Полный текст (683 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وله:
وَمَا أَتْبَعْتُ ظَعْنَ الْحَيِّ طَرْفِي ... لِأَغْنَمَ نَظَرَةً فتكون زادي
ولكني بعثت بلحظ عين ... وراء الركب يسأل عن فؤادي
وله:
سَلْ أَبْرَقَ الْحَنَّانَ وَاحْبِسْ بِهِ ... أَيْنَ لَيَالِينَا عَلَى الْأَبْرَقِ
وَكَيْفَ بِأَنَّاتٍ بِسَقْطِ اللِّوَى ... مَا لَمْ يَجِدْهَا الدَّهرُ لَمْ تُوَرَّقِ
هَلْ حَمَلَتْ لا حَمَلَتْ بَعْدَنَا ... عَنْكَ الصَّبَا عَرْفًا لِمُسْتَنْشِقِ
أعناك صواب الدمع عز مِنَّةٍ ... أَحْمِلُهَا لِلْمُرْعِدِ الْمُبْرِقِ
دَمْعٌ عَلَى الْخَيْفِ مني جنا مَا جَنَى ... بُكَاءُ حَسَّانٍ عَلَى جِلَّقِ
للَّهِ رهن لَكَ يَوْمَ النَّقَا ... لَوْلا وَفَاءُ الْحُبِّ لَمْ يُغْلَقِ
يَا سَائِقَ الْأَظْعَانِ رِفْقًا وَإِنْ ... لَمْ يُغْنِ قَوْلِي لِلَعُسُوفِ ارْفُقِ
لَوْلا زَفِيرِي خَلْفَ أجمالهم ... وحر أنفاس لم تسبق
لا تبردوا بالعذل قلبي ... فما استنجدوا الدَّمْعُ عَلَى مَحْرَقِ
سَمَّيْتَ لِي نَجْدًا عَلَى بعدها ... يا وله المشيم بِالْمَعْرَقِ
داوٍ بِهَا حُبِّي فَمَا مُهْجَتِي ... أَوَّلَ مخبولٍ بنجدٍ رقي
وله:
стр. 72
يا لهوىً لما أطقت حمله ... يوم النخيل سامني لَمْ أُطِقْ
فَارَقْتُ حَوْلا أَهْلَ نجدٍ وَالْهَوَى ... ذَاكَ الْهَوَى وَحُرَقِي تِلْكَ الْحُرَقْ
فَقُلْ لِمَنْ ظن البعاد سلوة ... لا تنتحل من طَعْمَ شَيْءٍ لَمْ تَذُقِ
آهٍ لِقَلْبٍ شُقَّ عنه أضلعي ... من الحمى تخالج البرق الشقق
ثَارَ بِهِ الشَوْقُ فَهَبَّ فَهَفَا ... تَطَلُّعًا ثُمَّ ترا ثُمَّ مَرَقْ
وَلِأَبِي غَالِبِ بْنِ بِشْرَانَ:
وَلَمَّا أثاروا العيس للبين ... بَيَّنَتْ غَرَامِي لِمَنْ حَوْلِي دُمُوعٌ وَأَنْفَاسُ
فَقُلْتُ لهم لا بأس بي تعجبوا ... وقالوا الذي أفديته كُلَّهُ بَاسُ
تَعَوَّضْ بِأُنْسٍ الصَّبْرِ عَنْ وَحْشَةِ الْأَسَى ... فَقَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ مِنْ قَبْلِكَ النَّاسُ
وَلِبَعْضِ الْمُحْدَثِينَ:
يَا سَائِقَ الْعِيسِ تَرَفَّقْ وَاسْتَمِعْ ... مني وبلغ إن وصلت عني
وقف بأكتاف الْحِجَازِ نَاشِدًا ... قَلْبِي فَقَدْ ضَاعَ الْغَدَاةَ مِنِّي
وقل إذا وصلت نحو أَرْضِهِمْ ... ذَاكَ الْأَسِيرُ مُوثَقٌ بِالْحُزْنِ
عَرِّضْ بِذِكْرِي عِنْدَهُمْ عَسَاهُمْ ... إِنْ سَمِعُوكَ سَائَلُوكَ عَنِّي
قَلْ ذَلِكَ الْمَحبُوُسُ عَنْ قَصْدِكُمْ ... مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بكِلِّ فن
يَقُولُ أَمَّلْتُ بِأَنْ أَزُورَكُمْ ... فِي جُمْلَةِ الْوَفْدِ فَخَابَ ظَنِّي
أَقْعَدَنِي الْخُذْلانُ عَنْ قَصْدِكُمْ ... وَرُمْتُ أَنْ أسْعَى فلَمْ يَدَعْنِي
وَقَالَ آخَرُ:
стр. 73
شيعتهم فاسترابوني فَقُلْتُ لَهُمْ ... إِنِّي بُعِثْتُ مَعَ الْأَجْمَالِ أَحْدُوهَا
قالوا فما نفس يعلو كذا صعدا ... وما لعينك لا ترقى مآقيها
قلت التنفس من إدمان سيركم ... والعين تقذف دَمْعًا مِنْ قَذًى فِيهَا
وَوَصَلَنِي كِتَابٌ مِنْ بعض إخواني من الحاج يتضمن الاستيجاش لِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَهَيَّجَ شَوْقِي إِلَى تلك الأماكن، فكتبت إليه أبياتاً منها:
أتراكم في النقا فالمنحنا يوم ... سلع تذكرونا ذكرنا
انقطعنا ووصلتم فَاعْلَمُوا ... وَاشْكُرُوا الْمُنْعِمَ يَا أَهْلَ مِنَى
قَدْ رَبِحْتُمْ وَخَسِرْنَا فَصِلُوا ... بِفُضُولِ الرِّبْحِ مَنْ قَدْ غبنا
يا سقى الله الحمى أَنْتُمْ بِهِ ... وَرَعَى تِلْكَ الرُّبَا وَالدِّمَنَا
سَارَ قَلْبِي خَلْفَ أَجْمَالِكُمْ ... غَيْرَ أَنَّ الْوَهَنَ عَاقَ البدنا
ما قطعتم وادياً إلا وقد ... جِئْتُهُ أَسْعَى بِأَقْدَامِ الْمُنَى
إِنْ سَقَتْكُمْ دِيمَةٌ هَاطِلَةٌ ... فَدُمُوعِي قَدْ جَرَتْ لِي أَعْيُنَا
وَأُنَادِي كلما لبيتم في ... فؤادي أسفى واحزنا
بدني نضو شوق لأبدنكم ... والذي أقلقني أني هنا
آه واشوقاً إلى ذاك الحمى ... شَوْقُ مَحْرُومٍ وَقَدْ ذَاقَ الْجَنَا
стр. 74
سلموا عني على أربابه ... وأخبروهم أنني خلف الضَّنَا
أَنَا مُذْ غِبْتُمْ عَلَى تِذَكَارِكُمْ ... أَتُرَاكُمْ عِنْدَكُمْ مَا عِنْدَنَا
عَرْفُكُمْ تَعْرِفُهُ رِيحُ الصَّبَا ... كلما هبت به مر بِنَا
دَرَّ دَرُّ الْوَصْلِ مَا أَعْذَبَهُ ... لَيْتَهُ يَرْضَى بِرُوحِي ثَمَنَا
زَمَنًا مُذْ زَالَ أُولَى زَمَنَا ... فَأَعَادَ اللَّهُ ذَاكَ الزَّمَنَا
стр. 75
بَابٌ آدَابُ السَّيْرِ فِي السَّفَرِ
٤٣- أَخْبَرَنَا هِبَةُ الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ عن سير رسول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ:
((كَانَ سَيْرُهُ الْعَنَقَ، فإذا وجد فجوةً، نص)) .
