رَوَاهُ الْخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا، وقال: باطل بهذا الإسناد، يعني: الذي أورده في كتابه.
قال في اللآلىء: لا ينبغي أن يذكر في الموضوعات، فإنه وارد بغير هذا الإسناد، ثم ذكر أنه رواه البزار، وآخر الحديث رواه أبو داود من حديث أبي أمامة مرفوعاً: من أحب لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وأنكح لله، فقد استكمل الإيمان.
ورواه الترمذي من حديث معاذ بن أنس مثله.
٩- حديث: "كَمَا لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ شَيْءٌ، كَذَا لا يَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ شَيْءٌ".
رواه الخطيب عن عمر بن الخطاب مرفوعًا، وفي إسناده: المنذر بن زياد الطائي، وهو كذاب.
قال في اللآلىء: له طريق أخرى عند أبي نعيم في الحلية، والطبراني (١) .
١٠ - حديث: "يُبْعَثُ الإِسْلامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ الرَّجُلِ، عَلَيْهِ رِدَاؤُهُ، فَيَأْتِي الرَّبَّ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مِنْكَ خَرَجْتُ، وَإِلَيْكَ أَعُودُ، فَشَفِّعْنِي الْيَوْمَ فِيمَنْ شِئْتُ، فَيَقُولُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ، فَيَبْسُطُ رِدَاءَهُ، فَيُسَبِّبُ إِلَيْهِ النَّاسُ، فيمن تَسَبَّبَ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ، أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".
رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا، وفي إسناده: رشدين بن سعد، وهو متروك.
وقال ابن حجر: رشدين ضعيف، ولم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع. انتهي. وقد رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
стр. 457
١١ - حديث: "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
رواه الطبراني، عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا، وقال ابن معين: ليس هذا الحديث بشيء، ومحمد بن معاوية النيسابوري حدث بما ليس له أصل، وهذا منه. وقال أحمد: ليس بثقة، أحاديثه موضوعة، وقال الخطيب: يقال: لا أصل لهذا الحديث: "وقد تابعه سعيد بن كثير بن عفير، وهو من رجال الصحيحين، أخرج ذلك القضاعي في مسند الشهاب (١) .
١٢ _ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁، لما قيل له: عَرَفْتَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ ﵌، أَوْ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا بِاللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: مَا احْتَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَرَّفَنِي بِنَفْسِهِ، بِلا كَيْفٍ كَمَا شَاءَ، وَبَعَثَ مُحَمَّدًا رَسُولا، ليبلغ القرآن والإيمان _ إلخ".
رواه الجوزقاني في الواهيات.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على علي ﵁، لأنه أجل من أن يقول: هذا، والمتهم به محمد بن سعيد الهروي.
стр. 458
خَاتِمَةٌ فِي ذِكْرِ أَحَادِيثَ مُتَفَرِّقَةٍ لا تختص بباب معين
١ - حديث: "حذيفة ﵁، عَنْهُ ﵌: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ إِحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ آدَمَ، خَلَقَ شمسين من نور عرشه _ الحديث بطوله في ورقات.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: مجاهيل وضعفاء.
٢ - حديث: "إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُهُ مُنْطَوِيَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَرِجْلاهُ تَحْتَ التُّخُومِ. فَإِذَا كَانَتْ هُنَيْئَةٌ مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، وَصَاحَتِ الدِّيَكَةُ".
رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: عَلِيُّ بْنُ أبي علي اللهبي، وهو متروك، يروي الموضوعات، لا يحتج به. كذا قال ابن الجوزي: وقال الحديث موضوع. قال في اللآلىء: لم يتهم بوضع (١) .
قد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان. وقال: تفرد به علي بن أبي علي اللهبي. وكان ضعيفًا.
ورواه ابن عدي من وجه آخر، وفي إسناده: يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري عن أبيه.
قال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة، وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال ابن عدي: هو من أهل المغرب حدث عنه ابنه وغيره. وأرجو أنه لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وسئل عنه. فقال: شيخ، وأرجو أن يكون صدوقاً (٢) .
стр. 459
وللحديث شواهد من طرق متعددة قد استوفاها صاحب اللآلىء (١) .
وذكر منها حديثًا في الإسراء. أوله: أن النبي ﵌ رأي في السماء ديكا، ثم ذكر مطولًا في ورقات. وفيه عجائب.
стр. 460
قال ابن الجوزي: هو موضوع، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه (١) . وكذا قال ابن حبان، والذهبي في الميزان، وابن حجر في اللسان.
٣ - حديث: "إِنَّهُ قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ الَّتِي وُلِيَّ فِيهَا. فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ، وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ، وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ يَسْأَلُ: هَلْ رُئِيَ مِنَ الْجَرَادِ شَيْءٌ أُمْ لا؟ فأتاه، ثم قال: سمعت رسول الله ﵌ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أمة منها: ستمائة في البحر، وأربعمائة فِي الْبِرِّ. فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَهْلَكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ. فَإِذَا هَلَكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْلَ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ".
رواه أبو يعلي.
قال ابن حبان: موضوع. محمد بن عيسى بن كيسان المذكور في إسناده يروي عن ابن المنكدر العجائب، وعبيد لا يتابع على عامة ما يرويه.
стр. 461
وكذا أورده ابن الجوزي في الموضعات.
قال في اللآلىء: لم يتهم محمد بن عيسى بكذب، بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبي، وقال ابن عدي: أنكر عليه هذا الحديث آخر، والحديث أخرجه أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في شعب الإيمان، واقتصر الحفاظ علي تضعيفه انتهى (١) .
٤ – حديث: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثُورَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ".
رواه الطيالسي عن أنس مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: لا يصح: درست بن زياد، ليس بشيء.
قال في اللآلىء: لم يتهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه ابن عدي فقال [أَرْجُو] أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ (٢) .
وروي له أبو داود، والحديث أخرجه أبو يعلي، وأبو الشيخ في العظمة من طريقه، وله متابع (٣) .
وله أيضًا: شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي في البعث، وأخرجه البزار مرفوعًا. قال: الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة.
والحديث في صحيح البخاري بلفظ: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة (٤) .
стр. 462
٥ - حديث: " [إذ] انكسف في محرم كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةُ الْبَلاءَ وَالْقِتَالَ، وَشُغِلَ السُّلْطَانِ، وَفِتْنَةَ الْكُبَرَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ الانْكِسَافَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَمَا يَكُونُ.
وهو موضوع. وضعه الجويباري.
٦ - حديث: "مِنْ عَلامَةِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الأَهِلَّةِ.
روى بالجيم. أي: ارتفاعها، وبالخاء أيضًا.
ذكره في الذيل، وللبخاري في التاريخ والطبراني: من أشراط الساعة أن تروا الهلال فتقولون: ابن ليلتين، وهو ابن ليلة.
٧ - حديث: "لا يُتِمُّ شَهْرَانِ سِتِّينَ يَوْمًا".
رواه الدارقطني عن سمرة بن جندب مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع. آفته إسحاق بن إدريس.
قال في اللآلىء: له طريق أخرى أخرجها البزار، وفي إسنادها كما قال ابن حجر: تالف.
