← Книги сунны

Книги сунны · id 26713

الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني

أبو عمرو الداني

Полный текст (176 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السموات، وإن كان في واحدة منهن. ١٤٠- وقال تعالى: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ أي: إلى موضع قرارها فيه، والمعنى: إنها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه، وذلك أنها لا تزال تتقدم كل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد منازلها، ثم ترجع ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ [لنقصانه] بعد تمامه واستوائه ﴿حتى عاد كالعرجون﴾ وهو العذق من النخلة ﴿القديم﴾ اليابس، يعني: في انحنائه وتقويسه ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل﴾ أي: لا الشمس يصلح لها إدراك القمر فيذهب ضوءها بضوئه، فتكون الأوقات كلها نهاراً، ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ أي: ولا الليل بفائت النهار حتى تذهب ظلمته بضيائه، فتكون الأوقات كلها ليلاً: ﴿وكل في فلك يسبحون﴾ يعني: الشمس، والقمر، والليل، والنهار في فلك يجرون. فصل: (أطفال الأنبياء والمؤمنين) ١٤١- ومن قولهم: إن أطفال الأنبياء وجميع المؤمنين في الجنة.

стр. 107

قال الله تعالى: ﴿والذين آمنوا [واتبعتهم ذريتهم] بإيمان﴾ يعني: الكبار الذين بلغوا التكليف: ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ يعني: الصغار الذين لم يبلغوا التكليف. قال ابن عباس، والضحاك وغيرهما. وقال تعالى: ﴿إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون﴾ . قال علي ﵁: هم أطفال المسلمين. ويدل على صحة ذلك سؤالهم المجرمين عن ﴿ما سلككم في سقر﴾ لأن كل من دخل الجنة ممن بلغ حد التكليف، ولزمه فرض الأمر والنهي قد علم أن أحداً لا يعاقب إلا على المعصية.

стр. 108

فصل: (أطفال الكفار) ١٤٢- فأما أطفال المشركين: فاختلفت الآثار فيهم. فجاء عن النبي ﷺ رواه أنس عنه: ﴿أنهم خدم أهل الجنة)) . وعن أنس أيضاً عنه ﷺ أنه قال: ((عفي لي عن أطفال المسلمين، وجعل أطفال المشركين خدماً لأهل الجنة)) . ١٤٣- وجاء عنه أنه قال: ((النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة،

стр. 109

والوءد في الجنة)) . وجاء عنه: أنه سئل عن امرأة وأدت في الجاهلية وماتت فقال: ((هي وما وأدت في النار)) .

стр. 110

وجاء عنه أنه قال: ((هم مع آبائهم)) .

стр. 111

١٤٤- وجاء عنه أنه قال: ((وأربعة يحتجون يوم القيامة، رجل أصم أبكم، ورجل هلك في الفترة، ورجل معتوه، والمولود. فيقول الأصم: يا رب لقد جاء الإسلامي والصبيان يلعبون بي. ويقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول، ثم تلا: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله﴾ إلى آخر الآية. ويقول المعتوه: لم تجعل لي عقلاً. ويقول الطفل: يا رب لم أدرك العقل. فيقول الله: إني آمركم بأمر أفتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزتك يا رب. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار. قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فيذهبون ثم يرجعون، فيؤمرون إلى الثالثة. فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون: ضميهم، فتأخذهم النار. وجاء: أن هؤلاء تؤجج لهم نار فيقال لهم: اقتحموها فمن اقتحمها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن أبى وجبت عليه الحجة)) .

стр. 112

١٤٥- وقال بعض العلماء: منهم شقي وسعيد، وهم في مشيئة الله يفعل فيهم ما يشاء. واحتج من قال إنهم في النار مع آبائهم بقوله تعالى إخباراً عن نوح ﵇: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم﴾ الآية. والقول الأول أصح إسناداً وأولى. ١٤٦- وقد احتج بعض العلماء بما ثبت عنه ﷺ من قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)) .