[قال هشام] : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ.
أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) .
فَصْلٌ
ويكره له أَنْ يَسِيرَ وَحْدَهُ.
стр. 76
٤٤- وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ [﵁] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال:
((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ [مَا أعلم] ، مَا سَارَ أحدٌ وَحْدَهُ بِلَيْلٍ أَبَدًا)) .
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ الْجَرَسُ.
٤٥- وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ:
((الْجَرَسُ مزامير الشيطان)) .
وفي لفظ آخر:
((لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفَقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جرس)) .
стр. 77
فصل
وإذا علا شرفاً كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ:
((اللَّهُمَّ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حال)) .
стр. 78
بَابُ ذِكْرِ حَنِينِ الْإِبِلِ فِي السَّيْرِ، وَخِطَابِ الْوَاجِدِينَ لَهَا وَلِحَادِيهَا وَالْإِخْبَارِ عَنْهَا، وَالْقَسَمِ بِهَا
ركب عمر بن الخطاب نَاقَةً فَأَسْرَعَتْ بِهِ، فَأَنْشَدَ:
كَأَنَّ رَاكِبَهَا غُصْنٌ بِمَرُوحةٍ ... إِذَا تَدَلَّتْ بِهِ أَوْ شَارِبٌ ثَمِلُ
وقال الحارث بن خالد المخزومي:
إني وما تحروا غداة منى ... يوم الجمار تؤودها العقل
لو بدلت أعلا مساكنها ... سفلاً فأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفه الحنين بها ... فيرده الإقواء وَالْمَحَلُّ
لَعَرَفْتَ مَعْنَاهَا لِمَا احْتَمَلَتْ ... مِنِّي الضُّلُوعُ لِأَهْلِهَا قَبْلُ
وَقَالَ ابْنُ الدُّمَيْنَةِ:
أَمَا وَالرَّاقِصَاتُ بِذَاتِ عِرْقٍ ... وَمَنْ صَلَّى بِنَعْمَانِ الْأَرَاكِ
لَقَدْ أَضْمَرْتُ حُبَّكِ فِي فُؤَادِي ... وَمَا أَضْمَرْتُ حُبًّا مِنْ سِوَاكِ
وَلِلصِّمَّةِ الْقُشَيْرِيِّ:
وَحَنَّتْ قَلُوصِي آخِرَ الْلَيْلِ حَنَّةً ... فَيَا رَوْعَةَ مَا رَاعَ قَلْبِي حَنِينُهَا
فَقُلْتُ لَهَا حِنِّي فَكُلُّ قَرِينَةٍ ... مُفَارِقُهَا لا بُدَّ يَوْمًا قَرِينُهَا
стр. 79
وقلت لها حني رويداً فإنني ... وإياك نخفى عولة سنبينها
ولإبراهيم بن صول الْكَاتِبِ:
بَاتَتْ تُشَوِّقُنِي بِرَجْعِ حَنِينِهَا ... وَأَزِيدُهَا شَوْقًا برجع حنيني
نضوين مغتربين بين مهامة ... طويا الضلوع على هوى مكنون
لو سوئلت عنا القلوص لأخبرت ... عن مستقر صبابة المحزون
وَقَالَ الرَّضِيُّ:
يَا نَاقُ أَدَّاكَ الْمُؤَدِّي يَا ناق ...
ما الْمُقَامُ وَالْفُؤَادُ قَدْ تَاقْ ...
هَلْ حَاجَةُ الْمَأْسُورِ إلا الإطلاق ...
وَلَهُ:
أَقُولُ وَقَدْ حَنَّتْ بِذِي الْأَثْلِ نَاقَتِي ... قَرِّي لا يَنَلْ مِنْكِ الْحَنِينُ الْمُرَجِّعُ
تَحِنِّينَ إِلا أَنَّ بِي لا بِكِ الْهَوَى ... وَلِي لا لَكِ الْيَومَ الْخَلِيطُ الْمُودِّعُ
وَبَاتَتْ تَشْكِي تَحْتَ رِجْلِي ضَمَانَةً ... كِلانَا إِذًا يَا نَاقُ نِضْوٌ مُفَجَّعُ
أَحَسَّتْ بنارٍ فِي ضُلُوعِي فَأَصْبَحَتْ ... يخب بها حر الغرام ويوضع
وللمتنبي:
أركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطس الخدود كما تطس الأدمعا
стр. 80
فاعرفن من حملت عليكن النَّوَى ... وَامْشِينَ هَوْنًا فِي الْأَزِمَّةِ خُضَّعَا
وَلِمِهْيَارٍ:
إِلَى كَمْ حَبْسُهَا تَشْكُو الْمَضِيقَا ... أَثَرَهَا رُبَّمَا وجدت طريقا
أحلها نطلب القصوى ودعها ... سدى يرى الْغُرُوبُ بِهَا الشُّرُوقَا
وَلَهُ:
يَا سَائِقَ الْبَكَرَاتِ استبق فضلتها ... على الرويد فظهر العقر معقور
حبس وَلَوْ سَاعَةً يَرْوِي بِهَا مُقَلٌ ... هَيْمٌ وَأَنْتَ عَلَيْهَا الدَّهْرَ مَشْكُورُ
فَالْعِيسُ طَائْعَةٌ وَالْأَرْضُ وَاسِعَةٌ ... وإنما هو تقديم وتأخير
تغلسوا من زود وَجْهَ يَوْمِهِمْ ... وَحَطَّهُمْ لِظِلالِ الْبَانِ تَهْجِيرُ
وَلَهُ:
صدق بِنَعْمَانَ عَلَى طُولِ الصَّدَى ... دَعْهَا فَلَيْسَ كُلُّ مَاءٍ مَوْرِدَا
