← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 26674

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Полный текст (683 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وأسعى سبوعاً بين مروة والصفا ... أهلل ربي تَارَةً وَأُنَادِي وَآتِي مِنًى أَقْضِي بِهَا التَّفَثَ الَّذِي ... يَتِمُّ بِهِ حَجِّي وَهَدْيُ رَشَادِي فَيَا لَيْتَنِي شَارَفْتُ أَجْبُلَ مَكَّةَ ... فَبِتُّ بِوَادٍ عِنْدَ أَكْرَمِ وَادِي وَيَا لَيْتَنِي رُوِّيتُ مِنْ مَاءِ زمزم ... صدى خلد بَيْنَ الْجَوَانِحِ صَادِي وَيَا لَيْتَنِي قَدْ زُرْتُ قَبْرَ مُحَمَّدٍ ... فَأَشْفِي بِتَسْلِيمٍ عَلَيْهِ فُؤَادِي وَلِمِهْيَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى: أَيَا لَيْلَ جَوٍّ مَنْ بَشَيِرُكَ بِالصُّبْحِ ... وَهَلْ مِنْ مَقِيلٍ بَعْدَ ظِلِّكَ في الطلح شربت على سوق النخيلة نهلة ... بها لم أكن أدري أسكر أَمْ تُصْحِي فَمَا لَكَ مِنْهَا غَيْرُ لَفْتَةِ ذاكر ... إذا قلت بلت أو قدت لوعة البرح أيا صاح والماشي بِخَيْرِ مُوَفَّقٍ ... تَرَنَّمْ بِلَيْلِي إِنْ مَرَرْتَ عَلَى السفح وقام بِعَيْنِي فِي الْخَلِيطِ مُخَاطِرًا ... عَسَتْ نَظْرَةٌ مِنْهَا يفوز بها قدحي وله: يا نسيم الريح مِنْ كَاظِمَةٍ ... شَدَّ مَا هِجْتَ الأَسَى وَالْبُرَحَا الصِّبَا إِنْ كَانَ لا بُدَّ الصِّبَا ... إِنَّهَا كَانَتْ لِقَلْبِي أَرْوَحَا يَا نَدَامَايَ بِسَلْعٍ هَلْ أَرَى ... ذَلِكَ الْمُغْبِقَ وَالْمُصْطَبِحَا أَذْكِرُونَا ذِكَرْنَا عَهْدَكُمُ ... رب ذكرى قربت من نزحا

стр. 562

اذكروا صَبًّا إِذَا غَنَّى بِكْمُ ... شَرِبَ الدَّمْعَ وَعَافَ الْقَدَحَا قَدْ شَرِبْتُ الصَّبْرَ عَنْكُمْ مُكْرَهًا ... وَتَبِعْتُ السُّقْمَ فِيكُمْ مُسْمِحَا وَعَرَفْتُ الْهَمَّ مِنْ بَعْدِكُمْ ... فكأني مَا عَرَفْتُ الْفَرَحَا وَلَهُ: أَبَا الْغَوْرِ تَشْتَاقُ تِلْكَ النُّجُودَا ... رَمَيْتَ بِقَلْبِكَ مَرْمًى بَعِيدًا فُؤَادٌ أسير ولا يفتدى وجفن ... قتيل البكا ليس يودا سَهِرْنَا بِبَابِلَ لِلنَّائِمِينَ عَمَّا ... نُقَاسِي بِنَجْدٍ رُقُودَا وله: من المبلغ والصدق قصد حديثه ... وفي القول غاوٍ نَقْلُهُ وَرَشِيدُ عَنِ الرَّمْلِ بِالْبَيْضَاءِ هَلْ هِيلَ بعدنا ... وبان الفضا هل يستوي ويميد وهل ظبيان بَيْنَ جَوٍّ وَلَعْلَعٍ ... تَمُرُّ عَلَى وَادِي الْغَضَا وَتَعُودُ حَمَلْنَ الْهَوَى مِنِّي عَلَى ضُعْفِ كَاهِلٍ ... وهى وثقول الحاملات جليد وله: قسماً ولم أُقْسِمُ لِسُكَّانِ الْحِمَى ... عَنْ رَيْبَةٍ لَكِنَّهُ تَأْكِيدُ لَهُمُ وَإِنْ مَنَعُوا مَكَانَ مَطَالِبِي ... وَهُمُ وَإِنْ كَرِهُوا الَّذِين أُرِيدُ أَتَنَسَّمُ الأَرْوَاحَ وَهِيَ رَوَاكِدٌ ... منهم وتجذب أرضهم فأرود

