Полный текст (683 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
أبواب ذكر كبراء الحاج وَسَادَاتِهِمْ
بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْمَلائِكَةِ
٣٣٠- جَاءَ فِي الحديث، أن الملائكة تلقت آدم بَعْدَ حَجِّهِ، فَقَالُوا: لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ. قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فكان يَقُولُهَا فِي طَوَافِهِ.
٣٣١- وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ [﵇] وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَلاهَا الْغُبَارُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] : مَا هَذَا الْغُبَارُ الَّذِي أَرَى؟ قَالَ: إِنِّي زرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ، فَهَذَا الْغُبَارُ مِمَّا تنثر بأجنحتها.
стр. 457
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تعالى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا لِبَعْضِ أُمُورِهِ فِي الأَرْضِ، اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ ببيته فيهبط الْمَلَكُ مُهِلا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الأُولَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ، إِلا أَمَرَهُ بزيارة البيت فينتفض من تحت العرش محرماً مُلَبِّيًا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ وَيَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَصْعَدُ.
٣٣٢- أَنْبَأنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مسيعدة، قال: أخبرنا أبو إسماعيل النصراباذي، قال: ثنا المغيرة بن عمرو، قال: أخبرنا المفضل بن محمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَكًا قط وَلا سَحَابَةً فَتَمُرُّ حَيْثَ تُبْعَثُ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ تَمْضِي حَيْثُ أُمِرَتْ.
стр. 458
بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ آدَمَ ﵇
قَدْ سبق في كتابنا هذا أن الله تعالى أمر آدم ببناء البيت وبالطواف حوله.
٣٣٣- وقد روى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أوحى إلى آدم [﵇] : ابْنِ لِي بَيْتًا، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى، فَطُوِيَتْ لَهُ الأرض ولم يقع قدمه عَلَى شَيْءٍ إِلا صَارَ عُمْرَانًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، فَبَنَى الْبَيْتَ وَطَافَ بِهِ وَصَلَّى فيه.
٣٣٤- وروى مجاهد عن ابن عباس، أن آدم نَزَلَ بِالْهِنْدِ، فَحَجَّ مِنَ الْهِنْدِ أَرْبَعِينَ حَجَّةً عَلَى رِجْلَيْهِ.
فَقِيلَ لِمُجَاهِدٍ: هَلا كَانَ يَرْكَبُ؟ قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يَحْمِلُهُ؟!
٣٣٥- وَفِي رِوَايَةٍ أخرى عن ابن عباس، قال: أهبط الله آدم إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ الأسود وَهُوَ يَتَلألأُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ، فَضَمَّهُ أُنْسًا به،
стр. 459
ثم قيل له: تخطئ فتخطئ. فَإِذَا هُوَ بِالْهِنْدِ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَوْحَشَ إِلَى الرُّكْنِ فَقِيلَ لَهُ: احْجُجْ. فحج.
٣٣٦- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين الهمذاني، قال: أخبرنا الدارقطني، قال: ثنا أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، قال: ثنا حفص بن عمر الرافقي، قال: ثنا محمد بن كثير العبدي، قال: ثنا عبيد اللَّهِ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَسِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
((لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَاعْطِنِي سُؤْلِي، وَتَعْلَمُ مَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي وَيَقِينًا صَادِقًا، حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لن يصيبني إلا ما كتب لي، ورضني بقضائك.
فأوحى الله إِلَيْهِ: يَا آدَمُ! إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي دُعَاءً استجبت لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك إِلا اسْتَجَبْتُ لَهُ، وَغَفْرَتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَفَرَّجْتُ همومه وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ، وَأَتْتَهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَإِنْ كَانَ لا
стр. 460
يُرِيدُهَا)) .
قَسِيمٌ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَفْتُوحُ الْقَافِ مَكْسُورُ السِّينِ.
стр. 461
بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الأَنْبِيَاءِ ﵈
-قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لآدم يَطُوفُ بِهِ، وَأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ وَجَاءَهُ وَعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ.
-وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ، وَحَجَّ مُوسَى عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وعليه عباءتان، فطاف بالبيت، وطاف بين الصفا والمروة، فبينا هُوَ يُلَبِّي، سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي، أَنَا مَعَكَ. فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا.
-وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ: بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ إِلَى الْحِجْرِ قُبُورُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا، جَاءُوا حُجَّاجًا، فَقُبِرُوا هُنَالِكَ.
-وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ، إِلا وَقَدْ حَجَّ.
٣٣٧- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ مَرَّ بِوَادِي الأزرق، فقال:
стр. 462
((أي وادٍ هذا؟)) .
قالوا: هذا وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ:
((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ هابطاً من الثنية، وله جؤار إلى الله بالتلبية)) .
ثم أتى إلى ثنية هرشي، فقال:
((كأني أنظر إلى يونس بن متى ﵇، على ناقة حمراء، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ خلبةٌ، ماراً بهذا الوادي، ملبياً)) .
والخلبة: اللِّيفُ.
