← Книги сунны

Книги сунны · id 26726

الأربعون على الطبقات لعلي بن المفضل المقدسي

علي بن المفضل المقدسي

Полный текст (430 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[٢٠- أبو عيسى الترمذي] أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الحافظ، وأصله من مرو، انتقل جده منها أيام الليث بن شياد. سمع قتيبة بن سعيد، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن منيع، وسعيد بن يعقوب، والحسن بن قزعة، وحميد بن مسعدة، وأبا كريب محمد بن العلاء، وعلي بن خشرم، ومحمد بن موسى الحرشي البصري، والفضل بن الصباح البغدادي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن المثنى أبا موسى الزمن، ومحمد بن بشار بندار، وهناد بن السري، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد بن حميد الكشي، ومحمد بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن الحسن الترمذي، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن عبدة الضبي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وآخرين.

стр. 212

وكتابه ((الجامع)) من أحسن ما صنف لما احتوى عليه من الفقه والحديث، والكلام على المعاني والرجال، واختلاف العلماء، ومعرفة من في الباب من الصحابة، وجمعه لأشتات كثيرة من المقاصد في معرفة الصحيح والحسن والغريب والموصول والمقطوع، وأمثلة ذلك، وبيان وجه الصواب فيها. روى عنه كتابه أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، وأبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل الشاشي. وحديثه عزيز، وذكر غير واحد من علماء الحديث بالأندلس أنه كان ضريراً وقيل إنه كان أكمه، وكانت وفاته بعد سنة ثمانين ومائتين. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الزكي المقرئ بأصبهان سنة تسعين وأربع مائة، أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن ينال المروزي في كتابه،

стр. 213

أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((بينما رجل يرعى غنماً له إذ جاءه الذئب فأخذ شاةً فجاء صاحبها فانتزعها منه فقال الذئب: كيف تصنع بها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟)) قال رسول الله ﷺ : ((فآمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر)) . قال أبو سلمة: وما هما في القوم يومئذ.

стр. 214

قال الشيخ أيده الله: فهذا من أعلى ما وقع لنا إلى أبي عيسى ورواته ثقات كلهم. وقوله: ((من لها يوم السبع)) قال ابن الأعرابي: السبع الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، يعني أن أهلها يتركونها لاشتغالهم بأنفسهم لما هم فيه من الشدائد والأهوال المتقدمة على القيامة فيخلون بينها وبين السبع فلا يرعاها غيري، أي لا تمتنع علي. وذكر أبو موسى الأصبهاني الحافظ ولي منه إجازة أن أبا عامر العبدري، أملاه عليه بضم الباء بعد ما روى له بالإسناد عن علي ابن المديني أنه قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: يوم السبع عيدٌ كان لهم في الجاهلية أي يشتغلون بعيدهم ولهوهم وليس بالسبع الذي يأكل الناس. قال أبو موسى: وكان أبو عامر من العلم والإتقان بمكان، وبخط بعضهم: بفتح الباء، وليس بشيء، ورواه محمد بن عمرو وفسره بأنه يوم القيامة، من لها يوم القيامة، وقال أهل المعرفة: من ضم الباء غلط. ولعمري لقد وجدتها في أصلي مضبوطاً كذلك بلغتي السبع بضم الباء ولا يكون له معنى سوى الأسد. فأما أعلى ما يقع لأبي عيسى إلى النبي ﷺ فمنه:

стр. 215

ما أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الأنصاري قراءة عليه، أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البلخي بمكة -شرفها الله تعالى- أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله الخليلي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول عن

стр. 216

عبد الله بن سرجس قال: ((أتيت رسول الله ﷺ ، وهو في ناس من أصحابه، فدرت هكذا من خلفه، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره فرأيت موضع الخاتم على كتفه مثل الجمع حولها خيلان كأنها الثآليل، فرجعت حتى استقبلته فقلت: غفر الله لك يا رسول الله. فقال: ((ولك)) فقال القوم: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم ولكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ )) . قال الشيخ أيده الله: أخرجه مسلمٌ عن أبي كامل، عن حماد بن زيد وفيه زيادة وانفرد بجميع ترجمة عبد الله بن سرجس دون البخاري. ومعنى قوله: ((مثل الجمع)) يعي مثل جمع الكف وهو أن يجمع الأصابع ويضمها، يقال: ضربه يجمع كفه. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي، يقول: محمد بن عيسى بن سورة بن شداد الحافظ ثقةٌ متفقٌ عليه، له كتابٌ في السنن، وكلامٌ