لِحَاجَةٍ أَمَسَّ مِنْ حَاجَاتِهَا ... تَخَطَّأَتْ أَرْزَاقَهَا تَعَمُّدَا
تَرَى وَفِي شُرُوعِهَا ضَرَاعَةً ... حَرَارَةً على الكبود أبردا
عادة عز جذبت نحطمها ... وكل ذي أنفٍ وَمَا تَعَوَّدَا
لا حَمَلَتْ ظُهُورُهَا إِنْ حَمَلَتْ ... رجلاً على الضيم تقرا ويدا
وله:
стр. 81
يا سائق الأظعان أورد بعض ما تعسف ... فإن بين سيوفها أَفْئِدَةً تُخْتَطَفُ
يَا زَمَنِي عَلَى الْغَضَا مَا أتت إلا الأسف ... لهفي عليك ماضياً لو ردك التلهف
وَلَهُ:
لَيْلُ السُّرَى مِثْلُ نَهَارِ الْمُقَامِ ... مَا خِفْتُ أَنْ تُظْلَمَ أَوْ أَنْ تُضَامِ
رَامِ بها الليل فما يسفر النجاح ... إِلا عَنْ نِقَابِ الظَّلامِ
مَوَارِقًا عَنْ عُقُلٍ أَشْطَانُهَا ... مُرُوقٌ فُوِقَ السَّهْمِ عَنْ قَوْسِ رَامٍ
وَلَهُ:
إِذَا فَاتَهَا رَوْضُ الْحِمَى وَجَنُوبُهُ ... كَفَاهَا النسيم البابلي وطيبه
فدعها تلبس الْعَيْشَ طَوْعَ قُلُوبِهَا ... فَأَمْرَعُ مَا تَرْعَاهُ مَا تستطيبه
وإن الثمار البرض في عز قومها ... لا يقع مِنْ جَمٍّ يُذِلُّ غَرِيبُهُ
يَلُومُ عَلَى نَجْدٍ ضنين بدمعه ... إذا فارق الأحباب جفت غُرُوبُهُ
وَمَا النَّاسُ إِلا مَنْ فُؤَادِي فُؤَادُهُ ... لأهل الغضا أو من حنيني حَبِيبُهُ
وَلَهُ:
لِمَنِ الْحُمُولُ سَلَكْنَ فَلَجَا ... يُطْلُعْنَهُ فجا ففجا
стр. 82
يخلطن بالأيدي الطريق ... فما يكدن نجدن نَهْجَا
سُودٌ بِمَا صَبَغَ الْهَجِيرُ ... جُلُودَهُنَّ الْحُمُرَ وهجا
من حامله الهلال ... بنا عَلَيْهَا الْبَيْنُ بُرْجَا
وَلَهُ:
أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِنَعْمَانَ ناصحا ... وقلت احبسوها تلحق الحي رائحا
فما ربتموني تخبرون اجتهادها ... فأبتم بلا حاج وابن طلائحا
وقد صدقتني في الصبا عن مكانهم ... أجابير أرواح سبتي نوافحا
لقا على نعمان كان غنيمة ... وهيهات يدنو بعدما فات نازحا
دعوني ونعمان الأراك أروده ... تجاوب صوتي طيره المتناوحا
عسى سانح من دارميه يا من ... يقنص لي عن شائم طار بارحا
وله [في معنى الحنين ﵀] :
هل لسائق الْغَضْبَانُ يَمْلِكُ أَمْرَهُ ... فَمَا كَلِّ سَيْرِ الْيَعْمَلاتِ وخيد
стр. 83
رُوَيْدًا بِأَخْفَافِ الْمَطِيِّ ... فَإِنَّمَا تُدَاسُ جِبَاهٌ تَحْتَهَا وخدود
وله [في المعنى أيضاً] :
يقودها الحادي إلى حاجته ... وهمها أخرى إليها لم تقد
وإنما تتمها بحاجر ... أيامها بحاجر لم تُسْتَرَدْ
لَوْ كَانَ لِي عَلَى الزَّمَانِ إِمْرَةٌ ... مُطَاعَةٌ قُلْتُ أَعِدْهَا لِي أَعِدْ
وَكَمْ عَلَى وادي الْغَضَا مِنْ كَبِدٍ ... يَحْكُمُ فِيهَا بِسِوَى الْعَدْلِ الكمد
وله:
متى رفعت لها بِالْغَوْرِ نارٌ ... وَقَرَّ بِذِي الْأَرَاكِ لَهَا قَرَارُ
فَكُلُّ دَمٍ أَرَاقَ السَّيْرُ مِنْهَا ... بِحُكْمِ الشَّوْقِ مَطْلُولٌ جَبَارُ
وَلَهُ:
تَمُدُّ بِالْآذَانِ وَالْمَنَاخِرِ ... لِحَاجِرٍ كيف بحاجر
تغرها عَنْهُ أَحَادِيثُ الصِّبَا ... وَلامِعَاتٌ فِي السَّحَابِ الْبَاكِرِ
أرض بها السائغ من ربيعها ... أو شوقها الْمَكْنُونُ فِي الضَّمَائِرِ
стр. 84
وَحَيْثُ دَبَّتْ وَرَبَتْ فِصَالُهَا ... وَبَرَكَتْ تَفْحَصُ بِالْكَرَاكِرِ
فَهَلْ لَهَا وَهَلْ لِمَنْ تَحْمِلُهُ ... مِنْ عَائِفٍ بحاجر أَوْ زَاجِرِ
فَإِنَّهَا مِنْ حُبِّهَا نَجْدًا تَرَى ... بكثب الغور شفار الجازر
يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى تَعِلَّةٌ ... هَلْ بِمِنًى لِعَهْدِنَا مِنْ ذَاكِرِ
وَفِي الضُّيُوفِ الْغُرَبَاءِ عِنْدَكُمْ ... قلبٌ يضام ماله من ناصر
إما قرى البادي الكريم أو ... فردوه على أربابه بالحاضر
وَلَهُ:
هَوِّنْ فِي الْلَيْلِ عَلَيْهَا الْغَرَرَا ... أَنَّ العلي مقيدات بالسرى
فركبت سبوقها رؤوسها ... حتى تخيلنا الحجول العررا
عَلَّمَهَا النَّوْمُ عَلَى رِبَاطِهَا ... ذَلِيلَةً أَنْ تَسْتَطِيبَ السَّهَرَا
وَلَهُ:
لِمَنِ الظَّعْنُ تَهْتَدِي وَتَجُورُ ... سَائِقٌ منجد وشوق يغور