٣٣٨- وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
((لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا لُبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وَتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، منهم
стр. 463
يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ، فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وَكَانَ موسى يقول: لبيك، أنا عبدك لديك لبيك، وَتَلْبِيَةُ عِيسَى: لَبَّيْكَ، أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ أَمَتِكَ بِنْتِ عَبْدِكَ.
٣٣٩- وَرَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو عَنِ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسْجِدِ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ:
((هذا سجا سج وادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ، لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَبْلِي سَبْعُوَنَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بِسَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانَ قَطَوَانِيَّتَانِ)) .
стр. 464
بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْحَوَارِيِّينَ
٣٤٠- أَنْبَأنَا الْحَرِيرِيُّ عَنِ العشاري، قال: أخبرنا أبو بكر الهاشمي، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: ثنا الأزرقي، قال: حدثني جدي، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عِنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ الْحَوَارِيُّونَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَرَمَ، مشوا تعظيماً للحرم.
стр. 465
باب حَجِّ أَصْحَابِ الْكَهْفِ
٣٤١- رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: يحج عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِذَا نَزَلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا فِيهِمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا وَلَمْ يحجوا.
стр. 466
باب ذكر حج نبينا محمد ﷺ
إِنَّمَا حَجَّ نَبِيُّنَا ﷺ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا سُمِيَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ لأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَوَدَّعَهُمْ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَأَمَّا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ حَجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَهَا حِجَجًا لا يُعْرَفُ عَدَدُهَا.
ومجاهد يقول: حج حجتين قبل أن يهاجر، ولعله يشير إلى ما بعد النبوة، فأما اعْتِمَارُهُ ﵇:
٣٤٢- فَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عمرٍ.
فَأَمَّا الإِشَارَةُ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ:
٣٤٣- فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ في العاشرة،
стр. 467
إن رسول الله [ ﷺ ] حاج، فقدم المدينة بشرٌ كثيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكَبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ:
((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ ... )) .
حَتَّى [إِذَا] أَتَيْنَا الْبَيْتَ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ وَرَمَلَ ثَلاثًا، وَمَشَى أربعاً، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ من الباب إلى الصفا، فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ:
((لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إله إلا الله وحده، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) .
ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فَي الْوَادِي، رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مشى حتى أتى المروة..
قَالَ: وَلَمَّا أَتَى عَرَفَةَ وَزَاغَتِ الشَّمْسُ، خَطَبَ النَّاسَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا
стр. 468
بِالْمَوْقِفِ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فصلى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقَفًا حَتَّى أَسْفَرَ جَدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلا حَتَّى أتى الجمرة، فرماها بسبع حصيات، ويكبر مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فنحر ثلاثاً وستين بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ ببضعةٍ، فوضعت فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرَبَ مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ...
٣٤٤- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ وَعَلَيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالا: أَخْبَرَنَا علي بن أيوب، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد النيسابوري، قال: ثنا أحمد بن محمد بن بسطام، قال: ثنا أبو قدامة الضبي، قال: ثنا يحيى بن أبي الحجاج، قال: ثنا عمرو بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ الله على ناقة الْجَدْعَاءِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمَحْجَنِهِ، ثُمَّ يَعْطِفُ الْمِحْجَنَ وَيُقَبِّلُهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَبْعَةٍ، ثُمَّ أَنَاخَهَا عِنْدَ الْمَقَامِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ باب الصفا.
стр. 469
قَالَ: وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ بخطام ناقته، فجعل يرتجز:
يَا حَبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي ... بِهَا أَهْلِي وَعُوَّادِي
بِهَا أَمْشِي بِلا هَادِي ... بِهَا تَرْسَخُ أَوْتَادِي
وَرَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] يَضْحَكُ مِنْ قَوْلِ [ابْنِ] أُمِّ مَكْتُوَمٍ، حَتَّى فرغ من سبعه.
стр. 470
أَبْوَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْخُلَفَاءِ وَبَعْضُ مَا جَرَى لهم من الطرف
стр. 471
أَبْوَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْخُلَفَاءِ وَبَعْضُ مَا جَرَى لَهُمْ مِنَ الطُّرَفِ
بَابُ ذِكْرِ حَجِّ أَبِي بكر الصديق ﵇
٣٤٥- أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأ أبو محمد الجوهري، قال: أنبأ ابن حيويه، قال: أنبأ أبو الحسن بن معروف، قال: ثنا الحسين بن الفهم، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قالوا: اسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ عُمَرَ بْنَ الخطاب [﵁] سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ اعْتَمَرَ أَبُو بَكْرٍ [﵁] فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ ضَحْوَةً، فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَأَبُوهُ أَبُو قُحَافَةَ جَالِسٌ عَلَى بَابَ داره، فقيل: هَذَا ابْنُكَ. فَنَهَضَ قَائِمًا وَعَجِلَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُنِيخَ رَاحِلَتَهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، فجعل يقول: يا أبت! لا تقم. ثم لاقاه فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ أَبِي قُحَافَةَ وَجَعَلَ الشيخ يبكي فرحاً بقدومه، وجاء والي مكة عتاب بْنُ أُسَيْدٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا
стр. 472
خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَصَافَحُوهُ جَمِيعًا، فَجَعَلَ أَبُو بكر [﵁] يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ [ ﷺ ] ، ثم سملوا على أبي قحافة [﵁] .
فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: يَا عَتِيقُ! هَؤُلاءِ الْمَلأُ فأحسن صحبتهم.
فقال أبو بكر [﵁] يَا أَبَهْ! لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهَ، طُوِّقْتُ عَظِيمًا مِنَ الأَمْرِ لا قُوَّةَ لِي بِهِ، وَلا يَدَانِ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ دَخَلَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، فَنَحَّاهُمْ، وَلَقِيَهُ النَّاسُ يُعَزُّونُهُ بِنَبِيِّ اللَّهِ [ ﷺ ] وَهُوَ يَبْكِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، فَاضْطَبَعَ بِرِدَائَهَ ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ طَافَ سَبْعًا، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ، خَرَجَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ: هَلْ من أحد يَشْتَكِي مَنْ ظُلامِهِ أَوْ يَطْلُبُ حَقًّا؟ فَمَا أتاه أحد، وأثنى الناس على ولايته خَيْرًا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَجَلَسَ، فَوَدَّعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، حَجَّ أَبُو بكر بالناس تلك السنة، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ [﵁] .
стр. 473
باب ذكر حج عمر ﵇
٣٤٦- أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري، قال: أنبأنا ابن حيويه، قال: أنبأ أبو الحسن بن معروف، قال: ثنا الحسين بن الفهم، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ قَالُوا: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ أَوَّلَ سَنَةٍ وَلِيَ عَلَى الْحَجِّ عبد الرحمن بن عوف [﵁] ، فحج بالناس، ثم لم يزل عمر [﵁] يَحُجُّ بِالنَّاسِ خِلافَتَهُ كُلَّهَا، فَحَجَّ بِهِمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَحَجَّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، وَاعْتَمَرَ فِي خِلافَتِهِ ثلاث مرات.
وقال ابن عباس [﵁] : حججت مع عمر [﵁] إحدى عشرة حجة، ودخل عمر بن الخطاب [﵁] فِي بَعْضِ حَجَّهِ عَلَى نَافَعِ بْنِ الْحَارِثِ يَعُودُهُ، فَوَجَدَهُ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَفِي بَيْتِهِ سِتْرٌ مِنْ أُدْمٍ مُزَيَّنٍ بِسُيُورٍ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ [﵁] فشقه، وقال: لم لا تستروا بيوتكم بهذا المسوح، فهي أدفئ وَأَكَنُّ وَأَحْمَلُ لِلْغُبَارِ. وَأَذَّنَ لَهُ أَبُو مَحْذُورَةَ بِصَوْتٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَحْذُورَةَ! أَمَا خشيت أن ينشق وهو يطاول؟
قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُسْمِعَكَ صَوْتِي:
стр. 474
ومر عمر [﵁] بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَرَأَى أَحْجَارًا قَدْ بَنَاهَا أَبُو سُفْيَانَ كَالدُّكَّانِ فِي وَجْهِ دَارِهِ يجلس عليها في الغداة، فقال عمر [﵁] : لأرجعن من وجهي هذا حتى تقلعه وترفعه. فلما رجع عمر [﵁] وَجَدَهُ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ؟ فقال: انتظرت حتى يأتينا بعض مهنتنا. فقال: عزمت عليك لتقلعه بيدك، ولتنقله عَلَى عَاتِقِكَ. فَلَمْ يُرَاجِعْهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَ عمر [﵁] : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الإِسْلامَ بِرَجُلٍ مِنْ عدي يأمر أبا سفيان سيد بني مَنَافٍ بِمَكَّةَ فَيُطِيعُهُ.
٣٤٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الباقي، قال: أنبأنا الجوهري، قال: أنبأنا ابن حيويه، قال: أنبأنا ابن معروف، قال: ثنا ابن الفهم، قال: ثنا محمد بن سعد، قال: أنبأنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا يحيى عن سعيد بن المسيب، أن عمر [﵁] لما أفاض من منى، أناخ بالأبطح، فكوم كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ، فَطَرَحَ عَلَيْهَا طَرَفَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ
стр. 475
وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ)) .
فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، خَطَبَ النَّاسَ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ [﵂] : لَمَّا كَانَ آخِرُ حجة حجها عمر [﵁] ، حج بأمهات المؤمنين [﵅] ، فَمَرَرْتُ بِالْمُحَصَّبِ فَسَمِعْتُ رَجُلا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَقُولُ: أين كان عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَسَمِعْتُ رَجُلا آخَرَ يَقُولُ: ها هنا كان. فأناخ راحلته، ورفع عقيرته، فقال:
عليك سلام من إمام وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فمن تسع أَوْ يَرْكَبُ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يَسْبِقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بوائق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفْتَقِ
فَلَمْ يَدْرِ ذَاكَ الرَّاكِبُ مَنْ هُوَ؟ فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ، فَقَدِمَ عُمَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَجَّةِ، فَطُعِنَ، فمات.