стр. 113

والفطرة: هي الإسلام، بدليل قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ . وقيل: ((الفطرة)) العهد والميثاق الذي أخذ عليهم حين فطروا. ومعنى قوله: ((يهودانه وينصرانه)) أي: يحكمان له بحكمهما. وقيل: يدعوانه إلى ما هما عليه من اليهودية والنصرانية. وقيل: يعلمانه ذلك، ويربيانه عليه. وقال آخرون: ليسوا مع آبائهم؟ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوه، وهو قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ الآية. واستدل آخرون على أنهم في الجنة بقوله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾ [قال: فكيف تعذب أطفال المشركين وهم لا ذنب لهم؟ تعالى الله أن يفعل ما ذم من أفعال الآدميين، واحتجوا أيضاً بما رواه عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار فقد كذب بقول الله تعالى: ﴿وإذا الموءودة

стр. 114

سئلت بأي ذنب قتلت﴾ ] . فصل: (في الجن) ١٤٨- ومن قولهم: إن الجن موجودون، وباقون إلى يوم الحشر، وأن منهم المؤمن، والكافر، وأن مؤمنيهم يدخلون الجنة، وكافريهم يدخلون النار، وحكمهم في ذلك حكم الإنس، وأنهم مكلفون، ومأمورون، ومنهيون، وأنهم أجسام مؤلفة، وأشخاص وجثث، وأنهم يرون ما هم عليه من التمثل، والتخيل، والتصور الذي ينقلهم الله إليه دون أن يقدروا، وأن بعضهم يرى بعضاً على حقائق ما هم عليه، وأن الشياطين منهم: وهم المردة، يسلكون الإنسان ويصرعونه، ويكون منهم مس له، وأن جميعهم في الدنيا

стр. 115

يأكل، ويشرب، وينعم، ويألم، ويتناكح كالإنسان سواء. صحت بذلك الأخبار، وثبتت به الآثار، وجاءت به نصوص القرآن. ١٤٩- قال الله تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس﴾ ، وقال مخبراً عنهم: ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك﴾ إلى قوله: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾ وقال عنهم: ﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به﴾ الآية. وقال إخباراً عن سليمان ﵇: ﴿ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه﴾ الآية. ١٥٠- فلما كانوا داخلين في الوعيد مع الإنس بظاهر النص، صح أيضاً أنهم داخلون في [الوعد] معهم، من حيث كانوا مكلفين. وقال تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾ إلى آخر الآيات، وقال تعالى:

стр. 116

﴿ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ ، وقال مجاهد: لمحاسبون. يعني: الجن. ١٥١- وقال في سورة الرحمن: ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان﴾ ، ثم قال بعد ذلك: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ ، [ثم قال: ﴿هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون﴾ يعني: مجرمي الجن والإنس] ، ثم قال: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ ؛ والطمث: الوطء بالتدمية. قال بعض العلماء: هذا يدل على أن للمؤمنين من الجن أزواجاً من الحور. وقال أرطأة بن المنذر: سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن من ثواب؟ قال: نعم. ثم نزع بهذه الآية ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ فالإنسيات للإنس، والجنيات للجن. ١٥٢- وقال تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ يعني: إبليس. وقال

стр. 117

﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ الآية، وقال تعالى مخبراً عنهم: ﴿ولو إلى قومهم منذرين﴾ ، فدل على أنهم مكلفون، ومنذرون. قال مجاهد: الرسل من الإنس، والنذر من الجن. وقال ﷺ : ((بعثت إلى الأسود والأحمر)) ، قيل يعني: الإنس والجن. ١٥٣- وقال : ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ . وقال ﷺ : ((الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) ، ونهى عن الأكل والشرب بالشمال قال: ((لأن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)) .

стр. 118

١٥٤- وحدثنا محمد بن أشعث الأموي، أن [مسلمة] بن القاسم حدثهم قال: أحمد بن سالم قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: مؤمنوا الجن في صحاري الجنة، وأطرافها كما هم في الدنيا في صحاريها وأطرافها، فيرونهم أهل الجنة، ولا يرون هم أهل الجنة.