стр. 563

ولقد أحن إلى زرود وطينتي ... من غير ماء فُطِرَتْ عَلَيْهِ زَرُودُ وَيَشُوقُنِي عَجَفُ الْحِجَازِ وَقَدْ ... ضَفَا رِيفُ الْعِرَاقِ وَظِلُّهُ الْمَمْدُودُ وَيُطْرِبُ الشَّادِي فَلا يَهْتَزُّنِي ... وَيَنَالُ مِنِّي السَّائِقُ الْغِرِّيدُ وَلَهُ: حيها أوجه عَلَى السَّفْحِ غُرًّا ... وَقِبَابًا بِيضًا وَنُوقًا حُمْرًا آهٍ وَالشَّوْقُ مَا تَأَوَّهَتُ مِنْهُ ... لِلَيَالٍ بِالسَّفْحِ لَوْ عُدْنَ أُخْرَى يَا مَغَانِيَ الْحِمَى سُقِيتِ وما ... ينفعني الغيث أن يجول قفرا قلبوا ذلك الرمال تُصِيبُوا فِيهِ ... قَلْبِي إِنْ لَمْ تُصِيبُوا الْجَمْرَا وَلَهُ: خَلِيلَيَّ هَلْ مِنْ وَقْفَةٍ وَالْتِفَاتَةٍ ... إِلَى الْقُبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْ جَانِبِ الْحِجْرِ وَهَلْ مَنْ أرانا الحج بالخيف عائداً ... إلى مثلها أم عدها حجة العمر فلله مَا أَوْفَى الثَّلاثَ عَلَى مِنًى ... لأَهْلِ الْهَوَى لو لم تخن لَيْلَةُ النَّفْرِ لَقَدْ كُنْتُ لا أُوتَى مِنَ الصبر قبلها ... فهل تعلمان اليوم أين مضى صبري أَيَشْرُدُ قَلْبِي يَا غَزَالَةُ حَاجِرٍ ... وَأَنْتِ بِذَاتِ الْبَانِ مَجْمُوعَةُ الأَمْرِ

стр. 564

خُذِي لَحْظَ عَيْنِي فِي الْغَصُوبِ إِضَافَةً ... إِلَى الْقَلْبِ أَوْ رُدِّي فُؤَادِي إِلَى صَدْرِي وَلَهُ: كم النوى قد جزع الصَّابِرُ ... وَقَنَطَ الْمَهْجُورُ يَا هَاجِرُ أَأُحْمِدُ الْبَادُونَ في عيشهم ... ما دام من بعدهم الحاضر أم كَانَ يَوْمُ الْبَيْنِ حَاشَاكُمْ ... أَوَّلُ شَيْءٍ مَا لَهُ آخِرُ وَلَهُ: أَجِيرَانَنَا أَيَّامَ جَمْعٍ تَعِلَّةً ... سلوا النفر هل ماض به النَّفْرِ رَاجِعُ وَهَلْ لِثَلاثٍ صَالِحَاتٍ عَلَى مِنًى ... ولو أن من أثمانه النفس بايع أَجِنُّ بِنَجْدٍ حَاجَةً لَوْ بَلَغْتُهَا ... وَنَجْدٌ عَلَى مرمى العراقي شاسع جرى بهم الوادي ولو شئت مسيلاً ... جفوني لقد سالت بهن المدامع عفى الخيف إلا أن يعرج سائل ... بعلة سوق أو يغرد سَاجِعُ وَلَهُ: هِلْ مَعِي مَا عَلَيْكَ ضَرِّي وَنَفْعِي ... نَسْأَلُ الْجَزْعَ عَنْ ظِبَاءِ الْجَزْع قُلْتُ لا تَنْطِقُ الدِّيَارُ وَلا يَمْلِكُ ... بَالِي الطُّلُولِ سَمْعًا فَيُرْعِي وَعَلَيَّ السُّؤَالُ لَيْسَ عَلَى الْعَارِ ... إن ضنت المغاني برجع