стр. 476
باب ذكر حج عثمان ﵇
٣٤٨- قال أبو بكر بن خيثمة، ثنا محمد بن بكار، قال: قرئ على أبي معشر، قال: بويع عثمان [﵁] فأمر عبد الرحمن بن عوف [﵁] عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَحَجَّ عُثْمَانُ [﵁] سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُجُّ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ، ثُمَّ حُصِرَ فِي داره وحج عبد الله بن عباس [﵁] بالناس.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْمَنَاسِكِ عُثْمَانُ [﵁] ، وبعده ابن عمر [﵁] .
стр. 477
باب ذكر حج علي ﵇
أما حج علي [﵁ وكرم وجهه] قبل ولايته، فما يضبط عدده، فأما وِلايَتِهِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ الْخِلافَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.
وَكَانَتْ وِلايَتَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَجِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، لأَنَّ عُثْمَانَ [﵁] قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عشرة خلت من ذي الحجة من هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ ست وثلاثين.
حج بالناس عبيد الله بن عباس [﵄] ، ثم كانت [وقعة] صفين في سنة سبع وثلاثين، وحج عبيد الله أيضاً بالناس، وما زال علي ﵇ مُتَشَاغِلا بِتِلْكَ الأُمُورِ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ، قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثُمَّ اصْطَلَحَ الناس في سنة تسع وثلاثين عَلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَأَقَامَ لَهُمُ الْحَجَّ، ثم قتل علي ﵇ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.
стр. 478
بَابُ ذِكْرِ مَنْ حَجَّ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أمية
كان معاوية ﵀ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَحُجُّ فِي زَمَنِ وِلايَتِهِ، وَحَجَّ هُوَ بِالنَّاسِ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَأَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحج بالناس سنة ثلاث وستين قبل أن بويع له، فلما بويع له، حج ثمان حِجَجٍ مُتَوَالِيَةٍ.
وَحَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَحَجَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ إِحْدَى وتسعين.
стр. 479
بَابُ ذِكْرِ مَنْ حَجَّ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ
حَجَّ الْمَنْصُورُ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ ومئة، ثُمَّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ فِي سنة سبع وأربعين، ثم في سنة اثنتين وَخَمْسِينَ، ثُمَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَتُوُفِّيَ قبل التروية بيومين.
وحج المهدي بالناس في خلافته سنة ستين ومئة.
وحج الرشيد في خلافته سنة سبعين، ثم في سنة ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَنَةَ خَمْسٍ.
وقد جرت أخبار طريفة لعبد الملك في حجه وَلِلْمَنْصُورِ وَلَلرَّشِيدِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ.
مَوْعِظَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بِمَكَّةَ
٣٤٩- أنبأ عبد الوهاب، قال: أنبأ جعفر بن أحمد، قال: أنبأ
стр. 480
عبد العزيز بن الحسن الضراب، قال: أنبأ أبي، قال: ثنا أحمد بن مروان، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: ثنا الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: دَخَلَ عَطَاءُ بن أبي رباح على عبد الملك وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَحَوَالَيْهِ الأَشْرَافُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلافَتِهِ، فَلمَّا بَصُرَ بِهِ، قَامَ إِلَيْهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهِ عَلَى السَّرِيرِ وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! حَاجَتُكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اتَّقِ اللَّهَ فِي حَرَمِ الله ورسوله فَتَعَاهَدْهُ بِالْعِمَارَةِ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي أَوْلادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَإِنَّكَ بِهِمْ جَلَسْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي أَهْلِ الثُّغُورِ، فَإِنَّهُمْ حِصْنُ الْمُسْلِمِينَ، وتفقد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسؤول عَنْهُمْ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَنْ عَلَى بَابِكَ، وَلا تَغْفَلْ عَنْهُمْ وَلا تُغْلِقْ دُونَهُمْ بَابَكَ.
فَقَالَ لَهُ: أَفْعَلُ. ثُمَّ نَهَضَ، فَقَبَضَ عَلَيْهُ عَبْدُ الملك فقال له: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّمَا سَأَلْتَنَا حَوَائِجَ غَيْرِكَ وقد قضيناها، فما حاجتك؟
فقال: ما لي إِلَى مخلوقٍ حَاجَةٌ. ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هَذَا وَأَبِيكَ الشَّرَفُ، هَذَا وَأَبِيكَ السُّؤْدُدُ.
стр. 481
مَوْعِظَةُ بَعْضِ الصُّلَحَاءِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ
خَطَبَ عَبْدُ الملك بن مروان لَمَّا حَجَّ يَوْمًا، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَوْضِعِ العظة، فقام إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَهْلا مَهْلا، إِنَّكُمْ تَأْمُرُونَ ولا تؤمرون، وتنهون ولا تنهون، أَفَنَقْتَدِي بِسِيرَتِكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ! أَمْ نُطِيعُ أَمْرَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ! فَإِنْ قُلْتُمْ اقْتَدُوا بِسِيرَتِنَا، فَأَيْنَ، وَكَيْفَ، وما الحجة؟
وكيف الاقتداء بسيرة الظلمة؟ فإن قُلْتُمْ أَطِيعُوا أَمْرَنَا وَاقْبَلُوا نَصِيحَتَنَا، فَكَيْفَ يَنْصَحُ غَيْرَهُ مَنْ يَغُشُّ نَفْسَهُ؟
وَإِنْ قُلْتُمْ خُذُوا الْحِكْمَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا، فَعَلامَ قَلَّدْنَاكُمْ أَزِمَّةَ أُمُورِنَا؟
أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ فِينَا مَنْ هُوَ أفصح بفنون العظات وأعرف بوجوه اللغات، فتلجلجوا عنها، وإلا، فأطلقوا عقالها يبتدر إليها الذين شردتموهم في البلدان، إن لكل قَائِمٌ يَوْمًا لا يَعْدُوهُ، وَكِتَابًا بَعْدَهُ يَتْلُوهُ، لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون﴾ .