стр. 119

فصل: (في السحر) ١٥٥- ومن قولهم: إن السحر حق، وهو إيهام وتخييل على ما أخبر به تعالى عن السحرة في قوله: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ ، وقال مخبراً عنهم: ﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم﴾ . وقال: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ إلى قوله: ﴿إلا بإذن الله﴾ فهذا نص منه تعالى على إثبات السحر، وأن علمه يفرق بين المرء وزوجه، وأنه ضار للمسحور، غير أنه لا يضر أحداً إلا بإذن الله، أي: بحكم الله وقضائه، وقدره، وفعله تعالى: الضرر عند فعل الساحر. وقال ﷺ : ((السحر حق)) يريد: أنه كائن موجود لا أنه صواب وحسن.

стр. 120

فصل: (في أخبار الآحاد) ١٥٦- ومن قولهم: إن من تمام السنة وكمالها قبول خبر الواحد، والاستمساك به، والعمل بموجبه من الصحابة من الرجال، والنساء، إذا حدث به الثقة المعروف عن مثله إلى أن يتصل الإسناد بالصحابي إلى النبي ﷺ ، وذلك إذا لم يعارضه خبر مثله، ولا نسخه أثر، ولا اتفق الجميع على ترك استعماله. ١٥٧- قال الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة﴾ ، فدل هذا على أن العدل لا تثبت في خبره، إذ لو كان الفاسق والعدل سواء، لم يكن لتخصيص الفاسق بالذكر فائدة.

стр. 121

وقد عملت الصحابة في القبلة بخبر الواحد، وتحريم المسكر وغير ذلك، وكذلك من بعدهم من التابعين والخالفين. فصل: (في الإيمان بالرسل) ١٥٨- ومن قولهم: إن الله سبحانه قد احتج على عباده برسله، والسفراء بينه وبين خلقه، وقطع عذر العباد في الدلالة على صدقهم بما آتاهم من الآيات، وقاهر المعجزات، وتتابع الرسل، وأنزل عليهم الكتاب، وشرع الشرائع، وفرض الفرائض، وختم النبوة برسالة محمد أمينه وصفيه، خاتم النبيين كما قال : ﴿رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ ، وقال: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾ ، وقال: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ .

стр. 122

١٥٩- وقال ﷺ : ((لا نبي بعدي)) ، فجعله ﵎ آخر المرسلين، وفضله على العالمين، وجعل كتابه ودينه مهيمناً على جميع الكتب، والأديان، وأمته خير الأمم، كما قال جل ثناؤه: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ ، وقال ﷺ : ((وجعلت أمتي خير الأمم)) ، وخير القرون قرنه الذي بعث فيهم، وأفضل أمته الذين شاهدوه، وصدقوه، ونصروه، وأخذوا عنه، وتلقوا الخطاب منه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال ﷺ في أصحابه: ((لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا [نصيفه] )) .

стр. 123

فصل: (في الموقف من الصحابة) ١٦٠- ومن قولهم: أن يحسن القول في السادات الكرام، أصحاب محمد ﵇، وأن تذكر فضائلهم، وتنشر محاسنهم، ويمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم لقوله ﷺ : ((إذا ذكر أصحابي فأمسكوا)) يعني: إذا ذكروا بغير الجميل، ولقوله: ((الله الله في أصحابي)) ، ويجب أن يلتمس لهم أحسن المخارج، وأجمل المذاهب، لمكانهم من

стр. 124

الإسلام، وموضعهم من الدين والإيمان، وأنهم أهل الرأي والاجتهاد، وأنصح الناس للعباد، وهم ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين﴾ ، وقد شهد لهم بالجنة في غير موضع من كتابه فقال تعالى: ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿العظيم﴾ رحمة الله عليهم أجمعين. ١٦١- ومعنى قوله ﷺ : ((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)) يريد القائم الذي أداه اجتهاده إلى القعود فقام، وقد قال ﷺ وهم بالحضرة: ((ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا على الحوض)) .