ورواه الطبراني (١) وله شاهد عند الطبراني عن القاسم أبي عبد الرحمن [عن عبد الرحمن] بن أبي عميرة المزني قال: خمس حفظتهن من رسول الله ﵌ قَالَ: لا صفر، ولا هامة، ولا عدوي، ولا يتم شهران ستين يوماً (٢) .
стр. 463
ورواه أيضًا من حديث أبي أمامة (١) .
٨ - حديث: "إِذَا غَابَ الْهِلالُ قَبْلَ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ، وَإِنْ غَابَ بَعْدَ الشَّفَقِ فَهُوَ لِلَيْلَتَيْنِ.
قال ابن حبان: لا أصل له.
٩ - حديث: "مُعَاذٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﵌ إِلَى الْيَمَنِ. قَالَ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِنْ سَأَلُوكَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِرْقِ الأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ".
رواه العقيلي، وقال هذا الحديث غير محفوظ، وعبد الأعلى بن حكيم الراوي عن أنس مجهول، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، متروك، وسليمان الشاذكوني متروك.
قال في الميزان: هذا إسناد مظلم، ومتن ليس يصحيح. انتهي.
وقد أخرجه أبو الشيخ في العظمة.
وروى الطبراني نحوه بإسناد آخر، ورواه ابن عدي عن جابر (٢) .
١٠ - حديث: "إذ كَانَ الْقَوْسُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ: فَهُوَ عَامُ خَصْبٍ، وَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ: فَهُوَ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ".
رواه أبو الشيخ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا.
قَالَ ابْنُ الجوزي: لا يصح، فيه: مجاهيل وضعفاء.
стр. 464
١١ - حديث: "أَمَانُ أَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ: قَوْسُ قُزَحَ، وَأَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الاخْتِلافِ: الْمُوَالاةُ لِقُرَيْشٍ، وَإِذَا خالف قريشاً قبيله صارت من حِزْبَ إِبْلِيسَ".
رواه الأزدي عن أنس (١) مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: موضوع، وفي إسناده: وهب بن حفص الحراني، وهو كذاب يضع. وقد رواه الطبراني من غير طريقه، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: صحيح الذهبي، فقال: واه، في إسناده ضعيفان (٢) .
١٢ - حديث: "لا تَقُولُوا: قَوْسُ قُزَحَ، فَإِنَّ قُزَحَ هُوَ الشَّيْطَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ، فَهُوَ أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ".
رواه الخطيب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إسناده: زكريا بن حكيم. قال النسائي، ويحيى بن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بشيء. وقال ابن المديني: هالك.
١٣ - حديث: "إِنَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﵌ عَنْ تَفْسِيرِ: (له مقاليد السموات والأرض) فَقَالَ تَفْسِيرُهَا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. الأَوَّلِ، وَالآخِرِ، وَالظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ _ إلخ.
стр. 465
قال ابن الجوزي: موضوع، وكذا قال في الميزان. وقد أخرجه أبو يعلى في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم. وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي، في الأسماء والصفات.
١٤ - حديث: "لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبٌ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَفْطِنُ لَهُ، وَإِنَّ لأَبِي جَادٍ لَحَدِيثًا عَجِيبًا. أَمَّا أَبُو جَادٍ: فَأَبَى آدَمُ الطَّاعَةَ وَجَدَّ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَأَمَّا هَوَّزْ: فَهَوَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا حُطِّي: فَحُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَأَمَّا كَلَمُنْ: فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَمَنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ. وَأَمَّا سَعْفَصْ: فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَأُخْرِجَ مِنَ النَّعِيمِ إِلَى النَّكَدِ، وَأَمَّا قَرَشَتْ: فَأَقَرَّ بِالذَّنْبِ وَسَلِمَ مِنَ الْعُقُوبَةِ.
أخرجه ابن جرير في تفسيره، إلى آخر كلامه. وأقول: هذا من الكذب لا يصدر إلا عن أجهل الجاهلين وأقبح المفترين، وحاشا ابن عباس وأهل طبقته ومن بعدهم أن يتكلموا بمثل هذا. فمن رواه في مؤلفه مغترًا به غير عالم ببطلانه. فهو أجهل من واضعه (١) .
١٥ - حديث: "إِنَّهُ جَاءَ بُسْتَانِيٌّ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ سَاجِدَةً لَهُ، مَا أَسْمَاؤُهَا؟ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ، حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ: إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا تُسْلِمْ؟ قَالَ: أخبرني، قال: خرثان، وطارق، والذيل، وَذُو الْكَتِفَانِ، وَذُو الْفَرْغِ، وَوَثَّابٌ، وَعَمُودَانُ، وَقَابِسٌ، وَالصَّرُوحُ، وَالْمُصْبِحُ، وَالْفَيْلَقُ، وَالضِّيَاءُ، وَالنُّورُ".
رواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي مسعود مرفوعاً، وهو موضوع،
стр. 466
كما قال ابن الجوزي، وذكر أن في إسناده الحكم بن ظهير، وهو متروك، والسدى وهو كذاب.
قال في اللآلىء: هذا السدي ليس هو محمد بن مروان الكذاب، بل هو إسماعيل بن عبد الرحمن، أحد رجاله مسلم، والحديث أخرجه البزار، وأبو يعلي في مسنديهما، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه في تفاسيرهم، وأبو نعيم، والبيهقي، كلاهما في دلائل النبوة، وللحكم متابع قوي، أخرجه الحاكم في الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مسلم، وهو أسباط بن نصر، عن السدي به (١) .
١٦ - حديث: " فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ: الْمَعْمُورُ، بِحِيَالِ هَذِهِ الْكَعْبَةِ وَفِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهْرٌ يُقَالُ له: الحيوان، يدخل في جِبْرِيلُ كَلَّ يَوْمٍ فَيَنْغَمِسُ انْغِمَاسَةً، فَيَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً، فَتَخِرُّ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ، فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيُصَلُّونَ فِيهِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، فَلا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَيُوَلِّي عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَقِفَ بِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَوْقِفًا يسبحون الله فيه إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ".
رواه العقيلي.
стр. 467
قال ابن الجوزي: هو موضوع. آفته: روح بن جناح، وقال الحافظ عبد الغني: لا أصل له.
قال في اللآلىء: ما هو بموضوع. قال العقيلي: عقب إخراجه لا يحفظ من حديث الزهري إلا عن روح بن جناح.
وفيه: رواية من غير هذا الوجه بإسناد صالح، وذكر البيت المعمور. انتهي. والحديث أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفاسيرهم، وروح لم يتهم بالكذب، بل قال النسائي وغيره: ليس يالقوي، ووثقه دحيم. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به (١) .
١٧ - حديث: " لِلَّهِ ثَلاثَةُ أَمْلاكٍ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْكَعْبَةِ، وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِمَسْجِدِي، وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى. فَأَمَّا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْكَعْبَةِ: فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ: مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ خَرَجَ مِنْ أَمَانِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِمَسْجِدِي هَذَا: فَيُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﵌ لَمْ يَرِدِ الْحَوْضَ، وَلَمْ تُدْرِكْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى: فَيُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ مَنْ كَانَتْ طُعْمَتُهُ حَرَامًا كَانَ عَمَلُهُ مَضْرُوبًا بِهِ حُرَّ وَجْهِهِ".
