Полный текст (430 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وأخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قالا: أخبرتنا كريمة ابنة أحمد المروزية بمكة، قالوا: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) .
قال الشيخ أيده الله بتوفيقه: صحيحٌ ثابتٌ من حديث أبي السكن مكي بن إبراهيم بن فرقد بن بشير التميمي البلخي، ويقال: ابن بشير بن فرقد، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع الأسلمي، ويقال: سلمة بن عمرو بن الأكوع، انفرد به البخاري دون مسلم فرواه في ((صحيحه)) هكذا عنه، وهو من أعلى أحاديثه.
стр. 177
فأما أعلى ما وقع لنا إليه فمنه:
ما أخبرنا أبو طاهر السلفي قراءة عليه وأنا أسمع سنة ستين وخمس مائة وبعد ذلك ما لا أحصي عدداً، وبقراءتي عليه أيضاً، أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر البغداذي بها سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة، وتوفي سنة أربع، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيع، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد المحاملي إملاء، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المديني حدثني أبي يحيى، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين راح قافلاً إلى المدينة وهو
стр. 178
يقول: ((آيبون تائبون إن شاء الله عائدون، لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال)) .
قال الشيخ أسعده الله: رواته بعد البخاري إلى النبي ﷺ كلهم مدنيون، أما إبراهيم فقد صرح البخاري بنسبته إليها في إسناد الحديث، وكذلك ذكره أيضاً في ((تاريخه)) ، وقال: ((سمع أباه عن ابن إسحاق)) ، وأما ابن إسحاق: هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، مدني مشهور بالمغازي، قبله بعض الأئمة، وكان مالك يضعفه جداً، وأما ابن قتادة فهو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، الأنصاري المديني، يكنى أبا عمرو، ثقة معروف، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، روى عن جابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ وغيره.
وجابر تعداده في المدنيين أيضاً.
وقد روى نحو هذا الحديث عن النبي ﷺ عبد الله بن عمر، وعبد الله
стр. 179
ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، بألفاظ مختلفة تماماً ومختصراً، ورويناه عنهم من أوجه لا يتسع الآن ذكرها.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني وأخوه أبو الطاهر إسماعيل، وأبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني واللفظ له، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن بندار، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني قال: ((سمعت عدة مشائخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث وقلبوا متونها وأسانيدها، فجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس لكل واحد عشرة أحاديث، فأمروهم إذا حضوا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس من جماعة من أصحاب الحديث الغرباء من أهل خراسان وغيرها، ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجلٌ من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه.
стр. 180
ثم سأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحد، ثم حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير فهم يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجلٌ آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، وسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على ((لا أعرفه)) . فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاية حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ والعلم)) .
قال ابن عدي: وكان ابن صاعد إذا ذكر البخاري يقول: ((الكبش النطاح)) .
стр. 181
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قراءةً عليه، قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الباهلي، وأجاز لي والده أبو عبد الله محمد قالا: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني، قال: أخبرونا عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي، قال: سمعت أبا بكر الجوزقي، قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي، أو غيره -الشك من أبي ذر- قال: ((رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري كالصبي بين يدي معلمه)) .
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا سعيد أحمد بن حمد بن القاسم الأردستاني وآخرين بأصبهان قالوا: سمعنا أبا عثمان سعيد بن أحمد بن نعيم النيسابوري يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن مخلد العدل
стр. 182
المخلدي يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون الأعمشي، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول لمحمد بن إسماعيل البخاري: ((لا يبغضك إلا حاسدٌ، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك)) .
وأخبرنا غير واحد من شيوخنا إجازة قالوا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد البغدادي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول:
((لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء)) .
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل يقول: سمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ يقول: حدثت عن محمد بن الأزهر السجزي قال:
стр. 183
((كنت بالبصرة في مجلس سليمان بن حرب، والبخاري جالسٌ لا يكتب، فقلت لبعضهم: مال أبي عبد الله لا يكتب؟ فقال: يرجع إلى بخارى فيكتب من حفظه)) .