تتبع الْخَطْوَ قَاهِرًا بَيْنَ أَيْدِيهَا ... وَمِنْ خَلْفِهَا هَوًى مقهور
стр. 85
فهي في طاعة التلفت حياء ... وفي طاعة الجبال سطور
ووراء الحدوج في البيداء رواح ... الْمُقِيمِينَ فِي الدِّيَارِ تَسِيرُ
يَا عَقِيدِي عَلَى الغرام بليل ... ثم وفيا وغيرك المأمور
وأعرني إن كان ممن يعار القلب ... إن كُنْتَ أَنْتَ مِمَّنْ يُعِيرُ
وَخُذِ الْآنَ كَيْفَ شِئْتَ بِحَبْلِي ... قَدْ كَفَاكَ الْجَذَابَ أَنِّي أَسِيرُ
وَلَهُ:
نَفَّرَهَا عَنْ وَرْدِهَا بِحَاجِرِ ... شَوْقٌ يَعُوقُ الْمَاءَ فِي الْحَنَاجِرِ
وَرَدَّهَا عَلَى الطَّوَى سَوَاغِبًا ... ذُلُّ الْغَرِيبِ وَحَنِينُ الذَّاكِرِ
مَغْرُورَةُ الْأَعْيُنِ مِنْ أحبابها ... بِحَالِبِ الْإِيمَاضِ غَيْرِ مَاطِرِ
وَلَهُ:
أَوْلَى لَهَا أَنْ يَرْعَوِي نِفَارُهَا ... وَأَنْ يَقَرَّ بِالْحِمَى قَرَارُهَا
ترعى وتروى ما صفا وَمَا ... صَفَا وَلِلرُّعَاةِ بَعْدَهَا أُسَارُهَا
стр. 86
حتى تروح ضخمة جنوبها ... يحصبها شَاكِرَةٌ أَوْبَارُهَا
وَكَيْفَ لا وَمَاءُ سَلْعٍ مَاؤُهَا ... مفلوه وَالْعَلَمَانِ دَارُهَا
وَلَهُ:
دَعُوهَا تَرِدُ بَعْدَ خَمْسٍ شروعاً ... وارخوا أزمتها والنسوعا
وقولا دَعَاءً لَهَا لا عُقِرَتْ ... وَلا امْتَدَّ دَهْرُكِ إلا ربيعا
حملن نشاوى بكأس الغرام ... كل غدا لأخيه رضيعا
أحبوا فؤادي ولكنهم ... على صيحة البين ماتوا جميعا
حموا راحة النوم أجفانهم ... وكسفوا عَلَى الزَّفَرَاتِ الضُّلُوعَا
أَسُكَّانَ رَامَةَ هَلْ مِنْ قِرَى ... فَقَدْ دَفَعَ الْلَيْلُ ضَيْفًا قَنُوعَا
كَفَاهُ من الزادان تمدوا له ... نظراً وحديثاً وسيعا
وله:
حب إِلَيْهَا بِالْغَضَا مُرْتَبِعَا ... وَبِالنَّخِيلِ مَوْرِدًا وَمَشْرَعًا
وَبِأَثِيلاتِ النقا ضلائلاً ... تَفْرِشُهَا كَرَاكِرًا وَأَذْرُعَا
مِنِّي لَهَا لَوْ جَعَلَ الدهر لها ... أن تأمن الطارد والمذعذعا
стр. 87
عزت فما زال بها جور النوى ... وَالْبِيدِ حَتَّى أَذْعَنَتْ أَنْ تَخْضَعَا
اللَّهُ يَا سَائِقُهَا فَإِنَّهَا ... جَرْعَةٌ حَتْفٌ أَنْ تَجُوزَ الْأَجْرُعَا
أسل بها الوادي رفيقاً إنما ... تَسِيلُ مِنْهَا أَنْفُسًا وَأَدْمُعَا
وَلَهُ:
يَا سَائِقَ الْأَظْعَانِ إِنَّ مَعَ الصَّبَا ... خَبَرًا لَوْ أَنَّكَ للصبا تتوقف
هبت بعارفه تشوق من الحمى ... أُرُجًا بِرِيَّا أَهْلِهِ يُتَعَرَّفُ
فَبَرُدَتْ بَيْنَ عُنَيْزَتَيْنِ فصارت ... كَبِدًا إِلَى زَمَنِ الْحِمَى يَتَلَهْفُ
وَلَهُ:
رَعَتْ من نياله جعداً لفيفاً ... وسبطاً يرق عليها رفيقا
وساق لها فارس الانْتِجَاعِ ... مِنْ حَيْثُ حَنَتْ نَمِيرًا وَرِيفَا
وَحَنَّتْ لِأَيَّامِهَا بِالْبِطَاحِ ... فَمَدَّتْ وَرَاءَ صَلِيفٍ صَلِيفَا
تُرَاوِدُ أيديها في الرويد ... وَيَأْبَى لَهَا الشَّوْقُ إِلا الْوَجِيفَا
فَهَلْ فِي الْخِيَامِ عَلَى الْمَأَزُمِينَ ... قَلْبٌ يَكُونُ عَلَيْهَا عَطُوفَا
стр. 88
وهل بان سلع على العهد مسنه ... يحلو ثماراً ويدنوا قطوفاً
وله [في الحنين] :
در له خلف الغمام فسقى ... ومدمن ظِلٍّ عَلَيْهَا مَا وَقَى
تَغَنَّ بِالْجَرْعَاءِ يَا سَائقَهَا ... فَإِنْ وَنَتْ شَيْئًا فَزِدْهَا الْأَبْرَقَا
وَاغْنِ عن السِّيَاطِ فِي أُرْجُوزَةٍ ... بِحَاجِرٍ تَرَى السِّهَامَ الْمُرَّقَا
وكلما تزجره حُدَاتُهَا ... رَعَى الْحِمَى رَبُّ الْغَمَامِ وَسَقَا
حَوَامِلا مِنَّا هُمُومًا ثَقُلَتْ ... وَأَنْفُسًا لَمْ تُبْقِ إِلا رَمَقَا
تَحْمِلُنَا وَإِنْ عَرِينَ قِصَبًا ... وَإِنْ دَمَيْنَ أَذْرُعَا وَأَسْوُقَا
دَامَ عَلَيْهَا الْلَيْلُ حَتَّى أَصْبَحَتْ ... تَحْسَبُ فَجْرَ ذَاتِ عِرْقٍ شَفَقَا
وَرَامِيَاتٍ لا يُؤَدِينَ دَمًا ... وَلا يُبَالِينَ أَسَالَ أَمْ رَقَا
وقفن صفاً فرأين شرداً ... من القلوب فرمين طلقا
عرج عن الْوَادِي فَقُلْ عَنْ كَبِدِي ... لِلْبَانِ مَا شِئْتَ الجوى والحرقا
стр. 89
وَاحْجُرْ عَلَى عَيْنَيْكَ حِفْظًا أَنْ تَرَى ... غُصْنَيْنِ منه دنوا فاعتنقا