стр. 217

في الجرح والتعديل، روى عنه ابن محبوب والأجلاء بمرو، وسمعنا سننه من بعض المراوزة عن ابن محبوب عنه، سمع قتيبة، وبالعراق عارماً والقعنبي وغيرهم، مشهورٌ بالأمانة والعلم، مات بعد الثمانين ومائتين، رحمة الله عليه. سمعت أبا طاهر السلفي الحافظ يقول: سمعت أبا نصر المؤتمن بن أحمد ابن علي الساجي الحافظ ببغداد يقول: سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن أبي معاذ الحافظ بهراة يقول: كتاب أبي عيسى الترمذي أحسن كتاب صنف في الإسلام، وأقربه مأخذاً لاهتداء المرء إلى ما يريده سريعاً بلا مشقة، وكلامه على فقه الحديث الذي يورده فيه، هذا أو معناه، فإني علقته من حفظي لا من تعليقي عن المؤتمن. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني قراءةً عليه، أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، إذناً مشافهة بمدينة السلام، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر

стр. 218

الحريري، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة السنجي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذي الحافظ، قال: ((ما كان في كتابي من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب ((التاريخ)) وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة، ولم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل)) . أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المكي بها وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن سهل الهروي قراءةً عليه، أخبرنا أبو الفتح عبيد الله بن علي بن ياسين الدهان وآخران، قالوا: أخبرنا أبو محمد

стр. 219

عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: قال لنا أبو عيسى الترمذي: ((قد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم، ذكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم، ثم حدث شعبة عمن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة: حدث عن جابر الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وغير واحد ممن يضعفونه في الحديث، وقد كان شعبة حدث عن عبد الملك بن أبي سلميان ثم تركه، وقد ثبت غير واحد من الأئمة أبا الزبير، وحدثوا عنه، وعن عبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير.

стр. 220

الطبقة السادسة [٢١- ابن خزيمة النيسابوري] أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري إمام الأئمة. سمع: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع، وأحمد بن عبدة الضبي، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى (أبا موسى) الزمن، ويحيى بن حبيب بن عربي، وعتبة بن عبد الله اليحمدي، وبشر بن معاذ، وعبد الجبار بن العلاء، ونصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن موسى الحرشي، ومحمد بن زياد، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حجر. روى عنه: محمد بن صالح بن هانئ، والحسين بن محمد الدارمي، وأبو سعيد بن أبي عثمان، والحسن بن سفيان، وأبو زكريا العنبري، وأبو حامد ابن الشرقي، وأحمد بن إسحاق الصبغي، ومحمد بن أبي زكريا الهمداني وآخر من حدث عنه بنيسابور ابن ابنه أبو بكر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق.

стр. 221

توفي سنة إحدى وعشرة وثلاث مائة بنيسابور. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني الحافظ قراءةً عليه، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة الأصبهاني الحافظ بها بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي ثم النيسابوري بها قراءة عليه، أخبرنا أبو طاهر محمد ابن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي قراءةً عليه من أصل كتابه فأقر به، وقال: نعم في شوال سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، أخبرنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا بندار، حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد- عن حسين المعلم عن ابن بريدة، عن بشير بن

стр. 222

كعب، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، أنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بذنبي وأبوء لك بنعمتك، فاغفر ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها موقناً بعدما يصبح فمات من ليلته كان من أهل الجنة، ومن قالها حين يمسي موقناً بها كان من أهل الجنة)) . قال الشيخ أدام الله علوه: انفرد به البخاري فرواه عن أبي معمر، عن

стр. 223

عبد الوارث، وعن مسدد، عن يزيد بن زريع كليهما عن حسين المعلم كما أخرجناه. فهذا من أعلى ما وقع لنا من صحيح حديثه، فأما أعلى ما وقع له فمنه: ما أخبرنا ابن سلفة، أخبرنا ابن مندة، أخبرنا المغربي، أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا جدي حدثنا نصر بن علي، أخبرنا زياد بن الربيع، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((ما أعرف اليوم شيئاً كان على عهد رسول الله ﷺ . فقيل له: فأين الصلاة؟!! قال: أو لم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم)) .