стр. 565

لم أكن أول الرجال التوى ... صغوي لِدَارِ الأَحْبَابِ أَوْ مَالَ ضِلْعِي هَلْ مُجَابٌ يدعو مبرداً أو ... طاري بجمع برد أَيَّامَ جَمْعِ أَوْ أَمِينُ الْقُوَى أُحَمِّلُهُ هَمًّا ... ثَقِيلا يَحُطُّهُ دُونَ سَلْعِ فَافْرُجَا لِي عَنْ نَفْحَةٍ مِنْ صِبَاهُ ... طَالَ مَدِّي لَهَا الصَّلِيفَ ودفعي أن ذاك النسيم يجدي على أرض ... ثراها في الريح رقية لسعي كَمْ بِنْجَدٍ لَوْ وَفَى أَهْلُ نَجْدٍ ... لِفُؤَادِي مِنْ شُعْبَةٍ أَوْ صَدْعِ وَزَفِيرٍ عَلِمَتْ مِنْهُ حَمَامُ الدَّوْحِ ... مَا كَانَ مِنْ حَنِينٍ وَسَجْعِ وَلَهُ: سَقَى الْحَيَا عَهْدَ الْحِمَى أَعْذَبَ مَا ... يسقي به السَّمَاوَاتُ بِهِ الأَرْضِينَا وَخَصَّ بَانَاتٍ عَلَى كَاظِمَةٍ ... فَزَادَهَا نَضَارَةً وَلِينَا وَوَاصَلَتْ مَا بَيْنَهَا رِيحُ الصِّبَا ... فَعَانَقَتْ غُصُونُهَا الْغُصُونَا وَرَدَّ أَوْطَارًا بِهَا ماضيه ... علي أو أحبةً باقينا عيش نصلت من جلاء ... والفتى يلبس حيناً ويبز حينا

стр. 566

ولغيره: هَلِ الْعَيْشُ إِلا ضَجْعَةٌ فَوْقَ رَمْلَةٍ ... بِنَشْرِ الخزامى والعرار يفوح تمر بِأَنْفَاسٍ عَلَى مَرِيضَةٍ ... وَعِنْدِي هَوًى تَحْتَ الضُّلُوعِ صحيح نسيني بها ضد التَّشَكِّي مِنَ الْهَوَى ... كَمَا غَنَّتِ الْوَرْقَاءُ وَهِيَ تَنُوحُ وَلِي مِنْ قَصِيدَةٍ أَتَشَوَّقُ فِيهَا إِلَى مكة: سلامٌ على الدار التي لا نزورها ... عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَلْبَ فِيهَا أَسِيرُهَا إِذَا مَا ذَكَرْنَا طِيبَ أَيَّامِنَا بِهَا ... تَوَقَّدَ فِي نَفْسِ الذَّكُورِ سَعِيرُهَا رَحَلْنَا وَفِي سِرِّ الْفُؤَادِ ضمائر ... إذا هب نجد الصبا يستثيرها محت بَعْدَكُمُ تِلْكَ الْعُيُونُ دُمُوعَهَا ... فَهَلْ مِنْ عُيُونٍ بعدها تستعيرها أتنس رِيَاضَ الْغَوْرِ بَعْدَ فِرَاقِهَا ... وَقَدْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ منك غديرها تجعده مَرُّ الشَّمَالِ وَتَارَةً ... يُغَازِلُهُ كَرُّ الصِّبَا وَمُرُورُهَا أَلا هَلْ إِلَى شَمِّ الْخَزَامَى وَعَرْعَرٍ ... وَشِيحٍ بوادي الأثل أرض نسيرها أَلا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْعِرَاقِيُّ بَلِّغُوا ... رِسَالَةَ مَحْزُونٍ جواه سطورها إذا كببت أنفاسه بعض وخدها ... عَلَى صَفْحَةِ الذِّكْرَى مَحَاهُ زَفِيرُهَا تَرَفَّقْ رَفِيقِي هل بدت نار أرضهم ... أو الوجد يذكي ناره وينيرها أعد ذكره فهو الشفاء وربما ... شفاء النفس أمر ثم عاد يضيرها

