← Книги сунны

Книги сунны · id 26726

الأربعون على الطبقات لعلي بن المفضل المقدسي

علي بن المفضل المقدسي

Полный текст (430 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ما أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البغدادي في كتابه في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: لما رجع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، فدنا من المدينة قال:

стр. 142

((إن بالمدينة لقوماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم فيه)) قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟! قال: ((وهم بالمدينة، حبسهم العذر)) . أخبرناه عالياً أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله الثقفي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي إملاء بنيسابور، أخبرنا أبو طاهر محمد ابن الحسن البزاز، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميدٌ عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ لما رجع من تبوك قال: ((إن بالمدينة لأقواماً ما سرتم من سيرٍ ولا قطعتم من وادٍ إلا كانوا معكم فيه)) قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟ قال: ((نعم، حبسهم العذر)) .

стр. 143

وأخبرناه السلفي عالياً أيضاً، أخبرنا محمد بن الحسن الكرجي، أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عبد الله بن محمد بن مضر الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميدٌ، عن أنس قال: لما رجعنا من غزوة تبوك، قال رسول الله ﷺ : ((إن بالمدينة لأقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم فيه)) ، قالوا: يا رسول الله! وهم مقيمون بالمدينة؟! قال: ((نعم، حسبهم العذر)) . قال الشيخ أيده الله: انفرد به البخاري دون مسلم، فرواه عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حميد. وقع لنا بهذين الإسنادين عالياً جداً، كان شيخنا سمعه ممن سمعه من صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل وهو من جلة الأحاديث السباعية لشيخنا السلفي بشرط الصحيح. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي طاهر الدمشقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن

стр. 144

أحمد الغساني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدثنا علي بن أحمد بن الخطيب الهاشمي، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد ابن عبد الله بن صالح العجلي، حدثني أبي، قال: أحمد بن محمد بن حنبل يكنى أبا عبد الله سدوسي من أنفسهم، مروزي من أهل خراسان، ولد ببغداد ونشأ بها، ثقة، ثبت في الحديث نزه النفس، فقيهٌ في الحديث، متبعٌ يتبع الآثار، صاحب سنة وخير.

стр. 145

قال الخطيب: وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقري، قال: ((رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعلي بن المديني، وعبد الله بن عمر القواريري، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي معمر القطيعي، ومحمد بن جعفر الوركاني، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بكار بن الريان، وعمرو بن محمد الناقد، ويحيى بن أيوب المقابري العابد، وسريج بن يونس، وخلف بن هشام البزار، وأبي الربيع

стр. 146

الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أحمد بن حنبل، ويجلونه، ويوقرونه، ويبجلونه، ويقصدونه بالسلام عليه)) . قال الخطيب: وأخبرنا أبو عبد الله الحسن بن شجاع بن الحسين الصوفي أخبرني عمر بن جعفر الختلي، حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه أبو عبد الرحمن سمعت قتيبة يقول: ((لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين)) . قلت لقتيبة: تضم أحمداً إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين.

стр. 147

قال الخطيب: وأخبرنا البرقاني، أخبرني محمد بن العباس الخزاز، حدثنا عبد الملك بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ((أنا أقول: سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه)) . قال الخطيب: وحدثني أبو القاسم الأزهري، حدثنا علي بن عمر هو الدارقطني الحافظ، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو بكر المروذي،

стр. 148

قال: سمعت خضراً بطرسوس، يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: ((أحمد بن حنبل إمامنا)) . قال الخطيب: وأخبرنا البرمكي والأزجي قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري، قال: سمعت قتيبة يقول: ((أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه إماماً للدنيا)) .