стр. 125

فصل: (مراتبهم في الفضل) ١٦٢- ومن قولهم: إن أفضل الصحابة رضوان الله عليهم: المهاجرون معه، والذابون عنه كما قال سبحانه: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ الآية. ثم الأنصار، ثم التابعون لهم بإحسان، وقال : ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾ الآية. ١٦٣- وأفضل المهاجرين: العشرة المعدون للجنة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة ابن الجراح. وأفضل هؤلاء العشرة الأئمة الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي رضوان الله عليهم. وأفضل الأربعة: أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان ثم علي رحمة الله عليهم أجمعين. فصل: (في الإمامة) ١٦٤- ومن قولهم: إن الإمامة في قريش مقصورة عليهم دون غيرهم من سائر العرب، والعجم، لقول ﷺ : ((الأئمة من قريش)) . ((ولا يزال هذا الأمر في قريش

стр. 126

ما بقي من الناس اثنان)) . ولإجماع المسلمين بعده ﷺ على أن ولوا قريشاً. ١٦٥- وإقامة الإمام مع القدرة والإمكان: فرض على الأمة لا يسعهم جهله، والتخلف عنه، وإقامته إلى أهل الحل والعقد من الأمة دون النص من رسول الله ﷺ وفرض

стр. 127

إقامته من فروض الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين كفرض الجهاد، والصلاة على الجنائز، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجمع القرآن، ونحو ذلك، وواجب الانقياد للأئمة، والسمع والطاعة لهم في العسر، واليسر، والمنشط، والمكره، وإعظامهم، وتوقيرهم، وكذا طاعة خلفائهم، والنائبين عنهم من الأمراء، والقضاة، والحكام، والعمال، والسعاة، وجباة الخراج، والأموال، وسائر من استخلفوه في شيء مما إليهم النظر فيه، ولا يجب الخروج عليه، والمشاقة لهم، وذا مجمع عليه في الإمام العادل المستقيم. ١٦٦- فأما العادل عن ذلك منهم بظلم وجور، وتعطيل حد، وإصابة ذنب فإنه يجب وعظه، وإذكاره بالله تعالى، ودعاؤه إلى طاعته، ومراجعته في إقامة الحق، وبسط العدل

стр. 128

والقسط، ويلزم ترك طاعته فيما هو عاص فيه من ظلم، وجور، وعصيان، وبدعة، ولا يجب بهذه الأمور خلعه، ولا الخروج عليه. ١٦٧- والطاعة لبرهم وفاجرهم لازمة في ثمانية أشياء وهي: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والمكيال، والميزان، والأحكام، فمن نازعهم فيها من غيرهم، وادعى الإمامة فقتاله واجب، ومشاقته لازمة، ولا تجوز الصلاة خلفه، ولا أداء الزكاة إليه، ولا الحج، ولا الجهاد معه ولا يجوز إنكاحه ولا إحكامه، بل كل ذلك مفسوخ مردود، وإن عدل فيه، ولا يقبل الله صرفه ولا عدله، ولا ممن أعانه على ذلك، وهذا متفق عليه.

стр. 129

فصل: (في أشراط الساعة) ١٦٨- ومن قولهم: إن الإيمان واجب بما جاء عن رسول الله ﷺ ، وثبت بالنقل الصحيح، وتداول حمله المسلمون من ذكر وعيد الآخرة، وذكر الطوام، وأشراط الساعة، وعلاماتها، واقترابها، فمن ذلك: خروج الكذاب الأعور الدجال، وفتنته، وأن له جنة وناراً، فجنته نار، وناره جنة، وأن عيسى ﵇ يقتله فيهلك ومن معه من أهل الكفر والضلال. فصل: (في نزول عيسى ﵇ ١٦٩- ومنه: نزول عيسى ﵇، وكسره الصليب، وقتله الخنزير، والدجال، وتقع الأمنة في الأرض، وتكون الدعوة لله رب العالمين. وقال عز من قائل: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ يعني: قبل موت عيسى ﵇ إذا نزل، وقال: ﴿وإنه لعلمٌ للساعة﴾ ، يعني: عيسى ﵇. فصل: (في يأجوج ومأجوج) ١٧٠- ومنه: خروج يأجوج ومأجوج، وهما ذرء جهنم، قال الله تعالى: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق﴾

стр. 130

فيخرجون [فينشغون] المياه وتتحصن الناس منهم، ثم يبعث الله عليهم النغف، وهي: دود في أقفائهم، فيقتلهم بها، فتنتن الأرض من جيافهم. فصل: (في صفة الدابة) ١٧١- ومنه: خروج الدابة، تخرج من الصفا بمكة، وتكلم الناس بلسان عربي مبين، قال عز من قائل: ﴿وإذا وقع القول عليهم﴾ أي: وجب الغضب عليهم: ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾ الآية. وقال ابن عباس: هي دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة.