стр. 482
سَبَبُ إِحْرَامِ الْمَنْصُورِ مِنْ بَغْدَادَ فِي بَعْضِ حججه
٣٥٠- أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أنبأ المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا أبو بكر المنكدري، قال: أنبأنا ابن الصلت، قال: أنبأ أبو بكر بن الأنباري، قال: ثنا محمد بن أحمد المقدمي، قال: ثنا أبو محمد التميمي، قال: ثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: ثنا أبو سهل الحاسب، قال: ثنا طَيْفُورٌ، قَالَ: كَانَ سَبَبُ إِحْرَامِ الْمَنْصُورِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ، أَنَّهُ نَامَ لَيْلَةً فَانْتَبَهَ فَزِعًا، ثُمَّ عَاوَدَ النَّوْمَ فَانَتَبَهَ فَزِعًا، ثُمَّ رَاجَعَ النَّوْمَ فَانْتَبَهَ فَزِعًا، فَقَالَ: يَا رَبِيعُ! قَالَ: لبيك يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي عجباً. قال: ما رأيت جعلنا اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَ آتِيًا أَتَانِي فَهَيْنَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا ثُمَّ عَاوَدْتُ النَّوْمَ، فَعَاوَدَنِي يَقُولُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، ثُمَّ عَاوَدَنِي بِقَوْلِهِ حَتَّى فَهِمْتُهُ، وَحَفِظْتُهُ وَهُوَ كَأَنِّي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ أهْلُهُ، وَعُرِّيَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَنَازِلُهُ، وَصَارَ رَئِيسُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْدِ بهجة إلى جدث تبنى عَلَيْهِ جَنَادِلُهُ، وَمَا أَحْسَبَنِي يَا رَبِيعُ إِلا وَقَدْ حَانَتْ وَفَاتِي، وَحَضَرَ أَجَلِي وَمَا لِي غَيْرُ رَبِّي، قُمْ فَاجْعَلْ لِي غُسْلا.
стр. 483
ففعلت، فقام واغتسل وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْحَجِّ. فهيأنا آلة الحج، فخرج وخرجنا، حتى إذا انتهى إلى الكوفة، نزل النَّجَفَ فَأَقَامَ أَيَّامًا، ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ، فَتَقَدَّمَتْ نُوَّابُهُ وَجُنْدُهُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْقَصْرِ، وشاكر بوابه بِالْبَابِ، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعُ! جِئْنِي بِفَحْمَةٍ مِنَ الْمَطْبَخِ. وَقَالَ لِي: اخْرُجْ فَكُنْ مَعَ دَابَّتِي إِلَى أَنْ أَخْرُجَ. فَلَمَّا خَرَجَ وَرَكِبَ رَجَعْتُ إِلَى الْمَكَانِ كَأَنِّي أَطْلُبُ شَيْئًا، فَوَجَدْتُهُ قد كتب على الحائط بفحمة:
المرء يهوى أن يعيش ... وطول عيش قد يضره
تعفى سيادته ويبقى ... بعد حلو العيش مره
ويصرف الأَيَّامُ حَتَّى ... مَا يَرَى شَيْئًا يَسُرُّهُ
كَمْ شَامِتٍ بِي إِنْ ... هَلَكْتُ وَقَائِلٌ لِلَّهِ دَرُّهُ
مَوْعِظَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ لِلْمَنْصُورِ بِمَكَّةَ
٣٥١- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أَنْبَأنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ إِجَازَةً، قال: ثنا أبو بكر بن عبد الخالق، قال: حدثني يعقوب بن يوسف السني، قال: حَدَّثَنِي أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: سمعت الفريابي
стр. 484
يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جعفر بمنى، فقلت له:
اتق الله، فإنما أُنْزِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَصِرْتَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِسُيُوفِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَمُوتُونَ جُوعًا.
حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَمَا أَنْفَقَ إِلا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَكَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجَرِ، فَقَالَ لي: إنما تريد أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ.
فَقُلْتُ: لا تَكُنْ مِثْلِي، وَلَكِنْ كُنْ دُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ، فَقَالَ لِي: أَخْرُجُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لِلْمَنْصُورِ: إِنِّي لأَعْلَمُ مَكَانَ رجلٍ وَاحِدٍ، لَوْ صَلَحَ، صَلُحَتِ الأُمَّةُ كُلُّهَا. قَالَ: مَنْ هو؟
قال: أنت يا أمير المؤمنين.
