاحًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمَا فَقَالَ أَبُو نُوَاسٍ: أَجَدْتَ رَعَاكَ اللَّهُ رَدَّ جَوَابِنَا ... فَأَحْسِنْ إِلَيْنَا إِنْ أَرَدْتَ التكرما فقال الأعرابي: أحط من العشين خمساً فإنني ... أراك ظريفاً فاقبضنه مسلما قال: فدفع إليه خمس عشرة دِرْهَمًا، وَأَخَذَ كَبْشًا يُسَاوِي ثَلاثَينَ دِرْهَمًا.

стр. 236

بَابٌ بَيَانُ أَنَّ الأَضَاحِيَ سُنَّةٌ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ بَوَاجِبَةٍ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْغَنِيِّ الْحَاضِرِ. ١٧٣- وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِنَا قَوْلُهُ ﵇: ((إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره)) . وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً، لَمَا عَلَّقَهَا بِالإِرَادَةِ.

стр. 237

بَابٌ بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُنَّتِ الأَضَاحِي وَهُوَ مَا جَرَى لِلْخَلِيلِ ﵇ وولده، وتلخيص القصة إن شاء اللَّهَ تَعَالَى: أَمَرَ الْخَلِيلَ ﵇ فِي منامه بذبح ولده، فقال: يَا بُنَيَّ! انْطَلِقْ نُقَرِّبُ قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ ، فَأَخَذَ سِكِّينًا وَحَبْلا، ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى إِذَا ذَهَبَا بَيْنَ الْجِبَالِ، قَالَ لَهُ الْغُلامُ: أَيْنَ قُرْبَانَكَ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ. فَقَالَ لَهُ: اشْدُدْ رِبَاطِي حَتَّى لا أَضْطَرِبَ، وَاكْفُفْ عَنِّي ثيابك حتى لا يتنضح عليها من دمي، فتراه أمي فتحزن، وأسرع من السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِي، لِيَكُونَ أَهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فإن أَتَيْتَ أُمِّي، فَاقْرَأْ ﵍ مِنِّي، فَأَقْبَلَ عليه إبراهيم [﵇] يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: نِعْمَ الْعَوْنُ أَنْتَ يَا بُنَيَّ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ، فَلَمْ تَحُكَّ شَيْئًا وَانْقَلَبَتْ، فَقَالَ لَهُ: اطْعَنْ بِهَا طَعْنًا. فطعن بها فنبت (أي: ارتفعت) وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمَا

стр. 238

الصِّدْقَ فِي التَّسْلِيمِ. فَنُودِيَّ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، هَذَا فِدَاءُ ابْنِكَ، فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فإذا جبريل مَعَهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَذَبَحَهُ. فَهَذَا كَانَ الأَصْلُ في سنة الذبح.

стр. 239

بَابُ ذِكْرِ اخْتِلافِ النَّاسِ فِي الذَّبِيحِ اخْتَلَفَ العلماء في ذلك، فذهب خلق كثير منهم، علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد الْمُطَّلِبِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَأَنَسٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَعْبُ الأَحْبَارِ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي آخَرِينَ إِلَى أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصُرُهُ أَصْحَابُنَا. ١٧٤- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالُوا: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، قال: أخبرنا علي بن عمر السكري، قال: ثنا أحمد بن كعب الواسطي، قال: ثنا عبد الله بن عبد المؤمن، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الْوَارِثُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد المطلب [﵁] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ)) .

стр. 240

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ، ابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، والشعبي، ومجاهد، والقرظي، وابن سابط إلى أنه إسماعيل. واختلفت الرواية عن ابن عباس، وروى عنه عكرمة أنه إسحاق [﵇] . وروى عنه عطاء ومجاهد والشعبي وأبو الجوزاء ويوسف بن مهران، أنه إسماعيل [﵇] . وروى عنه سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقَوْلَيْنِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ.