стр. 224

قال الشيخ أسعده الله: نصر، وزياد، وأبو عمران ثقات كلهم، ومن غريب حديثه وأعلاه ما أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الفتح الماكي، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثنا أحمد بن محمد الزاهد بنيسابور، وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشرقي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إني مررت فرأيت مع بناتك رجلاً فقال: ((لعله أخوهن ابن أبي هالة)) . قال أبو بكر: هذا حديثٌ غريبٌ قرأ علينا عبد الجبار في آخر حديث عمرو ابن دينار. قال الخليلي: لم يروه عن عبد الجبار غير ابن خزيمة. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الجبار القزويني بها، يقول: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت حمد بن عبد الله المعدل يقول: سمعت عبيد الله بن خالد الأصبهاني يقول: سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي بكر بن خزيمة فقال: ويحكم!! هو يسئل عنا، ولا نسئل عنه، هو إمامٌ يقتدى به.

стр. 225

قال الخليلي: وحدثني بعضهم عن أبي أحمد الحافظ، قال: سمعت من سمع الربيع بن سليمان يقول: استفدنا من هذا الفتى الشعراني أبي بكر أكثر مما استفاد منا، يعني ابن خزيمة. سمعت أبا يوسف محمد بن يوسف البغدادي يقول: سمعت محمد بن أبي منصور الفارسي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد السمرقندي، يقول: سمعت أحمد بن علي الشيرازي يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي، يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول:

стр. 226

وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق فقال: يخرج النكت من حديث رسول الله ﷺ بالمنقاش. قال الحاكم أبو عبد الله: وسمعت أبا أحمد الحافظ، سمعت الحاكم أبا الحسن السنجاني يقول: نظرت في مسألة الحج لمحمد بن إسحاق بن خزيمة فتيقنت أنه علمٌ لا نحسنه نحن. قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق وسئل عن قول النبي ﷺ : ((تحاجت الجنة والنار فقالت الجنة: يدخلني الضعفاء)) . فقيل لمحمد بن إسحاق: من الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة. قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي ووفاته قبل (أبي بكر) بنيف وثلاثين سنة، قال: سألت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة معنى قول رسول الله ﷺ : ((من صام الدهر ضيقت عليه جهنم)) قال: ينبغي أن يكون

стр. 227

هاهنا معنى عليه. عنه، فلا يدخل جهنم لأن من ازدد لله عملاً وطاعة ازداد به عند الله رفعةً وليه كرامة وإليه قربة. قال الحاكم: وسمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: ليس لأحد مع النبي ﷺ قولٌ إذا صح الخبر عنه، ثم قال ابن خزيمة: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، وإنما كان يقال: سنة النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر ليعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها. قال الحاكم: فضائل هذا الإمام -يعني ابن خزيمة- مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، وهي أشهرٌ وأكثر من أن يحتملها هذا الموضع، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، فإن فقه حديث بريرة ثلاثة أجزاء، ومسألة الحج خمسة أجزاء.

стр. 228

قال الشيخ أطال الله بقاءه، قال لنا أبو يوسف، قال لنا محمد بن أبي منصور: وقد كتب إلينا أحمد بن علي الشيرازي بإجازة جميع حديثه. وأخبرنا بما أوردناه عنه عبد الله بن أحمد السمرقندي الحافظ.

стр. 229

[٢٢- ابن جرير الطبري] أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الآملي. أحد العلماء الحفاظ، وله مذهبٌ مختاره في الفروع وأصحابٌ ينتحلون مذهبه منهم: القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري المعروف بابن طرار، وأبو الطيب أحمد بن سليمان الجريري -بالجيم- نسبة إليه وهو الحريري -بالحاء أيضاً- كان بمصر، ولابن جرير التصانيف الواسعة المشهورة في التفسير، والحديث والتاريخ. روى عن جماعة كثيرة يكثر عددهم، منهم: أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، ومحمد بن عوف الطائي، ومحمد بن مسلم الرازي، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ومحمد بن أبي منصور الآملي، ومحمد بن عمار الأسدي،