فطال ما استظللته مصطحبا ... سُلافَةَ الْعَيْشِ بِهِ مُغْتَبِقَا
وَلَهُ:
يَا لَزَمَانِي على اللوى عَجَبًا ... أَيُّ زَمَانٍ مَضَى وَأَيُّ حِمَى
حَلَفْتُ بالراقصات تجهداً ... عناقاً خفوضاً وأطهر أَسُنُمَا
تَحْسَبُ أَشْخَاصَهَا إِذَا اخْتَلَطَتْ ... بِالْأَكَمِ الْوُقْصِ فِي الدُّجَى أَكَمَا
تَحْمِلُ شُعْثًا إِذَا هُمْ ذكروا ... ذخيرة الأجر غالطوا السأما
عدوا نزاعاً من عامهم وتقى ... أَيَّامُ جُمَعٍ وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمَا
حَتَّى أَنَاخُوا بِذِي السُّتُورِ مُلَبِينَ ... بِأَرْضٍ كَادَتْ تَكُونُ سَمَا
وَلَهُ:
أُجَاذِبُهَا لَوْ أَمْكَنْتُ مِنْ زِمَامِهَا ... أُرِيدُ وَرَاءً والهوى من أمامها
فما الحزن إلابين حلمي وخرقها ... وبين زفيري خائفاً ونعامها
يعر عليها يومها تَحْتَ كُورِهَا ... بِمَا فَاتَ مِنْ أَيَّامِهَا فِي مسامها
стр. 90
وإن تعلق الرَّطْبَ الْخَلِيطَ بِبَابِلٍ ... مَكَانَ أَرَاكِ حَاجِرَ وَبَشَامِهَا
فليت بلاد أشرها فِي قُصُورِهَا ... فِدَاءُ بُيُوتٍ خَيْرُهَا فِي خِيَامِهَا
وَلَهُ:
رُدُّوا لَهَا أَيَّامَهَا بِالْغَمِيمِ ... إِنْ كَانَ من بعد شقاء نعيم
ولا تدلوها فقد أمها ... أدلة الشوق وهادي الشميم
وله:
أمن خفوق البرق ترزمينا ... حتى فما يمنعك الحنينا
أسرى يَمِينًا وَسُرَاكِ شَأَمَةً ... فَضْلَةٌ مَا تَتَلَفَّتِينَا
نَعَمْ تشتاقين ونشتاق له ... ونعلن الوجد وتكتمينا
وأين منك اليوم أو منا الهوى ... وأين نجد والمغورونا
وله:
أثرها على حب الوفاء وحسبه ... تَصْعُبُ فِي أَشْطَانِهَا وَتَلِينُ
جَوَافِلُ مِنْ طَرْدِ الرماح قَرِيبَةٌ ... عَلَيْهَا فِجَاجُ الْأَرْضِ وَهِيَ شُطُونُ
لَهَا وهي خرس تحت غض رحالها ... تشكي إِذَا جَدَّ السُّرَى وَأَنِينُ
стр. 91
وَلَهُ:
أَيْنَ تُرِيدُ يَا مُثِيرَ الظُّعُنِ ... أَوَطَنٌ مِنْ رَامَةٍ بِوَطَنِ
حَبِسًا وَلَوْ زَادَكَ مِنْ مضمضه ... بين العرار خَائِفًا وَالْوَسَنِ
لَعَلْهَا أَنْ تَشْتَفِي بَائِحَةً ... بِالْعَبَرَاتِ عين مِنْ أَعْيُنٍ
كَمْ كَبَدٍ كَرِيمَةٍ فِي بُرَّةٍ ... خزمتها ومهجة في رسن
يا قاتل الله الْعُذَيْبِ مَوْقِفًا ... عَلَى ثُبُوتِ قَدَمِي أَزَلَّنِي
يَا زمني الخيف بَلْ يَا جِيرَتِي ... فِيهِ وَأَيْنَ جِيرَتِي وَزَمَنِي
ليت الذي كان وطار شعباً ... بِهِ الْفُرَاقُ بَيْنَنَا لَمْ يَكُنِ
وَلِأَبِي مَنْصُورِ ابن الفضل:
تزاوين عن أذرعات اليمينا ... نواشر لسن يطعن البرينا
كلفن بنجد كان الرياض ... أَخَذْنَ لِنَجْدٍ عَلَيْهَا يَمِينَا
стр. 92
وَأَقْسَمْنَ يَحْمِلْنَ إِلا نَحِيلا ... إِلَيْهِ وَيُبَلِّغْنَ إِلا حزينا
ولما استمعن زَفِيرَ الْمَشُوقِ ... وَنَوْحَ الْحَمَامِ تَرَكْنَ الْحَنِينَا
إِذَا جئتما بانة الوادين ... فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا
فثم علائق من أجلها ... مُلاءُ الدُّجَى وَالضُّحَى قَدْ طُوِينَا
وَلَهُ:
لِأَيِّ مَرْمَى تَزْجُرُ الْأَيَانِقَا ... إِنْ جَاوَزْتَ نَجْدًا فَلَسْتَ عَاشِقَا
وَإِنَّمَا كَانَ بُكَائِي حَادِيًا ... رَكِبَ الْغَرَامَ وزفيري شائقا
ولأبي جعفر ابن البياضي:
نوق تراها كالسفين ... إذا رأيت الآل بحرا
كنت الوجاء بدمائها ... في مهرق البيداء سطرا
فكأن أرجلهن تَطْلُبُ ... عِنْدَ أَيْدِيَهُنَّ وِتْرَا
يَحْمِلْنَ مِنْ أَهْلِ الْهَوَى ... شُعْثًا عَلَى الْأَكْوَارِ غُبْرَا
لاحَ الْهَجِيرُ وجوههم ... فأحال منها البيض سمرا
وللوزير المغربي:
ليهن نويقتي شوقي ووجدي ... حزين يعذر الْإِلْفَ الْحَزِينَا
إِذَا خَضَعَتْ أَذِنْتُ لَهَا مَلِيًّا ... فقلت رجعها قلبي فنونا
стр. 93
ولو وخدت بِصَاحِي الْقَلْبِ سَالَ ... لِجَاذِبِهَا الَأَزِمَّةُ وَالْبُرِينَا
وَلابْنِ الْخَفَاجِي:
فِي كُلِّ يَوْمٍ نَشْطَةٌ وَوِثَاقُ ... فَمَتَى يَكُونُ لِدَائِهَا إِفْرَاقُ
فَاسْتَبْقِ فَضْلَتَهَا إِذَا دَبَّ الْوَنَا ... فِيهَا فَمَا كُلُّ السُّرَى أَعْنَاقُ
وَلَهُ:
ثُوَرُهَا نَاشِطَةٌ عِقَالَهَا ... قَدْ مَلَأَتْ مِنْ بَدَنِهَا جِلالَهَا
فَلَمْ تَزَلْ أَشْوَاقُهُ تَسُوقُهَا ... حَتَّى رَمَتْ من الوحي رِحَالُهَا
مَاذَا عَلَى النَّاقَةِ مِنْ غَرَامِهِ ... لَوْ أنه أنصف أورثا لها
أراد أن يشرب مَاءَ حَاجِرٍ ... أَرِيَّهَا يُطْلَبُ أَمْ كَلالُهَا
إِنَّ لَهَا عَلَى الْقُلُوبِ ذِمَّةً ... لِأَنَّهَا قَدْ عَرَفَتْ بلبالها
كانت لَهَا عَلَى الصَّبَا تَحِيَّةٌ ... أَعْجَلَهَا السَّائِقُ أَنْ تنالها
كم تسأل البارق عن سويقه ... ولا يجيب عَامِدًا سُؤَالَهَا
خَوْفًا عَلَى قُلُوبِهَا إِنْ عَلِمَتْ ... إن الغوادي درست أطلالها
стр. 94
وامتدت الفلاة دون خطوها ... كَأَنَّهَا قَدْ كَرِهَتْ زَوَالَهَا
فَعَلَّلُوهَا بِحَدِيثِ حاجرٍ ... ولتصنع الفلاة مَا بَدَا لَهَا
وَلَهُ:
أَمُبِيحَهَا فَضْلَ الْأَزِمَّةِ شُمَّرِ ... فَمَعَ النَّسِيمِ تَحِيَةً مِنْ عَرْعَرِ
يَا بَانَتِي إِضْمٍ وَمِنْ دَيْنِ الْهَوَى ... بَثَّ السُّؤَالَ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يُخْبَرِ
أَعَلِمْتُمَا قَلْبِي أَقَامَ مَكَانَهُ ... أَمْ سَارَ فِي طَلَبِ الصَّبَاحِ الْمُسْفِرِ
وَلَهُ:
دَعُوهَا تُنَاضِلُ بِالْأَذْرُعِ ... فَأَيْنَ الْعَوَاصِمُ مِنْ لَعْلَعِ
وَقُودُوا أَزِمَّتَهَا بِالْحَنِينِ ... فَلَوْلا الصَّبَابَةُ لَمْ تَتْبَعِ
وَلِشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعِ:
دَعِ الْمَطَايَا تَنَسَّمُ الْجَنُوبَا ... إِنَّ لَهَا لَنَبَأً عَجِيبَا
حَنِينُهَا وَمَا اشْتَكَتْ لُغُوبَا ... يَشْهَدُ أَنْ قَدْ فَارَقَتْ حَبِيبَا
شَامَتْ بِنَجْدٍ بَارِقًا كَذُوبًا ... أَذْكَرَهَا عَهْدَ هَوًى قَرِيبَا
فَغَادَرَ الشَّوْقُ لَهَا حَنِينَا ... يضرم في أكبادها لهيبا
ترزم أما استشرفت كثيباً ... كأن بالرمل لها سقوبا
ما حملت إلا فتى كئيباً ... يسر مما أعلنت نصيبا
стр. 95
يُمْسِي إِذَا حَنَّتْ لَهَا مُجِيبَا ... لَوْ غَادَرَ الشوق لنا قلوبا
إذاً لآثرنا بهن الدنيا ... إِنَّ الْغَرِيبَ يُسْعِدُ الْغَرِيبَا
وَلَهُ:
مَا عَلَى حَادِي الْمَطَايَا لَوْ تَرَفَّقَ ... رَيْثَمَا أَسْكُبُ دَمْعِي ثم أعنق
هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي يَعْرِفُهَا ... بِالْهَوَى مِنْ أَهْلِهِ مَنْ كَانَ أَشْوَقَ
وَلِعَلِيِ بْنِ أَفْلَحٍ:
دَعْهَا لَكَ الْخَيْرُ وَمَا بَدَا لَهَا ... مِنَ الْحَنِينِ نَاشِطًا عِقَالَهَا
وَلا تُعِقْهَا عَنْ عَقِيقِ رَامَةَ ... فإنها ذاكرة أفالها
ولا تعللها بجو بَابِلَ ... فَهُوَ أَهَاجَ بِالْجَوَى بِلْبَالَهَا
نَشَدْتُكَ اللَّهَ إذا جئت الربا ... فرد أصاها واستظل ضالها
وناوح البرق بشجو تأكل ... أطفى لَهَا رَيْبُ الرَّدَى أَطْفَالَهَا
وَلِي مِنْ قَصِيدَةٍ:
وحرمة شعث على كل نضو ... يراهن من ألم ما براني
إذا ذكرتها الحداة الهوى ... قطعن البرى قطع وجدي عناني
стр. 96
تطايرن والشوق يدني مِنِّي ... وَكُلُّ الْمُنَى عِنْدَ ذَاكَ الْمَكَانِ
فَلَمَّا علون فويق الكثيب ... ترائين ذَاكَ الْبَرِيقَ الْيَمَانِي
وَلِي فِي أُخْرَى:
لا وشعث فارقوا أوطانهم ... يستلينون السبيل الأوعرا
كلما عنا بهم حاديهم ... أخذت عيسهم تفري البرى
أَعْصَفَتْ فِي سَيْرِهَا إِذْ طَرِبَتْ ... أَمِنًى ذِكْرُهَا والأجفرا
وافقت من حملت في شوقهم ... فتناسب بِالْهَوَى طُولَ السُّرَى
стр. 97
بَابُ حَجِّ الْمَاشِي
٤٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي منصور، قال: أنبأ الحسن بن أحمد، قال: ثنا علي بن محمد المعدل، قال: ثنا أحمد بن بنجاب، قال: ثنا محمد بن يونس، قال: ثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [﵄] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((مَنْ حَجَّ من أمتي إلى عرفة ماشياً، كتبت له مئة ألف حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ)) .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ:
((الْحَسَنَةُ بِأَلْفِ حسنة)) .