قال الخليلي: وأخبرني عبد الواحد بن بكر الصوفي قال: حدثنا عبد الله ابن عدي الجرجاني، حدثنا محمد بن أحمد القومسي، قال: سمعت محمد بن حمدويه، يقول: سمعت البخاري يقول: ((أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأعرف مائتي ألف حديث غير صحيح)) .
قال الخليلي: وسمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ، وعبد الواحد بن بكر
стр. 184
الصوفي قالا: سمعنا ابن عدي الحافظ قال: سمعت الحسن بن الحسين يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت البخاري يقول: ((ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وقد تركت من الصحاح يعني خوفاً من التطويل)) .
قال الخليلي: وسمعت عبد الرحمن بن محمد بن فضالة الحافظ يقول: سمعت أبا أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الكرابيسي الحافظ يقول: ((رحم الله الإمام محمد بن إسماعيل، فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه، كمسلم بن الحجاج فرق كتابه في كتبه، وتجلد فيه حق الجلادة، حيث لم ينسبه إلى قائله، ولعل من ينظر في تصانيفه لا يقع فيها ما يزيد إلا ما يسهل على من يعد عداً، ومنهم من أخذ كتابه، فنقله بعينه إلى نفسه كأبي زرعة، وأبي حاتم، فإن عاند الحق معاندٌ فيما ذكرت، فليس يخفى صورة ذلك على ذوي الألباب)) .
стр. 185
أخبرنا غير واحد من شيوخنا إجازة، عن أبي منصور بن رزيق، عن أبي بكر الخطيب، قال: أخبرونا عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر يقول: سمعت أبا بكر محمد ابن إسحاق يعني ابن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.
стр. 186
[١٨- مسلم بن الحجاج]
أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري صاحب ((المسند الصحيح)) ، وأحد أئمة حفاظ الحديث.
سمع بخراسان، ورجل إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر.
سمع يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد البلخي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومسلم بن إبراهيم، وأبا بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى أبا موسى، وخلقاً يطول ذكرهم.
روى عنه: إبراهيم بن محمد بن سفيان المروزي الزاهد، وأبو محمد أحمد ابن علي بن الحسين بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، ولا يروى كتابه إلا من طريقهما.
وروى عنه أيضاً مكي بن عبدان، وأبو حامد بن الشرقي، ويحيى بن محمد ابن صاعد، ومحمد بن مخلد وآخرون.
стр. 187
توفي عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب، سنة إحدى وستين ومائتين.
أخبرنا أبو طاهر بن محمد [بن] أحمد السلفي، أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد المقرئ الحداد بأصبهان، أخبرنا أبو الحسن علي ابن محمد بن محمد بن عثمان الطرازي في كتابه، أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، قال: حدثنا مسلم بن الحجاج الحافظ النيسابوري، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 188
بعث معاذاً وأبا موسى الأشعري إلى اليمن فقال: ((بشرا ويسرا، وعلما ولا تنفرا)) وأراه قال: ((وتطاوعا)) ، فلما ولي أبو موسى قال: يا رسول الله، إن لهم شراباً من العسل يطبخ حتى يعقد والمزر من الشعير، فقال رسول الله ﷺ : ((ما أسكر عن الصلاة فهو حرامٌ)) .
فلما قدما اليمن نزلا بيتين فتناظرا قيام الليل، فقال أبو موسى: أنا أقوم أول الليل وأنام آخره، وقال معاذ: أنا أنام أول الليل، وأقوم آخره، واحتسب نومي كما احتسب قومي. قال: وجاء معاذٌ وعند أبي موسى رجلٌ، فقال: ما هذا؟ فقال: هذا كان كافراً فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أنزل أو لا أجلس حتى يقتل، قال: فقتل.
أخبرنا أبو عبد الله الجزري، أخبرنا أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار الكناني، أخبرنا جدي أبو العلاء
стр. 189
صاعد، أخبرنا الأستاذ أبو الحسن الطرازي، فذكر بإسناده نحوه.