стр. 230

ومحمد بن علي بن الحسين بن شقيق، وموسى بن سهل الرملي، وأبو السائب سلم بن جنادة، وتميم بن المنتصر، والفضل بن الصباح، وخلاد بن أسلم، وعبد الله بن أحمد بن شبويه، وعلي بن سهل الرملي. توفي في شوال سنة عشر وثلاث مائة، وقيل توفي في سنة تسع وثلاث مائة. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني بقراءتي عليه ببغداد، أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي بقراءتي عليه ببغداد، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أخبرنا أبو الحسن علي بن خفيف ابن عبد الله الدقاق، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري من لفظه، حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة، حدثنا ابن فضيل، قال ابن جرير: وحدثنا تميم بن المنتصر، ومجاهد بن موسى،

стр. 231

قال تميم: أخبرنا يزيد، وقال مجاهد: حدثنا يزيد بن هارون. قال ابن جرير: وحدثنا الفضل بن الصباح قال: حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون جميعاً، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ابن عبد الله قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم راؤون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)) ، ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ )) ولفظ الحديث لحديث مجاهد. قال يزيد: من كذب بهذا الحديث فهو بريءٌ من الله ورسوله ﷺ ، حلف غير مرة.

стр. 232

قال أبو جعفر: ((صدق يزيد، وقال الحق)) . قال الشيخ أسعده الله بتقواه: متفقٌ عليه، أخرجه البخاري عن الحميدي، عن مروان، وعن مسدد، عن يحيى القطان، وعن ابن راهوية، عن جرير، وعن عمرو بن عون، عن خالد، وهشيم. ورواه مسلمٌ عن زهير، عن مروان، وعن أبي بكر، عن ابن نمير، وأبي أسامة، ووكيع كلهم عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ . وقد رواه البخاري عن عبدة بن عبد الله، عن حسين الجعفي، عن زائدة عن بيان بن بشر، عن قيسٍ، عن جرير.

стр. 233

سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري أشهر من أن يذكر، جامعٌ في العلوم إمام. سمع بالري: محمد بن حميد، وأقرانه، وبالعراق: أحمد بن عبدة الضبي، ونصر بن علي الجهضمي، وارتحل إلى الشام ومصر، ولا تعد شيوخه، مات سنة تسع وثلاث مائة. سمع منه الأئمة، والذين أكثروا عنه: علي بن موسى الدقيقي الحلواني، روى عنه ((التاريخ)) ، و ((التفسير)) ، ومخلد بن جعفر الباقرحي، روى عنه كتاب ((الذيل)) ، والباقون رواه عنه اليسير، وآخر من روى عنه

стр. 234

ببغداد ابن المظفر الحافظ، وقد كتب إلي وشيخٌ آخر بعد الثمانين، روى عنه جزءاً صغيراً. وأخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الحسين الصيرفي، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أخبرنا أبو الحسن علي بن خفيف الدقاق، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من لفظه قال: الحمد لله مفلح الحق وناصره، ومدحض الباطل وماحقه، الذي اختار لنفسه الإسلام ديناً، فأمر به وحاطه وتوكل بحفظه، وضمن إظهاره على الدين كله ولو كره المشركون. ثم اصطفى رسلاً من خلقه ابتعثهم بالدعاء إليه، وأمرهم بالقيام به، والصبر على ما أنابهم من جهلة خلقه، وامتحنهم من المحن بصنوف، وابتلاهم من البلاء بضروب تكريماً لهم غير تذليل، وتشريفاً لهم غير تخسير، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، فكان أرفعهم عنده درجة، أجدهم مضياً لأمره مع شدة المحنة، وأقربهم إليه زلفة أحسنهم نفاذاً لما أرسله به مع عظم البلية، فلم يخل جل ثناؤه أحداً من مكرمي رسله ومقربي أوليائه من محنته في عاجله دون آجله ليستوجب بصبره عليها من ربه من الكرامة ما أعد له، ومن المنزلة ما كتبه له، ثم جعل جل ذكره علماء أمة نبينا ﷺ من أفضل علماء الأمم التي خلت قبلها فيما كان قسم لهم من المنازل