حكومة جرت للمنصور عند محمد بن عمران القاضي بالمدينة
٣٥٢- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا محمد بن علي بن ميمون، قال: أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن علام، قَالا: أَنْبَأنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن عبد الله الهرواني، قال: ثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: ثنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي.
стр. 485
٣٥٣- وأنبأ ابن أبي منصور، قال: أنبأنا ثابت بن بندار، قال: ثنا عبد الوهاب الملحمي، قال: ثنا المعافى بن زكريا، قال: ثنا محمد بن مزيد، قالا: ثنا الزبير بن بَكَّارٍ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ نُمَيْرٍ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: قَدِمَ علينا أمير المؤمنين المنصور المدينة وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانٍ الطَّلْحِيُّ عَلَى قَضَائِهِ وَأَنَا كاتبه، فاستدعى الجمالون على أمير المؤمنين في شيء ذكروه، فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَابًا بِالْحُضُورِ مَعَهُمْ وَإِنْصَافِهِمْ، فَقُلْتُ: تُعْفِينِي مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ يَعْرِفُ خطي. فقال: اكتب. فكتبت ثم ختمته.
وقال: وَاللَّهِ لا يَمْضِي بِهِ غَيْرُكَ. فَمَضَيْتُ بِهِ إلى الربيع، وجعلت أعتذر إليه، فقال: لا عليك. فدخل بِالْكِتَابِ، ثُمَّ خَرَجَ الرَّبِيعُ، فَقَالَ لِلنَّاسِ وَقَدْ حَضَرَ وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالأَشْرَافُ وَغَيْرُهُمْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي قَدْ دُعِيتُ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَلا أعلمن أحداً قام إلي إذا خرجت، أو بدأني بالسلام.
قال: ثم خرج المسيب بَيْنَ يَدَيْهِ وَالرَّبِيعُ وَأَنَا خَلْفَهُ وَهُوَ فِي إزار ورداء،
стр. 486
فَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَمَا قَامَ إِلَيْهِ أَحَدٌ، ثم مضى حتى بدأ بالقبر، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] ، وسلم على أبي بكر وعمر، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّبِيعِ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ، أَخْشَى أَنْ يَرَانِي ابْنُ عِمْرَانٍ فَيَدْخُلَ قلبه هيبة فيتحول عن مجلسه، وبالله إن فَعَلَ ذَلِكَ، لا وَلِيَ لِي وِلايَةً أَبَدًا.
قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عِمْرَانٍ (وَكَانَ مُتَّكِئًا) ، أطلق رداءه عن عاتقه، ثم اجتبى به ودعا بالخصوم وبالجمالين، ثم دعى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ، قَالَ لِلرَّبِيعُ: اذهب، فإذا قام وخرج من عنده الْخُصُومِ، فَادْعُهُ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَاللَّهِ ما دعى بك إِلا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مَنْ أُمُورِ النَّاسِ جميعاً. فدعاه، فلما دخل سَلَّمَ فَرَدَّ ﵇ وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ دِينِكَ وَعَنْ نَبِيِّكَ وَعَنْ حَسَبِكَ وَعَنْ خليفتك أحسن الْجَزَاءِ.
قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِعَشْرَةِ آلافِ دِينَارٍ، فَاقْبِضْهَا. فَكَانَتْ عَامَّةُ أَمْوَالُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانٍ مِنْ تِلْكَ الصِّلَةِ.
стр. 487
مَوْعِظَةُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ لِلرَّشِيدِ بِمَكَّةَ
٣٥٤- أَخْبَرَنَا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا حمد بن أحمد، قال: ثنا أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: ثنا أبو عمر الجرمي النحوي، قال: ثنا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَانِي، فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ لأَتَيْتُكَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ، قَدْ حك فِي نَفْسِي شَيْءٌ فَانْظُرْ لِي رَجُلا أَسْأَلُهُ. فقلت: ها هنا سفيان ين عُيَيْنَةَ. فَقَالَ: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ. فَأَتَيْنَاهُ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟
فَقُلْتُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَخَرَجَ مُسْرِعًا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لو أرسلت أتيتك.
فَقَالَ لَهُ: خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَحَدَّثَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: اقْضِ دَيْنَهُ. فَلَمَّا أخرجنا، قَالَ: مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا.
انْظُرْ لي رجلاً أسأله. فقلت: ها هنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا جَرَى لَهُ مع سفيان.
стр. 488
فقلت: ها هنا الفضيل بن عياض. فقال: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ. فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَتْلُو آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ يُرَدِّدُهَا، قَالَ: اقرع الباب. فقال: من هذا؟ قلت: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَا لِي وَلأَمِيرِ المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله! أما عليك طاعة؟ فَنَزَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ ارْتَقَى إِلَى الْغُرْفَةِ، فأطفأ السِّرَاجَ، ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ، فَدَخَلْنَا، فَجَعَلْنَا نَجُولُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا، فَسَبَقَتْ كَفُّ هَارُونَ قَبْلِي إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا لَهَا مَنْ كَفٍّ مَا أَلْيَنَهَا إِنْ نَجَتْ غَدًا من عذاب الله . فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من قلب نقي. فَقَالَ لَهُ: خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ الله. فقال له: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ، دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْبَلاءِ، فَأَشِيرُوا علي. فعد الخلافة بلاءً وقد عددتها أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ نِعْمَةً.
