Полный текст (683 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٤٤٢- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ ، أنه قال:
(( ... مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)) .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: مَنْ لَزِمَ عِبَادَةَ اللَّهِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، سُقِيَ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٤٤٣- حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ عند المنبر، قال: أخبرنا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُطَهَّرُ وَأَبُو نَهْشَلٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عبد الله، قالوا: ثنا أبو بكر بن ريذة، قال: أنبأ الطبراني، قثنا نوح بن منصور، قثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قثنا يحيى بن عباد، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حفص بن عاصم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ :
((منبري على ترعة من ترع الجنة)) .
стр. 597
في الترعة ثلاثة أقوال ذكرها أبو عبيدة:
الأول: أَنَّهَا الرَّوْضَةُ تَكُونُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ، فَهِيَ رَوْضَةٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْبَابُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا الدَّرَجَةُ.
стр. 598
باب ذكر حنين الجذع حين انتقل عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ
٤٤٤- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وعبد الله بن محمد البيضاوي، ويحيى بن علي المدبر، قالوا: ثنا ابن النقور، قال: أنبأ ابن حبابة، قثنا البغوي، قثنا هدبة، قثنا حماد، عن عمار بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي ﷺ ، وثابت عن أنس، عن النبي ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فقال عليه [الصلاة] والسلام:
((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) .
٤٤٥- أخبرنا يحيى بن علي، قال: أنبأ جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ وعبد الباقي بن محمد، قالوا: أنبأ المخلص، قثنا البغوي، قثنا شيبان بن فروخ، قثنا مبارك بن فضالة، قثنا الحسن، عن أنس [رضي الله
стр. 599
عنه] ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خَشَبَةٍ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ:
((ابْنُوا لِي مِنْبَرًا)) .
فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ، فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ تحن حتى نزل [ ﷺ ] إليها، فاحتضنها، فسكنت.
فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكا، ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ! الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] شوقاً إليه لمكانه من الله [ ] ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ.
٤٤٦- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرِ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فالتزمه.
وَفِي لَفْظٍ: فَنَزَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ، وَسَارَّهُ بِشَيْءٍ.
стр. 600
٤٤٧- وَفَيِ أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فلما وضع الْمِنْبَرُ، سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَسَكَنَ.
وَفِي لَفْظٍ: فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ.
وَفِي لَفْظٍ: فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يسكت، حتى استقرت.
стр. 601
بَابُ ذِكْرِ الرَّوْضَةِ
٤٤٨- حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ في الروضة، قال: أنبأ محمد بن أحمد بن الْمُطَهَّرُ وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عبد الله وخجستة بنت محمد، قالوا: أنبأ أبو بكر بن ريذة، قال: أنبأ الطبراني، قثنا نوح بن منصور، قثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قثنا يحيى بن عباد، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ :
((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنُ)) .
٤٤٩- أَخْبَرَنَا علي بن عبد الله، قال: أنبأ أبو القاسم البسري، قال:
стр. 602
أنبأ أبو عبد الله بن بطة العكبري، قثنا القاضي المحاملي، قثنا البخاري، قثنا ابن أبي أويس، قثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :
((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنة)) .
٤٥٠- وبه حدثنا ابن بطة، قثنا عبد الله بن سليمان الغامي، قثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قثنا محمد بن عمر، قثنا نافع بن ثابت بن الزبير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَيَزِيدِ بْنِ رُومَانَ، عن عروة، عن جبير بن الحويرث، عن أبي بكر الصديق [﵁] ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ:
((مَا بَيْنَ مِنْبَرِي هَذَا وَقَبْرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَعْنَى: مَنْ لَزِمَ طَاعَةَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ، آلَتْ بِهِ الطَّاعَةُ إِلَى رَوْضَةٍ مِنْ رياض الجنة.
стр. 603
بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ بِالْمَدِينَةِ
٤٥١- أَخْبَرَنَا السِّجْزِيُّ، قال: أنبأ محمد بن عبد العزيز، قال: أنبأ ابن أبي شريح، قثنا يحيى بن صاعد، قثنا هارون بن موسى، قثنا عمر بن أبي بكر الموصلي، عن القاسم بن عبد الله، عن كثير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عن نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ :
((صَلاةُ الْجُمُعَةِ بِالْمَدِينَةِ كَأَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهَا)) .