стр. 149

قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا سعيد عمرو بن محمد بن منصور قال: سمعت محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: سمعت أبي يقول: ((أحمد بن حنبل حجةٌ بين الله وبين عبيده في أرضه)) . (قال الخطيب) : أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء، قال: سمعت علي بن المديني يقول: ((أحمد بن حنبل سيدنا)) . قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت أبا بكر الخوارزمي ببيت المقدس يقول: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول:

стр. 150

((خرجت من بغداد وما خلفت بها أحداً أتقى، ولا أورع، ولا أفقه، أظنه قال: ولا أعلم - من أحمد بن حنبل)) . قال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: ((ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله ﷺ ولا أعلم بفقهه، ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل)) . قال الخطيب: أخبرنا إبراهيم بن عمر الفقيه، حدثنا عبيد الله بن محمد العكبري، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ((كان أحمد ابن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب)) .

стр. 151

قال الخطيب: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي، قال: ((كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وجماعةٌ من كبار العلماء فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل ويذكرون فضائله. فقال رجل: لا تكثروا بعض هذا القول، فقال يحيى بن معين: وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل تستنكر؟! لو جلسنا مجلسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها)) . أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي المكي بها، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم الهروي، أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن أبي معاذ الأنصاري،

стр. 152

حدثنا محمد بن أحمد الجارودي إملاء، قال: سمعت أبا الصخر محمد بن مالك الفغري بمرو قال: سمعت صعصعة بن الحسين الرقي قال: سمعت أبا شعيب الحراني يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سيدي أحمد ابن حنبل: ((لا تحدث إلا من كتاب)) . قال أبو إسماعيل: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم، حدثنا زنجويه بن محمد اللباد، قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن المبارك المستملي يقول: قال محمد بن يحيى الذهلي: ((قد جعلت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله)) .

стр. 153

قال أبو إسماعيل: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي قال: قال القطيعي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي قال: سمعت الشافعي يقول: أنتم أعلم بالحديث منا، إذا صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه. قال: وأخبرنا الجارودي، أخبرنا أبو إسحاق القراب، أخبرنا أبو يحيى الساجي، حدثني إسماعيل بن شجاع البغدادي، حدثنا الفضل بن زياد، عن أبي طالب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((ما رأيت أتبع للأثر من الشافعي)) .

стр. 154

[١٥- علي ابن المديني] أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم البصري، وأصله من المدينة، يعرف بابن المديني. أحد أئمة هذا الشأن، المشهورين بجودة النقد، وحسن التصنيف، والبحث عن أحوال الرجال وعلل الحديث. سمع: حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، ومروان بن معاوية الفزاري، ومعن بن عيسى، وجرير بن عبد الحميد، ووهب بن جرير بن حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم ابن إبراهيم، وأبا عاصم، وزيد بن الحباب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعبيد الله بن موسى، ويزيد بن زريعٍ، ويزيد بن هارون، وجعفر ابن سليمان. سمع منه: محمد بن إسماعيل البخاري فأكثر، وكتب عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وروى عنه ابنه عبد الله بن علي، وأبو الحسن علي بن غالب السكسكي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء، وأبو العلاء محمد بن أحمد الوكيعي، وآخرون.

стр. 155

توفي بالعسكر يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة، سنة أربع وثلاثين ومائتين، قاله البخاري. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني بقراءتي عليه، وأبو عبد الله محمد بن علي بن سلام الروحاني قراءة عليه، وأنا أسمع، قالا: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع الفقيه الشافعي المعروف بابن المفسر، حدثنا أبو الحسن علي بن غالب بن سلام السكسكي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: مر على النبي ﷺ بجنازة فأثني عليها بخير، فقال: ((وجبت)) . ومر عليه بجنازة فأثنى عليها بشر، فقال: ((وجبت)) . فقيل: لم يا رسول الله قلت لهذه: وجبت ولهذه: وجبت.! قال: ((شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض)) .