стр. 567

ألا أين أزمان الوصال التي خلت ... وحلت خلت خلت وَجَاءَ مَرِيرُهَا سَقَى اللَّهُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيًا ... تضوع رباها وفاح عبيرها أخر المتعلق بذكر مكة

стр. 568

أَبْوَابٌ ذِكْرُ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ

стр. 569

أَبْوَابٌ ذِكْرُ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ [وفيه أبواب منها:] بَابٌ فِي أَسْمَائِهَا أَمَّا الاسْمُ الْعَامُ: فَهُوَ الْمَدِينَةُ، وَهَذَا الاسْمُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى كُلِّ بَلْدَةٍ، فَقَدْ صَارَ بِإِطْلاقِهِ مُخْتَصًّا بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ . والمدينة على وزن فعيلةٍ، وَالْجَمْعُ مُدُنٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: هِيَ مِنْ دان أي: طاع. وقال ابن فارس: قوم يقولون: هي من الدين، والدين: الطاعة، فسميت مَدِينَةً لأَنَّهُ دِينَ أَهْلُهَا، أَيْ: مُلِكُوا. يُقَالُ: دَانَ فلانٌ بَنِي فُلانٍ، أَيْ: مَلَكَهُمْ، وَفُلانٌ فِي دَيْنِ فُلانٍ، أَيْ: فِي طَاعَتِهِ.

стр. 570

قال النابغة: بعثت على الرعية خير راعٍ ... فَأَنْتَ إِمَامُهَا وَالنَّاسُ دِينُ وَيُقَالُ: دَيَنَ فُلانٌ أَمْرَهُ، أَيْ: مَلَكَهُ. قَالَ الْحُطَيْئَةُ: لَقَدْ دَيَنْتَ أمر بنيك حتى ... تركتهم أدق مِنَ الطَّحِينِ وَيُقَالُ لِلأَمَةِ: مَدِينَةٌ، لأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مذللة. قال الأخطل: ربت وربا فِي حِجْرِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ يُرِيدُ: ابْنَ أمةٍ. وتُسَمَّى الْمدَينَةُ: طَابَةُ وَطَيْبَةُ. ٤٠٥- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بن سمرة [﵁] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال:

стр. 571

((إن الله تعالى سمى المدينة طَابَةَ)) . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ: طَابَةُ وَطَيْبَةُ مِنَ الطَّيَّبِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا طُهِّرَتْ مِنَ الشِّرْكِ، وَكُلُّ طَاهِرٍ طَيِّبٌ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الاسْتِنْجَاءُ اسْتِطَابَةً. وَأَمَّا يَثْرِبُ: ٤٠٦- فَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي موسى [﵁] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يثرب....)) . وقال أبو عبيدة: يثرب اسم أرض، ومدينة النبي ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هُوَ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ التثريب، وهو اللوم وتقبيح الْفِعْلُ فِي عَيْنِ فَاعِلِهِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ .

стр. 572

باب في فضل المدينة ٤٠٧- أخبرنا أبو القاسم الكاتب، قال: أنبأ أبو علي التميمي، قال: أنبأ أبو بكر بن مالك، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حنبل، قال: حدثني أبي، قثنا أنس بن عياض، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ السائب بن خلاد [﵁] ، أَنّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا، أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله يوم القيامة [منه] صرفاً ولا عدلاً)) . ٤٠٨- أخبرنا علي بن عبد الله الفقيه، قال: أنبأ ابن النقور، قثنا ابن مردك، قثنا الحسين بن محمد، قثنا محمد بن عزيز، قال: حَدَّثَنِي سَلامَةُ، عَنْ

стр. 573

عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك [﵁] ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)) . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ)) . ٤٠٩- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مكة ودعى لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ ما دعى [بِهِ] إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ)) . ٤١٠- وَأَخْرَجَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ)) . ٤١١- وفي ((الصحيحين)) من حديث أنس [﵁] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ نَقْبٌ من نقابها

стр. 574

إِلا عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، فَيَنْزِلُ السَّبَخَةَ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ)) . ٤١٢- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ من حديث سعد بن أبي وقاص [﵁] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((لا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أحدٌ إِلا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)) . ٤١٣- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سعد [﵁] أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال: ((لا يثبت أحد على لأوائها وَجَهْدِهَا، إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . ٤١٤- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابن عمر [﵄] مِثْلَهُ. ٤١٥- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، [أنه] قال:

стр. 575

((لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بابٍ مَلَكَانِ)) . ٤١٦- أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي، قال: أنبأ عاصم بن الحسن، قال: أنبأ أبو عمر بن مهدي، قثنا عثمان بن أحمد بن السماك، قال: ثنا أحمد بن الخليل، قثنا الحسن بن موسى الأشيب، قثنا سعيد بن زيد أخو حماد، قثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قثنا سالم بن عبد الله يقول: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي عُمَرَ بْنَ الخطاب [﵁] يَقُولُ: اشْتَدَّ الْجَهْدُ بِالْمَدِينَةِ، وَغَلا السِّعْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اصْبِرُوا يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَبْشِرُوا، فَإِنِّي قَدْ بَارَكْتُ عَلَى صاعكم ومدكم، كلوا جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ طَعَامَ الرَّجُلِ يَكْفِي للاثنين، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شفيعاً، وكنت له شهيداً يوم القيامة، ومن خرج عنها رغبة عنها، أبدل الله فيها من هو خير منه، ومن بغاها أو كادها بسوءٍ، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء)) .

стр. 576

٤١٧- وبالإسناد ثنا ابن السماك، قثنا إسحاق بن يعقوب، قثنا محمد بن عبادة، قثنا أبو ضمرة، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((المدينة مهاجري، فيها مضجعي ومنها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، من حفظهم، كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة، ومن لم يحفظهم، سقي طينة الخبال)) . قيل للمزني (هو مقعل) : مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. ٤١٨- أخبرنا يحيى بن علي المديني، قال: أنبأ أبو جعفر بن المسلمة، قثنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق، قثنا البغوي، قثنا الصلت بن مسعود، قثنا سفيان بن موسى، قثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قال رسول الله [ ﷺ ] . ((مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ، فَلْيَمُتْ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ شَفَعْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .

стр. 577

أيوب هذا هو أيوب بن موسى القرشي، وليس هو بالسختياني، فليعرف هذا. ٤١٩- وقد أخرج مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ)) عَنِ الصَّلْتِ بِهَذَا الإِسْنَادِ غير هذا الحديث. ٤٢٠- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ الحسن وعبد الرحمن بن مل، قالوا: أنبأ عبد الصمد بن أحمد، قال: أنبأ علي بن عمر السكري، قثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن عباد، قثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عطاء، عن محمد بن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : ((من أخاف أهل المدينة أخافه الله [ ] )) . ٤٢١- أخبرنا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَصْفَهَانِيُّ إِمَلاءً بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ] فِي الرَّوْضَةِ، قال: أنبأ شكر بن حمد، قال:

стр. 578

أنبأ أَبُو سَعْدٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، حدثكم عبد الرحمن بن أبي حاتم، قثنا سليمان بن داود، قثنا أبو غزية، قثنا عبد العزيز بن عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((غُبَارُ الْمَدِينَةِ شِفَاءٌ مِنَ الْجُذَامِ)) . ٤٢٢- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا [أَوَّلَ] الثمر، جاؤوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ ، قال: ((اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ)) . قال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. ٤٢٣- وفي أفراده من حديثه [أَيْضًا] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال:

стр. 579

((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَخْرُجُ أحدٌ مِنْهُمْ رغبتاً عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) . ٤٢٤- وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة [﵂] ، قالت: كل البلاد افتتحت بالسيف، والمدينة افتتحت بالقرآن، وهي مهاجر رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] ، وَمَحَلُّ أزواجه، وفيها قبره. ٤٢٥-[وعن عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ:] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَدِينَةُ مُهَاجَرِي [ومضجعي] ، وَفِيهَا بَيْتِي، وَحَقٌّ عَلَى أُمَّتِي حِفْظُ جِيرَانِي)) .