стр. 604
باب فضل صوم رمضان بالمدينة
٤٥٢- أخبرنا السجزي، قال: أنبأ أبو عبد الله بن عبد العزيز، قال: أنبأ أبو محمد بن أبي شريح، قثنا يحيى بن صاعد، قثنا هارون بن موسى، قثنا [عمر بن أبي بكر] الموصلي، عن القاسم بن عبد الله، عن كثير بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عُمَرَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((صِيَامُ شَهْرِ رمضان في المدينة كَصِيَامِ أَلْفِ شَهْرٍ فِيمَا سِوَاهَا)) .
стр. 605
بَابُ ذِكْرِ مَسْجِدِ قُبَاءَ
هَذَا الْمَسْجِدُ بَنَاهُ بنو عمرو بن عوف من الأنصار، وبعثوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُمْ فَصَلَّى فِيهِ.
٤٥٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي منصور، قال: أنبأ محمد بن أحمد الخياط، قال: أنبأ عبد الملك بن بشران، قال: أنبأ دعلج، قثنا ابن خزيمة، قثنا محمد بن يحيى، قثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عويم بن ساعدة [﵁] ، أن النبي ﷺ قَالَ لأَهْلِ قُبَاءَ:
((إِنَّ اللَّهَ [تعالى] قد أحسن الثناء عليكم في الطهور، قال: ﴿فيه رجالٌ يحبون أن يتطهروا﴾ (إلى آخر الآية) ، ما هذا الطهور الذي أثني به عليكم؟)) .
стр. 606
قالوا: مَا نَعْلَمُ شَيْئًا، إِلا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا.
٤٥٤- وَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حديث ابن عمر [﵄] ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
٤٥٥- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمر، أنه كان يأتي قباء كُلَّ سَبْتٍ وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ.
٤٥٦- وَرَوَى أَبِوُ أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أبيه [﵁] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال:
((من توضأ وأسبغ الْوُضُوءَ، وَجَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ)) .
стр. 607
٤٥٧- وَرَوَى أَبُو غُزَيَّةَ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخطاب [﵁] يأتي قُبَاءَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فجَاءَ يَوْمًا فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ فِي أَصْحَابِهِ نَنْقُلُ حِجَارَتَهُ عَلَى بُطُونِنَا، يُؤَسِّسُهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وجبريل يَؤُمُّ بِهِ الْبَيْتَ.
وَمَحْلُوفُ عُمَرَ بِاللَّهِ: لَوْ كَانَ مَسْجِدُنَا هَذَا بطرفٍ مِنَ الأَطْرَافِ، لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الإِبِلِ.
٤٥٨- وَرَوَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، عن أبيها، قال: وَاللَّهِ، لأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِ، لَضَرَبُوا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الإِبِلِ.
٤٥٩- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابن عمر [﵁] ، قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [﵄] .
стр. 608
باب ذكر أعيان من نزل بالمدينة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ذَكَرْتُهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ:
أَمَّا مَنْ دَخَلَهَا مِمَّنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلا يُحْصَوْنَ عَدَدًا لِكَثْرَتِهِمْ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ مَنِ اسْتَوْطَنَهَا مِنْ كِبَارِ الْقَوْمِ:
أُبَيُّ بْنُ كعب، أحمر، أسيد بن حضير، أسيد بن ظهير، أسلم، البراء، بلال بن رباح، بلال بن الحارث، بشير بْنُ سُحَيْمٍ، بَشِيرُ بْنُ سعدٍ، ثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ، جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ، جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، جرهدٌ، أَبُو ذَرٍّ وَاسْمُهُ جندبٌ، أَبُو قَتَادَةَ واسمه الحارث، الحارث بن زياد، [الحارث بن عمرو] ، أبو سعيد بن المعلى واسمه الْحَارِثُ، الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو، الْحَجَّاجُ بْنُ علاطٍ، حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، حَمَلُ بْنُ مالكٍ، حَنْظَلَةُ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، خَلادُ بن السائب، خفاف، خوات، ذؤيب، رافع بن خديجٍ، رافع بن مكيث، ربيعة
стр. 609
بن كعب، رفاعة بن رافع، أبو لبابة، رفاعة بن عرابة، ركانة بن رُوَيْفِعٌ، الزُّبَيْرُ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ، زَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ، السَّائِبُ بْنُ خَلادٍ، سَبْرَةُ، سُرَاقَةُ، سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَاسْمُهُ سَعْدٌ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ، سَفِينَةُ، سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ، سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، سَهْلُ بْنُ أبي خيثمة، سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو سُفْيَانَ، الصَّعْبُ بْنُ جَثَامَةَ، صُهَيْبٌ، الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ، طَلْحَةُ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَاسْمُهُ عَامِرٌ، الْعَبَّاسُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، عَبْدُ اللَّهِ بن أرقم، عبد الله بن جعفر، عبد الله بن حذافة، عبد الله بن زيد، [عبد الله بن زمعة، عبد الله بن عبد الإله الأسدي، عبد الله بن عتبة، عبد الله بن عثمان أبي قحافة هو أبو بكر الصديق، مات بالمدينة] ، عبد الله بن عمر، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن جبير، عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَبْدُ شمسٍ: أبو هريرة، عتبان، عثمان بن