قال الشيخ أحسن الله عقباه: انفرد مسلمٌ بإخراج رواية عمرو بن دينار هذه هكذا من هذا الوجه، والحديث في ((الصحيحين)) من رواية سعيد بن أبي بردة بطرق عدة، اتفقا منها على رواية شعبة وحده، فهذا من أعلى ما يقع لنا من حديث مسلم منا إليه.
فأما أعلى ما يقع له منه إلى النبي ﷺ فمنه:
ما أخبرنا أبو محمد سعيد بن الحسين بن محمد الهاشمي بقراءتي عليه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن محمد النيسابوري بها، أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، حدثا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد
стр. 190
ابن سفيان المروزي، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل، يعني ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً أن رسول الله ﷺ قال: ((من تعمد علي كذباً فليتبوأ مقعده من النار)) .
قال الشيخ أيده الله: أخرجه مسلمٌ هكذا في مقدمة كتابه، وقد أغفله أبو مسعود الدمشقي، في ترجمته ابن علية، عن عبد العزيز من كتاب ((الأطراف))
سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن ماك القزويني يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن الخليل الحافظ يقول: مسلم بن الحجاج القشيري صاحب ((الصحيح)) هو أشهر من أن تذكر فضائله، مات في حد الكهولة.
стр. 191
سمع منه أبو حاتم مع جلالته حين قدم الري، وابنه عبد الرحمن، وابن صاعد ببغداد وأقرانه، وبنيسابور أبو حامد الشرقي.
وروى عنه ابن خزيمة أحاديث، و ((صحيحه)) بنيسابور، ما أدركنا من يرويه عالياً، وكان عند الحاكم أبي عبد الله عن رجلين عنه، ومات بعد الستين.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمد ابن الحداد الأصبهاني ببغداد، يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني الحافظ، يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري، وما رأيت أحفظ منه، قال: ((ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج)) .
стр. 192
أخبرنا غير واحد من شيوخنا إجازة قالوا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد البغدادي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، حدثنا أبو الفضل محمد ابن إبراهيم، سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشائخ عصرنا.
قال الخطيب: وأخبرني ابن يعقوب، أخبرنا ابن نعيم، قال: سمعت الحسين ابن محمد الماسرجسي، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: ((صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة)) .
قال الخطيب: وحدثني أبو القاسم السوذرجاني، قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأخرم يقول: وذكر كلاماً معناه: قل ما يفوت البخاري ومسلماً شيء مما يثبت من الحديث.
آخر الجزء الثاني من الأصل.
стр. 193
[١٩- أبو داود السجستاني]
أبو داود سليمان ابن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني صاحب كتاب ((السنن)) .
سمع القعنبي، وأبا الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وأبا سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وهشام بن عمار، وقتيبة بن سعيد، وأبا الجماهر التنوخي، وأبا الطاهر بن السرح، وآخرين من أهل خراسان، والعراق، والشام، ومصر، وتلمذ لأحمد بن حبل، ويحيى بن معين، وأخذ عنهما علم الحديث، وعلق عنه أحمد بن حنبل حديثاً واحداً، وأثبته بخطه في دفتر، وأفاده لابن أبي سمينة أبي جعفر.
стр. 194
وحدث عنه غير واحد من أقرانه: كأبي عبد الرحمن النسوي، وأبي عيسى الترمذي، وأبي بشر الدولابي، وآخرون من المتأخرين: كأبي سعيد بن الأعرابي، وأبي علي اللؤلؤي، وأبي بكر بن داسة، وأبي الحسن بن العبد، وقد حدث عنه هؤلاء الأربعة بكتابة في ((السنن) ، وكذلك وراق أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي أيضاً.
وروى عنه: عبدان الجواليقي قاضي الأهواز، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه الحنبلي، وأبو بكر الصولي الأديب، وغيرهم.
مولده سنة اثنتين ومائتين، ووفاته بالبصرة لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي.