فَقَالَ لَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مَنْ عَذَابِ الله، فصم الدُّنْيَا، وَلَيْكُنْ إِفْطَارُكَ مِنْهَا الْمَوْتُ.
وَقَالَ لَهُ محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أباً، وأوسطهم عندك أخاً، وأصغرهم عندك ولداً، فوقر
стр. 489
أَبَاكَ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ.
وَقَالَ لَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ غداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَأَحِبِّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ثُمَّ مِتْ إِذَا شِئْتَ، وَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: إِنَّي أخاف عليك أشد الخوف يوم تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ، فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ هَذَا؟
فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِّيَ عَلَيْهِ، فَقُلْتَ لَهُ: أرفقك بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ وَأَرْفُقُ بِهِ أَنَا. ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! بَلَغَنِي أن غلاماً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الَعْزِيزِ شُكِيَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: يَا أَخِي! أُذَكِّرُكَ طُولَ سَهَرِ أهل النار في النار مع خلود للأبد، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ وَانْقِطَاعِ الرَّجَاءِ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ، طَوَى الْبِلادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ.
فقال: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ، لا أعود إلى ولاية حتى
стр. 490
ألقى الله. قال: فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ الْمُصْطَفَى ﷺ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمِّرْنِي عَلَى إِمَارَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الإِمَارَةَ حسرةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ القيامة، فإن استطعت ألا تَكُونَ أَمِيرًا، فَافْعَلْ. فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا.
فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ.
فَقَالَ لَهُ: يَا حَسَنَ الْوَجْهِ! أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النار، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
((مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشًّا، لم يرح رائحة الْجَنَّةِ)) .
فَبَكَى هَارُونُ، وَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قال: نعم، دين لربي لم تحاسبني عَلَيْهِ، فَالْوَيْلُ لِي إِنْ سَأَلَنِي، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ نَاقَشَنِي، وَالْوَيْلُ لَي إِنْ لَمْ أُلْهَمْ حُجَّتِي.
قَالَ: إِنَّمَا أَعْنِي مِنْ دَيْنِ الْعِبَادَ.
قَالَ: إِنَّ رَبِّيَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذَا، قَالَ : ﴿إن الله هو الرزاق﴾ ، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ خُذْهَا، فَأَنْفِقْهَا عَلَى عِيَالِكَ، وَتَقَوَّ بِهَا عَلَى عِبَادَتِكَ.
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ، وَأَنْتَ تُكَافِئُنِي بِمِثْلِ
стр. 491
هَذَا؟ سَلَّمَكَ اللَّهُ وَوَفَّقَكَ. ثُمَّ صَمَتَ، فَلَمْ يكلمنا، فخرجنا من عنده.
فلما صرنا إلى الْبَابِ، قَالَ هَارُونُ: إِذَا دَلَلْتَنِي عَلَى رَجُلٍ فَدُلَّنِي عَلَى مِثْلِ هَذَا، هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ. فدخلت عليه امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: يَا هَذَا! قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ، فَلَوْ قَبِلْتَ هَذَا الْمَالَ، فَتَفَرَّجْنَا بِهِ. فَقَالَ لَهَا: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ بَعِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ، فَلَمَّا كَبُرَ نَحَرُوهُ، فَأَكَلُوا لَحْمَهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونُ هَذَا الْكَلامَ، قال: ندخل فعسى أن يَقْبَلُ الْمَالَ. فَلَمَّا عَلِمَ الْفُضَيْلُ، خَرَجَ فَجَلَسَ فِي السُّطْحِ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ، فَجَاءَ هَارُونُ وجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه ولا يجيبه، فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا هَذَا! قَدْ آذَيْتَ الشّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ، فَانْصَرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَانْصَرَفْنَا.
مَوْعِظَةُ الْعُمَرِيِّ لِلرَّشِيدِ بمكة
٣٥٥- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أَنْبَأنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَبَّالُ الحافظ إذناً، قال: أَنْبَأنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الجراح، قال: ثنا محمد بن جعفر بن راذان، قال: ثنا هارون بن عبد العزيز العباسي، قال: ثنا محمد بن خلف بن حيان، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ
стр. 492
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ فِي زُقَاقِ الشَّطْوِيِّ وَإِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ وَقَدْ حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ، فَقَالَ لَهُ إنسان: يا عَبْدِ اللَّهِ! هُوَ ذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْعَى قد أخلي له السعي.
قَالَ الْعُمَرِيُّ لِلرَّجُلِ: لا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، كَلَّفْتَنِي أَمْرًا كُنْتُ عَنْهُ غَنِيًّا. ثُمَّ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ فَتَبِعْتُهُ، فَأَقْبَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ مِنَ الْمَرْوَةِ يُرِيدُ الصَّفَا، فَصَاحَ بِهِ: يَا هَارُونُ! فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا عَمِّ.