стр. 610
حُنَيْفٍ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، عَقِيلُ بْنُ أبي طالب، العلاء بن الحضرمي، عمار، عُمَارَةُ بْنُ مُعَاذٍ، عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، عمرو بن أمية، عمير بن أَبِي اللَّحْمِ، عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، كَعْبُ بْنُ مَالَكٍ، مَالِكُ بْنُ التَّيْهَانِ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، مَالِكُ بْنُ صَعْصَعَةَ، مَالِكُ بْنُ عمرو، مجمع بن حارثة، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، مِحْجَنٌ، مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، الْمِقْدَادُ، نَاجِيَةُ، نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هَزَّالٌ، هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ، يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ، يَزِيدُ أَبُو السائب.
стр. 611
وَمِمَّنْ لا يُعْرَفُ اسْمُهُ
أَبُو بَشِيرٍ الأَنْصَارِيُّ.
أبو جبيرة.
أبو زيد الأنصاري.
ابن مربع.
فهؤلاء مئة وَأَرْبَعَةٌ وَثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ نَزَلَهَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ
أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَطَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ ابْنَا يسارٍ، عروة، خارجة،
стр. 612
القاسم، سالم، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عِكْرِمَةُ وَكُرَيْبٌ وَمِقْسَمٌ، مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، نَافِعٌ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَبُو بكْرِ بْنُ حزمٍ، الزُّهْرِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَبُو الزِّنَادِ، رَبِيعَةُ الرَّأْيِ، صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، أَبُو حَازِمٍ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ وَمُوسَى: بَنُو عُقْبَةَ، ابْنُ إِسْحَاقَ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، يوسف بن الماجشون، الدراوردي، الواقدي.
стр. 613
بَابٌ ذِكْرُ مَنِ انْتَهَتِ الْفَتْوَى إِلَيْهِ مِنَ التابعين بالمدينة
انتهت الفتوى من التابعين إلى سبعة:
ابْنُ الْمُسَيِّبِ.
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ.
وَعُرْوَةُ.
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عتبة.
وَالْقَاسِمُ.
وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ.
стр. 614
بَابٌ ذِكْرُ فَضِيلَةِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ
٤٦٠- أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح الكروخي، قال: أنبأ أبو عامر الأزدي، قال: أنبأ أبو محمد الجراحي، قثنا أبو العباس المحبوبي، قثنا الترمذي، قثنا إسحاق بن موسى، قثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة راويه: يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَلا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ المدينة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
-وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا: أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
-وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ العزيز.
стр. 615
بَابٌ ذِكْرُ مَنْ وُعِظَ مِنَ الْخُلَفَاءِ بِالْمَدِينَةِ موعظة أبي حازم سليمان بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ
٤٦١- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بن أحمد اليوسفي، قال: أنبأ علي بن محمد بن إسحاق، قال: أنبأ عبد الرحمن بن أحمد الرازي، قال: أنبأ جعفر بن عبد الله بن يعقوب، قال: أنبأ محمد بن هارون الروياني، قثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة، قثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حازم، قال: حدثني أبي عن أبيه، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ، فأقام بها ثلاثاً، فقال: ما هُنَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] يُحَدِّثُنَا؟
فَقِيلَ لَهُ: بَلَى، هَا هُنَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَازِمٍ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟
قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ آخرتكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا
стр. 616
مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ.
قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ.