стр. 580

٤٢٦- وكان مالك بن أنس [رحمه الله تعالى] يَقُولُ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ: هِيَ دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ مَحْفُوفَةٌ بِالشُّهَدَاءِ، وَاخْتَارَهَا اللَّهُ لنبيه، فجعل قبره بها، وبها رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 581

بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ فَتْحِ الْمَدِينَةِ اعْلَمْ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تُفْتَحْ بِقِتَالٍ، إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ عَلَى النَّاسِ، وَيَقُولُ: ((أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي)) . فَلَقِيَ فِي بعض السنين بالموسم رهطاً من الخزرج، فدعاهم إلى الله تعالى، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَتَلَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. وَقَدْ كانوا يستمعون مِنَ الْيَهُودِ أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثًا قَدْ أَظَلَّ زمانه، فقال بعضهم لبعض: يا قوم! والله إن هذا النبي الذي يعدكم به اليهود، فلا يسبقنكم إِلَيْهِ. فَأَجَابُوهُ وَكَانُوا سِتَّةً: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وعوف بن عفراء، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي، وَجَابِرُ بن عبد الله بن رباب. فَلَمَّا انْصَرَفُوا ذَكَرُوا لِقَوْمِهِمْ مَا جَرَى لَهُمْ، ففشا الإِسْلامُ فِيهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ

стр. 582

دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلا وَلِرَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] فِيهَا ذِكْرٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، أَتَى الْمَوْسِمَ اثَنَا عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهِيَ الْعَقَبَةُ الأُولَى، فَبَايَعُوهُ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معهم مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا، وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ، ثُمَّ لَقِيَهُ فِي الْمَوْسِمِ الآخَرِ سَبْعُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُمُ امْرَأَتَانِ فَبَايَعُوهُ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ [أولاً] ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدِمَهَا يوم الاثنين لاثنتي عشر لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ. وَقَدْ قَيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، وَقِيلَ: لِهِلالِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. وَلَمَّا أَرَّخُوا مِنَ الْهِجْرَةِ، رَدُّوا التَّارِيخَ إِلَى الْمُحَرَّمِ لأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةِ، مَكَثَ بِقُبَاءَ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ رَكِبَ يَوْمَ الْجَمُعَةِ، فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ، فَجَمَعَ بِهِمْ، فَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلاهَا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ ركب من بَنِي سَالِمٍ، فَمَرَّتِ النَّاقَةُ حَتَّى بَرَكَتْ فِي بَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَابِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ بَنَى مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ كَوَامِلَ، وَتُوُفِّيَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليلة خلت من رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةً إِحْدَى عَشْرَةَ.

стр. 583

باب تحريم المدينة وحدود حرمها ٤٢٧- ذَكَرْنَا فِي فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ، أَّنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ)) . ٤٢٨- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا)) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَيْرٌ وَثَوْرٌ اسْمَا جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لا يَعْرِفُونَ جَبَلا بِهَا يُقَالَ لَهُ: ثور، إنما ثور بمكة. فنرى أن الحديث أصله مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ.

стр. 584

٤٢٩- وفي ((الصحيحين)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا)) . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ)) . قَالَ أبو هريرة [﵁] : وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حِمًى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَيْدَهَا وَشَجَرَهَا محرم، وهو قول مالك [﵀] والشافعي وأحمد أيضاً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ: هَلْ يُضْمَنُ صَيْدُهَا وَشَجَرُهَا بِالْجَزَاءِ أَمْ لا؟ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا جَزَاءَ فيه، وبه قال مالك. وروي أنه يضمن، وللشافعي قولان كالروايتين. وإذا قلنا بضمانه، فجزاءه سلب القاتل بتملكه الَّذِي سَلَبَهُ، وَيُفَارِقُ مَكَّةَ

стр. 585

فِي أَنَّ مَنْ أَدْخَلَ إِلَيْهَا صَيْدًا، لَمْ يجب عليه رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ، وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ، ويجوز أن يأخذ من شجرها ما تدعو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِلرَّحْلِ وَالْوَسَائِدِ، وَمِنْ حَشِيشِهَا مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعَلَفِ بِخِلافِ حَرَمِ مَكَّةَ.