стр. 156

قال الشيخ أدام الله تأييده: متفقٌ عليه من حديث أبي إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري، مولى آل جرير بن حازم الجهضمي، أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلمٌ عن أبي الربيع الزهراني كليهما عنه. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ، أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البرداني الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن سليمان، أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد الجرجاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، وعلي بن أحمد ابن مروان، ومحمد بن خالد بن يزيد البردعي، قالوا: حدثنا أبو رفاعة

стр. 157

عبد الله بن محمد العدوي، حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: حدثني علي بن المديني، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار وذكر حديثاً، ثم قال سفيان: تلومونني على حب علي؟ والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني. أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أخبرنا أحمد بن محمد البرداني، أخبرنا محمد بن عبد الملك بن بشران، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر السمسار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد قال: ((كان

стр. 158

رسول الله ﷺ لا يبيت مالاً ولا يقبله، فقال رجل: يا أبا محمد سماعاً من عمرو؟ قال: لا تفسده، ابن جريج عن عمرو بن دينار، قال: سماعاً من ابن جريج؟ قال: ويحك، لا تفسده. قال: سماعاً من ابن جريج، قال أبو عاصم النبيل: عن ابن جريج. قال: سماعاً من أبي عاصم؟ قال: حدثنيه علي المديني، عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سليمان، أخبرنا أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري، يقول: سمعت إبراهيم بن معقلٍ، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ((ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني)) . سمعت أبا طاهر السلفي الحافظ يقول: سمعت أبا الفتح أحمد بن عبد الله ابن أحمد الأديب السوذرجاني يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي المقرئ الجوزداني يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن جعفر الخزاعي

стр. 159

المقرئ، يقول: سمعت الحصين بن إبراهيم القطان بنيسابور يقول: سمعت أبا الفضل جعفر بن درستويه، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: مر بي حديثٌ فاحتاج بعض الحروف، فجعلت أتفكر أزيد فيه الحرف أم لا؟ فسمعت هاتفاً يقول: ﴿يا أيها آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ فتركت الحرف. أنبأنا أحمد بن محمد، عن أبي مكتوم، أخبرنا أبي إجازة، عن أحمد بن عبد الله المعدل، قال: أجاز لي ابن أبي حاتم، قال: سمعت أبي يقول: ((كان علي بن المديني علماً في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يكنيه أبا الحسن تبجيلاً له، وما سمعته سماه قط)) . قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت يحيى ابن معين، وقال له إنسان: علي بن المديني، فقال يحيى: ((علي من أهل الصدق)) .

стр. 160

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني قراءةً عليه في شعبان سنة اثنين وستين وخمس مائة، أخبرنا أبو الحسن علي بن المشرف بن المسلم الأنماطي بقراءتي عليه في جمادى الأولى سنة ثمان وخمس مائة، أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال بقراءتي عليه في جمادى الأولى سنة إحدى وستين وأربع مائة، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد البزاز المعروف بابن النحاس في المحرم سنة سبع وأربع مائة، أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج السجستاني، قدم علينا في المحرم سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني قراءةً عليه قال: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: فلأهل المدينة: ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ويكنى أبا بكر، مات سنة أربع وعشرين ومائة.

стр. 161

ولأهل مكة: عمرو بن دينار مولى جمح، ويكنى أبا محمد، مات سنة ست وعشرين ومائة. ولأهل البصرة: قتادة بن دعامة السدوسي، وكنيته أبو الخطاب، مات سنة سبع عشرة ومائة، ويحيى بن أبي كثير، ويكنى أبا نصر، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة باليمامة. ولأهل الكوفة: أبو إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله بن عبدود، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وسليمان بن مهران، مولى بني كاهل من بني أسد، ويكنى أبا محمد، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان جميلاً بولده في أرض الحرب. ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف.

стр. 162

فمن أهل المدينة: مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، وعداده في بني تيم الله، ومات في سنة تسع وسبعين ومائة، وسمع من: ابن شهاب، ومحمد ابن إسحاق بن يسار مولى بني مخرمة ويكنى أبا بكر، مات سنة اثنتين وخمسين، سمع من ابن شهاب والأعمش. ومن أهل مكة: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، مولى لقريش، ويكنى أبا الوليد، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وسفيان بن عيينة بن ميمون، مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك بن مزاحم الهلالي، ويكنى أبا محمد، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. سفيان لقي ابن شهاب، وعمرو بن دينار، وأبا إسحاق، والأعمش. ومن أهل البصرة: (سعيد بن أبي عروبة) ، مولى بني عدي بن يشكر، وهو سعيد بن مهران، ويكنى أبا النضر، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة، وحماد بن سلمة أحسبه مولى لبني سليم، ويكنى أبا سلمة، مات