стр. 131

فصل: (في طلوع الشمس من مغربها) ١٧٢- ومنه: طلوع الشمس من مغربها، فإذا طلعت أغلق باب التوبة. قال عز من قائل: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها﴾ الآية. وصح عنه ﷺ أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا [أجمعون] وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)) فصل: (في خروج النار) ١٧٣- ومنه: خروج النار من أرض الحجاز، فتسوق الناس إلى محشرهم قبل يوم القيامة على ما صح الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ .

стр. 132

١٧٤- وأخبرنا أحمد بن فراس المكي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة فقال: ((ماذا تذكرون؟. قلنا: نتذاكر الساعة. قال: فإنها لا تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات: الدجال، والدخان، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم علي السلام، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من

стр. 133

أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) . قال محمد: وحدثنا به سفيان مرة أخرى فقال سفيان: لا أدري بأيها بدأ. فصل: (جامع من أصول الديانة، ومعالم الشريعة) ١٧٥- والأعمال كلها بالنية لقوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) . فمن فعل شيئاً مما أمر به أو نهي عنه غير مختار لفعله، ولا مريد له، ولا قاصد: فأدى به الفرض لم يجزه، وكان حكمه كحكم من لم يفعل شيئاً، ومن نوى طاعة أو خيرا: فله

стр. 134

أجر، فإن عملها كانت له عشراً، ويضاعف الله لمن يشاء، ومن نوى معصية من أعمال الجوارج مثل شرب، أو زنى، أو سرقة، أو شبه ذلك مما يفعل بالجوارح، ولم يعملها لم تكتب له، فإن عملها كتبت عليه واحدة. ١٧٦- قال الله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ الآية، وهذه الآية للمؤمنين. والسيئة فيها الأعمال السيئة إلا الشرك، ومن نوى معصية من أعمال القلب التي لا تعمل بالجوارح مثل الشرك أو اعتقاد بدعة، أو حل عقد من عقود الإيمان المتقدم ذكرها كتب عليه، لأنه ليس بعمل جارحة غير القلب. قال الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ . ١٧٧- ومن ترك الصلاة، أو الزكاة، أو الصيام، أو ما افترض عليه مما أقر بفرضه فتركه بعد الإقرار جاحداً له فهو كافر، وإن أقر بفرضه وامتنع من فعله أخذ بذلك حتى يفعله، فإن امتنع حورب عليه، وإن أقر بفرضه، وذكر أنه قد فعله دين في ذلك، وكان الله حسيبه.

стр. 135

١٧٨- والأشياء قبل الشريعة لا يقال لها: محللة، ولا محرمة، ولا مباحة، إذ لا حلال إلا من محلل، ولا حرام إلا من محرم، ولا مباح إلا من مبيح، ولكنها مسكوت عنها، وما سكت عنه فلنا فعله، ما لم يحرم. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ الآية. فزجر عن المسألة عن تحريم ما لم يرد النص بتحريمه، وأكد ذلك بالمنع من المسألة عنه خوف تحريمه. ١٧٩- والقلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المغلوب حتى يعقل؛ والخطأ والنسيان، وما هم به العبد ولم يعمله موضوع، إلا في حال أوجبه كتاب أو سنة، أو إجماع. ١٨٠- ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا نذر فيها، ولا شرط، وإنما الطاعة في المعروف لقوله ﷺ : ((لا طاعة لأحد في معصية الله الخالق)) . وقوله: ((إنما الطاعة في المعروف. ١٨١- ومن رد حرفاً من كتاب الله تعالى بعد علمه به، أو جحده، أو رد شيئاً من قول