стр. 235

والدرجات والمناقب والمكرمات قسماً وأجزلهم فيه حظاً ونصيباً مع ابتلاء الله سبحانه أفاضلها بمنافقيها، وامتحانه خيارها بشرارها، ورفعائها بسفهائها ووضعائها، فلم يكن يثنيهم ما كانوا به منهم يبتلون، ولا كان يضرهم ما كانوا (في الله) منهم يلقون عن النصيحة لله في عباده وبلاده أيام حياتهم، بل كانوا بعلمهم على جهلهم يعودون، وبحلمهم لسفههم يتعمدون، وبفضلهم على نقصهم يأخذون، بل كان لا يرضى كثيرٌ منهم ما أزلفه لنفسه عند الله من فضل ذلك أيام حياته، وادخر منه من كريم الذخاير لديه قبل مماته حتى يبقى لمن بعده آثاراً على الأيام باقية، ولهم إلى الرشاد هادية، جزاهم الله عن أمة نبيهم ﷺ أفضل ما جازى عالمٌ أمة عنها، وحباهم من الثواب أجزل ثواب، وجعلنا ممن قسم له من صالح ما قسم لهم، وألحقنا بمنازلهم، وكرمنا بحبهم، ومعرفة حقوقهم، وأعاذنا والمسلمين جميعاً من مرديات الأهواء، مضلات الآراء، إنه سميع الدعاء.

стр. 236

[٢٣- ابن صاعد البغدادي] أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي مولى بني هاشم. سمع إسحاق بن شاهين أبا بشر، والحسن بن علي بن عفان، ومحمد بن الحسين الحنيني، وعبد الله بن يوسف الجبيري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والربيع بن سليمان المرادي، وإبراهيم بن مرزوق، وبكار بن قتيبة، ومحمد بن سليمان بن حبيب المصيصي لويناً، ومحمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني أبا جعفر، ومحمد بن عبيد بن المستورد أبا سيار، ومحمد ابن أحمد بن السكن صاحب الطعام، والعلاء بن سالم، وإبراهيم بن منقذ الخولاني، والحسن بن أحمد الحراني أبا مسلم، ومحمد بن هارون أبا نشيط، وإسحاق بن حاتم العلاف، ويحيى بن المغيرة أبا سلمة المخزومي، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وأبا سعيد الأشج، وأحمد بن المقدام العجلي أبا الأشعث، وإسحاق بن يسار، وعمر بن يوسف الجوهري، وحفص بن عمر الرواسي، وإسماعيل بن أبي الحارث، وخلاد بن أسلم، وزيد بن أخزم، وعباد بن الوليد أبا بدر الغبري، وداود بن محمد الأنطاكي، وآخرين يطول

стр. 237

ذكرهم ببغداد، والبصرة، والكوفة، ونصيبين، ومكة، والمدينة، ومصر، وطرسوس. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو الطيب بن المنتاب، وأبو حفص الكتاني، وأبو جعفر بن حيويه، وأبو بكر بن زنبور، وأبو طاهر المخلص، وأبو محمد بن أبي شريح، وآخرون، توفي في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني، وأبو الحسن علي بن مهران بن علي المهراني بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا أبو علي

стр. 238

كتائب بن علي بن أحمد الفارقي قراءةً عليه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن سعدون الموصلي بمصر، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي بالمدينة، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب، قال: سمعت أنس ابن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال)) .

стр. 239

قال ابن صاعد: وحدثنا محمد بن زنبور المكي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال حدثنا عمرو بن أبي عمرو أنه سمع أنس بن مالك يقول: كنت أخدم النبي ﷺ : وكنت أسمعه يكثر أن يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال)) . قال الشيخ أعزه الله بطاعته: انفرد به البخاري فرواه عن خالد بن مخلد القطواني، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، وهو مولى المطلب ابن عبد الله بن حنطب. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح الماكي، يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: كان يقال: أئمةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد: ابن أبي داود ببغداذ، وابن خزيمة بنيسابور، وابن أبي حاتم بالري. قال الخليلي: ورابعهم ببغداذ أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد مولى بني هاشم، ثقة إمام، يفوق في الحفظ أهل زمانه، ارتحل إلى مصر والشام والحجاز، والعراق، منهم من يقدمه في الحفظ على أقرانه، منهم أبو الحسن الدارقطني الحافظ. ومات ابن صاعد سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.