стр. 98
٤٧- أخبرنا ابن أبي منصور، قال: ثنا عبد القادر بن يوسف، قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: ثنا إسماعيل بن العباس الوراق، قال: ثنا أبو بدر، قال: ثنا حجاج بن نصير، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، قَالَ: مَا أَجِدُنِي آسَى عَلَى شيءٍ لَمْ أَعْمَلْهُ، إِلا أَنَّنِي لَمْ أَحُجَّ مَاشِيًا. فَقِيلَ له: من أين؟ قال: من مكة حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((لِلرَّاكِبِ سَبْعُونَ حسنة، وللماشي سبع مئة حَسَنَةٍ)) .
٤٨- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الملك وعبد الرحمن بن محمد، قالا: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، قال: ثنا الدارقطني، قال: ثنا ابن صاعد، قال: ثنا علي بن سعيد بن مسروق، قال: ثنا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ مرضاً شديداً، فدعى وَلَدَهُ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
((من حج من مكة مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ، كَتَبَ اللَّهُ له بكل خطوة سبع مئة حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ)) .
стр. 99
قِيلَ لَهُ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ:
((بِكُلِّ حسنة مئة أَلْفِ حَسَنَةٍ)) .
٤٩- قَرَأْتُ عَلَى الْحَرِيرِيِّ عَنِ الْعُشَارِيِّ، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحصين، قال: ثنا عمرو بن جعفر بن مسلم، قال: ثنا محمد بن يونس، قال: ثنا موسى بن هارون، قال: ثنا يحيى بن محمد المديني، قال: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ :
((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتُصَافِحُ رُكْبَانَ الْحَاجِّ وَتَعْتَنِقُ الَمُشَاةَ)) .
٥٠- وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ آدَمَ ﵇ حَجَّ عَلَى رِجْلَيْهِ سَبْعِينَ حَجَّةً.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ماشيين.
٥١- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قال: أخبرنا أبو محمد
стр. 100
الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، أخبرنا ابن معروف، قال: ثنا ابن الفهم، قال: ثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَلادِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا، وَإِنَّ النجائب لتنقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ما له ثلاث مرات، حتى إنه كان يعطي نَعْلا وَيُمْسِكُ نَعْلا.
٥٢- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا ابن جهضم، قال: حدثني عبد العزيز بن الحسين، قال: حدثني ابن كيلويه، قال: حدثني سمنون، قال: حدثني علي بن شعيب السَّقَّا (وَكَانَ قَدْ حَجَّ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ نَيْسَابُورَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ حَجَّةً) .
٥٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي منصور، عن الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَافَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ إِلَى مَكَّةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَفَرًا حَافِيًا مُحْرِمًا صَائِمًا.
стр. 101
٥٤- أخبرنا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا أبو سعد الحيري، قال: ثنا ابْنُ بَاكَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْعَبَّاسِيُّ يَقُولُ: حَجَجْتُ ثَمَانِينَ حَجَّةً عَلَى قَدَمِي.
٥٥- قَرَأْتُ عَلَى أبي القاسم الحريري، عن أبي طالب العشاري، قال: ثنا مبادر بن عبد اللَّهِ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ عَبْدَ الْوَاحَدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيَّ، قَالَ: لَقِيتُ إِبَرَاهِيمَ الجيلي بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ وَتَزْوِيجِهِ بِابْنَةِ عَمِّهِ، وَكَانَ قَدْ قَطَعَ الْبَادِيَةَ حَافِيًا، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَتَزَوَّجَ، شُغِفَ بِابْنَةِ عَمِّهِ شَغَفًا شَدَيدًا حَتَّى مَا كَانَ يُفَارِقُهَا لَحْظَةً.
قَالَ: فَتَفَكَّرْتُ لَيْلَةً فِي كَثْرَةِ ميلي إليها، فقلت: ما يحسن لي أَنْ أَرِدَ الْقِيَامَةَ وَفِي قَلْبِي هَذَه، فَتَطَهَّرْتُ وصليت ركعتين وقلت: سيدي رُدَّ قَلْبِي إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى وَتُوُفِّيَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَنَوَيْتُ الْخُرُوجَ حَافِيًا مِنْ وَقْتِي إلى مكة.
٥٦- أخبرنا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا ابن أبي صادق، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيرازي، قال: أخبرنا أبو القاسم بن ثابت، قال: ثنا
стр. 102
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قال: سمعت عباس بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ مِنْ قَزْوِينَ مُحْرِمًا رَاجِلا فَحَجَّ وَرَجَعَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا خرجت إلا لأسأل الله ألا يَرْزُقَنِي [مِنَ الدُّنْيَا] فَوْقَ قُوَّتِي.
٥٧- أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الصوفي، قال: أخبرنا أبو سعد، قال: ثنا عبد الله الشيرازي، قال: ثنا أحمد بن عطاء، قال: ثنا محمد بن عبيد الله بن نصر، قال: ثنا إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ حَسَنًا أَخَا سِنَانٍ الدينوري يقول: حججت ستة عشر حَجَّةً رَاجِلا حَافِيًا بِغَيرِ زَادٍ.
٥٨- أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: ثنا أبو عبد الله الأصفهاني، قال: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَجَّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ مَاشِيًا، فَبَلَغَ مِنْهُ وَجَهِدَ، فَقَالَ:
قَدَمَيَّ اعْتَوِرَا رمل الكثيب ... وطرقا الآجن من ماء القليب
رب يَوْمٌ رُحْتُمَا فِيهِ عَلَى ... زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَفِي واد خصيب
стр. 103
وَسَمَاعٍ حَسَنٍ مِنْ حَسَنٍ صَخِبَ ... الْمُزْهِرُ كَالظَّبْيِ الربيب
فاحتسبا ذَاكَ بِهَذَا وَاصْبِرَا ... وَخُذَا مِنْ كُلِّ فَنٍ بِنَصِيبِ
إِنَّمَا أَمْشِي لِأَنِّيَّ مُذْنِبٌ ... فَلَعَلَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْ ذُنُوبِي
стр. 104
بَابٌ ذِكْرُ الْمَنَازِلِ وَمَا يُقَالُ فِيهَا
٥٩- أَخْبَرَنَا ابن عبد الواحد، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: ثنا أحمد بن جعفر، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا حجاج، قال: أخبرنا ليث، قال: حدثني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْحَارِثِ، بْنِ يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله حدثه أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا، ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنزِلِهِ ذَلِكَ)) .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
وليس لخولة فِي ((الصَّحِيحِ)) غَيْرُهُ.