стр. 586

أَبْوَابٌ ذِكْرُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 587

أَبْوَابٌ ذِكْرُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ باب ذِكْرِ أَصْلِهِ وَبِنَائِهِ ٤٣٠- رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصحيحين)) من حديث أنس [﵁] ، أن النبي ﷺ قدم المدينة، فنزل فَيِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ كَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى بني النجار، [فقال: ((يا بني النجار!] ثامنوني بحائطكم هذا)) . قالوا: لا والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله . قال أنس: فكان فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وخربٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَالَ: فَصَفُّوا النخل قبلة له، وجعلوا عضادتيه حجارة. قالوا: وكانوا

стр. 588

يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: ((اللَّهُمَّ لا خَيْرَ إِلا خَيْرَ الآخِرَةِ، فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ)) . وَفِي لَفْظٍ آخر: وجعلوا ينقلون الصخر وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ)) . ٤٣١- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ [﵁] ، قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهُ. ٤٣٢- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حديث عائشة [﵂] ، قَالَتْ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاحِلَتَهُ، فَبَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِهِ، وَكَانَ مِرْبَدًا للتمر لسهيل وسهل غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ [﵁] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ: ((هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ)) . ثُمَّ دَعَا الْغُلامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ في بنائه، ويقول وهو ينقل اللبن:

стр. 589

هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرْ ... هَذَا أَبَرُّ ربنا وأظهر وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَةِ ... فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثابت: بنى رسول الله مسجده سبعين ذراعاً في ستين ذراعاً أو يزيد. ٤٣٣- أخبرنا ابن الحصين، قال: أنبأ ابن المذهب، قال: ثنا القطيعي، قثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قثنا يعقوب، قثنا أبي، عن صالح، قثنا نافع، أن عبد الله أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وسقفه الجريد، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بنيانه فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسُقُفَهُ بِالسَّاجِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ. قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ: جَعَلَ عُثْمَانُ طُولَ المسجد ستين ومئة ذراع، وعرضه خمسين ومئة، وجعل أبوابه ستة على ما كان في عهد عمر، وزاد فيه الوليد بن

стр. 590

عبد الملك، فصار طوله مئتي ذراع، وعرضه في مقدمة مئتين، وفي مؤخره مئة وثمانين. وقبر فاطمة ﵍ فِي بَيْتِهَا الَّذِي أَدْخَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ مئة ذراع في ناحية الشام، فلم يَزِدْ فِي الْقِبْلَةِ وَلا فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. ٤٣٤- وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [﵁] ، أَنَّهُ أَتَى بِسَفَطٍ مِنْ عُودٍ، فَقَالَ: اجمروا بِهِ الْمَسْجِدَ، لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. فَبَقِيَتْ سُنَّةً فِي الْخُلَفَاءِ يُؤْتَى كُلُّ عَامٍ بِسَفَطِ عُودٍ يُجَمَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ عند المنبر من خلفه إِذَا كَانَ الإِمَامُ يَخْطُبُ. ٤٣٥- وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ [﵁] أَلْقَى الْحَصَى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] ، كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود، نفضوا أيديهم فأمر عمر بالحصى، فَجِيءَ بِهِ مِنَ الْعَقِيقِ، فَبُسِطَ فِي مَسْجِدِ رسول الله ﷺ .

стр. 591

باب فضل الصلاة فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٣٦- أخبرنا ابن عيسى السجزي، قال: أنبأ محمد بن عبد العزيز الفارسي، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، قثنا يحيى بن صاعد، قثنا هارون بن موسى، قثنا عمر بن أبي بكر الموصلي، عن القاسم بن عبد الله، عن كثير المزني، عن نافع، عن ابن عُمَرَ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا كَأَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ. وَقَالَ فيه: ((أفضل من ألف صلاة)) . ٤٣٧- أخبرنا عباد بن محمد الحسناباذي، قال: أنبأ الحسن بن عمر

стр. 592

الأصبهاني، قال: أنبأ أبو علي الحسن بن علي البغدادي، قثنا أبو بكر محمد بن علي الهمذاني، قثنا محمد بن عمران، قثنا يحيى بن نصر، قثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [﵂] ، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أَنَا خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَمَسْجِدِي خَاتَمُ مَسَاجِدِ الأنبياء، أحق المساجد أَنْ يُزَارَ وَتُرْكَبَ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ، صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) . ٤٣٨- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الباقي، قالا: أنبأ أبو محمد الصريفيني، قال: أنبأ أبو حفص الكتاني، قثنا ابن أبي الرجال، قثنا أبو أمية، قثنا خالد بن مخلد، قثنا محمد بن هِلالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)) .