стр. 136

رسول الله ﷺ بعد أن صح عنده، فخالف عناداً فهو كافر. وكتاب الله تعالى هو القرآن المرسوم في المصحف، المجمع عليه، الذي جمعه عثمان ﵀، واتفقت عليه الأمة، وهو مائة سورة، وأربع عشرة سورة، فمن زاد فيه أو نقص، أو تكلم في تغيير شيء منه: فهو ضال، مضل، كافر، مبطل. ١٨٢- والأخبار من الله تعالى، ومن رسوله ﷺ لا [تناسخ] . والقرآن ينسخ بعضه بعضاً في باب الأمر والنهي دون الأخبار، والسنة تبين القرآن، ولا تنسخه، والقرآن قد ينسخ السنة في مواضع، والسنة ينسخ بعضها بعضاً. ١٨٣- والكتاب والسنة على ظاهرهما، وعمومهما إلا ما خصه الرسول ﷺ ببيان أو خبر، أو فسر مشكلة، أو أعلم بمنسوخه، أو وقف على ناسخه، أو قام الدليل على ذلك من سنة أو إجماع، فإذا أعلم الرسول ﷺ بذلك، أو علم من إحدى هذه الجهات التي تقوم بها

стр. 137

الحجة، لم يرد عام منه إلى خاص، ولا خاص منه إلى عام. ١٨٤- قال الله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ ، وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ ، وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ ، وقال: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ ، وقال: ﴿قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي﴾ ، فإذا قضى الله أمراً، أو قاله، أو أمر به قلنا: سمعنا وأطعنا، وإذا قال الرسول ﷺ شيئاً، أو أمر به، أو نهى عنه وجب أمره ونهيه، لقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ قلنا: آمنا، واتبعنا الرسول، فإذا أجمع المسلمون على شيء فإجماعهم حجة، وهو الهدى الذي لا يجب أن يتبع غيره، لأنه سبيل المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ الآية. وإذا اختلفوا وجب الرجوع إلى كتاب الله تعالى، كما أمرنا الله في قوله: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله﴾ يعني: تبيينه في كتابه، أو لسان نبيه، أو بإجماع المسلمين. ١٨٥- والإجماع حجة ولا يلحقه خطأ، ولا يحل به آفة، وهو ما لا جائز أن يكون فيه

стр. 138

خلاف، ولا يصح أن يكون من طريق الرأي، والمخالف بعد حجة الإجماع شاذ، والشاذ: هو الذي يكون مع الجماعة، ثم يخالفها، ويشذ عنها. وإذا اختلف قولان متضادان: بطل أحدهما، وصح الآخر. والأشياء على إباحتها إلا ما حظره كتاب، أو سنة، أو إجماع. ١٨٦- وما أمر النبي ﷺ به واحداً أو أكثر فهو أمر للجميع، إلا أن يخبر ﷺ أنه له خاص، أو تتفق الأمة على ذلك. ١٨٧- وإذا تعارضت الأخبار، لم توجب عملاً، ووجب الوقوف، وتعارضها تنافيها، ومنع كل واحد من الخبرين العمل بصاحبه، وغير جائز إذا تعارضت، إلا أن تكون في وقتين

стр. 139

، فإذا علم الوقت الآخر كان للأول ناسخاً، أو يكون في أحدهما بيان ينسخ الآخر، كقوله ﷺ : ((كنت نهيتكم عن لحوم الضحايا فكلوا وادخروا)) . أو كقوله: ﷺ : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) . وإن لم يعلم الأول من الآخر، ولا ناسخها من منسوخها، ولا كان في أحدهما، أو غيره ما يدل على ذلك فقد تعارضت. ١٨٨- وقال محمد بن إدريس الشافعي ﵀: إذا أمكن استعمالهما عمل بهما [وسواء] نقل الخبر واحد عدل، ونقل الآخر جماعة عدول، فإن الواحد يعارض الجماعة إذا كان ثقة غير مخطئ، إلا أن يتفق على خطئه، والحق في واحد لا يكون فيه، وفي ضده.