٦٠- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبي ﷺ ، أنه كَانَ إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ، قال:
стр. 105
((يَا أَرْضُ! رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَأَسْودَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ، وَمِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)) .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ ساكن الْبَلَدِ: الْجِنَّ.
وَالْبَلَدَ: مَا كَانَ مَأْوَى الْحَيَوَانِ، ولم يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالوالد إبليس.
وما ولد: الشياطين.
فصل
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
٦١- فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
стр. 106
باب ذكر الْمَنَازِلِ الْمَشْهُورَةِ وَبَعْضِ مَا جَرَى فِيهَا
ذِكْرُ الكوفة:
٦٢- أخبرنا محمد بن أبي منصور؛ قال: أخبرنا أبو الغنايم بن النرسي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن حاجب، قال: أخبرنا محمد بن هارون، قال: ثنا علي بن الحسين بن أحيد، قال: ثنا علي بن إبراهيم الكرخي الحافظ، قال: ثنا محمد بن الحسن الحلواني، قال: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَمَرَرْنَا بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ يَهْذِي، فَقُلْتُ: اسْكُتْ، فَقَدْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَكَتَ، فَلَمَّا حَاذَاهُ الْهَوْدَجُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! حَدَّثَنِي أيمن بن نائل، قال: ثنا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى عَلَى جَمَلٍ وَتَحْتَهُ رَحْلٌ رَثٌّ، فَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ طرد، ولا
стр. 107
ضَرْبٌ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهُ بُهْلُولٌ الْمَجْنُونُ. قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهُ، قُلْ يَا بُهْلُولُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!
هَبْ أَنَّكَ قَدْ مَلَكْتَ الْأَرْضَ طُرًّا ... وَدَانَ لك البلاد فَكَانَ مَاذَا
أَلَيْسَ غَدًا مَصِيرُكَ جَوْفُ قَبْرٍ ... ويحثو الترب هذا ثم هذا
قال: أجدت يا بهلول! أفغيره؟
قال: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ جَمَالا وَمَالا فَعَفَّ فِي جَمَالِهِ وَوَاسَى فِي مَالِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْأَبْرَارِ، قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا.
قَالَ: فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا بِقَضَاءِ دَيْنِكَ.
قَالَ: لا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَقْضِ دَيْنًا بِدَيْنٍ، ارْدُدِ الْحَقَّ إلى أهله، واقض دَيْنَ نَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ.
قَالَ: إِنَّا قَدْ أَمَرْنَا أَنْ يُجْرَى عَلَيْكَ.
قَالَ: لا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا يُعْطِيكَ وَيَنْسَانِي، أَجْري عَلَى الَّذِي أَجْرَى عَلَيْكَ، لا حَاجَةَ لِي في جرايتك.
стр. 108
ذكر العذيب:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَفَاجِيُّ:
وَدَعِ النَّسِيمَ يُعِيدُ مِنْ أَخْبَارِهِ ... فَلَهُ حواشٍ لِلْحَدِيثِ رِقَاقُ
مَا تم من علق العذيب بِغَائِبٍ ... إِلا وَقَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْآمَاقُ
وَلَهُ [إذ يقول] :
وَمُهَوِّنٌ لِلْوَجْدِ يَحْسَبُ أَنَّهَا ... يَوْمَ الْعُذَيْبِ مَدَامِعُ وَخُدُودُ
سَلْ بَانَةَ الْوَادِي فَلَيْسَ يَفُوتُهَا ... خَبَرٌ يطول به الجوى ويزيد
وانشر معي ضوء الصباح وقل له ... كم تستطيل به الليالي السود
وإذا هبطت الواديين وفيهما ... دمن حبسن عَلَى الْبِلَى وَعُهُودُ
فَاخْدَعْ فُؤَادِي فِي الْخَلِيطِ لعله ... يهفوا على آثارهم ويعود
أصبابة بالجذع بعد سويقة ... شغل لعمرك يا أميم جدير
ولي من قصيدة:
стр. 109
في شغلٍ عن الرقاد وشاغل ... من هاجه البرق بسفح عاقل
يا صاحبي هذي رياح ربعهم ... قد أخبرت شمائل الشمايل
نسيمهم سحيري الريح ما ... تشبهه روايح الأصايل
مَا لِلصَّبَا مُولَعَةٌ بِذِي الصِّبَا ... أَوَ صَبَا فَوْقَ الْغَرَامِ الْقَاتِلِ
مَا لِلْهَوَى الْعُذَرِيِّ فِي دِيَارِنَا ... أَيْنَ الْعُذَيْبُ مِنْ قُصُورِ بَابِلِ
لا تطلبوا ثَارَاتِنَا يَا قَوْمَنَا ... دِمَاؤُنَا فِي أَذْرُعِ الرَّوَاحِلِ
لله در العيش في ظلالهم ... ولى وكم أسار في المفاصل
واطربا إِذَا رَأَيْتِ أَرْضَهُمْ ... هَذَا وَفِيهَا رَمَيْتُ مُقَاتِلِي
يا طرة الشيخ سُقِيتِ أَدْمُعِيِ ... وَلا ابْتُلِيتِ بِالْهَوَى تَمَايُلِي
مَيْلُكِ عن زَهْوٍ وَمَيْلِي عَنْ أَسًى ... مَا طَرَبُ الْمَخْمُورِ مِثْلُ الثَّاكِلِ
ذِكْرُ فِيدَ:
٦٣- قَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: أنشدنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
стр. 110
سَقَى اللَّهُ حَيًّا بَيْنَ صارةٍ وَالْحِمَى ... حِمَى فيد صوب المرجنات المواطر
آمين وادي الله ركباً إليهم ... بخير ووقاهم حَمَامَ الْمَقَادِرِ
ذِكْرُ الْحَاجِرِ:
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ: الْحَاجِرُ مِنَ الْحَجَرِ، وَهُوَ مَحْبَسُ الْمَاءِ، والجمع حجران.
٦٤- أخبرنا أبو بكر الصوفي، قال: أخبرنا علي بن أبي صادق، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ فَارِسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَيْرَ النُّسَّاجِ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ وَقَدْ رَجَعَ مِنْ سفره وكان غاب عني سنين، فقلت [له] : ما الذي أصابك في سفرتك؟ فَقَالَ: عَطِشْتُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتَّى سَقَطْتُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، فَإِذَا أَنَا بِمَاءٍ قَدْ رُشَّ على
следующие страницы →