فَكَيْفَ الْقُدُومُ عَلَى اللَّهِ؟
قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ، فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ، فَكَالآبِقِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلاهُ.
فَبَكَى سُلَيْمَانُ، وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي، مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ يا أبا حازم؟
فقال: اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ.
قَالَ: وَأَنَّى أُصِيبُ تلك المعرفة من كتابه؟
قال: عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نعيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جحيمٍ﴾ .
قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! فَأَيْنَ رَحْمَةُ الله؟
قال: قريب من المحسنين.
قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَنْ أَعْقَلُ النَّاسِ؟
قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهَا النَّاسَ.
قَالَ: من أَحْمَقُ النَّاسِ؟
قَالَ: مَنْ حَطَّ فِي هَوَى رجل وهو ظَالِمٍ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ.
стр. 617
موعظة أبي حازم هشام بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ
٤٦٢- وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ، فَقَالَ: عظني وأوجز.
فقال: اتَّقِ اللَّهَ، وَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ حَلالَهَا حساب، وإن حرامها عذاب.
قال: لقد أوجزت [وأحسنت، زدني] فما مالك؟ [قال: لي مالان.
قال: ما هما؟
قَالَ:] الثِّقَةُ بِاللَّهِ، وَالإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
قَالَ: ارْفَعْ حَوَائِجَكَ.
قَالَ: هَيْهَاتَ! قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، فَمَا أَتَانِي مِنْهَا قَنَعْتُ، وَمَا مَنَعَنِي مِنْهَا رَضِيتُ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَإِذَا هُوَ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِي.
وَالآخَرُ: لِغَيْرِي.
فَأَمَّا مَا كَانَ لِي، فَلَوِ احْتَلْتُ بِكُلِّ حَيْلَةٍ، ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدر لي.
стр. 618
وَأَمَّا الَّذِي لِغَيْرِي، فَذَاكَ الَّذِي لا أُطْمِعُ نَفْسِي فِيهِ، فَكَمَا مُنِعَ غَيْرِي رِزْقِي مُنِعْتُ رزق غيري، فعلى ما أَقْتُلُ نَفْسِي؟
مَوْعِظَةُ أَبِي نَصْرٍ الْجُهَنِيِّ لِلرَّشِيدِ بالمدينة
٤٦٣- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأ المبارك بن عبد الجبار، قال: أنبأ أبو بكر الخطيب، قال: أنبأ ابن رزقويه، قثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: أنبأ أبو العباس بن مسروق، قثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْهَلِيُّ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُكَلَّمَ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فقدم علينا هارون، فَأُخْلِيَ لَهُ الْمَسْجِدُ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَى مِنْبَرِهِ، وَفِي مَوْقِفِ جِبْرِيلَ [﵇] ، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ. فَلَمَّا أَتَاهُمْ، حركوا أبا نصر، وقيل له: هذا أمير المؤمنين. فرفع رأسه وقال: أيها الرجل! إنه لَيْسَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ وَأُمَّةِ نَبِيِّهِ وَبَيْنَ الله خلق غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْهُمْ، فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جواباً.
стр. 619
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللَّهُ عنها.
فبكى هارون وقال: يَا أَبَا نَصْرٍ! إِنَّ رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرَ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ.
قَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا وَاللَّهِ غَيْرُ مُغِنٍ عَنْكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فإنك وعمر تسئلان عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللَّهُ .
стр. 620
بَابٌ ذِكْرُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ
لَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ ، اخْتَلَفَ النَّاسُ أَيْنَ يُدْفَنُ؟
٤٦٤- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قال: أنبأ ابن المذهب، قال: أنبأ أبو بكر القطيعي، قثنا عبد الله بن [الإمام] أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق، قال: أنبأ ابن جريج، قال: أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَدْرُوا أَيْن يُقْبِرُوا النَّبِيَّ ﷺ ، حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ، إِلا حَيْثُ يَمُوتُ)) .
فَأَخَّرُوا فِرَاشَهُ، وَحَفَرُوا لَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ.