رواه الخطيب عن ابن مسعود مرفوعًا. وقال: هذا منكر، ورجاله ثقات معروفون، سوي محمد بن إسحاق البصري، وأحمد بن رجاء بن عبيد. فإنهما مجهولان.
стр. 468
قال في الميزان: هذا خبر كذب.
١٨ - حديث: "أُحُدٌ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ".
رواه ابن عدي عن سهل بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: عبد الله بن جعفر متروك.
قال في اللآلىء: هو والد علي بن المديني، وهو وإن كان ضعيفًا فلم يتهم بكذب.
وقد روى له الترمذي، وابن ماجه. وله شاهد أخرجه ابن ماجه عن أنس قال: سمعت رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يقول: إن أحد جبل يحبنا ونحبه، وهو علي ترعة من ترع الجنة، وعير على ترعة من ترع النار (١) .
١٩ - حديث: "أَرْبَعَةُ جِبَالٍ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وأربعة مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعُ مَلاحِمَ مِنْ مَلاحِمِ الْجَنَّةِ. قِيلَ: فَمَا الأَجْبُلُ؟ قَالَ أُحُدٌ، وَطُورٌ، وَلُبْنَانُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّابِعَ، وَالأَنْهَارُ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَسِيحَانُ وَجِيحَانُ، وَالْمَلاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقُ، وَخَيْبَرُ".
رواه ابن عدي، وفي إسناده: كثير بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف.
قال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وقد روى له الترمذي وصحح حديثه، وعترض عليه بذلك.
стр. 469
وقد أخرجه الطبراني، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: سيحان، وجيحان، والنيل، والفرات، كلها من أنهار الجنة.
٢٠ - حديث: "إِنَّ لِلَّهِ شَيَاطِينَ فِي الْبَرِّ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي الْبَحْرِ ليس لهم مَا فِي الْبَرِّ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي اللَّيْلِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي النَّهَارِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي النَّهَارِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي اللَّيْلِ سُلْطَانٌ _ إلخ.
في إسناده: كذابان.
قال ابن الجوزي: هو موضوع.
٢١ - حديث: "اليدان جناحان، الرجلان بَرِيدَانِ، وَالأُذُنَانِ قَمْعٌ، وَالْعَيْنَانِ دَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانٌ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ، وَالْكِلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ , وَالْقَلْبُ مَلِكٌ. فَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَ جُنُودُهُ، وَإِذَا صَلُحَ الْمَلِكُ صَلُحَ جُنُودُهُ".
رواه ابن عدي عن أبي سعيد مرفوعًا، ورواه الطبراني عن عائشة مرفوعًا، وكلاهما موضوع، كما قال ابن الجوزي. وقد دفع ذلك صاحب اللآلىء، وليس في الحديث فائدة، فليت شعري ما حمل الواضع على وضع مثل هذا الكلام الساقط (١) .
стр. 470
٢٢ - حديث: "الأَرْوَاحُ فِي خَمْسَةِ أَجْنَاسٍ: فِي الإِنْسِ، وَالْجِنِّ، وَالشَّيَاطِينِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالرُّوحِ، وَسَائِرُ الْخَلْقِ لَهَا أَنْفَاسٌ، وَلَيْسَ لها أرواح".
رواه الحكيم الترمذي، عن بريدة مرفوعًا. وفي إسناده: صالح ابن حسان.
قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وفي إسناده أيضًا: مجهول.
٢٣ - حديث: " قُلُوبُ بَنِي آدَمَ تَلِينُ فِي الشِّتَاءِ".
رواه أبو نعيم عن معاذ مرفوعًا، وفي إسناده: عمر بن يحيى، وهو متروك.
قال في الميزان: أتى بحديث شبه موضوع. يعني: هذا.
стр. 471
٢٤ - حديث: "لا تَضْرِبُوا أَوْلادَكُمْ عَلَى بُكَائِهِمْ. فَبُكَاءُ الصَّبِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ: وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: دُعَاءٌ لِوَالِدَيْهِ".
رواه الخطيب عن ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ: مُنْكَرٌ جدًا، ورجاله ثقات سوى علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي.
وقال ابن حجر في اللسان: هو موضوع بلا ريب.
٢٥ - حَدِيثِ: "جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵌. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لِي دَبَّ مِنْ سَطْحٍ إِلَى مِيزَابٍ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهَبَهُ لأَبَوَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: قُومُوا. قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى أَمْرٍ هَائِلٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: ضَعُوا لَهُ صَبِيًّا عَلَى السَّطْحِ. فَوَضَعُوا لَهُ صَبِيًّا، فَنَاغَاهُ. فَدَبَّ الصَّبِيُّ حَتَّى أَخَذَهُ أَبَوَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ لَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: لِمَ تُلْقِي نَفْسَكَ فَتُتْلِفَهَا؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ الذُّنُوبَ. قَالَ: فَلَعَلَّ الْعِصْمَةَ أَنْ تَلْحَقَكَ، قَالَ: عَسَى، فَدَبَّ إِلَى السَّطْحِ".
رواه ابن عدي، وهو موضوع، كما قال ابن الجوزي، وقال الذهبي: هذا خبر كذب.
٢٦ - حديث: "مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمُ اسْمُ نَبِيٍّ، إِلا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ مَلَكًا [يُقَدِّسُهُمْ] بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ".
رواه الخطيب عن علي، وابن عباس، وابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده: من رمي بالكذب. وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
ورواه ابن عدي بلفظ: من بركة الطعام أن يكون عليه رجل اسمه اسم نبي، وقال: باطل.
стр. 472
ورواه أيضًا بلفظ: ما أطعم طعام على مائدة، ولا جلس عليها وفيها اسمي إلا قدس كل يوم مرتين. وقال هذا الحديث: "غير محفوظ. انتهي، وفي إسناده: من لا يجوز الاحتجاج به.
٢٧ - حديث: "من ولد له ثَلاثَةَ أَوْلادٍ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّدًا. فَقَدْ جَهِلَ".
رواه ابن عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات، من أجل أن في إسناده ليث بن أبي سليم، وتعقبه صاحب اللآلىء بأنه لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع. فقد روى له مسلم والأربعة، ووثقه ابن معين وغيره. وقد أخرجه الطبراني وغيره.
ورواه ابن عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. وزاد: إذا سميتموه محمدًا فلا تسبوه، ولا تجبهوه، ولا تعنفوه، ولا تضربوه، وشرفوه، وعظموه، وكرموه وبروا قسمه.
وفي إسناده: من يروي الموضوعات. وله طرق (٧٢٩) .
стр. 473
٢٨ - حديث: "لا يَدْخُلُ الْفَقْرُ بَيْتًا فِيهِ اسْمِي".
رواه ابن عدي. وفي إسناده: وضاع.
٢٩ - حديث: "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَشُورَةٍ فِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ، إِلا لَمْ يُبَارَكْ لَهُمْ فِيهِ".
رواه ابن عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مرفوعًا، وقال: حديث غير محفوظ.