стр. 240

[٢٤- ابن أبي حاتم الرازي] أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، محمد بن إدريس الرازي الحنظلي. الإمام ابن الإمام، جمع العلم والورع، وهو صاحب ((الجرح والتعديل)) ، ولم يكن حنظلي النسب، وإنما قيل له: الحنظلي لأنه كان يسكن درب حنظلة بالري. سمع: أباه، وأبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعنهما أخذ أكثر علمه. وسمع صالح بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن سنان الواسطي، وحماد بن الحسن بن عنبسة، والعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن حمويه، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وأبا حامد بن الشرقي وآخرين. وكتب إليه بالإجازة: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وغيرهما. روى عنه: أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البردعي، وأبو علي حمد بن عبد الله الرازي المعدل، وعلي بن عمر الفقيه.

стр. 241

ولد سنة أربعين ومائتين، وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي، وأبو الحسن علي بن مهران بن علي بن مهران القرميسيني بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا أبو علي كتائب بن علي بن أحمد الفارقي قراءة عليه سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن محمد بن سعدون الموصلي بمصر سنة سبع وأربعين وأربع مائة بانتقاء أبي عبد الله الصوري الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البزاز قراءةً عليه، وأنا أسمع بانتقاء أبي الفتح الأزدي الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا علي بن المنذر الطريقي، حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) .

стр. 242

قال أبو عبد الله الصوري: هذا حديثٌ صحيحٌ من حديث أبي سعيد يحيى ابن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري القاضي، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، انفرد البخاري بإخراجه، فأخرجه عن محمد ابن سلام، عن محمد بن فضيل كما أخرجناه. وليس ليحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في ((الصحيح)) غيره. قال الشيخ أيده الله: ومن عالي حديث ابن أبي حاتم ما أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو إبراهيم الخليل بن عبد الجبار بن عبد الله التميمي بقزوين، أخبرنا أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة، أخبرنا أبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني بالري، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن

стр. 243

أبي حاتم الحنظلي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: جاء رجلٌ يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب قال: ((أصليت)) ؟ قال: لا. قال: ((فصل ركعتين)) . قال الشيخ أيده الله: متفقٌ عليه من حديث عمرو بن دينار، أخرجاه من رواية حماد بن زيد عنه. ووقع لنا عالياً من حديثه أعلى من حديث ابن عيينة الذي قدمناه. أخبرنا أحمد بن محمد السلفي، أخبرنا القاسم بن الفضل الثقفي، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش

стр. 244

المتوثي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا حماد بن زيد عن عمرو ابن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلاً جاء والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال له: ((أصليت يا فلان)) ؟ قال: لا. قال: ((قم فاركع)) . قال الشيخ أمده [الله] بمعونته: أخرجه البخاري عن أبي النعمان عارم، وأخرجه مسلمٌ عن أبي الربيع الزهراني جميعاً عن حماد بن زيد. سمعت أبا طاهر السلفي ﵁ يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: ((أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال، والحديث الصحيح من السقيم، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يوصف في الفقه والتواريخ واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، وكان زاهداً يعد من الأبدال)) . ولد سنة أربعين ومائتين، ومات سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، ويقال: إن السنة بالري ختمت به، وأمر بدفن الأصول من كتب أبي زرعة وأبي حاتم، ووقف من الكتب تصانيفه، وكان وصيه ابن الدرستيني.

стр. 245

قال الخليل: سمعت أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ يحكي عن علي ابن الحسين الدرستيني القاضي: ((أنا أبا حاتم الرازي كان يعرف اسم الله الأعظم، فظهر بابنه عبد الرحمن علةٌ، فاجتهد أن لا يدعوا بذلك الاسم، وأنه قال: لا أسأل بذلك الاسم شيئاً من الدنيا، وإنما أسأل به ما في الآخرة، فلما اشتدت بعبد الرحمن العلة، غلب عليه الحزن حتى دعا الله تعالى بذلك الاسم، فشفاه الله، فرأى أبو حاتم في نومه أنه قيل له: استجيب دعاك، ولكن لا يعقب ابنك، لأنك دعوت بالاسم للدنيا، فكان عبد الرحمن مع زوجته سبعين سنة، فلم يرزق ولداً، وقيل: إنه ما مسها. وكانت امرأته في الصلاح مثله)) .