٤٦٥- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ الله، قال: أنبأ ابن البسري، قال: أنبأنا ابن بطة، قثنا أبو عبد الله بن مخلد، قثنا علي بن سهل بن المغيرة، قال: ثنا محمد بن عمر، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ محمد الأخنسي، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قال: لما توفي رسول الله اختلفوا في
стр. 621
مَوْضِعِ قَبْرِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: بِالْبَقِيعِ، فَقَدْ كَانَ يكثر الاستغفار لهم، وقال قائل: عند منبره، وَقَالَ قَائِلٌ: فِي مُصَلاهُ.
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ [﵁] ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا خَبَرًا وَعِلْمًا، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
((مَا قُبِضَ نَبِيٌّ، إِلا دفن حيث توفي)) .
صفة قبره وقبري صاحبيه
اعلم أن قبره [ ﷺ ] وقبري صَاحِبَيْهِ فِي صُفَّةِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي صِفَةِ قُبُورِهِمْ:
- فَرَوَى قَوْمٌ أَنَّهَا عَلَى هَذَا الشَّكْلِ:
стр. 622
النَّبِيُّ ﷺ
أَبُو بَكْرٍ [﵁]
عُمَرُ [﵁]
- وروى آخرون أنها على هذا الشكل:
رسول الله ﷺ
أَبُو بَكْرٍ [﵁]
عمر [﵁]
-وقال آخرون: إنها على هذا الشكل:
رسول الله [ ﷺ ]
أَبُو بَكْرٍ [﵁] عُمَرُ [﵁]
وَقَدِ اختلفت الرواية فِي قَبْرِهِ ﷺ : هَلْ هو مسنم أو مسطوح؟
فَرُوِيَ الْوَصْفَانِ جَمِيعًا.
стр. 623
وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَدْمِ حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنِ اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِهَا لِيُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا هُدِمَتْ، ظَهَرَتِ الْقُبُورُ، فَمَا رُئِيَ بُكَاءٌ فِي يَوْمٍ كَذَلِكَ الْيَوْمِ.
٤٦٦- أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قال: أنبأ الجوهري، قال: أنبأ ابن حيويه، قال: أنبأ ابن معروف، قثنا ابن أبي أمامة، قثنا محمد بن سعد، قال: أنبأ محمد بن عمر، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ بُيُوتَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] حِينَ هَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَتْ بُيُوتًا بِاللَّبِنِ، وَلَهَا حُجَرٌ مِنْ جَرِيدٍ، وَرَأَيْتُ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَحُجْرَتَهَا مِنْ لَبِنٍ، فَسَأَلْتُ ابْنَ ابْنِهَا، فَقَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَوْمَةَ [الْجَنْدَلِ] ، بنت أم سلمة حجرتها باللبن.
فَلَمَّا قَدِمَ نَظَرَ إِلَى اللَّبِنِ، فَقَالَ:
((مَا هَذَا الْبِنَاءُ؟)) .
فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَكُفَّ أَبْصَارَ النَّاسِ. فَقَالَ:
((يَا أُمَّ سَلَمَةَ! إِنَّ شَرَّ مَا ذَهَبَ فِيهِ مَالُ الْمُسْلِمِ الْبُنْيَانَ)) .
стр. 624
- وقال عطاء الخراساني: أَدْرَكْتُ حُجَرَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَحَضَرْتُ كِتَابَ الْوَلِيدِ بن عبد الملك يقرأ يأمر بِإِدْخَالِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فما رأيت أكثر باكياً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يقول يومئذٍ: [وَاللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُمْ تَرَكُوهَا عَلَى حَالِهَا] ، يَنْشَأُ ناشيء مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَقْدَمُ الْقَادِمُ مِنَ الأُفُقِ، فيرى ما اكتفى رسول الله ﷺ في حَيَاتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يُزَهِّدُ النَّاسَ فِي التكاثر والفخر.
стр. 625
باب زيارة قبره ﷺ
مَنْ زَارَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلْيَقِفْ عِنْدَ زِيَارَتِهِ مُتَأَدِّبًا نَحْوَ مَا لَوْ كَانَ حَضَرَ عِنْدَهُ فِي حَيَاتِهِ.
٤٦٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي منصور، قال: أنبأ الحسن بن أحمد، قال: أنبأ الأزهري، قال: أنبأ القاسم بن الحسن، قثنا الحسن بن الطيب، قثنا علي بن حجر، قثنا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [﵄] ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ :
((مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي، كَانَ كمن زارني في حياتي وصحبني)) .