وقال في الميزان: إنه كذب، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
٣٠ - حديث: "آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَلا مُحَمَّدٌ.
هو موضوع، كما قال ابن الجوزي.
٣١ - حديث: " مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَبَرُّكًا بِهِ، كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ.
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: في إسناده من تكلم فيه، وقال في اللآلىء: هذا أمثل حديث: "أورده في الباب، وإسناده حسن (١) .
стр. 474
٣٢ - حديث: "لا تَقُولُوا مُسَيْجِدٌ وَلا مُصَيْحِفٌ، وَنَهَى عَنْ تَصْغِيرِ الأَسْمَاءِ، وَأَنْ يُسَمَّى الصَّبِيُّ عُلْوَانَ، أَوْ حَمْدُونَ، أو نغموش. وقال: هذا أَسْمَاءُ الشَّيَاطِينِ".
رواه ابن عدي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا , وَهُوَ موضوع.
قال ابن عدي: وضعه إسحاق بن نجيح.
قال في اللآلىء: أما صدره، فمحفوظ من قول سعيد بن المسيب، كما رواه أبو نعيم في الحلية عنه.
٣٣ - حديث: "لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَلِيدُ، لَهُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ.
أخرجه أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.
قال ابن حبان: هو خبر باطل، ما قال رسول الله ﵌ هذا، ولا رواه عمر، ولا حدث به سعيد بن المسيب، ولا الزهري، ولا هو من حديث الأوزاعي، وإسماعيل بن عياش لما كبر تغير حفظه، فكثر الغلط في حديثه. انتهي.
ولفظه في المسند هكذا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابن عياش، حدثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن سعيد بن الميسب، عن عمر بن الخطاب، قال: ولد لأخي أم سلمة غلام، فسموه بالوليد. فقال النبي ﵌ لا تسموه باسم فراعنتكم، ِليكونن في هذه الأمة _ إلخ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الموضوعات من أجل كلام ابن حبان.
وقال ابن حجر، في القول المسدد: إن ما قاله ابن حبان فهو شهادة نفي صدرت عن غير استقراء تام، فهي مردودة. وكلامه في إسماعيل بن عياش غير مقبول. فإن رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية، وهذا منها. نص على ذلك: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي
стр. 475
الفلاس، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، والبخاري، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وأبو إسحاق الجوزجاني، والنسائي، والدولابي، وابن عدي وآخرون. وأطال الكلام على ذلك.
٢٤ - حديث: " بَادِرُوا بِأَوْلادِكُمُ الْكُنَى، لا تَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الأَلْقَابُ".
رواه ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا. وقد ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لكون في إسناده: حبيش بن دينار، ولا يحتج به.
وقال في الميزان: إنه غير صحيح.
وقال ابن حجر، في الألقاب: سنده ضعيف، والصحيح عن ابن عمر قوله. انتهى.
٣٥ _حديث: "مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرَ شَائِنٍ لَهُ، فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ".
رواه الدارقطني عن ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. وَفِي إِسْنَادِهِ: سليم بن مسلم المكي، وهو متروك.
وقال الدارقطني: الحمل فيه على خلق بن خالد البصري، لا عليه.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وله شاهد عن جابر مرفوعًا عند أبي نعيم بلفظ: من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعًا. كان من خالص عباد الله يوم القيامة.
وفي إسناده: سفيان بن سعيد الأسلمي (١) وهو متروك. وقد تقدم هذا الحديث في أول كتاب الأدب باختصار.
стр. 476
٣٦ - حديث: "مِنَ الزُّرْقَةِ يُمْنٌ".
رواه الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة مرفوعًا. وفي إسناده: إسماعيل ابن أبي إسماعيل المؤدب، وكذلك سليمان بن أرقم. والأول: لا يحتج به. والثاني: متروك.
ورواه أبو داود في المراسيل عن أبي هريرة، أن النبي ﵌ قَالَ: الزرقة يمن. وفي إسناده: رجل مجهول.
ورواه ابن حبان عن عائشة ﵂ مرفوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الكديمي، وهو المتهم به.
٣٧ - حديث: "مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ".
رَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا.
ورواه ابن عدي عن أبي هريرة مرفوعًا. وزاد: إن رأس العقل التحبب إلى الناس. وفي إسناد الأول: المغيرة بن سويد، ومجهول، وسكين بن أبي سراج، وهو يروي الموضوعات، ويوسف بن الغرق وهو كذاب. وفي إٍسناد الثاني: حسين بن المبارك.
قال ابن عدي: حدث بأسانيد ومتون منكرة.
قال في اللآلىء: المغيرة، ذكره ابن حبان في الثقات (١) .
وقد روى بلفظ: من سعادء المرء خفة عارضيه، كما في الطبراني.
٣٨ - حديث: "إِنَّ اللَّهَ طَهَّرَ قَوْمًا مِنَ الذُّنُوبِ بِالصَّلْعَةِ فِي رُءُوسِهِمْ، وَإِنَّ عَلِيًّا لأَوَّلُهُمْ".
رواه ابن عدي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. وَقَالَ: حديث باطل.
وقال في الميزان: هذا حديث كذب.
стр. 477
٣٩ - حديث: "نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ".
رواه ابن عدي عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: وضاع. وقد رواه عن أنس مرفوعًا. وفي إسناده أيضًا: وضاع.
ورواه عن أبي هريرة. وفي إسناده: رشدين بن سعد [وهو متروك (١) ] .
ورواه عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: أبو الربيع، وهو متروك، وله طرق.
٤٠ - حديث إن لك شَيْءٍ مَعْدَنًا، وَمَعْدَنُ التَّقْوَى قُلُوبُ الْعَاقِلِينَ ".
رواه الخطيب عن عمر، وفي إسناده: كذابان.
وقال في الميزان: هذا الحديث موضوع.
٤١ - حديث: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، وَمِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، وَمِمَّنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَا يُجْزَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ".
رواه الْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وفي إسناده: منصور بن شقير، وهو لا يحتج به. وقد روى له ابن ماجه. وقال ابن معين: هذا الحديث باطل (٢) .
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الموضوعات.
стр. 478
ورواه ابن عدي بلفظ: لا يعجبكم إسلام امريء حتى تعلموا ما عقده عقله، وقد أخرجه باللفظ الأول الطبراني (١) من طريق منصور المذكور، وأخرجه باللفظ الثاني البيهقي (٢) .
٤٢ - حديث: "قُسِّمَ الْعَقْلُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ. فَمَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ عَقْلُهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ، فَلا عَقْلَ لَهُ: الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ، وَحُسْنُ الطَّاعَةِ لِلَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ".
رواه أبو نعيم عن أبي سعد مَرْفُوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ عيسى، وضاع.
وقد رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من غير طريقه (٣) . وكذلك الحارث في مسنده (٤) وأبو نعيم في الحلية، بإسناد فيه العزيز بن أبي رجاء.
قال الدارقطني: له تصنيف في العقل موضوع كله.