стр. 163

سنة ثمان وستين ومائة، وأبو عوانة، واسمه الوضاح، مولى يزيد بن عطاء الواسطي، مات سنة خمس وسبعين ومائة، وشعبة بن الحجاج، أبو بسطام مولى الأشاقر، مات سنة ستين ومائة، ومعمر بن راشد، ويكنى أبا عروة مولى بحدان ومات باليمن سنة أربع وخمسين ومائة، سمع: من ابن شهاب، وعمرو بن دينار، وقتادة، ومن يحيى بن أبي كثير، ومن أبي إسحاق. ومن أهل الكوفة: سفيان بن سعيد الثوري ويكنى أبا عبد الله، ومات سنة إحدى وستين ومائة. ومن أهل الشام: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ويكنى أبا عمرو، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.

стр. 164

ومن أهل واسط هشيم بن بشير، مولى بني سليم، ويكنى أبا معاوية، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الاثني عشر إلى ستة: إلى يحيى بن سعيد القطان، ويكنى أبا سعيد، وهو مولى لبني تميم، ومات سنة ثمان وسبعين ومائة في صفر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويكنى أبا سعيد، مولى لهمدان، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، ووكيع بن الجراح بن مليح ابن عدي بن فرس، ويكنى أبا سفيان، ومات سنة سبع وتسعين ومائة. ثم صار علم هؤلاء إلى ثلاثة: إلى عبد الله بن المبارك، وهو حنظلي، ويكنى أبا عبد الرحمن، ومات سنة إحدى وثمانين بهيت، وعبد الرحمن بن مهدي الأسدي، ويكنى أبا سعيد، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ويحيى بن آدم، ويكنى أبا زكريا، وهو مولى خالد بن عبد الله بن أسيد بالظن مني، مات سنة ثلاث ومائتين.

стр. 165

[١٦- يحيى بن معين] أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن البغداذي، إمام هذا الشأن في التعديل والتجريح ومعرفة السقيم والصحيح. سمع: سفيان بن عيينة، وهشام بن يوسف، وعبد الله الثقفي، وابن أبي (زائدة) ، وغندر، وجرير بن حازم، وعبد الله بن صالح، وأبا مسهر، ووهب بن جرير بن حازم، وحجاج بن محمد، وعبد الرزاق بن همام، ومروان ابن معاوية، وخلقاً يطول ذكرهم. روى عنه عبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود السجستاني، وأبو بكر المروزي، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، وآخرون. قال البخاري: مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وحمل على أعواد النبي ﷺ .

стр. 166

أخبرنا أبو طاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل الزهري الفقيه، وأحمد ابن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قراءة عليه، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع الفقيه الشافعي المعروف بابن المفسر بالمعافرا، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي القاضي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد عن أنس أن امرأة أتت إلى النبي ﷺ في حاجة لها فقال: ((انظري أي السكك شئت فاجلسي حتى آتيك)) قال: فأتاها فقضى حاجتها. قال الشيخ أيده الله: انفرد بن مسلمٌ من حديث ثابت عن أنس، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقال فيه: إن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: ((يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك)) ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.

стр. 167

أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو عبد الله إسماعيل بن الحسن المقرئ العلوي، أخبرنا الحسين بن أحمد الأصبهاني بمكة، أخبرنا محمد بن يوسف الجرجاني، حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي، حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: ((رأيت أحمد بن حنبل بين يدي يحيى بن معين وهو يسأله ويقول: يا أبا زكريا ما تقول في فلان، ما تقول في فلان)) . سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن علي ابن عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن مسروق الصيدلاني الزاهد بنيسابور يقول: سمعت أبا العباس البالوي يقول: سمعت أبا بكر الأشقر يقول: سمعت محمد بن إسماعيل المكي يقول: ((مات يحيى ابن معين بالمدينة، وحمل على سرير النبي ﷺ ) . قال إبراهيم بن المنذر:

стр. 168

((فرأى رجلٌ في المنام النبي ﷺ وأصحابه مجتمعين، فقيل له: ما لكم مجتمعون؟ فقال النبي ﷺ : ((جئت لهذا الرجل أصلي عليه، فإنه كان يذب الكذب عن حديثي)) . قرأت على أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم الحاكم، عن أبي عبد الله محمد بن أبي العباس الرازي، عن أبيه. وأنبأنا أبو طاهر السلفي وأبو محمد العثماني قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن إبراهيم الرازي بالإسكندرية قراءة عليه عن أبيه أبي العباس الفقيه أن أبا الحسن محمد بن المغلس بن جعفر البزاز أخبرهم بمصر، أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن ماهان التشتري شيخ حافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن زهير بن حرب يقول: سمعت أبي يقول: كان هاهنا في جيراني رجلٌ يكنى أبا نصر زاهد، رجلٌ له فضل وعبادة، وكان الناس يأتونه من جميع الجانبين، وكان يحيى بن معين يصلي في المسجد الذي هو فيه، وكان إذا صلى يحيى بن معين جلس وحوله الناس، وأصحاب

стр. 169

الحديث يسألونه عن الرجال، قال: فكان يقول: فلان كذاب، وفلان لا يكتب عنه حديثه، وفلان من الشياطين الذين قال النبي ﷺ : ((يخرج في آخر الزمان شياطين من البحر فتحدث الناس)) . قال: وكان سمع كلامه أبو نصر الزاهد فيقع في يحيى بن معين، ويدعو عليه، ويقول: يا قوم هؤلاء القوم الذين يقع فيهم يحيى بن معين نحن نستسقي بذكرهم، وهؤلاء يقعون فيهم. قال: فبسط لسانه في يحيى بن معين وتكلم فيه، قال: وكان أبو نصر يخرج إلى باب خراسان إلى الصحراء فيتعبد، قال: فخرج يوماً يحيى بن معين إلى الصحراء ومعه جماعة من أصحاب الحديث ومعهم شيءٌ من الطعام فأكلوا، فيما هم كذلك في بعض البساتين، إذ مر بهم جمالٌ على رأسه بطيخ قال: فقال بعضهم: بكم؟ قال: بكذا وكذا. قال: فاشتراه منه فأكلوا منه، قال: ثم تلهوا. قال: ويحيى جالسٌ يتبسم، قال: فنظر إليهم من حيث لا يرونه فقال: يا قوم هؤلاء هذه أفعالهم فعل العيارين، ويقعون في الصالحين وأهل الخير؟! قال: فلما أن دخل ذكر ذلك في مجلسه فعل يحيى وأصحابه، فبلغ ذلك يحيى فاغتم، قال: فلما كان ذات يوم جاء أبو نصر إلى جدي يعني أبا خيثمة، قال: فرحب به جدي وتواضع له ثم قال: يا أبا نصر لم جئت؟ قال: لي إليك حاجة تبلغ معي، قال: ثم إنه جاء إلى خلف ابن هشام البزار، قال: فرحب بهما فقال له: تبلغ معنا في حاجة، قال:

стр. 170

فجاء بهما إلى يحيى بن معين قال: فقال: إنكما من أقران يحيى فاسألاه أن يجعلني في حل مما كنت أوذيه، قال: فقال يحيى: أنت في حل من كل شيء قلته. قال: فإذا قلت ذلك فأحدثك بما رأيت البارحة، رأيت فيما يرى النائم النبي ﷺ وكأنه جالسٌ بالمدينة في المقصورة فدخلت فقيل لي: ذاك النبي ﷺ جالس في المحراب، فجئت إليه فإذا به جالسٌ وحده وأنت قائمٌ على رأسه في يدك مذبةٌ تذب عنه، يعني يحيى بن معين، فلما رأيته نظرت أنت إلي فقلت: يا رسول الله هذا يؤذيني. فنظر إلي النبي ﷺ شبه المغضب فقال لي: مالك وليحيى؟ إياك ويحيى. فانتبهت فزعاً، فسألت بعض هؤلاء المعبرين فقال لي: ويحك!! هذا الرجل الذي رأيت عليه هذه الرؤيا وهو يذب عن رسول الله الأذى والكذب، قال: فبكى يحيى بن معين، قال: فلما أن كان بعد ذلك بمدة وجه الخليفة إلى الفقهاء والعلماء والمحدثين ببدرة بدرة قال: فأتى يحيى ببدرة فأبى أن يقبلها، وكان يحيى فقيراً قليل ذات اليد، قال: فقال الرجل: فإن لم تقبل تؤذ. قال يحيى للرجل: لي إليك حاجة، قال: ما هي؟ قال: أنا تأخذه إلى منزلك حتى أنظر فيه، فجاء إلى أبي نصر فأخبره بما كان قال: فبكى أبو نصر، قال: أما أنه لو كان وجه إلي لعلي كنت أقبله، فرحمك، فنعم الرجل أنت، ثم قال له يحيى: أشر علي فإني أخاف إن لم أقبل أوذ؟ قال: فقال له: إن كنت لا تريد أن تقبل فاخرج في هذه الليلة فإنه قد دنا الحج، وقل لأهلك

стр. 171

يعمون عليك خروجك يوماً ويومين، فإنهم إذا أخبروهم بعد ذلك لم يوجهوا خلفك، فإلى أن تذهب وتحج وترجع فرجٌ كبيرٌ، قال: فخرج يحيى من ليلته إلى الحج، فذهب فحج، فلما أن دخل المدينة اعتل بالمدينة فقال لأهل القافلة: اصبروا علي، فلعلي أموت فأدفن في المدينة، قال: فلم يأت عليه أيامٌ حتى مات فغسل وكفن وحملوه على نعش النبي ﷺ ودفنوه بالبقيع، وكان المنادي ينادي عليه: هذا يحيى بن معين الذي كان يذب عن رسول الله ﷺ الكذب. قال: وذلك في سنتي ثلاث وثلاثين ومائتين أو أربع وثلاثين ومائتين، ﵀.

стр. 172

الطبقة الخامسة [١٧- البخاري] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البخاري. صاحب ((التاريخ)) و ((الصحيح)) ، والرجوع إليه في التعديل والتجريح. رحل في طلب العلم إلى الأمصار، وبالغ في الجمع والإكثار، وكتب الحديث عن علماء عصره، ومن كان في مصره وغيره مصره: بخراسان، والجبال، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام. سمع جماعة ممن أدرك متأخري التابعين، وبذلك علا على المذكورين معه في هذه الطبقة أجمعين، فكان أولها، وقارب الطبقة المذكورة قبلها. سمع: مكي بن إبراهيم البلخي، وأبا عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعصام بن خالد الحمصي، وكلهم أدرك متأخري التابعين. وسمع أيضاً: عبيد الله بن موسى العبسي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان مالك بن إسماعيل،

стр. 173

وسليمان بن حرب، وأبا سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، وأبا الوليد الطيالسي، وأبا معمر المنقري، والقعني، والحميدي، وإسماعيل بن أبي أويس، وأبا اليمان، وعبد القدوس بن الحجاج، وحجاج بن منهال، ومحمد بن كثير، وخالد بن مخلد، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وشيوخه ربما زادوا على الألف. روى عنه أستاذه عبد الله بن محمد المسندي، وشيخه محمد بن سلام البيكندي، وإسحاق بن أحمد بن خلف الحافظ، وهو أمتن منه، وأبو حاتم الرازي، وأبو عيسى الترمذي، وأحمد بن سيار المروزي، ومحمد بن إسحاق ابن خزيمة، ومحمد بن إسحاق السراج، ومسلم بن الحجاج، ومحمد بن سليمان بن فارس، وأحمد بن هارون البرديجي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرز، محمد بن محمد الباغندي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق، وأبو محمد ابن الشرقي، وآخرون.