٤٦٨- أنبأنا الحريري، قال: أنبأ أبو بكر الخياط، قال: أنبأ ابن
стр. 626
دوست، قثنا ابن صفوان، قثنا أبو بكر القرشي، قال: حدثني الفضل بن سهل، قثنا موسى بن هلال، قثنا عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
((مَنْ زَارَ قَبْرِي، فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي)) .
٤٦٩- وبه حدثنا القرشي، قال: حدثني سعيد بن عثمان الجرجاني، قال: أنبأ محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: أخبرني سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ:
((مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا، كُنْتُ له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة)) .
٤٧٠- قال ابن أبي فُدَيْكٍ، وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، أَنَّ ابْنَ أبي مليكة كان يقول: من أحب أن يقوم وجاه رسول الله ﷺ ، فَلْيَجْعَلِ الْقِنْدِيلَ الَّذِي في القبلة عند القبر على رأسه.
стр. 627
- قال ابن الجوري: وَثُمَّ مَا هُوَ أَوْضَحُ عَلَمًا مِنَ الْقِنْدِيلِ، وَهُوَ مِسْمَارٌ مِنْ صُفْرٍ فِي حَائِطِ الْحُجْرَةِ، إذا حاذاه القائم، كان القنديل تحت رأسه.
- قال ابن أبي فديك: وسمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فتلى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ ، فقال: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى يَقُولَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، نَادَاهُ مَلَكٌ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا فُلانُ، لَمْ تَسْقُطْ لَكَ حَاجَةٌ.
٤٧١- وَبِالإِسْنَادِ حدثنا القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين، قثنا قتيبة، قثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عن سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ، قَالَ: مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ، إِلا نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ حتى يحفون بِالْقَبْرِ، يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا، عَرَجُوا وَهَبَطَ مِثْلُهُمْ، فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الأَرْضُ، خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ يُوَقِّرُونَهُ ﷺ .
وَكَانَ عمر بن عبد العزيز يرد الْبَرِيدَ مِنَ الشَّامِ يَقُولُ: سَلِّمْ لِي عَلَى رسول الله ﷺ .
стр. 628
باب بلوغ سلام المسلمين عليه إليه ﷺ
٤٧٢- أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أنبأ الحسن بن علي، قال: أنبأ أبو بكر بن مالك، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حنبل، قال: حدثني أبي أحمد بن حنبل، قثنا ابن نمير، قال: أنبأ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زاذان، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ :
((إِنَّ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ)) .
٤٧٣- وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا أحمد [بن محمد] بن حنبل، قثنا عبد الله بن يزيد، قال: أنبأ حيويه، قال: حدثني أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
стр. 629
((مَا مِنْ أحدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ، إِلا رَدَّ الله إلي رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇) .
стр. 630
بَابُ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عِنْ زُوَّارِ قَبْرِهِ وأحوال جرت لهم
٤٧٤- أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأ عبد القادر بن يوسف، قال: أنبأ أبو الحسين الأبنوسي، قال: أنبأنا عمر بن شاهين، قثنا محمد بن موسى، قثنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: حدثني طاهر بن يحيى، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد، عن أبيه، عَنْ عَلِيٍّ [﵁] ، قَالَ: لَمَّا رُمِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، جاءت فاطمة ﵍ فوقفت على قبره، فأخذت قبضة من تراب القبر، فوضعته على عينها وبكت، وأنشأت تقول:
ماذا على مشتم تُرْبَةِ أحمدٍ ... أَنْ لا يُشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مصائبٌ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ على الأيام عدن لياليا
٤٧٥- أخبرنا ابن ظفر، قال: أنبأ ابن السراج، قال: أنبأ عبد العزيز بن علي، قثنا أبو الحسن الصوفي، قال: حدثنا محمد بن جابان، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ: حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ، فَجِئْتُ الْمَدِينَةَ،
стр. 631
فَتَقَدَّمْتُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فسلمت عليه، فَسَمِعْتُ مِنْ دَاخِلِ الْحُجْرَةِ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ.
٤٧٦- أَخْبَرَنَا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأ أبو محمد الجوهري إذناً، قال: أنبأ ابن حيويه، قال: أنبأ ابن معروف، قال: أنبأ الفهم، قثنا ابن سعد، قال: أنبأ الوليد بن عطاء، قال: أنبأ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ من خلق الله غيري، وأن أهل الشام ليدخلون زُمَرًا يَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الْمَجْنُونِ، وما يأتي وقت صلاة، إلا سمعت أذاناً في الْقَبْرِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، فَأَقَمْتُ فَصَلَّيْتُ، وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي.