٤٣ - حديث: "إِنَّ الْجَاهِلَ لا تَكْشِفُهُ إِلا عَنْ سَوْأَةٍ، وَإِنْ كَانَ حَصِيفًا ظَرِيفًا عِنْدَ النَّاسِ، وَالْعَاقِلُ لا تَكْشِفُهُ إِلا عَنْ فَضْلٍ، وَإِنْ كَانَ عَيِيًّا مَهِينًا عِنْدَ النَّاسِ".
стр. 479
رَوَاهُ الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أبي الدرداء، وهو موضوع، وآفته: ميسرة ابن عبد ربه.
٤٤ - حديث: "مَنْ كَانَتْ لَهُ سَجِيَّةٌ مِنْ عَقْلٍ، وَغَرِيزَةٍ مِنْ يَقِينٍ لَمْ تَضُرَّهُ ذُنُوبُهُ شَيْئًا. قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كُلَّمَا أَخْطَأَ، لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً تَمْحُو ذُنُوبَهُ، وَيَبْقَى لَهُ فَضْلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. فَالْعَقْلُ نَجَاةٌ لِلْعَاقِلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَحُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ".
رواه العقيلي عن أنس مرفوعًا، وهو موضوع آفته: ميسرة بن عبد ربه.
وقد رواه الحكيم الترمذي من طريقه، ورواه أبو نعيم في الحلية، وفي إٍسناده: سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ، وَهُوَ ضعيف.
٤٥ - حديث أن ابن عباس قال لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، الرَّجُلُ يَقِلُّ قِيَامُهُ وَيَكْثُرُ رُقَادُهُ، وَآخَرُ يَكْثُرُ رُقَادُهُ وَيَقِلُّ قِيَامُهُ، أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌. فَقَالَ: أَحْسَنُهُمَا عَقْلا".
رواه الحارث في مسنده، وهو موضوع.
قال الدارقطني: كتاب العقل وضعه أربعة. أولهم ميسرة.
٤٦ - حديث: "أَنَّ النَّبِيَّ ﵌، كان إذا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ شِدَّةُ عِبَادَةٍ، سَأَلَ كَيْفَ عَقْلُهُ. فَإِنْ قَالُوا: حَسَنٌ. قَالَ: ارْجُوهُ، وَإِنْ قَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ: لَنْ يَبْلُغَ صَاحِبُكُمْ حَيْثُ تَظُنُّونَ".
رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي الدرداء مرفوعًا، وفي إسناده: مروان بن سالم، متروك. وقد أخرج له ابن ماجة.
٤٧ - حديث: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: قُمْ. فَقَامَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ. ثُمَّ قَالَ: اقْعُدْ فَقَعَدَ. فَقَالَ: مَا خَلَقْتُ شَيْئًا هُوَ
стр. 480
خَيْرٌ مِنْكَ، وَلا أَفْضَلَ مِنْكَ، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ، وَلا أَكْرَمَ مِنْكَ. بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، وبك أعرف، وبك أعاقب، بك الثَّوَابُ، وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ".
رواه ابن عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وفي إسناده: الفضل بن عيسى.
وقد قال فيه يحيى: رجل سوء، وحفص بن عمر قاضي حلب. قال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به. بالإجماع.
وقد رواه الدارقطني من وجه آخر. وفي إسناده: سيف بن محمد، وهو كذاب
ورواه العقيلي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، وَفِي إسناده: مجهولان.
وقال في الميزان: الخبر باطل. وقد رواه البيهقي في الشعب بإسناد غير قوي (١) وهو مشهور من قول الحسن البصري (٢) . وقد رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن الحسن يرفعه، فذكره (٣) .
٤٨ - حديث: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَهَى الدَّوَاةُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا كَانَ وما هو كائن من عمر أَوْ أَثَرٍ أَوْ أَجَلٍ. فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ خُتِمَ عَلَى الْقَلَمِ فَلَمْ يَنْطِقْ، وَلا يَنْطِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ. فَقَالَ الْجَبَّارُ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكَ، وَعِزَّتِي لأُكَمِّلَنَّكَ فِيمَنْ أَحْبَبْتُ، وَلأُنْقِصَنَّكَ فِيمَنْ أبغضت. ثم قال رسول ﵌: أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلا: أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِطَاعَتِهِ. وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلا: أَطْوَعُهُمْ لِلشَّيْطَانِ وَأَعْلَمُهُمْ بِطَاعَتِهِ.
стр. 481
قال ابن عدي: باطل منكر، آفته: محمد بن وهب الدمشقي.
وقال: في الميزان: صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل. وقد أخرجه الدارقطني في الغرائب من طريقه.
ورواه ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا (١) والحكيم الترمذي (٢) ، [والخطيب] عن علي مرفوعاً (٣) .
٤٩ - حديث: "تعبد رجل في صومعة، فمطرت السَّمَاءُ، وَأَعْشَبَتِ الأَرْضُ فَرَأَى حِمَارَهُ يَرْعَى، فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَوْ كَانَ لَكَ حِمَارٌ رَعَيْتُهُ مَعَ حِمَارِي. فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّمَا أُجَازِي الْعِبَادَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ".
رواه ابن عدي عن جابر مرفوعًا، وقال: منكر لا يرويه بهذا الإسناد غير أحمد بن بشير، وهو أحد ما أنكر عليه. قال يحيى: متروك.
قال في اللآلىء: هو من رجال الصحيح، أخرج له البخاري في صحيحه (٤) .
وقد أخرج الحديث البيهقي.
٥٠ - حديث: "الْوَلَدُ سَيِّدٌ سَبْعَ سِنِينَ، وَخَادِمٌ سبع سنين، ووزير سبع
стр. 482
سِنِينَ، فَإِنْ رَضِيتَ مُكَانَفَتَهُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِلا فَاضْرِبْ عَلَى كَتِفِهِ. فَقَدْ أَعْذَرْتَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فيه".
رواه الحاكم في الكنى مرفوعًا، وفي إسناده: مجاهيل. وقال ابن الجوزي: موضوع.
قال في اللآلىء: أخرجه الطبراني في الأوسط (١) . قلت: فكان ماذا؟
٥١ - حديث: "إِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبُ رَأْسُهُمَا فِي الإِسْلامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلأَنَا أَعْظَمُ عَفْوًا مِنْ أَنْ أَسْتُرَ عَلَى عبدي ثم أفضحه، ولا أَزَالُ أَغْفِرُ لِعَبْدِي مَا اسْتَغْفَرَنِي".
رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ مرفوعًا، وقال: باطل لا أصل له، وله طرق أوردها صاحب اللآلىء (٢) .
٥٢ - حديث: "مَنْ أُتِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ، فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ".
رواه أبو الفتح الأزدي عن ابن عباس مرفوعًا. وقد أورده ابن الجوزي في موضوعاته، وقال: لا يصح. في إسناده: الضحاك، وجويبر هالك، وبارح بن أحمد ضعيف جداً.
стр. 483
٥٣ - حديث: "مَا مِنْ مُعَمِّرٍ يُعَمِّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلاءِ: الْجُنُونَ، وَالْجُذَامَ، وَالْبَرَصَ. فَإِذَا بَلَغَ خمسين لتين اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ. فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ الإِنَابَةَ إِلَيْهِ. فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ. فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَشَفَعَ لأَهْلِ بيته".