стр. 241

باب بيان ما يستعمله المضحي من الآداب فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لا يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَلا من بشره شَيْئًا. ١٧٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أبي عمر، قالا: أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر

стр. 242

النجاد، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بن محمد وأنا أسمع، قال: ثنا يحيى بن كثير، قال: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [﵂] ، أَن ّالنَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ)) . ١٧٦- وأخبرناه عَالِيًا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عبد الباقي، قالا: أخبرنا الصريفيني، قال: أخبرنا أبو حفص الكتاني، قال: ثنا أبو بكر النيسابوري، قال: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح، قال: ثنا معاذ بن معاذ، قال: ثنا محمد بن عمرو، وقال: ثنا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ [﵂] تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ كَانَ لَهُ ذبحٌ يَذْبَحُهُ، فإذا أهل هلال ذي الحجة، فلا يأخذن مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يضحي)) .

стр. 243

انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ. وَمِنْ ذَلِكَ: ذَبْحُهَا بِيَدِهِ. ١٧٧- أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، قال: أخبرنا ابن حبابة، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا أبو نصر التمار؛ قال: ثنا أبان بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُول اللَّهِ [ ﷺ ] ذبح أضحيته بيد نفسه، وكبر عليها. ١٧٨- أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا ابن مالك، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، وَكَانَ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحَهُمَا قَدَمَهُ.

стр. 244

أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) . وَالأَمْلَحُ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، غَيْرَ أَنَّ الْبَيَاضَ فِيهِ أكثر. قال الشاعر: لكل دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتَ أَثْوُبَا ... حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعًا أَشْيَبَا ... أَمْلَحَ لا لَذًّا وَلا مُحَبَّبَا ... فَصْلٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الذَّبْحَ، فَالأَفضْلُ أَنْ يشهدها. ١٧٩- وقد ذكرنا قوله ﵇ لفاطمة: ((قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكِ فَاشْهَدِيهَا ... )) . وَالأَفْضَلُ فِي الأَضَاحِي عِنْدَنَا: الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ. وَمَذْهَبُ مالك على العكس، فإنه يقدم الغنم، وأفضل الْهَدَايَا وَالأَضَاحِي: الشُّهُبُ، ثُمَّ الصُّفُرُ، ثُمَّ السُّودُ، ويجزئ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرِيدُوا الْقُرْبَةَ أو يريد بعضهم القربة، وبعضهم يريد اللحم، وهذا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيِّ.

стр. 245

وقال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين، صَحَّ الاشْتِرَاكُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، لَمْ يَصِحَّ، وَيُجْزِئ فِي الأَضَاحِي مَا يُجْزِئ في الدماء الواجبة في الجبران، وقد بيناه في باب الإحرام. ولا يجزئ في الهدي والأضحية ما فيه عيب تنقص به اللحم، وهن خمس: العضباء القرن والأذن، وهي التي ذهب أكثر أذنها وقرنها. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: هِيَ الَّتِي ذَهَبَ ثُلُثُ قَرْنِهَا وَأُذُنِهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: الْمَقْطُوعَةُ الأُذُنِ يجوز، وَالْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِذَا لَمْ يُدْمِ قَرْنُهَا جَازَ. فأما الجماء، فهل يجزئ؟ لأصحابنا فيها وجهان. والعوراء: الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَهِيَ الَّتِي قَدِ انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وذهبت. والعجفاء: التي لا تنقي، وهي الهزيلة التي لا نقي لها، والنقي: المخ. والعرجاء: البين ظلعها، فَلا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْغَنَمِ، وَلا عَلَى مُشَارَكَتِهِنَّ فِي الْعَلَفِ.