٤٧٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ يوسف، قال: أنبأ أحمد بن أبي نصر، قال: أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ غَالِبَ بن علي الصوفي يقول: سمعت إبراهيم بن محمد المزكي يقول: سمعت أبا الحسن الفقيه يَحْكِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ فَضِيلٍ النَّحْوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلالِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَزَارَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا خَيْرَ الرُّسُلِ! إِنَّ اللَّهَ [ ] أَنْزَلَ عليك
стр. 632
كتاباً صادقاً قال فيه: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تواباً رحيماً﴾ ، إني جئتك مستغفراً إلى ربك من ذنوبي، مستشفعاً بك. ثم بكا وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف، فرقدت، فرأيت رسول الله ﷺ في نَوْمِي وَهُوَ يَقُولُ: الْحَقِ الرَّجُلَ، فَبَشِّرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ بِشَفَاعَتِي.
٤٧٨- أَخْبَرَنَا ابن ناصر، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، قال: أنبأ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَيْرِ الأَقْطَعَ يَقُولُ: دَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ ﷺ وَأَنَا بِفَاقَةٍ، فَأَقَمْتُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مَا ذُقْتُ ذَوَاقًا، فَتَقَدَّمْتُ إِلَى الْقَبْرِ وَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 633
وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَقُلْتُ: أَنَا ضَيْفُكَ اللَّيَلَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَنَحَّيْتُ وَنِمْتُ خَلْفَ الْمِنْبَرِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عن شماله وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَرَّكَنِي عَلِيٌّ وَقَالَ لِي: قُمْ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ رَغِيفًا، فَأَكَلْتُ نِصْفَهُ وَانْتَبَهْتُ، فَإِذَا فِي يَدِي نِصْفُ رغيف.
٤٧٩- أخبرنا ابن المبارك بن علي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الخبرية، قالت: أخبرنا علي بن الحسن، قال: أنبأ أحمد بن محمد بن خالد، قثنا ابن المغيرة، قثنا أحمد بن سعيد، قثنا الزبير [بن بكار] ، قال: أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (وَكَانَ مصعب يصلي في اليوم والليلة أَلْفَ رَكْعَةٍ وَيَصُومُ الدَّهْرَ) ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً في المسجد بعدما خرج الناس منه، فإذا برجل قد جاء إلى بيت النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْجِدَارِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تعلم أني كنت أمس صائماً، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء، اللهم فإني أَمْسَيْتُ أَشْتَهِي الثَّرِيدَ، فَأَطْعِمْنِيهِ مِنْ عِنْدِكَ.
قَالَ: فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة، ليس في خلقة وصفاء الناس [أوجه منه] ، مَعَهُ قَصْعَةٌ، فَأَهْوَى بِهَا إِلَى الرَّجُلِ، فَوَضَعَهَا بين يديه،
стр. 634
وجلس الرجل يأكل وحصبني فقال: هلم. فجئته وظننت أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهَا، فَأَكَلْتُ مِنْهَا لُقْمةً، فَأَكَلْتُ طَعَامًا لا يُشْبِهُ طَعَامَ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَشَمْتُ، فَقُمْتُ، فَرَجَعْتُ لِمَجْلِسِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَكْلِهِ، أَخَذَ الْوَصِيفُ الْقَصْعَةَ، ثُمَّ أَهْوَى رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وقام الرجل منصرفاً، فتبعته لأَعْرِفَهُ، فَلا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَ، فَظَنَنْتُهُ الْخَضِرَ ﵇.
وَرُوِيَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُتَعَبِّدَاتِ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ [﵂] : اكْشِفِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَكَشَفَتْ لَهَا، فَبَكَتْ حَتَّى مَاتَتْ.
- وَأَنْشَدَ بَعْضُ زُوَّارِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
стр. 635
أَتَيْتُكَ زَائِرًا وَوَدِدْتُ أَنِّي ... جَعَلْتُ سَوَادَ عَيْنِي أمتطيه
وما لي لا أسير على المآقي ... إِلَى قبرٍ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ
следующие страницы →