رواه أحمد بن منيع في مسنده. فذكر نحوه، وقال: فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله عنه الحساب.
ورواه البغوي في معجمه، وأبو يعلي في مسنده، عن عثمان بن عفان مرفوعًا، كنحو لفظ أحمد.
ورواه أبو نعيم عن عائشة مرفوعًا بلفظ: من بلغ الثمانين من هذه الأمة، لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ وَقِيلَ: ادخل الجنة.
وقد أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات، لكن أحمد رواه بإسناد فيه يوسف بن أبي ذرة. قال ابن الجوزي: يروي المناكير، ليس بشيء.
ورواه أحمد أيضًا بإسناد آخر فيه: الفرج عن محمد بن عامر. قال: ضعيف منكر الحديث يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، ومحمد بن عامر يقلب الأخبار، ويروي عن الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، وشيخه العرزمي ترك الناس حديثه، وفي إسناد أحمد بن منيع: عباد بن عباد المهلبي.
قال ابن حبان: كان يحدث بالمناكير فاستحق الترك (١) وفي إسناد البغوي ,
стр. 484
وأبي يعلي عزرة بن قيس الأزدي. ضعفه يحيى، وشيخه مجهول، وفي إسناد أبي نعيم: عائد بن نسير.
قال ابن الجوزي: ضعيف. فهذا غاية ما أبداه ابن الجوزي دليلًا على ما حكم به من الوضع. وقد أفرط وجازف. فليس مثل هذه المقالات توجب الحكم بالوضع، بل أقل أحوال الحديث أن يكون حسناًَ لغيره، وقد دفع ابن حجر في القول المسدد هذه المطاعن التي ذكرها ابن الجوزي. وعباد بن عباد المهلبي: احتج به الشيخان، وما قال ابن حبان كما نقله ابن الجوزي، هو في عباد بن عباد الفارسي (٧٤٩) لا المهلبي. فالغلط لابن الجوزي. وله طرق كثيرة أوردها ابن حجر بعضها: رجاله الصحيح (٧٥٠) . وقد نقل كلامه صاحب اللآلىء، وأطال
стр. 485
البحث. وقد أوردت كثيرًا من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها: زهر النسرين، الفائح بفضائل المعمرين.
стр. 486
ـ
= حديثه كله، وهما ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن وحرملة، ولا ذكر لهذا الخبر عندهما ولا عند أحدهما ولا عند غيرهما من مشاهير أصحاب ابن وهب، ولا بن وهب مؤلفات عدة رواها عنه الناس وليس هذا فيها، وأما عبد الله بن محمد ابن رمح فمقل جداً، له ترجمة في تهذيب التهذيب، لم يذكر فيها راوياً عنه إلا ثلاثة: بكر بن سهل روى هذا وسيأتي حاله، ومحمد بن محمد بن الأشعث أحد الكذابين، وابن ماجة، وليس له عند ابن ماجه إلا حديثان غربيان. ومع ذلك قال ابن حجر في القول المسدد (ثقة) وفي التقريب (صدوق) ، وهذا مخالف لقاعدة ابن حجر التي جرى عليها في التقريب، ولكنه تسمح هنا جرياً مع سماه في خطبة القول المسدد (عصبية لا تخل بدين ولا مروءة) ، والتحقيق أن هذا الرجل مجهول الحال ومثله لا يلتفت إلى ما تفرد به، ولا سيما عن ابن وهب فكيف إذا انفرد عنه بكر بن سهل، وبكر حاول ابن حجر وفاء بتلك العصبية تقويته ولم يصنع شيئاً، بكر ضعفه النسائي ولم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق صفحات ١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٥ و ٤٦٧ وقال الذهبي في ترجمته من الميزان (ومن وضعه.......) فذكر قول بكر (هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات) قال الذهبي (فاسمع إلى هذا وتعجب) وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه، فمن هنا: لا يصلح هذا متابعة لخبر ابن الأخشيد، ولا خبر ابن الأخشيد متتابعة لهذا. وأما بقية الروايات فمنها ما يدور على الديباج، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، واختلف عليه اختلافاً كثيراً فقيل عن عثمان، وقيل عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر الصديق، وقيل عن عبد الله بن عمر، وقيل عن أنس، وفي أسانيدها إلى الديباج بلايا، وكلها مع ذلك منقطعة، لأنه لم يدرك أحداً من الصحابة. وقيل عن الديباج عن عمرو بن جعفر عن أنس من قوله، وفي سندها الفرج بن فضالة عن محمد بن عامر. وقد بين ابن الجوزي وهنهما وفوق ذلك كله فالديباج نفسه فيه نظر، قال البخاري (عنده عجائب) وقال العقيلي (لا يكاد يتابع على حديثه) وقال النسائي في موضع (ثقة) ثم كأنه رجع فقال في موضع آخر (ليس بالقوي) ولم يخرج له هو ولا أحد من الستة غير ابن ماجة=
стр. 487
ـ
= وقال ابن حبان في الثقات (في حديثه عن أبي الزناد، بعض المناكير، ومن شأن ابن حبان إذا تردد في راو، أنه يذكره في الثقات، ولكنه يغمزه، فلم يبق إلا قول العجلي (ثقة) والعجلي متسمح جداً، وخاصة في التابعين، فكأنهم كلهم عنده ثقات، فتجده يقول (تابعي ثقة) في المجاهيل، وفي بعض المومين، كعمر بن سعد، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة، وبقي بعد هذا طرق، فعن عثمان ثلاث، في الأولى: سيار بن حاتم، وهو صدوق. له أوهام حتى قال العقيلي (أحاديث مناكير) قال سيار (حدثنا سلام أبو سلم، مولى أم هانىء) ، لم أجده (سمعت شيخاً) ؟ وفي الثانية يحيى بن أبي طالب، فيه كلام، وعبد الله بن واقد، وهو أبو قتادة الحراني، كان أولاً متماسكاً، حتى أثنى عليه بعض الأئمة، ثم فسد جداً فترك، فليس بشيء البتة. قال (حدثنا عبد الكريم ابن حرام) لم أجده (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن عثمان، عن أبيه عن عثمان) كذا قال. وفي الثالثة من لم أعرفه، وعبد الله بن الزبير الباهلي وعبد الأعلى ابن عبد الله القرشي مجهولاً الحال، رواه عبد الأعلى (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ابن نوفل) ولا يعلم أدركه أم لا؟ وروى أيضاً عن شداد بن أوس، وفي السند مجهولون، وعن أبي هريرة، وفي السند اليقظان بن عمار بن ياسر، لا يدري من ذا؟ رواه بجهل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ولا يخفى بطلان هذا على عارف بالفن، ومع ذلك زاد فيه قصة. وعن عائشة: أعله ابن الجوزي بعائذ بن نسير وهو منكر الحديث. وعن أنس وقد مر بعض الطرق عنه، وبقي طرق: الأولى أعلها ابن الجوزي بيوسف بن أبي ذرة قال فيه ابن المعين (لا شيء) وقال ابن حبان (منكر الحديث جداً، يروي المناكير التي لا أصل لها على قلة حديث، لا يجوز الإحتجاج به بحال) . الثانية فيها (أبو عبيدة ابن فضيل بن عياض) لينه الجوزقاني وابن الجوزي والذهبي وأبي ذلك ابن حجر، وذكر (حدثنا الدارقطني وغيره عليه (حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي) صدوق (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي) صدوق ربما أخطأ (حدثني محمد ابن موسى بن أبي عبد الله) صدوق يتشيع رواه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن عثمان) ولم يدركه فيما أرى (عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن=