стр. 246

وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا: وَهِيَ الْجَرْبَاءُ، لأَنَّ جَرَبَهَا يفسد اللحم. فأما قول علي ﵇: لا تضحي بمقابلة ولا مدابرة وَلا خَرْقَاءَ وَلا شَرْقَاءَ، فَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ، والإجزاء يقع. والمقابلة: التي قطع شَيْءٌ مِنْ مَقْدَمِ أُذُنِهَا، وَبَقِيَ مُعَلَّقًا. وَالْمُدَابِرَةُ: التي قطع مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ خَلْفِ أُذُنِهَا. وَالْخَرْقَاءُ: الَّتِي قد نقب الكي أذنها. والشرقاء: التي شق الكي أذنها. ويجرئ الخصي، ويستحب أن تنحر الإبل قائمة معلقة، ويذبح ما سواها. وأيام النحر [عند أحمد] ثَلاثَةٌ يَوْمُ الْعِيدِ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ أَوْ قَدْرَ الصَّلاةِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ النَّحْرِ، ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً، فَإِنْ ذَبَحَ التَّطُوُّعَ، كان صدقة بلحم أضحية.

стр. 247

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَيَّامَ النَّحْرِ إِلَى آخَرِ أَيَّامِ مِنًى إِلَى الْمَغِيبِ. وَهَلْ يَجُوزُ ذَبْحُ الأَضَاحِي والهدي بالليل؟ فيه عن أحمد روايتان: أصحهما: الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِيَةُ: لا يجزئ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الهدايا والأضاحي، ولا جلالها، بل يتصدق به، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُشْتَرَى بِهِ مَتَاعُ الْبَيْتِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: كَالْغُرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ، وَلا يُشْتَرَى بِهِ مَا يُؤْكَلُ. وَالْمَشْرُوعُ عندنا في الأضحية أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ، وَيُهْدِي الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ.

стр. 248

بَابٌ ذِكْرُ الْهَدْيِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ نَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ أَهْدَى إِلَى الْبَيْتِ إِلْيَاسُ بْنُ مُضَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ: قَالَ اللُّغَوِيُّونَ: الْهَدْيُ اسم لما يهدى إلى بيت اللَّهِ مِنْ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، أَوْ شَاةٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: الْهَدْيُ جَمْعٌ، وَاحِدُهُ هَدْيَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: هُوَ الْهَدِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالْمَطَايَا ... وَأَعْنَاقِ الْهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْهَدْيُ يُجْمَعُ أَهْدَاءُ وهدياً وهدياً. وَيُسْتَحَبُّ إِشْعَارُ الْهَدْيِ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَفِي صِفَةِ الإِشْعَارِ قَوْلانِ:

стр. 249

أَحَدَهُمَا: أَنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: الأَيْسَرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يوسف ومحمد، وعن أحمد كالقولين وعنه رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي شَقِّ أَيِّ الجانبين شاء. وَتَقْلِيدُ الْغَنَمِ مَسْنُونٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ أن تقليدها نَعْلا، أَوْ أُذُنَ قِرْبَةٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ.

стр. 250

بَابٌ كَلامُ أَهْلِ الإِشَارَةِ فِي الأَضَاحِي وَالْعِيدِ ١٨٠- أخبرنا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا أبو سعيد الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، قال: أخبرني أَبُو زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْفَتْحِ الْحَلَبِيُّ يَوْمَ الْنَحْرِ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَبِّ! أَرَى النَّاسُ يتقربون إليك بألوان الذبائح، وإني تقربت إِلَيْكَ بِحُزْنِي، ثُمَّ غُشِّيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، ثُمَّ قال: إلهي! إلى متى ترددني فِي دَارِ الدُّنْيَا مَحْزُونًا، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ، فَوَقَعَ مِنْ سَاعَتِهِ مَيْتًا. ١٨١- أَنْبَأنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَابِتٍ الخطاب يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: رَأَيْتُ فتحاً الموصلي في يوم عيد الأضحى وقد شم ريح القنار، فدخل إلى أن أفاق، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ بِقُرْبَانِهِمْ، وَأَنَا أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِطُولِ حُزْنِي يَا مَحْبُوبُ، كَمْ تَتْرُكُنِي فِي أَزِقَّةِ الدُّنْيَا
следующие страницы →