стр. 593

٤٣٩- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، قال: أنبأ أبو بكر بن عبدان، قثنا عبد الواحد بن المهتدي بالله، قثنا أيوب بن سليمان الصغدي، قثنا أبو اليمان، قثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أخرج إلى بيت المقدس، قال: ((فلم؟)) . قلت: للصلاة فيه. قال: ((الصلاة ها هنا أفضل من الصلاة هناك ألف مرة)) . ٤٤٠- أخبرنا ابن عيسى الهروي، قال: أنبأ أبو عبد الله الفارسي، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أبي شريح، قثنا البغوي، قثنا أبو الجهم الباهلي، قثنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بن معبد، قال: اشتكت امرأة شكوى، فنذرت: لأن شَفَانِيَ اللَّهُ لأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَصَحَّتْ، وَتَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا أَتَتْ مَيْمُونَةَ زوج النبي ﷺ [﵂] فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ، قَالتْ: انْطَلِقِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ

стр. 594

الرَّسُولِ [ ﷺ ] ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ)) .

стр. 595

بَابُ ذِكْرِ الْمِنْبَرِ ٤٤١- رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ نَفَرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد وقد تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ، مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ، ومن عمله؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ أَيِّ عود هو ومن عمله، ورأيت رَسُولَ اللَّهِ [ ﷺ ] أَوَّلَ يوم جلس عليه. قال: فقلت له: فحدثنا. فَقَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] إلى امرأة [قد سماها سهل] : ((انظري غُلامَكَ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)) . فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهَ [ ﷺ ] ، فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفا الْغَابَةِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْغُلامِ الذي صنع المنبر مينا. وقال عمر بن عبد العزيز: عمله صناخ غلام العباس ابن عبد المطلب.

стр. 596

٤٤٢- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ ، أنه قال: (( ... مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: مَنْ لَزِمَ عِبَادَةَ اللَّهِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، سُقِيَ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٤٤٣- حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ عند المنبر، قال: أخبرنا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُطَهَّرُ وَأَبُو نَهْشَلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عبد الله، قالوا: ثنا أبو بكر بن ريذة، قال: أنبأ الطبراني، قثنا نوح بن منصور، قثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قثنا يحيى بن عباد، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حفص بن عاصم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : ((منبري على ترعة من ترع الجنة)) .

стр. 597

في الترعة ثلاثة أقوال ذكرها أبو عبيدة: الأول: أَنَّهَا الرَّوْضَةُ تَكُونُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ، فَهِيَ رَوْضَةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْبَابُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا الدَّرَجَةُ.

стр. 598

باب ذكر حنين الجذع حين انتقل عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ ٤٤٤- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وعبد الله بن محمد البيضاوي، ويحيى بن علي المدبر، قالوا: ثنا ابن النقور، قال: أنبأ ابن حبابة، قثنا البغوي، قثنا هدبة، قثنا حماد، عن عمار بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي ﷺ ، وثابت عن أنس، عن النبي ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فقال عليه [الصلاة] والسلام: ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) . ٤٤٥- أخبرنا يحيى بن علي، قال: أنبأ جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ وعبد الباقي بن محمد، قالوا: أنبأ المخلص، قثنا البغوي، قثنا شيبان بن فروخ، قثنا مبارك بن فضالة، قثنا الحسن، عن أنس [رضي الله

стр. 599

عنه] ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خَشَبَةٍ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ: ((ابْنُوا لِي مِنْبَرًا)) . فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ، فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ تحن حتى نزل [ ﷺ ] إليها، فاحتضنها، فسكنت. فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكا، ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ! الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] شوقاً إليه لمكانه من الله [ ] ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ. ٤٤٦- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرِ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فالتزمه. وَفِي لَفْظٍ: فَنَزَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ، وَسَارَّهُ بِشَيْءٍ.

стр. 600

٤٤٧- وَفَيِ أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فلما وضع الْمِنْبَرُ، سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَسَكَنَ. وَفِي لَفْظٍ: فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ. وَفِي لَفْظٍ: فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يسكت، حتى استقرت.
следующие страницы →