стр. 174

وروى عنه ((الجامع)) : مهيب بن سليم، ومنصور بن محمد وإبراهيم ابن معقل النسفي، ومحمد بن يوسف الفربري وهو آخرهم. آخر من حدث عنه من الثقات: الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي ببغداد. مولده يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة. وتوفي ليلة السبت وهي ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر مستهل شوال سنة ست وخمسين ومائتين، وعمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوماً. أخبرنا أبو عبيد نعمة بن (زيادة الله) بن خلف الغفاري قراءة عليه بالإسكندرية، أخبرنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي قراءةً عليه بمكة. ح وأخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني قراءةً عليه بالإسكندرية أيضاً، أخبرنا أبو مكتوم الهروي في كتابه، أخبرنا أبي.

стр. 175

ح وأخبرنا أبو سعد عبد الواحد بن علي بن حمويه الجويني بقراءتي عليه بمكة، أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي بنيسابور عم شيخ الشيوخ، أخبرنا أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله الحفصي. وأخبرنا أبو عبد الله حامد بن محمد بن حامد الأصبهاني بقراءتي عليه بمكة أيضاً، أخبرنا أبو شكر أحمد بن أحمد الصيدلاني قراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأنا أبو الخير محمد بن موسى بن عبد الله المروزي، المعروف بابن أبي عمران. وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن ثابت الخزرجي قراءة عليه بالناصرية، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السعيدي قراءة عليه. وأخبرنا أبو المعالي منجب بن عبد الله المرشدي بفسطاط مصر،

стр. 176

وأخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قالا: أخبرتنا كريمة ابنة أحمد المروزية بمكة، قالوا: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) . قال الشيخ أيده الله بتوفيقه: صحيحٌ ثابتٌ من حديث أبي السكن مكي بن إبراهيم بن فرقد بن بشير التميمي البلخي، ويقال: ابن بشير بن فرقد، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع الأسلمي، ويقال: سلمة بن عمرو بن الأكوع، انفرد به البخاري دون مسلم فرواه في ((صحيحه)) هكذا عنه، وهو من أعلى أحاديثه.

стр. 177

فأما أعلى ما وقع لنا إليه فمنه: ما أخبرنا أبو طاهر السلفي قراءة عليه وأنا أسمع سنة ستين وخمس مائة وبعد ذلك ما لا أحصي عدداً، وبقراءتي عليه أيضاً، أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر البغداذي بها سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وتوفي سنة أربع، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيع، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد المحاملي إملاء، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المديني حدثني أبي يحيى، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين راح قافلاً إلى المدينة وهو

стр. 178

يقول: ((آيبون تائبون إن شاء الله عائدون، لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال)) . قال الشيخ أسعده الله: رواته بعد البخاري إلى النبي ﷺ كلهم مدنيون، أما إبراهيم فقد صرح البخاري بنسبته إليها في إسناد الحديث، وكذلك ذكره أيضاً في ((تاريخه)) ، وقال: ((سمع أباه عن ابن إسحاق)) ، وأما ابن إسحاق: هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، مدني مشهور بالمغازي، قبله بعض الأئمة، وكان مالك يضعفه جداً، وأما ابن قتادة فهو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، الأنصاري المديني، يكنى أبا عمرو، ثقة معروف، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، روى عن جابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ وغيره. وجابر تعداده في المدنيين أيضاً. وقد روى نحو هذا الحديث عن النبي ﷺ عبد الله بن عمر، وعبد الله

стр. 179

ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، بألفاظ مختلفة تماماً ومختصراً، ورويناه عنهم من أوجه لا يتسع الآن ذكرها. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني وأخوه أبو الطاهر إسماعيل، وأبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني واللفظ له، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن بندار، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني قال: ((سمعت عدة مشائخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث وقلبوا متونها وأسانيدها، فجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس لكل واحد عشرة أحاديث، فأمروهم إذا حضوا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس من جماعة من أصحاب الحديث الغرباء من أهل خراسان وغيرها، ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجلٌ من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه.

стр. 180

ثم سأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحد، ثم حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير فهم يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجلٌ آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على ((لا أعرفه)) . فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاية حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ والعلم)) . قال ابن عدي: وكان ابن صاعد إذا ذكر البخاري يقول: ((الكبش النطاح)) .
следующие страницы →