стр. 195
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي قراءة سنة ستين وخمس مائة، أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن محمود الثقفي بأصبهان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، أخبرنا أبو عبد [الله] الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري ببغداد سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال
стр. 196
الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم. فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات، كبر، ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما كان، ثم رفع رأسه وانحدر للسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول منها، إلا أن يكون ركوعه نحواً من قيامه، ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه، ثم تقدم فقام مقامه وتقدمت الصفوف معه، فقضى بعض الصلاة وقد طلعت الشمس، فقال: ((يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت بشرٍ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى تنجلي)) .
قال الشيخ أيده الله: صحيحٌ من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، انفرد به مسلمٌ دون البخاري فرواه أتم من هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه عبد الله بن نمير، عن عبد الملك.
فهذا من أعلى ما يقع لنا إلى أبي داود، فأما أعلى ما يقع له إلى النبي ﷺ فمنه:
стр. 197
ما أخبرنا الإمام أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل الزهري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد العمري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو علي علي بن أحمد بن علي التستري بالبصرة، أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 198
((لا تذبحوا إلا مسنةً إلا أن يعسر فتذبحوا جذعةً من الضأن)) .
أخبرناه عالياً أبو الفتح عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الخاني في كتابه، أنبأنا أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني، أخبرنا أبو عمر الهاشمي بمثله.
قال الشيخ أيده الله: انفرد به مسلمٌ فرواه عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية.
أخبرنا أبو طاهر السلفي بقراءتي عليه، أخبرنا القاضي أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني بالري، أخبرنا أبو نصر محمد بن
стр. 199
أحمد بن سليمان البلخي بغزنة، أخبرنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، قال: قال إبراهيم الحربي: لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يعني كتاب ((السنن)) ، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد.
стр. 200
وسمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا المحاسن الروياني قاضي قضاة طبرستان يقول: سمعت أبا نصر البلخي بغزنة يقول: سمعت أبا سليمان الخطابي يقول: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي، ونحن نسمع منه هذا الكتاب، يعني كتاب ((السنن)) لأبي داود، وأشار إلى النسخة وهي بين يديه، فقال: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتةً.
وأخبرنا أبو طاهرٍ، أخبرنا أبو المحاسن، أخبرنا أبو نصر، أخبرنا أبو سلمان، حدثني عبد الله بن محمد المسكي، حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود، قال: كنت معه ببغداد، فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحه، فإذا خادمٌ يقول: هذا الأمير أبو محمد الموفق يستأذن، فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه، فأذن له فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟! فقال: خلال ثلاث، قال: وما هي؟! قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس بما جرى عليها من محن الزنج. فقال: هذه واحدة، هات الثانية. قال: وتروي لأولادي كتاب ((السنن)) ،
стр. 201
فقال: نعم، هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة! فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء.
قال ابن جابر: وكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كم حيري ويضرب بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة.
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي المقدسي بهمذان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن طاهر التميمي الفقيه قدم علينا الري حاجاً، أخبرنا علي بن محمد بن نصر الدينوري، حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد المالكي، حدثنا أبو القاسم الحسن بن
стр. 202
محمد بن أحمد، حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا الصولي، قال: سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي يقول: ((كتاب الله أصل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام)) .
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن الأبنوسي ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القارئ الدينوري بلفظه، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي قال: سمعت أبا بكر بن داسة يقول: سمعت أبا داود يقول: ((كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مائة
стр. 203
ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لديه من ذلك أربعة أحاديث أحدها:
قوله ﷺ : ((الأعمال بالنيات)) والثاني: قوله: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (والثالث قوله) : ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه)) . الرابع قوله: ((الحلال بينٌ والحرام بينٌ، وبين ذلك أمورٌ مشتبهاتٌ)) الحديث.
стр. 204
وسمعت أبا طاهر السلفي، يقول: سمعت أبا الفضل المقدسي يقول: حكى أبو عبد الله بن مندة الحافظ الأصبهاني: أن شرط أبي داود والنسوي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث واتصال الإسناد من غير قطعٍ ولا إرسال.
وأخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني بقراءتي عليه، أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي بهمذان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله في كتابه، قال: سمعت الزبير بن عبيد الله بن موسى التوزي يقول: سمعت أبا عبد الله بن مخلد، يقول:
((كان أبو داود سليمان بن الأشعث يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، ولما صنف كتاب السنن، وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه)) .
وقرأت على أبي طاهر السلفي، عن أبي مكتوم الهروي قال: أنبأنا أبي،
стр. 205
قال: أجاز لي حمد بن عبد الله الأصبهاني بالري، قال: أجاز لي عبد الرحمن ابن أبي حاتم، قال: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي أبو داود السجستاني، روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ومحمد بن كثير العبدي، وأحمد بن حنبل، ومسدد بن مسرهد، رأيته ببغداد وجاء إلى أبي مسلماً وهو ثقة.
أخبرنا أبو طاهر، أخبرنا محمد بن طاهر، أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة العبدي بأصبهان قال أبي، أبو عبد الله الحافظ: ((الذين أخرجوا الصحيح، وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وبعدهما: أبو داود السجستاني، وأبو عبد الرحمن النيسابوري.
стр. 206
قرأت على أبي طاهر السلفي، قال: قرأت على أبي الحسن علي بن الحسن ابن الحسين الطائي بدمشق، عن أبي علي الحسن بن إبراهيم المقرئ الأهوازي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت (أبا بكر محمد) بن بكر (ابن) عبد الرزاق المعروف بابن داسة يقول: كنت يوماً سائراً إلى الأبلة، لألقى أبا داود السجستاني. فجعلت طريقي على سهل بن عبد الله، فلما
стр. 207
دخلت إليه رأى معي المحبرة، فقال لي: تكتب الحديث؟ فقلت: نعم. قال: وتمضي إلى ابن أبي داود وتسمع منه؟ قلت: نعم، قال: هب أنك أبو داود السجستاني وكتبت ما كتب، وجمعت ما جمع، وعشت كما عاش وصارت الرحلة إليك كما الرحلة إلى أبي داود، لا ينفعك شيءٌ من ذلك أو تعمل به. قال أبو بكر بن داسة: فجرح قلبي كلام الشيخ وتألم سري فجئت أبا داود وأنا منكسر، فقال: مالك؟ فقلت له: آذى سري هذا الأعجمي، أعني سهلاً، وذكرت ما جرى لي معه. فقال أبو داود: قم بنا إليه. فجاء معي، فلما رآه سهلٌ، قام له قائماً، وكان سهلٌ لا يقوم لأحد، وقبله وأجلسه إلى جنبه وتخلى له من بعض مقعده، وتذاكرا، فقال له أبو داود فيما جرى بينهما: حديثٌ كتبته عن رسول الله ﷺ قد أعياني. فقال له سهل: ما هو؟ فقال له أبو داود: قول النبي ﷺ : ((كل مولودٍ يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)) . فقال له سهلٌ: نعم، معنى قوله: ((كل مولود يولد على فطرة الإسلام)) يعني: على خلقة الإسلام، ومعنى قوله: ((فأبواه يهودانه)) يعني يحسنان له اليهودية والنصرانية والمجوسية، ويحملانه إلى بيوت
стр. 208
عبادتهم، ألا ترى إلى قوله ﷺ : ((بعثت داعياً وليس إلي من الهداية شيءٌ، وخلق إبليس مزيناً، وليس ليس له من الضلالة شيء)) . قال: فانكب أبو داود فباس رأس سهلٍ.