стр. 488
ـ
= أنس) . الثالثة فيها (خالد الزيات، حدثني داود أبو سليمان) قال ابن حجر (مجهولان) راجع اللآلىء ١/٧٥. الرابعة: فيها (عبد الرحمن بن سليمان) قال ابن حجر (مجهول) الخامسة: فيها أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني. وقد تقدم حاله في روايته عن عثمان. السادسة: فيها (ثابت بن سعد بن ثابت الأملوكي عن أبيه عن عمه عبادة بن رافع) مجهولون، راجع التهديب. السابعة: فيها الصباح بن عاصم الأصبهاني مجهول. الثامنة: فيها (يحيى بن عثمان بن صالح السهمي) تكلموا فيه (حدثني الوليد بن موسى الدمشقي) قال الدارقطني (منكر الحديث) . وقال العقيلي (أحاديثه بواطيل لا أصول لها) ، وتكلم فيه ابن حبان والحاكم وغيرهما. وقيل: إن أبا حاتم أثنى عليه. والذي في كتاب ابن أبي حاتم إنما هو في الوليد بن الوليد العنسي قال (سألت أبي عنه فقال: هو صدوق ما بحديثه بأس حديثه صحيح) نعم ذكر في اللسان أنهما واحد لكنه رجع فذكر أن أبا نعيم فرق بينهما وهوالظاهر. فإن كانا واحداً فالحجة مع الجارح. وفي السند أيضاً (يحيى بن أبي كثير عن الحسن) ، ويحيى مشهور بالتدليس. التاسعة: في سندها (عمر [الصواب: عمرو] بن زياد الباهلي] الثوباني [ثنا محمد بن جهضم الجهضمي عن أبيه عن الحسن) الثوباني كذاب، راجع اللسان ٤/٣٦٤ رقم ١٠٦٧ و ١٠٦٨ وقال ابن حجر هناك (ووجدت له حديثاً منكراً ذكرته في ترجمة محمد بن جهضم فذكره ابن حبان في الثقات) كذا وقع هناك ولعل في الكلام سقطاً، أو كانت العبارة الأخيرة في الحاشية. ولم يذكر محمد بن جهضم في اللسان ولا أحسبه محمد بن جهضم الذي في التهذيب فإن كان أباه فأبوه مجهول وإلا فمجهولان معاً أو لا وجود لهما. العاشرة: فيها من لم أعرفه، وفيها إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل بن عياض، زاهد يتكلف الرواية فيأتي بالأباطيل. وفي السند غيره. الحادي عشرة: فيها (محمد ين عمرو ثنا أبي عن الحكم بن عبدة) محمد وأبوه لم أعرفهما، والحكم مجهول الحال. الثانية عشرة: فيها من تكلم فيه، وفيها إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخزومي [الصواب: المخزمي] ترجمته في اللسان ١/٧٢ قال الدارقطني (ليس بثقة، حدث عن الثقات بأحاديث باطلة) وفيها جابر بن نوح وهو واه.
стр. 489
٥٤ - حديث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﵌، كَانَ يُكْثِرُ هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقَكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَانْقِطَاعِ عُمْرِي".
رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعًا. قال ابن الجوزي: والحديث لا يصح.
في إسناده: أحمد بن بشير مولى عمرو بن حريث عن عيسى بن ميمون. وهما متروكان. وقد أخرجه الطبراني عن سعيد بن سليمان عن عيسى بن ميمون وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذه الطريق. وقال: حسن الإسناد والمتن غريب، وعيسى بن ميمون: لم يحتج به الشيخان.
٥٥ - حديث: "مَنْ أَكْرَمَ ذَا سَنٍّ فِي الإِسْلامِ كَأَنَّهُ أَكْرَمَ نُوحًا، وَمَنْ أَكْرَمَ نُوحًا فِي قَوْمِهِ. فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ ".
رواه الْخَطِيبُ عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إسناده: بكر بن أحمد الواسطي، شيخ روي عنه أبو نعيم، وليس بمجهول، كما قال ابن الجوزي.
وقال ابن حجر في اللسان: لم يكن من أهل الحديث، وإنما جميع ما سمعه ثلاثة أحاديث (١) .
٥٦ - حديث: "بَجِّلُوا الْمَشَايِخَ، فَإِنْ تَبْجِيلَ الْمَشَايِخِ مِنْ تَبْجِيلِ اللَّهِ".
رواه ابن حِبَّانَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ في إسناده: صخر بن محمد الحاجبي لا تحل الرواية عنه.
وقال ابن عدي: هذا موضوع على الليث، وصخر كان يكذب ويضع.
٥٧ - حديث: "إِنَّ مِنْ حَقِّ إِجْلالِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ: إِكْرَامِ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَرِعَايَةِ الْقُرْآنِ لِمَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ، وَطَاعَةِ الإِمَامِ".
رواه ابن حِبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وقال ابن الجوزي، في إسناده: مسلم ابن عطية الفقيمي، يتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديثهم.
стр. 490
وقال في الميزان: إنه لين الحديث، وقال في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات.
قَالَ في اللآلىء: وحديثه هذا: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وقد رواه ابن حبان عن جابر مرفوعًا.
قال ابْنُ حِبَّانَ: لا أَصْلَ لَهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حبيب الفاريابي لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث.
قال ابن حجر، في تخريج أحاديث الرافعي: لم يصب ابن حبان، ولا ابن الجوزي في قولهم: لا أصل لهذا الحديث، بل له الأصل الأصيل من حديث أبي موسي بهذا اللفظ عند أبي داود بإسناد حسن، وقد ذكر له صاحب اللآلىء طرقا.
٥٨ - حديث: "الشيخ في بيته كَالنَّبِي فِي قَوْمِهِ".
رواه ابن حِبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر ابن غانم، روي عن مالك ما لم يحدث به قط.
قال في اللآلىء: قد روي له أبو داود، وقال الذهبي في الكاشف: مستقيم الحديث، وهو قاضي أفريقية (١) .
وقد أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وابن النجار في تاريخه، من حديث أبي رافع.
وقال العراقي في تخريج الإحياء: إسناده ضعيف (٢) .
٥٩ - حديث: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا لِلْخِلافَةِ مَسَحَ نَاصِيَتَهُ بِيَدِهِ".
رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا، وقال: هذا منكر بهذا الإسناد، والبلاء فيه من مصعب النوفلي، ولا أعلم له شيئاً آخر.
стр. 491
ورواه العقيلي من طريقه، وقال: مصعب مجول النقل، حديثه غير محفوظ ولا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلا يُعْرَفُ إِلا به.
ورواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: مسرة بن عبد الله، مولى المتوكل، وهو ذاهب الحديث. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس مرفوعًا، وزاد: لا تقع عليه عين إلا أحبته.