стр. 246

الطبقة السابعة [٢٥- حمزة الكناني] أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني المصري. أحد حفاظ الحديث المشهورين وأئمته المبرزين، الذين ذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ في كتابه الموسوم بـ ((معرفة علوم الحديث)) أنه أحد الأربعة المشار إليهم بالحفظ في زمانه. سمع أبا عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسوي، وأبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وأبا عبد الله محمد بن داود بن عثمان بن سعيد بن أسلم الصدفي، وعبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد العسكري، وعمران بن موسى بن حميد الطبيب، ومحمد بن إسماعيل البغداذي، ومحمد بن سعيد ابن عثمان بن عبد السلام السراج، وسعيد بن عثمان الحراني، وأبا بكر أحمد بن محمد بن نافع، والحسن بن أحمد بن سليمان، وعبد السلام بن سهل السكوني، وآخرين. روى عنه: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني،

стр. 247

وأبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي، الفقيه المالكي، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن يحيى القرطبي العطار، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس التجيبي البزاز، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق الأنماطي، وآخرون. وآخر من حدث عنه في الدنيا شرقاً وغرباً، أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني الصواف المعروف بابن حمصة بمجلس واحد يعرف بـ ((مجلس السجلات)) وبـ ((مجلس البطاقة)) لقضية جرت له في إملاء الحديث المتضمن لهذين اللفظين، سنذكرهما في آخر الفصل -إن شاء الله تعالى-، ولم يكن عند ابن حمصة عن حمزة، ولا عن غيره سوى هذا المجلس، وهو آخر ما أملاه حمزة في سلخ شهر ربيع الأول، سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، وفيها مات في ذي الحجة، وكان مولده سنة خمس وسبعين ومائتين في شبعان.

стр. 248

مولد ابن حمصة سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة، ومات في رجب سنة إحدى وأربعين وأربع مائة. وحدث به عن ابن حمصة جماعة كبيرة، وممن سمعه منه: أبو رجاء الشيرازي، وأبو النجيب الأرموي و (أبو عبد الله) الرازي، وآخرون. ووقع لنا هذا المجلس عالياً جداً من رواية أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب البغدادي، وأبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي عنه، رواه لنا عنهم جماعةٌ كبيرةٌ. أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد الصمد الصوري، وأبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرحبي، وأبو القاسم هبة الله بن علي بن غالب الأزدي وغيرهم، قالوا: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني. وأخبرنا أبو محمد عبد الله، وأبو الطاهر إسماعيل ابنا عبد الرحمن بن يحيى

стр. 249

العثمانيان، وأبو محمد عبد الله بن عطاف بن ثعبان الغساني، وغير واحد، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني الصواف، حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني الحافظ إملاءً، حدثنا سعيد بن عثمان الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا حفص بن ميسرة، عن صديق بن موسى، وإسماعيل بن رافع، وأبي الفضل الكوفي، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: ((إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى الرجل من أمة محمدٍ اليهودي والنصراني يقول : افد بهذا نفسك)) . قال حمزة: وهذا حديثٌ حسنٌ لا أعلم أحداً رواه غير حفص بن ميسرة، ولا رواه عن حفص غير مخلد بن مالك، والله أعلم

стр. 250

هذا ما قاله حمزة، وقد أخرج الحديث مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)) من حديث طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي بردة بنحو اللفظ الذي أوردناه به، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن طلحة. أخبرنا أبو الحسن الصوري، وأبو عبد الله الرحبي، وأبو القاسم الأزدي، وغيرهم قالوا: أخبرنا أبو صادق المديني. وأخبرنا أبو محمد عبد الله، وأبو طاهر إسماعيل العثمانيان، وأبو محمد عبد الله ابن عطاف الغساني، وغير واحد، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الرازي، قالا: أخبرنا أبو الحسن الحراني، حدثا حمزة بن محمد الحافظ إملاء، أخبرنا عمران بن موسى بن حميد الطبيب، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث ابن سعد، عن عامر بن يحيى المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : ((يصاح برجلٍ من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعةٌ وتسعون سجلاً، كل سجل
следующие страницы →