قال أبو علي: قال لي أبي: قلت لابن داسة: كنت تخرج إلى أبي داود إلى الأبلة؟ فقال لي: أقمت أربع سنين أخرج إليه في كل يوم وأمر وأجيء. قال لي
стр. 209
أبي: وكان ابن داسة له بستانٌ حسنٌ، وكان ربما يقعد في البستان عمداً لأصحاب الحديث حتى إذا جئنا إليه إلى البستان أطعمنا شيئاً، وقدم لنا من الثمر الذي في البستان في كل حين ما حضر.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه، المفتي بزنجان، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن شبيب الشيرازي بنيسابور، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: سمعت الخليل بن أحمد القاضي يقول سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن الليث، قاضي بلدنا يقول: جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني فقيل: يا أبا داود هذا سهل بن عبد الله جاءك زائراً، قال: فرحب به وأجلسه، فقال له سهل: يا أبا داود لي إليك حاجة. قال:
стр. 210
وما هي؟ قال: حتى تقول: قد قبضتها مع الإمكان. قال: قد قبضتها مع الإمكان. قال: أخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله ﷺ حتى أقبله. قال: فأخرج إليه لسانه فقبله.
стр. 211
[٢٠- أبو عيسى الترمذي]
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الحافظ، وأصله من مرو، انتقل جده منها أيام الليث بن شياد.
سمع قتيبة بن سعيد، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن منيع، وسعيد بن يعقوب، والحسن بن قزعة، وحميد بن مسعدة، وأبا كريب محمد بن العلاء، وعلي بن خشرم، ومحمد بن موسى الحرشي البصري، والفضل بن الصباح البغدادي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن المثنى أبا موسى الزمن، ومحمد بن بشار بندار، وهناد بن السري، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد بن حميد الكشي، ومحمد بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن الحسن الترمذي، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن عبدة الضبي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وآخرين.
стр. 212
وكتابه ((الجامع)) من أحسن ما صنف لما احتوى عليه من الفقه والحديث، والكلام على المعاني والرجال، واختلاف العلماء، ومعرفة من في الباب من الصحابة، وجمعه لأشتات كثيرة من المقاصد في معرفة الصحيح والحسن والغريب والموصول والمقطوع، وأمثلة ذلك، وبيان وجه الصواب فيها.
روى عنه كتابه أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، وأبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل الشاشي.
وحديثه عزيز، وذكر غير واحد من علماء الحديث بالأندلس أنه كان ضريراً وقيل إنه كان أكمه، وكانت وفاته بعد سنة ثمانين ومائتين.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الزكي المقرئ بأصبهان سنة تسعين وأربع مائة، أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن ينال المروزي في كتابه،
стр. 213
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((بينما رجل يرعى غنماً له إذ جاءه الذئب فأخذ شاةً فجاء صاحبها فانتزعها منه فقال الذئب: كيف تصنع بها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟)) قال رسول الله ﷺ : ((فآمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر)) . قال أبو سلمة: وما هما في القوم يومئذ.
стр. 214
قال الشيخ أيده الله: فهذا من أعلى ما وقع لنا إلى أبي عيسى ورواته ثقات كلهم.
وقوله: ((من لها يوم السبع)) قال ابن الأعرابي: السبع الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، يعني أن أهلها يتركونها لاشتغالهم بأنفسهم لما هم فيه من الشدائد والأهوال المتقدمة على القيامة فيخلون بينها وبين السبع فلا يرعاها غيري، أي لا تمتنع علي.
وذكر أبو موسى الأصبهاني الحافظ ولي منه إجازة أن أبا عامر العبدري، أملاه عليه بضم الباء بعد ما روى له بالإسناد عن علي ابن المديني أنه قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: يوم السبع عيدٌ كان لهم في الجاهلية أي يشتغلون بعيدهم ولهوهم وليس بالسبع الذي يأكل الناس. قال أبو موسى: وكان أبو عامر من العلم والإتقان بمكان، وبخط بعضهم: بفتح الباء، وليس بشيء، ورواه محمد بن عمرو وفسره بأنه يوم القيامة، من لها يوم القيامة، وقال أهل المعرفة: من ضم الباء غلط. ولعمري لقد وجدتها في أصلي مضبوطاً كذلك بلغتي السبع بضم الباء ولا يكون له معنى سوى الأسد.
فأما أعلى ما يقع لأبي عيسى إلى النبي ﷺ فمنه:
стр. 215
ما أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الأنصاري قراءة عليه، أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البلخي بمكة -شرفها الله تعالى- أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله الخليلي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول عن
следующие страницы →