قال الحاكم: رواته هاشميون معروفون بشرف الأصل (١) .
قال ابن حجر في الأطراف: إلا أن شيخ الحاكم ضعيف، وهو من الحفاظ يعني: أبا بكر بن أبي دارم (٢) .
٦٠ - حديث: "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ أَبِيكُمْ آدَمَ، وليس من الشجرة أكرم على الله مِنْ شَجَرَةٍ وُلِدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر".
رواه أبو نعيم عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: مسرور بن سعيد التميمي، وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: إنه غير معروف.
ورواه ابن عدي عن ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِي إِسْنَادِهِ: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي، وضاع.
وقال ابن عدي: لا شك أنه وضع هذا الحديث، وأخرج الأول العقيلي، وأبو يعلي في مسنده، وابن أبي حاتم، وابن مردويه معًا في التفسير، وابن السني في الطب.
وروى ابن عساكر له شاهداً فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سعيد، قال: سألنا
стр. 492
رَسُولُ اللَّهِ ﵌: من ماذا خلقت النخلة؟ قال: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم (١) .
وروى ابن السني: وأبو نعيم معًا في الطب عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﵌: أطعموا نفساءكم الرطب، فإنه لو علم الله خيرًا منه لأطعمه مريم. قالوا يا رسول الله: ليس في كل حين يكون الرطب؟ قال: فتمر.
قال في اللآلىء: إسناده على شرط مسلم (٢) .
وأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أبي هريرة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب، ولا للمريض مثل العسل (٣) .
٦١ - حديث: "الْحَسَدُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي الْعَرَبِ، وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ، وَالْحَيَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ. وَلَوْلا ذَلِكَ مَا قَوِيَ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ. وَالْحِدَّةُ وَالْغُلُوُّ وَقِلَّةُ الْوَفَاءِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ فِي الْبَرْبَرِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ وَالْبُخْلُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ فِي فَارِسَ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ".
رواه الدارقطني عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده: طلحة بن زيد الرقي، ويزيد بن محمد الرهاوي منكران.
قال أحمد وابن المديني: الرقي يضع الحديث، وله طريق أخرى عند أبي الشيخ في العظمة، من حديث خالد بن معدان، وفي إسناده: مروان بن سالم
стр. 493
وضاع، وله طريق ثالثة عند الخطيب في كتاب البخلاء، وفي إسناده: سيف بن عمر، وهو وضاع، ولهاتين الطريقين ِألفاظ مخالفة في بعضها للحديث، وفي بعضها زيادة، وليس مثل هذا من كلام رسول الله ﵌، والكذب قد يفشو في الناس حتى يرويه الجماعة من الكذابين، ويرويه عنهم من لا يعرف هذا الفن.
٦٢ - حديث: "إِنَّهُ ﵌، سُئِلَ عَنِ الْمَمْسُوخِ. فَقَالَ: اثْنَا عَشَرَ: الْفِيلُ، وَالدُّبُ، وَالْخِنْزِيرُ، وَالْقِرْدُ، وَالأَرْنَبُ، وَالضَّبُ، وَالْوَطْوَاطُ وَالْعَقْرَبُ، وَالْعَنْكَبُوتُ، وَالدُّعْمُوصُ، وَسُهَيْلٌ، وَالزُّهْرَةُ، ثُمَّ سُئِلَ مَا سَبَبُ مَسْخِهِمْ؟ فَذَكَرَهُ".
رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا، وَهُوَ موضوع، آفته: مغيث مولى جعفر بن محمد، وقد أخرجه ابن مردويه من طريقه.
٦٣ - حديث: "إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبِّ، كيف صبرك عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ؟ فَقَالَ: إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ. قَالُوا: لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَا؟ قَالَ: فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ، فَلَمْ يَأْلُوا جَهْدًا أَنْ يَخْتَارُوا، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَنَزَلا، فَأُلْقِيَ عليهما الشَّبَقُ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: الزهرة، فوقعت في قلوبههما، فجعل كل واحد منهما يُخْفِي عَنْ صَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَطَلَبَاهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ [إِلَى أَنْ قَالَ] فَلَمَّا اسْتُطِيرَتْ مَسَخَهَا اللَّهُ كوكباً، وقطع أجنحتهما، ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فخيرهما، فقال: إن شئتما رَدَدُّتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ؛ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا، وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَدُّتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ، فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلَ، فَخُسِفَ بِهِمَا، فَهُمَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
стр. 494
رواه ابن الجوزي في موضاعاته عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: لا يصح، في إسناده: الفرج بن فضالة، ضعفه يحيى.
وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد وليزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة وفي إسناده أيضًا: سنيد، ضعفه أبو داود والنسائي.
قال ابن حجر في القول المسدد: قد أخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير (١) عن نافع عن ابن عمر. قال: وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه يقطع بوقوع هذه القضية لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة المخارج لأكثرها.
قال في اللآلىء: وقفت على ما جمعه فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقًا أكثرها موقوفة (٢) وأكثرها من تفسير ابن جرير قال: وقد جمعت أنا طرقها في التفسير المسند، وفي التفسير المأثور. فجاءت سبعًا وعشرين طريقًا، ما بين مرفوع وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة من رواية نافع، وسالم، ومجاهد، وسعيد بن جبير عنه، وورد من رواية علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم.
стр. 495
٦٤ - حديث: "كَانَ سُهَيْلٌ رَجُلا عَشَّارًا بِالْيَمَنِ، يَظْلِمُهُمْ وَيَغْتَصِبُهُمْ. فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا، فَعَلَّقَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ".
رواه ابن السني عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه الدارقطني، وابن عدي عنه موقوفًا.
قال ابن الجوزي: لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، تفرد به يزيد الخوزي، وهو متروك، وبكر ليس بشيء، وعثمان لا يجوز الاحتجاج به، ومبشر يضع.
قلت: يعني بكر بن بكار، وعثمان بن عبد الرحمن، ومبشر بن عبيد. أما الخوزي: ففي إسناده الدارقطني: وكذا بكر. وأما عثمان: ففي إسناده ابن سني. وأما مبشر: ففي إسناده ابن عدي.
قال في اللآلىء: الخوزي روي له الترمذي، وابن ماجه. وبكر. قال أبو عاصم النبيل: ثقة. وقال ابن حبان: ثقة، وربما يخطئ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وهما وعثمان لم يتهموا بكذب. فالحديث ضعيف لا موضوع.
وروى ابن السني عن علي ﵁ مرفوعًا: لعن الله سهيلًا فذكر نحوه، ومداره على جابر الجعفي، وهو كذاب.
ورواه وكيع عن الثوري موقوفًا، وهو الصحيح.
وقال في اللآلىء: جابر روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ووثقه شعبة وطائفة (١) .
٦٥ - حديث: "خُلِقَتِ الزَّنَابِيرُ مِنْ رُءُوسِ الْخَيْلِ، وَخُلِقَتِ الْخَيْلُ مِنْ رُءُوسِ الْبَقَرِ".
رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ عَنْ أَنَسٍ مرفوعًا. وقال: لا يصح، وأكثر رجاله مجهولون