قَالَ: ارْقِ الصَّفَا. فَلَمَّا رَقِيَهُ، قَالَ له: ارْمِ بِطَرْفِكَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: كَمْ هُمْ؟ قَالَ: وَمَنْ يُحْصِيهِمْ؟ قَالَ: فكم فِي النَّاسِ مِثْلُهُمْ؟ قَالَ: خَلْقٌ لا يُحْصِيهِمْ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْأَلُ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَأَنْتَ وَحْدَكَ تُسْأَلُ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ، فَانْظُرْ كَيْفَ تكون؟
قال: فبكا هارون وجلس، وجعلوا يعطونه منديلاً مِنْدِيلا للدُّمُوعِ.
قَالَ الْعُمَرِيُّ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا، قَالَ: قُلْ يَا عَمِّ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّ الرَّجُلَ ليسرع فِي مَالِهِ فَيَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ أسرع فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ ثُمَّ مَضَى وَهَارُونُ يَبْكِي.
стр. 493
قال محمد بن خلف: وسمعت مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: بَلَغَنِيَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ كل سنة، ما منعني إِلا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ، ثَمَّ يُسْمِعُنِي ما أكره.
موعظة شيبان الرشيد بمكة
٣٥٦- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا محمد بن عبد الملك الأسدي، قال: أنبأنا الحسين بن جعفر السلماسي، قال: ثنا المعافى بن زكريا، قال: ثنا محمد بن مخلد، قال: ثنا حماد بن المؤمل، قال: ثنا زَيْدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ الرَّشِيدُ، قِيلِ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ حَجَّ شيبان. فقال: اطلبوه لي. فطلبوه فأتوه بِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْبَانُ! عِظْنِي. قَالَ: يا أمير المؤمنين! أنا رجل لكن لا أُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَجِئْنِي بِمَنْ يَفْهَمُ كَلامِي حَتَّى أُكَلِّمَهُ. فَأُتِيَ بِرَجُلٍ يَفْهَمُ كَلامَهُ، فَقَالَ لَهُ بِالنَّبَطِيَّةِ: قُلْ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الَّذِي يُخَوِّفُكَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَأْمَنَ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الَّذِي يُؤَمِّنُكَ قَبْلَ أَنْ يبلغ الخوف. فقال لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ تَفْسِيرُ هَذَا؟ قَالَ: قُلْ له: الذي يقول لك: يا هذا! اتق الله، فإنك رجل مسؤول عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَقَلَّدَكَ أمورها، وأنت مسؤول عَنْهَا، فَاعْدِلْ فِي الرَّعِيَّةِ، وَاقْسِمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَانْفِرْ في
стр. 494
السَّرِيَّةِ، وَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، هَذَا الَّذِي نخوفك، فإذا بلغت المأمن، أمنت هو أنصح لك ممن نقول لك: أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ قَرَابَةُ نبيكم [ ﷺ ] وَفِي شَفَاعَتِهِ، فَلا يَزَالُ يُؤَمِّنُكَ، حَتَّى إِذَا بلغت الخوف، عطبت، قال: فبكا هَارُونُ حَتَّى رَحِمَهُ مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي. قَالَ: حَسْبُكَ.
مَوْعِظَةُ أَعْرَابِيٍّ لِلَرَّشِيدِ فِي الطواف
حج الرشيد في بعض السنين، فبينا هو يطوف بالبيت، عرض لَهُ أَعْرَابِيٌّ فَأَنْشَدَهُ:
عِشْ مَا بَدَا لَكَ كم تراك تعيش ... أتظن سهم الحادثات يطيش
عش كيف شئت لتأتينك وقعة ... يَوْمًا وَلَيْسَ عَلَى جَنَاحِكَ رِيشُ
فَوَقَفَ فَاسْتَعَادَهُ، ثم بكا حَتَّى بُلَّ وَجْهُهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْعِظَةَ بُهْلُولٍ لِلرَّشِيدِ عِنْدَ الكوفة فيما تقدم.
стр. 495
باب وفيه ذكر طرف من طرف أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاءِ فِي الْحَجِّ
٣٥٧- أَنْبَأنَا أَبُو سعد أحمد بن محمد البغدادي، قال: أنبأنا أحمد بن محمد الطهراني وأبو عمرو بن منده، قالا: أنبأنا الحسن بن محمد بن بوه، قال: أنبأنا أحمد بن محمد اللنباني، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بن علي، قال: حدثني عيسى بن سلمة الرملي، قال: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي جَارٌ كَانَ لأَبِي قِلابَةَ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا، فَتَقَدَّمَ أَصْحَابُهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَصَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: اللهم! إنك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر. فأظلته سحابة، وأمطرت عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَتْ ثَوْبَهُ، وَذَهَبَ الْعَطَشُ عَنْهُ، فنزل، فحوض حياضاً، فملأها ماءاً، فَانَتَهَى إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَشَرِبُوا، وَمَا أَصَابَ أَصْحَابَهُ من ذلك المطر شيء.
следующие страницы →