стр. 140

١٨٩- والتقليد غير واجب إلا لمن أمر، وهو الرسول ﷺ وأصحابه إذا أجمعوا، فإذا أمر ﷺ بشيء وجب علينا طاعته في أمره، ونهيه، وإذا فعل شيئاً فلم يأمر به، ولم ينه عنه، فلنا القدوة به، إلا ما أخبر ﷺ أنه خاص له دون غيره، فإذا اجتمعت الصحابة وجب قبولهم، وإذا اختلفوا في حلال وحرام، فغير جائز الخروج عن أقاويلهم، ليس لأحد خلافهم، وله الاقتداء ببعضهم دون بعض. ١٩٠- وكل ما قاله الله تعالى، فعلى الحقيقة، لا على المجاز، إلا أن تتفق الأمة على أن شيئاً منه على المجاز كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ يريد أهلها. فأما قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ ، وقوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ ﴿وقلنا يا آدم﴾ وشبه ذلك فعلى الحقيقة، لا على المجاز. ١٩١- ولا تحمل صفات الله تعالى على العقول والمقاييس، ولا يوصف إلا بما وصف به

стр. 141

نفسه أو وصفه به نبيه، أو أجمعت الأمة عليه. والدعوة من الله تعالى عامة حجة له، والمنة خاصة. قال الله تعالى: ﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ الآية. ١٩٢- والخلق عاجزون غير مستطيعين إلا شيئاً قدره الله تعالى. والاستطاعة مع الفعل لا قبله، بدليل أنها سبب له، يوجد الفعل بوجودها، ويعدم بعدمها، والكل عاجزون عن طاعته إلا بتوفيقه، وغير قادرين على معصيته إلا بتقديره. ١٩٣- وطلب المكاسب على جهاتها حلال، مباح، واسع، قال عز من قائل: ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ . وقال ﷺ : ((أجملوا في الطلب)) .

стр. 142

وأكل الحلال فريضة لقوله : ﴿كلوا من الطيبات﴾ ، وتجنب الشبهات، واتقاؤها من كمال الورع، وفي ذلك السلامة من الحرام لقوله ﷺ : ((من اتقى الشبهات استبرأ [لدينه وعرضه] ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) . والحلال موجود، غير معدوم، قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ ، وقال: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ الآية. قال: التجارة رزق من رزق الله، وحلال من حلال الله تعالى، ولو كان الحلال معدوماً على ما يزعمه بعض المعتزلة؛ لصار الحرام مباحاً للضرورة إليه. ١٩٤- وكل شراب من عنب، أو زبيب، أو تمر، أو تين، أو عسل، أو حنطة أسكر كثيره فقليله حرام لقوله ﷺ حين سئل عن البتع –وهو شراب يصنع من العسل-: ((كل شراب أسكر كثيره فهو حرام)) . وقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم

стр. 143

عنه فانتهوا﴾ ، وقال: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ الآية. ١٩٥- والمسح على الخفين في السفر، والحضر سنة لازمة، لصحة الآثار بذلك، وجرى العمل به في كل عصر وأوان. ١٩٦- والإمساك في الفتنة سنة ماضية، ومن ابتلي بشيء منها فليقدم نفسه وماله دون دينه، ولا يعين فيها بيد، ولا لسان، ولا هوى، وليلزم جماعة المسلمين، وقتال الفئة الباغية –وهم الذين يخالفون الإمام العادل- واجب على المسلمين. فصل: (في ذم أهل البدع ومذهبهم) ١٩٧- حدثنا سلمة بن [سعيد] الإمام، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا محمد

стр. 144

ابن الليث الجوهري، قال: نا أبو هشام الرفاعي، قال: نا أبو بكر بن عياش، قال: نا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﵊، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) . ١٩٨- حدثنا سلمة بن سعيد، قال: نا محمد بن الحسين، قال: نا إبراهيم بن موسى الجوزي قال: نا داود بن رشيد، قال: نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد

стр. 145

، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر الكلاعي، عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ أنه قال: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) .
следующие страницы →